snr7l | Unsorted

Telegram-канал snr7l - بِِصٌمَةّ خَيِّر

963

●تلاوات قرآنية منوعة ●قصص وحكم ومواعظ ●خواطر وهمسات راقية ●مسابقات إسلامية * وكل ما هو قيم ومفيد * ✔️ تاريخ تأسيس القناة: 2017/3/12 #قبل المغادرة،ارسل سبب مغادرتك هنا ،ڪي نصحح اخطاءنا،وشڪرا 🌸↓ للـتـواصـل ↓🌸 @Snr7lbot ↓↓نـَسـعـَدُ بـِگـم↓↓

Subscribe to a channel

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي

هناك أمثلة تاريخية واضحة تُظهر كيف أثّرت الملاريا (وأمراض مشابهة مرتبطة بالمناخ) على الصليبيين بشكل كبير، وأعطت أفضلية غير مباشرة للمسلمين:
1) حصار عكّا (1189–1191)

هذا من أشهر الأمثلة. فالحصار طال جدًا، والجيش الصليبي تمركز في منطقة ساحلية رطبة مليئة بالمستنقعات.
وكانت النتيجة انتشار الملاريا وأمراض أخرى بسرعة
وفيات كبيرة بين الجنود وحدوث إنهاك شديد حتى للقادة
في المقابل الجيش الإسلامي بقيادة صلاح الدين الأيوبي كان في وضع أفضل نسبيًا لأنه يتحرك على علم كامل بطبيعة المنطقة والامراض المنتشرة وسبل الوقاية منها.
2) يافا والساحل الفلسطيني

المناطق الساحلية عمومًا كانت بؤرًا للملاريا بسبب المياه الراكدة. كثير من الحاميات الصليبية في هذه المناطق عانت من:
حمى متكررة ،نقص في الجاهزية القتالية ،صعوبة في الاحتفاظ بالقوات لفترات طويلة
هذه الاسباب جعلت السيطرة على هذه المدن مرهقة للصليبيين أكثر من المسلمين.
3) الحملة الصليبية الأولى والمسير داخل بلاد الشام

أثناء التقدم نحو الداخل، مرّ الصليبيون بمناطق حارة ورطبة لم يعتادوا عليها.
فعانوا من تفشّي الأمراض (ومنها الملاريا)
فكانت هناك خسائر بشرية بدون معارك مما ادي الي بطء شديد في التقدم
4) أنطاكية وما حولها

خلال وبعد السيطرة عليها، عانى الصليبيون من أمراض مرتبطة بالمياه والتلوث والبعوض، خاصة مع الاكتظاظ وسوء الإمدادات. هذا أدى إلى:
انخفاض عدد المقاتلين الفعليين وضعف القدرة على الصمود طويلًا

5/ احتلال السودان (1896-1899 وما بعدها)،
حيث عانى الجيش الانجليزي المستعمر بقيادة كتشنر كثيرا من الملاريا التي احدثت خسائر كثيرة في صفوفه ووصفت أفريقيا بشكل عام في تلك الحقبة بأنها "قبر الرجل الأبيض" بسبب الفتك الذي أحدثته هذه الأمراض بين الأوروبيين.

في هذه الأمثلة، شكل مرض الملاريا عامل استنزاف قوي ضد الصليبيين، خصوصًا في المناطق الساحلية والحصارات الطويلة. ومع معرفة المسلمين بالبيئة وطبيعة المنطقة، تحوّل هذا العامل الطبيعي إلى ميزة غير مباشرة في ميزان الحرب.

المراجع:
المصادر العربية القديمة غالبًا تستخدم تعبيرات مثل:
“الوباء”، “الحمّى”، “المرض”
ولا تسمي “الملاريا” بالاسم الحديث. لكن الوصف (حمى متقطعة ، مناطق مستنقعية ، انتشار واسع) يتطابق مع ما نعرفه اليوم عن الملاريا.

الكامل في التاريخ
النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية
سيرة صلاح الدين الأيوبي
الروضتين في أخبار الدولتين


( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي

تمنع نصوص الشريعة وقواعدها العامة ولاة الأمور في الأمة من التدخل في القضاء أو التأثير في أدائه بأي وجه من الوجوه، وقد تواترت الآيات في وجوب الحكم بالعدل وتحريم الظلم، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90] وقال تعالى : ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ [النساء: 58] وقال تعالى : ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]


وفي الحديث القدسي : ( قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ).

هكذا فهم وعمل السلف الصالح بأحكام الشريعة، فهم ولاة الأمور والحاكم هو الله تعالى، وأن الخليفة أو الإمام ليس إلا واحدا من المسلمين سواء بسواء، هم الذين يختارونه ويوسدونه الرئاسة ولهم مراقبته، وعليه مشاورتهم فإن حاد عن الشرع وأهدر مصالحهم عزلوه.



كما فهم ولاة الأمور في الدولة الإسلامية أن أساس الحكم في الإسلام هو العدل الذي قامت به السماوات والأرض، فهذا عمرو بن العاص يقول: لا سلطان إلا برجال، ولا رجال إلا بالمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بالعدل.


وهذا عمر بن عبد العزيز يكتب إلى أحد عماله حينما استأذنه في تحصين مدينة قائلا: ( حصنها بالعدل، ونق طريقها من الظلم ).


وهذا سعيد بن سويد يقول في إحدى خطبه بحمص: ( أيها الناس إن للإسلام حائطا منيعا وبابا وثيقا، فحائطه الحق وبابه العدل، ولا يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان وليس شدة السلطان قتلا بالسيف ولا ضربا بالسوط، ولكن قضاء بالحق وأخذاً بالعدل ).


من أجل ذلك أحاط الخلفاء الراشدون ورؤساء الدولة الإسلامية القضاء بكل مظاهر الإجلال والتكريم، وصانوه عن التدخل ضمانا للحق وإرساء للعدل فلم يسعوا إلى تحويل الأحكام لصالحهم، أو لصالح من يحبون، وانما امتثلوا لأحكام القضاء بالاحترام والتنفيذ فكانوا يقبلون الأحكام الصادرة ضدهم راضين وينفذونها طائعين.


وكم حدثتنا كتب الأثر عن مخاصمات كان بعض الخلفاء الراشدين وولاة المسلمين ومن بعدهم طرفا فيها، وصدرت ضدهم أحكام القضاة الموالين من قبلهم راضين طائعين ولعل الحق كان معروفا لهؤلاء الخلفاء، ولكنهم تعمدوا طرح الخصومة على القضاء لاختبار قوتهم في الحق ولو كان في جانب ذمي من اليهود أو النصارى وضد الخليفة، وليكن ذلك سنة من بعده.


ولم يكن حرص قضاة الإسلام أنفسهم على تلك المعاني بأقل من حرص ولاة الأمور فقد كان القاضي في مجلس قضائه محترما مهيبا لا تأخذه في الحق لومة لائم يسوي في مجلسه بين الأمير والحقير وبين الشريف والوضيع.


وقد روت لنا كتب التاريخ بعض الأمثلة على ذلك منها : دخل الأشعث بن قيس على القاضي شريح في مجلس الحكومة فقال شريح: مرحبا وأهلا وسهلا بشيخنا وسيدنا، وأجلسه معه، فبينما هو جالس معه إذ دخل رجل يتظلم من الأشعث فقال له شريح: قم فاجلس مجلس الخصم وكلم صاحبك، فقال بل أكلمه في مجلسي فقال له: لتقومن أو لآمرن من يقيمك، فقام امتثالا لأمر القضاء ويروى أبو يوسف وهو من أفذاذ القضاة عن نفسه: أنه جاءه رجل يدعى أن له بستانا في يد الخليفة فأحضر الخليفة إلى مجلس القضاء وطلب من المدعي البينة فقال: غصبه المهدى مني ولا بينة لدي وليحلف الخليفة، فقال أمير المؤمنين: البستان لي اشتراه لي المهدي ولم أجد به عقدا فوجه القاضي أبو يوسف إلى الخليفة اليمين ثلاث مرات فلم يحلف الخليفة، فقضى بالبستان للرجل.

وكتب الخليفة أبو جعفر المنصور إلى سوار بن عبد الله قاضي البصر : انظر الأرض التي تخاصم فيها فلان القائد، وفلان التاجر فادفعها إلى القائد فكتب إليه سوار: إن البينة قد قامت عندي أنها للتاجر، فلست أخرجها من يده إلا ببينة، فكتب إليه المنصور: والله الذي لا إله إلا هو لا أخرجتها من يد التاجر إلا بحق، فلما جاءه الكتاب قال: ملأتها والله عدلا وصار قضاتي تردني إلى الحق.


غير أن الإسلام لم يكتف بمنع ولاة الأمر من التدخل في عمل القاضي حفاظاً على استقلاله فحسب بل إنه فرض لاستقلال القضاء ضمانات أخرى لتثبيته وتوطيده ولما كان مركز القاضي في المجتمع مركزا مهما وخطيراً لأنه هو الذي يفصل بين الناس،فينبغي أن يكون محل ثقة واحترام الناس لتطمئن على عدالته في الحكم.

ولا يستطيع القاضي أن ينال هذه المنزلة عند الناس إلا بالدليل الملموس الذي يقدمه للناس في سلوكه المرضي البعيد عن الشبهات وفي صرامته في التمسك بعدالة الحكم بين الخصوم.

د/ عبد الرحمن اللويحق
الالوكة


✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية

العيد مظهرٌ من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره المعظمة، والنفوس مجبولة على حب الأعياد والسرور بها، وقد جاءت سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمشروعية عيدي الفطر والأضحى، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: ( قَدِم النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: قد أبدلكم الله تعالى بهما خيراً منهما: يومَ الفطر والأضحى ) رواه أبو داود .


