9095
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة المتخصصة بالخطـب والمحاضرات 🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه •~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~• للتواصل مع إدارة القناة إضغط على الرابط التالي @majd321
✅ ومن جميل ما قيل في القيام بالحقوق وجحودها بين الوالد والولد ما قيل (وإن لم يثبت بالسند الصحيح) أن رجلاً شكى ابنه للنبي صلى الله عليه وسلم بأبيات شعر قال فيها:
غَذوَتُكَ مولوداً وَعُلتُكَ يافِعاً
تُعَلُّ بِما أُحنيَ عَلَيكَ وَتَنهلُ
إِذا لَيلَةٌ نابَتكَ بِالشَكو لَم
أَبِت لِشَكواكَ إِلّا ساهِراً أَتَمَلمَلُ
كَأَني أَنا المَطروقُ دونَكَ بِالَذي
طُرِقَت بِهِ دوني فَعَينايَ تَهمُلُ
تَخافُ الرَدى نَفسي عَلَيكَ وَإِنَني
لَأَعلَمُ أَنَ المَوتَ حَتمٌ مُؤَجَّلُ
فَلَمّا بَلَغَت السِّنَ وَالغايَةَ الَّتي
إِليها مَدى ما كُنتُ فيكَ أُؤَمِلُ
جَعَلتَ جَزائي غِلظَةً وَفَظاظَةً
كَأَنَكَ أَنتَ المُنعِمُ المُتَفَضِلُ
فَلَيتَكَ إِذ لَم تَرعَ حَقَّ أُبوَتي
فَعَلتَ كَما الجارُ المُجاورُ يَفعَلُ
👈 فما أعظمها من قصيدة، وإن لم تثبت علاقتها بقصة الرجلٌ الذي جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ: "إنَّ أبي اجتاحَ مالي، فقال صلى الله عليه وسلم: أنتَ ومالُكَ لأبيكَ" أخرجه ابن ماجه وهو صحيح.
✅ ومن جميل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "العارف لا يرى له على أحد حقًّا، ولا يشهد على غيره فضلًا، ولذلك لا يُعاتب، ولا يُطالب، ولا يضارب"، وهذا يعني أنه يستشعر فضل الآخرين عليه، ولا يذكر أن له فضلاً على أحد .. وهذا من أدبه وذوقه.
🤲 ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولأصحاب الحقوق علينا 🤲
مَنظُومَةُ الحُقُوقِ وَالوَاجِبَات ..✍️
رسالة المنبر ٣٠-٩-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
👌المحاور👌
✅ من أعظم التشريعات التي حققت مصالح العباد في ديننا العظيم؛ تلك التشريعات المتعلقة بالحقوق والواجبات .. فلكلٍّ حقوق، وعليه واجبات، ولو أدى كلٌّ واجبه، وأخذ حقه، لانتهت مشكلاتنا .. ولكن هيهات هيهات، فثمة خلل عريض وتجاوز كبير يحصل في هاتين المسألتين.
✅ إن أعظم ما ينبغي على العبد معرفته في هذا الباب وقبل كل شيء؛ هو معرفة ما عليه من واجبات في حق خالقه ورازقه، وما له عند ربه من كرامات وبركات، إذا أدى ما عليه من واجبات، وقد كشف النبي صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه الكرام هذا الباب، فقد روى معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنتُ رَدِيفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حمارٍ، فقال لي: يا مُعاذُ، أتدري ما حَقُّ اللهِ على العِبادِ، وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟ قُلتُ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: حَقُّ اللهِ على العِبادِ أن يَعبُدوه ولا يُشرِكوا به شَيئًا، وحَقُّ العِبادِ على اللهِ ألَّا يُعَذِّبَ مَن لا يُشرِكُ به شيئاً" (أخرجه البخاري).
✅ فواجبنا الذي يلزمنا حتى وفاتنا في حق ربنا سبحانه؛ العبادة الصحيحة والتوحيد الصادق .. وحقنا إن تحققنا من هذا الواجب العظيم؛ هو أن يتفضل ربنا علينا بالتكريم الإلهي الموعود، وذلك بنجاتنا من الجحيم ودخولنا جنات النعيم.
✅ وقد يقع شيء من النقص والخلل أثناء أدائنا لهذا الواجب، فيأتي التأديب الإلهي بصورة ضنك نستشعره، أو تعطيل وبلاء نستثقله، والفهيم يستدرك على نفسه ولا يطيل التقصير في حق ربه، ف"التائبُ من الذنبِ كمن لا ذنبَ لهُ" أخرجه ابن ماجة وهو حسن.
✅ ومن جملة الحقوق والواجبات التي ينبغي أن نعتني بها؛ حق الراعي والرعية، فواجبات الراعي المسؤول كثيرة ولعل أهمها: حراسة دين الرعية وأرواحها وأموالها ونسلها وعقولها .. فإن أدى ما عليه وجبت له على رعيته حقوق أكيدة، لعل من أهمها؛ طاعته، وإعانته، ونصيحته، واحترامه، وحمايته.
✅ ومن الحقوق والواجبات كذلك؛ حقوق الزوجية وواجباتها، فمن واجبات الزوج؛ التحقق من متطلبات القوامة حيث الإنفاق، والإكرام، والرعاية المتعددة الجوانب .. ومن حقوقه؛ الطاعة، والاحترام، والإحصان، والملاطفة .. وبعض هذه الحقوق والواجبات مشتركة بين الرجل وزوجته.
✅ ومن الحقوق والواجبات كذلك؛ حق العالِم والمتعلم، فمن واجبات العالِم؛ إكرام طلابه، ومتابعة تربيتهم وتعليمهم وتحصيلهم، ونصيحتهم، وتعزيزهم .. ومن حقوقه على طلابه؛ أن يحترموه، ويتابعوه، ويكرموه، ويدافعوا عنه، وينسبوا الفضل في تحصيلهم بعد الله تعالى له.
✅ ومن الحقوق والواجبات كذلك؛ حق الوالد والولد، فمن واجبات الوالد؛ إكرام أولاده، وتعليمهم، وتربيتهم، والعدل بينهم .. ومن حقوقه؛ أن يحترموه، ويَبروه، ويعينوه، ويدعوا له، ويسعدوه.
✅ ومن الحقوق والواجبات كذلك؛ حق الأخ على إخوانه وحق الجار على جيرانه، وحق الصاحب على أصحابه .. وهذه جمعها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "حَقُّ المسلِمِ على المسلِمِ ستٌ: إذا لقيتَهُ فَسلِّمْ علَيهِ، وإذا دَعاكَ فأجِبْهُ، وإذا استنصَحَكَ فانصَحْ لهُ، وإذا عَطسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإذا ماتَ فاتَّبِعْهُ" أخرجه البخاري .. وهذه حقوق متبادلة، فواجبك أن تنصح لأخيك وجارك وصاحبك، وحقك أن ينصحك، وواجبك أن تعوده، وحقك أن يعودك، وهكذا في سائر هذه الحقوق.
✅ إن أزمتنا اليوم لا تكمن في غياب منظومة الحقوق والواجبات، بل هي موجودة، معلومة، مفصلة، ومؤصلة .. إنما الأزمة في سوء مُدارستها وضعف ممارستها .. فأزمتنا ليست أزمة منهج ودستور، بقدر ما هي أزمة إدراك وحراك، أو أزمة فهم وتطبيق.
👈 فعلى مستوى الفهم، تكمن أزمتنا في تصور البعض بأن له حقوق وليس عليه واجبات .. كذاك الحاكم، والعالِم، والزوج، والصاحب، والجار، الذين يطلبون من الآخرين الاحترام والإكرام .. ويرون فضلهم على الآخرين .. ولا يريدون أن يدركوا بأن عليهم واجبات لازمة، فإن أدوا واجباتهم، استحقوا حقوقهم.
👈 وعلى مستوى التطبيق، تكمن أزمتنا فيمن يفهم منظومة الحقوق والواجبات، لكنه يستثقل تفعيلها وتطبيقها في حياته، فيُهمل رعيته، ويُضيع أسرته، ويخون جاره، ويبيع صحبته.
✅ إن ثمة مَن يرى في المسؤولية تشريف ولا يراها تكليف، فيطلب الاحترام (من رعيته وأهله وطلابه) ويُهمل الإكرام (لهم)، وهذا من الظلم السائد في زماننا.
✅ لقد سمى رب العزة نفسه الشكور .. وهو الذي يشكر لعباده كل طاعة .. مع أنه المنعم المتفضل عليهم .. فكيف يستسيغ المسلم إهمال شكره لرعيته أو زوجه أو طلابه إن هم قاموا بما عليهم من واجبات .. وإن قيل له: لماذا لا تشكر رعيتك، أو زوجتك، أو طلابك، أو خادمك .. أجاب بأنهم يقومون بواجبهم، ولا شكر على واجب .. ولو خرجت هذه العبارة منهم بعد شكره لهم فلا حرج ولا بأس، أما أن يمتنع المرء عن شكر وإكرام من يقوم بواجبه نحوه، فهذا من التكبر والعناد.
-قصة:
روي أن أحد اليهود اليمنيين كان يريدالسفر من صنعاء إلى "ريده" المنطقة التي كان يسكنها أغلب اليهود.. وكان يوم جمعة.. فاستأجرسيارة.. وأخبر السائق أنه في عجلة من أمره..واتفقا على الإيجار خمسةألف ريال..في ذلك الوقت.. فوافق السائق وقال لليهودي.. الآن وقت صلاة جمعة سأصلي الجمعة وأنطلق.. فأخبره اليهودي أنه مستعجل.. وأصر السائق أنه سيصلي الجمعة... فقال اليهودي.. سأعطيك عشرة آلاف وننطلق الآن.. عندها وافق السائق وانطلقا.. وفي الطريق.. أراد السائق أن يقنع اليهودي للدخول في الإسلام
..فرد عليه اليهودي قائلا :
اسلم أنت أولا.. وبعد ذلك ادع غيرك.. أنت بعت الإسلام بخمسة ألف ريال.. وتركت صلاة الجمعة.. وانا اشتريت ديني بخمسة ألف زيادة على الإيجار..حتى ألحق "السبت"
فلاحول ولاقوةإلابالله.
...فرط في شعيرة من دينه.. فسقط من عين اليهودي..
@-ومن الدلالات الإيمانية والروحيةفي هذه الآية:
-يُظهر النص الإلهي أن الوفاء بالعهد.. ليس مجرد خُلُق إنساني.. بل هو قضية إيمانية..ترتبط بركائز العقيدة والتقوى.
-ومنها: الحلف بالله،ثم خيانة العهد.. تعظيمٌ للمصالح الشخصية.. على حُرمة اسم الله تعالى.. مما يورث القلب قسوة ونفاقًا.. وتحصل الانتكاسة بعد الاستقامة.. والتعبير بـ (زلل القدم بعد ثبوتها).. يُحذّر المؤمن.. من الغرور بعبادته أو استقامته... فالغدر ونقض العهود.. من أعظم أسباب سلب التوفيق والانتكاس الروحي.
@-ومن الدلالات التربوية والسلوكيةفي الآية أيضا:
-أنها تربي المسلم على الصدق والشفافية: حيث ترفض الآية.. كل أشكال الفهلوة.. أو الخداع المستتر بالشرع أو القوانين، وتغرس في المسلم.. التزام الكلمة والوضوح...
-وكذلك.. تشعر المسلم بالمسؤولية المتعدية: (المسؤولية عن القدوة): وذلك..لأن السلوك الفردي الشائن للمسلم.. لا يقتصر أثره عليه، بل.. يسيء لصورة الدين بأكملها.. ويكون سببًا في تنفير الآخرين من الحق.
-ومن الدلالات في الآية..أنها تكسب المسلم.. الوقاية من الشحّ والمادية: إذ أن العهد يُنْقَض غالبًا.. لشهوة عاجلة.. أو مكسب مادي زائل..
وتذكير الآية بالعذاب والعاقبة.. يُربّي النفس على زهد المكاسب المحرمة.
@-إسقاط الآية على واقعنا المعاصر:
تصادق هذه الآية صورًا واقعية متعددة نعيشها اليوم
.. في التعاملات الفردية والمجتمعية:
ففي العقود والمعاملات التجارية:
نجد كتابة عقود ببنود مضللة.. أو البحث عن ثغرات قانونية.. للتملص من الالتزامات بعد أخذ الأموال أو الخدَمات.
-التراجع عن التعهّدات التجارية.. أو المماطلة في تسديد الديون.. بحجج واهية.. بعد حلف الأيمان.
-وفي العلاقات الاجتماعية والأسرية:
نجد إعطاء الوعود والأيمان في عقد الزواج.. أو الميثاق الأسري، ثم الغدر والنكوص عن الحقوق والواجبات عند أدنى خلاف.
-وفي المجال السياسي والدولي:
نجد إبرام المعاهدات والدبلوماسيات.. بِنِيّة بيضاء ظاهريًا.. ومبيتة للخديعة، واستغلال الشعارات الأخلاقية.. للتغطية على المصالح الضيقة.
-كذلك..التنفير عن الدين: (تزليق أقدام الآخرين):
عندما يرى غير المسلمين.. مسلمين.. يُعرفون بالصلاة والحلف بالله.. ثم يمارسون الغدر والتزوير... يحدث لديهم صدمة إيمانية تضعف يقينهم وتزهّدهم في استقامتهم.. فتزل أقدامهم بسبَب أولئك الغادرين.
-أيها المسلمون:
إن الوفاء بالعهود والمواثيق.. والصدق في اليمين المعقودة
..ليس خياراً ثانوياً في حياة المسلم.. بل هو أصل من أصول الدين.. وعنوان للاستقامة...
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ))..
👈بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم.. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبةالثانية👇
الحمد لله وحده..والصلاة والسلام على من لانبي بعده.
أمااااا بعد:
أيها الأحبةالكرام:
-سأُجْمِلُ لكم أبرز الأسباب المؤدية لزلل الأقدام.. والوقاية من ذلك..وعلاجه..
@فمن أسباب الزلل:
-نقض العهود والمواثيق.. -الحلف كذباً أو استخدام الأيمان للخديعة والغدر بعد تأكيدها.
-استصغار المعاصي والتفريط في النوافل والواجبات..واتباع الهوى.
-الافتتان بالدنيا.. والانقياد خلف الفتن والشبهات دون علم أو تحصين شرعي.
-الكبر والاعترار بالنفس.. والاتكال على الطاعة.. والركون إلى النفس وتزكيتها.
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*من أسباب زلل الأقدام بعد الثبوت*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الحمد لله الذي أنزل على عبدِه الكتابَ.. وجعَلَ فيه النجاةَ لمن اتقى ربه وأناب..
خلق خلقه من تراب.. أجرى السحاب.. وهزم الأحزاب..
-أحمده -سبحانه-، دلَّ عبادَه على طريق جنَّتِه، وجعلها مفتَّحة لهم الأبواب،
وأشهد ألا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له.. يخلق ما يشاء ويختار.. ويتوب -سبحانه- على مَنْ تاب...
تَبَـسَّـمْ وَانْتَظِـرْ فَـرَجـًا قَـرِيبـًا
بِقَلْبٍ مِنْ هُمُـومِ الْعَيْشِ خَـالِ
وَهَـمّـًا قَـدْ بَــدَا يَـومــًا كَبِـيرًا
صَغِيرًا إِنْ لَجَـأَتَ لِذِي الْجَلَالِ
فَـرَبُّـكَ كَـمْ يُغَـيِّرُ فِـي ثَـوَانٍ
حَيَـاةَ الْعَبْـدِ مِـنْ حَـالٍ لِحَـالِ
فَـوَجِّـهْ نَحـوَ بَــابِ اللَّهِ كَـفًّـا
وَحَاشَا أَنْ تَعُودَ بِلَا نَوَالِ
-وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا وقرة أعيننا.. محمدا عبد الله ورسوله.. وخِيرته مِنْ خَلْقِه.. النبي المصطفى الأواب..
إلى خَيرِ العِـبَـادِ كَتبْتُ شِعري
وكلُّ قصَائِدي جَاءتْ تُصَلِّي
على المختَارِ مَنْ بالنّورِ جَانَا
وأنقَذَنا منَ الجَهلِ المُضِلِّ
عليهِ اللَّهُ صَلَّى في عُلاهُ
وكمْ في الأُفْـقِ مِنْ مَلَكٍ يُصَلِّي
فَصَلَّوا دائِمـًا أَبدًا عَلـيه
لِتَحظَوا بِالجِنانِ وبالـتَّجَلِّي
-اللهم صلِّ وسلِّمْ على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه، صلاةً وسلامًا دائمينِ إلى يوم البعث والنشور والجزاء والحساب.
