1808
صاحب القناة كئيب وعلى استعداد بالانتحار، إن كنت مما تبحث عن كلام وردي وحياة مليئة بالتفاؤل انصحك بالمغادرة.
#علمتني_غزة أن الهزيمة تبدأ من الداخل..
قد يُهدم البيت ولا يُهزم صاحبه، وقد يُحاصر الإنسان ويبقى في داخله متسع لا يستطيع أحد احتلاله.
وهذا من أكثر ما علمتني إياه غزة، أن ثمة فرقًا بين الخسارة والهزيمة.
الخسارة قد تُفرض عليك.. تفقد بيتًا، شخصًا، مالًا، مكانًا، أما الهزيمة الحقيقية فتحدث حين تقبل أن يُسلب منك معنى وجودك، وحين تصدق أنك لم تعد قادرًا على النهوض.
ولهذا رأيت في غزة أناسًا خسروا أشياء لا يمكن تعويضها، لكنهم لم يكونوا مهزومين، كانت في عيونهم مساحة من الحياة لا يستطيع الخراب الوصول إليها، وربما لهذا السبب يخشى الطغاة دائمًا الإنسان الذي يمتلك معنى يعيش من أجله.
لأنك تستطيع تدمير أشيائه، لكنك لا تستطيع بسهولة تدمير الفكرة التي تسكنه، وغزة علمتني أن الإنسان يحتاج في حياته إلى شيء أكبر من الراحة، إلى معنى، إلى قضية، إلى إيمان/ إلى سبب يجعله يقوم صباحًا حين لا يكون في الصباح ما يستحق القيام من أجله.
فالذين يعيشون بلا معنى قد تكسرهم أشياء صغيرة، أما من يحملون معنى كبيرًا، فقد يحملون فوق أرواحهم أوزانًا لا نفهم كيف احتملوها.
كنت أظن أن الصبر أن تجلس وتنتظر مرور العاصفة، لكن #غزة_علمتني وأعادت تعريفه لي!
الصبر أن تقوم من تحت الركام وتبدأ من جديد، أن تدفن عزيزًا ثم تعود لأن هناك أطفالًا يحتاجونك، أن تفقد بيتك ثم تبحث عن خيمة، أن تنزح للمرة العاشرة ولا يزال فيك ما يكفي من القوة لحمل حقيبة طفل.
الصبر ليس حالة ساكنة، الصبر حركة شاقة ضد الانهيار، هو أن تقول للحياة: لقد أوجعتني، لكنك لم تنته مني بعد، ولذلك لا أحب اختزال صبر الناس في صور رومانسية.
فالصبر ثقيل، له دموع وانكسارات وليالٍ طويلة وأسئلة لا تجد إجابات، الصابر لا يعني أنه لا يتألم، أحيانا يتألم أكثر من غيره، لكنه لا يسمح للألم أن يكون خاتمة قصته.
والإنسان لا يعرف مقدار ما بداخله من قدرة إلا حين لا يبقى أمامه خيار سوى استخدامها، غزة كشفت معدنًا بشريًا كنت أظنه موجودًا فقط في القصص، أناسًا حملوا فوق أكتافهم ما يكفي لكسر عمر كامل، ثم نهضوا في صباح اليوم التالي ليبحثوا عن الماء والخبز والحياة.
ومنهم تعلمت أن الصبر ليس ألا تسقط، الصبر أن تعرف كيف تنهض بعد كل سقوط.
ثمة نِعم لا يذكرها الناس حين يتحدثون عن الغنى، لا أحد يضع في قائمة ممتلكاته: "أنام دون خوف".
لكن #غزة_علمتني أن هذه ربما تكون من أثمن ما يملكه الإنسان، أن تضع رأسك على وسادتك دون أن تفكر في السقف، دون أن تميّز أصوات الطائرات، دون أن تضع حقيبة قرب الباب استعدادًا للهروب، دون أن تتفق مع أطفالك أين يختبئون إن حدث شيء.