في يومٍ بهيج من أيام المدينة النبوية، وفي صباح عيدٍ، كان البيت النبوي وما حوله يشهد مظاهر الاحتفال بالعيد، على مرأى وعلم من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فعن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها – قالت: ( دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنّيان بغناء يوم بعاث، فاضطجع على الفراش، وحوّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشّيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: دعهما، فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا ) رواه البخاري . وفي رواية أخرى: ( يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا )، وفي رواية أحمد: ( لِتعْلَمَ اليهود أنَّ في ديننا فسحة، إني أُرسلت بحنيفية سمحة ) .

ومما يحسن التنبيه إليه أن إباحة الغناء في يوم العيد على الصفة المذكورة آنفاً إنما هو للبنات الجواري الصغيرات، وهو جائز بالدُّف دون غيره من آلات الطرب، وأن لا يكون ذلك عادةً لهن يتعوَّدن فيها الغناء بعادة المغنيات، وقد نبهت لهذا عائشة ـ رضي الله عنها ـ - كما في رواية ابن ماجة - قالت: ( وليستا بمغنيتين ) .
قال الحافظ البغوي: " ويوم بُعاث يومٌ مشهور كان فيه مقتلةٌ عظيمةٌ للأوس على الخزرج، وقد مكثت هذه الحرب مائة وعشرين سنة، حتى جاء الإسلام، وكان شِعر الجاريتين في غنائهما فيه وصف الحرب والشجاعة، وفي هذا معونة ٌ لأمر الدِّين، فأما الغناء بذِكر الفواحش وذكر الحُرَم والمجاهرة بمنكر القول فهو المحظور من الغناء، وحاشاه أن يجري شيءٌ من ذلك بحضرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيُغفل النكير له ".

وغير بعيد من الحجرة الشريفة كانت هنالك احتفالية أخرى تحدثنا عنها عائشة ـ رضي الله عنها ـ متممةً لسياق حديثها المتقدم فتقول: ( وكان يوم عيد يلعب السودان بالدّرق (الدرع من الجلد) والحراب، فإمّا سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وإمّا قال: تشتهين تنظرين؟، فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدّي على خدّه، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة، حتّى إذا مللت، قال: حسبك؟، قلت: نعم، قال: فاذهبي ) رواه البخاري .

وقد استنبط العلماء من ذلك:
ـ إظهار السرور في الأعياد بما يحصل من بسط النفس وترويح البدن من شعائر الدِّين .
ـ الفرح واللهو في العيد لا يبرر ارتكاب المحرمات، ولا الإخلال بالواجبات، وهذا ما تلمح إليه عائشة ـ رضي الله عنها ـ في قولها: ( كان الحبش يلعبون بحرابهم فسترني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أنظر )، وتوضحه كذلكً بوصفها للجاريتين بأنهما ( صغيرتان )، ولم يكن الغناء لهما بعادة .

وقد تأكد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وحياته حرصه على صلاة العيد، فلم يتركها في عيد من الأعياد منذ شُرِعَت حتى مات عليه الصلاة والسلام . ومن تأكدها أنه صلى الله عليه وسلم أمر بها النساء المعذورات، فعن أم عطية الأنصارية ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( أمرَنا رسول الله ـصلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق والحُيَّض وذوات الخدور، فأما الحَيَّض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ) رواه البخاري، وفي لفظ: ( يعتزلن المُصلَّى ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إنَّ صلاة المؤمنات في البيوت أفضل لهنَّ من شهود الجمعة والجماعة إلا العيد، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرهنَّ بالخروج فيه " .

والتهنئة بالعيد أمرٌ حسنٌ طيبٌ لفعل صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري عن جبير بن نفير قال: " كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبَّل الله منا ومنك " .

العيد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم عبادة ونُسُك، ومظهر من مظاهر الفرح بفضل الله ورحمته، وفرصة عظيمة لصفاء النفوس، وإدخال السرور على الأهل والأولاد والأصحاب، وهو لا يعني الانفلات من التكاليف، والتحلل من الأخلاق والآداب، بل لا بد فيه من الانضباط بالضوابط والآداب التي شرعها لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..

إسلام ويب


✍ تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سُكنى | 12. الكف عن الغيبة والنميمة سكينة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سكنى || 10. التأمل سكينة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية

في غزوة بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أشيروا عليَّ أيها الناس)، فتكلم كبار المهاجرين، فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال وأحسن، فكرر النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (أشيروا عليَّ أيها الناس). فقام المقداد بن عمرو رضي الله عنه وقال: ( يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالتْ بنو إسرائيل لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }(المائدة:24)، ولكنِ امضِ ونحن معَك، فكأنَّه سُرِّيَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري، وفي رواية أخرى قال المقداد: ( يا رسول الله، امضِ لما أراك الله، فنحن معك..). وبهذا الكلام من أبي بكر وعمر والمقداد رضي الله عنهم عبّر المهاجرون عن رغبتهم في القتال، واستعدادهم للبذل والتضحية في سبيل الله، وقد سُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بكلامهم.

أحبَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرف رأي الأنصار أيضا، خاصة أن نصوص بيعة العقبة التي بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم فيها لم تكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم في المدينة المنورة، فقال صلى الله عليه وسلم مرة أخرى: ( أشيروا عليَّ أيها الناس ) وإنما يريد الأنصار، قال الطيبي: " قالوا: إنما قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستشارة اختبار الأنصار لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو، وإنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده، فلما عرض الخروج لعِير أبي سفيان أراد أن يعلم أنهم يوافقونه على ذلك أم لا؟ فأجابوا أحسن جواب بالموافقة التامة في هذه المرة وغيرها. وفيه: حث على استشارة الأصحاب وأهل الرأي والخبرة ". وقد فطن سعد بن عُبَادَة رضي الله عنه ـ وهو من كبار وقادة الأنصار ـ إلى ما يريده النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( إِيَّانا ترِيد يا رسول اللَّه؟ والذي نفسي بيده لو أمرْتنا أن نُخِيضَها (الخيل) البحر لأخضْناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكْبَادَها (تكليف الخيل للسير بأبلغ ما يمكن) إلى بَرْكِ الْغِمَادِ (موضع على خمس ليال من مكة في طريق اليمن، أو مكان يضرب فيه المثل في البُعد ) لفعلنا) رواه مسلم.

وذكر ابن هشام في السيرة النبوية، والطبري في تفسيره، وابن كثير في البداية والنهاية: "قال سعد بن معاذ (وليس سعد بن عبادة): والله لكأنَّك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل، قال: فقد آمنَّا بك، وصدَّقناك، وشهدنا أنَّ ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السَّمع والطَّاعة، فامض يا رسول الله لما أمرك الله. فوالذي بعثك بالحقِّ، إن استعرضت بنا هذا البحر، فخضته لخضناه معك، ما يتخلَّف منَّا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوَّنا غدًا، إنَّا لصُبُرٌ في الحرب، صُدُقٌ عند اللِّقاء، ولعلَّ الله يريك منَّا ما تقرُّ به عينك، فسِر بنا على بركة الله. فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشَّطه ذلك..).
وقد جمع ابن حجر بين الروايتين فقال في "فتح الباري": "ويمكن الجمع بأن النبي صلى الله عليه و سلم استشارهم في غزوة بدر مرتين، الأولى: وهو بالمدينة أول ما بلغه خبر العِير مع أبي سفيان، وذلك بيِّن في رواية مسلم.. والثانية كانت بعد أن خرج كما في حديث الباب (وهو سعد بن معاذ)".

سُرّ النبي صلى الله عليه وسلم من جواب وكلام المهاجرين والأنصار وقال: ( سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين ). وانتهت غزوة بدر المباركة بانتصار المسلمين على قريش، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(آل عمران:123). قال ابن كثير: "قوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} أي: يوم بدر، وكان في يوم جمعة الموافق السابع عشر من رمضان، من سنة اثنتين من الهجرة، وهو يوم الفرقان الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله، ودمغ فيه الشرك وخرب محله، هذا مع قلة عدد المسلمين يومئذ، فإنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً".
وللصحابة رضوان الله عليهم في غزوة بدر الكثير من المواقف الدالة على صدق إيمانهم، وعظيم رغبتهم في الجهاد والقتال، وحرصهم على البذل والتضحية، وبطولتهم وشجاعتهم، وشدة نصرتهم وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقينهم بما أعد الله لهم في الجنة.

إسلام ويب

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سكنى || 7. العلم سكينة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سكنى || 5. الخِلّة الصالحة سكينة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سُكنى || 4. كظم الغيظ سكينة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سكنى || 2 . الصيام خبيئة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي

كتاب الاعتبار لأسامة بن منقذ

في 200 فقرة هي صلب وموضوع الكتاب تحدث أسامة بن منقذ عن سيرته الذاتية ومشاهداته وملاحظاته، ورؤيته للأحداث والوقائع وأخبار الحروب. ولقد كان كتاب الاعتبار وما زال مرجعا بل المرجع الأول الأهم لأخبار الحروب الصليبية وما يخص الفرنجة وأحكامهم وفقههم وطبابتهم التي كانت محل سخرية أسامة، مما يدل على أن المجتمع العربي الإسلامي كان متقدما وإن وقعت أرضه تحت حكم الغزاة، وأن لا فضيلة تذكر للغزاة بل إنهم كما جاء في فقرة 161((بهائم فيهم فضيلة الشجاعة والقتال لا غير، كما في البهائم فضيلة القوة والحمل)).

ولا يتوقف أسامة بن منقذ عن لعن الفرنجة في كل فقرة يتحدث فيها عنهم بالقول: لعنهم الله، ولعن حكامهم وقادتهم، وهذا دليل آخر على أن أسامة لا يكن لهم سوى الكراهية والعداء، وكيف لا وقد جالدهم وقاتل ضدهم مرات كثيرة.

