436
﷽ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﷺ
﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾.
«لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .. اللهُ أكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأصِيلًا .. سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ».
عن أبي حازم المخزومي قال :
إذَا رَأيْتَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُتَابِعُ نِعَمَهُ عَلَيْكَ وَأنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ.
[الزهد للإمام أحمد - الجزء التاسع عشر].
روى ابن المبارك في الزهد عن عقبة بن مسلم التجيبي قال : إذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى مَعَاصِي اللهِ فَأعْطَاهُ اللهُ مَا يُحِبُّ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أنَّهُ فِي اسْتِدْرَاجٍ مِنْهُ. وروى أبو طاهر ابن المخلص كما في الأجزاء المخلصيات في تفسير قوله تعالى ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ عن سفيان الثوري قال : كُلَّمَا أخْطَئُوا خَطِيئَةً أنْعَمْنَا عَلَيْهِمْ نِعْمَةً وَأنسَيْنَاهُمُ الاسْتِغْفَارَ. وروى ابن أبي الدنيا في الشكر عن الفضيل بن عياض قال : قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا ابْنَ آدَمَ ، إذَا كُنْتَ تَتَقَلَّبُ فِي نِعْمَتِي وَأنْتَ تَتَقَلَّبُ فِي مَعْصِيَتِي فَاحْذَرْنِي لَا أصْرَعْكَ بَيْنَ مَعَاصِيكَ.
عن مالك بن دينار قال :
مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ القَلْبِ.
[الزهد للإمام أحمد].
روى ابن أبي الدنيا في العقوبات عن حماد بن سلمة قال : لَيْسَتِ اللَّعْنَةُ سَوَادًا يُرَى فِي الوَجْهِ ، إنَّمَا هِيَ ألَّا تَخْرُجَ مِنْ ذَنْبٍ إلَّا وَقَعْتَ فِي ذَنْبٍ. وروى أيضًا عن سليمان التيمي قال : إنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فِي السِّرِّ فَيُصْبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ. وروى الخولاني في تاريخ داريا عن أبي الأشهب العطاردي قال : أوْحَى اللهُ عَزَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إلَى دَاوُدَ : إنَّ أهْوَنَ مَا أصْنَعُ بِالعَبْدِ مِنْ عَبِيدِي إذَا آثَرَ شَهْوَةً مِنْ شَهَوَاتِهِ عَلَيَّ أنْ أُحْرِمَهُ طَاعَتِي.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
«سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾.
«اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الغَافِلُونَ».
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ • اللهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَقْرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟». فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أصْحَابِهِ فَقَالُوا : مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟. قَالَ : «يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فَهِيَ ثُلُثُ القُرْآنِ».
﴿وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
«اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أعْظَمِ عِبَادِكَ نَصِيبًا فِي كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ مِنْ نُورٍ تَهْدِي بِهِ وَرِزْقٍ تَبْسُطُهُ وَشَرٍّ تَدْفَعُهُ وَبَلَاءٍ تَرْفَعُهُ وَرَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا وَفِتْنَةٍ تَصْرِفُهَا».
عن أبي هريرة رضي الله عنه ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"أتُحِبُّونَ أنْ تَجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ؟ ، قُولُوا : اللَّهُمَّ أعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ".
[مسند الإمام أحمد].
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت :
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ الجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ.
[السنن لأبي داود].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾.
«اللَّهُمَّ امْلَأ قُلُوبَنَا إيمَانًا بِكَ وَيَقِينًا بِكَ وَمَعْرِفَةً لَكَ وَتَصْدِيقًا لَكَ وَحُبًّا لَكَ وَشَوْقًا إلَى لِقَائِكَ».
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
إن ربكم أيها الناس هو الله الذي خلق السماوات وخلق الأرض على غير مثالٍ سابقٍ في ستة أيامٍ ، ثم علا وارتفع سبحانه على العرش عُلُوًّا يليق بجلاله ، يُذهِب ظلام الليل بضياء النهار وضياء النهار بظلام الليل ، وكل منهما يطلب الآخر طلبًا سريعًا بحيث لا يتأخر عنه فإذا ذهب هذا دخل هذا ، وخلق سبحانه الشمس وخلق القمر وخلق النجوم مُذَلَّلاتٍ مُهَيَّآتٍ ، ألا لله وحده الخلق كله ؛ فمَن خالقٌ غيره؟! ، وله الأمر وحده ، وعظم خيره وكثر إحسانه -فهو المتصف بصفات الجلال والكمال- رب العالمين.
