16811
Mohammad Ali AlHouthi القناة الرسمية لعضو المجلس السياسي الأعلى تويتر : https://twitter.com/Moh_Alhouthi فيس بوك :
🔘 نحمّل أمريكا ووكيلها السعودي مسؤولية العدوان والحصار بتصعيدها بالقصف الجوي على الأعيان المدنية #مطار_صنعاء بعد فترة من خفض التصعيد
ونعتبر ذلك تجاوزاً وانتهاكاً مباشراً للقانون الإنساني، واستمراراً في ارتكاب جرائم الحرب اليومية باستمرار الحصار، والتجويع للشعب اليمني
https://x.com/i/status/2076679628895535396
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
╗ــــــــــــــــــــ╔
■ برقية عزاء ■
╝ــــــــــــــــــــ╚
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}.
صدق الله العظيم
➖➖➖➖➖➖
عضو المجلس السياسي الأعلى #محمد_علي_الحوثي يبعث برقية عزاء في وفاة
المرحوم/ محمد احمد روكان،
والمرحوم/ محمد ناجي أحمد القحوم.
27 محرم 1448ھ
12 يوليو 2026م
🔘 كربلاء ليست للبكاء فقط.. بل لكشف الأسباب التي صنعت المأساة وتعيد إنتاجها في كل عصر (الجزء الثالث)
بقلم/ عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي
🌐https://yemenrmc21news.wordpress.com/2026/07/09/14480124_3/
🌐https://ansarollah.com.ye/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9/857659
🌐https://alsyasiah.ye/469301
🌐https://althawrah.ye/archives/1204646
ملحق بقية التصاميم في الردود
https://x.com/i/status/2075276202840056006
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
يجب أن نرتبط بالقرآن الكريم من جديد، ونتعلمه ونعلم أبناءنا وبناتنا ونساءنا، ونكثر من تلاوته، ونهدي مصاحفه لبعضنا البعض وأشرطة تلاوته، نتحرك في إطار أن نشد أنفسنا إلى القرآن من جديد، وأن نرسخ قدسيته ومكانته وعظمته في نفوسنا من جديد؛ لأن القرآن هو من لو لم يكن من عظمته وفضله إلا أنه يكشف الحقائق أمامنا».
كما يدعو إلى إخضاع الخطابات السياسية لمعيارين متكاملين هما القرآن والواقع، بقوله:
«نحن من فهمنا من خلال القرآن – وهو ما يجب أن يُفهم دائماً بالرجوع إلى القرآن وبالرجوع إلى الأحداث
ويؤكد مرة أخرى فلنعرضها على الواقع، ولنعرضها على القرآن».
ويمثل هذا الطرح محاولة لبناء منهج نقدي يستند إلى المرجعية القرآنية في تحليل السياسات والمواقف، بعيداً عن الاكتفاء بالشعارات أو الاعتبارات الظرفية.
خامساً: الحرية في التصور القرآني
يعيد السيد تعريف مفهوم الحرية من منظور قرآني، معتبراً أن الحرية الحقيقية لا تتحقق من خلال الشعارات السياسية، بل من خلال التحرر من الخوف والخضوع لغير الله تعالى، ويقول: «إن الحرية لا تأتي من خلال العبارات، الحرية تتمثل في عبوديتنا لله سبحانه وتعالى».
وبذلك تصبح الحرية في هذا التصور مرتبطة بالاستقلال النفسي والإيماني، وبالقدرة على اتخاذ المواقف انطلاقاً من معيار الحق، لا استجابة لموازين القوة أو الضغوط الخارجية.
سادساً: وظيفة الدولة ومعيار المسؤولية الأمنية
لا يكتفي السيد بالحديث عن القرآن بوصفه مصدراً للمعرفة، بل يجعله معياراً للحكم على المواقف السياسية وتقويم أداء القيادات والأنظمة. فالقرآن، في تصوره، يقدم نموذجاً واضحاً للقيادة المؤمنة التي تتسم بالرحمة تجاه المؤمنين والثبات في مواجهة خصوم الأمة، كما في قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
ومن خلال هذا المعيار ينتقد السيد حالة المفارقة التي تظهر فيها بعض القيادات شدةً في خطابها تجاه شعوبها، في مقابل الميل إلى اللين والتنازل عند التعامل مع القوى الخارجية المهيمنة. ويعتبر أن هذا السلوك يعكس اختلالاً في سلم الأولويات، ويكشف عن ابتعاد عن النموذج القرآني في ممارسة السلطة وإدارة العلاقة مع الأمة.
ويطرح السيد تصوراً لوظيفة الدولة يقوم على اعتبار حماية المجتمع وأمنه الداخلي من أولويات المسؤولية العامة، مستشهداً بمظاهر مختلفة من الاختلالات الأمنية التي تمس حياة المواطنين اليومية، مثل إطلاق النار العشوائي، وأعمال التقطع والنهب، معتبراً أن معالجة هذه القضايا تمثل الاختبار الحقيقي لمدى قيام الدولة بوظيفتها الأمنية.
ويقول في هذا السياق: «الأمن هو مسئولية الدولة».
ويفهم من هذا الطرح أن مفهوم الأمن الوطني لا ينفصل عن قدرة المؤسسات العامة على حماية المواطنين وصيانة مصالحهم المباشرة.
سابعاً: الشعوب بوصفها فاعلاً في مواجهة التحديات
يشدد السيد على أهمية الدور الشعبي في مواجهة التحديات، ويرى أن الشعوب لا ينبغي أن تتحول إلى متلق سلبي للسياسات الرسمية، بل تمتلك القدرة على المبادرة والتأثير، متى ما توفرت لديها القناعة والوعي والإرادة.
كما يربط بين الحكمة السياسية وبين قدرة القيادات على الانسجام مع الاتجاهات العامة للمجتمع، وعدم مصادرة إرادته أو فرض حالة العجز والخوف عليه.
ثامناً: استحضار التاريخ وكربلاء لتصحيح الحاضر
يختتم السيد حديثه بالتأكيد على أهمية استحضار الدروس التاريخية، وفي مقدمتها واقعة كربلاء، بوصفها مجالاً لاستخلاص العبر وتصحيح الرؤى والمواقف، وليس مجرد مناسبة للاستذكار العاطفي.
ويقول: «يجب أن نعود إلى القرآن الكريم، وأن نعود إلى تاريخنا، وأن يكون إحياؤنا لهذه المناسبات... كلام من يستلهم العبر والدروس ليصحح فهمه، ليصحح نظرته، ليقوي إيمانه».
ومن ثم، تتحول القراءة التاريخية إلى وسيلة لإعادة بناء الوعي، وتعزيز القدرة على فهم الواقع المعاصر في ضوء التجارب التاريخية وما تحمله من دلالات وسنن.
ليختتم السيد حديثه بالدعوة إلى استثمار المناسبات الدينية والتاريخية بوصفها محطات تربوية لإعادة بناء الوعي وتصحيح الفهم، بحيث لا تبقى أحداث التاريخ مجرد ذكريات تستعاد بصورة عاطفية، بل تتحول إلى أدوات لفهم الحاضر واكتشاف أسباب الانحراف المتجددة.
ومن هذا المنطلق تصبح كربلاء رمزاً متجدداً لضرورة مراجعة المواقف، ورفض الأسباب التي أدت إلى الانحراف في الماضي، والعمل على تجاوزها في الواقع المعاصر.
خاتمة الدرس الرابع
يتبين من خلال ما تقدم أن السيد حسين بدر الدين الحوثي يقدم تصوراً مترابطاً للأمن والفساد والحرية والمسؤولية السياسية، ولقراءة التاريخ والنظرة إليه تنطلق من القرآن الكريم باعتباره المرجعية العليا في فهم المصالح وتقويم المواقف، ويربط بين سلامة الدين وسلامة المجتمع، وبين الوعي القرآني والقدرة على مواجهة عوامل الانحراف والإفساد،
وبذلك يقول شهيد القرآن: »يجب أن نعود إلى القرآن الكريم، وأن نعود إلى تاريخنا، وأن يكون إحياؤنا لهذه المناسبات... كلام من يستلهم العبر والدروس ليصحح فهمه، ليصحح نظرته، ليقوي إيمانه«.
الدرس الرابع: الأمن والفساد للتدخل الخارجي ووظيفة الوعي القرآني
تمهيد
يناقش السيد القائد التصورات التي تربط بين مقاومة التدخل الخارجي وبين تهديد الأمن الداخلي، ويرى أن هذا الربط ينطلق من فهم قاصر لحقيقة الأمن ومصادر التهديد الفعلية له. فالأمن، في تصوره، لا يتحقق عبر التكيف مع المشاريع التي تحمل عوامل الإفساد، وإنما يتحقق بمواجهة الأسباب التي تؤدي إلى تفكيك المجتمع وإضعاف هويته.
وفي هذا السياق يؤكد أن السماح للقوى الأجنبية بالتدخل في شؤون البلاد لا يمثل ضمانة للاستقرار، بل يشكل عاملاً لإنتاج الاضطراب وتعميق الاختلالات الاجتماعية والسياسية. ومن هنا يصبح الأمن الحقيقي مرتبطاً بحماية المجتمع من مصادر الإفساد، لا بالتسليم لها أو التعامل معها بوصفها ضرورة سياسية تفرضها موازين القوى.
ويكشف هذا التصور عن رؤية قرآنية للأمن تقوم على ربطه بسلامة المرجعية الإيمانية، بحيث يصبح فقدان البوصلة العقدية مقدمة لفقدان الاستقرار الاجتماعي والسياسي، بينما يغدو الحفاظ على الهوية الدينية شرطاً لحفظ الكرامة والاستقلال والأمن الشامل.
فيقول: "نحن من فهمنا من خلال القرآن – وهو ما يجب أن يُفهم دائماً بالرجوع إلى القرآن وبالرجوع إلى الأحداث، ونحن أيضاً من نستطيع أن نفهم مصالحنا، ونفهم سلامتنا – إنه إذا لم يسلم ديننا فلا سلامة لنا، لا أمن لنا، لا كرامة لنا"
وينتقل السيد القائد شهيد القران حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه من استحضار الدروس التاريخية المرتبطة بمسار الانحراف في الأمة الإسلامية إلى مقاربة عدد من القضايا المعاصرة، وفي مقدمتها قضية الأمن، والتدخل الخارجي، ووظيفة الدولة، وحدود العلاقة بين الشعوب والسلطة. ولا يعالج هذه القضايا من منظور سياسي أو أمني محض، وإنما ينطلق من رؤية قرآنية تجعل الدين والقرآن الكريم المرجعية العليا في تحديد المصالح، وتشخيص مصادر التهديد، وتقويم المواقف السياسية والاجتماعية، بما يكشف عن تصور متكامل للأمن بوصفه ثمرة لسلامة المرجعية الإيمانية وحماية المجتمع من عوامل الإفساد والانحراف.
أولاً: الأمن في المنظور القرآني بين سلامة الدين وسلامة المجتمع
يربط السيد بين سلامة الدين وسلامة المجتمع ربطاً عضوياً، ويرى أن فقدان المرجعية الدينية الصحيحة ينعكس بصورة مباشرة على الأمن والاستقرار والكرامة الإنسانية، وفي هذا السياق يقول: «إذا لم يسلم ديننا فلا سلامة لنا، لا أمن لنا، لا كرامة لنا».
وانطلاقاً من هذا التصور، يصبح الأمن في الرؤية القرآنية مفهوماً شاملاً لا يقتصر على حفظ النظام العام أو تجنب الاضطرابات الآنية، بل يرتبط بحماية الهوية الإيمانية والثقافية للأمة، وصيانة المجتمع من العوامل التي تؤدي إلى إضعاف بنيته العقدية والأخلاقية.
(عندما يدخل الأمريكيون في هذه الفترة هو يختلف عن دخولهم إلى أي بلدان أخرى دخلوها قبل عشرات السنين، وأنشئوا فيها قواعد عسكرية، الآن هي المرحلة التي يتوجه فيها أولئك لضرب الإسلام، وضرب الأمة. دخلوا بلدان وبنوا فيها قواعد عسكرية، وفعلاً انهكوها، وفعلاً أذلوها، وأنهكوا اقتصادها, وأذلوا زعماءها، لكن دخولهم في هذه الفترات لبناء قواعد عسكرية، لإرباك وضعية الأمة.. هو فعلاً سيكون في مرحلة تنفيذ الخطة الأخيرة لضرب الإسلام والمسلمين)
ثانياً: الفساد بوصفه ظاهرة شاملة وآثاره على الأمن المجتمعي
يقدم السيد الفساد بوصفه ظاهرة مركبة تتجاوز حدود الجرائم الفردية أو الاختلالات الاقتصادية، لتشمل مختلف الجوانب الثقافية والأخلاقية والعقدية والاجتماعية، ويقول: «في هذه المناسبة التي نحن نحتفل بها في هذا اليوم. من هو الذي يسعى لتحقيق أمن وطنه؟ من ينطلقون لمحاربة أولئك الذين يسعون في الأرض فساداً.. ألم يقل الله عن اليهود والنصارى أنهم يسعون في الأرض فساداً؟ من أين يأتي الفساد؟ من أين يأتي الإرهاب؟ من أين تأتي الجريمة؟. أليس منبعها الفساد الأخلاقي، الفساد الثقافي، الفساد العقائدي، الفساد الاقتصادي؟ يسعون في الأرض فساداً في كل المجالات. إذا ما انتشر الفساد. ما الذي سيحصل؟ من هو ذلك السياسي الذي يستطيع أن يقول إن انتشار الفساد يؤدي إلى استقرار أمني؟ أليسوا يقولون هم: أن الجريمة تؤدي إلى الإختلالات الأمنية؟ الجريمة تؤدي إلى الإختلالات الأمنية.. من الذي يخلق شاباً، أو يخلق مجتمعاً ينطلق في الجريمة؟.».