ويشير أسامة إلى طبيعة بيت الدين والفروسية الذي تربى فيه؛ فمثلا والده -رحمه الله- نسخ 43 نسخة من القرآن الكريم ، إضافة إلى كتابته لعلوم القرآن والتفسير والفقه، وهو رجل كان قد خاض المعارك وأصيب بطعنة إصابة بالغة في بعضها، وكان قد كتب ختمة كبيرة من القرآن الكريم بالذهب، وكان له اهتمام بعلم النجوم وحض ولده أسامة على تعلمه، مع ورعه وتقواه وصومه وقراءته الدائمة للقرآن الكريم.. ولك أن تتخيل أي بيت تربى فيه أسامة.



وثمة كلمات تتكرر في الكتاب مثل: الجرائحي، أي الطبيب الجراح المختص بعلاج جرحى الإصابات بالأسلحة الموجودة ذلك الزمن، وكلمة قنطارية وهي نوع ثفيل من الرماح، وكلمات ما تزال مستعملة في الشامية الدارجة. أما حال من يقاتل من المسلمين فمنهم من كان حاله كحال الصحابة، يقاتلون لا لرغبة ولا لسمعة بل طلبا للجنة، وضرب من ذلك مثلا لفقيه هو الفندلاوي وشيخ زاهد هو عبد الرحمن الحلحولي من جملة من تصدوا لملك الألمان كنراد الثالث عند هجومه على دمش وقد قاتل الفقيه والزاهد حتى قتلا في مكان واحد (فقرة 113)… ومن المسلمين من يقاتل وفاء كما ضرب مثلا في الفقرة (114) عن فارس كردي اسمه أيضا فارس.

وأشار إلى امتلاء منطقة شيزر بالسباع والحيوانات المفترسة، مما جعل أسامة يسترسل في الحديث عن وعن طباعها، بل يبدو أن تربية الأسود كانت شائعة، وممتهنها في دمشق يقال له سبّاع، ويعرض أسامة خبرته في الأسود والنمور والفهود وطباعها وتجاربه معها في عدة فقرات (فقرة 138 وفقرات قبلها).

تعتبر الفقرات من 161- 175 من أهم الفقرات لمن أراد معرفة أحوال الفرنجة الذين خالطهم أسامة عن قرب فوصف أحوالهم من معتقدات دينية أو طريقة علاجهم وطبهم أو ظروفهم الاجتماعية.

ومن وصف أسامة لنساء الفرنجة قال:
“ ومن أعجب ما رأيتُ من أمرهم أن الرجل منهم يمشي هو وامرأته، فيلقى الرجلُ الرجلَ، فيأخذ بيد امرأته فيتنحّى بها جانبًا ويتحدث معها، وزوجها واقفٌ ينتظره… فإن أطال الحديث تركها ومضى.”
ثم يعلّق أسامة بأسلوب فيه دهشة واستنكار، ويجعل ذلك مثالًا على اختلاف عاداتهم، خصوصًا في مسألة الغيرة والاختلاط بين الرجال والنساء.
وفي موضع آخر يذكر أن نساءهم:
لا يتحجبن،
ويخالطن الرجال في الأماكن العامة،
ويظهرن بغير ما اعتاده المسلمون من سترٍ وحشمة.
لكن اللافت أنه أحيانًا يفرّق بين “الفرنج القدماء” الذين طال مقامهم في بلاد الشام وتأثروا بعادات المسلمين، وبين القادمين الجدد من أوروبا، فيرى أن بعض المقيمين صاروا أكثر تحفظًا من غيرهم.

ويشير أسامة أن بعض أصحاب المواهب والنعم كانوا خونة مثل ابن أبي الريداء (فقرة 156) والذي كان حادّ البصر كزرقاء اليمامة، وله في الحيلة، ولكنه أعان حاكما من الفرنجة على أذى المسلمين، فقتلته زوجته لخيانته… إشارة أخرى لدور النساء العظيم! ويشير إلى أن نساء الفرنجة جنس ملعون لا يألفون لغير جنسهم، فامرأة منهم فضلت اسكافيا على أمير لها منه ولد صار صاحب قلعة!

شبكة الجزيرة

✍ اللهم بلغنا رمضان
أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي

يعد كتاب «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» من أضخم وأهم الموسوعات في التراث العربي-الإسلامي، وهو عمل فريد يجمع بين الجغرافيا والتاريخ والسياسة والعمران والثقافة:

المؤلف
شهاب الدين أحمد بن فضل الله العُمري
(ت 749هـ / 1349م)
وهو أديب ومؤرخ وجغرافي بارز من علماء القرن الثامن الهجري، شغل مناصب إدارية مهمة في الدولة المملوكية، ما أتاح له الاطلاع المباشر على شؤون الدول والبلدان.

أُلِّف الكتاب في القرن الثامن الهجري، في فترة كانت فيها الدولة المملوكية في أوج قوتها السياسية والعسكرية والعلمية.

الكتاب موسوعة شاملة تهدف إلى التعريف بالعالم المعروف في عصر المؤلف، ويغطي:
الجغرافيا:
وصف الأقاليم، المدن، الطرق، البحار، والحدود.
السياسة ونظم الحكم:
الدول، الممالك، السلاطين، وأنظمة الإدارة.
العمران والحضارة:
أحوال المدن، ازدهارها، مواردها، وأساليب المعيشة فيها.
التاريخ:
أخبار الأمم والشعوب، وسير الحكام.
الثقافة واللغة:
إشارات أدبية، وأنساب، وأحوال اجتماعية.

تميّز العُمري بمنهج دقيق، اعتمد فيه على:
المشاهدة المباشرة (بحكم عمله الإداري)
الروايات الرسمية والوثائق
كتب الجغرافيين والمؤرخين السابقين
مراسلات السفراء والتجار
وكان حريصًا على التفريق بين الرواية الموثوقة والأخبار المشكوك فيها.

يُعد الكتاب مرجعًا أساسيًا لدراسة الجغرافيا السياسية في العصر المملوكي
مصدر مهم لفهم العلاقات الدولية في العالم الإسلامي آنذاك
يقدم صورة حيّة عن العمران والحياة الاجتماعية
يُستخدم إلى اليوم في الدراسات التاريخية والجغرافية والأدبية

الكتاب ضخم جدًا، ويقع في عدة مجلدات (تختلف حسب الطبعة)، وقد وصلنا منه أقسام كبيرة، بينما فُقدت بعض الأجزاء.

يضع الباحثون الكتاب في مصاف:
كتب ياقوت الحموي
نزهة المشتاق للإدريسي
صبح الأعشى للقلقشندي (الذي تأثر به)

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ليس مجرد كتاب جغرافيا، بل نافذة واسعة على العالم الإسلامي في القرن الثامن الهجري: سياسةً، وحضارةً، وإنسانًا.

المصدر: المجلة العربية

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي

تُوفِّيَ النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما ابن ثلاث عشرة سنة، ومع ذلك تغمَّده النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء، وتعهَّده بالتربية؛ روى أحمد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيت ميمونة، فوضعت له وضوءًا من الليل، قال: فقالت له ميمونة: وضع لك هذا يا رسول الله عبدالله بن عباس، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم فقِّهه في الدين، وعلِّمه التأويل ))

فعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر رضي الله عنه يأذن لأهل بدر، ويأذن لي معهم، فقال بعضهم: أتأذن لهذا الفتى ومِن أبنائنا من هو مثله؟ فقال: فإنه ممن قد علمتم، فأذِن لهم يومًا وأذن لي معهم، فسألهم عن هذه السورة: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴾ [النصر: 1، 2]، فقالوا: أمر الله عز وجل نبيَّه إذا فتح الله عليه أن يستغفر، وأن يتوب إليه، فقال لي: ما تقول يا بن عباس؟ فقلت: ليس كذلك، ولكنه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بحضور أجله فقال: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ [النصر: 1]: فتح مكة، ﴿ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴾ [النصر: 2]؛ أي: فعند ذلك علامة موتك، ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 3]، فقال لهم: كيف تلوموني عليه بعد ما ترونه؟

وعن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر: "أن رجلًا أتاه يسأله عن السماوات والأرض، ﴿ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾ [الأنبياء: 30]، قال: اذهب إلى ذلك الشيخ فسَلْهُ، ثم تعالَ فأخبرني ما قال، فذهب إلى ابن عباس فسأله، فقال ابن عباس: كانت السماوات رتقًا لا تمطر، وكانت الأرض رتقًا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره، فقال: إن ابن عباس قد أُوتي علمًا، صدق، هكذا كانت".

وقد أُوتي ابن عباس رضي الله عنهما علمًا غزيرًا، وسعة معرفية، وموسوعية منقطعة النظير:

فعن أبي صالح قال: "لقد رأيت من ابن عباس مجلسًا، لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرًا؛ رأيت الناس اجتمعوا، حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء، ولا أن يذهب، قال: فدخلت عليه، فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال: ضع لي وضوءًا، قال: فتوضأ وجلس، وقال: اخرج فقل لهم: من أراد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل، قال: فخرجت، فآذنتهم، فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم، وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال: إخوانكم، قال: فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل، قال: فخرجت فآذنتهم، فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال: إخوانكم، قال: فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل، قال: فخرجت، فقلت لهم: فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثله، ثم قال: إخوانكم، قال: فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل، فخرجت فآذنتهم، فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثله، ثم قال: إخوانكم، قال: فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل، قال: فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثله، قال أبو صالح: فلو أن قريشًا كلها فخرت بذلك لكان لها فخرًا، فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس".

هذا العلم الواسع، اكتنفته خشية الله، وأحاطت به معرفته والخوف منه:

فعن عبدالله بن أبي مليكة قال: "صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل قام شطر الليل يرتل، ويكثر في ذلك التسبيح"

من أهم الصفات التي تميز بها ابن عباس، وكانت سببًا – بعد فضل الله تعالى - في الوصول إلى هذه الحياة العلمية: الهمة العالية، والنية الصادقة، والعزم الذي لا يعتريه فتور ولا كسل.

