9089
- أستريحُ هُنَا قليلًا، كمَا يفعلُ المُنَاضِلون ! #عبدالودود_الهدهد
كل عام وأنتِ هي التي أحب.
كل عام وأنتِ الأقرب إلى قلبي، حتى وإن باعدتنا المسافات.
كل عام وأنتِ وقودي الذي لا أريده أن ينضب.
كل عام وأنتِ شمعتي التي لا أريدها أن تنطفئ.
كل عام وأنتِ طفلتي التي لا أريدها أن تكبر.
كل عام وأنتِ صوتي الذي لا أريده أن يسكت.
كل عام وأنتِ نبضي الذي لا أريده أن يخمد.
كل عام وأنتِ المرأة التي لو عدتُ إلى أول العمر لأحببتها مرة أخرى.
كل عام أنا وأنتِ لا يفرقنا شيء،
أو بالأصح: "أنا أنتِ" بلا واو تقف بيننا.
كل عام وأنا أحبك أكثر.
كل عام وأنتِ بخير يا بنت قلبي،
وعمر مديد يا سيدة الجميلات.
الجميع يعتاد..
الغائب البعيد،
يبكي أولًا،
تلسعه لحظات الفراغ،
ويضج قلبه بالشوق،
لكن الأيام، كعادتها، تداوي،
فتُطفئ النار قليلًا قليلًا…
حتى يعتاد.
والزوجة المترمّلة،
التي تهيم بزوجها حبًا،
يفيض قلبها وجعًا،
وتنهمر دموعها كالمطر،
تتأذى من كل كلمة،
ومن كل ذكرى عابرة…
لكن الأيام تمسك بيدها،
وتعلّمها كيف تعتاد.
وذلك المفارق،
الذي ترك وجعه يتوهّج في داخله،
بكى بصمت،
وآنس وحدته بالدمع،
وتمدّد فوق جراحه ليالٍ طويلة…
حتى جاء يومٌ
أيقن فيه أن الاعتياد
أقوى من الوجع،
وأن النسيان لا بد أن يمرّ.
فالجميع يعتاد،
والحياة… مستمرة
ولا تتوقف على أحد.
- عبدالودود الهدهد
ما تتركه اليوم، قد يكون هو عين الخير لك غدًا.
من كتاب "ما نُثبت به فؤادك"
للكاتب شرف الدين الشريف
قالت: تعبتُ من الحب وما يلتصق به من أوهام، ضجرتُ من الرجال الأوفياء على شاشاتٍ لا تعرف للصدق دربًا.
أدركت أن قلبي لن يُفتح إلا لمن يأتي من الباب.
فليس ذلك رجعيةً ولا انغلاقًا،
بل حكمةُ من جرّب،
ورفضٌ لزيفٍ أرهقنا،
حتى صرنا نشتاق إلى البساطة
كأنها آخر الخلاص.
- عبدالودود الهدهد
ليسوا هم من تغيّروا...
بل قلبك الذي أنهكته الخيبات.
عندما تبرد المشاعر،
ويطفح القلب،
تتبدّل نظرتك لأولئك الذين كنت تراهم بلا مثيل.
يغدو حضورهم باهتًا،
وكلامهم عاديًّا، بلا دفء ولا أثر،
حتى ملامحهم... تفقد ذلك الجمال الذي كنت تراه فيهم.
وكأنك كنت تنظر إليهم بعينٍ أخرى، لا تشبه عينك الآن.
أحيانًا لا نفيق من الحب...
إلا حين تبرد أرواحنا.
لستُ بطلًا كالذين يبهرونكِ في صفحات الروايات،
ولا كأولئك الذين ترينهم في مشاهد المسلسلات.
أنا رجل عادي، أحبكِ بإمكانياتي البسيطة،
لا أملك أن أقدم لكِ مشاهد سينمائية أو أحلامًا أسطورية،
ولا أن أفاجئكِ بعرض زواج في لندن كما يفعلون،
ولا أن أجعلكِ تعيشين حياة مثالية مُترفة كما في الخيال.
كل ما أملكه… هو قلبي،
قلبي الذي يتسع لكِ إلى الأبد،
الذي سيحتويكِ في السراء والضراء، في ضحكتكِ وبكائكِ، في شبابكِ وفي شيبكِ.
ما أملكه هو روحي التي لن تخذلكِ، وكتفي الذي ستجدينه حين يتعب العالم من حولكِ،
وأذني التي ستصغي إليكِ حتى آخر حكاية، ويداي اللتان ستبقيان ممدودتين لكِ مهما طال العمر.