"أليس منبعها الفساد الأخلاقي، الفساد الثقافي، الفساد العقائدي، الفساد الاقتصادي؟ يسعون في الأرض فساداً في كل المجالات"
ولهذا يقرر قاعدة عامة في فهم حركة المجتمعات بقوله: »الجرائم ليست في العادة هي نتيجة عمل طرف واحد فقط، المجرمون من جهة، المضلون من جهة يجنون، والمفرِّطون والمقصرون والمتوانون واللاأباليون هم أيضاً يجنون من طرف آخر، فالجريمة مشتركة«.
ويكشف هذا التحليل عن رؤية تتجاوز الاقتصار على إدانة الجناة المباشرين، لتتجه إلى مساءلة البيئة الاجتماعية التي تسمح بتنامي الانحراف، وإلى تحميل المسؤولية لأولئك الذين يتخلون عن دورهم في حماية الحق أو يتعاملون معه بمنطق اللامبالاة والفتور.
ومن هنا يربط السيد بين مأساة كربلاء وبين ما سبقها من حالات التفريط في استقبال الهداية والاستجابة لها، مؤكداً أن المشكلة لا تبدأ عند وقوع الحدث، وإنما تبدأ يوم يسمع الإنسان كلمة الحق ثم لا يمنحها ما تستحقه من الاهتمام والعمل.
ويقول: »إنه التفريط، ليس فقط التفريط أمام الحدث، بل التفريط يوم نسمع التوجيهات فلا تعطيها أهميتها«.
ثم يوضح طبيعة هذا التفريط قائلاً:
»أن تحصل حادثة معينة، فتتقاعس، تقاعسك، قعودك، إنما هو نتيجة لتفريطك الأول يوم كنت تسمع توجيهات علي، يوم كنت تسمع إنذار علي، يوم كنت تسمع الحِكَم تتساقط من فم علي كالدرر، فتنظر إليها وكأنها بَعَر، لا تهتم بها«.
وتبرز في هذا النص صورة بليغة تعكس حجم المفارقة بين قيمة الهداية المعروضة وبين طريقة تلقي الناس لها؛ فالحِكم التي يصفها بأنها «تتساقط من فم علي كالدرر» فقدت أثرها العملي في النفوس بسبب اعتياد سماعها أو عدم استشعار خطورتها، حتى أصبحت تُستقبل ببرود ولامبالاة، وهو ما أدى إلى تعطيل وظيفتها في صناعة الوعي وحماية المجتمع من الانحراف.
ولذلك يحدد السيد المنبع الحقيقي للتفريط بقوله:» التفريط.. التفريط إنما هذا منبعه: يوم أن يسمع الناس الكلام، ويسمعون التوجيهات، ويسمعون منطق الحق ثم لا يهتمون ولا يبالون، ولا يعطون كل قضية ما تستحقه من الأهمية«.
وانطلاقاً من هذه القاعدة، فان شهيد القران يعيد قراءة المسار التاريخي الذي انتهى بكربلاء، فيربط بين حلقاته الأولى والمتأخرة، معتبراً أن قبول الانحرافات الأولى هو الذي مهّد للانحرافات اللاحقة، وأن التنازلات الصغيرة تتحول مع الزمن إلى مآسٍ كبرى ومع أن الشهيد القائد كان يرى أن التاريخ لم يقدم ولم يكتب بالطريقة البناءة وقد تحدث في دروس من هدي القرآن عن رؤيته لكتابة التاريخ. إلا انه وبالتتبع والقراءة الواعية يرى من يقرأ دروس من وحي عاشوراء كيف قراء هذه الحادثة كمثال تطبيقي قدمه ووضح فيه التشخيص الحقيقي لما وصل حال الأمة ومأساة كربلاء في هذا الدرس نفسه.
أنا أدعو لقرائتها القراءة الواعية ليفهم الجميع رؤيته وكيف بيّن شهيد القرآن امتداد هذا المسار
وكيف بلغت هذه الفكرة ذروتها في استخلاصه للنتيجة التاريخية المؤلمة بقوله: »ذلك التفريط هو الذي جعل أهل العراق قبل أهل الشام يصلون إلى كربلاء فيحاصرون الحسين (عليه السلام) وأهل بيته، وجعلهم قبل أهل الشام يوجهون النبال إلى صدره، وهم من عاش بينهم علي (عليه السلام) سنين يحدثهم ويعظهم ويرشدهم«.
ونؤكد ايضاً أن من أهمية هذا الدرس نظرته التي تكمن في نقل قراءة كربلاء من دائرة البحث عن المسؤول المباشر إلى دائرة أوسع، تتناول مسؤولية المجتمع عن تراكمات التفريط، وعن تعطيل أثر الهداية حين تُعرض عليه، ليصبح الدرس المركزي في كربلاء
خامسا: منهج السيد حسين بدر الدين الحوثي في قراءة التاريخ: من الحدث إلى السنن
من أهم ما يلفت النظر في محاضرة "دروس من وحي عاشوراء" أن السيد حسين بدر الدين الحوثي لا يتعامل مع واقعة كربلاء بوصفها حادثة تاريخية مغلقة، ولا بوصفها مجرد مناسبة لإثارة الحزن واستحضار المأساة، بل يقرأها من داخل منهج يقوم على تتبع السنن والقوانين الحاكمة لحركة المجتمعات، والبحث عن الجذور الأولى للأحداث الكبرى، انطلاقاً من أن الوقائع التاريخية ليست حوادث منفصلة عن مقدماتها، وإنما هي نتائج طبيعية لمسارات طويلة من الخيارات والمواقف والتراكمات.
ولهذا يرفض بصورة صريحة النظر إلى كربلاء باعتبارها حادثة وليدة يومها، فيقول: » إنه حدث – أيها الإخوة – مليء بالدروس، مليء بالعبر.. وما أحوجنا نحن في هذا الزمن إلى أن نعود إلى تاريخنا من جديد، إلى أن نعود إلى الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) فنتطلع في سيرته وحركته الرسالية، منذ أن بعثه الله رسولاً إلى أن صعدت روحه الشريفة للقاء ربه، إلى أن نعود إلى علي (عليه السلام) لنقرأ سيرته وحركته في الحياة، إلى أن نعود إلى الحسن وإلى فاطمة الزهراء وإلى الحسين، إلى الحسين الذي نجتمع هذا اليوم لنعزي أنفسنا بفقد مثله، وإلى أن نستلهم في هذا اليوم بالذات ما يمكننا أن نفهمه من دروس وعبر من تلك الحادثة التي كان هو وأهل بيته ضحيتها.
ومن ثم فإن الوعي الذي يأتي بعد اكتمال المأساة، على أهميته الأخلاقية، لا يملك القدرة على استعادة الفرصة التاريخية التي تم التفريط بها.
أولا: الانحراف الأول، المدخل التراكمي للمأساة
من الأفكار المحورية التي يؤسس لها السيد حسين بدر الدين الحوثي في قراءته لكربلاء أن المآسي الكبرى لا تنشأ دفعة واحدة، ولا تكون نتاج لحظة منفصلة عن سياقها التاريخي، وإنما هي حصيلة مسار متدرج من الانحرافات المتراكمة، تبدأ بخطوة أولى قد تبدو محدودة في آثارها المباشرة، لكنها تفتح الباب أمام سلسلة متتابعة من النتائج التي تتضخم مع مرور الزمن حتى تبلغ ذروتها في كوارث تهز كيان الأمة بأكمله.
ولهذا يرفض السيد النظر إلى كربلاء بوصفها حادثة معزولة، أو باعتبارها مجرد فعل ارتكبه يزيد أو ابن زياد، بل يدعو إلى إعادة قراءة البدايات الأولى التي هيأت الظروف لتلك النهاية المأساوية، قائلاً: »لا ننظر إلى فاجعة كربلاء أنها وليدة يومها.. من الذي حرك الجيوش لتواجه الحسين في كربلاء؟ من الذي أرسل ابن زياد إلى الكوفة ليغري زعماء العشائر بالأموال، ويرغّب ويرهب حتى يجيشهم، حتى يحولهم إلى جيش يتوجه لضرب الحسين بعد أن كانوا قد بايعوا الحسين؟ من هو؟ إنه يزيد. من الذي جعل يزيد خليفة على رقاب المسلمين؟ إنه معاوية. من الذي جعل الأمة تقبل مثل يزيد؟ من الذي جعل ليزيد سنداً قوياً وقاعدة قوية؟ إنه معاوية.«.
ويكشف هذا التسلسل – في رؤية السيد – عن قانون تاريخي بالغ الأهمية، وهو أن الانحرافات لا تتوقف عند حدود أصحابها المباشرين، وإنما تنتج آثاراً ممتدة تتجاوز الأجيال والأشخاص، بحيث تصبح القرارات الأولى بمثابة حلقات تأسيسية لما يليها من تحولات وانعطافات.
ولهذا يؤكد أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الاقتصار على إدانة الحلقة الأخيرة من سلسلة الانحراف، بل في إغفال الحلقة الأولى التي سمحت بتشكل تلك السلسلة واستمرارها، فيقول: »إذا لم ننظر دائماً إلى البدايات، ننظر إلى بدايات الانحراف، ننظر إلى الأسباب الأولى، النظرة التي تجعلنا نرى كل تلك الأحداث المؤسفة، نرى كل هذا الواقع الذي تعيشه الأمة إنما هو نتاج طبيعي لذلك الانحراف، إنما هي تداعيات لتلك الآثار السيئة التي كانت نتاج ذلك الانحراف، وإلا فسنعيش في ظل الأسباب نفسها، وسنكون نحن جزءاً من الأسباب التي جعلت الحسين صريعاً في كربلاء، وجعلت علياً قبله، والحسن قبله يسقطون شهداء«.
ومن هنا فإن قراءة كربلاء، وفق هذا المنظور، تتحول من مجرد استذكار للمأساة إلى منهج في تحليل التاريخ، يقوم على تتبع الجذور الأولى للأحداث، والكشف عن الكيفية التي تتحول بها الأخطاء الصغيرة، والتنازلات الأولية، والتهاون في المواقف المبدئية، إلى مسارات ممتدة تعيد تشكيل الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي للأمة.
كما يبرز السيد من خلال هذا التحليل أهمية الوعي بالأسباب البعيدة، وعدم الانشغال بالمظاهر النهائية للأزمات وحدها؛ لأن الاقتصار على معالجة النتائج دون مراجعة المنطلقات المؤسسة للانحراف يعني – في نظره – بقاء الأمة داخل الحلقة التاريخية نفسها، واستعدادها لإعادة إنتاج المأساة بأسماء جديدة ووجوه مختلفة، بينما تبقى الآليات والأسباب ذاتها فاعلة في صناعة الانحدار التاريخي.
وبذلك يؤسس هذا المبحث لواحدة من أهم القواعد السننية في المحاضرة، وهي أن الوعي الحقيقي بالتاريخ لا يكتفي بإدانة لحظة السقوط، وإنما يعود إلى اللحظة التي بدأ فيها التساهل مع الانحراف، لأن تلك اللحظة هي التي تحمل في داخلها البذور الأولى للمآلات اللاحقة، ومنها كربلاء نفسها.
وهذا المبحث يشكل حلقة انتقالية طبيعية بين المباحث الأولى المتعلقة بموقف الإمام علي (عليه السلام) من معاوية، وبين المباحث اللاحقة التي تتناول التفريط، واللامبالاة، وصناعة القواعد الاجتماعية التي تنتهي إلى الوقوف في صف الباطل.
ثانيا صناعة القواعد الشعبية للباطل.. قراءة الإضلال الأموي نموذجا
من القضايا المحورية التي تتكشف من خلال قراءة السيد حسين بدر الدين الحوثي لفاجعة كربلاء، أن الانحرافات الكبرى في تاريخ الأمم لا تصنعها إرادة الحاكم المنحرف وحده، وإنما تحتاج إلى بيئة اجتماعية قابلة للتوجيه، وقواعد شعبية يعاد تشكيل وعيها تدريجياً حتى تصبح أداةً لتنفيذ مشاريع الباطل وهي تظن أنها تتحرك باسم الدين أو المصلحة العامة.
ومن هنا يتوقف السيد مطولاً عند شخصية معاوية، لا بوصفه خصماً سياسياً للإمام علي (عليه السلام) فحسب، بل بوصفه مشروعاً متكاملاً للإضلال وإعادة تشكيل وعي الأمة، فيقول: »إن معاوية مضل، وقد بقي فترة طويلة على بُعدٍ من عاصمة الدولة الإسلامية، أضل أمة بأسرها، أقام لنفسه دولة في ظل الخلافة الإسلامية«.