يقول ابن عباس رضي الله عنهما: "فإن كان لَيبلغني الحديث عن الرجل، فآتي بابه وهو قائل، فأتوسد التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا بن عم رسول الله، ما جاء بك؟ ألَا أرسلت إليَّ فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك فأسألك عن الحديث".

وكان عمر إذا ذكره قال: "ذاكم فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عَقول"

ابن الجوزي: صفة الصفوة / شبكة الالوكة

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي

كان المبارك بن واضح (والد الإمام عبدالله بن المبارك) يعمل أجيرًا في بستان، فجاء صاحب البستان يومًا، وقال له: "أريد رمانًا حلوًا"، فمضى إلى بعض الشجر، وأحضر منها رمانًا، فكسره فوجده حامضًا، فغضب عليه، وقال: "أطلب الحلو فتحضر لي الحامض؟ هات حلوًا"، فمضى، وقطع من شجرة أخرى، فلما كسرها وجده أيضًا حامضًا، فاشتد غضبه عليه، وفعل ذلك مرة ثالثة، فذاقه، فوجده أيضًا حامضًا، فقال له بعد ذلك: "أنت ما تعرف الحلو من الحامض؟"، ففال: "لا"، فقال: "وكيف ذلك؟"، فقال: "لأني ما أكلتُ منه شيئًا حتى أعرفه"، فقال: "ولِمَ لَمْ تأكل؟"، قال: "لأنك ما أذنتَ لي بالأكل منه"، فعجب من ذلك صاحبُ البستان، وسأل عن ذلك فوجده حقًّا، فعظُم المبارك في عينيه، وزاد قدره عنده، وكانت له بنت خُطبت كثيرًا، فقال له: "يا مبارك، مَن ترى تزوَّج هذه البنت؟"، فقال: "أهل الجاهلية كانوا يزوجون للحسب، واليهود للمال، والنصارى للجمال، وهذه الأمة للدِّين"، فأعجبه عقله، وذهب فأخبر به أمها، وقال لها: "ما أرى لهذه البنت زوجًا غير مبارك"، فتزوجها، فجاءت بعبدالله بن المبارك؛ (وفيات الأعيان لابن خلكان جـ 3 صـ 33)، (شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي جـ 3 صـ 362).

*مواقف من حياة عبد الله ابن المبارك رحمه الله*:
قال إسماعيل الخطبي: بلغني عن ابن المبارك: أنه حضر عند حماد بن زيد، فقال أصحاب الحديث لحماد: سَلْ أبا عبدالرحمن أن يحدثنا،فقال: يا أبا عبدالرحمن، تحدثهم، فإنهم قد سألوني؟ قال: سبحان الله! يا أبا إسماعيل، أحدِّث وأنت حاضر،فقال: أقسمت عليك لتفعلن،فقال: خذوا، حدثنا أبو إسماعيل حماد بن زيد، فما حدَّث بحرف إلا عن حماد بن زيد؛ (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي جـ 11 صـ 388).


سُئل ابن المبارك بحضور سفيان بن عيينة عن مسألة، فقال: إنا نُهينا أن نتكلم عند أكابرنا؛ (تاريخ دمشق لابن عساكر جـ 27 صـ: 64).


قال محمد بن حميد: عطس رجل عند ابن المبارك، فقال له ابن المبارك: أيشٍ يقول الرجل إذا عطس؟ قال: الحمد لله،قال له: يرحمك الله،قال: فعجبنا كلُّنا من حُسن أدبه؛ (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي جـ 11 صـ 388).

قال أشعث بن شعبة المصيصي: قدم الخليفة هارونُ الرشيد الرَّقَّةَ، فانجفل الناس خلف ابن المبارك، وتقطعت النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولدٍ لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم، قالت: هذا - والله - المُلك، لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشُرَط وأعوان؛ (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي جـ 11 صـ 388).
قال حبان بن موسى: عُوتب ابن المبارك فيما يفرق من المال في البلدان دون بلده، قال: إني أعرف مكان قوم لهم فضلٌ وصدق، طلبوا الحديث فأحسنوا طلبه، لحاجة الناس إليهم احتاجوا، فإن تركناهم، ضاع علمهم، وإن أعنَّاهم، بثُّوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا أعلم بعد النبوة أفضلَ من بث العلم؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 387).

قال المسيب بن واضح: أرسل ابن المبارك إلى أبي بكر بن عياش أربعة آلاف درهم، فقال: سُدَّ بها فتنة القوم عنك؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 410).

قال نعيم بن حماد: قدِم ابن المبارك أَيْلةَ (اسم مكان) على يونس بن يزيد، ومعه غلام مفرغ لعمل الفالوذج (نوع من الحلوى)، يتخذه للمحدِّثين؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 8 صـ 410).

قال علي بن الحسن بن شقيق: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج، اجتمع إليه إخوانه من أهل مَرْوَ، فيقولون: نصحبك،فيقول: هاتوا نفقاتكم،فيأخذ نفقاتهم، فيجعلها في صندوق، ويقفل عليها، ثم يكتري لهم، ويخرجهم من مَرْوَ إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم، ويطعمهم أطيب الطعام، وأطيب الحلوى، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي، وأكمل مروءة، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيقول لكل واحد: ما أمَرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طُرَفها؟ فيقول: كذا وكذا،ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا قضَوا حجهم، قال لكل واحد منهم: ما أمَرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا،فيشتري لهم، ثم يخرجهم من مكة، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مَرْوَ، فيجصص بيوتهم وأبوابهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام، عمل لهم وليمةً وكساهم، فإذا أكلوا وسُرُّوا، دعا بالصندوق، ففتحه، ودفع إلى كل رجل منهم صرته عليها اسمه؛ (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي جـ 11 صـ 388).

قال عبدالوهاب بن عبدالحكم: لما مات ابن المبارك رحمه الله، بلغني أن هارون أمير المؤمنين قال: مات سيد العلماء؛ (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي جـ 11 صـ 400)

شبكة الالوكة

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي

حين أراد الأتراك كتابة لغتهم في السابق اختاروا لها الأبجدية العربية وتكونت اللغة العثمانية من الحروف العربية الثمانية والعشرين فضلًا عن أحرف چ، ژ، گ، ڭ، پ، ڭ.

وانتشرت اللغة العربية أيضًا في الدولة العثمانية في المدارس والجامعات إلى نهاية عهد السلطنة وصعود العلمانيين وسيطرتهم على مفاصل الدولة؛ فبعد إعلان الجمهورية التركية عام 1923 قرر الرئيس المؤسس كمال أتاتورك (عليه من الله ما يستحق )إبدال وجهة الدولة من الشرق إلى الغرب، وعمل على تكريس الاقتداء بالأوروبيين في كل المجالات والتخلص قدر الإمكان من كل ما هو عربي وإسلامي.

وجاءت الضربة القاصمة للعربية في نوفمبر/تشرين الثاني 1928، حين منع أتاتورك كتابة اللغة التركية بالحروف العربية واستبدل بها الحروف اللاتينية لتتخذ الشكل الذي نراها عليه اليوم، ومنع قانون العقوبات الصادر عام 1928 طبع الكتب التركية بالأبجدية العربية، وأصبحت «مناصرة العربية» جريمة قد يُعتقل مرتكبها ويُغرم، ولما شكا أصحاب المكتبات للحكومة من خسائرهم جراء هذا القرار أمر أتاتورك بالقبض على مقدمي الشكاوى بتهمة معارضة سياسة التتريك.
اطلقت الدولة حملة صارمة لتعليم وفرض الأبجدية اللاتينية، روج لها أتاتورك على أنها حملة محو أمية، إذ إن الأتراك كلهم تحولوا فجأة إلى أميين بسبب قراره الصادم، وفي عام 1932 تأسس مجمع اللغة التركية وعمل على تطهير اللغة من الكلمات العربية واستبدال كلمات من لغات أخرى بها، بخاصة الفرنسية والإنجليزية، وعلى الرغم من ذلك ظلت اللغة التركية من أقرب اللغات إلى العربية وبقيت فيها آلاف الكلمات منها حتى اليوم.

وارتبط هذا الانقلاب اللغوي بتغييرات أيديولوجية وثقافية عميقة؛ فبسبب عدم وجود عدد كافٍ من الأتراك الذين يعرفون اللغة العثمانية حدثت فجوة بين الأجيال الجديدة والقديمة، وصدق الناس الدعاية السلبية التي انتشرت في العهد الجمهوري لتشويه تاريخ السلطنة، بل إن كثيرًا من الأتراك اليوم لا يفهمون عددًا من كلمات النشيد الوطني لبلادهم لأنه كُتب باللغة العثمانية ولا يفقهون شيئًا عن معظم تاريخهم.

وفي عهد حزب العدالة والتنمية الحالي انتشرت دورات تعليم العثمانية على الإنترنت وعلى أرض الواقع، بخاصة في السنوات الأخيرة، وتدرب كثير من الشباب على قراءة الأرشيف العثماني الذي لم يكن غالبيتهم يفقهون عنه شيئًا.

ومع وجود أعمال تلفزيونية تهتم بهذا الجانب، بات المواطنون يتعلمون بعض الكلمات العربية/العثمانية من المسلسلات التركية التاريخية كمسلسلي «أرطغرل» و«السلطان عبد الحميد»، كما يعمد مسؤولو حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى استخدام بعض المفردات العربية في خطاباتهم عن عمد؛ بهدف نشرها وتشجيع استخدامها.