أنا لا أعدكِ بعالم من الخيال،
لكنني أعدكِ بواقعٍ مليءٍ بالحب والوفاء،
وأني سأكون لكِ… حين لا يبقى لكِ أحد.
- عبدالودود الهدهد
قَبَّحَ اللهُ وعيًا يُغتالُ به الإيمانُ في صدور أهله،
وعيًا يُهدمُ به ما شيَّدته القرونُ من عقيدةٍ وعزّة،
ويستبدلُ بالمبادئ أوهامًا مستوردة،
وعيًا يُغري الأمةَ ببهارج الغريب،
حتى تُساق إلى انحلالٍ مُزيَّنٍ بشعارات الحضارة،
وتبصرُ أبناءَها بعين الاحتقار،
كأنها لم تُنجِب يومًا العظماء… وما زالت تُنجب،
ولم تصنع حضارةً علّمت الدنيا كيف تُفكِّر… وما زالت تُعلِّم.
قَبَّحَ اللهُ كلَّ لسانٍ يجرؤ على إدانة الشرفاء في أرض العزّة،
أولئك الواقفون على خطّ النار لحراسة الحقّ واسترجاعه،
يكتبون بدمائهم ملحمة الشرف،
في زمنٍ باع فيه الكثيرُ دماءهم بثمنٍ بخس.
قَبَّحَ اللهُ وعيًا يلبس ثوب الحضارة وهو عارٍ من القيم،
وعيًا يجعل الإلحادَ تقدمًا، والتمسّك بالدين تخلّفًا،
وعيًا لا يورث إلا العمى،
لأن صاحبه قرأ سطورَ زنديقٍ تائه،
فظن أن الكفرَ معرفة، وأن الضياعَ حرية.
ذلك ليس وعيًا… بل خيانة،
وانكسارٌ أمام العدو،
وسقوطٌ في مستنقع الذلّ،
يخرج منه صاحبه وقد نُزف دينه، وماتت مروءته، وخبُثت نفسه.
- عبدالودود الهدهد
سأجرب…
هذه المرة سأمضي يا روح،
سأترككِ خلفي وأمضي.
فكم طال بي المضي في العتمة؟
وكم طال بي التيه متشبثًا بمن لا يستحق؟
سأجرب…
فمن حق هذا القلب أن يحيا بجوار رفقةٍ حلوةٍ تُشبه نبضه،
ومن حق هذه الروح أن تجد مؤنسةً يخف معها عبء هذه المرحلة،
وكلما اشتدّ عليَّ الدرب تهمس لي في حنو: "أنا معك...".
سأكون بانتظارك
كملاكٍ على حافةِ قمر،
حرّك مقبض بابي وادخل،
كضوءٍ في العتمة،
ستراني وتسمع صوتي،
خذني من يدي الصغيرة إلى مدينتك.
وهل كان ما مضى بتفاصيله العابرة
سوى انتظارك؟
لدقائق غفوتُ والهاتف على صدري،
أنتظر صوتك
وموعد لقائك.
سبقتُ السماء والطريق،
تملؤني فراشات ملوّنة،
وكأنني في التاسعة عشرة من عمري،
بثوبٍ أحمر طويل أنتظرك،
في شارع مطر،
في المقعد ذاته،
مع نصف قمر،
وهذه النجوم والأغاني،
مطر ينقر النافذة،
وأحتمي بمعطفك المؤقت.
إنها لحظة ترسم في لوحة ربيع العمر أحداثها:
صوتك ودفء يديك،
أنا معك أضحك،
وأحب نفسي،
وفي ومضة مضى المساء
في زاوية هذا المقهى.
حنان عقلان
كتبت لهُ قائلة:
ـ شخصيتُكَ الفريدة مثل أيقونةٍ ملونةٍ في كنيسةٍ مظلمة
ـ ذائِقتكَ الغريبة
ـ قلبكَ الذي ليسَ حافَّةً
ـ عيناكَ السوداويتان
ـ ذقنكَ الأسود الأنيق
ـ دفءُ قصائدكَ
ـ ضحكتكَ المكسورةُ التي تفوق الوصف
ـ أفكاركَ الغير ناضجة
ـ شعرُكَ المتبعثر ، رموشُكَ ، شامتُكَ
ـ رونقكَ الكلاسيكي القديم
ـ ملامحكَ الطفولية الغير متزنة
ـ و رسالة مسوّدة
ـ الكذب ، الحبُ ، الخوف
كـ علاماتِ تعجب!