كربلاء ليست للبكاء فقط.. بل لكشف الأسباب التي صنعت المأساة وتُعيد إنتاجها في كل عصر (الجزء الثالث)
بقلم/ عضو المجلس السياسي الأعلى #محمد_علي_الحوثي
24 محرم 1448ھ - 09 يوليو 2026م
🔘 #خطاب_عاشوراء ١٤٤٨ھ
🔁https://x.com/i/status/2070616702115794968
https://x.com/i/status/2070617984100684157
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
* الوظيفة التأسيسية من خلال تحديد مسؤوليات الأمة، كما في قوله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }
* الوظيفة التفسيرية من خلال تفسير أسباب التراجع والانحراف في حياة الأمة.
* الوظيفة التعبوية كما في قوله تعالى: { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }
أما الاقتباسات الحسينية، فتؤدي وظيفة رمزية ومعيارية، ومن أبرزها: «ومثلي لا يبايع مثله». «وأنا أحق من غيَّر». «هيهات منا الذلة». وتتحول هذه النصوص داخل الخطاب إلى شعارات مركزية تعيد تشكيل الوعي الجماعي، وتربط المتلقي بنموذج أخلاقي وتاريخي يُستدعى باستمرار في مواجهة التحديات المعاصرة.
خامساً: الحضور الوجداني واستثمار المظلومية الحسينية
من الخصائص اللافتة في الخطاب المزج بين البعد المعرفي والبعد الوجداني، إذ تُستثمر المظلومية الحسينية في بناء حالة من التعاطف العاطفي، دون أن تبقى محصورة في حدود الرثاء.
فالخطاب يوظف أوصافاً مثل: الفاجعة الكبرى، المأساة العظيمة، مظلومية الإمام الحسين، استباحة الدم والحرمة. لكن هذه المفردات لا تُستخدم لإنتاج الحزن المجرد، بل يجري توجيهها نحو غاية تربوية وتعبوية، تتمثل في تحويل التعاطف مع الإمام الحسين عليه السلام إلى التزام عملي بمبادئه وقيمه. ومن ثم، فإن المظلومية في الخطاب ليست نهاية السرد، بل نقطة انطلاق نحو بناء الوعي، وتعزيز المسؤولية، واستنهاض الفاعلية المجتمعية.
سادساً: الخطاب بين البلاغة الدينية والفاعلية السياسية
يظهر خطاب عاشوراء 1448هـ تداخلاً واضحاً بين البلاغة الدينية والفاعلية السياسية، إذ يوظف الرموز والمفاهيم الدينية لإنتاج رؤية للواقع المعاصر، وتحديد المواقف من القضايا الإقليمية والدولية، والدعوة إلى ممارسات اجتماعية وسياسية محددة.
وبذلك يمكن القول إن الخطاب يتجاوز حدود الخطاب الوعظي التقليدي، ليقترب من نموذج الخطاب الديني – السياسي المركب، الذي يجمع بين:
* الوظيفة التذكيرية باستحضار الذاكرة الحسينية.
* الوظيفة التعليمية من خلال تفسير المفاهيم القرآنية.
* الوظيفة الحجاجية بإقامة الأدلة الدينية والتاريخية.
* الوظيفة التعبوية باستنهاض المجتمع وتوجيهه.
* الوظيفة التداولية بالسعي إلى إنتاج مواقف وسلوكيات عملية في المجال العام.
الخاتمة العامة للدراسة
بعد هذا المبحث، يصبح البناء العلمي للدراسة مكتملاً في خمسة مباحث مترابطة، تتدرج من تحليل البنية الكبرى للخطاب، وفلسفة النهضة الحسينية، والمرجعية القرآنية، والبنية الحجاجية، وإعادة بناء الواقع المعاصر، وصولاً إلى تحليل الخصائص الأسلوبية والبلاغية وآليات التأثير، بما يهيئ لصياغة خاتمة علمية شاملة تتضمن النتائج والتوصيات وآفاق البحث المستقبلية.
وعليه فأنا أدعو الشعب اليمني والأمة إلى إعادة الاستماع لخطاب السيد القائد للمزيد من المعرفة والاستفادة. واستحضار تأكيده على النقاط باعتبارها توجّه ورؤية عملية للمرحلة، فيجب الإعداد لها.
ونحذر دول العدوان من اللامبالاة بما دعا إليه السيد القائد فهو رجل قول وفعل، وأن الحل في الانصياع للسلام وإيقاف العدوان والحصار والإضرار بالشعب اليمني.
ونسأل الله تعالى أن يعجل لنا بالنصر، ولأسرانا بالفرج والفتح
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد علي الحوثي
11/محرم 1448هجرية
🌐https://yemenrmc21news.wordpress.com/2026/06/26/14480111/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🔰مركز الإعلام الثوري
📢http://t.me/YEMEN_RMC_21
فالخطاب يؤكد أن الانحراف الذي سبق واقعة كربلاء لم يكن مجرد انحراف في آليات تداول السلطة، وإنما كان مشروعاً شاملاً استهدف الدين والمجتمع والثروة والوعي، وهو ما جعل موقف الإمام الحسين عليه السلام ضرورةً تاريخيةً وشرعيةً لحماية الإسلام من التفريغ والتحريف.
وبهذا المعنى، تتحول كربلاء في الخطاب إلى نموذج متجدد للصراع بين مشروعين متقابلين:
* مشروع الهداية والعدل والحرية والمسؤولية.
* مشروع الطغيان والاستعباد والتحريف والفساد.
ومن الناحية المنهجية، يقترب هذا التصور من القراءة السننية للتاريخ، التي ترى أن المجتمعات تخضع لقوانين اجتماعية وأخلاقية ثابتة، وأن تعطيل الوظائف التي رسمها القرآن للأمة يؤدي إلى تكرار أنماط الانحراف والهيمنة التي شهدها التاريخ الإسلامي في مراحل سابقة كما اوضحنا ذلك في دراسة دروس من وحي عاشوراء تحت عنوان "كربلاء ليست للبكاء فقط". كما ينسجم ذلك مع الرؤية نفسها -كما أسلفنا أعلاه- التي برزت في عدد من دروس الثقافة القرآنية، والتي تؤكد أن القرآن الكريم لا يقدم أحداث التاريخ بوصفها مادة سردية، بل بوصفها مصدراً للاعتبار والتبصر وفهماً لحركة المجتمعات وتبدل موازين القوة والضعف فيها.
ثانياً: إسقاط النموذج الحسيني على الواقع المعاصر
بعد استكمال البناء التاريخي والرمزي لواقعة كربلاء، ينتقل الخطاب إلى قراءة الواقع المعاصر من خلال النموذج الحسيني، فيربط بين الصراع الذي واجهه الإمام الحسين -عليه السلام- وبين ما يصفه بطغيان العصر وقوى الهيمنة العالمية. وفي هذا السياق، يقرر الخطاب أن الأمة الإسلامية في العصر الحاضر تستلهم من الإمام الحسين عليه السلام الثبات في مواجهة القوى التي يصفها بأنها تمثل الامتداد المعاصر لمشروع الهيمنة والطغيان، ويأتي في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. ويكتسب هذا الانتقال أهمية تحليلية؛ لأنه يكشف عن أن الخطاب لا يوظف الذاكرة الحسينية في بعدها الشعائري فحسب، بل يجعل منها إطاراً مرجعياً لإنتاج الموقف السياسي المعاصر، حيث يُعاد بناء المشهد الدولي من خلال المفاهيم التي تشكلت في سياق الحديث عن كربلاء، مثل: الحق والباطل، الإيمان والطاغوت، العزة والذلة، الإصلاح والفساد، المسؤولية والتخاذل. ومن ثم، فإن استحضار الإمام الحسين -عليه السلام- لا يقتصر على تمجيد شخصيته التاريخية، وإنما يهدف إلى إنتاج نموذج معياري للموقف السياسي والأخلاقي في مواجهة ما يراه الخطاب تهديداً لسيادة الأمة وحقوقها ومقدساتها.
ثالثاً: القضية الفلسطينية بوصفها الامتداد المعاصر للموقف الحسيني
تحتل القضية الفلسطينية موقعاً مركزياً في الجزء التطبيقي من الخطاب، حيث تُقدَّم بوصفها إحدى أبرز ساحات الصراع الراهن بين الحق والباطل.
ويؤكد الخطاب أن فلسطين ليست مجرد قضية قومية أو نزاع سياسي محدود، وإنما قضية ترتبط بالهوية الإيمانية للأمة، وبمسؤوليتها الشرعية تجاه مقدساتها وحقوق شعوبها.
كما يربط الخطاب بين الموقف من فلسطين وبين الالتزام بمقتضيات النهوض الحسيني ، من خلال التأكيد على الثبات وعدم التخلي عن القضايا الكبرى للأمة، وعلى الاستعداد لتحمل التضحيات في سبيل نصرتها. وتبرز غزة في الخطاب باعتبارها الساحة الأكثر حضوراً في المواجهة المعاصرة، بما يعكس محاولة واضحة لإقامة تماثل رمزي بين الصمود الحسيني والصمود الفلسطيني، واستثمار الرصيد العاطفي والرمزي لكربلاء في تعزيز الموقف التضامني والتعبوي تجاه القضية الفلسطينية.
رابعاً: البعد الجيوسياسي وإعادة تعريف المجال الحيوي للأمة
من الجوانب اللافتة في خطاب عاشوراء 1448هـ توسيع دائرة الاهتمام من المجال الديني والتاريخي إلى المجال الجيوسياسي، وذلك من خلال تناول التطورات المرتبطة بالصومال والبحر الأحمر وباب المندب. ويعكس هذا التناول توجهاً يسعى إلى إدماج الاعتبارات الاستراتيجية ضمن النسق المفاهيمي للخطاب، بحيث يصبح الدفاع عن الممرات البحرية، والحفاظ على أمن البحر الأحمر، ومنع أي تمركز إسرائيلي في منطقة القرن الإفريقي، جزءاً من المسؤولية العامة للأمة الإسلامية.
كما أن دعوة الخطاب إلى إصلاح الوضع الداخلي في الصومال، وإطفاء الفتن، ومساندة الشعب الصومالي، تكشف عن محاولة للجمع بين البعد الأمني والبعد الإنساني، بما يمنح الخطاب بعداً يتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى الاهتمام باستقرار المجتمعات الإسلامية وتماسكها.
خامساً: الذاكرة الحسينية وإنتاج الهوية الجماعية
يمكن النظر إلى عاشوراء في خطاب 1448هـ بوصفها آلية لإعادة إنتاج الهوية الجماعية للأمة، من خلال استحضار رموزها المؤسسة، وربطها بالتحديات الراهنة. فالخطاب يسعى إلى بناء هوية تتأسس على مجموعة من القيم، من أبرزها:
* عزة الإيمان.
* الكرامة الإنسانية.
* رفض الخضوع للطغيان.
* الاستقلال في الموقف.
* الثبات أمام الضغوط.
كما أن ربط الإمام الحسين عليه السلام بين رفض الذلة وبين إرادة الله ورسوله والمؤمنين: بقوله «يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون» يمنح مفهوم العزة بعداً عقدياً، بحيث لا تصبح الكرامة مجرد شعور نفسي، وإنما التزاماً دينياً مرتبطاً بالهوية الإيمانية. ومن ثم فإن الخطاب يحول الذاكرةالتاريخية لماساة كربلاءإلى مصدر دائم لإنتاج الوعي المقاوم، وإعادة تشكيل علاقة الإنسان بالسلطة والقوة والهيمنة.
المبحث الثاني: المرجعية القرآنية والنسق المفاهيمي لخطاب عاشوراء 1448هـ
إذا كانت النهضة الحسينية تمثل الإطار التاريخي للخطاب، فإن القرآن الكريم يمثل إطاره المرجعي الأعلى، إذ تتوزع الآيات القرآنية في الخطاب بوظائف تأسيسية وتفسيرية وتعبوية، بما يجعل المرجعية القرآنية أحد أهم محددات بنيته الفكرية والحجاجية.
أولاً: القرآن مرجعاً أعلى لفهم التاريخ والواقع
لا يستحضر الخطاب الآيات القرآنية على سبيل التبرك أو الاستشهاد الوعظي، بل يوظفها في بناء تفسير متكامل لمسار الأمة الإسلامية. فالآيات المتعلقة بخيرية الأمة، وإقامة القسط، ونصرة الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تُستخدم لتحديد الوظائف الأصلية للأمة، وبيان أن الانحراف التاريخي إنما نشأ نتيجة تعطيل تلك الوظائف. ومن ثم يصبح القرآن في الخطاب معياراً لقراءة التاريخ، وأداةً لتفسير أسباب النهوض والانحطاط، وفق منطق السنن الإلهية في المجتمعات.
ثانياً: النسق المفاهيمي للخطاب
ينتظم الخطاب ضمن شبكة مفاهيم مترابطة، يمكن تصنيفها في أربعة حقول رئيسة:
أ- الحقل العقدي ويتضمن مفاهيم: الإيمان، الهداية، الولاية، نصرة الله، الصدق.
ب- الحقل القيمي ويتضمن: الحق، العدل، الكرامة، العزة، الحرية.
ج- الحقل السياسي ويضم: الطاغوت، السلطان الجائر، الاستبداد، الاستعباد، الاستقلال.