وتبنى الرئيس أردوغان مشروعًا لإعادة اللغة العثمانية في المناهج الدراسية «حتى لا تفقد الأجيال القادمة ارتباطها بموروثها الثقافي»، مما أثار انتقادات حادة من العلمانيين واتهموه بالتخطيط لـ«إحياء الأبجدية العربية في تركيا» وبمحاولة إحياء لغة لا تفيد إلا في قراءة شواهد القبور القديمة لكنه دافع عن هذه النقطة تحديدًا قائلًا:

أي جهل أشد من جهل الجيل الجديد بمن يرقد تحتها؟
ثم تساءل:
هل هناك أمة في العالم لا يستطيع أبناؤها قراءة لغة أجدادهم التي كتبت قبل مائة عام

موقع اضاءات/ الكاتب إسلام المنسي

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية


لم يجعل النبيَّ صلى الله عليه وسلم شهر ذي القعدة - وهو من أشهر الحجِّ - موسمًا للدعة والرَّاحة، والجدالِ والمراء والخصومة، بل كان عنده شهر الاشتغالِ بالعبادة، والإقبالِ على الطاعة.

بل روي في السِّيَر أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للبعثة المحمديَّة الشريفة تحيَّن فرصةَ إقبال وفود القبائل في موسم الحج؛ لدعوتهم بدعاية الإسلام، أنْ أسلِموا إلى ربِّكم يُؤتكم أجرَكم التامَّ[1].

والمستقرئ للسيرةِ العَطِرة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم يجد أنَّ هذا الشهر شهرُ الإنجازات، وشهرُ الانتصارات؛ التي تؤكِّد بوضوح أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام لم يألُ جهدًا في هذا الشهر الفضيل لنصرة الإسلام والمسلمين، والنهوضِ بمشروعه الحضاريِّ العالَمي الذي فيه صلاحُ العالمين.



ويكفينا شاهدًا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد باشَر عمليًّا مشروعَه لإقامة لَبِنة دولة إسلاميَّة قويَّة في شهر ذي القعدة من السنة الثالثة عشرة من بعثته صلى الله عليه وسلم[2]، لمَّا أذن لأصحابه بمفارَقة دارِ الكفر (مكَّة)، إلى دار النُّصرة (المدينة)؛ لتكون مُنطلَقًا لاستكمال أهدافه الإستراتيجية في تغيير حال الأمَّة، والارتقاء بها في مراقي الحضارة، التي بدأ الإعداد الفعلي لها في



ففي شهر ذي القعدة من السنَة الخامسة من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، غزا عليه الصلاة والسلام يهودَ بني قُرَيظة، وأقرَّ فيهم حكمَ الإسلام الذي قضى بقَتل رجالهم، وسَبْي ذراريِّهم ونسائهم، وسَلْب أموالهم؛ وسببُ ذلك كلِّه: نقضُ يهود بني قُريظة معاهدةَ السلم بينهم وبين دولة المسلمين، وتحالُفها مع دَولة الأحزاب المشركين، وما ترتَّب عنه من فسادٍ وضررٍ عظيم لَحِق بدولة الأنصار والمهاجرين[3].


ولعلَّ من بين أهم الدَّلائل التاريخيَّة على رسالة السلام في شريعة الإسلام - معاهدة السَّلام الموقَّعة بين المسلمين (دعاةِ السلام) وبين قريش (أدعياء الحرب)؛ فيما عُرف "بصُلح الحُدَيبية"[4 ]، هذه المعاهدة السلميَّة التي أُبرمَت في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة النبويَّة المباركة، بلا خلافٍ كما حكاه وصحَّحه ابنُ كثيرٍ وغيرُه[5].



قَبِل النبيُّ صلى الله عليه وسلم مصالحةَ قريش مصلحةً لا ضعفًا وذلاًّ، وأقبل رسولُ السلام عليه الصلاة والسلام على إتمام هذا الصُّلح وتوثيقِه رغبة منه في حَقْن الدِّماء، وبحثًا عن المناخ المناسِب لاستكمال تبليغِ شريعة السلام الإسلاميَّة، بعيدًا عن هول الحروب وقسوة القتال، أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُغيِّر من إستراتيجيَّة التعامل مع دَولة الكفر، ويسلك معهم مسلكًا آخر يركن فيه المسلمون لاستكمالِ بناء صَرْح حضارتهم المشيد، في ظلِّ معطيات الأمن والسلم، بعيدًا عن خيارات الحرب والقتل.


إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عندما عَقَد الصلحَ مع من آذَوه وقاتَلُوه وسلَبُوه وظلموه - لم يُقدِّم تنازلات تُضِرُّ بمصلحة أبناء المسلمين، لم يبع شرفَهم، ولم يتخلَّ عن نصرتهم، ولم يُدِر ظهرَه للمستضعَفين، ولم يتنازَل عن شبرٍ من أرض الإسلام، حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون إلاَّ رسول سلام، وداعيَ سلم وسلام، وناصرًا لأبناء الإسلام.

إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أقبل على توقيع السلام رغمَ استفزازات ممثِّل قريش سهيل بن عمرو المفوَّض عنها في إبرام عَقد صلح الحديبية، لم يألُ مُفاوض قريش جهدًا في استفزاز النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وسلَك في ذلك كلَّ مسلك أُتيح له في معرض التفاوض، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم منصرف ومنشغِل عنه في ترفُّعٍ نبويٍّ شريف برؤيته الإستراتيجية لما سيترتَّب عن هذا الصُّلح من جَلب المصالح ودَرْء المفاسد، فكان أعظم انتصاراته "فتح مكة".

ابتدأ محمدٌ صلى الله عليه وسلم مشروعَه الحضاري التغييري الإستراتيجي في بِناء دولةٍ قويَّة ومشيدة وعتيدة، بهجرةٍ صادقة خالصة لله جلَّ وعلا، كانت ثمرتها أن أصبحَت أمَّة الإسلام عبر أزماتٍ خلَتْ أمَّةً سيِّدة، قادَت وصالَت وجالَت، لكن عندما تخلَّت عن صِدقها الصادق وإخلاصِها الخالص لله جلَّ في علاه، ذلَّت وخنعَت ووهنَت وضعفَت وهانَت، فكانت كما أَنذر النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((غُثاء كغُثاء السَّيل))[6]، أمَّة كثيرة العدد، دون أن يكون لها التأثير المأمول منها شرعًا.


الألوكة
من مقال لد/ عبد المنعم نعيمي
1/ سيرة ابن هشام
2/ سيرة ابن هشام
3/ ابن هشام / عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
4/ ابن كثير / ابن القيم
5/ ابن كثير
6/ سنن أبو داوود

( عۘـمۘـاࣴر )
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية

أُعلِن النَّفير العام للخروج لغزوة تبوك؛ حتَّى بلغ عدد من خرج مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ثلاثين ألفاً مقاتلا من المهاجرين، والأنصار، وأهل مكَّة، والقبائل العربيَّة الأخرى، ولقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم – على غير عادته في غزواته – هدفه، ووجهتَه في القتال؛ إذ أعلن صراحةً: أنَّه يريد قتال بني الأصفر (الرُّوم)، علماً بأنَّ هديه في معظم غزواته أن يورِّي فيها، ولا يصرِّح بهدفِه، ووجهتِه، وقصدِه حفاظاً على سرية الحركة، ومباغتة العدوّ.
وقد استدلَّ بعض العلماء بهذا الفعل على جواز التَّصريح لجهة الغزو إذا لم تقتضِ المصلحة ستره،

وقد صرَّح عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة – على غير العادة – بالجهة التي يريد غزوها، وجلَّى هذا الأمر للمسلمين، لأسبابٍ منها:
1 – بُعْد المسافـة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرك أنَّ السير إلى بـلاد الرُّوم يُعدُّ أمراً صعباً؛ لأنَّ التَّحرُّك سيتمُّ في منطقةٍ صحراويَّةٍ ممتَّدة، قليلة الماء، والنَّبات، ولابدَّ حينئذٍ من إكمال المؤونة، ووسائل النَّقل للمجاهدين قبل بدء الحركة حتَّى لا يؤدِّي نقص هذه الأمور إلى الإخفاق في تحقيق الهدف المنشود.
2 – كثرة عدد الرُّوم، بالإضافة إلى أنَّ مواجهتهم تتطلَّب إعداداً خاصّاً، فهم عدوٌّ يختلف في طبيعته عن الأعداء الَّذين واجههم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ قبلُ، فأسلحتهم كثيرةٌ، ودرايتهم بالحرب كبيرةٌ، وقدرتهُم القتاليَّة فائقةٌ.
3 – شدَّة الزَّمان، وذلك لكي يقفَ كلُّ امرئ على ظروفه، ويُعِدَّ النَّفقة اللازمة له في هذا السَّفر الطَّويل لمن يعول وراءه. (البداية والنِّهاية، 5/4).
4 – أنَّه لم يعد مجالٌ للكتمان في هذا الوقت؛ حيث لم يبقَ في جزيرة العرب قوَّةٌ معاديةٌ لها خطرها، تستدعي هذا الحشد الضَّخم، سوى الرُّومان، ونصارى العرب الموالين لهم في منطقة تبوك، ودومة الجندل والعقبة. (غزوة تبوك ، لمحمد أحمد باشميل ص 57)

لقد شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا الأخذ بمبدأ المرونة عند رسم الخطط الحربيَّة، ومراعاة المصلحة العامَّة في حالتي الكتمان، والتصريح، ويعرف ذلك من مقتضيات الأحوال.
ولـمَّا علم المسلمون بجهة الغزوة؛ سارعوا إلى الخروج إليها، وحثَّ الرسول عليه الصلاة والسلام على النَّفقة قائلاً: «من جهَّز جيش العسرة فله الجنَّة». [البخاري تعليقاً (7/65)، والدارقطني (4401)، والبيهقي في الكبرى (6/167)].