كـ علاماتِ استفهام؟
أشياءً
لا
أفهم
ماذا
تفعل
إلى الآن في روحي؟
حنان عقلان
بعد فراقٍ طويل،
في ليلةٍ باغتني فيها الحنين،
لم أستطع المقاومة...
جلستُ نصف ساعة على الهاتف
أطلبُ الرقم ثم أغلقهُ بسرعة،
كأنني أختبر شجاعتي مع كل محاولة.
وفجأة، قررت أن أكسر هذا التردد.
اتصلتُ.
أجابت: "ألو..."
وقبل أن أبحث عن الكلمات، قلت:
"كيف الحال؟"
عرفت صوتي...
وصمتت للحظة،
ثم أغلقت المكالمة دون رد.
ومنذ تلك الليلة،
أقسمت أن لا أحن،
أو بالأصح...
ألّا أُهزم أمام الحنين،
مهما اشتد!
درس نبوي:
قال ﷺ: "من كانت الدنيا همَّه، فرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له..."
فمن جعل الدنيا أكبر همّه، طار رزقه وتبدد، ولو ملك المال؛ عاش فقيرًا لا يشبع،
ومن جعل الآخرة همّه، بارك الله له في رزقه، وملأ قلبه غنى، وأقبلت عليه الدنيا طائعة.
كان أبي يُعرف بالهدهد...
اسمه يتردد في الأماكن،
على مجالس الشيوخ،
وفي أحاديث الفلاحين تحت ظل الشجر،
في المواسم...
وعند سَقي الزرع،
وفي ليالي السمر حول نارٍ من حطب.
كثُرَ هم آل الهدهد،
لكنّه كان الصوت،
وكان الحكاية،
وكان الاسم حين يُقال، يُقال هو.
واليوم،
أنا حامل الراية،
أمشي بثباتٍ على أثر خطاه،
لا أُكمل الحكاية فحسب،
بل أكتب فصلها الجديد.
أصون العهد،
وأحفظ الاسم،
وأمنحه ما يليق به...
من عزٍّ،
وفخر.
- عبدالودود الهدهد
في إحدى المرّات، حين كانت دموعها تتساقط،
همستُ لها: "حتى بكاؤكِ يحمل جمالًا."
فابتسمت بخجل،
وتلاشت أحزانُها،
تركتْ الخصام وتنازلت.
هي أنثى مخلوقةٌ من الحنان،
لا تُجيد القسوة،
ولا يليق بها سوى الحُب.
(2)
وحين أنتهي من كلامي، تسألني مباشرة: هل ندمتَ؟
أبتسم وأجيبك:
لا، لستُ نادمًا..
فالندمُ خيانةٌ للتجربة،
ولولا التجاربُ ما تعلّم القلبُ ولا اشتدّ العقل.
أنا مؤمنٌ أن كل شعورٍ مرّ بي كان درسًا،
وأن كل انكسارٍ صاغ داخلي صلابةً جديدة.
الحب ليس خطأً في ذاته،
بل الخطأ أن نضعه في غير موضعه،
أن نستدعيه قبل أن نكون مستعدّين لاستقباله.
وهذا ما فعلته أنا.
لكنّني اليوم أكثر نضجًا،
أكثر هدوءًا،
وأكثر تصالحًا مع نفسي.
فلو عاد قلبي ليطرق الباب من جديد،
فلن أهرب،
لكنّني سأنتظره أن يأتي في وقته،
حين تتقاطع خطواتي مع مَن يستحق،
وحين يكون الطريق ممهدًا لا يعرقله وهمٌ ولا يزاحمه خوف.
- عبدالودود الهدهد
تسألني: لو عاد بك الزمن، ماذا كنتَ ستفعل؟
أتردّد قليلًا، ثم أجيبك:
ليس السؤال عمّا كنتُ سأفعل،
بل عمّا كنتُ سأتجنّب فعله.
كنتُ سأدع الحبَّ مؤجَّلًا،
لا أستعجله، ولا أفتعله.
كنتُ سأترك قلبي نقيًّا،
لا يثقله هوى عابر،
ولا تُنهكه وعودٌ ما كان ينبغي أن تُقال.
لن أسبق الزمن، وسأدع الحبَّ يأتي
حين تترسّخ أولى خطواتي في درب السعي.
لكنّني عشتُ في مجتمعٍ يرى الرجولة ناقصة
إن لم يتوّجها قلبٌ عاشق.
فاندفعتُ،
أحببتُ بغير وعي،
حتى أنني خاطبتُ فتياتٍ فقط لأُسكت صدى النقص الذي زرعه المجتمع داخلي.