أن تنام ثماني ساعات متصلة لا يوقظك انفجار، ولا اتصال، ولا خبر وفاة، هذه ليست عادة يومية، هذه رفاهية قد لا تستطيع أموال الدنيا شراءها في زمن الحرب.
رأيت كيف يتحول الليل، الذي خلقه الله سكنًا، إلى مساحة طويلة من الخوف، وكيف يصبح الفجر إنجازًا.
مجرد الوصول إلى الصباح أحياء مناسبة جديدة للحمد.
ومن هنا تغير معنى الأمان عندي، لم يعد الأمان سورًا مرتفعًا، ولا بابًا محكمًا، ولا حسابًا مصرفيًا كبيرًا.
الأمان الحقيقي أن تعرف أن هذه الليلة ستمر بسلام، أن تغلق عينيك ولا تخشى أن تفتحهما على عالم مختلف.
كم ليلة مرّت علينا ولم نحمد الله عليها، فقط لأنها كانت هادئة، غزة علمتني أن هدوء الليل ليس صمتًا، إنه صوت نعمة ضخمة اعتدنا ألا نسمعها.
#علمتني_غزة أن ما نسميه "حياة عادية" ليس عاديًا على الإطلاق.
أن تستيقظ صباحًا فتذهب إلى عملك، ويذهب أطفالك إلى مدارسهم، وتعود في المساء لتتناول طعامك وتختلف مع أهلك في أمور صغيرة، ثم تخلد إلى النوم وأنت تعرف أن سقف المنزل سيبقى فوق رأسك حتى الصباح.
كنا نبحث عن الحياة الاستثنائية، عن السفر، والنجاح، والمال، والمنازل الأجمل، والسيارات الأحدث، ولم ننتبه أن أعظم الاستثناءات كانت تختبئ داخل أيامنا العادية.
غزة جعلتني أفهم أن الروتين الذي نتذمر منه قد يكون حلمًا لإنسان آخر.
هناك من يتمنى يومًا مملًا فقط.
يومًا لا يُقتل فيه أحد.
لا تصل فيه رسالة نعي.
لا يسمع فيه هدير طائرة.
لا يضطر فيه إلى جمع أوراقه والهروب من بيته.
يومًا لا يحدث فيه شيء.
كم يبدو "لا شيء" عظيمًا حين تعيش في مكان يحدث فيه كل شيء دفعة واحدة.
لذلك تغيّرت علاقتي بالأيام الهادئة، لم أعد أراها فراغًا بين الأحداث الكبيرة، بل رحمة كاملة.
ربما السعادة ليست دائمًا أن يحدث لك شيء جميل، أحيانًا السعادة أن يمر يومك دون أن يحدث لك شيء سيئ.
وهذه وحدها نعمة تستحق الحمد.
المدينة التي صارت فيها بضع لترات من الماء الصالح للشرب أشبه بتحقيق أمنية!
في غزة، لم يعد الماء رفاهية، بل حلم بسيط يُؤجَّل كل يوم.
أخي خسر نصف وزنه، شحب وجهه، وشاب شعره قبل أوانه، يركض كل يوم ليؤمّن لقمةً لأسرته من مركز توزيع المساعدات، كما يفعل الآلاف غيره، تحت وابل الرصاص، وسط القنابل والدخان، وقد بات مشهد سقوط الشهداء معتادًا!
من 50 - 100 شهيد يوميًا، برصاص قناص يتّخذ القتل هواية،
لا أحد يستطيع أن يمنع الناس، فالأسعار نار تحرق الفقراء، والتجّار استباحوا كل شيء، حتى صارت لعنات المظلومين تطاردهم كل مساء
ونحن واللهِ لن ننسى هذا الخذلان، ولن نغفر هذا التواطؤ وعند الله تجتمع الخصوم.
لو اليمن ضربت، قالوا تبع إيران
لو إيران سكتت، قالوا متواطئة
ولو ردّت، صارت مسرحية متفق عليها!
كم واحد من جلدتنا خان وباع؟
خذلونا وساوموا علينا وتحالفوا مع عدونا ولسّا بدهم نقيس الناس بالعقيدة!