وعندما تجمَّع المسلمون عند ثِنيَّة الوداع بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختار الأمراء، والقادة، وعقد الألوية، والرَّايات لهم، فأعطى لواءه الأعظم إلى أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه، ورايته العظمى إلى الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه، ودفع راية الأوس إلى أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، وراية الخزرج إلى أبي دجانة، وأمر كلَّ بطنٍ من الأنصار أن يتَّخذ لواءً، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراسة تبوك من يوم قدم إلى أن رحل منها عَبَّادَ بن بِشْرٍ، فكان رضي الله عنه يطوف في أصحابه على العسكر، وكان دليلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة علقمةُ بن الفَغْوَاء الخزاعيُّ، فقد كان من أصحاب الخبرة، والكفاءة في معرفة طريق تبوك. (سبل الهدى والرَّشاد 5/652)

ويلاحظ الباحث التَّطوُّر السَّريع لعدد المقاتلين بشكلٍ عامٍّ، ولسلاح الفرسان بشكل خاصٍّ.
إنَّ الَّذي يدرس تاريخَ الدَّعوة الإسلاميَّة ، ونشوءَ الدَّولة الإسلاميَّة ومؤسَّساتها العامَّة – وفي مقدَّمة هذه المؤسسات الجيشُ الإسلاميُّ القوَّة الضَّاربة للدَّولة – يلاحظ أنَّ هناك تطوُّراً سريعاً جدّاً في مجال القوَّة العسكريَّة؛ إذ بلغ عدد المقاتلين في غزوة بدرٍ الكبرى ثلاثمئة وثلاثة عشر مقاتلاً، وفي غزوة أحد بلغ سبعمئة مقاتل، تقريباً، وفي غزوة الأحزاب ثلاثة الاف مقاتلٍ، وفي غزوة فتح مكة عشرة الافٍ، وفي غزوة حنين بلغ العدد اثني عشر ألف مقاتلٍ، وأخيراً بلغ عدد المقاتلين في تبوك ثلاثين ألف مقاتلٍ أو يزيد.
وإنَّ الدَّارس يلاحظ هذا التطوُّر السَّريع اللاَّفت للنَّظر في مجال سلاح الفرسان، ففي غزوة بدرٍ كان عدد الفرسان فارسين – في بعض الرِّوايات – وفي غزوة أحدٍ لم يتجاوز عدد الفرسان ما كان في بدرٍ، ويقفز العدد بعد ستِّ سنوات فقط إلى عشرة الاف فارس، وهذا يعود إلى انتشار الإسلام في الجزيرة العربيَّة وبخاصَّةٍ في البادية؛ ذلك لأن أهلها يهتمُّون باقتناء الخيول، وتربيتها أكثر من أبناء المدن.

الالوكة

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

فيديو جميل عن "الإحساس" بليلة القدر

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سُكنى | 11 . الرِّفـق سكينة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سكنى || 9. القناعة سكينة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سكنى || 8 . الصبر سكينة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سكنى || 6. سيرة النبي سكينة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية

ورد في السنة كثير من الأحاديث التي تبين عادة النبي صلى الله عليه وسلم في الطعام ، وهي كلها من الهدي المعتدل الكامل بكماله صلى الله عليه وسلم ، لم يكن فيه شيء من الإسراف أو الإجحاف أو الضرر ، فقد بعث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم .

ومما ورد في طعامه صلى الله عليه وسلم :

1- العسل :
عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ :
( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ ) رواه البخاري (5431)، ومسلم (1474) .

2- التمر :
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ) رواه البخاري (5445) ومسلم (2047) ، وقال أيضا: ( يَا عَائِشَةُ ! بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ ، يَا عَائِشَةُ ! بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ ) رواه مسلم (2046) ، بل كان التمر غالب قوت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد روت عائشة رضي الله عنها قالت : ( إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلاَلِ ثُمَّ الْهِلاَلِ ، ثَلاَثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَارٌ . فَقُلْتُ – أي عروة بن الزبير - : يَا خَالَةُ ! مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ ؟ قَالَتِ : الأَسْوَدَانِ : التَّمْرُ ، وَالْمَاءُ ، إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَلْبَانِهِمْ ، فَيَسْقِينَا ) متفق عليه .

3- الخل :
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نِعْمَ الْأُدُمُ أَوْ الْإِدَامُ الْخَلُّ ) رواه مسلم (2051) .

3- زيت الزيتون :
عَنْ أَبِي أَسِيدٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ) رواه الترمذي (رقم/1852) وصححه الألباني لشواهده في "السلسلة الصحيحة" (رقم/379) .

4- الشعير:
عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ : ( مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رواه مسلم (2970)

5- اللبن :
أما اللبن فكان أيضا من أكثر طعامه صلى الله عليه وسلم ، وهو من الفطرة التي اختارها يوم الإسراء والمعراج ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِي أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ ) متفق عليه .

ولم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم تناول أكثر من وجبتين في اليوم والليلة .
عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ : ( مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلاَّ إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ ) رواه البخاري (6455) .
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله : " فيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدوا في اليوم إلا أكلة واحدة ، فإن وجدوا أكلتين فإحداهما تمر " انتهى . "فتح الباري" (11/292) .

الاسلام سؤال وجواب

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سكنى || 3 . تنظيم وقتك سكينة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

سكنى || 1. جسرُ العبور
✍ أنامل مبدعة

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية

لم يكن احتكاك النصارى بالمسلمين مبكرًا كما كان الحال مع المشركين واليهود، وذلك لندرة النصارى في منطقتي مكة والمدينة، ولكن مع ازدياد قوة المسلمين وانتشار الإسلام في الجزيرة العربية شعرت القبائل النصرانية بالقلق والرِّيبة، مما دفعها إلى جمع الجموع لمهاجمة المسلمين، وذلك منعًا لقوتهم من التزايد، ولنفوذهم من النمو.

*دومة الجندل*
وكان أول تجمع نصراني من هذا النوع من قبائل قضاعة وغسان من أهل دومة الجندل، وكانت هذه القبائل تتعرض لقوافل المسلمين المارَّة بمناطقها، بل كان منهم من يريد غزو المدينة.

وما إن علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا الجمعَ يريد أن يهاجم المدينة حتى خرج إليهم، وذلك في ربيع الأول سنة 5 هـ، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة، وجاء الخبرُ أهلَ دومة الجندل فتفرقوا، ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يجد فيها أحدًا، فأقام بها أيامًا، وبثَّ السرايا.

ولما ظهرت تكتلات أخرى تهدف لمحاربة المدينة أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم سرية بقيادة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إلى قبيلة كلب النصرانية الواقعة بدومة الجندل، وذلك في شعبان سنة 6 هـ، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بدعوتهم إلى الله تعالى، ومن بين ما قال له: "إِنِ اسْتَجَابُوا لَكَ فَتَزَوَّجِ ابْنَةَ مَلِكِهِم" - وذلك كسبًا لمودتهم وتعزيزًا للعلاقات معهم - فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل؛ فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام؛ فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي، وكان نصرانيًّا وكان رأسهم، وأسلم معه ناسٌ كثير من قومه، وتزوج عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه تماضر بنت الأصبغ، وقدم بها إلى المدينة.

وهكذا نرى حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على التوادِّ والتحابِّ مَع مَنْ حوله، ودعوتهم إلى الله تعالى، والمحاولات المتكررة لإيصال الخير إليهم.

*سرية ذات أطلاح* مكان قرب دمشق
ثم حدثت أزمة شديدة عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدًا من الدعاة المسلمين إلى مشارف الشام يعلِّمون الناس مباديء الإسلام؛ فوَثَبَتْ عليهم جموع العرب الموالين للروم فقتلتهم جميعًا في مكان يُسمَّى (ذات أطلاح)، وكانوا خمسةَ عشرَ داعيًا، واستطاع رئيسهم النجاة بأعجوبة..

*مقتل الحارث بن عمير الأزدي*
وكذلك لمَّا بَعثَ الرسول صلى الله عليه وسلم الحارثَ بن عُمَير الأزدي إلى ملك بُصرَى بكتاب؛ نزل مؤتة فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني - وكان الغساسنة يدينون بالنصرانية ويتبعون الدولة البيزنطية - فقال: أين تريد؟ فقال: الشام، قال: لعلك من رسل محمد؟ قال: نعم. أنا رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؛ فأُمِر به فأُوثِقَ رباطًا، ثم قدمه فضرب عنقه صبرًا. فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر فاشتد عليه، وندب الناس فأخبرهم بمقتل الحارث ومن قتله.

*غزوة مؤتة*
ولم يكن أمام المسلمين إزاء هذه الحوادث إلا أن يردعوا الروم وأشياعهم حتى لا يعاودوا ما فعلوه مرةً أخرى. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم حملة تأديبية من ثلاثة آلاف مقاتلٍ أخذت طريقها إلى الشام، بَيْد أن الروم كانوا قد استعدوا بجيش كثيف لقاء هذه الكتيبة من المؤمنين، فجمعوا نحو مائتي ألفٍ من رجالهم، ومن انضم إليهم من قبائل لخم وجذام والقين وبهراء وبلى.

وهنا يثور التساؤل: هل كان مطلوبًا من المسلمين أن يصمتوا على قتل رسلهم، وإهانة كرامة دولتهم، حتى لا يُتَّهَموا بأنهم هم الذين يسعون إلى القتال دائمًا؟!!

*غزوة تبوك*
وبعد غزوة مؤتة بعام تجمَّع الرومان ومن شايعهم من قبائل العرب النصرانية (أمثال: لخم، وجذام، وعاملة، وغسان) مرَّة أخرى في منطقة البلقاء (الأردن حاليًا) يريدون دولة الإسلام، وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أن هناك تجمعاتٍ للرومان ومن حالفهم بهدف القضاء على المدينة المنورة.. فقرر أن يخرج إليهم في شمال الجزيرة العربية، وبالتالي خرج الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه على رأس أعظم جيوشه، وأقرب خاصته؛ ليلقى أعتى قوة في العالم, وذلك حتى يحفظ دماء شعبه، فكانت غزوة تبوك المشهورة، وأَلقى اللهُ الرعبَ في قلوب قادة الروم وجنودهم، وأتباعهم من نصارى العرب؛ ففَرُّوا خائفين لا يَلْوُون على شيء، وليس من الممكن أن يُطلَب من المسلمين أن يُغمِضوا أعينهم، ويتعامَوا عن المؤامرات التي تُحاكُ ضدهم.