د- الحقل الحركي ويتصل بمفاهيم: الجهاد، التغيير، الثبات، التعبئة، المسؤولية.
ويلاحظ أن هذه المفاهيم لا تعمل بصورة منفصلة، بل تتشابك داخل منظومة دلالية واحدة تجعل من كربلاء نموذجاً قرآنياً متجدداً لفهم الواقع وتقويمه.
المبحث الثالث: الوظيفة التعبوية والبنية الاحتجاجية في خطاب عاشوراء 1448هـ
تُعد الوظيفة التعبوية أحد أبرز الأبعاد الحاضرة في خطاب عاشوراء 1448هـ، إذ لا يقتصر الخطاب على تقديم قراءة تاريخية لواقعة كربلاء أو استحضار مضامينها الوجدانية والروحية، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء خطاب موجَّه نحو التأثير في الواقع، وإعادة تشكيل الوعي الجمعي، وتحفيز المجتمع على اتخاذ مواقف عملية من القضايا المعاصرة. حيث يسعى إلى توجيهه نحو معنى ديني وسياسي للحدث التاريخي، وفي الوقت ذاته يهدف إلى إحداث أثر اجتماعي وسلوكي لدى المتلقين.
أولاً: الوظيفة التعبوية للذاكرة الحسينية
يقوم الخطاب على إعادة توظيف الذاكرة الحسينية بوصفها طاقة رمزية قادرة على إحياء الوعي بالمبادئ الكبرى للإسلام، واستنهاض الشعور بالمسؤولية تجاه قضايا الأمة. فلا تُستحضر واقعة كربلاء بوصفها مأساة تاريخية تستدعي الحزن وحده، بل بوصفها تجربة تأسيسية في مقاومة الانحراف، والدفاع عن القيم، وتحمل التضحيات في سبيل الحق. ويظهر ذلك بوضوح في تصوير الإمام الحسين عليه السلام بوصفه:
* امتداداً أصيلاً لهداية الأمة.
* مدرسة خالدة للأحرار.
* نموذجاً للموقف الرسالي.
* مصدراً دائماً للإلهام والثبات.
ويترتب على هذا التوظيف أن تتحول كربلاء في الخطاب من حدث ماضوي إلى مرجعية حية تستمد منها الأمة معايير الموقف الصحيح في مواجهة التحديات الراهنة. ومن الناحية التداولية، فإن استحضار الرموز الحسينية يؤدي وظيفة تعبئة وجدانية، تسهم في ربط المتلقي بمنظومة قيمية تتأسس على مفاهيم التضحية والعزة والصمود وتحمل المسؤولية.
ثانياً: الانتقال من السرد التاريخي إلى التوجيه المعاصر
من السمات البارزة في الخطاب اعتماده على استراتيجية الانتقال التدريجي من استعراض الوقائع التاريخية إلى إسقاطاتها على الواقع المعاصر. فقد بدأ الخطاب بوصف الظروف التي أحاطت بالتحرك الواعي الجهادي الحسيني، ثم انتقل إلى تحليل أسباب الانحراف الأموي، ثم استخلص المبادئ العامة المتعلقة بمسؤولية الأمة، قبل أن يربط ذلك بواقع الأمة الإسلامية في العصر الحاضر.
وتؤدي هذه الآلية الخطابية عدة وظائف، من أبرزها:
* إثراء الموقف المعاصر بالأهمية المستمدة من النموذج الحسيني.
* تحويل الحدث التاريخي إلى أداة تفسير للواقع.
* تعزيز الإحساس باستمرارية الصراع بين الحق والباطل.
وفي المقابل، يقدم الخطاب بني أمية بوصفهم تجسيداً لمشروع انحراف شامل، تمكّن ـ نتيجة ما يسميه السيد القائد «الانحراف الرهيب» ـ من السيطرة على مقدرات الأمة وتوظيف إمكاناتها في خدمة أهداف مضادة لقيم الإسلام، تمثلت في تحريف المفاهيم، وإفساد المجتمع، واستعباد الأمة، والاستئثار بثرواتها، وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لترسيخ الهيمنة والترف والفساد.
كما يؤكد الخطاب أن تحرك الإمام الحسين عليه السلام جاء في سياق مواجهة خطر وجودي يهدد هوية الأمة ووظائفها الرسالية، ويتجسد هذا المعنى في توصيف الحركة الحسينية بأنها سعت إلى:
* إنقاذ المسلمين من الطاغوت.
* مواجهة الجاهلية المتلبسة بالنفاق.
* حماية الإسلام من التفريغ والتحريف.
* منع استعباد الأمة والاستئثار بإمكاناتها.
ويكتسب هذا التصور أهمية خاصة؛ لأنه ينقل فهم التحرك الحسيني من دائرة الحدث التاريخي إلى دائرة السنن الاجتماعية والسياسية، بحيث تصبح كربلاء نموذجاً متكرراً في كل مرحلة يتعرض فيها الدين للتحريف، أو تُصادر فيها إرادة الأمة، أو تتحول السلطة إلى أداة للهيمنة والاستعباد. كما يلاحظ أن الخطاب يوظف توصيف «الجاهلية التي لبست ثوب النفاق» بوصفه مفهوماً تفسيرياً لحالة الانحراف الداخلي، وهو مفهوم يتجاوز الإدانة التاريخية لبني أمية، ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بإمكان توظيف الشعارات الدينية لإنتاج أنظمة سياسية مناقضة للمقاصد القرآنية وهو ما نراه اليوم لبعض الانظمة و الحركات التي ادعت مواجهة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية ثم طبّعت معها في بلاد الشام أو الخليج أو غيرها.
ومن الناحية التحليلية فإن الخطاب لا يتعامل مع التاريخ بوصفه مادة سردية محايدة، وإنما بوصفه تاريخاً معيارياً، تُستحضر أحداثه وشخصياته بوصفها نماذج يُحتكم إليها في تقويم الحاضر وتحديد الموقف منه، وهو ما يشكل أحد المرتكزات الأساسية في بنية خطاب عاشوراء المعاصر.
رفض البيعة بين المبدأ والشرعية
يحظى موقف الإمام الحسين عليه السلام من البيعة ليزيد بموقع محوري في الخطاب، إذ يقدَّم بوصفه موقفاً مبدئياً يستند إلى معيار ديني وأخلاقي، لا إلى اعتبارات المصلحة أو التوازنات السياسية. فالعبارة الحسينية: «ومثلي لا يبايع مثله» لا تُقرأ في الخطاب باعتبارها موقفاً شخصياً، بل باعتبارها إعلاناً لمعيار الشرعية في التصور الإسلامي، حيث تتقابل منظومتان:
* منظومة النبوة والرسالة والهداية.
* منظومة الفسق والطغيان والانحراف.
ومن خلال هذا التقابل تصبح البيعة اعترافاً بشرعية الانحراف، ويغدو الامتناع عنها تعبيراً عن الالتزام بمقتضيات الرسالة وحماية المجال الديني من التوظيف السياسي.
المسؤولية الإسلامية في مواجهة السلطان الجائر
من أبرز المفاهيم التي يعيد الخطاب بناءها مفهوم المسؤولية الإسلامية، إذ يستند إلى الخطبة المنسوبة للإمام الحسين -عليه السلام- في طريقه إلى العراق، والتي تشكل الإطار المرجعي لمشروعية الموقف الحسيني.
ويستخلص الخطاب من هذه الخطبة جملة من المبادئ، أهمها:
* أن السكوت على الظلم يمثل إخلالاً بالواجب الديني.
* أن مقاومة الانحراف قد تكون بالقول أو بالفعل.
* أن تعطيل مسؤولية الأمة يؤدي إلى تمكين الطغاة.
* أن الإصلاح مسؤولية جماعية وليست وظيفة نخبوية.
وتتوافق هذه الرؤية مع البناء القرآني لمفهوم الاستخلاف والشهادة على الناس، كما تنسجم مع المنهج الذي تتبناه دروس الثقافة القرآنية في ربط الأمن والاستقرار بقيام الأمة بوظائفها الرسالية، وربط الفساد العام بتعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثالثاً: البنية المفاهيمية للخطاب بين كربلاء والواقع المعاصر
تكشف القراءة التحليلية لخطاب عاشوراء 1448هـ أن بنيته المفاهيمية لا تقوم على استحضار واقعة كربلاء بوصفها حادثة تاريخية مكتملة في زمنها، بل باعتبارها نموذجاً تفسيرياً مستمراً لفهم حركة التاريخ، وآلية قرآنية لتقويم الواقع، وميزاناً معيارياً لتمييز المواقف والاتجاهات.
ومن ثم فإن الخطاب يعيد إنتاج الواقعة الكربلائية داخل نسق مفاهيمي متكامل، تتداخل فيه المرجعية القرآنية مع الوعي التاريخي والتعبوي للأمة. كما يعرف مفهوم الانحراف بوصفه مدخلاً تفسيرياً للتاريخ حيث يشكل مفهوم «الانحراف» أحد المفاهيم المركزية المؤسسة للرؤية التي يقدمها الخطاب. فالخطاب لا يتعامل مع ما جرى بعد عصر النبوة باعتباره مجرد تحول في بنية السلطة السياسية، وإنما يقدمه باعتباره انحرافاً شاملاً أصاب منظومة القيم والوظائف التي أرادها القرآن للأمة.
ويتجاوز هذا التصور القراءة السياسية الضيقة، ليجعل من الانحراف حالة حضارية متكاملة تتمثل في:
* تحريف المفاهيم الدينية.
🔘 خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام
10 محرم 1448ھ
#عاشوراء
#هيهات_منا_الذلة
https://x.com/i/status/2070163608831770897
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
ومن هنا يعود الدرس إلى كربلاء مرة أخرى؛ إذ إن التفريط لم يكن ناشئاً عن انعدام المشاعر، وإنما عن العجز عن تحويل القناعة إلى موقف، والوعي إلى فعل والسخط إلى قدرة على النصرة قبل أن يأتي الندم بعد فوات الأوان.
الخاتمة
كربلاء مشروع وعي لا مناسبة حزن فقط
تكشف هذه المباحث المتتابعة أن كربلاء، في قراءة السيد حسين بدر الدين الحوثي، ليست حدثاً تاريخياً مغلقاً، بل نموذجاً تفسيرياً لفهم حركة المجتمعات، وسنن السقوط والنهوض في حياة الأمم. فالتفريط، وتأجيل الموقف، وانتظار وقوع الكارثة، والخوف من تبعات المواجهة، وتعطيل الدروس المستفادة من القرآن والتاريخ؛ كلها عوامل يعاد إنتاجها في كل عصر، وتؤدي - بأشكال مختلفة - إلى تكرار النتائج نفسها وإن اختلفت الأسماء والوقائع.
تقدم قراءة شهيد القرآن لكربلاء مشروعاً متكاملاً لفهم حركة التاريخ، يقوم على أن المآسي الكبرى لا تصنعها لحظة السقوط، وإنما تصنعها مراحل طويلة من التفريط، وإهمال الإنذارات، وتعطيل ما يسمعه الإنسان من الحق.
وتكشف المحاضرة أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن امتلاك الشجاعة وحده لا يكفي، وأن الندم إذا جاء بعد ضياع الفرصة لا يغير مجرى التاريخ، مهما كان صادقاً وعميقاً. كما تؤكد أن الخوف من القوى المهيمنة ليس قدراً مفروضاً، بل هو - في الرؤية القرآنية - خلل في زاوية النظر، وضعف في استحضار حقيقة القوة الإلهية الكامنة وراء القرآن.
وبذلك تصبح كربلاء، في قراءة السيد حسين بدر الدين الحوثي، ليست حادثة انقضت ولا مناسبة موسمية للحزن، بل مدرسة مفتوحة للأمة في كل عصر، تعلمها أن التفريط مكلف وان آثاره حتمية ونتائجه واقع لابد منه، وأن الحكمة ليست في الجمود والسكوت، وإنما في العودة إلى القرآن والتاريخ لاستخلاص الموقف الصحيح قبل أن يتحول الوعي إلى حالة تجمد أو لا
إيبالية، والموقف إلى ندم، والتاريخ إلى مأساة تتكرر بأسماء مختلفة وأزمنة متعاقبة.
ومن هنا يلفت النظر إلى خطورة الاقتصار على المواقف الرمزية إذا لم تندمج ضمن رؤية استراتيجية لتكوين مجتمع قادر على تحمل تبعات مواقفه، لأن الغضب المعزول عن البناء سرعان ما يتحول إلى تنفيس نفسي مؤقت، لا يغير في موازين الواقع شيئاً.
وبذلك تصبح كربلاء، في هذه القراءة، معياراً لقياس صدقية المواقف؛ فالمشكلة ليست في إعلان الولاء للحق، وإنما في الاستعداد لدفع استحقاقات هذا الولاء عندما تقتضي الظروف ذلك.