-أَمَّااااا بَعْدُ:
عبادالله: فَأُوصِيكُمْ ونفسي المخطئةالمذنبةبتقوى الله:
((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ))[آل عمران].
-أيها الأحبةالكرام:
ستكون خطبتنااليوم بعنوان:
(((من أسباب زلل الأقدام بعدالثبوت))).
أحبتي: يقف المسلم أمام آيات كتاب الله.. متأملاً نداءات الحق سبحانه وتعالى.. التي تبني المجتمعات، وتصون العهود، وتزن المبادئ... ومن الآيات الجامعة في هذا الباب، قول الله تعالى في سورة النحل: ((وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
تتضمن هذه الآية.. تحذيراً شديداً.. وعظة جليلة.. حول الخطورة البالغة.. لنقض العهود واتخاذ الأيمان وسيلة للغدر والخديعة:
"دَخَلًا بَيْنَكُمْ": "الدَّخَل": وهو الخيانة والخديعة والإفساد.. والمكر...
أي: أنهم يستخدمون العقود، والمواثيق، والعهود التجارية والأسرية.. كوسيلة للتغرير والاستغلال بدلاً من التوثيق والاطمئنان.
حيث أن "العهد واليمين في الإسلام.. ليسا مجرد كلمات تُقال... بل هما وثيقة أمان يبتنى عليها صرح المجتمع.. ومتى ما اختُلت الأمانة.. واتُخذت الأيمان خديعة ومكرًا، تنزع الثقةبين الناس..
لأنه حين يستعمل الإنسان الأيمان والعهود.. كوسيلة للتمويه أو لتخدير الآخرين.. حتى يتمكن منهم.. ثم يَنْقُضُ عهده، فقد جعل يمين الله دَخَلاً وخيانة.. فينفرط عقد الثقة بين الناس.
فتكون النتيجة لذلك.. زلل الأقدام.. حيث مثل الحق سبحانه هَولَ العاقبة بقوله ((فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا))؛
-فتأملوا أحبتي.. إلى الصورة البيانيةفي هذه الآية.. فالآية: لم تقل "فتسقطوا"، بل استعارت "زلل القدم".. للدلالة على السقوط المفاجئ والسريع.. لمن كان يظن نفسه ثابتًا وآمنًا...
-وهذا تشبيه بلاغي بديع.. حيث شُبّهت حالة السقوط من الاستقامة والإيمان.. إلى الانحراف والضلال.. بقدم كانت ثابتة تمشي على طريق مستقيم.. ثم زلت وسقطت.
-والتنكير في «قَدَمٌ» يفيد العموم.. أي: أيّ قدم، ولو كانت راسخة في العبادة أو العهد.. يمكن أن تزلّ.. إن استهانت بالعهود، وأخفرت الأمانات.
وقد قال الله لنبيه محمدﷺ
وهو المؤيد بالوحي.. والمغفور له ما تقدم من ذنبه وماتأخر.. وقدكان يقيم الليل حتى تتورم قدماه..ومع هذا كله يقول له((وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا))..
وأن أخطر السقوط.. هو السقوط بعد الاستقامة...
فالخيانة والغدر.. لا يؤديان فقط إلى ضياع حقوق الناس.. بل إلى سقوط العبد في دينه.. بعد أن كان ثابتاً مستقيماً.. وكذلك يقع سقوط الأمم والمجتمعات.. في الفوضى وفقدان الثقة.
فربنا لم يقل: "فتسقط قدمٌ قبل أن تثبت".
بل قال: "بعد ثبوتها"..
أي أن الإنسان.. قد يكون مستقيمًا، وقد يكون محافظًا على الصلاة، وقد يكون قريبًا من القرآن.. وقد يكون معروفًا بالخير.. ثم تأتيه فتنة، أو شهوة، أو شبهة.. أو صحبة سيئة.. أو دنيا تغره، أو معصية يستهين بها، فإذا بالقدم التي كانت ثابتة.. تبدأ بالانحراف.
هذا التثبيت من الله يعني إعانة من الله لك، يعني توفيق وتسديد من الله لك، يعني أن عين الله ترعاك ومن كان كذلك فلا يستطاع إليه بسبيل ولكن لك من هذا الفضل بقدر ما عندك من الإيمان وبقدر ما تزداد منه، وأخبرنا الله جل وعلا أن لأهل الإيمان نجاه، قال سبحانه{ ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ } الله ينجي رسله وينجي المؤمنين
{كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ}
{وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ}
فلك من النجاه بقدر ما عندك من الإيمان، فينجيك الله جل وعلا قبل أن تقع عليك المصائب والبلايا، يجعل الله لك منها منجاه ويصرفها الله عنك بقدر ما عندك من الإيمان وإذا كان في حياتك منها ما كان يخرجك الله منها ويكفيك الله شرها فتكاد السماوات تنطبق عليك ويكاد الشر أن يحدق بك، فإذا بالله جل وعلا ينجيك ويخرجك من ذلك كله، بقدر ما عندك من الإيمان وهكذا قال الله عز وجل {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ}
وعدٌ من الله لأهل الإيمان بالنصر، بقدر ما عندهم من الإيمان، فبقدر ما عندك من الإيمان بالله ،
بقدر ما في قلبك من الإيمان وفي جوارحك ينصرك الله سبحانه، ينصرك الله على نفسك الأمارة بالسوء فلا تتسلط عليك تخضع لك مراداتها ورغباتها تكون خاضعة لك أم تتسيرها لا تسيرك،
انظر يا عبدالله كيف انتصرت عليك نفسك فجعلتك تنام عن صلاة،
انظر يا عبدالله كيف انتصرت عليك نفسك فأطلقت بصرك وسمعك ولسانك
انظر كيف انتصرت عليك نفسك فلبيت لها شهواتها المحرمة ورغباتها الآثمة فصرت لها عبدًا وصرت لها أجيرًا وصرت لهواها مطيعًا،
وإذا ما كان لك إيمان وازداد إيمانك جعلك الله منتصراً عليها تقول لها لا وألف لا تخضعها أن ترغمها أن تلزمها في طاعة الله،
هي تريد أن تنام عن الصلاة فلا تقبل منها ذلك فتخرجها إلى طاعة الله
هي تريد محرمًا فتحل بينها وبين ذلك أنت الحاكم ولست المحكوم أنت الآمر ولست المأمور من الذي قواك؟ ومن الذي أعانك؟ إنه نصر من الله لك على نفسك، لأنك صاحب إيمان، لأنك قريب من الله سبحانه وتعالى وينصرك الله جل وعلا على كل الفتن والشهوات، يعطيك الله من الإيمان ما تثبت فتأتي رياحها وأعاصيرها وتهتز زلازلها وأنت ثابت في مكانك لا تستجيب لها أبداً، نصر من الله سبحانه وتعالى وهكذا ينصرك الله على الأعداء أعداء الجن وأعداء الإنس، فالشيطان عدو لك ينصرك الله عليه قال سبحانه{ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ}
ما أعظم هذا الفضل حينما ينصرك الله على الشيطان! فلا يجد إليك سبيلاً إلى إغوائك وإفتانك! لماذا؟ لأنك مؤمن، لأنك تزداد من الإيمان فالله معك والله مؤيدك وينصرك الله جل وعلا على أعدائك من الإنس، ممن يسعى في فتنتك وممن يسعى في جرك إلى الذنب والمعصية فيثبتك الله جل وعلا ويسير بك في طريق الصالحين ومجالسة الصالحين،
وهكذا يا عبدالله ينصرك الله على أعداء الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفر الذين يمكرون بالإسلام وأهله يجعل الله لك نصراً وتأييداً
ينصرك الله جل وعلا نصراً من حيث لا تحتسب ينصرك الله سبحانه وتعالى نصراً يجعل العالم كله يتأمل كيف نصر هذا،
إنه الإيمان كيف حفظ أهل الإسلام بالإيمان ولذلك الله جل وعلا قال{ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِى ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ...}
انظر إلى النبي ﷺ وأصحابه الكرام وقد تكالب عليهم الأعداء وتجمعوا من كل مكان كيف نصرهم الله جل وعلا وحفظهم ورد أعداءهم وما الأحزاب عنك ببعيد والسبب في ذلك {وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُوا۟ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ}
هناك إيمان بالله ثقة بالله هذا الإيمان وهذه الثقة إنما نشأت من حسن حال وصلاح حال بينهم وبين الله سبحانه، ليس غروراً وإنما هو واقع، واقع من الأعمال الصالحة التي ملأت قلوبهم بالإيمان بالله فأتاهم النصر والتأييد من الله جل وعلا،
يا عبد الله احفظ إيمانك وقوه،
ومما يعينك في ذلك أن تقرأ القرآن الكريم، لما ابتعد الناس بسبب هذه الوسائل التي ابتلينا بها والشتات، الواقع والحاصل فيها وكثرة مواقع التواصل فيها وابتعد القرآن من أيدينا وحلت مكانه، ضعف الإيمان ضعف الخوف والخشية من الله، يجد الإنسان أنه قد ضعفت صلاته وضعفت قراءته وضعفت صدقته وضعف بره وضعفت صلته للرحم وضعفت عفته وهذا هو السبب،
إرجع إلى كتاب الله تقوى بإذن الله قال الله جل وعلا {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا }
من نفسك تلك المعاصي وتلك الأحوال التي لا تسرك لا في الدنيا ولا في الآخرة، كل هذا يا عبد الله يرجع إلى زيادة الإيمان وإلى ضعفه،
إذا أيها المسلم الكريم وظيفتك اليومية الأولى التي لا تقدم عليها شيئاً هو
كيف تصلح ما بينك وبين الله؟
كيف تحافظ على إيمانك؟
كيف يزداد إيمانك المطلوب،
أن تجد نفسك في كل يوم
تزداد حباً لله،
تزداد حباً للطاعات،
تزداد حرصاً على الحسنات واهتماماً بكسبها، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ} هذه صفة أهل الإيمان أنهم أشد حباً لله،
تجد نفسك في كل يوم تحب الصلاة أكثر من اليوم الذي قبله
وتشتاق إليها
وترتاح معها
وتزداد حرصاً على طهارتها،
على وقتها، على مكانها،
على جماعتها،
على الخشوع فيها، هذا هو الإيمان بالله وهذه زيادته،
لا ترى الصلاة حملاً ثقيلاً عليك، بل لما عندك من الإيمان والحب لله
تجد الصلاة متعة
تجد الصلاة راحة،
تجد الصلاة أنس
تجد الصلاة هدوء
بل تجد الصلاة معتصماً تعتصم به،
وهكذا تجد اشتياقاً إلى كتاب الله سبحانه
تجد اشتياقاً إلى مواعظه وإلى أحكامه وإلى أوامره وإلى نواهيه، ثم أنت تقرأ القرآن ليس مجرد صفحات تقلبها بل أنت تقرأه وتجد نعيم القراءة وتزداد به إيماناً،
وهكذا الإيمان أن تجد نفسك ثابتاً أمام المغريات أمام المحرمات نافر عنها، ثابت على موطنك في الإيمان وعلى ما بينك وبين الله جل وعلا، يأتيك المال المحرم وأنت في أمس الحاجة إلى مال، أنت عندك فقر عندك أمراض عليك ديون فتأتيك أموال محرمة ومشبوهة ولكن ما عندك من الإيمان يقول لا يأتيك مال محرم سرًّا قد لا يطلع عليه أحد فتقول لا يأتيك مال محرم ويكون كثيرًا ويكون مغريًا ويكون ملفتًا سيتغير معه مسكنك ومركبك ومأكلك وحيك الذي تسكن فيه ورضاب حياتك فتقول لا وتقبل الحال الأول الذي أنت عليه لماذا؟ قوة إيمان عندك ثقةٌ بالله، يقينٌ بما عند الله جل وعلا، الإيمان ضروريٌّ في الحياة،
يا عبدالله كيف ستصلي؟
كيف ستوحد؟
كيف تصوم وتزكي؟
كيف ستقرأ القرآن؟
كيف ستعمل للآخرة؟ وتستعد لها؟ وإيمانك ضعيف ويضعف يوماً بعد يوم،
لذلك يا عبدالله تأمّل إيمانك في حياتك!
انظر ما يتعلّق بتوحيدك لله جل وعلا،
إخلاصُ الأعمال لله
الحذرُ من الشرك والبدع والمحدثات
الحبُّ لله
التعظيمُ لله
الخشيةُ والخوفُ من الله
الثقةُ بالله والتوكلُ على الله
الوقوفُ عند حدود الله وحرمات الله،
انظر نفسك في هذه الأحوال:
هل هي في حياتك؟
وهل تجدها في قلبك؟
فيكون هذا دليل على الإيمان ودليل على الخير والصلاح والإزدياد،
انظر نفسك يا عبدالله!
هل أنت الذي يحب صلاته؟
هل أنت الذي ينهب إلى صلاته؟
هل أنت الذي لا يُقدِّم عليها شيئًا؟
فهذا هو الإيمان وهذه زيادته أم أنت بخلاف ذلك؟
انظر نفسك يا عبدالله!
هل أنت الذي تشتاق إلى كتاب الله؟
هل كتاب الله قريبٌ منك؟
هل كتاب الله جليسك؟
هل كتاب الله جل وعلا أنسك وراحتك؟
هذا هو الإيمان وهذه زيادة الإيمان،
انظر نفسك يا عبدالله في من تخالل وفي من تخالط وتجالس هل هم أهل الخير وأهل الصلاح وأهل الاستقامة؟ فهذا هو الإيمان
وانظر إلى مجالسك وأماكن تواجدك
وانظر إلى الأماكن التي تقضي فيها ساعاتك وتألفها وتحبها!
هل هي الأماكن الصالحة؟
هل هي بيوت الله في الفرائض؟ وحلق العلم ومجالس الذكر؟
وهل هي البر بالوالدين؟
وهل هو الكسب في الحلال؟
وهل هو إلى غير ذلك؟ مما هو دليل على الإيمان وزيادة الإيمان؟
أخي الكريم: إن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيراً، الإيمان له ما هيه لابد أن تجدها في نفسك، لا يكفي أن تنتسب إلى الإيمان ثم منك أقوال أفعال وظاهر وباطن يخالف الإيمان الإيمان،
يا عبد الله أم تجد نفسك نافراً من المعصية كارهاً لها مبتعداً عنها وعن أسبابها قال الله جل وعلا
{وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ}
هذا هو الإيمان أن تحب الطاعة وتفرح بها وتكره المعصية،
الإيمان أن تندم إذا عصيت الله
الإيمان أن تتحسر وتتأسف على ما فرطت في جنب الله
الإيمان أن تجد العلم والوجع في قلبك إذا ما استزلك الشيطان واستدرجك إلى معصية الله الإيمان أن تندم حينما تقع فيما نهاك الله جل وعلا عنه
الإيمان أن تبقى ترقب نفسك وتحاسب نفسك الإيمان أن تعرض نفسك على شرع الله
الإيمان أن تقدم مراد الله جل وعلا وشرعه على ما سواه{ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ...}
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*زِدْ فِـــي إِيــمَـــــــانِــكَ*
*للشيخ/ عبدالقادر الصوملي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبـــة الأولـــى*
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
*أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ*: اعْلَمُوا أَنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ وَمِنَ النَّارِ.