هذه هي ملابسات الحروب التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين، ومع اليهود والنَّصارى، وقد ظهر لنا من خلالها أنه صلى الله عليه وسلم لم يبدأ أحدًا فيها بعدوان، بل كان يرد بها عدوانًا واقعًا، أو وشيكَ الوقوع؛ لأن الحرب في الإسلام ليست أول ما يلجأ إليه المسلمون لحلِّ خلافاتهم مع أعدائهم، بل هي دومًا - كما بينَّا - آخر الدواء.

د/ راغب السرجاني
قصة الإسلام

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية

كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى قبلة بيت المقدس، ويحب أن يصرف إلى الكعبة، وقال لجبريل: ((وددتُ أن يصرف الله وجهي عن قبلة اليهود، فقال: إنما أنا عبد؛ فادعُ ربك واسأله))، فجعل يقلِّب وجهه في السماء يرجو ذلك، حتى أنزل الله عليه: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: 144]، وذلك بعد ستة عشر شهرًا من مقدَمِه المدينة، قبل وقعة بدر بشهرين.



قال محمد بن سعد: أخبرنا هاشم بن القاسم، قال: أنبأنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: ما خالف نبي نبيًّا قط في قبلة، ولا في سنة، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل بيت المقدس حين قدم المدينة ستة عشر شهرًا، ثم قرأ: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ [الشورى: 13].



*الحكمة من تحويل القبلة*:

وكان لله في جعل القبلة إلى بيت المقدس، ثم تحويلها إلى الكعبة، حِكَم عظيمة، ومنها:

أ- محنة للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين:

فأما المسلمون، فقالوا: سمعنا وأطعنا، وقالوا: ﴿ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾ [آل عمران: 7]، وهم الذين هدى الله، ولم تكن كبيرةً عليهم.



وأما المشركون، فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا، يوشك أن يرجع إلى ديننا، وما رجع إليها إلا لأنها الحق.



وأما اليهود، فقالوا: خالف قبلة الأنبياء قبله، ولو كان نبيًّا، لكان يصلي إلى قبلة الأنبياء.



وأما المنافقون، فقالوا: ما يدري محمد أين يتوجه، إن كانت الأولى حقًّا، فقد تركها، وإن كانت الثانية هي الحق، فقد كان على باطل، وكثُرت أقاويل السفهاء من الناس، وكانت كما قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾ [البقرة: 143]، وكانت محنة من الله امتحن بها عباده؛ ليرى من يتبع الرسول منهم ممن ينقلب على عقبيه.



ب- لتحويل القبلة أبعاد كثيرة:

إن لتحويل القبلة أبعادًا كثيرة، منها: السياسي، والعسكري، والديني البحت، والتاريخي.



فبُعدها السياسي: أنها جعلت الجزيرة العربية بؤرة الأحداث.



وبعدها التاريخي: أنها ربطت هذا العالم بالإرث العربي لإبراهيم (عليه الصلاة والسلام).



وبعدها العسكري: أنها مهَّدت لفتح مكة وإنهاء الوضع الشاذ في المسجد الحرام؛ حيث أصبح مركز التوحيد مركزًا لعبادة الأصنام.



وبعدها الديني: أنها ربطت القلب بالحنيفية، وميزت الأمة الإسلامية عن غيرها، والعبادة في الإسلام عن العبادة في بقية الأديان.


د/ حسام العيسوي / موقع الألوكة

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية

يعتبر جبل أُحُد من أبرز الأماكن التاريخية الخالدة والمعطَّرة بالسيرة النبوية وأحداثها؛ حيث شهِد جبل أُحُد الكثيرَ من الأحداث العظيمة التي قد صاحبت ولادة فَجْر الدعوة الإسلامية منذ هجرة النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة المنورة، وقد دارَتْ أحدات معركة أُحُد في السنة الثالثة من الهجرة.


جبل أُحُد هو أحد الجبال المطلَّة على المدينة المنورة من الجانب الشمالي، ويفصله عنها مسافة ثلاثة ميل، ولكن هذه المسافة بدأت بالتناقُص تدريجيًّا مع التوسُّع العمراني المستمر باتِّجاه الجبل، ويمتدُّ جبل أُحُد كسلسلة جبلية من الجانب الشرقي نحو الجانب الغربي، ثم ينحرف قليلًا نحو الجانب الشمالي، ويظهر جبل أُحُد مانعًا طبيعيًّا على شكل سلسلة من الشرق إلى الغرب مع ميل نحو الشمال من المدينة المنورة بطول سبعة كيلومترات، وعرض ما بين 2 و3 كيلومترات، وبارتفاع يصل إلى 350 مترًا.

عن أنس بن مالك عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، أنه قال عن جبل أُحُد: ((هذا جبل يحبُّنا ونُحبُّه))؛ متفق عليه.

وقعت غزوة أُحُد في سفوحه الجنوبية؛ ولذلك سُمِّيت غزوة أُحُد، وكان جبل أُحُد عن يمين جيش النبي صلى الله عليه وسلم، وجبل الرماة عن يساره.
وقد خسِر المسلمون في هذه الغزوة بسبب مخالفة الرماة لأوامر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؛ حيث أمرهم بالوقوف على الجبل وعدم مغادرتهم مواقعهم قبل انتهاء القتال، وانتهت المعركة باستشهاد سبعين فردًا، منهم حمزة بن أبي طالب عمُّ الرسول عليه الصلاة والسلام.

ويضمُّ جبل أُحُد العديدَ من الآثار الإسلامية المهمة؛ كمقبرة الشهداء السبعين الذين سقطوا في غزوة أُحُد، وكذلك الشق؛ وهو المكان الذي لجأ إليه سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بعد المعركة؛ كما يوجد على مقربة منه مسجد الفسح، وهو من المساجد التي صلى فيها النبي عليه الصلاة والسلام؛ كما ورد في بعض الرِّوايات.


وردت تسمية جبل أُحُد (بضم الألف والحاء) في ثلاث روايات؛ هي:

1 - الرواية الأولى: تقول بأن جبل أُحُد سُمِّي بذلك؛ لتوحُّده عن الجبال، وأنه محاطٌ بالأودية والسهول.
2 - الرواية الثانية: تقول بأن جبل أُحُد سُمِّي بأُحُد نسبةً إلى رجل يُدْعى "أُحُد" من العماليق؛ وهم السكان الأوائل التقليديون للمدينة؛ حيث إن أُحُد انتقل إلى الجبل وسكنه، ومِن ثَمَّ سُمِّي باسمه.
3 - أما الرواية الثالثة: فتقول بأن تسمية جبل أُحُد ترجع إلى الرمز لوَحدانية الله عز وجل.

وقيل: سُمِّي بجبل أُحد لتوحُّده وانقطاعه عن غيره من الجبال، أو لِما وقع لأهله من نُصرة التوحيد، وذكر ابن شبة أنه كان يُعرف في الجاهلية باسم (عنقد)، ويقع شمال المدينة.



وجبل أُحُد عبارة عن جبل صخري، ولونه ذو صبغة حمراء، وطوله من الشرق إلى الغرب يبلغ ستة آلاف متر تقريبًا، وبه رؤوس كثيرة وهضبات متعدِّدة، وتوجد بجبل أحد المهاريس، وهي عبارة عن نقر طبيعية في الجبل لحفظ المياه المنسابة من أعاليه.



إذا تصورت مساحة هذا الجبل العظيم، فتأمَّل قوله عليه الصلاة والسلام: ((مَنِ اتَّبع جنازةَ مسلمٍ إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يُصلَّى عليها، ويَفْرُغ من دَفْنِها، فإنه يرجِع من الأجر بقيراطين؛ كل قيراط مثل أُحُد، ومَنْ صلَّى عليها، ثم رَجَعَ قبل أن تُدْفَن، فإنه يرجِع بقيراط))؛ متَّفق عليه.

وفي رواية: ((مَنْ صلَّى على جنازةٍ، ولم يتَّبِعْها فله قيراطٌ، فإنْ اتَّبَعها فله قيراطان))، قيل: وما القيراطان؟ قال: ((أصْغَرُهما مثل أُحُد)).

من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (( اثبُتْ أُحُد؛ فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان ))، الشهيدان المقصودان في هذا الحديث هما: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، والصدِّيق هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يُوضِّح ذلك ما رواه البخاري عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدَّثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعِد أُحُدًا وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجَف بهم، فقال: ((اثبُتْ أُحُد؛ فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان)).
وقد تحقَّق ما قاله صلى الله عليه وسلم؛ فقد قُتِل عمرُ في محراب رسول الله شهيدًا، وقُتِل عثمان شهيدًا رضوان الله عليهم أجمعين.
وقد كان عمر رضي الله عنه يقول: اللهم إني أسالك شهادةً في سبيلك وميتةً في بلد رسولِكَ،
ويُقال: إن بعض الصحابة وبعض مَنْ حولَه من التابعين كانوا يُنازعون عمر رضي الله عنه في هذه الكلمة، ويقولون: يا أمير المؤمنين، إن الشهادة مظانُّها ساحاتُ الجهاد وليست في المدينة؛ لأن المدينة ديار إسلام محميَّة، ليس فيها كُفَّار، أو ليس فيها محاربون من أهل الكُفْر؛ لكن عمر كان يصرُّ على دعائه.وقد أعطاه الله جل وعلا لصدق نيَّته وعظيم جهاده ما تمنَّاه.