ولو عاد بي الزمن،
لسرتُ بخطى غير تلك الخطى،
بخطى واثقة، متّزنة،
لا ألتفت إلى ضحكاتهن،
ولا أُرهق نفسي بالبحث عمّا سيأتي
حين يشاء الله.
لما بدّدتُ طاقتي،
ولا بعثرتُ طموحي،
على حبٍّ قبل موعده.
- عبدالودود الهدهد
يقول معاوية: "لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، إذا شدّوها أرخيتها، وإذا أرخوها شددتها."
العلاقات خيط رفيع لا يحتمل القطيعة.
تارة تحتاج أن تشدَّه لتحفظ مكانتك، وتارة أن تتركه لتبقى المودة.
فمن بالغ في الشد قطعه، ومن بالغ في التراخي أضاعه…
والحكيم من عرف متى يقف بثبات، ومتى يتراجع، ليبقى الخيط ممدودًا ما دام في القلب ودّ.
- عبدالودود الهدهد
مرحبًا..
نمتُ نصف النهار،
وها أنا أصحو منذ قليل كمن يستيقظ على وجعٍ قديم.
أجلس وحيدًا تحت هذه السماء الهادئة،
أحتسي كوب الشاي كعادتي،
وأفتح أغنية "مهريبان" هذه.
لا أعلم معناها جيدًا،
لكنها تترجم شيئًا في داخلي لا أجد له كلمات،
شيئًا يشبه ماضيًا مفقودًا،
وأيامًا مهدورة في المنفى،
وأحبّة هناك في بلاد بعيدة،
وأحبّة مضوا، وأحبّة رحلوا،
وذكرياتٍ مدفونة.
شيء تتساقط دموعي لأجله،
فأكتب هنا الآن لأستريح..
لا لأُثير شفقتكم،
وسأعود لأنام.
أتمنى لكم ليلة خالية من الوجع!
صحيح… أنتِ لستِ كلَّ شيءٍ في حياتي،
لكنَّكِ أهمُّ شيءٍ فيها،
وبدونكِ يصبح كلُّ شيءٍ كأنَّه لا شيء.
امضِ…
فالحياة لا تنتظر من يقف عند أبوابٍ مغلقة،
ولا عند قلوبٍ أنكرت دفء من أحبّها.
امضِ…
فالحاضر يناديك،
والغد يحمل بين طياته أجمل مما ضاع منك.
لا تُهدر نبضك على من غادروك بلا وداع،
وتركوك معلّقًا في ما مضى، أسيرًا للماضي، فاقدًا للحاضر.
سر بخطى واثقة،
فالعمر أقصر من أن تعيشه نصفًا في الأمس ونصفًا في اليوم،
عشْه كاملًا… كما يليق بك.
كبرتُ..
كبرتُ وتغيّرتُ، وتوقفتُ عن التنقّل بين المحادثات في آنٍ واحد كما في السابق،
وتعلمتُ أن أهب من يحدّثني كامل حضوري، إن منحني حضوره، حتى لو كان عابرًا.
توقفتُ عن تلك الألاعيب النفسية التي كنتُ أظنّها ذكاءً عاطفيًا، عن تأجيل الرسائل عمدًا، وعن ظنّ أن التمنّع يمنحني قيمة.
كبرتُ وأدركتُ أن الاحترام لا يُقاس بعدد الساعات التي تُهدر في الانتظار، بل بصدق اللحظة التي نحياها مع الآخر.
كبرتُ واكتشفتُ أن العلاقات أفضل في الصراحة لا في المراوغة، وفي الوضوح لا في الأقنعة.
حتى بعد الفراق...
ورغم زحمة الأيام،
ما زلتُ أختلس لنفسي لحظة،
كلّ ليلةٍ أو ليلتين،
أفتّش فيها عنكِ
بين سطور محادثات قديمة
رفعتها ذات وجعٍ على جوجل درايف،
كأنها ذاكرة محروسة من النسيان.
وما زلت أعود لذلك الكتاب،
الذي أهديتِه لي ذات حب،
أقرؤه كأنني أفتحه للمرة الأولى،
مع أنني أحفظ كلماته عن ظهر قلب.
في إحدى ليالي الضعف،
قلتُ لكِ:
"لو افترقنا يومًا...
لن تكوني صعبة العبور،
وسأنساكِ كما نسيتُ الجميع."
واليوم،
وبعد أن افترقنا،
وبعد كل الفراقات التي خضتها،
نسيت الجميع فعلاً...
إلا أنتِ.
لم أتمكن من نسيانك،
كنتِ حقًا امرأة... تتخطى العابرين.
ولا أظنني سأنساك،
حتى يشيب القلب...
تأمل هذه الصورة…
مرة، ومرتين، وثلاث…
لا، ليست مشهداً تمثيلياً ولا لقطة من فيلم درامي - إنها الحقيقة العارية في غـ'زة.
امرأة أرهقها الجوع، وأتعبها الانتظار… لا تمد يدها فقط، بل روحها كلها معلّقة على قدر فارغ، تنتظر قطرة زيت، أو حفنة رز، أو أي شيء يُبقيها على قيد الحياة يومًا آخر لأجل أطفالها.
تخيل أن تُقاتل من أجل لقمة!
تخيل أمًا فقدت أحد أطفالها من الجوع، ثم تنهض من تحت رماد قلبها لتقاتل من أجل الآخر… بنفس مهدودة، بجسد خاوٍ، وبعين دامعة!
تخيل طفلة...
لا بيت، لا أم، لا دفء… فقط دموعها وقطعة خبز يابسة تكافح لأجلها في طابور يطول كالعمر تحت الحصار.
تخيل كل هذه المآسي…
تخيل، ثم اسأل نفسك:
ماذا لو كنت أنت؟
ما موقفك الآن؟
لا سامح الله من خذلهم.
ولا سامح من رأى ولم يتحرك، ومن علم وسكت، ومن ظن أن القضية لا تعنيه!
لسنا ضعفاء…
حين نتراجع عن قولٍ قلناه،
أو نعود عن موقفٍ أعلنّاه.
لسنا منهزمين،
لكننا نُحب أكثر مما نُخاصم،
ونخشى أن يُوجَع القلب الذي سكننا.
نختار أن نكسر كلماتنا
ولا نكسر من نُحب.
الآن، وبعد أن وضعتِ الحربُ أوزارَها،
أعترفُ لكِ...
كان انتصاري عليكِ
أكبرَ هزائمي!
ما زرعتُ هذا، لأجني ذاك!
ما زرعتُ الوصل، لأجني الهجر...
العكس تمامًا، يا غيمةً أضاعت طريقها!
املئي غيمتكِ بمُزنِ العشق،
وانثريه فوق أرضي،
لتنبت صبابة الشوق،
وترتفع سنابل الحنين في سهول قلبي.
ماذا فعلتُ لأمطري بمزنكِ الحمضي،
حتى تشقي قيعان غرامي الخصبة،
وتغرسي الملح في جرحٍ كان يورق بكِ؟
أمنحتكِ القرب، لتبادلينني البعد؟
أما أشرقتُ، لتغيبي؟
أما أحببتُ، لتخاصمي؟
أما أحييتُكِ حبًّا، لتدفنيه في مقبرتكِ الصامتة؟
يا قُبلةَ الروح، ومناسكَ العشق،
يا مهجة القلب ومرادها،
يا حلم المنى، ومنتهى الرجاء،
هل يطاوعكِ قلبكِ على الفقد؟
هل يطمئن ضميركِ وصدري يئن بالشوق؟
ثلاثة أعوام، وما سئمتُ حبكِ
شرطكِ واقعي، وظروفي معلّقة بين الأمل والانكسار
ما سئمتُ فرص التقدُّم لطلب يدك،
لكن لا أريد أن أتقدّم ويدي فارغة،
وروحي ترتجف... هل أخبركِ؟
---
ها أنا ذا، لا أحمل سوى قلبٍ يفيض بكِ،
لا خاتم بيدي، ولا منزلٌ ينتظرنا،
لكنني أحمل حلمًا يُعانق النجوم،
وحبًا لا يعترف إلا بكِ وطنًا وسكنًا.
فهل يكفيني هذا، لأدنو منكِ؟ أم أن الحب لا يُقاس بالنبض وحده؟
ربما مقالتي الأخيرة لك،
ربما القدر ليس حليف لي
ربما قصتي كادت إن تنتهي
لكن أريده إن اخبرك ربما تسقط عيناك
على هذا المقال
أنهُ مازال : "ذالك الحُلم…بذالك الأمل"
#أحمد_ياسين
كان يجب أن أضع حدًا
لكل ما يحصل منذ البداية…
لكنني صمدت،
أمام كل العواصف،
وأمام الأسباب الكبيرة،
وأمام الألم حين اشتدّ وطال.
واليوم،
ينهار في داخلي كل شيء،
لسببٍ تافه،
لكنه كان القشّة الأخيرة.
طفح الكيل،
وما عاد في القلب
مكانٌ آخر
للتعب… أو للمزيد من الجراح.