وبذلك نفهم أهمية ما يدعونا إليه السيد القائد عبدالملك بدر الدين في خطاباته ودروسه وتوجيهاته وفي بناء المجتمع من التعبئة والمبادرات المجتمعية والجانب الزراعي والاقتصادي، إضافة إلى مواصلة الإعداد والاستمرار في متابعة التفوق الصناعي العسكري لمواجهة الهيمنة الاستكبارية وغيرها.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله
🌐https://yemenrmc21news.wordpress.com/2026/06/24/14480108/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🔰مركز الإعلام الثوري
📢http://t.me/YEMEN_RMC_21
🔘 ل
ل
ص
ب
ر
ح
د
و
د
https://x.com/i/status/2076652797370712346
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
🔘 لا غرابة في أن يكون حملة ثورة الإمام زيد عليه السلام.. طليعة الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني الأخطر "إسرائيل الكبرى"وفي إسناد قضيتها الأولى فلسطين
مليونية"إحياء لذكرى استشهاد الإمام زيد عليه السلام، وتأييدا لبيان القوات المسلحة"
#صنعاء #ميدان_السبعين
https://x.com/i/status/2075655949747134620
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
كما يؤكد أهمية استحضار التاريخ الإسلامي بوصفه مجالاً لاستخلاص السنن وتصحيح مسار الحاضر، بما يسهم في بناء وعي قادر على تجنب تكرار أسباب الإخفاقات والانحرافات التاريخية.
ويرى أن الحرية الحقيقية لا تنفصل عن العبودية لله، وأن استحضار التجربة التاريخية، وفي مقدمتها كربلاء، يمثل مدخلاً لإعادة بناء الوعي وصناعة موقف أكثر ارتباطاً بمعايير الحق والعدل.
وفي الأخير نؤكد أن هذه المقتطفات التي اقتطفناها مما قاله الشهيد القائد في "دروس من وحي عاشوراء" لا تغني عن العودة إلى دروس "من هدي القرآن" التي ألقاها الشهيد القائد شهيد القران، وأن العودة لدراستها ومعرفة المنهجية التي بذل دمه من أجل العودة إلى القرآن وتربية الناس عليه كمهيمن ينير الحياة ويعيد للأمة عزها واستقلالها هو ما نؤكد عليه وألا يستغنى عنه.
أسأل الله تعالى أن يدخل شهيد القرآن مدخل الصدق وأن يجزيه عنا خير الجزاء، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.
🌐https://yemenrmc21news.wordpress.com/2026/07/09/14480124_3/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🔰مركز الإعلام الثوري
📢http://t.me/YEMEN_RMC_21
وبناء على ذلك، فإن اختلال الأمن لا يُعد في هذا التصور حدثاً منفصلاً عن السياقات الفكرية والقيمية، وإنما يمثل نتيجة طبيعية لتراكم أنماط متعددة من الإفساد، تؤدي تدريجياً إلى تفكيك منظومة العلاقات الاجتماعية، وإضعاف حالة الاستقرار داخل المجتمع.
فيقول: "اقرؤوا أنتم عن الجرائم في أمريكا، كم في الدقيقة الواحدة تحدث من جرائم اغتصاب – حسب تعبيرهم – من جرائم سرقة، من جرائم قتل في الدقيقة الواحدة في أمريكا!. في أمريكا نفسها المحلات التجارية يحتاج أصحابها إلى أن يكون داخلها حرس معهم رشاشات لحراستها ممن قد يسطون عليها. مجتمع مليء بالجريمة، مليء بالإرهاب، مليء بالفساد، مليء بالنهب، لا تستطيع أن تتحرك في مدينة أمريكية وفي جيبك دولارات، فقط شيكات، أوراقاً من هذه التي ليست أوراقاً نقدية، شيكات فقط، أو سندات، حوالات أو نحوها. أما أن تتحرك ولديك في جيبك دولارات فقد يقتلونك ويأخذون الدولارات من جيبك..هل هو استقرار أمني؟ أو أنه اختلالات أمنية؟"
ومن هنا ينظر السيد القائد إلى الفساد بوصفه ظاهرة مركبة لا تنحصر في جانب اقتصادي أو سلوكي معين، وإنما تمتد آثارها إلى مختلف مجالات الحياة الإنسانية.
ولذلك يطرح سؤالاً عن مصادر الإرهاب والجريمة والانحراف، ليخلص إلى أن جذورها تكمن في انتشار أنماط متعددة من الفساد، تشمل الجانب الأخلاقي والثقافي والعقدي والاقتصادي.
وتبعاً لهذه الرؤية، فإن المجتمعات التي تتعرض لمشاريع الإفساد لا تفقد أمنها دفعة واحدة، بل تدخل في مسار تراكمي تتوسع فيه مظاهر الانحراف تدريجياً، حتى تصبح الجريمة والعنف والاضطراب سمات ملازمة للحياة العامة. ويعكس هذا الفهم وعياً سننياً يرى أن فقدان الأمن ليس حادثة عارضة، وإنما نتيجة طبيعية لمسار طويل من تعطيل القيم وإضعاف الضوابط الأخلاقية والدينية.
ومن ثم فإن مقاومة الفساد، في المنظور القرآني الذي يقدمه السيد، لا تمثل خياراً سياسياً قابلاً للأخذ والرد، بل ضرورة لحفظ المجتمع من الانهيار، وصيانة الإنسان من الوقوع في دوائر الانحلال والتفكك.
ثالثاً: القرآن الكريم مصدراً أعلى لفهم المصالح والأمن
إن شهيد القران يضعنا أمام درس عملي حين يقول: "اليهود والنصارى عندما يدخلون، هم الأمريكيون، هم أولئك الذين قال الله عنهم أنهم يسعون في الأرض فساداً، أنهم يريدون أن نضل السبيل، هم من سيفقدون كل إنسان أمنه حتى داخل بيته.أين هي جرائم قتل الأبناء للآباء، وقتل الأبناء للأمهات، وقتل الأخ للأخت، وقتل الأخت للأم؟. أليست في بلدان أوروبا؟."
وهو بهذا يرى أن تشخيص المصالح الحقيقية للأمة لا يتوقف على امتلاك الأجهزة الأمنية أو المؤسسات الاستخباراتية، وإنما يرتبط بالاستفادة من الهداية القرآنية واستحضار دروس التاريخ، ويؤكد فيقول:
«إنها صفة لازمة لهم حكم بها القرآن عليهم.. دخلوا فلسطين سعوا فيها فساداً، يدخلون اليمن سيسعون فيه فساداً، يدخلون أي شعب سيسعون فيه فساداً. وكلمة {فَسَاداً} تعني في كل مجالات الإفساد ليس فقط في مجال معين، في كل مجال من مجالات الإفساد. فنحن نقول للآخرين: نحن أيضاً نفهم ما هو الذي يحقق الأمن لبلادنا، لا تتصوروا بأنكم وحدكم من يمكن أن تعرفوا الآخرين، ومن يمكن أن تعرفوا مصلحة الشعوب، ومن يمكن أن تعرفوا ما يحقق للشعوب أمنها وتطورها وتقدمها وحضارتها، نحن من وصلنا إلى أن نحكم على أن سياستكم التي تقوم على هذا الأساس من أولها إلى آخرها خطأ، وتؤدي إلى انحطاط الأمة، وتؤدي إلى أن تصل الأمة إلى واقع أسوء مما وقعت فيه. من أين ذلك؟ نحن طبعاً ليس لدينا أجهزة معلومات ولا استخبارات لكن القرآن الكريم، والأحداث والتي منها الأحداث التاريخية، وهي ما قلت سابقاً: أن الأحداث التاريخية نفسها هي كافية أن تعطي العبرة ناهيك عن الأحداث التي نحن نعاصرها، تلك الأحداث, والقرآن الكريم هي من يجعلنا نفهم مصالحنا ونفهم أمننا».
ويكشف هذا التصور عن فهم للقرآن بوصفه مرجعية معرفية قادرة على إنتاج وعي يتجاوز حدود القراءة الآنية للواقع، إلى إدراك القوانين والسنن التي تتحكم في حركة المجتمعات ومصائر الأمم.
رابعاً: القرآن معياراً لكشف المواقف السياسية وتقويمها
يؤكد السيد أن القرآن الكريم لا يقتصر دوره على التربية التعبدية، بل يشكل معياراً يمكن من خلاله تقويم المواقف السياسية والحكم على مدى اتساقها مع المبادئ الإيمانية، ويقول:
«أيها الإخوة – أن نرجع إلى القرآن الكريم دائماً، وخاصة في هذه المرحلة، الأمريكيون إذا ما تمكنوا – فعلاً – من سيحاولون أن يضيِّعوا القرآن، من يحاولون أن يدوسوا القرآن الكريم بأقدامهم، من سيفصلون القرآن، من سيمنعوننا عن تلاوة آيات معينة من القرآن الكريم.
حادثة كربلاء فاجعة كربلاء هل كانت وليدة يومها؟ هل كانت مجرد صدفة؟ هل كانت فلتة؟ أم أنها كانت هي نتاج طبيعي لانحراف حدث في مسيرة هذه الأمة، انحراف في ثقافة هذه الأمة، انحراف في تقديم الدين الإسلامي لهذه الأمة من اليوم الأول«.
ويكشف هذا التساؤل عن السمة الأولى في منهجه، وهي الانتقال من توصيف الحدث إلى البحث عن أسبابه التأسيسية؛ إذ لا يتوقف عند الجريمة بوصفها واقعة مكتملة، وإنما يعود إلى بدايات الانحراف الأولى التي مهدت لها، ويبحث في الحلقات المتراكمة التي أسهمت في إنتاجها.
ومن هنا يؤكد أن النظر إلى النتائج دون استحضار أسبابها الأولى يفضي إلى قراءة مبتورة للتاريخ، فيقول: »لا تنظر إلى فاجعة كربلاء أنها وليدة يومها«.
ثم يضيف: »إذا لم ننظر دائماً إلى البدايات، ننظر إلى بدايات الانحراف، ننظر إلى الأسباب الأولى، النظرة التي تجعلنا نرى كل تلك الأحداث المؤسفة، نرى كل هذا الواقع الذي تعيشه الأمة إنما هو نتاج طبيعي لذلك الانحراف، إنما هي تداعيات لتلك الآثار السيئة التي كانت نتاج ذلك الانحراف«.
وتبرز هنا السمة الثانية في منهجه، وهي القراءة التراكمية للأحداث التاريخية؛ إذ يرى أن الانحرافات الصغيرة والتفريطات الأولى لا تبقى محدودة الأثر، بل تتحول مع مرور الزمن إلى وقائع كبرى ومآسٍ ممتدة، وهو ما يفسر تركيزه المتكرر على مفهوم «التفريط» بوصفه قانوناً اجتماعياً يؤدي – إذا تُرك دون معالجة – إلى إعادة إنتاج المأساة بأسماء مختلفة وفي أزمنة متعددة.
كما تتمثل السمة الثالثة في مركزية القرآن الكريم في تفسير التاريخ؛ فالسيد لا يعتمد على التحليل السياسي المجرد، ولا على القراءة العاطفية للوقائع، وإنما يجعل القرآن هو المرجع الأعلى في فهم حركة المجتمعات واستخلاص الدروس منها.
ولهذا يقول: »إن الحكمة أن تعود إلى التاريخ، وتعود إلى القرآن، وتأخذ العبر والدروس من خلال تلك الأحداث، وتأخذ المقاييس الثابتة والوعي والبصيرة من خلال القرآن الكريم«.
وتكشف هذه العبارة أن القرآن – في رؤيته – ليس مجرد مصدر للتزكية الروحية أو الأحكام التعبدية، بل هو أيضاً مصدر لبناء الوعي التاريخي، واكتشاف القوانين الثابتة التي تحكم صعود الأمم وانحدارها.
ومن السمات المنهجية المهمة أيضاً تحويل الذكرى إلى أداة لبناء الوعي، إذ يرفض السيد أن تبقى كربلاء أسيرة البعد الوجداني وحده، على الرغم من اعترافه بأهمية هذا البعد، فيقول:
»نحن – أيها الإخوة – عندما نتحدث عن كربلاء لا نتحدث عنها فقط من الجانب العاطفي، الجانب العاطفي مثير لكن قد يجعل القضية تتجمد في عصرها، ويجعلنا نحن لا نستطيع أن نستلهم منها الدروس والعبر«.
ومن ثم تصبح وظيفة استحضار كربلاء – في هذا المنهج – ليست مجرد استعادة الألم التاريخي، وإنما استبصارا بالحدث في إنتاج بصيرة قادرة على تشخيص الانحرافات المعاصرة قبل أن تتحول إلى مآسٍ جديدة. وتكرار الصورة التي كان يحذر منها كما يقول شهيد القرآن الإمام علي (عليه السلام) كأنه يحذر الأمة إذا ما بقي هذا الشخص ولو لحظة واحدة والياً على منطقة فيها فإن التاريخ سيتحول إلى تاريخ مظلم، وإن الدين ستطمس أعلامه، وهذا هو ما حدث بالذات، هذا هو ما حدث بالذات. ويعطي – كما أسلفنا – درساً لنا نحن؛ لنفهم نظرة أهل البيت إلى السلطة، لأن أكثر ما يقوله المنحرفون عن أهل البيت والمضللون على الناس: أن ذلك إنما تحرك لأنه يريد أن يحكم، إن هذا إنما ثار لأنه يريد أن يصل إلى السلطة!.
إن من يتأمل تاريخ أهل البيت سيجد أنه ليس فقط مجرد حالة بل مبدأ لديهم ثابت أنه يجب أن لا يكون للسلطة عندك قيمة تساوي شراك نعلك.