[المختصر في التفسير].
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾.
«اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ حَمْدًا غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا».
عن الربيع بن خثيم قال :
لَا خَيْرَ فِي كَلَامٍ إلَّا فِي تَهْلِيلِ اللهِ وَتَحْمِيدِ اللهِ وَتَكْبِيرِ اللهِ وَتَسْبِيحِ اللهِ وَسُؤَالِكَ مِنَ الخَيْرِ وَتُعَوُّذِكَ مِنَ الشَّرِّ وَأمْرِكَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيِكَ عَنِ المُنْكَرِ وقِرَاءَتِكَ القُرْآنَ.
[الزهد للإمام أحمد - زوائد ابنه عبدالله].
عن ابن عباس رضي الله عنهما :
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ ، قال : الأعْمَالُ الصَّالِحَةُ : «سُبْحَانَ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَاللهُ أكْبَرُ».
[جامع البيان].
﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ • هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾.
ولقد جئناهم بهذا القرآن الذي هو كتابٌ منزلٌ على محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وقد بَيَّنَّاهُ على علمٍ منا بما نُبَيِّنُهُ ، وهو هادٍ للمؤمنين إلى طريق الرشد والحق ورحمةٌ بهم لما فيه من الدلالة على خيري الدنيا والآخرة .. ما ينتظر الكفار إلا وقوع ما أُخبروا بوقوعه من العذاب الأليم الذي يَئُول إليه أمرهم في الآخرة ، يوم يأتي ما أُخبروا به من ذلك وما أُخبر به المؤمنون من الثواب يقول الذين نسوا القرآن في الدنيا ولم يعملوا بما جاء فيه : لقد جاءت رسل ربنا بالحق الذي لا مرية فيه ولا شك أنه من عند الله فليت لنا وسطاء يشفعون لنا عند الله ليعفينا من العذاب أو ليتنا نرجع إلى الحياة الدنيا لنعمل عملًا صالحًا ننجو به بدل ما كنا نعمل من السيئات!. قد خسر هؤلاء الكافرون أنفسهم بإيرادها موارد الهلاك بسبب كفرهم وغاب عنهم من كانوا يعبدونهم من دون الله فلم ينفعوهم.
[المختصر في التفسير].
عن الحسن البصري قال :
رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أوْرَثَتْ صَاحِبَهَا حُزْنًا طَوِيلًا.
[الزهد للإمام أحمد - الجزء العشرون].
مما قيل في هذا المعنى :
لَا تُلْهِيَنَّكَ عَنْ مَعَادِكَ لَذَّةٌ
تَفْنَى وَتُورِثُ دَائِمَ الحَسَرَاتِ
ومما قيل أيضًا :
تَفْنَى اللَّذَاذَةُ مِمَّنْ نَالَ صَفْوَتَهَا
مِنَ الحَرَامِ وَيَبْقَى الخِزْيُ وَالعَارُ
تَبْقَى عَوَاقِبُ سُوءٍ فِي مَغَبَّتِهَا
لَا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النَّارُ
وقد أحسن من قال :
يَا رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ قَدْ أعْقَبَتْ
مَنْ نَالَهَا حُزْنًا هُنَاكَ طَوِيلَا
عَظُمَ البَلَاءُ بِهَا عَلَيْهِ وَإنَّمَا
نَالَ المُفَضِّلُ لِلشَّقَاءِ قَلِيلَا
فَإذَا دَعَتْكَ إلَى الخَطِيئَةِ شَهْوَةٌ
فَاجْعَلْ لِطَرْفِكَ فِي السَّمَاءِ سَبِيلَا
وَخَفِ الإلَهَ فَإنَّهُ لَكَ نَاظِرٌ
وَكَفَى بِرَبِّكَ زَاجِرًا وَسَئُولَا
مَاذَا تَقُولُ غَدًا إذَا لَاقَيْتَهُ
بِصَغَائِرٍ وَكَبَائِرٍ مَسْئُولَا
لَا تَرْكَنَنَّ إلَى الرَّجَاءِ فَإنَّهُ
خَدَعَ القُلُوبَ وَضَلَّلَ المَعْقُولَا
عن علي بن زيد بن جدعان قال :
بَاتَ الحَسَنُ عِنْدَنَا فَبَاتَ بَاكِيًا ، فَلَمَّا أصْبَحَ قُلْتُ : يَا أبَا سَعِيدٍ ، لَقَدْ أبْكَيْتَ اللَّيْلَةَ أهْلَنَا. قَالَ : يَا عَلِيُّ ، إنِّي قُلْتُ : يَا حَسَنُ ، لَعَلَّ اللهَ نَظَرَ إلَيْكَ عَلَى بَعْضِ هَنَاتِكَ فَقَالَ : اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَلَسْتَ أقْبَلُ مِنْكَ شَيْئًا.
[الزهد للإمام أحمد - زوائد ابنه عبدالله].
روى الإمام أحمد في الزهد عن يونس بن عبيد قال : مَا رَأيْتُ أطْوَلَ حُزْنًا مِنَ الحَسَنِ ، وَكَانَ يَقُولُ : نَضْحَكُ! ، وَلَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أعْمَالِنَا فَقَالَ : لَا أقْبَلُ مِنْكُمْ شَيْئًا. وروى كذلك (كما في الجزء الثالث عشر) عن بلال بن سعد السكوني قال : وَيْلٌ لِمَنْ لَهُ الوَيْلُ! ، وَيْلٌ لِمَنْ لَهُ الوَيْلُ! ، وَيْلٌ لِمَنْ لَهُ الوَيْلُ وَلَا يَشْعُرُ! ، يَأكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَضْحَكُ وَقَدْ حُقَّ لَهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أنَّهُ مِنْ وَقُودِ النَّارِ!. وروى ابن أبي الدنيا في التوبة عن الفضيل بن عياض قال : مَا يُؤَمِّنُكَ أنْ تَكُونَ بَارَزْتَ اللهَ بِعَمَلٍ مَقَتَكَ عَلَيْهِ فَأغْلَقَ دُونَكَ بَابَ المَغْفِرَةِ؟ ، كَيْفَ تُرَى يَكُونُ حَالُكَ؟.
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَقُولُ : "أنْذَرْتُكُمُ النَّارَ! ، أنْذَرْتُكُمُ النَّارَ!". حَتَّى لَوْ أنَّ رَجُلًا كَانَ بِالسُّوقِ لَسَمِعَهُ مِنْ مَقَامِي هَذَا ، حَتَّى وَقَعَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ.
[مسند الإمام أحمد].
روى ابن المبارك في الزهد عن المعلى بن زياد قال : سَألَ المُغِيرَةُ بْنُ مُخَادِشٍ الحَسَنَ فَقَالَ : يَا أبَا سَعِيدٍ ، كَيْفَ نَصْنَعُ بِمُجَالَسَةِ أقْوَامٍ هَا هُنَا يُحَدِّثُونَنَا حَتَّى تَكَادَ قُلُوبُنَا أنْ تَطِيرَ؟. قَالَ : أيُّهَا الشَّيْخُ ، إنَّكَ وَاللهِ لَأنْ تَصْحَبَ أقْوَامًا يُخَوِّفُونَكَ حَتَّى تُدْرِكَ أمْنًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أنْ تَصْحَبَ أقْوَامًا يُؤَمِّنُونَكَ حَتَّى تَلْحَقَكَ المَخَاوِفُ. وأورد البخاري في صحيحه (في المعلقات) قال : وَكَانَ العَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟. قَالَ : وَأنَا أقْدِرُ أنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَاللهُ يَقُولُ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ﴾ وَيَقُولُ ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾؟! ، وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أنْ تُبَشَّرُوا بِالجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أعْمَالِكُمْ! ، وَإنَّمَا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ لِمَنْ أطَاعَهُ وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ.
﴿وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾.
«اللَّهُمَّ بَرِّئْ قُلُوبَنَا مِنَ الشِّرْكِ وَالكِبْرِ وَالنِّفَاقِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالرِّيبَةِ وَالشَّكِّ فِي دِينِكَ .. يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ، ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ ، وَاجْعَلْ دِينَنَا الإسْلَامَ القَيِّمَ».
﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ • قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ﴾.
قال قومه له : أجئتنا يا هود لتأمرنا بعبادة الله وحده ولنترك ما كان يعبده آباؤنا؟! ، فائتنا بما تعدنا به من العذاب إن كنت صادقًا فيما تدعيه. فرد عليهم هود قائلًا : لقد استوجبتم عذاب الله وغضبه فهو واقعٌ بكم لا محالة! ، أتجادلونني في أصنامٍ سمَّيتموها أنتم وآباؤكم آلهةً وليس لها حقيقةٌ؟! ، فما نَزَّل الله حُجةً تحتجون بها على ما تدعون لها من الألوهية! ، فانتظروا ما طلبتم تعجيله لكم من العذاب وأنا معكم من المنتظرين فهو واقعٌ.
[المختصر في التفسير].
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.
«اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تُبْتُ إلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ إلَيْهِ ، وَأسْتَغْفِرُكَ مِمَّا جَعَلْتُهُ لَكَ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ لَمْ أُوفِ بِهِ ، وَأسْتَغْفِرُكَ مِمَّا زَعَمْتُ أنِّي أرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَ قَلْبِي فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ».
عن حيوة بن شريح قال :
سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ التُّجِيبِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخَذَ بِيَدِهِ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ : "يَا مُعَاذُ ، إنِّي لَأُحِبُّكَ". فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ : بِأبِي أنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ، وَأنَا أُحِبُّكَ. قَالَ : "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أنْ تَقُولَ : «اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»". .. وَأوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ ، وَأوْصَى الصُّنَابِحِيُّ أبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ ، وَأوْصَى أبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ.
[مسند الإمام أحمد].
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ،
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو :
"أسْألُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إلَى حُبِّكَ".
[مسند الإمام أحمد].
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾.
«سُبْحَانَ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَاللهُ أكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ».
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾.
«اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أزْوَاجِهِ وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَسَائِرِ أهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ وَسَلَّمْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ • اللهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
إنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «مَنْ قَرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ بُنِيَ لَهُ بِهَا قَصْرٌ فِي الجَنَّةِ ، وَمَنْ قَرَأهَا عِشْرِينَ مَرَّةً بُنِيَ لَهُ بِهَا قَصْرَانِ فِي الجَنَّةِ ، وَمَنْ قَرَأهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً بُنِيَ لَهُ بِهَا ثَلَاثَةُ قُصُورٍ فِي الجَنَّةِ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إذًا لَتَكْثُرَنَّ قُصُورُنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «اللهُ أوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ».
عن أبي مسلمة الأزدي قال :
قُتِلَ عَبْدُاللهِ بْنُ غَالِبٍ وَوُضِعَ عَلَى قَبْرِهِ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ ، فَشَمَمْنَا مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً مِنْ جَمِيعِ الطِّيبِ ، وَكَانَ ابْنُ غَالِبٍ لَا يَكَادُ أنْ يَتَكَلَّمَ إلَّا أنْ يَقُولَ : «سُبْحَانَ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَاللهُ أكْبَرُ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ». فَإنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ أجَابَ ثُمَّ عَادَ إلَى هَذَا الكَلَامِ.
[الزهد للإمام أحمد - زوائد ابنه عبدالله].
عن عبيد بن عمير قال :
إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إلَّا مَنْ يُحِبُّ ، فَإذَا أحَبَّ اللهُ عَبْدًا أعْطَاهُ الإيمَانَ ، فَمَنْ خَافَ العَدُوَّ أنْ يُجَاهِدَهُ وَهَابَ اللَّيْلَ أنْ يُكَابِدَهُ وَبَخِلَ بِالمَالِ أنْ يُنْفِقَهُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ.
[الزهد للإمام أحمد - زوائد ابنه عبدالله].
• ﴿فَٱذۡكُرُونِیۤ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾.
- «سُبْحَانَ اللهِ».
- «الحَمْدُ للهِ».
- «لَا إلَهَ إلَّا اللهُ».
- «اللهُ أكْبَرُ».
- «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ».
- «لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ».
- «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ • اللهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِ فَيَخْتِمُ بِـ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : «سَلُوهُ لِأيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ». فَسَألُوهُ فَقَالَ : لِأنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَأنَا أُحِبُّ أنْ أقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أخْبِرُوهُ أنَّ اللهَ يُحِبُّهُ».