أمــا بــــعـــد عـــبــاد الــــلـــه:
من واجبات المسلم اليومية التي هي من علامات توفيقه وتسديده وفتح الله سبحانه وتعالى عليه وإلهامه الرشد والصواب أنه في كل يومٍ يحرص على الازدياد من الإيمان فإن المسلم يحرص في كل عمرٍ يخلقه الله جل وعلا له أن يزداد من إيمانه بالله سبحانه وتعالى والنبي ﷺ قد أخبرنا أن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرًا وكما يحرص الإنسان في كل يوم أن يزداد من دنياه فالمؤمن أشد حرصًا في كل يوم أن يزداد من إيمانه فهو لا يكتفي ببعض ما هو عليه من العبادة والطاعة بل يسأل الله الثبات على ما هو عليه من الخير وأن يزيده من الخير كما أن أهل الدنيا لا يكتفون بما هم عليه منها بل يحرصون كل يوم على أن يزدادوا من دنياهم، فإنك لو نظرت إلى أثرى أثرياء العالم من أهل الإسلام أو من غيرهم ممن أعطاهم الله من الدنيا ما يكفيهم ويكفي مدنًا ويكفي من وراءهم إلى طبقات عظيمة، لا يكتفون بما أعطوا ولا يقفون عن طلب المزيد والمؤمن أشد حرصًا وأعظم طلبًا على أن يزداد من الإيمان وأن يزداد من التقى وأن يزداد من الطاعة لأنه يعلم أنه كلما ازداد من ذلك ازداد من الخير وازداد من الفوز والفلاح وعلو الدرجات عند الله في الدنيا والآخرة، وهو يعلم أن الله جل وعلا ما خلقه في هذه الحياة إلا ليعبده ويوحده ويكون من أهل الإيمان ويزداد من الإيمان حتى يلقى الله سبحانه وتعالى في درجاتٍ عالية، والإيمان كما يطلب زيادته تطلب المحافظة عليه، فإن النبي ﷺ قال إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب أي يبلى ويضعف ويعتريه ما يعتريه حتى أنه يخلق كما يخلق الثوب أي يبلى كما يبلى الثوب في قلب صاحبه، الذي لا يتعاهده ولا يحافظ عليه، تذنب من هنا وفتنة من هنا وآثام ومخالفات من هنا وكلها تهد بناء الإيمان في قلب صاحبها فيخلق ويضعف، قال فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم،
الإيمان مهم في حياتك أيها المسلم وأولى وظائفك اليومية أن تحقفه وأن تزداد فيه والله جل وعلا قد مدح أهل الإيمان لأنهم يزدادون إيماناً ويزدادون تقاً ويزدادون صلاحاً وهو وقودك الذي تثبت به والذي تواجه به الفتن والذنوب والمعاصي ورغبات النفوس والشهوات فمن لا إيمان له لا ثبات له ومن له الإيمان والزيادة في الإيمان كان له الثبات بإذن الله سبحانه وتعالى، أخي الكريم أنت في زمنٍ كثرت فيه فتن الشهوات وفتن الشاشات وفتن الشهرة وفتن المال وفتن الشبهات وأصبحت كلها تغزوك وتغزو قلبك وتغزو الخير الذي لا يزال يوجد في حياتك، فإذا لم تكن عندك همة في أن تثبت على دينك والخير والصلاح الذي أنت عليه ولم يكن عندك انتباه واستعداد أن تقوي إيمانك لما تراه من الكم الهائل من الفتن التي تريد أن تصرفك عن طريق الخير يوشك يوماً من الأيام أن يتداعى بناء إيمانك وأن يتهاوى وأن يخر عليك السقف من فوقك وأنت لا تشعر، فتجد نفسك بعد أيام وأنت الذي قد اختل توحيده واختلت صلاته واختل صيامه واختل أمر زكاته واختل أمر الإهتمام بالحقوق والخوف والحذر منها وتجد نفسك بعد فترة وأنت غير الرجل الذي كنت تعرفه قبل فترة، تجد نفسك أصبحت تمارس ذنوباً ومعاصي ما كنت تفعلها من قبل قط ولا كنت تقبلها في حياتك، أصبحت عينك أصبح لسانك، أصبح سمعك، أصبح فيما أكلك من الشبهات والمحرمات، أصبح في علاقتك من الآثام والمعاصي ما لم يكن عندك من قبل وإذا بك تقول من أين أتيت وكيف حصل هذا في حياتي؟! والجواب أن هذا حصل حينما ضعف الإيمان بالله سبحانه، فحينما ضعف الإيمان بالله جل وعلا قبلت من نفسك أن تمارس تلك الذنوب والمخالفات، قبلت
ثم الركوع…
تنحني فيه لله، تعظيمًا له، لا عادةً بالجسد فقط،
وتقول: سبحان ربي العظيم،
فهل عظّمته حقًا في قلبك؟
ثم الرفع من الركوع،
وقوفٌ بين يدي الله، تسمع فيه: "سمع الله لمن حمده"،
أي أن الله يسمعك… فهل حمدته بقلبك؟
ثم السجود…
أعظم موطن في الصلاة،
تضع أشرف ما فيك على الأرض،
وتقول: سبحان ربي الأعلى،
فهل شعرت بالقرب؟
عباد الله،
من الأركان كذلك: الطمأنينة،
فلا تنقر صلاتك كنقر الديك،
فإنها لا تُقبل.
ومنها التشهد الأخير،
تجلس فيه وكأنك تُودّع صلاتك،
فاختمها بخشوع.
يا عبد الله،
الصلاة ليست سرعة،
وليست عادة،
بل عبادة تحتاج حضور قلب.
عباد الله،
ومن آداب الصلاة:
أن تأتيها بسكينة،
وأن تترك كل ما يشغلك،
وأن تُقبل على الله بكليتك.
ومن آدابها:
أن تصلي وكأنها آخر صلاة لك،
فإنك لا تدري… لعلها كذلك.
يا عبد الله،
كم من صلاةٍ رُفعت لصاحبها،
وكم من صلاةٍ ضُرب بها وجه صاحبها!
فانظر في صلاتك،
هل هي لك أم عليك؟
عباد الله،
حافظوا على شروط الصلاة قبلها:
الطهارة،
وستر العورة،
واستقبال القبلة،
ودخول الوقت.
فمن ضيع الشرط… ضاعت صلاته.
يا عبد الله،
إذا أردت أن تُقبل صلاتك،
فأحسن وضوءك،
وأحضر قلبك،
وأدِّ أركانك،
وابتعد عن كل ما يُفسدها.
اللهم علّمنا ما ينفعنا،
وانفعنا بما علمتنا،
واجعلنا من المقيمين للصلاة حق الإقامة.
عباد الله،
بعد أن عرفنا قدر الصلاة، وأحكامها، وأركانها، وآدابها…
يبقى السؤال: ماذا فعلت الصلاة في حياتنا؟
يا عبد الله،
إن الصلاة الحقيقية لا تنتهي عند التسليم،
بل تبدأ آثارها بعد الصلاة.
الصلاة التي يريدها الله…
تُغيّر القلب،
تُصلح السلوك،
تُبعدك عن الذنوب.
قال الله تعالى:
"إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ".
فإن كنت تصلي… وما زلت على المعاصي،
فراجع صلاتك،
فإن فيها خللًا.
عباد الله،
الصلاة نور في الوجه،
وسعة في الصدر،
وبركة في الرزق،
وطمأنينة في القلب.
يا عبد الله،
إذا ضاقت بك الدنيا… فصلِّ،
إذا أثقلتك الهموم… فاهرب إلى الصلاة،
إذا تعبت روحك… فارجع إلى الله في سجودك.
عباد الله،
كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر قال: "أرحنا بها يا بلال"،
فجعل الصلاة راحةً، لا عبئًا.
فلماذا أصبحت عند بعضنا ثقيلة؟
لماذا أصبحت آخر ما نفكر فيه؟
عباد الله،
اعلموا أن من حافظ على صلاته… حفظه الله،
ومن ضيعها… ضيّعه الله.
يا عبد الله،
الصلاة عهد بينك وبين ربك،
فلا تنقض هذا العهد.
تذكر…
أن أول ما تُسأل عنه يوم القيامة: صلاتك،
فإن صلحت… صلح كل شيء،
وإن فسدت… خسر الإنسان.
عباد الله،
لا تجعل الصلاة آخر اهتماماتك،
بل اجعلها أول ما تفكر فيه،
وأعظم ما تحافظ عليه.
عباد الله،
ربّوا أبناءكم على الصلاة،
وعلّموهم حبها،
فإنها طريق النجاة لهم ولكم.
يا عبد الله،
صلِّ قبل أن يُصلّى عليك،
واركع قبل أن تُحمل إلى قبرك،
واسجد قبل أن تعجز عن السجود.
اللهم اجعلنا من المحافظين على الصلاة،
الخاشعين فيها،
المقيمين لها حق الإقامة.
اللهم لا تجعلنا من الغافلين عنها،
ولا من المفرّطين فيها،
واجعلها نورًا لنا في الدنيا،
ونجاةً لنا في الآخرة.
*أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولوالدي ووالديكم، وللمسلمين والمسلمات، من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم، إن ربي قريب مجيب الدعاء.*
*الخطبة الثانية*
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
عباد الله،
اتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن الصلاة ليست عبادة عادية، بل هي صلة بينك وبين ربك في كل يوم وليلة.
يا عبد الله،
تأمل حالك مع الصلاة…
هل هي أول ما تهتم به؟
أم آخر ما تفكر فيه؟
عباد الله،
إن الصلاة ليست ثقلاً على المؤمن،
بل هي راحته، وسكينته، وملجؤه.
لكن المشكلة… ليست في الصلاة،
بل في قلوبٍ لم تعرف قدرها.
يا عبد الله،
لو علمت ما في الصلاة من خير،
لأتيتها حبًا لا تكلفًا،
وشوقًا لا عادة.
عباد الله،
إن من أعظم علامات الإيمان:
المحافظة على الصلاة في وقتها.
فلا تؤخرها،
ولا تكسل عنها،
ولا تجعلها على هامش حياتك.
يا عبد الله،
إذا سمعت الأذان،
فهو نداء من الله لك،
فلا تردّه،
ولا تتجاهله.
عباد الله،
كم من إنسانٍ كان يسمع الأذان… ولا يجيب،
واليوم يتمنى لو عاد ليصلي ركعة!
يا عبد الله،
اغتنم الفرصة ما دمت حيًا،
فإنك لا تدري متى تُفقد.
عباد الله،
إن الصلاة نور،
ومن ترك النور عاش في الظلام.
يا عبد الله،
ابدأ بإصلاح صلاتك،
تُصلح حياتك كلها.
عباد الله،
عوّد نفسك على الصلاة في وقتها،
واجعلها أول أولوياتك.
يا عبد الله،
لا تنتظر أن يأتيك النشاط،
بل اذهب إلى الصلاة رغم تعبك،
فإن فيها راحتك.
عباد الله،
إن الله إذا رأى منك صدقًا في طلبه،
فتح لك أبواب الطاعة.
فابدأ بخطوة،
وثق أن الله سيعينك.
أشخاصاً قد يأتي من ورائهم الشر لكن لا يعمم هذا الفهم ولا يحكم على كل صالح بأنه من هذا الصنف وأنه على هذا السير لا.
الله لا يزال يغيض لدينه ويغيض لعبادته ولمن يقوم بشرعه من يشاء من العباد فالله ليس تاركاً دينه وليس تاركاً من يكون من الصالحين في عباده فالحذر ثم الحذر أن الشخص يكون محارباً للفقراء والمساكين لا سيما أن كانواْ صالحين.
كذالك أيضاً قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله العبد لابد له من رزق قال فإن طلبه من الله صار عبداً لله وفقيراً إليه ونال ماعند الله وإن طلبه من مخلوق صار عبداً لذالك المخلوق وفقيراً إلى ذالك المخلوق أعاذك الله يا مسلم أن تستعبد بسبب طلب الرزق عندما تنحرف في طلبه.
اطلبه من مولاك اطلبه من الغني الحميد، اطلبه ممن يقول لشيء كن فيكون تعرف على ربك واستقم على شرعه وعلى دينه تجد ما عنده من الأرزاق المعنوية من الإيمان والأعمال الصالحة والمعارف بالله وبدين الله وبشرعه وهكذا تجد الأرزاق النافعة من أنواع الحلال وصنوف الملذات التي تسعد بها حتى تخرج من هذه الحياة.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا ديناً إلا قضيته ولا عدواً إلا قصمته.
اللهم عليك بإعداء الإسلام.
اللهم عليك بإعداء الإسلام.
اللهم عليك بإعداء الإسلام.
اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين.
اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
الحلال وإنما الزهد في الدنيا أن تكون فيما عند الله أوثق مما في يدك فالأرزاق التي بأيدي الناس والأملاك التي يمتلكها الناس معرضة لسلب والنهب والفناء والنفاد والتغير والفساد إلى غير ذالك لكن من كان واثقاً بما عند الله فإن الله عز وجل يمده بالأرزاق رزقاً بعد رزق حتى يلقى الله ويأتي الرزق في الآخرة الذي هو أجل الأرزاق وأعظمها وأبقاها وأدومها أنظر ما أكرمك على الله.
يا أيها المسلم الكريم لو كنت واثقاً بأن مافي خزائن الله أنفع لك عند الله وأنفع لك في نيل الأرزاق في دينك ودنياك وقد فسر المفسرون هذه الآية *﴿ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ﴾* أن ما عند الله شامل مافي خزائنه من الأرزاق وهذا في الأرزاق الدنيوية وشامل الأرزاق الأخروية فالأرزاق مستمرة أبد الأبدين الأرزاق من الله مستمرة أبد الأبدين لا تنقطع إذا مات المؤمن إنتهى رزقه الذي قسم له في هذه الحياة واستقبل رزقاً آخر في الحياة البرزخية وهو من أرزاق الآخرة وهو من نعيم الجنة فإذا دخل الجنة تنعم بالرزق الأبدي السرمدي وهو النعيم الأكبر في الآخرة فكن يا عبدالله واثقاً بما عند الله، لا تكن واثقاً بما في يدك فضلاً أن تكن واثقاً بما في يد غيرك.
فإن المؤمن لا يحتاج أن يتعلق بمخلوق فإن من أعطاك اليوم قد يمنعك في الغد ومن أعطاك اليوم قد يعجز أن يعطيك ومن أعطاك اليوم قد ينقلب عليك في الغد لكن إن كنت واثقاً بالله فخزائن الله ملأى كن واثقاً بالله راجياً ما عند الله طامعاً بما في خزائنه كن على هذا تنتفع بذالك إنتفاعاً عظيماً، ومن الثقة بالله على سبيل المثال.
ما أخرجه الإمام البغدادي رحمه الله في تاريخ بغداد وهي قصة صحيحة أن عفان ابن مسلم الصفار وهو من أهل الحديث طلب من قبل الخليفة امتحن في القرآن فجئ به إلى الخليفة فقيل له ما تقول في القرآن لأنه طلب أنه يقول القرآن مخلوق والقرآن كلام الله ليس بمخلوق فقال لهم القرآن كلام الله قالواْ سيقطع رزقك وكان يعطى له في الشهر ألف درهم وكان معه في بيته أربعون نفساً فلما قالواْ له هكذا قال لهم *﴿ وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾* فقطع رزقه فرجع إلى بيته فلامه أهله وأولاده قالواْ معك أربعون نفساً فكيف تصنع بهم وفي القصة أن داقاً دق الباب فإذا برجل زيات يبيع الزيوت فإذا برجل زيات قد جاء بمال وعاء وقدره ألف درهم ثم قال يا عفان ابن مسلم ثبتك الله كما ثبت الدين هذه لك في كل شهر فالمسلم إذا انسد عنه باب من أبواب الرزق لا ييأس الرزاق حي لا يموت لا ييأس خزائن الله ملأى الله عز وجل هو المتصرف في العباد والمدبر أرزاقهم والمتكفل بأقواتهم لا يدخل فيه الشك ولا يدخل فيه اليأس ولا يضحي بدينه من أجل أن يتحصل على لقمة العيش.
وكذالك أيضاً من أعظم مفاتيح الأرزاق التوكل على الله وما معنى التوكل على الله عز وجل معناه أن يعتمد قلب العبد على الله لا على نفسه ولا على ذكائه ولا على حيلته وإنما يعلم أن الله هو القوي العزيز الذي يوصل إليه الرزق كيف شاء.
روى الإمام أحمد وغيره من حديث عمر ابن الخطاب أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:﴿ لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدواْ حماصاً وتروح بطاناً ﴾ أي تغدواْ جايعة وتروح وقد شبعت ونالت رزقها سهل الله رزقها وما ضيعها الله ويعيطها ربك رزقاً بعد رزق حتى تفنى من هذه الحياة فهكذا المتوكل على الله حق توكله يرزقه الله من حيث لا يحتسب كما رزق الطير وغيره من أنواع الحيوانات أين أنت من التوكل على الله.
قال ابن منظور رحمه الله المتوكل على الله الذي يعلم أن الله كافل رزقه وأمره فلا يحتاج إلى الركون على غيره وإلى طلب الرزق من غيره.
وهكذا ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح رحمه الله قال التوكل على الله اعتقاد أنما قاله الله حق *﴿ ۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا ﴾* أيرزق الله الكلاب والحيوانات ويترك عباده المؤمنين إحذر أيها المؤمن أن يدخلك ما يريده الشيطان من الوساوس عياذاً بالله.