ويدعو شهيد القرآن بقوله: "عودوا – أيها الإخوة – إلى تاريخ أهل البيت، ادرسوه دراسة حقيقية واقعية حتى تجدوا أنه ليس هناك مكان لتلك المقولة: بأنهم كانوا إنما يثورون من أجل أن يصلوا إلى السلطة، وأنهم كانوا عشاق سلطة. هم عشاق حق، هم من قال لهم جدهم – وهو يوصي الحسن – ((وخض الغمرات للحق حيث كان)) خض غمرات الموت من أجل الحق حيث كان. هذه هي طريقتهم"
كما يلاحظ أن السيد يتجاوز في قراءته التركيز على الأشخاص إلى تحليل البنى النفسية والاجتماعية التي تصنع المواقف؛ فالقضية في نظره ليست مرتبطة بأسماء فقط يزيد أو ابن زياد أو غيرهما بقدر ما ترتبط بالنفسيات والذهنيات التي أعادت إنتاج تلك المواقف، ولذلك يتحدث عن «التفريط»، و«اللامبالاة»، و«المرض»، و«الجبن»، و«العشق للسلطة»، باعتبارها عوامل تتكرر في كل عصر، ويمكن أن تنتج صوراً جديدة من المأساة وإن اختلفت الأسماء والظروف.
خاتمة الدرس الثالث
وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن قراءة السيد حسين بدر الدين الحوثي لكربلاء ليست قراءة تأريخية تقليدية، وإنما هي قراءة سننية قرآنية تسعى إلى اكتشاف القوانين الحاكمة لحركة المجتمعات، وتحويل التاريخ من سجل للوقائع الماضية إلى مخزون حي للعبر والدروس، بما يجعل كربلاء مشروع وعي دائم، لا مجرد ذكرى موسمية للحزن والبكاء.
ويرى أن أخطر ما أنتجه هذا المشروع لم يكن مجرد تثبيت سلطة معاوية، وإنما صناعة مجتمع يتحرك ضد الحق، ولذلك يقول: » لما أضلها معاوية انطلقت تلك الأمة لتقف في صف الباطل، لتقف في وجه الحق، لتقف في وجه النور، لتقف في وجه العدالة، في وجه الخير، تقف مع ابن آكلة الأكباد، مع ابن أبي سفيان، ضد وصي رسول الله«.
ثم يلفت النظر إلى النتيجة الخطيرة التي ترتبت على هذا الإضلال:» استطاع معاوية أن يحشد جيشاً كثير العدد والعدة أكثر من جيش الخليفة نفسه«.
إن السيد هنا لا يناقش مجرد تفوق عسكري أو سياسي، بل يشخص آلية تحول الأمة من حاضنة للهداية إلى قاعدة اجتماعية تتحرك في مواجهة رموزها، وهو ما سيظهر لاحقاً في كربلاء، حين يتحول من عاشوا مع علي وسمعوا خطبه إلى محاصرين للحسين (عليه السلام).
ومن ثم فإن كربلاء، في هذه القراءة، لم تكن سوى الثمرة الأخيرة لشجرة الإضلال التي نمت جذورها منذ وقت مبكر، حتى أصبحت قادرة على إنتاج مجتمع يرى الباطل حقاً، والحق خطراً يهدد استقراره ومصالحه.
ثالثاً: اللامبالاة الاجتماعية.. لماذا لم يترك كلام الامام علي كرم الله وجهه أثره؟
إن من أكثر الأسئلة إيلاماً ومن أبرز الدروس التي تثيرها المحاضرة سؤال شهيد القرآن عن مصير ذلك المجتمع الذي عاش بين ظهراني الإمام علي (عليه السلام)، واستمع إلى خطبه، ونهل من علمه، ثم انتهى به الأمر إلى الوقوف في صف يزيد ضد الحسين فيقول:» ألم يعش علي (عليه السلام) بينهم سنين خلافته؟«.
ثم يصف الإمام علي بقوله: » وعلي ببلاغته.. علي بمنطقه.. علي بحجته.. علي بمعرفته وعلمه الواسع، ((باب مدينة العلم))، هو من كان دائماً يتحدث مع أهل العراق، من كان دائماً يوجه ويتحدث ويرشد ويعلم ويحذر وينذر من عواقب الأمور«.
ورغم هذا الحضور التربوي والمعرفي المكثف، يتساءل السيد القائد شهيد القران: »فلماذا رأينا أهل العراق يقفون هم قبل أهل الشام في صف يزيد في مواجهة الحسين نفسه؟«.
ويجيب بكلمة واحدة» إنه التفريط«.
غير أن السيد لا يكتفي بهذا الجواب المجمل، بل يعود إلى جذوره النفسية والسلوكية، فيقول: »التفريط إنما هذا منبعه: يوم أن يسمع الناس الكلام، ويسمعون التوجيهات، ويسمعون منطق الحق ثم لا يهتمون ولا يبالون، ولا يعطون كل قضية ما تستحقه من الأهمية«.
ثم يقدم صورة بليغة تختصر مأساة الوعي المتلقي الذي لا يتحول إلى وعي فاعل، فيقول: »يوم كنت تسمع الحِكَم تتساقط من فم علي كالدرر، فتنظر إليها وكأنها بَعَر، لا تهتم بها«.
وتكشف هذه العبارة أن المشكلة لم تكن في غياب الحجة، ولا في ضعف البيان، ولا في قصور الخطاب، وإنما في قابلية المجتمع نفسه للتفاعل مع الهداية، وفي استعداده لتحويل المعرفة إلى موقف، والكلمة إلى التزام، والبصيرة إلى عمل.
ومن هنا تتحول كربلاء إلى مناسبة لمراجعة سؤال لا يزال مطروحاً في كل عصر: هل يكفي أن تتوفر النصوص، والخطب، والعلماء، والدعاة، حتى تتغير المجتمعات؟ أم أن الخطر الحقيقي يبدأ حين تتحول الهداية إلى مادة للإعجاب أو التقدير النظري دون أن تتحول إلى قوة موجهة للسلوك والقرار؟
كما ان من أبرز الملامح الفكرية والدروس في المحاضرة أن السيد حسين بدر الدين الحوثي لا ينطلق في قراءته للواقع من الحسابات السياسية المجردة، ولا من موازين القوى المتعارف عليها في الأدبيات السياسية، وإنما يؤسس لنمط مختلف من الوعي يستمد معاييره من القرآن الكريم.
فهو يرى أن كثيراً من المواقف التي تبدو في نظر أصحابها حكيمة وواقعية ليست في حقيقتها إلا نتاج خوف أو سوء تقدير أو ضعف في الثقة بالله، ولذلك يقول: »نحن من خلال القرآن، من خلال الأحداث استطعنا أن نفهم الواقع الذي أنتم جزء منه، استطعنا أن نفهم خلاف الفهم الذي أنتم تفهمونه«.
ثم يستشهد بقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
وبذلك يقدم السيد تصوراً معرفياً يرى أن معيار تقدير القوة والضعف، والنصر والهزيمة، ليس هو الرؤية المادية المجردة، بل الرؤية القرآنية التي تستمد يقينها من الله سبحانه وتعالى، وتعيد تشكيل وعي الإنسان بحيث لا يكون أسيراً للرهبة من القوى المهيمنة، وإنما محكوماً بالمقاييس التي أرساها القرآن الكريم.
رابعاً: منطق التفريط الأول وأثره التراكمي في صناعة المأساة
من القضايا المركزية التي يلحّ عليها السيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي في قراءته لكربلاء أن الانحرافات الكبرى لا تنشأ عادةً من موقف نهائي مفاجئ، ولا من قرار معزول في لحظة تاريخية محددة، وإنما تكون حصيلة سلسلة متراكمة من حالات التهاون والتقصير واللامبالاة تجاه الحق منذ بداياته الأولى. ولذلك فإن جريمة كربلاء – في نظره – لا يمكن فهمها بوصفها حدثاً منفصلاً عن مقدماته، بل هي النتيجة الطبيعية لمسار طويل من التفريط المتدرج.
استهداف رموزه.
أولاً: الوعي المبكر بخطورة الضلال في منهج الإمام علي (عليه السلام)
يستحضر السيد حسين بدر الدين الحوثي موقف الإمام علي (عليه السلام) من قضية إبقاء معاوية والياً على الشام، بوصفه نموذجاً عملياً في إدراك خطورة التساهل مع عناصر الإضلال، فيقول: »الإمام علي (عليه السلام) عندما آلت الخلافة إليه كان أمامه عقبة كؤوداً، شخص معاوية في الشام. أول قرار اتخذه الإمام علي (عليه السلام) هو أنه يجب عزل هذا الرجل ولا يمكن أن يبقى دقيقة واحدة في ظل حكم علي، يحكم منطقة كالشام باسم علي، وباسم الإسلام. «
ثم يبين طبيعة الرؤية التي قدمها بعض الناصحين للإمام علي (عليه السلام)، فيقول: »البعض نصح الإمام علياً (عليه السلام) بأنه ليس الآن وقت أن تتخذ مثل هذا القرار، معاوية قد تمكن في الشام، انتظر حتى تتمكن خلافتك ثم بإمكانك أن تعزله. «
غير أن الإمام علي (عليه السلام) ـ كما تحدث الشهيد القائد ـ رفض هذا المنطق، مستنداً إلى المعيار القرآني، إذ قال: لا يمكن... واستشهد بقول الله تعالى: {وما كنت متخذ المضلين عضداً}.«
ويمثل هذا الموقف، في قراءة السيد، إدراكاً مبكراً للعلاقة بين السلطة والهداية، وبين مسؤولية الحاكم في منع أدوات الإضلال من التأثير في المجتمع، لأن الإقرار بالمضلين ـ ولو مرحلياً ـ ليس إجراءً سياسياً محايداً، بل يحمل آثاراً بعيدة المدى على وعي الأمة واتجاهاتها.
ثانياً: الإضلال بوصفه صرفاً للأمة عن القرآن وهدي الرسالة
يقدم السيد تعريفاً ضمنياً لطبيعة الإضلال وآثاره، فيقول: »إن معاوية رجل مضل، يضل أمة، ومعنى أن تُضل أمة بعد أن جاء هدي الله، بعد أن جاء نور القرآن، بعد أن بعث الله محمداً (صلوات الله وسلامه عليه) ماذا يكون إضلالك؟ هل يكون إلا صرفاً للأمة عن القرآن، صرفاً للأمة عن محمد، صرفاً للأمة عن دين الله، عن الإسلام، عن هدي الله. «
وتبرز في هذا النص عدة دلالات مهمة:
أولها: أن الإضلال لا يقتصر على نشر الأفكار الخاطئة، بل يمتد إلى إحداث حالة من الانفصال التدريجي بين الأمة ومصادر هدايتها الأصلية.
وثانيها: أن أخطر مظاهر التفريط لا تتمثل في الخطأ الجزئي، وإنما في السماح بتشكل بيئات اجتماعية وثقافية وسياسية تؤدي إلى إضعاف حضور القرآن ومعاييره في الوعي الجمعي.
وثالثها: أن الانحراف عندما يُترك لينمو ويتجذر، فإنه يتحول إلى قوة اجتماعية قادرة على إعادة تشكيل مواقف الناس واتجاهاتهم.
ثالثاً: من الضلال إلى الوقوف في مواجهة الحق
يبين السيد الآثار العملية لهذا الإضلال، من خلال حديثه عن معركة صفين، فيقول:
»وعندما حصل الصراع بين الإمام علي (عليه السلام) وبين معاوية وجاءت معركة صفين استطاع معاوية أن يحشد جيشاً كثير العدد والعدة أكثر من جيش الخليفة نفسه، أكثر عدداً وأقوى عدة من جيش الخليفة نفسه، وكان ذلك الجيش الذي حشده إلى ساحة صفين مجاميع من تلك الأمة التي أضلها معاوية. «
ثم يضيف:
»لما أضلها معاوية انطلقت تلك الأمة لتقف في صف الباطل، لتقف في وجه الحق، لتقف في وجه النور، لتقف في وجه العدالة، في وجه الخير. «
ويكشف هذا النص عن واحدة من أهم القواعد السننية التي يمكن استنباطها من المحاضرة، وهي أن التفريط في حماية الهدى لا يؤدي فقط إلى ضعف الالتزام بالحق، بل قد ينتهي إلى انقلاب الموازين لدى المجتمع، بحيث يصبح الحق خصماً، ويغدو الباطل موضع نصرة ودفاع.
رابعاً: السلسلة السننية للتفريط في ضوء المحاضرة
انطلاقاً من النصوص السابقة، يمكن رسم المسار السنني الذي تشير إليه المحاضرة على النحو الآتي:
- التفريط في حماية الهدى
- الإقرار بعناصر الإضلال أو التساهل معها
- إعادة تشكيل الوعي الجمعي
- الصرف التدريجي عن القرآن وهدي الرسالة
- اختلال معايير التمييز بين الحق والباطل
- الوقوف في مواجهة رموز الهداية
- التأسيس لمآسٍ تاريخية كبرى، تتجلى في صورتها الأبرز في مأساة كربلاء.