الحق بيّن والخذلان أوضح من الشمس
ومن يضرب عدوي بحجر أنصره ولو كان إبليس.
التجارب تبرهن أن الاحتلال لا يُجيد سوى لغة القوة!
كل اتفاقية "سلام" وكل ورقة "تطبيع" لم تكن إلا استراحة مؤقتة، استغلها لتوسيع مشروعه الاستيطاني، وابتلاع الأرض شبرًا بعد شبر
لم يكن الهدف فلسطين وحدها، بل تفكيك الشرق الأوسط كله، حجرًا حجرًا
واليوم، تخليتم عن فلسطين والقدس، وغدًا حين تُمس الكعبة، لن يهتزّ لكم جفن، لأن من يفرّط في أولى القبلتين، سيفرّط حتمًا في الباقي.
جاءت قافلة الصمود تحمل معها خبزًا وكرامة، فاتهموها بتهديد الأمن وزعزعة العلاقات، فطُردت وأُهين من فيها،
بينما حين فرّ المستوطنون من ضربات إيران، دخلوا مصر عبر شرم الشيخ بكل ترحيب، دون أن يعترضهم أحد!
ليه كدا يا أُم الدنيا؟
48 ساعة فقط تفصلنا عن كارثة إنسانية حقيقية
مئات الأطفال الخُدج والرضع في حضّانات مستشفى ناصر مهددون بالموت بسبب انقطاع حليبهم الأساسي، حيث أن الحليب غير متوفر لا في المستشفى، ولا في الأسواق، ولا لدى المؤسسات
هؤلاء الأطفال لا يملكون وقتًا ولا يملكون صوتًا
وزارة الصحة تناشد العالم:
أنقذوا أرواحهم قبل فوات الأوان
سبق وقلت؛ إن ما يجري في غزة من محرقة وإبادة ممنهجة سيحوّل كل تعاطف عالمي سابق مع إسرائيل إلى كراهية دفينة.
وعندما تدور الدائرة، لن تجد من يبكي عليها، حتى لو مُحيت عن وجه الأرض؛ فالمجتمع الدولي لن يُحرّك ساكنًا، لأن ما ارتكبته في غزة لا يُغتفر، ولن يُنسى
كم أقلقوا منام أهل غزة، وكم فزع الأطفال تحت ركام البيوت التي سقطت ليلًا بلا رحمة.
واليوم، ها هم يذوقون طعم القلق، يترقّبون كل صفارة، كل اهتزاز، كل ثانية قد تحمل نهايتهم إلى الجحيم.
تل أبيب، ما زالت تحت وابل الصواريخ، ودوّي الغضب القادم من إيران لا يزال يهزّ الأرض تحت أقدامهم
هذا الكيان لا يملك قوّة حقيقية، قوّته من تفرّقنا، وجبروته من هوان بعض حكّامنا،
هو أوهن من بيت العنكبوت، ونهايته أقرب مما يتصور المطبعون والمتخاذلون، لكننا نعيش زمنًا صارت فيه الرجولة تُحارب، والشجاعة تُخوَّن، والكرامة تُجرَّم،
متى نكون أمة واحدة، قلبها واحد، وسلاحها واحد؟
الاحتلال الإسرائيلي ليس مجرد احتلال لأرض، بل احتلال للعدالة والإنسانية والضمير العالمي.
إن زوال هذا الكيان سيكون بداية عدل وسلام حقيقي على هذا الكوكب، لأن جذر الشرّ لا يُزهر إلا موتًا.
فاللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا.
"لا رحمونا ولا تركوا رحمة ربنا تنزل"
هذه المقولة تنطبق حرفيًا على أولئك المثبّطين، المتخاذلين، صهاينة العرب
ما إن سمعوا بزحف قافلة الصمود البرية تنطلق حتى بدأوا بنباحهم المعتاد
لا لشيء، إلا لإجهاض الأمل وكسر العزيمة، لكنهم سيفشلون لأن من سار في درب الكرامة لا يلتفت لصراخ العبيد.