كذالك أيضاً الدعاء بطلب الرزق وفي تيسير الرزق وفي حصول الرزق إذا ضاقت عليك المضائق ولم تنل رزقك فمعك رب يستجيب دعائك فتضرع بين يديه وأقبل عليه واضطر إليه إلى ما عنده سبحانه وتعالى وسأذكر هذه القصة التي ذكرها ابن المبارك في الزهد وذكرها يعقوب ابن سفيان في المعرفة والتاريخ وصححها الإمام الذهبي رحمه الله أن صلة ابن أشيم هو من التابعين من فضلاء التابعين قال كنا في زمان فيوض الماء قال وكنت راكب على فرسي فاستمريت يومي فلم أجد شيئاً آكل فأشتد جوعي قال فلقيت علجاً أي كافر يحمل شيئاً فقلت له يا فلان أطعمني قال نعم إن شئت ولكنه شحم خنزير قال فقلت له لا حاجة لي فيه، قال: فلقيت آخر فقلت له يا فلان أطعمني فقال إنه رزقي لأيام إن أعطيتك نقص فأصابني الجوع قال فتركته ومشيت قال ثم قلت مالي لا أدع الله عز وجل فنزل ودعا الله عز وجل وتضرع إلى الله وعاد إلى فرسه فبين ماهو ماشياً سمع وجبة خلفه أي صوتاً
تريد أن تلتذ بالدنيا تريد أن تكون الدنيا هنية لها مذاقها وحلوة عندك أهنها وإلا أهانتك، كم من صالح أهانته الدنيا وسلبت صلاحه، كم من مؤمن أهانته الدنيا وسلبت إيمانه، كم من مسترشد أهانته الدنيا وسلبت رشده.
يا أيها الناس : شأن الدنيا خطير جدا، من أجل ذلك جاء التحذير من الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9)}[المنافقون:9].
هذه خسارة، ليست الخسارة أن تخسر الدينار والدرهم، ليست الخسارة أن تخسر الملبس الحسن والنعل الحسن، ليست الخسارة أن تخسر المركب الحسن، ليست الخسارة أن تخسر الجاه، ليست الخسارة أن تخسر المنصب، الخسارة أن تخسر دينك،
أن تخسر آخرتك، أن تخسر الباقية من أجل هذه الفانية، من أجل ذلك حذرك الله سبحانه وتعالى، قال الإمام الحسن البصري عليه رحمة الله وكان من أفقه الناس في شأن هذه الحياة، كان من أفقه الناس من التابعين في شأن هذه الحياة عليه رحمة الله، يقول عليه رحمة الله : المؤمن في الدنيا كالغريب، هذا هو يا عبد الله المؤمن في الدنيا كالغريب لا يأنس لعزها، ولا يحزن لذلها، الناس في شأن وهو في شأن، الناس في شأن وهو في شأن هذا هو المؤمن، هذه علامة الإيمان، وهذه حياة المؤمن، هذه غربته، المؤمن في الدنيا كالغريب إذا رأيت الرجل في الدنيا لا يكون على هذه الحالة فهذا من ضعف إيمانه، المؤمن في الدنيا كالغريب لا يأنس لعزها لا يفرح بزيادتها لا يتطلع إليها ولا يحزن لذلها، نقصت لا يحزن، زادت لا يبالي، الناس في شأن وهو في شأن، الناس في شأن انظروا إلى الناس أين هم؟ ما هو شأنهم؟ زاد الدولار نقص الريال غلت الأسعار ضاقت الأمور اشتد الجوع غلت السلع هذا شأن الناس، شأنهم أيضاً في اللعب فاز الفريق الفلالي، ذهب الفريق الفلالي، ذهب المنتخب ورجع المنتخب، هذا حال الناس في اللعب، هذا حال الناس عند الشاشات والأفلام والمسرحيات والمضحكات، الناس شأنهم من يضحكهم الآن، الناس شأنهم من يلهيهم الآن، والمؤمن في شأن، المؤمن مع ذكره، المؤمن مع عبادته، المؤمن مع طاعته لربه، المؤمن مع هذا العلم النافع، يقبل على المتون يحفظها، يقبل على القرآن يحفظه، يقبل عليه يراجعه، يقبل على العلم الشرعي يتعلمه، يرفع الجهل عن نفسه، ويرفع الجهل عن الناس، الناس في شأن وهو في شأن، هو في شأن الخير والناس في صروف الحياة، وفي همومها، وفي أخبارها، حول نشرات الأخبار، وحول البحث عن ما جد وما يستجد وما يحصل وما قد حصل وهو في شأن، هذا شأن المؤمن، قال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى: ذهبت المعارف وبقيت المناكر ومن بقي من المسلمين فمغموم، هذا حال المؤمن، وهذه غربته هو في غم ينظر إلى الأشياء المنكرة ينظر إلى انتشار المنكرات ينظر إلى انتشار التبرج والسفور، ينظر إلى انتشار المحرمات، ينظر إلى انتشار المعازف، ينظر إلى انتشار قطعة الرحم، ينظر إلى انتشار العقوق، ينظر إلى انتشار البدع، ينظر إلى انتشار الشرك والذبح لغير الله، ينظر إلى انتشار الجهل، ينظر إلى انتشار المنكرات الكثيرة وإلى قلة الأمور المعروفة، وإلى غربة أهل الدين، طوبى للغرباء بدأ الإسلام غريبا ويعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء، الغربة هي وصف المؤمنين المتبعين للسنة، الغربة هي وصف المتمسكين بطريق السلف يا أيها الناس، لذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عمر :" طوبى للغرباء.
وطوبى معناها أصابوا خيرا الذي أصاب الخير كله هو الغريب، الذي أصاب الخير كله هو الذي تمسك بالسنن، وقد سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرباء فقال صلوات الله وسلامه عليه وهو ثابت بمجموع الطرق، جاء من حديث سعد، وجاء من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، وجاء مرسلا، وهو بمجموعه ثابت، وجاء موقوفا بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه في وصف الغرباء قال:" هم الذين يصلحون إذا فسد الناس.
هذا هو الغريب طوبى له، طوبى له، طوبى لكم يا معاشر الغرباء، يا معاشر أهل السنة يا طلاب العلم ويا أهل الحديث طوبى لكم، طوبى لكم إن صدقتم وأخلصتم في اتباعكم لنبيكم صلى الله عليه وسلم، وتقفركم للعلم وحفظكم، وتعلمكم وتعليمكم طوبى لمن كان هذا شأنه، المؤمن في الدنيا كالغريب لا يأنس لعزها ولا يحزن لذلها، الناس في شأن وهو في شأن.
أسأل الله بمنه وكرمه وعفوه وإحسانه أن يوفقنا وإياكم للزوم طريق الغرباء، للسلوك درب الغرباء، للزوم طريق أهل الحديث وأهل السنة، أسأل الله بمنه وكرمه أي يثبتنا وإياكم حتى نلقاه، والحمد لله.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*( عش في الدنيا كأنك غريب)*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إن الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه ونستعينُه ، ونستغفرُه ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ، ومن سيئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًاكَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[ النساء : 1 ]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[ آل عمران : 102] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب : 70 ،71].
أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار يا أيها الناس.
من يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ فقد رشد، ومن يَعصِ اللهَ ورسولَهُ فقد غوى، ولن يضُرَّ اللهَ شيئًا، وإنما تُوعَدون لآتٍ وما أنتم بمُعجِزين.
أيها الناسُ عباد الله : فقد روى الإمام البخاريُّ رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه أخذَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بمنكِبِه فقال لعبد الله واعِظًا له موعِظةً بليغة جامعةً نافعة :" كن في الدنيا كأنك غريب أو عابِر سبيل.
كن في الدنيا كأنك غريب أو عابِر سبيل، انظُروا يا عباد الله إلى هذا الحديث إلى هذه الكلمات العظيمة، وهذا الحديثُ تفرَّد به البخاري عن مسلمٍ، وهو حديثٌ ثابتٌ من حديث الأعمَش، عن مُجاهد، عن ابن عمر، وقد اختُلِفَ في سماع الأعمَش عن مُجاهد هذا الحديث واختارَ الإمام البخاري تحقُّق السماع، وبعض أهل العلم يذهبُ إلى غير ذلك وهذا لا يضر لترجيح إمام أهل الحديث صحة السماع، وأيضًا لمجيء الحديث من طريقٍ أخرى، فالحديثُ قد رواه النسائي وأحمد من طريق الأوزاعي عن عبده بن أبي لُبابة، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه وهو يُقوِّي ويَعْضُد ما تقدَّم وللحديث طريقٌ أخرى، حديثٌ عظيمٌ مبارك، حديثٌ عظيمٌ مبارك كلماتُه قليلة ونافعة كن في الدنيا كأنك غريب أو عابرُ سبيل، وكان عبد الله رضي الله تعالى عنه يقول:" إذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتِك لسقامِك، ومن حياتِك لموتِك.
انظُروا يا عباد الله كيف انتفع عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه بموعِظة النبي عليه الصلاة والسلام له، النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بمنكبه تلطُّفًا وترفُّقًا به، وأيضًا حتى يلتفتَ إليه وينجمِع قلبُه على ما سيلقِيه إليه من الوعظ النافع، فاستمعَ والتفتَ بقلبِه وجوارِحَه لكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كن في الدنيا كأنك غريب أو عابِرُ سبيل، وأو هنا ليست للتخيير بل أو هنا أو للانتقال وللإضراب كن في الدنيا كأنك غريب، إن كنت تطيق أرفع من ذلك فكن كأنك عابِرُ سبيل فهذا أرفع وهذا أكرم في المنزلة، فهذه المرتبة هي التي اختارها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه أنه في هذه الدنيا كعابِر سبيل صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك يا عباد الله في حديث ابن مسعود وابن عباس قال صلى الله عليه وآله وسلم:" إنما مثلي ومثل الدنيا كرجل قام بأصل شجره ثم راح وتركها، ثم راح وتركها هذا هو حال النبي عليه الصلاة والسلام عابِرُ سبيل، فغربة عابِر السبيل أشد من غربة الرجل، الذي يعيش في بلد الغربة لربما اتخذ سكناً لربما يأوي إليه ويكون له فيها الجار والصاحب، ويكون له فيها المال والمتاع، لكن عابِر السبيل لا يرتاح لحظة ولا يسكن فيها لمحة، بل هو لا يزال ينتقل ويسير في سفره حتى يبلغ مقصده الذي يقصده، وأنت يا عبد الله إلى ربك في سفر، أنت يا عبد الله إلى ربك في سفر إياك إياك أن تستوطن هذه الدار التي ملئت بالأكدار، وملئت بالأتعاب، وملئت بالأسقام، وملئت بالفتن، وملئت بالشرور، ولا ينجو منها ومن لعنتها إلا من وفَّقه الله، الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالمًا أو متعلمًا، وهذا الحديث ثابتٌ عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.
*تـرشــيـد الـمـاء*
*للشيخ/ عـلي القـرني*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي جعل من الماء كل شيء حي، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في محكم التنزيل: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، إمام المقتصدين، وأسوة المعتدلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن تقوى الله جل وعلا هي السبيل لحفظ النعم وديمومتها، وبها تدفع النقم وتكشف الكربات، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
أيها المسلمون: إن من أعظم النعم التي امتن الله بها على عباده، وأجلّ العطايا التي يتوقف عليها وجود الأحياء، نعمة الماء؛ فهو عصب الحياة، وسر وجودها، وعليه قيام الكون وبقاؤه. قال جل وعلا: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾. وإن حقيقة شكر هذه النعمة العظيمة تتجلى في حسن استخدامها، وصونها من الهدر، والمحافظة عليها لضمان استدامتها ونفعها للجميع.
لقد جاءت الشريعة الإسلامية الغراء بالنهي الصريح عن الإسراف والتبذير في كل شيء، ولا سيما في المياه. قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. وإن نهي الشارع الحكيم عن إهدار المياه يتأكد في المساكن، والمساجد، والمرافق العامة بجميع صورها. ومن المؤسف عباد الله، أن نرى مظاهر لإهدار الماء والتبذير فيه في أماكن العبادة والطاعة؛ كالإسراف الملاحظ في بعض دورات مياه المساجد عند الوضوء، أو في الدوائر الحكومية والمنازل. وإن صون هذه المرافق والممتلكات واجب ديني وأخلاقي، يمنع التعدي عليها بالتبذير والهدر، فالمبذر يتصف بصفة ذميمة حذرنا منها ربنا جل وعلا بقوله: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾.
إن القيمة العليا لترشيد استهلاك الماء تتجسد حيةً في السيرة النبوية العطرة؛ فقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاقتصاد؛ إذ كان يتوضأ بالْمُدِّ (وهو ملء كفي الإنسان المعتدل)، ويغتسل بالصَّاع (وهو أربعة أمداد). ولنا في موقفه مع صحابته الكرام أبلغ موعظة وعبرة؛ فقد مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بسعد رضي الله عنه وهو يتوضأ، فقال: «مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟» قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ».
فتأملوا -يرحمكم الله- كيف أن كثرة توفر الماء وتدفقه لا تبرر الإسراف فيه قط، فكيف بنا ونحن نعيش في بيئة صحراوية تتطلب منا وقفة حازمة مع أنفسنا ومع أبنائنا لنشر ثقافة الترشيد؟
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على فضله وإحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً كثيرًا، أما بعد:
عبادَ اللهِ: إن المحافظة على الماء والموارد العامة مسؤولية فردية ومجتمعية مشتركة، والواجب الفردي والجماعي يحتم علينا العناية بمرافق المساجد وصونها من الإسراف والهدر، امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». إن التطبيقات العملية للحد من الإسراف تبدأ من سلوكنا اليومي؛ بالحرص على الاقتصاد في استخدام الماء على قدر الحاجة الفعلية دون زيادة، وإصلاح أي تسربات في منازلنا ومساجدنا فوراً، لتكون مساجدنا، ومؤسساتنا الحكومية، وبيوتنا أنموذجاً يحتذى به في الانضباط، والترشيد، والوعي، والاعتدال الذي حثّ عليه ديننا الحنيف
اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى بِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَرَخَاءَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مِيَاهِنَا وَخَيْرَاتِنَا وَأَرْزَاقِنَا، وَاجْعَلْنَا لِنِعَمِكَ شَاكِرِينَ، وَلِآلَائِكَ ذَاكِرِينَ، وَلَكَ مُطِيعِينَ مُنِيبِينَ.
عبادَ اللهِ: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
بعض الناس يواظب على الصلاة، يحرص عليها، لكنه لا يهتم بأهله، لا يهتم بصلاة البنات، ولا صلاة الأبناء، حتى الصبي الذي لم يبلغ يؤمر بها: "مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ".
وكذلك الانتباه للعمالة والخدم بحثهم عليها، وعدم التفريط فيها.
فأين نحن من سلفنا الصالح حين كان يؤتى الرجل إلى المسجد يهادى بين الرجلين؟ أين أنت من نداء المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح؟.
قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن".
وكما قال صلى الله عليه وسلم: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله، ومن صلى الفجر في جماعة فهو في عصمة الله حتى يمسى".
والإنسان إذا نام من الليل ضرب عليه الشيطان ثلاث عقد، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، ثم إذا توضأ انحلت عقدة، ثم إذا صلى الفجر في جماعة انحلت عقده كلها، فأصبح نشيط النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلانا.
اعلموا -يا عباد الله-: أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.
وأحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها، فاتقوا الله -رحمكم الله-، وحافظوا عليها: (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)[البقرة: 45-46].
نسأل الله أن يجعلنا من عباده المصلين الراكعين الساجدين الخاشعين.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية:*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.
عباد الله: يقول صلى الله عليه وسلم: "أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟" قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس؛ يمحو الله بهن الخطايا" [أخرجه مسلم].
هذه الصلاة -عباد الله- التي عرفنا أهميتها وصلتها مع الله، ولذلك فإن الحملة المباركة التي قامت بها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ضمن جهودها المباركة في المجتمع، والتي مع الأسف الشديد يهملها الإعلام، ولا يتكلم عنها، مع أنها تتكلم عن الركن الثاني في الإسلام.
الحملة المباركة هي من ضمن هذه الهيئة المباركة من حماة الفضيلة، والذين يسعون للخير -بإذن الله- ولذلك فقد سموها باسم النهر الجاري، للعناية بالصلاة، والتي صحبها دعما رسميا وإعلاميا، يبين أهمية الصلاة في حياتنا، وأنها ركن عظيم من أركان الإسلام، ينبغي أن يشترك بالتذكير بها، والمحافظة عليها جميع فئات المجتمع، والدوائر الرسمية.
المحافظة على الصلاة ليست مهمة للهيئة فقط، بل هي مهمة الجميع: أن نحافظ عليها بأنفسنا، وأن نأمر بها من حولنا، إذا رأيناه قصر فيها.