الالوكة

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_السيرة_النبوية

سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوَادِي العَقِيقِ يقولُ: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِن رَبِّي، فَقالَ: صَلِّ في هذا الوَادِي المُبَارَكِ، وقُلْ: عُمْرَةً في حَجَّةٍ.
الراوي : عمر بن الخطاب | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1534 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه أبو داود (1800)، وابن ماجة (2976)، وأحمد (161) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَتتبَّعون هَدْيَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ أحوالِه، ويَصِفون أفْعالَه في حَضَرِه وسَفَرِه، ويَمتثِلونها، ويُبيِّنون ما هو سُنةٌ وما هو عادةٌ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِع النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو خارجٌ إلى حَجةِ الوداعِ وهو في وادي العَقيقِ -ويقَعُ قُرْبَ البَقيعِ، بيْنه وبيْن المسجدِ النَّبويِّ (2 كم) تَقريبًا، ومعْنى العَقيقِ: الذي شَقَّه السَّيلُ قَديمًا- يُخبِرُ أنَّه أتاهُ آتٍ؛ إمَّا جِبرِيلُ عليه السَّلامُ، أو آتٍ في المَنامِ -ورُؤيا الأنبياءِ حقٌّ ووَحْيٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ-، فَقالَ له: صَلِّ في هذا الوادي المُبارَكِ، أي: وادي العَقيقِ، قيل: المرادُ رَكعَتَا الإحرامِ.
ووَصَفَ الواديَ بالبَركةِ؛ لأنَّ أهلَ المدينةِ يَستبشِرونَ به إذا سالَ، ويَستِدلُّون به على غَزارةِ الأمطارِ.
وقوله: «وقُلْ: عُمرةً في حَجَّةٍ»، أي: جَعَلتُها عُمرةً في حَجَّةٍ، و«في» إمَّا بمعنى «مَعَ»، أي: عُمرةً وحَجَّةً معًا، فيكونُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَد أحرَمَ بهما معًا، أو تكونُ «في» على أصْلِها بمعْنى الظَّرفيَّةِ، أي: عُمرةً مُدرَجةً في حَجَّةٍ، فيكونُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أحرَمَ أوَّلًا مُفرِدًا بالحَجِّ وحدَه، ثمَّ أدخَل عليه العُمرةَ، فصارَ قارِنًا.
وقيل: إنَّ بهذه الرُّؤيا وبتَلبيتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعُمرةٍ في حَجَّةٍ؛ حَكَمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنَسْخِ ما كان في الجاهليَّةِ مِن تَحريمِ العُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ؛ لأنَّ رُؤيا الأنبياءِ وَحْيٌ وصِدقٌ.
وفي الحديثِ: فَضلُ وادي العَقِيقِ، وبَركَتُه ونَفْعُه.
وفيه: أنَّ رُؤيا رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقٌّ وصِدقٌ.
وفيه: مَشروعيَّةُ القِرانِ بيْن الحجِّ والعُمرةِ.

تتجاوز مكانة الوادي الحادثة النبوية المفردة لتمتد عبر التاريخ الإسلامي:

خدمة المسجد النبوي: في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فُرشت أرض المسجد النبوي بحصى ناعمة أُخذت من أرض وادي العقيق، مما ربطه مباشرة بأقدس مواقع المدينة .
مصدر للمياه والخصوبة: عُرف الوادي بمياهه العذبة وخصوبة تربته، وكان مورداً تاريخياً لأهل المدينة والمسافرين إليها . وكان جريانه يُستبشر به .
مركز عمراني لاحق: لخصوبة الوادي وجماله، شُيدت على ضفافه في العصرين الأموي والعباسي قصور عديدة لكبار الصحابة والأمراء، مثل قصر سعد بن أبي وقاص وقصر عروة بن الزبير، ولا تزال بعض آثارها قائمة .

وجدير بالذكر أن موقعه يبدأ وادي العقيق جنوب المدينة المنورة ويمتد باتجاه الشمال، ماراً بمناطق مثل ذي الحليفة (ميقات أهل المدينة)، ويلتقي بوادي بطحان قرب منطقة القبلتين .

الدرر السنية /سبق الالكترونية

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…

بِِصٌمَةّ خَيِّر

#يوميات_في_التاريخ_الإسلامي

القعقاع بن عمرو بن مالك التميمي
يقال إنه من الصحابة ، لذلك ذكره في الصحابة ابن قانع في " معجم الصحابة " (2/367)، وابن عبد البر في " الاستيعاب " (3/1283)، وابن الأثير في " أسد الغابة " (4/109)، وابن حجر في " الإصابة " (5/342) ذكره في القسم الأول فقد استدل على صحبته بحديثين لايثبتان مثل :
روي عنه أنه قال : قال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم :
( ما أعددت للجهاد ؟ قلت : طاعة اللَّه ورسوله ، والخيل . قال : تلك الغاية )

لذلك قال ابن أبي حاتم رحمه الله :
" قعقاع بن عمرو قال : شهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه سيف بن عمر عن عمرو بن تمام ، عن أبيه عنه ، وسيف متروك الحديث ، فبطل الحديث ، وإنما كتبنا ذكر ذلك للمعرفة " انتهى من " الجرح والتعديل " (7/136)

فالخلاصة أنه لم تثبت صحبته ، فيبقى أنه من كبار التابعين .
لذلك قال ابن عبد البر رحمه الله – عن القعقاع وأخيه عاصم - :
" لا يَصِحّ لهما عند أهل الحديث صُحبة ، ولا لقاء ، ولا رواية ، وكان لهما بالقادسية مشاهد كريمة ، ومقامات محمودة ، وبلاء حسن " انتهى من " الاستيعاب " (2/784)
وقال الصغاني رحمه الله :
" في صحبته نظر " انتهى من " جامع التحصيل " (ص/257)

اشتهر القعقاع بن عمرو في كتب التاريخ بفروسيته التي لا تبارى ، وشجاعته في ميادين الجهاد ، وشخصيته القيادية القوية ، حتى روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال :
" لصوت القعقاع بن عمرو في الجيش خير من ألف رجل "
أقدم من ذكر هذه الكلمة – فيما رأينا – ابن الأثير في " أسد الغابة " (4/390)
وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال أيضا :
" لا يهزم جيش فيه مثل هذا "

وقالوا :
" كتب عمر إلى سعد : أيّ فارس كان أفرس في القادسيّة ؟ قال :
فكتب إليه : إني لم أر مثل القعقاع بن عمرو ، حمل في يوم ثلاثين حملة ، يقتل في كل حملة بطلا " انتهى من " الإصابة " (5/343)
وقال ابن عساكر رحمه الله :
" وكان أحد فرسان العرب الموصوفين وشعرائهم ، شهد اليرموك وفتح دمشق ، وشهد أكثر وقائع أهل العراق مع الفرس ، وكانت له في ذلك مواقف مشكورة ، ووقائع مشهورة " انتهى من " تاريخ دمشق " (49/352)
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" هو الّذي غنم في فتح المدائن أدراع كسرى ، وكان فيها درع هرقل ، ودرع لخاقان ، ودرع للنعمان وسيفه ، وسيف كسرى ، فأرسلها سعد إلى عمر . وذكر سيف بسند له عن عائشة أنه قطع مشفر الفيل الأعظم ، فكان هزمهم " انتهى من " الإصابة " (5/344)

وهكذا كانت حياة هذا المجاهد حياة قتالية جهادية ، تفاصيلها ساحات المعارك ، وأخبارها روايات الحروب ، فقد شارك في حروب الردة إلى جانب خالد بن الوليد بحزم وقوة ، وشارك في فتوح العراق وشهد أكبر المشاهد فيها كالقادسية ، وشارك في فتوح الشام وشهد اليرموك ، كما شارك في فتوح مصر ، كما كان صاحب مواقف ثابتة ومعروفة في فتنة الصحابة.

ومن أهم جوانب شخصية القعقاع أيضا الشاعرية ، فقد امتلأت بطون كتب التاريخ شعرا من شعره ، وكان المؤرخون يأخذون تفاصيل الأحداث من وصفه الدقيق لمجريات المعارك .
يقول الباحث عبد الباسط مدخلي :
" يعتبر القعقاع بن عمرو التميمي من الفرسان الذين قالوا الشعر ، ولم يذكر المؤرخون شيئا عن شعره قبل الإسلام ، وإنما اتفقوا على قوله الشعر بعد إسلامه* .
*وكان القعقاع من أولئك المتحمسين للفتوحات الإسلامية ، ووجد فيها ضالته عندما اشترك فيها ، وكان له تأثير كبير جعله يقرض الشعر في المعارك والحروب الإسلامية .
ويعد شعره وثيقة تاريخية بالغة الأهمية ، حيث لم يترك معركة اشترك فيها إلا وصورها بشعره تصويرا دقيقا ، يتفق مع الأحداث التاريخية اتفاقا تاما ، ويشيد فيه ببطولته وبطولة إخوانه المسلمين وبلائهم في هذه الفتوح ، حيث نراه قد قرض الشعر في أكثر المعارك التي اشترك فيها في بلاد فارس...ويكاد يكون القعقاع أكثر شعراء الفتوح شعرا ، فله في كل معركة ، وفي كل موقف ، مقطوعة شعرية أو أكثر ، على حسب أهمية الحدث...وأكثر ما يتناول في شعره عبارات الجهاد ، والإيمان بالله ، وطلب الشهادة التي كان يتمناها ، وهو يرجو بذلك وجه الله وجنته التي أعدها للذين يجاهدون في سبيله.

يقول الباحث عبد الباسط مدخلي :
" لم نعد نجد للقعقاع بن عمرو بعد معركة صفين ذكر في المصادر أو مشاركة في الأحداث بعد هذه المعركة .
وهناك اضطراب في تاريخ وفاته ، فالطبري يذكر أن معاوية بن أبي سفيان أخرج من الكوفة إلى إيليا بفلسطين قعقاع بن عمرو بن مالك في سنة (41هـ)
فعلى ذلك تكون وفاته بعد سنة (41هـ)، ولم تذكر المصادر سنة وفاته بالتحديد ولا المكان الذي دفن به .ويذكر الزركلي أنه توفي نحو سنة (40هـ)

الإسلام سؤال وجواب

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

Читать полностью…
Subscribe to a channel