#علمتني_غزة أن القوة ليست كما كنا نتصورها
كنا نربط القوة دائمًا بالصوت المرتفع، والسلاح، والسلطة، والقدرة على فرض الإرادة!
ثم جاءت غزة وقدمت تعريفًا آخر للقوة، رأيت القوة في أم فقدت أبناءها ثم ضمت طفلًا بقي لها وكأنها تحاول أن تجمع ما تبقى من الكون بين ذراعيها..
رأيتها في طبيب يعمل ساعات طويلة وهو لا يعرف شيئًا عن أهله..
وفي صحفي يصور المأساة ثم يعود مساءً ليجد أن المأساة دخلت بيته.
وفي رجل يطعم جاره من القليل الذي بقي له..
وفي طفل أصبح أكبر من عمره بعشرين عامًا خلال ليلة واحدة..
القوة ليست أن تكون عصيًا على الألم، لا أحد كذلك، القوة أن يمر الألم من خلالك دون أن يحولك إلى نسخة قاسية من العالم.
أن ترى هذا القدر من الموت وتظل قادرًا على الرحمة، أن يجوع الناس ويتقاسموا الخبز، أن تضيق الأماكن ويتسع القلب.
هذا النوع من القوة لا يظهر في استعراضات الجيوش، إنه قوة داخلية صامتة، يصعب قياسها وتستحيل هزيمتها بسهولة، غزة علمتني أن الجسد قد يكون ضعيفًا للغاية بينما تكون الروح جبلًا.
وأن الإنسان ليس قويًا لأنه لم ينكسر، والحقيقة لأنه انكسر مرارًا، ومع ذلك لم يتحول إلى حطام.
#علمتني_غزة أن ما في أيدينا وديعة
من أصعب ما تعلمته من غزة أن الإنسان يستطيع أن يقضي عمرًا كاملًا وهو يظن أنه يملك.
يقول: بيتي، مالي، سيارتي، ملابسي، مكتبي، غرفتي.
ثم تأتي لحظة واحدة، فيكتشف أن كل صيغة الملكية التي استخدمها طوال حياته كانت مؤقتة.
بيت بُني في ثلاثين عامًا قد يختفي في ثلاثين ثانية.
ذكريات جُمعت في الأدراج لعقود قد تصبح تحت الركام.
ثياب، وشهادات، وصور، ومقتنيات، وأشياء كنا نخشى عليها من خدش صغير، ربما لا يبقى منها شيء.
ليس المقصود أن نزهد في الحياة أو نتوقف عن البناء، وإنما أن نبني ونحن نعرف الحقيقة.
أن نحب الأشياء دون أن نعبدها، أن نمتلكها دون أن تمتلكنا.
وأن نفهم أن كل ما أعطانا الله إياه هو وديعة مؤقتة بين أيدينا.
حتى الأشخاص، والصحة، والعمر، غزة جعلت فكرة الفقد أقل تجريدًا وأكثر حضورًا.
جعلتني أرى هشاشة الأشياء التي كنا نتعامل معها كأنها أبدية.
ولعل الحكمة ليست أن تعيش خائفًا من زوال النعمة، وإنما أن تعيش ممتنًا لوجودها.
أن تقول كل صباح:
يا رب، أعلم أن شيئًا من هذا ليس حقي عليك، لكنه فضلك عليّ، فلك الحمد ما دام في يدي، ولك الحمد إن عاد إليك.
كنت أظن أن شكر النعمة أن تقول: الحمد لله، ثم #علمتني_غزة أن الحمد أوسع من اللسان بكثير.
أن تشكر الماء يعني ألّا تسرف فيه، وأن تشكر الطعام يعني ألّا تحتقر ما أمامك.
وأن تشكر بيتك يعني أن تدرك أن جدرانه ليست مجرد إسمنت، بل مأوى وأمان وخصوصية وذاكرة.
وأن تشكر أهلك يعني أن تجلس معهم بقلب حاضر، قبل أن يأتي يوم تتمنى فيه لو استعدت دقائق لم تكن تمنحها اهتمامك.
الشكر الحقيقي أن تتغير علاقتك بما وهبك الله، فليس كل من قال الحمد لله قد شكر، ولا كل من امتلك النعمة عرف قدرها.