نسأل الله أن يبارك بجهود هذه الحملة، والقائمين عليها، وأن ينفع بما يطرح، وإن كنا -والحمد لله- نفرح بمحافظة كثير من مجتمعنا على الصلاة.
نعم نحن نفرح -بحمد الله- أننا نرى المساجد ممتلئة، يحضرون إليها الشباب والشيوخ، والصغار والكبار، ويحضرون إليها جماعات، إلا أننا نذكر أن الخشوع في الصلاة مهم، فلا يؤديها الإنسان بلا تدبر للآيات، وخشوع فيها.
كذلك اتخاذ المظهر المناسب للصلاة، البعض -هداهم الله- يأتون للصلاة بملابس لا تليق بالصلاة، إما بملابس نوم، أو بملابس رياضية لا تستر، وضيقة قد تكون.
وهذه ملابس لا تليق، لو كان الواحد منا في عمل، أو مقابلة مسئول، لما لبس تلك الملابس، فما بالكم بمقابلة رب العزة والجلال: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف: 31].
كذلك السرعة في الصلاة نلاحظ في الآونة الأخيرة، هناك سرعة مذمومة في الصلاة، بل قد تخل بها، وهذه السرعة تمارس في بعض مساجد المحطات التي يشهدها كثير من المصلين، ينبغي أن يذكروا ذلك المسرع بأن لا يسرع في صلاته.
إنها الصلاة -عباد الله- التي توفي صلى الله عليه وسلم، وهو يوصي بها، فلنحرص على أدائها بخشوع وطمأنينة.
عباد الله : صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
*الصلاة .. أهميتها وفضلها*
*للشيخ/ عبدالمحسن القاضي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله فرض الصلاة على العباد رحمة بهم وإحسانا، وجعلها صلة بينها وبينهم ليزدادوا بذلك إيمانا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده خالقنا ومولانا، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله جعل الله قرة عينه في الصلاة فضلا ورضوانا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-.
اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عوراتنا، وتول أمرنا، وأحسن خلاصنا، وفقهنا في ديننا.
اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يَتَعاقَبونَ فيكُم ملائِكَةٌ بالليلِ وملائِكةٌ بالنهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وصلاةِ العصرِ، ثم يَعْرُجُ الذينَ باتوا فيكُم، فيَسألُهُم وهو أعلَمُ بِهِم: كيفَ تَرَكتُم عِبادي؟ فيقولون: تَرَكْناهُم وهُم يُصلونَ، وأتَيناهُم وهُم يُصلونَ" [حديث متفق عليه].
وقال عليه الصلاة والسلام: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح ونجا، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب -عز وجل-: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟"[رواه الترمذي].
أيها الأحبة: حديثنا اليوم عن فريضة الصلاة، وإن كنا نفخر -بحمد الله- بمحافظة الكثيرين عليها، والخشوع بها، مع عظمتها في الإسلام، وأثرها على الدين والخلق، وسائر شؤون الحياة؛ لكن هناك في المجتمع من لا يعرف المسجد على قلتهم، وهناك من لا يؤدون الصلاة حق الصلاة، وهناك من اتخذ الصلاة عادة وليس عبادة، وغير ذلك من مظاهر تفقد معنى الصلاة؛ فتعالوا إلى حديث عن عمود الإسلام، وركنه الثاني.
جعلها صلى الله عليه وسلم فرقا بين الإسلام والكفر، ومن تركها فقد حبط عمله -عياذا بالله-.
فريضة ليست مرتبطة بموسم كالحج مثلا، أو الصوم في رمضان، ولا موقوفة على مناسبة ليست في العمر مرة ولا في العام مرة، لكنها في اليوم والليلة خمس مرات مفروضة على كل مسلم مكلف غني وفقير، صحيح ومريض، ذكر وأنثى، مسافر ومقيم، في الأمن والخوف، لا يستثنى منها مسلم مكلف، ما عدا الحائض والنفساء.
إنها قرة عيون المؤمنين، ومعراج المتقين، بل قبل ذلك وبعده قرة سيد الأنبياء والمرسلين -عليه أفضل الصلاة وأذكى التسليم-.
هي ركن الدين وعموده؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا دين لمن لا صلاة له".
و"لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة".
و"ليس بين الرجل والكفر والشرك إلا ترك الصلاة".
"من ترك صلاة مكتوبة متعمدا برئت منه ذمة الله".
وكان أصحابه صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.
هذه كلها أخبار وأثار صحت عن نبيكم -عليه الصلاة والسلام-، نقول ذلك مع الأسف ونحن نرى بعض الناس يتهاونون بالصلاة بعدم أدائها -عياذا بالله- مما يوصلهم للكفر، أو بعضهم بجمع الصلوات، إلى آخر الليل؛ كما يفعله بعض العمالة، إما بإهمال بعض فروضها، أو عدم معرفة أركانها وواجباتها كذلك وشروطها، وهذا حال الكثيرين لا يعرفون تلك الأركان والواجبات والشروط.
ومن أراد أن يحاسب نفسه صادقا، فليتفقد نفسه في صلاته، صلاته التي تنهاه عن الفحشاء والمنكر، فمن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
إنها آخر ما يفقد العبد من دينه، فليس بعد ضياعها، والتفريط فيها، إسلام، ومن أجل هذا فإنها أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة فإن قبلت قبل سائر العمل، وإن ردت رد سائر العمل.
الصلاة أول ما فرض على نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم- من الأحكام؛ فرضت في أشرف مقام، وأرفع مكان.
لما أراد الله أن يتم نعمته على عبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويظهر فضله عليه؛ أسرى به، ثم رفعه إليه، وقربه، فأوحى إليه ما أوحى ما كذب الفؤاد، ثم فرض عليه وعلى أمته الصلوات الخمس.
كانت خمسين فرضا في اليوم والليلة، فأصبحت خمسة في الفعل، وخمسين في الأجر.
هي آخر ما أوصى به النبي –صلى الله عليه وسلم- أمته، وهو على فراش الموت يحتضر مناديا: "الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم".
والصلاة لم يرخص في تركها، لا في مرض، ولا في خوف، بل إنها لا تسقط حتى في أحرج الظروف، وأشد المواقف في حالات الفزع والقتال: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ * فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ)
الله أكبر، رجالا أو ركبانا، مستقبل القبلة، أو غير مستقبليها، تؤمي إماءً حسب الطاقة.
✅ إن ثمة سؤال يطرأ في هذا الباب وهو: ماذا لو قمت بواجبي كاملاً تجاه الحاكم، أو العالِم، أو الزوج، أو الوالد، أو الصاحب والجار .. وقَصَّر هؤلاء أو أحدهم بأداء حقوقي، فلم يقوموا بواجباتهم نحوي .. هل أتوقف وأمتنع عن القيام بواجبي نحوهم من باب المعاملة بالمثل .. والجواب فيه تفصيل على النحو الآتي:
1️⃣ تقصير الآخرين في واجباتهم نحونا لا يبيح لنا التقصير في واجباتنا نحوهم، قال صلى الله عليه وسلم: "أدِّ الأمانةَ إلى منِ ائتمنكَ ، ولا تخنْ من خانكَ" أخرجه أبو داود وهو صحيح.
2️⃣ ولا يمنع من ذلك الاستمرار في المطالبة بحقوقنا التي قصَّر فيها الآخرون، لأن ترك المطالبة بها يجعلهم ينسونها، ويتمادون في إهمالها، ولأن هذا التَّركُ والتجاوز منهم ظلم، وجب علينا نصيحتهم، وتذكيرهم بواجباتهم نحونا، فالرعية تقوم بواجبها نحو الراعي، ثم تنصحه، وتذكره، إن غفل أو نسي، أو ضل وظلم.
3️⃣ ثم الأخذ على يد الظالم المستبد، وإيقافه عند حده، وعدم تركه يتمادى في أخذ حقوقه وما يزيد عليها، وترك واجباته وإهمالها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ النَّاسَ إذا رأَوُا الظَّالمَ، فلم يأخُذوا على يدَيْه؛ أوشك أن يعُمَّهم اللهُ بعقابٍ" أخرجه الترمذي وهو صحيح.
✅ إن من تمام النبل أن نسأل عما علينا من واجبات، ثم ننسى السؤال عما لنا من حقوق .. ومن غير المروءة سؤالنا عما لنا، وغفلتنا عما علينا.
✅ وإن أعظم الوفاء بالحقوق؛ وفاء الأحياء للأموات، بالدعاء لهم، وذكر محاسنهم، والصدقة عنهم، وامتثال هديهم لاسيما إن كانوا من ذوي الفضل الذين قاموا بواجباتهم أتم قيام، كالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين .. ومهما فعلت الأمة لتوفيهم حقهم فلن تستطيع إلى ذلك سبيلاً، فصلاة ربي على الأنبياء، وسلامه على الصديقين والشهداء.
✅ إن معظم قضايا الشقاق والنزاع بين الزوجة وزوجها، وبين الجار وجيرانه، وبين الأخ وإخوانه سببها اختلاط مسألة الحقوق والواجبات، وفي الغالب تكمن المشكلة في تقصير كلا الطرفين في حق الآخر، وإن كانت نسبة التقصير تختلف من طرف لآخر، فكلٌّ يزعم أنه قام بواجباته كلها، ولم يحصل على شيء من حقوقه، وفي ذلك ما فيه من المبالغة.
✅ إن مِن الوالدين مَن يتعسف في استخدام حقوقه، فيجعل مِن سيف الأبوة ووصية الله بالأبوين ما به يتجاوز حقوقه، وإن كان يقوم بواجباته تجاه أبنائه .. وهذا مسلك لا يجوز، ومن ذلك ما نجده من بعض الآباء الأغنياء الموسرين مِن (تسلُّطٍ) على كسب أولاده وبناته، حتى المتزوجين منهم، وهذا لا يجوز .. كما أن هنالك عقوقاً ظاهراً من بعض الأبناء الذين لم يقصر آباؤهم في تعليمهم ورعايتهم بل وتزويجهم، ثم هم يجحدون آباءهم، لاسيما عند الكِبَر أو العوز.
✅ لقد صرنا في زمان العقوق والتمرد والأثرة (الأنانية) والجحود، وطلب الحق ونسيان الواجب، وهو زمان عجيب أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بحسن إدارته حين قال: "ستَكونُ أثَرةٌ وأُمورٌ تُنكِرونَها، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، فما تَأمُرُنا؟ قال: تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي عليكم، وتَسألونَ اللهَ الذي لَكُم" أخرجه البخاري.
✅ إن أصحاب الحسِّ المُرهَف والإيمان اليقظ، والورع الكريم، لا يبيحون لأنفسهم أكل حقوق الآخرين، بل إنهم لا يستسيغون مبيت ليلة واحدة ولأحدٍ عندهم حق معلوم .. وهم في الوقت ذاته يتألمون بسبب الظلم الواقع عليهم من القريب والبعيد .. كيف لا وهم يؤدون ما عليهم ولا يأخذون ما لهم .. ولكن لا بأس فعند الله لا تضيع الحقوق.
✅ إن من الفِصام الذي يعيشه بعض المسلمين اليوم؛ تشديده في طلب حقه الشخصي .. (وهذا مما لا يُلام عليه)، وتجاوزه عن حق وطنه وأمته .. وغفلته عن حق أسراه ومسراه، وإهماله لدماء إخوانه المسفوكة في غزة وغيرها من الثغور، فهو حق ضائع لا يعني ذاك المتشدد في طلب حقه الشخصي في شيء!!.
✅ ومن الفصام الذي تنادي به النسويات وأدعياء حقوق المرأة، ما يسمى بالمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة .. ومعلوم أنه لا يجوز طلب المساواة في الحقوق دون الواجبات .. وبما أنه لا تشابه بين واجبات الرجل والمرأة؟! .. حيث إن الرجل لا يستطيع أن يؤدي واجبات المرأة، ولا أن يقوم مقامها .. والعكس كذلك بالنسبة للمرأة، فهي لن تستطيع أن تؤدي واجبات الرجل، ولا أن تقوم مقامه، فلماذا يطالبون بالمساواة في الحقوق فحسب .. والعدل يقتضي نفي المساواة، وتقدير ما يجب على الرجل والمرأة من واجبات على ضوء ما لديهما من إمكانات واستعدادات، وما يحق لهما من حقوق على ضوء ما يبذلون من جهود .. وكل ذلك مُبيَّن مُفصَّل في كتاب ربنا وسُنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
✅ ومثل ذلك مطالبة بعض علماء السلاطين بوجوب بذل الطاعة للسلطان، وإن ظلم واستبد وخان الأمانة، مستدلين بحديث: "تسمعُ وتُطيعُ الأميرَ، وإن ضرب ظهرَك، وأخذ مالَك، فاسمع وأطِعْ" وذلك بعد نزعه من سياقه، وإهمال عموم النصوص الواردة بواجبات الأمير قبل حقوقه.
@-وسائل الوقاية من الزلل:
-أداء الأمانات.. الالتزام بالصدق والوفاء بالعهود مع الله ومع الناس.
-كثرة الدعاء بالثبات (مثل: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك")..(يامصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك)..
وكذلك دعاء(اللهم إنا نسألك الثبات على الأمر والعزيمة على الرشد).. وقول الله:((رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ))..
-الاستقامة.. وملازمة الطاعات.. والمداومة على الفرائض والنوافل لتقوية الإيمان.
-صحبة الصالحين.. والاعتصام بالبيئة الصالحة التي تعين على الحق وتذكر به.
-العلم الشرعي.. والتفقه في الدين.. لبناء حصانة ضد الشبهات والشهوات.
@-وسائل العلاج بعد وقوع الزلل:
-المبادرة بالتوبة النصوح.. والإقلاع الفوري عن الذنب.. والندم والعزم على عدم العودة.
-مراجعة كل عهد أو يمين أو اتفاق قائم: هل أديناه بأمانة أم اتخذناه دَخَلًا وخديعة؟
-إعادة الحقوق إلى أهلها.. والتحلل من المظالم..والوفاء بالعهود التي نُقضت..قبل فوات الأوان...
-إتباع السيئة بالحسنة.. والإكثار من الأعمال الصالحة والمكفرات..قال تعالى:(( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)).
-تجديد العهد مع الله.. والإكثار من الاستغفار.. والإنابة والتضرع بطلب الثبات.
👈@-هذا ما تيسر ذكره ...
وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56]،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. ..
اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ..
اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين..
اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللهم عليك باليهود الغاصبين،
اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية ، ، ،
اللهم دمر أمريكا واساطيلها يارب العالمين...
اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً...
اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين
اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته
إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ...
اللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة ..
ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً ...
اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات ،المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات وقاضي الحاجات يارب العالمين...
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ...
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛
فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
ولهذا كان أعظم ما ينبغي أن يسأل العبد ربه: أن يسأله:
" الثبات ".
فالثبات.. ليس مرحلة يصل إليها الإنسان.. ثم يستغني عن الدعاء.. بل الثبات نعمة.. تحتاج إلى سؤال دائم.
قال الله تعالى:
((رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ))
تأملوا الدعاء:
((لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا))
-يعني: يا رب، كما هديتنا فلا تتركنا بعد الهداية.. وكما عرّفتنا طريقك فلا تجعلنا ننحرف عنه.
-عباد الله:
كم من إنسان بدأ طريق الاستقامة، ثم تغير..!!
كان لا يترك صلاة الجماعة، ثم أصبح يتهاون بالصلاة...
كان القرآن أنيسه.. ثم أصبح لا يفتح المصحف إلا نادرًا...
كان إذا سمع الموعظة بكى قلبه.. ثم أصبح يسمع الكلام ولا يتحرك قلبه.
كان يخاف من المعصية، ثم أصبح يبحث عنها..
كان يفرح بالطاعة، ثم أصبحت الطاعة ثقيلة عليه..
وهنا يجب أن يسأل الإنسان نفسه:
ماذا حدث لقلبي؟
لأن الله تعالى يقول:
((فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ))..
-فالانحراف يبدأ أحيانًا.. بخطوة صغيرة.. نظرة..كلمة.
صحبةسيئة.. مقطع فيديو..
مجلس سوء.
-أو بمعصية يقول الإنسان عنها: بسيطة..ثم تتكرر.. ثم يألفها.
ثم يحبها.. ثم يدافع عنها..
ثم تصبح جزءًا من حياته.
وهنا تكمن الخطورة.
-عباد الله:
إن القلب يتغير.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء))..
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاف من تقلب قلبه..فكان يدعوا كثيرا ويقول:
((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)).