خاتمة الدرس الثاني
يتبين من خلال النصوص السابقة أن السيد حسين بدر الدين الحوثي يقدم قراءة تتجاوز البعد التاريخي الجزئي لكربلاء، لتجعل منها نموذجاً لفهم العلاقة بين التفريط والوعي المتأخر، وبين إهمال معالجة مقدمات الانحراف ووقوع المجتمعات في نتائج كارثية يصعب تداركها لاحقاً. ومن ثم فإن استحضار كربلاء، في هذه الرؤية، لا يهدف إلى اجترار الأحزان، بل إلى بناء بصيرة استباقية تمكن الأمة من التعرف على مقدمات الأزمات قبل أن تتحول إلى وقائع مفروضة.
الدرس الثالث: الوعي في حياة الأمم
تمهيد
من أبرز القضايا التي تتأسس عليها قراءة السيد حسين بدر الدين الحوثي لواقعة كربلاء أن المأساة لا تنشأ في لحظة وقوعها، بل تتشكل عبر مراحل متراكمة من الانحرافات المؤجلة، والتساهل مع مقدمات الضلال، والتعامل مع الأخطار الفكرية والسياسية بمنطق التأجيل وانتظار النتائج العملية قبل اتخاذ الموقف المناسب.
🔘 #خطاب_عاشوراء ١٤٤٨ھ
🔁https://x.com/i/status/2070616702115794968
https://x.com/i/status/2070618051742257229
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
🔘 #خطاب_عاشوراء ١٤٤٨ھ: دراسة في البنية الموضوعية والمرجعية القرآنية والنسق المفاهيمي والتعبوي للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي
بقلم/ عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي
🌐https://www.alsyasiah.ye/467946
🌐https://yemenrmc21news.wordpress.com/2026/06/26/14480111/
ملحق بقية التصاميم في الردود👇
https://x.com/i/status/2070616702115794968
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
* الالتزام بالمرجعية القرآنية.
* تحمل المسؤولية.
* رفض الظلم والطغيان.
* نصرة المستضعفين.
* الحفاظ على الكرامة الإنسانية.
* الثبات على المبادئ.
* الاستعداد للتضحية في سبيل الحق.
وبذلك تتحول الذاكرة الحسينية من مجرد مناسبة دينية دورية إلى عنصر فاعل في تشكيل الوعي، وإعادة بناء الانتماء، وصياغة الموقف من القضايا المعاصرة، الأمر الذي يجعل خطاب عاشوراء 1448هـ نموذجاً لخطاب يسعى إلى دمج الذاكرة الدينية بالتفسير السياسي للواقع، وتوظيف الرمز التاريخي في إنتاج الفعل الاجتماعي والحضاري.
المبحث الخامس: الخصائص الأسلوبية والبلاغية وآليات التأثير في خطاب عاشوراء 1448هـ
يتميز خطاب عاشوراء 1448هـ ببنية أسلوبية وبلاغية مركبة، تتداخل فيها الأبعاد الدينية والتاريخية والسياسية والتعبوية، بما يجعله خطاباً متعدد الوظائف، لا يكتفي بإنتاج المعرفة أو استدعاء الذاكرة، وإنما يسعى إلى بناء الموقف، وصياغة الوعي، وتحريك الفاعلية الاجتماعية. وتكشف القراءة التحليلية للخطاب عن توظيف جملة من الآليات اللغوية والبلاغية والحجاجية التي أسهمت في تعزيز قدرته التأثيرية والتعبوية.
أولاً: البنية الإنشائية للخطاب ووظائفها التداولية
يغلب على الخطاب الطابع الإنشائي، وتتوزع أساليبه بين النداء، والدعاء، والتعزية، والحث، والتوجيه، والتحذير، والإعلان عن المواقف، الأمر الذي يمنحه طابعاً حوارياً وتفاعلياً مع الجمهور. ففي افتتاح الخطاب، يرد النداء: «أيها الإخوة والأخوات» وهو نداء لا يؤدي وظيفة التنبيه فحسب، بل يؤسس لعلاقة تواصلية بين المتحدث والجمهور، تقوم على الانتماء المشترك إلى جماعة دينية وسياسية ذات هوية محددة. كما تتكرر صيغ الدعاء والتعزية، مثل: «وعظَّم الله لنا ولكم الأجر» وتؤدي هذه الصيغ وظيفة وجدانية تسهم في استحضار أجواء المناسبة، وتعزيز الإحساس بالمشاركة الشعورية بين المتحدث والمتلقين. أما في المقاطع المتعلقة بالواقع المعاصر، فتبرز الصيغ الإنشائية ذات الطابع التوجيهي، مثل: «ندعو أمتنا الإسلامية...» «أدعو شعبنا العزيز...» «نؤكد ثبات شعبنا...» وتكشف هذه الأساليب عن انتقال الخطاب من مستوى التوصيف إلى مستوى الإنجاز التداولي، حيث يصبح القول نفسه فعلاً يراد به توجيه السلوك وإنتاج الاستجابة الاجتماعية.
ثانياً: التكرار بوصفه آلية لتثبيت المعنى
يُعد التكرار من أبرز الخصائص الأسلوبية في الخطاب، إذ تتكرر مجموعة من المفردات والمركبات الدلالية بصورة لافتة، بما يسهم في بناء الحقول المفاهيمية المهيمنة على النص. ومن أبرز المفردات المتكررة: الحق، الباطل، الطغيان، الأمة، المسؤولية، القرآن، الجهاد، العزة، الإيمان، الفساد، الاستعباد، الحرية، الثبات، النفاق.
ويؤدي هذا التكرار عدة وظائف، منها:
* ترسيخ المفاهيم المركزية في وعي المتلقي.
* تكوين شبكة دلالية متماسكة تحكم فهم النص.
* تعزيز البعد الإيقاعي للخطاب.
* توجيه الانتباه نحو القضايا التي يمنحها الخطاب أولوية.
كما يلاحظ أن التكرار لا يقتصر على المفردات، بل يشمل الأنماط التركيبية، مثل تكرار الحديث عن مسؤولية الأمة، وخطورة الطغيان، ومركزية المرجعية القرآنية، الأمر الذي يمنح الخطاب قدراً من الاتساق الداخلي والتماسك الموضوعي.
ثالثاً: الثنائيات الضدية بوصفها بنية حاكمة للخطاب
تعد الثنائيات الضدية من أكثر الآليات البلاغية حضوراً في خطاب عاشوراء 1448هـ، إذ تنتظم مضامينه ضمن شبكة من التقابلات القيمية التي تؤدي دوراً حجاجياً وتعبوياً مهماً. ومن أبرز هذه الثنائيات: الثنائيات القيمية الثنائيات السياسية الثنائيات الحركية الحق / الباطل، العدل / الاستبداد، الجهاد / القعود ، العزة / الذلة ، الحرية / الاستعباد، المسؤولية / التخاذل، الإيمان / النفاق، الاستقلال / الهيمنة، الثبات / الانكسار ، الهداية / الضلال، الإصلاح / الفساد ، المواجهة / الاستسلام.
وتؤدي هذه الثنائيات عدة وظائف:
• تبسيط المشهد القيمي أمام المتلقي.
• إنتاج وضوح معياري في تحديد المواقف.
• بناء انقسام رمزي بين معسكر الحق ومعسكر الباطل.
• رفع القدرة التعبوية للخطاب من خلال استدعاء الانتماء إلى أحد الطرفين.
ومن منظور تحليل الخطاب، تمثل هذه الثنائية إحدى الأدوات التي يعتمدها الخطاب الأيديولوجي في بناء الهوية الجماعية وتحديد المجال الرمزي للصراع.
رابعاً: الاقتباس الديني والذاكرة النصية
يعتمد الخطاب بصورة مكثفة على الاقتباس من القرآن الكريم، والحديث النبوي، وكلمات الإمام الحسين عليه السلام، بما يجعل النص مشبعاً بالمرجعيات المؤسسة للشرعية الدينية. وتؤدي الاقتباسات القرآنية وظائف متعددة، منها:
* إنتاج حالة من التماهي النفسي والوجداني بين المتلقي وبين النموذج التاريخي المستحضر.
وبذلك لا تبقى كربلاء مجرد موضوع للذكرى، وإنما تتحول إلى إطار مرجعي لإنتاج المواقف السياسية والاجتماعية الراهنة.
ثالثاً: البنية الاحتجاجية للخطاب
يتأسس الخطاب على بنية احتجاجية متماسكة تعتمد على تداخل المرجعيات الدينية والتاريخية والواقعية، بما يمنحه قدرة على بناء منظومة إقناعية تستهدف ترسيخ رؤية محددة للواقع ولطبيعة المسؤولية تجاهه. ويمكن تمييز أهم الآليات الحجاجية المعتمدة في الخطاب على النحو الآتي:
1. الاحتجاج بالمرجعية القرآنية
يحتل القرآن الكريم موقع المرجعية العليا في الخطاب، إذ تُستحضر الآيات القرآنية بوصفها نصوصاً مؤسسة للموقف، وليست مجرد شواهد استئناسية. فالآيات المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة القسط، ونصرة الله، والولاية الإيمانية، تُستخدم لإثبات أن مواجهة الظلم والانحراف تدخل ضمن الوظائف الأصلية للأمة المسلمة. ويؤدي هذا النمط من الحجاج وظيفة إضفاء الشرعية الدينية على الرؤية التي يقدمها الخطاب.
2. الاحتجاج بالقدوة التاريخية
حيث يظهر الخطاب شخصية الإمام الحسين -عليه السلام- بوصفها نموذجاً معيارياً للموقف الصحيح. وتبرز أهمية هذا الأسلوب في أن المتلقي لا يواجه خطاباً نظرياً مجرداً، بل يُقدَّم له مثال تاريخي يجسد عملياً قيم الثبات والعزة والتضحية وتحمل المسؤولية. كما يتم استحضار أقوال الإمام الحسين -عليه السلام- بوصفها نصوصاً مؤسسة للرؤية الأخلاقية والسياسية التي يدافع عنها الخطاب، ومن أبرزها: «ومثلي لا يبايع مثله». «وأنا أحق من غيَّر». «هيهات منا الذلة». وتكتسب هذه النصوص قوة رمزية كبيرة، تجعلها قابلة للاستدعاء المستمر في بناء الوعي الجمعي ومقياسا للامة لتصحيح واقعها.
3. الاحتجاج بالنتائج والمآلات
من الوسائل الاحتجاجية البارزة في الخطاب الربط بين السلوك والنتائج المترتبة عليه. فالخطاب يربط بين:
* تعطيل مسؤولية الأمة وتمكين الطغاة.
* السكوت على الظلم وانتشار الفساد.
* ضياع الحق وشقاء المجتمعات.
* القيام بالواجبات الشرعية وتحقيق النصر والمنعة.
ويستند هذا النمط من الحجاج إلى منطق السنن الإلهية، حيث تُقدَّم النتائج باعتبارها آثاراً طبيعية للمواقف والسلوكيات الإنسانية.
رابعاً: البعد التداولي للخطاب وأثره في المجال الاجتماعي
لا يقف الخطاب عند حدود إنتاج المعنى، بل يتجه نحو إنتاج الفعل الاجتماعي. ويتجلى ذلك في الدعوات المباشرة التي تضمنها الخطاب، ومنها:
* تراص الصفوف.
* الحفاظ على الجبهة الداخلية.
* التعاون على البر والتقوى.
* دعم المبادرات الاجتماعية.
* الاهتمام بالتعبئة العامة.
* الاستعداد لتحمل المسؤوليات الجماعية.
وتكشف هذه الدعوات من السيد القائد إلى تحويل القناعات الفكرية والقيمية إلى ممارسات عملية داخل المجتمع. كما يتضح أن الوظيفة التعبوية لا تُبنى في الخطاب على الاستثارة العاطفية المجردة، وإنما على إعادة تأويل الحدث التاريخي، وربطه بالمرجعية القرآنية، ثم إسقاطه على الواقع المعاصر، وصولاً إلى الدعوة لاتخاذ مواقف عملية محددة، فليس لأحد مبرر للتخاذل أو عدم اتخاذ موقف ولوكان ذلك يتسنى لأحد لكان للإمام الحسين الأمر الذي يجعل خطاب عاشوراء 1448هـ نموذجاً لخطاب ديني ـ سياسي يجمع بين التأسيس المعرفي، والتأثير الوجداني، والتوجيه التعبوي، وإنتاج الفعل الاجتماعي والسياسي.
المبحث الرابع الذاكرة التاريخية وإعادة بناء الواقع المعاصر في خطاب عاشوراء 1448هـ
لا يتعامل خطاب عاشوراء 1448هـ مع واقعة كربلاء بوصفها حادثة تاريخية منتهية تنتمي إلى الماضي، وإنما يعيد إنتاجها باعتبارها ذاكرة فاعلة ومستمرة في تشكيل الوعي الديني والسياسي للأمة. فالذاكرة الحسينية في الخطاب ليست مجالاً لاستعادة الحزن أو استحضار المظلومية بمعناها العاطفي المجرد، بل تتحول إلى إطار مرجعي لإعادة تفسير الواقع، وتقويم المواقف، وتحديد المسؤوليات، وإنتاج أنماط من الفعل الاجتماعي والسياسي تتوافق مع النسق القيمي الذي تمثله النهضة الحسينية. ومن ثم، فإن الخطاب يعمد إلى نقل كربلاء من مستوى «الحدث التاريخي» إلى مستوى «النموذج التفسيري العملي»، بحيث تصبح الواقعة الحسينية مرآةً تُقرأ من خلالها تحولات الحاضر، وآليةً لفهم الصراعات المعاصرة في ضوء ثنائية الحق والباطل، والعزة والذلة، والهداية والطغيان.