هناك نِعَم نردد أسماءها كل يوم بينما نعيش معها بقلوب غافلة، غزة جعلتني أخجل أحيانًا من أشياء كنت أتذمر منها.
من طعام لم يعجبني، أو طقس أزعجني، من تأخر بسيط أفسد مزاجي، من خدمة انترنت بطيئة جعلتني أغضب.
ثم رأيت إنسانًا يبحث عن لقمة، وآخر يريد جرعة ماء، وثالثًا يريد فقط أن يعرف إن كان أهله ما زالوا أحياء، منذ ذلك الحين فهمت أن الحمد ليس جملة نضيفها إلى حياتنا.
الحمد طريقة جديدة لرؤية الحياة نفسها.
#علمتني_غزة أن النعم لا تُقاس بحجمها، بل بحجم الفراغ الذي تتركه حين تغيب.
كنا نظن أن الماء تفصيل يومي لا يستحق الالتفات، حتى رأينا الناس يقطعون المسافات بحثًا عن بضعة لترات تحفظ لهم حياة أطفالهم. وكنا نشكو انقطاع الكهرباء ساعة، حتى صار الضوء في غزة حدثًا ينتظره الناس، ويحسبون له الوقت، ويعيدون ترتيب حياتهم كلها على موعده.
علمتني غزة أن صنبورًا يفيض بالماء في بيتك ليس شيئًا عاديًا، وأن ثلاجة تحفظ الطعام ليست مجرد جهاز، وأن السرير الذي تنام عليه كل ليلة دون أن تفكر أين ستنام غدًا هو من نعم الله التي لا يحصيها لسان.
نحن لا نفقد النعم حين تزول فقط، بل نفقدها أيضًا حين نعتادها إلى درجة ألّا نراها.
وأخشى أن يكون الاعتياد أحد أكثر أشكال الغفلة هدوءًا؛ أن يمنحك الله الكثير، ثم يمر كل ذلك أمامك كل يوم دون أن يستوقف قلبك.
غزة أعادت الأشياء إلى أسمائها الأولى.
الماء نعمة، والخبز نعمة، والكهرباء نعمة، والبيت نعمة، والأمان نعمة.
وأن يجتمع أهلك مساءً حول مائدة واحدة، ثم يقوم الجميع عنها أحياء، تلك نعمة تستحق أن تسجد لله طويلًا من أجلها.
يمزّق قلبي أن أولئك الأبطال الذين نشاهدهم في مشاهد العز والبطولة، قد يكونون الآن شهداء، أو يلفظون أنفاسهم في لحظة لم توثقها عدسة، ولم تحكِ عنها شاشة.
كل مقاتل فيهم سطر مجده وحده، بذل روحه وعرقه وقلبه دفاعًا عنّا جميعًا، عن كرامة هجرتها أمَّة كاملة، وعن وطن تخلى عنه جيرانه، وتركوه ليلتحف الصواريخ والجوع.
أفكر كثيرًا كيف لأمةٍ تملك من السلاح والمال ما يُزلزل الجبال، أن تتخلّى عن أطهر من فيها؟ عن رجالٍ يشبهون الصحابة، في فقههم للحق، وفي صبرهم على البأساء!
يمزّق فؤادي يا ابن أمّي أن تُترك وحدك في معركتك، وأنت أول من يستحق أن يُدعم ويُساند وتُفتح لك بوابات السماء والأرض
سلامٌ عليكم.. أحياءً كنتم أو شهداء
سلامٌ على من قاتلوا بصمت، على من طهّروا الأرض بدمهم، على من صدقوا وما بدلوا
سلامٌ عليكم في الخالدين
للعام الثاني على التوالي، يُحرم شباب غزة من حقهم في تقديم امتحانات الثانوية العامة،
جيل كامل يُقطع عن التعليم، ويُدفع قسرًا إلى حافة الجهل،
الحرب ليست فقط قصف وقتل بل حرب على الوعي والفكر والمستقبل
يريدون جيلًا لا يتعلم، لا يقرأ، لا يفكر..