فقالوا له: يا رسول الله، أتخاف علينا؟
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.. يسأل الله الثبات، فكيف بنا نحن؟
نحن الذين تضعف قلوبنا أمام الشهوات.
ونحن الذين تجُرنا الدنيا..
ونحن الذين نتأثر بكلمة.. وبصديق.. وبمقطع وبمجلس.
فالثبات.. لا يكون بالكلام..
بعض الناس يقول:
أنا أعرف الحق.. أنا لن أتغير.
أنا قوي.. أنا مستحيل أقع.
وهذا الكلام وحده لا يكفي.
-لأن الله تعالى يقول:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ))..
أي: جددوا إيمانكم، وثبتوا أنفسكم على الإيمان.
-وقال سبحانه:
((وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ))..
فالعبادة.. ليست موسمًا.
ليست في رمضان فقط...
وليست في وقت الشدة فقط.. وليست عندما يكون الإنسان مرتاحًا فقط.
بل:
﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.. حتى آخر نفس.
وحتى آخر لحظة...
ثم يقول:((..وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
-" تَذُوقُوا السُّوءَ "
أي: فتجدوا المباشرة والحس بالعقاب والعذاب والشر..
-والمقصود بـ "السوء" هنا: الشدة، والبلية، والعقوبة.. (وسواء كانت عاجلة في الدنيا..كالخزي، المحن، وذهاب البركة.. والنكبات، أو في الآخرة).
-وكم تعاني الأمة اليوم.. من محن ونكبات ورزايا..ومظالم والسبب:
-{بِمَا صَدَدْتُمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}:
أي: بسبب(إعراضكم بأنفسكم): لأن من ينقض العهود والأيمان.. يكون قد أعرض عن التزام دين الله وطاعته.
والصدّ المتعدِّي..هو (صرفكم لغيركم):
أي: أنه من ينقض العهود.. ويحلف الأيمان الكاذبة.. يصير قدوة سيئة لغيره.. فيصد الناس عن الدخول في الإسلام..أو عن الهداية.. (لأن غير المسلم.. إذا رأى المسلم ينقض عهده ويغدر.. تنفّر من دين الإسلام وصدّ عنه).
وأن الغدر ونقض العهود.. يؤدي إلى تجرّع مرارة العقوبة والسوء.. في الدنيا قبل الآخرة ..
-واستخدام الفعل.."الذوق"
الذي هو أصل حسي..(متصل بطعم الطعام والشراب بالفم) استخدامه.. في الأمور المعنوية مثل:العذاب والسوء
..يُعدّ من أبلغ أساليب القرآن الكريم.. ويحمل دلالات عدة:
حيث أن الذوق: هو أشد الحواس إدراكاً لخصائص الشيء(المرارة.. أو الحلاوة). فلا يدرك المرء حقيقة طعم الشيء.. إلا إذا ذاقه.
-فالتعبير بـ "تَذُوقُوا" يدل على أن السوء والعقاب سينزل بكم مباشرة ويمسّكم مسّاً حقيقياً لا مفرّ منه..
وأنكم ستشعرون بالحسرة والندم والوجع من هذا السوء.. شعوراً يمتزج بأجسامكم وأرواحكم.. كما يمتزج الطعم باللسان والجوف.
-إن نقض العهود.. واستغلال اسم الله في المكر.. يسيء لجوهر الدين.. ويصُدّ الآخرين عن دخول الإسلام.. أو الاستقامة عليه.. لأن الناس يربطون بين سوء سلوك الخائن.. وبين دينه..
حيث يظن المخدوع.. أن هذه التصرفات.. هي خلق أهل هذا الدين .. وفي هذا.. إثم مضاعف..كما قال الله(وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
هذا هو الوعيد الآجِل في الآخرة.. وهو العذاب الأليم.. المعدّ.. لمن اتخذ الدين والعهود لعبة للخدعة، والانتفاع الدنيوي
إرجع إلى كتاب الله والله جل وعلا يزيدك وهو أكرم الأكرمين وقال سبحانه{إِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِۦٓ إِيمَـٰنًا ۚ }
قال الله {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا}
المؤمن تزيده السورة تزيده الآية إيمانا تزيده صلاح،
إقرأ يا عبد الله، جرب ذلك في حياتك، استبدل كتاب الله بهذه الأشياء، اجعل كتاب الله بيدك واقرأ، إذا قرأت سورة ستجد نفسك بعدها أحسن مما أنت قبلها، ستجد في نفسك نشاط للصلاة ونشاط للعبادة والطاعة وستجد في قلبك انقباض من المعصية وهكذا كلما قرأت القرآن وازددت قربا منه كلما زاد إيمانك،
أتي الجميع من هذا الباب حينما غاب كتاب الله من بين أيدينا ومن حياتنا واستبدلنا به تلك الأحوال السيئة، ضعف الإيمان،
كذلك يا عبد الله تأمل في أسماء الله وفي صفات الله سبحانه فالله قد أخبرك عن نفسه بأسماء وصفات إذا بقيت تتأمل فيها وتتفكر ازددت تعظيما لله وحبا وخشية لله جل وعلا فإنك
إذا تأملت في اسم الله الغفور كثر استغفارك
وإذا تأملت في اسم الله الرحيم عظم رجاؤك
وإذا تأملت في اسم الله الرزاق عظم توكلك على الله جل وعلا
وإذا تأملت في اسم الله السميع البصير الرقيب العليم الشهيد المحيط الحسيب ازدادت خشيتك لله وخوفك من الوقوع فيما يُغضب الله،
تأمل في أسماء الله وفي صفات الله يمتلئ قلبك بحب الله وبتعظيم الله سبحانه وتعالى،
إنك اليوم إذا سمعت فلاناً يقال فيه فلان كذا ملك أو رئيس أو وزير أو مدير أو غير ذلك بقدر ما وصلك من صفته تعظمه وتعامله ولله المثل الأعلى ولله المثل الأعلى، فإنك بقدر ما تعلمه وتتفقه من أسماء الله وصفات الله سبحانه يزداد إيمانك بالله وتعظيمك لله جل وعلا،
كذلك أيها المسلم الكريم تأمل في آيات الله الشرعية وفي آيات الله الكونية وفي تدبير الله لهذا الكون يزداد إيمانك بالله
كذلك يا عبدالله انظر في نفسك وما أنت فيه من النعم وما أنت فيه من الخير والفضل انظر الى أمنك وأمانك الى صحتك وعافيتك واعضاء جسدك، انظر الى ما عندك من الأهل والأولاد وما يسره الله لك من الخير الذي أنت فيه تزداد إيمانك بالله وتعظيمك لله،
كذلك يا عبدالله احرص على مجالس الذكر وعلى حلق العلم يزداد إيمانك بالله
احرص على مجالسة الصالحين يزداد إيمانك بالله صن نفسك من الأحوال والأماكن التي تجد نفسك فيها تطعن إيمانك وتهد بنيان صلاحك واستعن بالله وادع الله واطلب من الله جل وعلا أن يهديك وأن يسددك وأن يرشدك وأن يعلمك ما فيه خيرك وصلاحك،
نسأل الله العلي العظيم بمنه وكرمه أن يحبب إلينا الإيمان وأن يزينه في قلوبنا وأن يكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأن يجعلنا من الراشدين، اللهم املأ قلوبنا بالإيمان،
اللهم املأ قلوبنا بمحبتك وتعظيمك وتعظيم حدودك وحرماتك وشرائعك وأحكامك يا رب العالمين، اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين إليك مخبتين ومنئبين، اللهم تقبل توبتنا واغسل حوبتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا واسلل سخائم صدورنا واستجب دعاءنا يا رب العالمين
اللهم إننا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد تعز فيه أهل طاعتك وتهدي فيه أهل معصيتك وتذل فيه أهل الشرك والشقاق والنفاق، اللهم احفظ علينا ديننا وبلادنا وأمننا، اللهم يا رب العالمين احفظ هذه البلدة المباركة من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها ومن فوقها ونعوذ بعظمتك أن تغتال من تحتها، اللهم يا رب العالمين ويا من أنت على كل شيء قدير يا من لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء اللهم يا من أنت بالغ أمره وغالب على أمره، اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين اللهم عليك باليهود والنصارى ومن عاونهم وساندهم ومالأهم على الإسلام والمسلمين،
اللهم عليك بدولة الكفر أمريكا، اللهم شتت شملها وفرق جمعها ومزق كلمتها وهد قوتها يا من أنت على كل شيء قدير، اللهم عليك بالصهاينة المعتدين، اللهم نكل بهم واجعلهم عبرة لغيرهم اللهم انصر المجاهدين في سبيلك ولإعلاء كلمتك في كل مكان، اللهم انصر المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم يسر لنا أرزاقنا وبارك لنا في أقواتنا وقنعنا وارضنا بما قسمته وكتبته لنا واستعملنا وأهلنا وأولادنا وأموالنا فيما يرضيك عنا، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
إنه الإيمان الذي يصف به الأنبياء ويصف به المرسلون ويصف به الصالحون من عباد الله
إنه الإيمان الذي يدخل الإنسان به الجنة
إنه الإيمان الذي ينجو به من النار
إنه الإيمان الذي ترفع به الدرجات عند رب العالمين سبحانه
إنه الإيمان شيءٌ وكر في القلب من تعظيم الله جل وعلا ومحبته وخشيته والخوف منه وصدقته الجوارح فانطلقت في طاعة الله سبحانه وتعالى،
أيها المؤمنون عباد الله الإيمان يخلق الإيمان معركة بينك وبين النفس بينك وبين الشيطان بينك وبين الشهوات والمغريات بينك وبين جلساء السوء بينك وبين أعداء الإسلام كل هذه ضد إيمانك،
فلابد يا عبد الله أن تخوض المعركة ولابد أن تبقى يقظاً ومنتبهاً،
احرس إيمانك أعظم مما تحرس نفسك وبدنك! احرس إيمانك أعظم مما تحرس مالك!
احرس إيمانك أعظم مما تحرس مصالحك! الدنيوية فإيمانك هو الذي ستخرج به من هذه الحياة وتلقى به رب العالمين سبحانه،
فلا تقبل بأي اعتداء على هذا الإيمان
ولا تقبل بأي نقص ولا بأي ضرر
احرص على أن تلقى الله بإيمان يزداد كل يوم
ولذلك أيها المسلم الكريم النبي عليه الصلاة والسلام قال يخلق في جوف أحدكم أي يضعف فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم
وأخبرنا الله أنه يزداد وأنه يتعاظم في قلوب الناس وأن الناس ليسوا فيه سواء، لما تابت تلك المرأة من الوقوع في الفاحشة، فجاءت للنبي ﷺ فطهرها وأقام الحد عليها، قال له عمر أتصلي عليها يا رسول الله وقد زنت قال والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم،
انظر قوة الإيمان في الرجوع إلى الله!
قوة الإيمان في التوبة إلى الله! وقال في ماعز والذي نفسي بيده لقد تاب توبة لو قسمت على أهل المدينة لكفتهم، هذا هو الإيمان! هذا هو قوته! هذه هي زيادته! يتوب توبة تكفيه وتكفي المئات من الناس لذنوبهم ومعاصيهم،
ما هذا؟
إنه الإيمان بالله
إنه زيادة الإيمان
إنه الحب لله والخوف من الله جل وعلا في وقت واحد ،حبٌ لله ليزداد من الطاعة وخوفٌ من الله ليكف عن المعصية
ولذلك يا عبد الله إحرس إيمانك وانتبه عليه وارجع إلى نفسك فلربما وجدت أنك قد سرق من إيمانك ما سرق وأخذ منه ما أخذ، فأصبحت تجد من نفسك أنك تتهاون في أمورٍ من الطاعات ما كنت تتهاون فيها،
فأنت اليوم الذي تنام عن الصلاة وما كنت تنام عنها
وأنت اليوم الذي تفرط في جماعتها وما كنت تفرط فيها
وأنت اليوم الذي تنظر إلى ما حرم الله وما كنت لتفعل ذلك من قبل
وأنت اليوم الذي تقبل في إذنك ما تقبل مما كنت لا تقبله من قبل،
فما الذي حصل؟! سرق من إيمانك وضعف إيمانك بحيث أنك صارت هناك معاصي تسري في حياتك وتقبلها بل ربما أنت تطلبها وإذا استمر الحال على هذا ربما انتهى هذا الإيمان وضعف،
يا عبدالله إذا أردت أن تعرف فارجع إلى نقطة الذي لا يصلي اليوم هو يعرف أن الصلاة واجبة وأنها ركن من أركان الإسلام ولكن ضعف إيمانه الذي لا يحضر الجماعة وهو قادر على حضورها يعلم أنها جماعة وأن هذه بيوت الله وأنها تؤدى في المساجد ولكن ضعف إيمانه
الذي ينظر إلى ما حرم الله فيفسد بذلك قلبه يعلم أن هذا لا يجوز ولذلك يستحي من البشر ويستتر من البشر ويستخفي من البشر ولكنه يفعل ذلك ضعف إيمانه
الذي يسمع الأغاني وآلات اللهو والطرب ويسمع الغيبة والنميمة ويسمع كلام النساء المحرم عليه سماعه يعلم أن ذلك حرام وأنه لا يجوز ولذلك يتخفى يتستر يتظاهر بغير ذلك لماذا ضعف الإيمان.
الذي يأكل مال محرم يظلم الناس في أموالهم سواء في بيع وشراء أو في تسلط وغير ذلك يعلم أن هذا حرام وأن هذا لا يجوز ولكن شهوة المال أقوى في قلبه من الإيمان سبب في ذلك كله ضعف الإيمان
ولذلك يا عبد الله:
ما أعظم أن نرجع إلى إيماننا!
ما أعظم أن نتفقد إيماننا!
ما أعظم أن نحرس إيماننا! ونبذل الأسباب في ذلك.
أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا ويصلح شأننا ويغفر لنا ذنوبنا ظاهرها وباطنها.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: أيها المؤمنون عباد الله:
فإذا ما استعنت بالله جل وعلا فعدت إلى إيمانك بالإهتمام والإنتباه والسعي في الزيادة، فلك من نصيب الإيمان بقدر ما عندك من الإيمان،
فإن الله سبحانه وتعالى قد أخبر أن الإيمان سبب لخير كبير وفضل عظيم تنال من ذلك الخير وذلك الفضل بقدر ما عندك من الإيمان،
كلما ازداد إيمانك ازداد الخير في حياتك وازداد فضل الله سبحانه وتعالى عليك، الله سبحانه وتعالى أخبرنا في كتابه الكريم أن أهل الإيمان لهم ثبات، ثبتهم الله على الخير ثبتهم الله على ما يحب، فقال سبحانه{ يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ}
يا عبد الله،
صلِّ قبل أن يُصلّى عليك،
واركع قبل أن تُحمل،
واسجد قبل أن تُمنع.
عباد الله،
هذا هو طريق النجاة… الصلاة،
فتمسكوا بها،
ولا تفرطوا فيها.
---
الخاتمة والدعاء:
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اجعلنا من المحافظين على الصلاة،
القائمين بها حق القيام،
الخاشعين فيها، المقبولين عندك.
اللهم حبّب إلينا الصلاة، وزيّنها في قلوبنا،
واجعلها قرة أعيننا، ونور صدورنا، وراحة أرواحنا.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك،
ولا تجعلنا من الغافلين ولا من المفرّطين.
اللهم أصلح قلوبنا، وطهّر نفوسنا،
واغفر لنا ذنوبنا، واستر عيوبنا.
اللهم تب علينا توبة نصوحًا،
واجعلنا من التائبين الصادقين،
والمجتنبين للمعاصي.
اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين،
واغفر لهم، ونوّر قبورهم، واجعلها روضة من رياض الجنة.
اللهم أصلح ذات بيننا،
وألّف بين قلوبنا،
واجعلنا إخوانًا متحابين فيك.
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها،
وخير أيامنا يوم نلقاك،
وأحسن ختامنا يا رب العالمين.
*عباد الله،*
*إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون،فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.*
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
اللهم اجعلنا من المحافظين على الصلاة،
المحبين لها، المقبلين عليها.
اللهم لا تجعلنا من الغافلين عنها،
ولا من المتكاسلين فيها.
اللهم حبّب إلينا الصلاة،
وزيّنها في قلوبنا،
واجعلها قرة أعيننا.
عباد الله،
إن من أراد أن يذوق لذة الصلاة، فليتهيأ لها قبل دخولها،
فإن القلوب إذا لم تُحضَّر، دخلت الصلاة وهي غافلة، وخرجت منها كما دخلت.