أولاً: كربلاء بوصفها نموذجاً تفسيرياً للتاريخ
تكشف القراءة التحليلية للخطاب أن كربلاء تؤدي وظيفة معرفية تتجاوز حدود الذاكرة الطقوسية، إذ تقدم بوصفها نموذجاً سننياً يتكرر كلما تعرضت الأمة لحالة من الانحراف عن مرجعيتها الإلهية، أو تمكنت قوى الاستبداد والهيمنة من السيطرة على المجال السياسي والاجتماعي.
* تعطيل الوظيفة الرسالية للأمة.
* تحويل السلطة إلى أداة للاستبداد.
* توظيف الإمكانات الاقتصادية في خدمة النخب الحاكمة.
* إنتاج مجتمع فاقد للفاعلية والقدرة على مقاومة الظلم.
وتنسجم هذه الرؤية مع المنهج التفسيري الذي برز في عدد من دروس الثقافة القرآنية لشهيد القران السيد حسين بدرالدين الحوثي، حيث ينظر إلى الفساد بوصفه مشروعاً متكاملاً يستهدف وعي الأمة وإرادتها وثرواتها، ويرتبط بالابتعاد عن الهداية القرآنية، وهو ما يجعل الخطاب امتداداً لرؤية قرآنية أوسع تتناول حركة المجتمعات وسنن التدافع التاريخي. ومن ثم فإن الانحراف الأموي في الخطاب لا يمثل حدثاً منقطعاً، بل نموذجاً تاريخياً قابلاً للتكرار كلما تعطلت مسؤولية الأمة وغابت المرجعية القرآنية عن المجال العام.
أهمية تفسير مفهوم السلطان الجائر ومسؤولية المواجهة
حيث يقيم الخطاب بناءه على استحضار مفهوم «السلطان الجائر» باعتباره النموذج المقابل لخطاب الرسالة وتربيتها المتمثلة في سبط الرسول فيستشهد السيد القائد على صفات السلطة الجائرة بما وردت في خطبة الإمام الحسين -عليه السلام- حيث تعارض مع الوظائف التي يحددها القرآن للطغاة والمفسدين، ومن أبرزها:
* مخالفة هدي الله ورسوله.
* استباحة الحقوق.
* إظهار الفساد.
* الاستئثار بالثروة العامة.
* تعطيل العدل.
* تكريس الاستعباد السياسي والاجتماعي.
غير أن الخطاب لا يكتفي بتوصيف السلطة الجائرة، بل ينتقل إلى تحديد الموقف الشرعي والأخلاقي منها، من خلال استحضار الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله: «من رأى سلطاناً جائراً... فلم يغير عليه بفعل ولا قول...». وهنا تبرز إحدى أهم الخصائص التداولية للخطاب، إذ يتحول السرد التاريخي إلى خطاب تكليف ومسؤولية، وتصبح كربلاء مدرسة في تحديد واجب الإنسان المؤمن تجاه الظلم، لا مجرد مناسبة للبكاء والرثاء. وبذلك يكتسب موقف الإمام الحسين -عليه السلام- بعداً تأسيسياً، بوصفه نموذجاً للقيام بالمسؤولية عندما تتعطل آليات الإصلاح التقليدية داخل المجتمع.
مفهوم الأمة المسؤولة في ضوء المرجعية القرآنية
تحتل الآيات القرآنية المستحضرة في الخطاب موقعاً مركزياً في تشكيل رؤيته للأمة ووظيفتها الحضارية. فالخطاب يستند إلى منظومة قرآنية متكاملة تشمل: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ...} { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ...} { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ...} { كُونُواْ أَنْصَارَ اللهِ ...} { وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ...} ومن خلال هذا النسق القرآني تتحدد وظائف الأمة في:
* الأمر بالمعروف.
* النهي عن المنكر.
* إقامة العدل.
* الشهادة على الناس.
* نصرة الحق.
* مقاومة الطغيان.
* الحافظ على الهوية الإيمانية.
وتكشف هذه الاستدعاءات القرآنية أن الخطاب لا يتعامل مع كربلاء بوصفها حدثاً منفصلاً عن القرآن، بل باعتبارها تجسيداً عملياً للمسؤوليات التي حمّلها القرآن للأمة. كما أن الخطاب يقدم تفسيراً سننياً لتراجع الأمة، إذ يربط بين تعطيل هذه الوظائف وبين تمكين الطغاة، بما يعكس حضوراً واضحاً لمفهوم السنن الاجتماعية في القرآن الكريم.
رابعاً: ثنائية الحق والباطل في البناء الاحتجاجي للخطاب
تشكل ثنائية الحق والباطل الإطار الناظم للبنية الحجاجية للخطاب، وهي من أكثر الثنائيات حضوراً في الخطاب القرآني نفسه.
فالخطاب يعيد توصيف مشهد كربلاء باعتباره لحظة تاريخية بلغ فيها الانفصال بين الحق والباطل ذروته، وهو ما تعبر عنه كلمات الإمام الحسين: «ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى عنه».
وتؤدي هذه العبارة عدة وظائف دلالية:
* توصيف الواقع توصيفاً قيمياً.
* تحديد سبب الأزمة الحضارية.
* تحفيز الضمير الديني.
* تبرير التضحية بوصفها ضرورة أخلاقية.
كما يلاحظ المطلع أن الخطاب يربط بين تغييب الحق وبين إنتاج الشقاء الجماعي ، بما يجعل من الدفاع عن الحق دفاعاً عن إنسانية المجتمع واستقراره ومستقبله وعكسه الضياع والخسارة.
ومن الناحية الأخرى، فإن الخطاب يعتمد على مقابلات متكررة من قبيل:
* الحق / الباطل.
* العزة / الذلة.
* الإيمان / النفاق.
* الهداية / الضلال.
* المسؤولية / التخاذل.
* التحرر / الاستعباد.
وتسهم هذه المقابلات في تكثيف الوعي للخطاب، وإنتاج حالة من الوضوح القيمي لدى المتلقي، إذ يصبح الواقع قابلاً للقراءة من خلال معايير أخلاقية واضحة ومستقرة.
خامساً: العزة الايمانية الحسينية بوصفها مركز الثقل الرمزي في الخطاب
تعد عبارة: «هيهات منا الذلة» المحور الرمزي الأبرز في خطاب عاشوراء 1448هـ. فالخطاب لا يوردها باعتبارها شعاراً تاريخياً، وإنما يقدمها باعتبارها قاعدة قرآنية في بناء الشخصية المؤمنة. وقد ارتبطت العبارة في الخطاب بجملة من المفاهيم، منها:
خطاب عاشوراء 1448هـ: دراسة في البنية الموضوعية والمرجعية القرآنية والنسق المفاهيمي والتعبوي للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي
بقلم/ عضو المجلس السياسي الأعلى #محمد_علي_الحوثي
11 محرم 1448ھ - 26 يونيو 2026م
🔘 #كربلاء ليست للبكاء فقط.. بل لكشف الأسباب التي صنعت المأساة وتعيد إنتاجها في كل عصر (الجزء الثاني)
🌐https://alsyasiah.ye/467763
https://x.com/i/status/2069882111495115082
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
ثم يقول: "هذه النوعية التي نراها ماثلة أمامنا على طول وعرض البلاد الإسلامية لما كانوا من هذا النوع الذي لم يتلق
درساً من علي (عليه السلام) الذي كان قدوة يمكن أن يُحتذي به من يصل إلى السلطة، قدوة للآباء في التربية، قدوة للسلاطين في الحكم، قدوة للدعاة في الدعوة، قدوة للمعلمين في التعليم، قدوة للمجاهدين في ميادين القتال، قدوة لكل ما يمكن أن يستلهمه الإنسان من خير ومجد وعز. أولئك الذين لم يعيشوا هذه الروحية التي عاشها الإمام علي (عليه السلام) في اليوم الأول من خلافته، فأرى الجميع أن خلافته عنده لا تساوي شراك نعله إذا لم يقم حقاً ويمت باطلاً. ما قيمتها إذاً! ما قيمة دولة تحكم باسم الإسلام، ويتربع زعيمها على رقاب المسلمين، وعلى عرش البلد الإسلامي، ثم لا يكون همه أن يحيي الحق ويميت الباطل؟. لا قيمة لها، ليس فقط لا قيمة لها، بل ستتحول قيمتها إلى شيء آخر، ستتحول الأمور إلى أن يكون قيمتها هو الدين، إلى أن يكون قيمتها هو الأمة. عندما نسمع - أيها الإخوة - زعماء العرب، زعماء المسلمين كلهم يسرعون إلى المواقفة على أن تكون أمريكا حليفة، على أن تكون أمريكا هي من يتزعم الحلف لمحاربة ما يسمى بالإرهاب، وعندما نراهم جميعاً يعلنون وقوفهم مع أمريكا في مكافحة ما يسمونه بالإرهاب؛ لأنهم جميعاً يعشقون السلطة؛ لأنهم جميعاً يحرصون على البقاء في مناصبهم مهما كان الثمن".
وبذلك تصبح كربلاء مدرسة لاكتشاف المسافة بين الموقف القرآنّي، وبين المواقف التي تصنعها الحسابات الضيقة والمخاوف البشرية.
"إن وراء القرآن من نزل القرآن" .. الرؤية القرآنية للقوة والضعف
يعد هذا من أهم المباحث الفكرية في المحاضرة، لأنه يكشف الأساس الذي ينطلق منه السيد في إعادة تشكيل وعي الأمة تجاه القوى المهيمنة.
فبعد حديثه عن أمريكا وإسرائيل بوصفهما "العصا الغليظة"، يقول: "أما نحن فإن فهمنا هو فهم القرآن".
ويستشهد بقوله تعالى: } لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ {
ثم يتساءل: "هل هذه عصا غليظة، أم أن هذه قشة؟".
ويجيب: "هذه في الواقع قشة، وليست عصاً غليظة".
ثم تأتي العبارة التي تمثل المرتكز الفكري للمحاضرة: "إن رؤية القرآن، إن وراء القرآن من نزّل القرآن، القوي
العزيز القادر القاهر، هو الذي يريد أن يجعل أولياءه ينظرون إلى أولئك الذين تسمونهم عصاً غليظة أنهم ضعفاء".
ويستشهد بعد ذلك بقوله تعالى: } فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا { ، } إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {
لذلك يرى أن مبررهم بـ "خوفاً من العصا الغليظة، العبارة الجديدة التي سمعناها من البعض: الخوف من العصا الغليظة! ليست ما يجب الخوف منه لأن أي عصا ليست أغلظ من عصا الله وهو يأتي بمفهوم الاستعارة المجازية فيقول: "وأي عصا أغلظ من عصا الله، من جهنم، ومن الخزي في الدنيا؟ هل هناك أغلظ من هذه عصا؟"
وهنا يبلغ التحليل ذروته؛ إذ لا يناقش السيد ميزان القوى بمنطق الحسابات السياسية المجردة، وإنما يعيد بناء الوعي من داخل الرؤية القرآنية نفسها، بحيث يصبح الخوف من القوى المهيمنة دليلاً على اختلال زاوية النظر، لا مجرد تقدير سياسي مختلف.
من التنفيس عن الغضب إلى صناعة الأمة.. نقد الاحتجاج غير المنتج وبناء الفاعلية الحضارية
يؤكد السيد أن المظاهرات والتعبير عن السخط لا تمثل غاية في ذاتها، وإنما ينبغي أن تتحول إلى وسائل لبناء الأمة وتأهيلها.
فيقول: "المظاهرة جيدة، والمظاهرة نفسها تترك أثراً أمام اليهود، وأمام النصارى: أن هؤلاء يغضبون، لكنهم سيكونون هم من يأمنون من غضبنا متى ما وجدوا أن غضب هذه الأمة لا يصب في قناة تحتويه فتحوله إلى صخرة تدك عروشهم".
ثم يضيف: "يجب أن تستغل المظاهرات، يجب أن تستغل الخطب، يجب أن يستغل شعار: [الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل[ وغيره من كل الهتافات التي تنمي السخط في نفس الأمة لبناء الأمة".
ويحدد بعض معالم هذا البناء بقوله: "ليس هناك من يبني اقتصادنا بناءً صحيحاً حتى نرى أنفسنا نستطيع أن تنهمل حصاراً يفرض علينا... وإذا كنا لا نرى أنفسنا تُفتح مراكز للتدريب ليتدرب الشباب جميعاً على الأسلحة".
ويرى أن المشكلة ليست في غياب الغضب، بل في غياب القنوات التي تحول هذا الغضب إلى مشروع نهضوي قادر على التأثير في الواقع.
ويقول: "هناك فرّغ سخطك، هناك فرغ غضبك، اخرج اهتف في الشارع ضد إسرائيل، تضامن مع الشعب الفلسطيني، ثم عد إلى بيتك وترى الوضع نفس الوضع، وترى مواقف الزعماء هي نفس المواقف، وترى أن الثقافة هي الثقافة، والإعلام هو الإعلام، وأمريكا هي أمريكا وإسرائيل هي إسرائيل".