فقط يبحث عن الخبز والحطب بين أنقاض وطنه.
لا تجعل فرحتك بسقوط الطغاة ودمار معاقلهم تُنسيك أن هناك إخوة لك في غزة يُحاصرون بالجوع والتجويع، يُصارعون الموت كل ساعة.
قبل قليل؛ رأيت مقطعًا لطفل من شدّة القهر والجوع يأكل التراب.. والله مشهد موجِع حدّ البكاء.
حسبنا الله ونعم الوكيل
الاحتلال ابتكر وسيلة أكثر خُبثًا لقتل الفلسطينيين: عن طريق مركز توزيع المساعدات!
هناك، يُستشهد العشرات ويُصاب المئات يوميًا تحت ذريعة الإغاثة.
اللهم انتقامًا؛ لا بحجم الألم بل بقدرتك المطلقة.
أحد المسعفين يروي ما رآه أمس بين منتظري المساعدات في منطقة السودانية:
كانت هناك امرأة مُسنة، تنزف والدم يملأ الأرض، وأمعاؤها خارجة من جسدها الفارغ تمامًا من الطعام،
ورغم الألم والموت المحيط بها، لم تكن تردد إلا الشهادتين وكلمة واحدة تقطع القلب: أنا جعانة.. نفسي أكل.
يقول خبير عسكري أن إيران تتبع استراتيجية استنزاف ممنهجة ضد "إسرائيل"، عبر إطلاق صواريخ قديمة أو منخفضة التقنية.
هذه الصواريخ، وإن كان اعتراض بعضها ممكنًا، إلا أنها تحقق أحد هدفين:
إمّا أن تخترق وتحدث أضرارًا، أو تُجبر القبة الحديدية على استهلاك مخزونها الدفاعي.
الفكرة تكمن في إنهاك المنظومة الدفاعية، تمهيدًا للمرحلة التالية!
حين تبدأ إيران بإطلاق صواريخ الجيل الجديد، المتطورة والفتاكة، عندها فقط ستُفاجأ "إسرائيل" بأن ما سبق لم يكن سوى تمهيد لعاصفة حقيقية، بأسلحة دقيقة ومدمّرة.
الولايات المتحدة لن تصمت طويلًا، لكن أقصى ما قد تفعله هو تفعيل قواعدها العسكرية المنتشرة في بعض الدول العربية.
وفي حال حدوث ذلك، سيكون من الطبيعي أن ترد إيران باستهداف تلك القواعد.
أمام واشنطن خياران لا ثالث لهما:
إما التصعيد الشامل، أو الجلوس على طاولة المفاوضات.
يا الله
لقد طغوا في أرضك، وسفكوا الدماء، وأحرقوا البيوت، وانتهكوا الحرمات.
من أجل قلوبٍ في غزة ترتجف من الخوف، ونساء يصرخن تحت الأنقاض، وأطفال تشتهي الغذاء،
يالله أنزل غضبك على إسرائيل، وسدّد ضربات إيران حيث تشاء يا قوي يا جبار
على فرحة أهل غزة بهذه الصواريخ وجبر خاطرهم
شكرًا إيران .. ربنا يسد ضرباتكم ويجبركم
يا مصر افتحولنا الحدود نحرر فلسطين!
= الحدود مفتوحة، اللي عايز يجي يتفضل، من غير كلام كتير!
تمام، إحنا جايين بالطريق!
= لحظة، أنتم خونة، عملاء، بتستهدفوا أمن مصر وبتحاولوا إحراجها!
راهن الاحتلال على الاعتياد.. وخسر
قالوا: دَعْهم يصرخون أسبوعًا.. أسبوعين، ثم يعودون إلى صمتهم، إلى حياتهم، إلى لهوهم.
قالوا: الحرب تطول، والذاكرة تقصر، والمجازر تُصبح مشهدًا عاديًا على الشاشات.
والآن سنة ونصف من حرب الإبادة..
والشعوب ما زالت تنبض، تهتف، تشارك، والقوافل تنطلق.