يا عبد الله،
ابدأ بالصلاة من قبلها… من نيتك، من طهارتك، من استعدادك،
فإن من أحسن البداية، أُعين على النهاية.
عباد الله،
من آداب الصلاة: أن تُقبل عليها بقلبك قبل جسدك،
وأن تترك كل ما يشغلك من أمور الدنيا.
يا عبد الله،
اترك هاتفك،
اترك همومك،
اترك انشغالك،
وأقبل على الله.
عباد الله،
من آداب الصلاة: السكينة،
فلا تأتها مسرعًا لاهثًا،
بل امشِ إليها بهدوء، فإنك مقبل على أعظم لقاء.
يا عبد الله،
إذا دخلت المسجد،
فادخل بخشوع،
واستشعر أنك في بيت الله.
عباد الله،
من آداب الصلاة: تسوية الصفوف،
فإنها من تمام الصلاة،
وتجمع القلوب كما تجمع الأجساد.
يا عبد الله،
قف في صفك كأنك بنيان مرصوص،
لا تتقدم ولا تتأخر،
ولا تشغل نفسك بغير صلاتك.
عباد الله،
من آداب الصلاة: النظر إلى موضع السجود،
فإن ذلك أدعى للخشوع، وأبعد عن التشتت.
يا عبد الله،
لا تلتفت في صلاتك،
فإن الالتفات سرقة من الشيطان.
عباد الله،
من آداب الصلاة: الطمأنينة،
فلا تستعجل،
ولا تنقر صلاتك.
يا عبد الله،
أعطِ كل ركن حقه،
فالركوع له سكونه،
والسجود له طمأنينته.
عباد الله،
من آداب الصلاة: التدبر،
فلا تقرأ دون فهم،
بل حاول أن تعيش مع كل آية.
يا عبد الله،
إذا كبرت فاعلم أنك دخلت على الله،
وإذا سلمت فاسأل نفسك: هل قُبلت صلاتي؟
عباد الله،
إن الصلاة التي تؤدى بأدب،
تترك أثرًا في القلب لا يزول.
فأحسنوا آدابها،
تذوقوا لذتها،
تنعموا بقرب الله فيها.
اللهم ارزقنا الخشوع في الصلاة،
وأعنا على حسن أدائها،
وتقبلها منا يا رب العالمين.
عباد الله،
إن الصلاة ليست نافلةً تُفعل أو تُترك،
بل هي فريضة عظيمة،
كتبها الله على كل مسلم، لا تسقط ما دام العقل حاضرًا.
يا عبد الله،
تأمل…
كم تضبط مواعيدك للدنيا،
وكم تهتم بأعمالك وتجارتك،
ثم إذا جاء وقت الصلاة… تهاونت!
عباد الله،
من أحكام الصلاة التي يغفل عنها كثير من الناس:
أداؤها في وقتها،
فلا يجوز تأخيرها بلا عذر.
قال الله تعالى:
"إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا".
يا عبد الله،
إذا دخل وقت الصلاة،
فهذا موعدك مع الله،
فلا تؤخره بلا سبب.
عباد الله،
ومن الأحكام:
وجوب الطهارة،
فلا صلاة بلا وضوء صحيح.
فاحرص على إتمام وضوئك،
ولا تتساهل فيه،
فإنه مفتاح صلاتك.
عباد الله،
ومن الأحكام:
استقبال القبلة،
وستر العورة،
والوقوف بخشوع،
فلا تُهمل هذه الأمور.
يا عبد الله،
كم من صلاة ضاعت بسبب تساهل في شرطٍ أو ركن!
عباد الله،
ومن أعظم ما يُخشى: التفريط في الصلاة،
فإن تركها ليس ذنبًا عاديًا،
بل خطر عظيم.
يا عبد الله،
من ضيع الصلاة،
فقد ضيع أعظم صلته بربه.
ومن تهاون بها،
فإنه يعرض نفسه للخسارة في الدنيا والآخرة.
عباد الله،
ليس الخطر فقط في ترك الصلاة،
بل في التهاون بها،
وتأخيرها،
وأدائها بلا روح.
يا عبد الله،
كم من إنسان يقول: سأصلي…
ثم تمر الأيام وهو على حاله!
إلى متى؟
إلى أن يأتيك الموت؟
عباد الله،
تذكروا أن الصلاة هي أول ما تُسألون عنه،
فإن صلحت صلح سائر العمل،
وإن فسدت فسد سائر العمل.
يا عبد الله،
اجعل الصلاة خطًا أحمر في حياتك،
لا تُقدّم عليها شيئًا،
ولا تؤخرها لأي سبب.
عباد الله،
عودوا أنفسكم على المحافظة عليها،
ولو بالتدرج،
ولكن لا تتركوها.
اللهم أعنا على إقامة الصلاة،
ولا تجعلنا من المفرطين فيها،
واغفر لنا تقصيرنا يا رب العالمين.
عباد الله،
إذا أردت صلاح قلبك… فأصلح صلاتك،
وإذا أردت صلاح بيتك… فاجعل الصلاة فيه قائمة،
وإذا أردت صلاح حياتك كلها… فاجعل الصلاة في أولها وآخرها.
يا عبد الله،
الصلاة ليست فقط بينك وبين ربك،
بل أثرها يظهر على أخلاقك،
على لسانك،
على معاملاتك مع الناس.
عباد الله،
الصلاة الحقيقية تُصلحك،
تجعلك صادقًا،
تجعلك أمينًا،
تجعلك رحيمًا.
فإن لم ترَ هذا الأثر…
فاعلم أن في صلاتك نقصًا.
يا عبد الله،
الصلاة التي لا تنهاك عن الحرام… تحتاج مراجعة،
والصلاة التي لا تقربك من الله… تحتاج إصلاحًا.
عباد الله،
اجعلوا الصلاة بداية التغيير،
ابدؤوا بها،
وثقوا أن الله سيفتح لكم أبواب الخير.
يا عبد الله،
عوّد نفسك أن تقوم للصلاة ولو كنت متعبًا،
وأن تذهب للمسجد ولو كان بعيدًا،
وأن تُقبل على الله ولو كان قلبك مشتتًا.
عباد الله،
من صدق مع الله في الصلاة،
فتح الله له أبواب الهداية.
يا عبد الله،
لا تحرم نفسك هذا الخير العظيم،
ولا تضيع هذه النعمة.
عباد الله،
مروا أبناءكم بالصلاة،
وعودوهم عليها،
فإنها نور لهم في دنياهم وآخرتهم.
*صلِّ قبل أن يُصلّى عليك*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي فرض الصلاة وجعلها صلةً بين العبد وربه، وجعل الطهارة مفتاحها، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: عباد الله
اتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن أعظم ما افترضه الله عليكم بعد التوحيد هي الصلاة،
هي أول ما تُسألون عنه، وأول ما يُنظر فيه من أعمالكم.
يا عبد الله،
ليست الصلاة حركاتٍ تؤدى، ولا كلماتٍ تُردد،
بل هي وقوف بين يدي الله،
بين يدي من يعلم سرك وعلانيتك.
عباد الله،
كم من مصلٍ يصلي… وقلبه غافل،
وكم من قائمٍ بين يدي الله… وهو بعيد عنه!
أهذه هي الصلاة التي أرادها الله؟
أهذه هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر؟
يا عبد الله،
إذا وقفت للصلاة، فاعلم أنك واقف بين يدي الله،
فانظر كيف يكون وقوفك!
عباد الله،
إن الطريق إلى صلاةٍ خاشعة يبدأ قبل الصلاة…
يبدأ من الوضوء.
نعم… من الوضوء،
ذلك العمل الذي قد يراه البعض بسيطًا،
لكنه عند الله عظيم.
قال رسول الله ﷺ:
"إذا توضأ العبد فغسل وجهه خرجت كل خطيئة نظر إليها بعينيه…"
تأمل…
أنت تغسل وجهك،
فتُغسل معه ذنوبك!
وتغسل يديك،
فتسقط خطاياك!
يا عبد الله،
الوضوء ليس ماءً على الجسد،
بل هو تطهير للقلب قبل الجوارح.
فكيف تتوضأ وأنت مستعجل؟
كيف تتوضأ بلا حضور قلب؟
كيف تدخل الصلاة بلا طهارة حقيقية؟
عباد الله،
من أراد أن يقف بين يدي الله،
فليُحسن الطهارة،
وليُحسن الاستعداد،
وليُقبل بقلبه قبل جسده.
اللهم اجعلنا من المحافظين على الصلاة،
ومن المتطهرين ظاهراً وباطناً.
عباد الله،
إذا أحسنت الوضوء، فاعلم أنك قد خُطوت الخطوة الأولى…
ولكن الطريق لم يكتمل بعد.
فإن الصلاة روحها الخشوع،
ومن فقد الخشوع فقد روح الصلاة، وبقي جسدها.
يا عبد الله،
ما قيمة صلاةٍ تؤدى بالجسد، وقلبك في الدنيا؟
تتحرك شفتاك بالقراءة، وعقلك في التجارة، أو الهاتف، أو هموم الحياة!
عباد الله،
الخشوع ليس أمرًا مستحيلًا،
ولكنه يحتاج إلى صدق مع الله.
إذا وقفت في صلاتك،
فاستشعر أنك بين يدي الله،
يسمعك… يراك… يعلم ما في قلبك.
تخيل…
لو أنك واقف أمام ملك من ملوك الدنيا،
كيف سيكون وقوفك؟
كيف سيكون تركيزك؟
فكيف بوقوفك بين يدي ملك الملوك؟
عباد الله،
إن من أعظم أسباب الخشوع:
أن تفهم ما تقول،
أن تعي ما تقرأ،
أن تتدبر الفاتحة والآيات.
عندما تقول: الحمد لله رب العالمين…
استشعر أنك تحمد الله على كل نعمه.
وعندما تقول: إياك نعبد وإياك نستعين…
فجدّد العهد مع الله.
وعندما تسجد…
اعلم أنك أقرب ما تكون إلى الله.
يا عبد الله،
كم مرة سجدت… ولم تشعر بالقرب؟
كم مرة صليت… ولم تتغير؟
عباد الله،
إن الصلاة التي لا تغيرك… تحتاج أن تُراجع.
عباد الله،
إن الخشوع روح الصلاة،
والمحافظة عليها هي حياتها.
فما فائدة صلاةٍ تخشع فيها أحيانًا… ثم تضيعها أحيانًا أخرى؟
يا عبد الله،
الصلاة ليست خيارًا،
وليست أمرًا ثانويًا في حياتك،
بل هي عمود دينك.
إن صلحت… صلح سائر عملك،
وإن فسدت… فسد سائر عملك.
عباد الله،
كم من أناس يعرفون قيمة الصلاة… لكنهم يؤخرونها!
كم من أناس يسمعون الأذان… ولا يجيبون!
إذا نادى المؤذن: “حي على الصلاة”…
فإنما يناديك ربك: تعال إلى رحمتي، تعال إلى مغفرتي.
فكيف تتأخر؟
وكيف تنشغل؟
وكيف تُقدم الدنيا على لقاء الله؟
عباد الله،
إن من علامات حب الله لك… أن يوفقك للصلاة،
ومن علامات البعد… أن تُثقل عليك.
يا عبد الله،
إذا وجدت نفسك تتكاسل عن الصلاة،
فاعلم أن قلبك يحتاج إصلاحًا.
فبادر…
ولا تنتظر حتى يقسو قلبك أكثر.
عباد الله،
حافظوا على الصلاة في أوقاتها،
ولا تؤخروها،
فإنها عهد بينك وبين الله.
قال الله تعالى:
"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ".
يا عبد الله،
تخيل لو أنك تركت الصلاة يومًا… ثم جاءك الموت،
ماذا ستقول لربك؟
عباد الله،
الموت لا ينتظر،
والأجل لا يتأخر،
فلا تؤخروا الصلاة.
اللهم اجعلنا من المحافظين على الصلاة،
القائمين بها حق القيام.
فراجع قلبك،
وراجع نيتك،
وراجع صلاتك.
اللهم ارزقنا الخشوع في الصلاة،
واجعلها قرة أعيننا، ونور قلوبنا.
عباد الله،
إن الصلاة ليست مجرد خشوعٍ ومحافظةٍ فقط، بل لها حدود وأحكام، من ضيّعها ضيّع صلاته وهو لا يشعر.
يا عبد الله،
أول ما تبدأ به الصلاة: النية الصادقة في القلب، أن تقوم إليها لله، لا عادةً ولا رياءً ولا مجاراةً للناس.
ثم تقف بين يدي الله معتدلًا، خاشعًا، مستحضرًا عظمة من تقف بين يديه، لا تعبث بجسدك، ولا تلتفت بقلبك.
عباد الله،
من أركان الصلاة التي لا تصح إلا بها: تكبيرة الإحرام،
فإذا قلت: "الله أكبر"… فاعلم أن كل شيءٍ أصغر من الله،
فلا تشغل قلبك بغيره.
ثم قراءة الفاتحة،
ليست كلماتٍ تحفظها، بل دعاءٌ تناجي به ربك،
فإن لم تحضر فيها، فقد ضيعت أعظم ما في صلاتك.
خلفه فإذا بمنديل أبيض فأخذ فإذا به زنبيل فيه من الفواكه التي لم تكن موجودة آنذاك قال فأخذته وأخذت حاجتي وأخذت ما بقي إلى بيتي فعند الله كل فرج وعند الله كل مخرج لكن هنالك من يسيء الظن بالله ويظن أنه من المحسنين فإذا ضاقت به الأرزاق أو ضاقت عليه الأرزاق إذا به يتهم الله وإذا به يسيء الظن بالله فهذا من الجهل عياذاً بالله أعاذك الله أيها المسلم أن تكون من الجاهلين بالله وبعظمة الله وبالوفاء بوعده لعباده فقد ضمن لهم الأرزاق فهي واصلة إليهم.
كذالك أيضاً الاستغفار والإكثار منه من أعظم أسباب نيل الأرزاق قال الله *﴿ فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا ﴾﴿ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ﴾﴿ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَٰرًا ﴾* هذا ما ذكره الله عن نوح عليه السلام يخاطب قومه وهذا هود قال: *﴿ وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ﴾* إلى آخر الآية فالاستغفار شأنه عظيم، وهكذا التقوى لله قال الله ﴿ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴾﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾* وتقوى الله معناه امتثال أوامره واجتناب نواهيه والتسليم لأقضيته وأقداره سبحانه وتعالى فمن كان على هذا فهو التقي وليس بالشقي.
وهكذا أيضاً قال ابن القيم رحمه الله تعالى أربعة أشياء تجلب الأرزاق قيام الليل والاستغفار بالأسحار ومعاهدة الصدقة لأن الله خير خلف للعبد قال وذكر الله أول النهار وآخره، ألآ وإن مفاتيح الأرزاق كثيرة فما ذكرته الآن فهو ذكر لبعضها لا لكلها.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم
*الـخـطـبـة الـثـانـيـة*
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه أما بعد.
مغاليق الأرزاق هنالك من يتسبب في قطع رزقه ومن يتسبب في إغلاق الباب الذي يأتي منه رزقه ويرجع بعد ذالك يبحث عن الأرزاق ويقول أين الأرزاق وهو عدو الأرزاق المحارب للأرزاق الواضع ما يسبب حرمانه من الأرزاق.
فقد أخرج الإمام أحمد وغيره من حديث ثوبان رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ إن العبد ليحرم من الرزق بالذنب يصيبه﴾ قال الإمام ابن القيم رحمه الله المعصية تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العمل وبركة العلم وبركة الطاعة هذا دمار المعصية هذا خراب المعصية هذه من مفاسد المعصية فيا ويل من كان متأبطاً شراً من كان مصراً على الأثام والأوزار.
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله المعاصي تسدد أبواب الأرزاق قال ومن ضيع أمر الله ضيعه الله، من ضيع أمر الله أي فرائض الله وواجبات التي أوجبها الله عليه ضيعه الله الجزاء من جنس العمل.
وقال ابن الأمير الصنعاني رحمه الله المعاصي جالبة لكل شر مانعة من كل خير ومما تمنع منه الرزق.
أيها المسلم الكريم "فتش عن ذنوبك تعرف على عيوبك انظر كيف تتعامل مع ربك لا يكن شرك صاعداً إليه في الليل وفي النهار وتريد أن تنزل عليك رحمت الله متتابعة في الليل وفي النهار إنتبه أن تحارب نفسك وأن تحارب دينك وأن تحارب سعادتك وعزتك وأمنك واستقرارك، انظر كيف تتعامل مع الله فهنالك من الناس من صارواْ بعيدين عن أن يكونواْ على ما سبق ذكره من الأعمال الطيبة والأقوال الحسنة ومن الاستقامة على الدين فخربواْ ما بينهم وبين الله ويريدون أن يصلح الله أحوالهم الجزاء من جنس العمل، إن أصلحت ما بينك وبين الله أصلح الله أحوالك وإن خربت فلا تلومنَّ إلا نفسك.
فما أحوج المسلمين إلى أن يعرفواْ ماذا ينفعهم مما يضرهم معرفة صحيحة سليمة مقتبسة من شرع الله عز وجل فالمعاصي كثيرة والظلم واسع في أوساطنا والبغي والتعدي شاهر ظاهر كيف تريدون صلاح الأحوال؟ كيف تريدون إدرار الأرزاق؟ وهنالك من هو حرب على كل خير ألآ فليتق الله المسلم، فليتق الله المسلم وليكن صادقاً مع الله مخلصاً لله سبحانه وتعالى لينال ماعند الله فلا ينال ما في خزائنه إلا بطاعته والتمسك بدينه وبشرعه واتباع رسوله عليه الصلاة والسلام أما أن يشرق العبد ويغرب ويذهب ويأتي في الشر ويغير ويبدل ويريد أن تصلح إموره فقد صار جالباً للخراب واليباب عياذاً بالله.
ألآ وإن من الأمور العظيمة ما جاء من حديث سعد ابن أبي وقاص عند البخاري وغيره قال: عليه الصلاة والسلام ﴿إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ﴾ يخاطب الملوك والأغنياء ويخاطب أهل اليسر في المال يقول لهم... إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم....
وعند النسائي من حديث أبي الدرداء عند الإمام أحمد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ إبغوني في الضعفاء أي اطلبوني في الضعفاء قال: فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ﴾ صلاح الفقراء من أسباب أن يرزقواْ أو أن يرزق غيرهم بسببهم هذا شأن الصلاح وهنالك من الناس من يكرهون الصلاح ومن يحاربون من فيه الصلاح ويجعلونه من الدواعش ويجعلونه ممن يخشى على البلاد منه وتخريب البلاد يخشى أن يؤتى من قبله هكذا صارت المفاهيم عقيمة إلى حد صحيح أن هنالك
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*مـفـــــاتــــيـح الأرزاق*
*للشـيخ/ محمـد الإمام*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إن الحمدلله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾*
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾*
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۞ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾*
أما بعد إن خير الكلام كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة..
أما بعد عنوان هذه الخطبة مفاتيح الأرزاق ومغاليقها معاشر المسلمين سمعتم في الخطبة الماضية أن الله تكفل بأرزاق الخلائق والعباد جل شأنه وقد جعل الله عز وجل أسباباً ومفاتيح لنيل الأرزاق في دنيا العبد وفي دينه وفي إخراه، ألآ وإن المفاتيح التي سنذكرها هي شاملة للأرزاق الحسية والمعنوية.
قال الإمام ابن الأثير رحمه الله الرزق نوعان رزق الأبدان وهي الأقوات ورزق القلوب وهي العلوم والمعارف.
وقال الإمام السعدي رحمه الله تعالى الرزق على قسمين رزق عام للبر والفاجر للأولين والأخرين وهي أرزاق الأبدان ورزق خاص وهو رزق القلوب وهو بالعلم والإيمان والضفر بالحلال وهذا خاص بأهل الإيمان بالأرزاق التي سنتحدث عنها وهكذا المفاتيح والأسباب والمراد بذالك هذين النوعين من الأرزاق المراد بذالك هذان النوعان من الأرزاق وليحمد الله المسلم أن الله عز وجل جعل الأرزاق بيده لكل ما ينتفع به العبد في دينه ودنياه وإخراه ألآ وإن مما يجب على المسلم اعتقاده أن يعتقد أن الأرزاق تعطى للخلق والعباد إلى آخر نفس من أنفاس حياتهم.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى الأجل والرزق قرينان مظمونان فما دام الأجل باقياً كان الرزق آتياً.
وجاء من حديث عبدالله ابن مسعود عند القضاعي في مسند الشهاب وغيره أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقواْ الله وأجملواْ في الطلب﴾.
ومن حديث جابر ابن عبدالله رضي الله عنهما عند الإمام ابن ماجة وغيره أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ يا أيها الناس أجملواْ في الطلب فإن نفس لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن ابطأ عنها الحديث إلى آخره كذالك أيضاً مما ينبغي أن يعلم أن الله جعل الأرزاق تطلب أصحابها الأرزاق الدينية والدنيوية.
فقد جاء من حديث أبي الدرداء عند ابن حبان وغيره أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ﴾.
وجاء من حديث جابر عند أبي نعيم في الحلية وغيره أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ﴿ لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من أجله لأدركه رزقه كما يدركه أجله ﴾.
فهذان الحديثان يبينان لنا أن الأرزاق تأتي للعبد يسيرها الله عز وجل فكل عبد سينال من الرزق ما قد كتبه الله له وما قدره الله له وبقي المفاتيح التي ينتفع بها العبد إنتفاعاً عظيماً مفاتيح الأرزاق ومن هذه المفاتيح ذكر الله عز وجل.
فقد روى الإمام أحمد وغيره من حديث عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول الله عليه الصلاة والسلام فذكر نوحاً قال لما حضرت الوفاة نوحاً قال لإبنه أوصيك بإثنتين وآمرك بإثنتين وأنهاك عن إثنتين، آمرك بلا إله إلا الله فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ولا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله وإن السماوات السبع والأرضين السبع لو كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله.
والثانية سبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل حي فهذا يدلك على عظمة ذكر الله عز وجل فكل من ذكر الله بإي نوع من أنواع الأذكار الشرعية ومن ذالك العبادات والطاعات فهذه من أسباب نيل الأرزاق الدينية والدنيوية.
كذالك أيضاً من المفاتيح العظيمة الثقة بما عند الله من الأرزاق لا بما في أيدي الناس قال الله في كتابه الكريم *﴿ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ﴾* قال المفسر الكبير ابن جرير رحمه الله ما عندكم أيها الناس مما تمتلكونه ولو كثر فإنه نافد وما عند الله لكم من الأرزاق ما قمتم بعهده وأطعتموه فإنه باق غير نافد، وهكذا قال من قال من المفسرين رحمهم الله ليس الزهد في الدنيا بتحريم
نعم يا عباد الله : انظروا كيف ينجو العبد في هذه الحياة، انظروا كيف ينجو إنما ينجو بسلوك الطريق إلى الله سبحانه وتعالى بعبادته، بطلب العلم وتعليمه، بذكره سبحانه وتعالى، فإياك إياك أن تستوطن هذه الدار فإنها والله خراب، فإنها والله خراب لا يستوطن فيها إلا من قلَّ عقله، فهي دار من لا دار له، وبها ولها يجمع من لا عقل له.
يا أيها الناس عباد الله : مر عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه بخربه، انظروا كيف استفاد من نصح النبي عليه الصلاة والسلام فكان إمامًا من أئمة الزهد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، مر ومعه صاحبه مجاهد بن جبرن رضي الله تعالى عنه مروا بخربه فقال يا مجاهد : ناده ناده يا خريبة ما صنع أهلك، فنادى مجاهد يا خريبة ما صنع أهلك ؟ قال : ماتوا وبقيت أعمالهم.
هذا هو الذي يبقى، هذه الدار زائلة، هذه الدار فانية وإن طالت الأيام يا عباد الله، وإن عمرت فيها ألف سنة فهي والله منقضية، فهي والله زائلة، احذر أن تحبها فإنك إذا أحببتها تضرر حبك حبك للدار الآخرة، فقد صح من حديث أبي هريرة جاء من حديث أبي هريرة بإسناد حسن، وجاء من حديث أبي موسى بإسناد حسن بشواهده وصح موقوفاً عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من أحب الدنيا أضر بالآخرة، ومن أحب الآخرة أضر بالدنيا، أضر بالفاني للباقي.
هذا هو أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمر صاحبه رضي الله تعالى عنه لنا، أن نضر بهذه الفانية من أجل الباقية، كان عبيد بن عمير رحمه الله تعالى قاص أهل مكة يقول : الدنيا أمد والآخرة أبد.
تأمل يا رعاك الله إلى هذه الكلمات المسددة التي قالها هذا الرجل المبارك الفقيه الزاهد الواعظ الذي كان يقص بمكة على قصص السلف خلافاً للقصص الذي كان ينكره أصحاب رسول الله ويضرب عليه عمر رضي الله تعالى عنه ويهجر من أجره السلف، كانوا يهجرون القصاصين يهجرونهم ويزرون بهم ويضربهم عمر بدرته، لكن هذا الرجل كان يقص قصاً سلفياً، ويأمر وينهى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويذكر بالله، ويحضر في حلقته أصحاب رسول الله، وممن يحضر في حلقته كذلك عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه، فكان يحضر بحلقته ولربما بكى رضي الله تعالى عنه وهو يسمع وعظه، هذا الرجل المبارك يقول : الدنيا أمد، مهما طالت هي أمد يا عبد الله، أمد منقضي وإن كانت هذه الدنيا مئة عام ألف عام إنها أمد ينقضي، والآخرة أبد، الآخرة أبد هذا الذي يبقى لك، هذا الذي يبقى لك فلا تضيع الأبد من أجل الأمد، لا تضيع الباقي من أجل الفاني يا عبد الله، كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، هذه الدنيا مقام غربة.
يا أيها الناس: هذه الدنيا مقام غربة ليست وطنا لنا، وإنما وطننا الذي ينبغي أن نفكر فيه وأن نجمع له هو في الجنة، هو في الآخرة، هو في الدار التي أهبط منها آدم عليه الصلاة والسلام، هو في تلك الدار التي هي مقامنا الأول، ومخيمنا الأول، هي تلك الدار التي وصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه، ورغب فيها ودعا إليها سبحانه وتعالى، فأعملوا اعملوا يا عباد الله اعملوا للباقية، وإياكم والفانية.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد عباد الله: فيقول الله سبحانه :{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ}[الحديد:20].
هذه هي الحياة، هذا هو وصف ربنا سبحانه وتعالى لها، لعبٌ كلعب الصبيان، ولهوٌ كلهو الفتيان، وزينة كزينة النسوان، من يرضى هذا لنفسه، أي عاقل يا أيها الناس يرضى هذا لنفسه؟ هذه الدار لعبٌ كلعب الصبيان، ولهوٌ كلهو الفتيان، وزينة كزينة النسوان، وتفاخرٌ كتفاخر الأقران، وتكاثر كتكاثر الدهقان والتجار وأصحاب الأموال الذين اغتروا بها إلا من رحم الله.
يا أيها الناس : هذه موعظة من ربنا سبحانه لمن كان عاقلاً ، إياك إياك أن تغتر بها، وبزينتها، وبزخرفها، وببهرجها :{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ } هذه زينة يا عبد الله زينة، الله زينها سبحانه وتعالى حتى يغتر بها الكافرون، وحتى يغتر بها المنافقون، وحتى يغتر بها الفاسقون، وحتى يغتر بها أهل الأهواء، لا لتغتر بها أنت أيها العبد المبارك الذي يريد الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة، إياك إياك كان الحسن البصري عليه رحمة الله يقرأ هذه الآية ويقول : من زينها الله يا عباد الله زينها، قال رحمه الله : ليس أحد أشد ذما لها ممن خلقها، الذي زينها والذي خلقها هو أشد أحد ذما لها، وكان رحمه الله يقول : أهينوا هذه الدنيا فوالله لأهنا ما تكون إذا أُهينت.
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ الدِّينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا، وَأَصْلِحْ أَعْمَالَنَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
رَبَّنَا آَتِنَا فِيْ الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِيْ الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ الْنَّارِ.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِيْنَ وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
يأمر الله بالصلاة جماعة حتى في حال الخوف، أما المريض والمضطر فليصل قائما، فإن لم يستطع فقاعدا، وإن لم يستطع فعلى جنب، وإن عجز عن شروطها من الطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة، صلى بلا طهارة، وبلا ستر عورة، وإلى غير قبلة، فالصلاة لا تسقط بحال ما دام العقل موجودا.
بعض الناس يقول: ثيابي لا تساعدني، مظهري لا يساعدني، فيؤجل الصلوات، يجمع الصلوات الخمس إلى الليل، هذا لا يجوز، وهو على خطر عظيم.
الصلاة –إخوتي- أكثر الفرائض ذكرا في القرآن، وإذا ذكرت مع سائر الفرائض قدمت عليها.
لا يقبل الله من تاركها صوما ولا حجا، ولا صدقة، ولا جهادا، ولا أي عمل من الأعمال حتى يؤديها.
هي فواتح الخير وخواتمه يفتتح المسلم بالصلاة نهارا، ويختم بها يومه، يفتتحها بتكبير الله، ويختمها بالتسليم على عباد الله.
وهي من صفات المؤمنين: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)المؤمنون:1] أول صفة: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ)المؤمنون:2].
ثم استعرض الله صفاتهم، ثم ختم تلك الصفات، فقال سبحانه: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[المؤمنون: 9-11].
صلة بين العبد وربه، لذة ومناجاة تتقاصر دونها جميع الملذات، نور في الوجه والقلب، صلاح للبدن والروح، يطهر القلوب، تكفر السيئات، تنهى عن الفحشاء والمنكر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)[البقرة: 153].
جالبة للرزق والبركة: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)
خشوع وتعبد يمسح آثار الغفلة، ونور وهداية يحفظ -بإذن الله- من سبل الضلالة والغواية.
يجتمع للمصلي شرف المناجاة، وشرف العبادة، وشرف البقعة في المسجد.
لا يقعده عن الصلاة ظلمة ليل، ولا صعوبة طريق، ولا صوارف دنيا: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة".
الصلاة هي المفزع إذا حزب الأمر، وهي المستراح عند التعب: "أرحنا بها يا بلال".
يتدبر المصلي في صلاته قرآنا، ويرفع إلى مولاه دعائه، ويخشع لربه في مناجاته.
مؤمنون مفلحون، في صلاتهم خاشعون، إذا قاموا إلى الصلاة أقبلوا على ربهم، وخفضوا أبصارهم، ونظروا في مواضع سجودهم، قد علموا أن الله قبل وجوههم، فهم إلى غير ربهم لا يلتفتون.
لقد دخلوا على رب الأرباب، وملك الأملاك، كل خير عنده سبحانه، وكل أمر بيده.
إذا أعطى لم يمنع عطائه أحد، إذا منع لم يعط بعده أحد.
فاللهم إنا نسألك من فضلك، ومن كريم عطائك، وأن تجعلنا من الخاشعين في صلاتنا.
أين نحن -عباد الله- من حال أهل الفلاح حين يناديهم منادي الصلاة والفلاح: أين هؤلاء من مصلٍ لا يدري أخمس صلى أم أربع؟ تسلط عليه الشيطان، ينتقل من واد إلى واد، ومن هم إلى هم، يقوم إلى صلاته وقلبه بغير الله متعلق، وفكره بسواه مشغول، يحرك لسانه بما لا يعي قلبه.
ويل لهم عن: (عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) [الماعون: 5] ويل لهم يُرَاؤُونَ: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ)
تحولت صلاتهم إلى عادة، لا يخشعون فيها، ولا يفقهون من حكمتها، ولا يتقون أحكامها ولا طريقتها.
فيا حسرة من ضيع صلاته حين ضيع ركن دينه!.
ما أعظم خيبته وما أشد غفلته! أما سمع الزواجر: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)[المدثر: 42-43].
يسمع مناد الصلاة والفلاح ثم يدبر: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) [القيامة: 31-35].
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) [المرسلات: 48-4].
أخي المقصر في صلاته: قد علمت أن التكاسل والتهاون، وقلة الذكر صفات للمنافقين: (يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً)[النساء: 142].
أيها المسلمون: الصلاة عمود الإسلام وركنه، من أدى حقها، وأتم ركوعها وسجودها وخشوعها كانت قرة عينه، وحلاوة قلبه، وانشراح صدره، قال صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن، كان له عند الله عهدا أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".
ومن المحافظة عليها: إتمام أركانها وشروطها، وواجباتها، والطمأنينة فيها، واجتناب مسابقة الإمام، أو المقارنة في أفعاله.
ومن المحافظة عليها: أمر الأهل بها والأقربين، وبخاصة من تحت يده من الأولاد، والأخذ على يد المفرط منهم: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا)[طه: 132].
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم اشف مرضاهم، وارحم موتاهم، وتقبلهم في الشهداء يا ربَّ العالمينَ
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
( رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
عِبَادَ الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt