9095
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة المتخصصة بالخطـب والمحاضرات 🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه •~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~• للتواصل مع إدارة القناة إضغط على الرابط التالي @majd321
وعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربي منعته الطعام والشراب، فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه قال فيشفعان)).
فما أحوجنا معاشر المسلمين! ما أحوجنا إلى أن نفرغ أنفسنا في هذا الشهر القادم المبارك... إلى كتاب الله -عز وجل-! ما أحوجنا أن نفرغ أنفسنا لكتاب الله، وأن نسعى إلى الخيرات... بشفاعة الصيام والقرآن.. في يوم عظيم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع فيه كل ذات حمل حملها.
يوم لا يجزى إلا بالحسنات والسيئات:((يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا))،..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)).. [البقرة:183].
أيام معدودات في الصيام.. تتجلى عند الصائمين قوة الإيمان.. وعزيمة التعبد،.. يدع الصائمون ما يشتهون..ويصبرون على ما يرغبون.. فيقال لهم:
((كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)) [الحاقة:24].
إنه تربية على تقوى الله.. التي هي شعار المؤمنين... ولهم عند الله الثواب العظيم:((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ)).. [القمر:55]، لعلكم تتقون.
في الصيام... يتجلى في نفوس أهل الإيمان انقيادهم لأوامر الله
..يهجرون رغبات نفوسهم ومشتهياتهم الحاضرة ....لموعد غيب لم يروه... إنه قيادة للشهوات.. وليس انقيادًا لها.
في النفوس -أيها المسلمون- نوازع شهوة وهوى، وفي الصدور.. دوافع غضب وانتقام، وفي الحيا..ة تقلب في السراء والضراء،... وفي دروب العمر خطوب ومشاق،...ولا يدافع ذلك إلا بالصبر والمصابرة، ولا يتحمل العناء.. إلا بصدق المنهج وحسن المراقبة ودوام التقوى.
وهذه وتلك ...سر من أسرار الصيام لمن عقل ووعى:((وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)).. [فصلت:35].
للشهر الكريم معاشر المسلمين: دعوات تُرفَع إلى السماء،... روى الإمام أحمد عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لكل مسلم دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان، وللصائم عند فطره دعوة لا تُرَدّ))".
وكيف لا يُسَرُّ المسلم ويفرح بالصيام ...وهو طريق إلى(الري) يوم يُساق المجرمون إلى جهنم وردًا،..في يوم يعرق فيه الناس.. حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا...ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم؟!
فما أشد حاجتهم ...إلى شراب يروي ظمأهم ...فهنا يسعد الصائمون بذلك.
قال -صلى الله عليه وسلم- ((للصائمين باب في الجنة يقال له الريان لا يدخل أحد منه غيرهم، فإذا دخل آخرهم أُغلق، ومن دخل فيه شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً))...
-اللهم اجعلنا منه أوفر الحظ والنصيب.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد)).
فالله الله أيها المسلمون..احفظوا صيامكم من النظر المحرم.. والسماع المحرم،... والكلام المحرم... لتحوزوا على هذه الفضائل.
روى الإمام أحمد وابن ماجه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر))...
نعوذ بالله العظيم أن نكون من هؤلاء.
وفي صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)).
وروى ابن خزيمة وابن حبان والحاكم :((ليس الصيام من الأكل والشرب، وإنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابّك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم، إني صائم)).
وفي الصحيحين: ((الصيام جُنَّة فلا يرفث ولا يصخب))...
وفي رواية ((ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم)).
احفظ صيامك -أيها الموفق-، واحذر أشد الحذر أن تفطر يومًا من رمضان بدون عذر شرعي... من مرض.. أو سفر... أو نحوهما، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما روى النسائي وابن حبان وابن خزيمة... وقد رأى أقوامًا قد عُلقوا بعراقيبهم قد شُققت أشداقهم تسيل دمًا، قال فسأل عنهم فقيل: ((هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم)).
ولنتخفف -أيها المسلمون- في هذا الشهر من كل ما يتعلق بالدنيا ..ومتابعة أحداثها،... ونفرغ أنفسنا لذكر الله، وقراءة القرآن، ولزوم المساجد، وكل خير وعمل صالح.
اللهم يا حي يا قيوم أهِلَّ علينا شهر رمضان بالعفو والغفران، اللهم يا حي يا قيوم ارزقنا فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط على طاعتك.
فقط؟!
– وعَنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مِرَارٍ وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: «كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ أَرْعَدَتْ وَبَكَتْ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ أَكْرَهْتُكِ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ قَالَ: فَتَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَفْعَلِيهِ قَطُّ قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ اذْهَبِي فَالدَّنَانِيرُ لَكِ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَعْصِي اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْكِفْلِ»رواه الترمذي وأحمد.
إن الكفل قد تاب وأقسم ألا يعصى الله أبداً فمات فى نفس الليلة فغفر الله له، وهذه رسالة إلى كل عاصٍ لا تسوف بل بادر بالتوبة لا سيما وأنت تستعد لاستقبال شهر رمضان، وطهر قلبك وروحك.
وأسالك بربك ماذا لو أن الكفل لم يتب، وقال سوف أتوب فيما بعد كما نقول نحن ومات من ليلته؟!
– وعن الفضل بن موسى قال: كان الفُضَيْلُ بنِ عِيَاضٍ شاطراً يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقى الجدران إليها، إذ سمع تالياً يتلو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾، فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سائل، فقال بعضهم: نرتحل، وقال بعضهم: حتى نصبح، فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين هاهنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.. تهذيب الكمال.
لقد سمع الفضيل رضي الله عنه قول الله تعالى:
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن، وتاب وعاد،
وأنت أخى كم مرة سمعت هذه الآية ولم تؤثر فى قلبك، ولم تحملك على التوبة حتى وأنت تستعد لاستقبال شهر رمضان؟!
فطهر قلبك وروحك استعداداً لاستقبال رمضان ولا تسوف وتضيع وتفوت على نفسك الفرصة.
– قال أبو سلمة الغنوي: قلت لأَبِي العَتَاهِيَةِ: ما الذي صرفك عن قول الغزل إلى قول الزهد قال إذًا والله أخبرك إني لما قلت؛
الله بيني وبين مولاتي
أهدت لي الصد والملالات
منحتها مهجتي وخالصتي
فكان هجرانها مكافاتي
هيمني حبها وصيرني
أحدوثة في جميع جاراتي
رأيت في المنام في تلك الليلة كان آتياً أتاني فقال: ما أصبت أحداً تدخله بينك وبين عتبة، يحكم لك عليها بالمعصية إلا الله تعالى، فانتبهت مذعوراً وتبت إلى الله تعالى من ساعتي من قول الغزل.. تاريخ بغداد.
لقد كان أبوالعتاهية يحب إمرأة اسمها عتبة حباً شديداً، وكان يتغزل فيها لكنه تاب وأناب حتى عُرف بشاعر الزهد، إنه ترك محبوبتة من أجل ربه جل وعلا، وهذه رسالة إليك عبدالله وأنت تستعد لاستقبال رمضان هل بادرت بالتوبة وتركت كل ما تحب من الأهواء والمعاصي من أجل ربك تبارك وتعالى؟!
فاتقوا الله عباد الله: وأحسنوا الإستعداد لرمضان بعمل الصالحات، وأكثروا من ذكر ربكم جل وعلا وتوبوا إلى الله واستغفروه من ذنوبكم يغفر لكم،
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم بلغنا رمضان سنين عديدة وأزمنة مديدة، واجعلنا فيه من المقبولين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» رواه البخاري.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِ.
– رابعاً: ذكر الله عز وجل من أعظم أسباب الطمأنينة القلبية والنفسية، قال تعالى:(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: ٢٨)، أي: بذكر الله وحده تطمئنُّ قلوب المؤمنين، ويزول القلق والاضطراب من خشيته، بما يفيضه عليها من نور الإيمان الذي يذهب الهلع والوحشة.
خامساً: ذكر الله عز وجل لا حد له، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾(الأحزاب: ٤١-٤٢)،
قَال الإمامُ القرطبي رحمهُ اللهُ:أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأَنْ يَذْكُرُوهُ وَيَشْكُرُوهُ، وَيُكْثِرُوا مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ تَعَالَى ذَلِكَ دُونَ حَدٍّ؛ لِسُهُولَتِهِ عَلَى الْعَبْدِ، وَلِعِظَمِ الْأَجْرِ فِيهِ.
وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يُعْذَرْ أَحَدٌ فِي تَرْكِ ذِكْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ»، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:«الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتُ» رواه مسلم..
وعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ:«لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ»
رواه الترمذي.
– خامساً: ذكر الله عز وجل من أهم أسباب مغفرة الذنوب؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ»، قَالَ:«فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا»، قَالَ: «فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ»، قَالَ:«فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟»، قَالَ: «فَيَقُولُونَ: لا وَاللَّهِ، مَا رَأَوْكَ؟»، قَالَ: «فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟»، قَالَ:«يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا»، قَالَ:«يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟»، قَالَ:«يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ»، قَالَ:«يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟»، قَالَ:«يَقُولُونَ: لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا»، قَالَ: «يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟»، قَالَ: «يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً»، قَالَ:«فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟»، قَالَ:«يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ»، قَالَ:«يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟»، قَالَ:«يَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا»، قَالَ:«يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟»، قَالَ: «يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً»، قَالَ:«فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ»، قَالَ:«يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ: فِيهِمْ فُلانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ؛ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ»، قَالَ:«هُمُ الجُلَسَاءُ، لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» رواه البخاري ومسلم.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: مَنْ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ» رواه البخاري ومسلم..
وهذه رسالة إلى كل مسلم إذا أردت أن يدخل عليك رمضان، وقد صرت نقياً من ذنوبك فأكثر من ذكر الله عز وجل.
واعلموا عباد الله: أنه لابد من حضور القلب عند الذكر حتى ينتفع الذاكر لربه تبارك وتعالى بذكره
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:127-128] ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين، برحمتك يا أرحم الراحمين!
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة:285-286] .
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182] .
وصلوات الله وسلامه على خاتم النبيين، وسيد الأولين والآخرين، نبينا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
========================
ــــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ـــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
🎤
*دعــــــــاء.الـقــنــــــوت.tt*
🕋🕋🕋🕋🕋🕋🕋
اللهم إنا نحمدك، ونستعينك، ونستهديك، ونستغفرك، ونتوب إليك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك.
اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق.
اللهم لك الحمد كله، ولك الشكر كله، وإليك يرجع الأمر كله، علانيته وسره، فأهلٌ أنت أن تُحمد، وأهلٌ أنت أن تُعبد، وأنت على كل شيء قدير.
لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالمال والأهل والمعافاة، كبتَّ عدونا، وأظهرت أمننا، وجمعت فرقتنا، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد والشكر كثيراً كما تعطي كثيراً.
اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد على كل حال.
لك الحمد كالذي نقول، وخيراً مما نقول، ولك الحمد كالذي تقول.
اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعةُ آتيه لا ريب فيها.
لا إله إلا الله! المتوحد في الجلال.. بكمال الجمال.. تعظيماً وتكبيراً، المتفرد بتصريف الأمور على التفصيل والإجمال تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته ومجده، الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً [الفرقان:1] .
لا إله إلا الله! رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وخالق خلقه من تراب، سبحان من خضعت لعظمته الرقاب! سبحان من لانت لقـدرته الشـدائد الصلاب! غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ [غافر:3].. لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ [الرعد:30] .
وصلوات الله وسلامه على نبيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله إلى كافة الثقلين بشيراً ونذيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً [الأحزاب:46] .
اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام، وعلمتنا الحكمة والقرآن، ولك الحمد على ما يسَّرت من صيام رمضان وقيامه، وتلاوة كتابك العزيز، الذي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42] .
اللهم إنا عبيدك، بنو عبيدك، بنو إمائك، نواصينا بيدك، ماضٍ فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وذهاب أحزاننا، وجلاء همومنا وغمومنا، وقائدنا وسائقنا إلى رضوانك وإلى جناتك جنات النعيم.
اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن العظيم الذي أيدت سلطانه، وقلت يا أعز من قائل سبحانه: فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:18-19] أحسن كتبك نظاماً، وأفصحها كلاماً، وأبينها حلالاً وحراماً، ظاهر البرهان، محكم البيان، محروس من الزيادة والنقصان، فيه وعد ووعيد، وتخويف وتهديد، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42] . اللهم ذكرنا منه ما نُسِّينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.
اللهم اجعلنا ممن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويعمل بمحكمه، ويؤمن بمتشابهه، ويتلوه حق تلاوته. اللهم اجعلنا ممن يقيم حروفه وحدوده، ولا تجعلنا ممن يقيم حروفه ويضيع حدوده. اللهم ألبسنا به الحلل، وأسكنا به الظلل، وادفع عنا به النقم، وزدنا به من النعم، يا ذا الجلال والإكرام!
اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك، يا ذا الجلال والإكرام!
اللهم اجعل القرآن العظيم لقلوبنا ضياءً، ولأبصارنا جلاءً، ولأسقامنا دواءً، ولذنوبنا ممحِّصاً، وعن النيران مخلِّصاً. اللهم اجعله شفيعاً لنا، وحجة لنا لا حجة علينا. اللهم اجعلنا ممن قاده القرآن إلى الجنان، ولا تجعلنا ممن أعرض عنه القرآن فزُجَّ في قفاه في النار، يا واحد يا قهار!
اللهم وفقنا في هذه الليلة المباركة لما تحب وترضى.
اللهم انقلنا بالقرآن من الشقاء إلى السعادة، ومن النار إلى الجنة، ومن الضلالة إلى الهداية، ومن الذل إلى العز، يا ذا الجلال والإكرام! ومن أنواع الشرور كلها إلى أنواع الخير كلها يا حي يا قيوم!
اللهم وفقنا في ليلتنا هذه إلى ما تحب وترضى، وفي كل أعمالنا، يا حي يا قيوم!
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، ولا تجعل لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا كرباً إلا نَفَّسته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالماً إلا قصمته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على
والصيام يربي المسلم على الإيثار ورحمة المحتاجين، والصبر على إساءة المسيئين، والصبر على طاعة الله ومُر قضائه. ويذكر الصائم بأنه عبد لله تعالى مستسلم لأمره وحكمه.
وهذه العبادة العظيمة تزرع في نفس المسلم التطلع إلى الدار الآخرة حينما يجوع ويظمأ ويحرم من الشهوات ويعاني النصب والتعب، فيتذكر ما يلاقيه أهل النار من ذلك، فيبحث لنفسه عن منجاة وخلاص.
أيها المسلمون، إن الصيام من العبادات العامة التي جعلت بعض المسلمين يؤديها عادة وجريًا مع الجمع الصائم مكتفيًا بظاهرها دون التأمل في معانيها والأهداف التي شرع لأجلها.
فالمسلمون يصومون رمضان كل عام، لكن بعضهم اقتصر على الإمساك عن الطعام والشراب والمعاشرة الزوجية فحسب، وظن أن الصيام هو ذاك فقط، والحق أن الصيام أعمق من ذلك، وأوسع مما ظن وتصور.
إن الصوم الشرعي - معشر الصائمين - ليس هو الامتناع عن تلك المفطرات وحدها، بل هو إمساك عن جميع ما لا يرضي الله عز وجل من المعاصي صغيرها وكبيرها.
فالصوم الكامل أن تصوم جميع الجوارح عن المساخط والرذائل، فاللسان يصوم عن قول الزور والباطل، والسوء والفحش، والبذاء والتعدي على الآخرين بالطعن والثلب ونحو ذلك من سقط الكلام وعيبه.
والصوم الصحيح أن تصوم العينان عن النظر إلى الحرام من الأعراض الممنوعة والعورات المستورة.
والصوم التام أن تصوم الأذنان عن سماع اللهو والخنا، والنم والتعييب للخلق.
والصيام النافع أن تصوم الرجلان عن الخطوات إلى الحرمات والثبات على العثرات.
والصوم الناجح أن يصوم القلب والعقل والنفس كلها عما لا ينبغي دينًا وخلقًا.
هذا هو صيام العبادة، أما أهل صوم العادة، فإنهم يطلقون لجوارحهم العنان في رمضان لترتع؛ حيث شاءت مما تعودت عليه، أو وما استُحدث لها في شهر الصيام من المكروهات.
فأصبحوا يسمعون ويشاهدون ويبطشون ويسعون إلى منازل الشر عن علم أوعن جهل.
ففي رمضان قد يُرى بعض صوّام العادة صائمًا ولا يصلي، أو يصلي بعض الفروض ويترك بعضها الآخر.
وفي النهار يقضي نهاره بالنوم، وفي الليل يقدح زناد اللهو؛ لينطلق في ليالي الغفلة إلى عكوف أمام قنوات تخدش حياءه وتجرح صومه، وتذهب عنه أثر عبادة الصيام إن أثمرت فيه شيئًا.
ومنهم من يجعل رمضان شهرًا للغضب وضيق الخُلق؛ فيخرج منه السب والشتم والجواب غير اللائق بالمسلم وذي الخلق الكريم.
ومنهم من يجعل رمضان فرصة للكسل والإكثار من المأكولات والمشروبات.
ومن النساء من تجعل رمضان دورة مكثفة للتفنن في إعداد الأطعمة والأشربة المختلفة، وتظل حبيسة مطبخها مفوتة على نفسها فضائل رمضان.
ما بهذا - يا عباد الله - أُمر الصائم، وما لهذا شرع الصيام!
إن الصيام- معشر الصوّام الكرام- امتثال قولي وفعلي لما يأمر به الهدى والخير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)[3]، وقول الزور هو: كل قول وفعل يغضب الله تعالى.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر) [4].
وقال عليه الصلاة والسلام: (ليس الصيام من الأكل و الشرب، إنما الصيام من اللغو و الرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فلتقل: إني صائم إني صائم) [5].
وقال جابر رضي الله عنه: "إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك و لسانك عن الكذب و المحارم، و ليكن عليك وقار و سكينة يوم صيامك، و لا تجعل يوم فطرك و صومك سوءا".
إذا لم يكن في السمع مني تصاون
وفي بصري غض وفي منطقي صمت
فحظي إذًا من صومي الجوع والظما
فإن قلت إني صمت يومي فما صمت
فيا أيها الصائم، هذه مائدة رمضان مدت أمامك فلا تحرم نفسك الصيام المقبول، والفوز بنيل المأمول، ولا تضيع وقت رمضان النفيس في اللهو واللعب، والغفلة وكثرة العبث؛ فالمفلح من انتهز الفرص وبادر العمل قبل مفاجأة الأجل، وتهيأ بالزاد الذي ينجيه يوم المعاد. ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].
رزقني الله وإياكم المسارعة إلى الخيرات، والكفَّ عن المنكرات والخطيئات.
قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبـــة.الثانيـــة.tt
الحمد لله ذي الفضل والمنة، العليم بما تخفي الأجنة، وما تستر الأكنة، جعل الصوم جُنة، وسبيلًا إلى الجنة، أنزل القرآن هدى للإنس والجنة، فاستنارت به العقول، ولانت به القلوب، وغدت النفوس به مطمئنة، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، وسلم تسليما.
أما بعـــد:
أيها الصائمون الأفاضل، الصيام عبادة من العبادات التي تحتاج إلى معرفة أحكامها؛ حتى يؤديها المسلم كما ورد في الشرع الحنيف، وهذا من العلم الذي قد تتعين معرفته وعدم جهله على كل مسلم يجب عليه الصيام؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما زاد على الواجب فهو من الخير الذي ينبغي الحرص عليه.
عباد الله، لا يجوز للمسلم المكلف أن يستقبل رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا إذا كان معتادًا للصي
للاشتراك في اللستة تفاعل نار🔥
دعـــــم طـــريــق الـــخـيــر🌪⬆️
وهكذا رجعت ومكثت تسعة أشهر صابرة محتسبة، تعّد الليالي والأيام، كلّ يوم تقترب من الله أكثر، فقد حفر الدمعُ خطاً على وجنتيها من كثرة البكاء، وبعد تسعة أشهر وضعت طفلَها، فلّفت رضيعها في خِرقة، ثم أتت به النبيَّ ﷺ، فقالت يا رسول الله، ها أنا قد وضعتُ طفلي، فطهرني يا رسول الله. فلا إله إلاّ الله.
وهنا عدة فوائد نتعلمها من هذه القصة منها:
-أولاً: لم يقتلها رسولُ الله وهي حامل، لأنّ الذنبَ ذنبُها، فما دخل الجنين يموت معها، فقال لها رسول الله، إرجعي حتى تضعي طفلك، ثم ائتني بعدها. لأنه ﷺ يعرف حقوق الانسان وحقوق الأطفال.
-*ثانياً*: تُعرفنا هذه القصة قوة صبر هذه المرأة، وصدق توبتها، وعزمها الأكيد على التطهير، فرغم طول هذه الفترة التسعة الأشهر فلم تغير هذه المرأة رأيها، أو ترجع عن اعترافها، بل بقيت صادقة في توبتها، واستمرت في ندمها، وعازمة على لقاء ربها وهي خالية من ذنوبها. كما سنعرف في قصبقيةتها.
-ثالثاً: لم يستدعها الرسول ﷺ وهي في بيتها، او لم يراقبها، ولم يرسل إليها عسكراً يسحبوها من بيتها، ولكن تركها رسولُ الله، لتأتي بنفسها، وتحمل طفلَها بين يديها، إنها صدق التوبة مع الله يا سادة.
فلما رأى رسولُ الله طفلَها الرضيع بين يديها رقّ له، فهو رحمةٌ للعالمين، فإذا رجمها الان فمن سيرضع طفلَها، من يقوم بشأنه إذا أقام عليها الحد؟ فقال لها رسول الله: ارجعي، وأرضعيه، فإذا فَطَمْتيه فعودي إلي، فرجعت إلى بيتها، صابرة محتسبة، كل يوم يزداد الايمان في قلبها، كل يوم والايمان يرسخ في قلبها كرسوخ الجبال.
يااااالله: في الاول تسعة أشهر صابرة، والآن حولين كاملين تنتظرها قبل تطهيرها، ألم أقل لكم أنّ عصاةَ ذالكم الجيل السابق، أفضل من الطائعين في زماننا هذا.
وبعد سنتين كاملتين من الرضاعة، بعد عامين كاملين من الندم ومن البكاء والتوبة، بعد عامين من الصبر والاستغفار والحُرقة، بعد حولين كاملين من التقرب إلى الله، رجعت هذه المرأة الغامدية إلى القائد العام، وقد فطمت رضيعَها، وفي يده كسرةَ خبز، دليل لها على أنّ هذا الولد يستطيع أن يعيش بدون أمّه، فقالت يارسول الله ها أنا ذا، فطهرني من الزنا. فأخذ رسولُ الله طفلَها من بين يديها، وكأنّه استلّ قلبَها من بين جنبيها، لكنه أمرُ الله، لكنها العدالة والأحكام السماوية، هذا هو الحقّ الذي تستقيم به الحياة، هذا هو دستور الدولة المؤمنة، الذي يجعل الناس سواسية حتى في باب العقوبة والأحكام.
فأخذ رسولُ الله هذا الطفل وقال للصحابة: (*من يَكفَل هذا وهو رفيقي في الجنة كهاتين، السبابة والوسطى). من يقوم بشأنه، من يربيه ويطعمه ويسقيه، وله مكافئة أن يكون جاري ورفيقي في الجنّة، فقام رجل من الانصار، فقال أنا يارسول الله، فدفعه إليه. إنه مشهد مؤثر، مشهد الإمام القائد وهو لا يتنازل عن حدٍ من حدود الله، لكنه في الوقت نفسه، لا يتجسس، ولا يُرهب أو يُرعب أحداً، وإنما يربي النفوس، ويهذّب القلوب، حتى يأتي الانسان بنفسه طواعيةً ليسلّم نفسه بنفسه إلى العدالة السماوية، وقد كان لا يعلم به إلا الله، إنها تربية:*[وذَرُوا ظاهرَ الإثمِ وباطنَه].*
عباد الله
إنّ القِوى العالمية، والحكومات الأرضية، والقوانين الوضعية؛ لا تستطيع أن تقول لشعبها: [وذَرُوا ظاهرَ الإثمِ وباطنَه]. قد تسطيع أن تمنع ظاهر الإثم، أما الباطن فلا تقدر، لأنّ الباطن لا يعلمه إلا اللهُ الظاهرُ الباطن، لكن محمد ومدرسة محمد، استطاعوا أن يربوا هذا الباطن، حتى إنه ليأتي الانسان وقد فعل فاحشةً، أو جريمةً لا يعلم بها إلا اللهُ وحده، يأتي فيُسّلم رقبتَه لتُقطع، أو ظهرَهُ ليُجلَد، أو يدَهُ لتُقطع، إنها تربية: [وذَرُوا ظاهرَ الإثمِ وباطنَه].
وجاء وقت تنفيذ الحكم، فذهبوا بالمرأة الغامدية، وحجبوها، وحفروا لها حفرةً إلى نصفها، وجاء بعض الصحابة ليشهد إقامة هذا الحدّ، وبدأ الرجم، وأتتْ عليها الحجارةُ من كل جانب، وسالت الدماء الطاهرة من جسد هذه المرأة العفيفة، فأقبل عليها أحدُ الصحابة فأخذ حجراً، فرمى به رأس هذه المرأة، فطار الدمُّ على وجهه، فسبّها أوشتمها، فسمع رسولُ الله سبَّه إياها، فقال له رسولُ الله:(مهلاً يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبةً لو تابها صاحبُ مكسٍ، لغُفر له)، وصاحب المكس هو من يعاون الظلمة على أخذ أموال الناس بالباطل، إنها تائبة، فلا يحق لك يا خالد أن تسُبها، فقد تابت، ومن تابَ تاب اللهُ عليه، وغَفر له، وبدلّ سيئاتِه حسنات. وفي رواية أخرى «أنه ﷺ لما أمر بها فرُجِمت، ثم صلى عليها رسولُ الله، فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال رسولُ الله: لقد تابت توبةً لو قسّمت على سبعين رجلاً من أهل المدينة لوسعتهم، [يعني لو في 70 واحد عاصٍ ووزعت توبة هذه المرأة عليهم، لوسعت عليهم هذه التوبة، أي يتوب اللهُ عليهم]، لقد تابت توبةً لو قسّمت على سبعين رجلاً من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدتَّ توبةً أفضل من أن جادت بنفسها لله عزّوجل» رواه مسلم.
*خطبة جمعة بعنوان:*
*(كيف نستقبل رمضان)*
*للاستاذ/ مطيع عبدالله الظفاري*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الحمدلله رب العالمين...*
*عباد الله*
ينقسم الناس في استقبال رمضان الي قسمين:
*القسم الاول استقبال أهل الدنيا.*
*والقسم الثاني اسقبال أهل الاخرة.*
فأهل الدنيا يستقبلون رمضان بتجهيز الموائد الشهية، وشراء الأطعمة والأشربة المتنوعة، وشراء الأدوات المنزلية، حتى عندنا باليمن البعض منا يستقبله بشراء البطاريات الشمسية الجديدة، لمتابعة المسلسلات والحلقات التلفزيونية، والقنوات التلفزيونية ما قصرت، فقد جهزت نفسها لذلك، فقد جهزت الأفلام والمسلسلات والمسابقات الرمضانية، لاشغال وقت الصائمين، وكأنّ رمضان عبارة عن سهر ومتابعة قنوات، ومشاهدة مسلسلات، ومشاركة مسابقات.. فهؤلاء هم أهل الدنيا في رمضان. فكل واحد منهم يريد أن يحقق مايريد، ليشبع شهوتَه، ويُمتّع جسدَه، فرمضان عندهم ماهو إلا عبارة عن متعة، أو زيادة متعة إلى متعتهم، فرمضان بالنسبة لهم عبارة عن أكل وشرب وسهر وتسوق في الليل، ونوم وراحة في النهار، وهذا القسم لايخفى على الجميع، وما أكثرُهم في هذا الزمان. فهؤلاء يتمنون أن يأتي رمضان ويذهب بسرعة، لأنه يقيّد عليهم حريتهم، وينغّص عليهم متعتهم، فيدخل رمضان ويخرج رمضان، ولم يغير على فلان بن فلان أية حال. فهذا هو القسم الأول من الناس.
*أما القسم الثاني* من الناس في استقبال رمضان فهم أهل الاخرة. وما أدراكم ما أهلُ الاخرة.
فرمضان عندهم عبارة عن محطة تزود لعبور الآخرة، عبارة عن فرصة ثمنية للتقرب إلى الله، وموسم من مواسم الطاعات للوصول به إلى الدرجات العُلا في الجنة.
لذلك هذا النوع من الناس يفرحون بقدوم شهر الصيام، ويستبشرون بقدوم شهر القيام، ويسعدون بحلول شهر تلاوة القران.
وقد جمع اللهُ هذين القسمين من الناس في استقبال مواسم الخير، أو نزول الايات والرحمات بقوله تعالى: ﴿وَإِذا ما أُنزِلَت سورَةٌ فَمِنهُم مَن يَقولُ أَيُّكُم زادَتهُ هذِهِ إيمانًا، فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَزادَتهُم إيمانًا وَهُم يَستَبشِرونَ﴾ فهؤلاء هم القسم الثاني الذين يفرحون بنزول الايات، ويستبشرون بذلك، فيزادون إيمانًا مع إيمانهم.
أما القسم الأول فقال اللهُ بعدها: ﴿وَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ (أي شك،نفاق،شهوة،شبهة)، فَزادَتهُم رِجسًا إِلى رِجسِهِم وَماتوا وَهُم كافِرونَ﴾ [التوبة: ١٢٥]، فهؤلاء أصحاب الشهوات والملذات، وأصحاب القلوب المريضة، يزدادون بنزول الآيات، أو في مواسم الخيرات رجساً إلى رجسهم، وفسقاً إلى فسقهم، وبُعداً إلى بعدهم، ونقاقاً فوق نقاقهم،... فإنه حيم يدخل شهر رمضان ينادي منادٍ من السماء، يا باغي الخير أقبل، وياباغي الشر أقصر، إلا هذا الصنف من الناس، فإنهم يزدادون تقصيراً مع تقصيرهم. ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. نسأل الله ألاّ نكون منهم.
-أما أهل الآخرة يا عباد الله، إذا قرُب شهر الصيام يستبشرون به، ويفرحون بقدومه، فقد كان من هدي النبي ﷺ أنه إذا دخل شهرُ رمضان بشّر أصحابَه بذلك، فيقول لهم كما جاء في الحديث: [قد جاءكم شهرُ رمضان، شهرٌ مبارك، افترض اللهُ عليكم صيامَه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلُّ فيه الشياطين، فيه ليلةٌ خير من ألف شهر، من حُرم خيرُها فقد حُرم].
فافرحوا ياعباد الله بقدوم شهر الصيام، شهر التراويح والقيام، شهر الذكر وقران القرآن، شهر الصدقة وصلة الأرحام.. فلقد كان السلف الصالح يستقبلون شهر رمضان بستة أشهر، ويودعونه ستة أشهر فحياتهم كلها رمضان.
*عباد الله*
كيف نستقبل شهرَ رمضان، أو ماهو الواجب علينا أن نفعله قبل حلول شهر الصيام والقيام، إليكم بعض هذه الأشياء:
1/أولاً:*افرح يا عبدالله أن أبقاك اللهُ إلى هذا الموسم من مواسم الطاعات*: فلا تضيع هذه الفرصة، ولا تفوتك هذه المحطة، فقد لا تُدركها مرةً أخرى، فقد يفوتك هذا الخير كما فاته من مات قبلَك، فكم من حبيبٍ لنا أو قريب أو صديق، صام معنا العام الماضي، ولم يدرك معنا هذا الفضل في هذا العام.
فاحمدوا اللهَ يا عبادالله أن أبقاكم إلى رمضان هذا، لتتزودوا من الطاعات، ولتنالوا كثيراً من الدرجات، فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال: (كان رجلانِ من حَيٍّ من قُضاعةَ أسلَما مع النبيِّ صلَى اللهُ عَليهِ وسلمَ، واستُشهد أحدُهما، وأُخِّر الآخَرُ سَنَةً، فقال طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ: فأُريتُ الجَنَّةَ، فرأيْتُ المؤخَّرَ منهما، أُدخِل قبل الشهيدِ، فتعجبتُ لذلك، فأصبحْتُ، فذكرْتُ ذلكَ لِلنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، أو ذُكر ذلِك لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أليسَ قد صام بعدَه رمضانَ، وصلى ستةَ آلافِ ركعةٍ، أو كذا وكذا ركعةً صلاةَ السَّنَةِ).
إنما فُرِضَ الصوم ليسُلَّ من الصدور سخائها وليدفع عن القلوب أوضارها وليؤتِ النفوس تقواها وبالصوم تنسد مسالك الأكل والشرب ويفرغ القلب للتذكُّر والتدبُّر والنظر والتأمُّل فيرى حقيقة الدنيا وحقارتها وقلة شأنها وهوانها، وأنها مهما عظمت فهي حقيرة ومهما طالت فهي قصيرة.
أضف إلى هذا أن الصائم الصادق قد ستر قلبه عن الأحقاد والضغائن، وحال الصوم بينه وبين ما يفسده من أمراض القلوب، التي تقتل صاحبها في الدنيا، قبل أن تقتله أمراض البدن.
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " ألا وإن في الجسد مُضغــة إذا صلُحت صلُح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كلُّــه ألا وهي القلب " رواه البخاري ومسلم
فصلاح قلبك سعادتك في الدنيا والآخرة وفساده هلاك محقّق لا يعلم مداه إلا الله عز وجل .قال تعالى ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)
فهيا بنا نحي القلوب في رمضان : لنصل إلى القلب السليم. حيث الحضور القلبي الدائم مع الله ، أو بمعنى آخر :القلب السليم الأبيض الذي لا تضُرُّه فتنة ما دامت السماوات والأرض. قلب تقي نقي خال من الحقد والحسد والبغي
عباد الله : لكل مخلوق قلب ولكنهما قلبان قلب حيٌّ نابض بالنور مشرق بالإيمان ممتلئ باليقين عامر بالتقوى وقلب ميت مندثر سقيم فيه كل خراب ودمار .
إن قلوب أعداء الله عز وجل معهم في صدورهم ولكن لهم قلـــوب لا يفقهون بها لذلك كان يقول عليه الصلاة والسلام كما صح عنه " يا مُقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك " رواه الترمذي .
عباد الله : واهم من فهم أن الصيام هو صيام البطن والفرج وفقط فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.
فالصيام الحقيقي (صيام القلب) فكم من أناس مر عليهم الشهر ولم ينالوا وكم من أناس قد فازوا وسعدوا بهذه النفحات ذلك لأنهم اعدوا واستعدوا بقلوبهم قبل أبدانهم فنالوا معية الله (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)
اعلم عبد الله أنَّ الصومَ ثلاث درجات : صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص.
وأما صوم العموم: فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة. وأما صوم الخصوص : فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام .
وأما صوم خصوص الخصوص : فَصومُ القلب عن الهِمَمِ الدنية والأفكار الدنيوية وكَفُّه عما سوى الله عز وجل بالكلية.
مَن شَهدَ الشهر صام لله ومن شهد خالق الشهر بقلبه صام بالله. فالصوم لله جسدا فقط يوجب المثوبة والصوم بالله يوجب القربة الصوم لله تحقيق العبادة والصوم بالله تصحيح الإرادة. الصوم لله صفة كل عابد والصوم بالله نعت كل قاصد. الصوم لله قيام بالظواهر، والصوم بالله قيام بالضمائر
فرمضان شهر تسابق القلوب لعلام الغيوب شهر رمضان شهر مفاتحة الخطاب، شهر إنزال الكتاب شهر حصول الثواب شهر التقريب والإيجاب شهر تخفيف الكلفة شهر تحقيق الزلفة شهر نزول الرحمة، شهر وفور النعمة. شهر النجاة، شهر المناجاة. (القشيري، لطائف الإشارات).
يقول أحد العارفين: “ليس من العبادات شيءٌ أنفع من إصلاح خواطر القلوب.”.
قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه غافر الذنوب والخطيئات
الخطبـــة.الثانيـــة.cc
الحمد لله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله وبعــــــد:
لكن عباد الله كيف يصوم القلب
فالقلب الصّائم: مشغولٌ بالتفكّر في الطّاعات ومتعلّقٌ بالله تعالى في الخلوات وهائمٌ بالتدبّر في بحر الملكوت، يصدق في صاحبه قوله تعالى: “الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا..”(آل عمران: 191).
يقول أحدُ الشّعراء:
أهــل الخُصــوص من الصــُّوَّام صومُهم
صوْنُ اللّسانِ عن البهتان والكذب
والعارفون وأهل الأُنْس صــــــومُهم
صوْنُ القلوبِ عن الأغــيار والحُجب
وكيف يصوم مَن أفطر قلبه على سيء الأعمال، وكريه الأخلاق، وانطوى صدره على الغش لإخوانه، وإلقاء العداوة بينهم، وإذكاء نيران الفرقة في صفوفهم؟
فصيام القلب يكون بتفريغه من هذه المواد الفاسدة سواء أكانت شركِيَّات مهلكة أو اعتقادات باطلة، ومن وساوس سيئة، ومن نوايا خبيثة، ومن خطرات موحشة
وقلب المؤمن يصوم عن الحسد لأن الحسد يحبط الأعمال الصالحة ويطفيء نور القلب ويُعطّل سيره إلى الله تعالى .
ويصوم قلب المؤمن كذلك عن الكبر والعُجب والرياء والحسد، فإذا صام القلب عن هذا كله؛ فإنه يصبح قلبًا طاهرًا عامرًا بحب الله، ويكون صاحبه من أفضل الناس.
فقد أخرج ابن ماجه بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال:
"قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غلّ ولا حسد".
• مخموم القلب: طاهر القلب
نظيفه، كما جاء في الحديث.
أسأل الله تعالى أن يعفو عنا وعنكم وأن يغفر لنا ولكم إنه على كل شيء قدير .
هـــذا ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻭﺳﻠﻤﻮﺍ ﺭﺣﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺍﺓ، ﻭﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺪﺍﺓ ،
النبي المصطفى والرسول المجتبى ،
ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎﻣﻨﺎ ﻭﻗﺪﻭﺗﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة.
ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﻣَﻼﺋِﻜَﺘَﻪُ ﻳُﺼَﻠُّﻮﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺻَﻠُّﻮﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠِّﻤُﻮﺍ ﺗَﺴْﻠِﻴﻤًﺎ} [ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ: 56]
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفَّنا مع الأبرار يا ذا الجلال والإكرام .
اللهم اغفر لمن سمع هذه الموعظة ولوالديه وافتح لها قلبَه وأذنيه،
اللهم اغفر لنا في يومنا هذا أجمعين وهب المُسيئين منا للمُحسنين ،اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وذوي أرحامنا من أحبَّنا فيك ومن أحبَبناه فيك، من أوصانَا بالدعاء ومن استوصيناه بالدعاء.
اللهم انصُر المُجاهدين في سبيلِك في غزة وفلسطين اللهم كن معهم ناصِرًا ومُعينًا ومُؤيدًا وحافِظًا يا رب العالمين اللهم احفَظهم بحفظِك اكلَأهم برعايتِك أمِدَّهم بجُندٍ من جُندِك أنزِل السكينةَ عليهم وأثِبهم فتحًا قريبًا،
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
عبــاد الله:
{ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﺄْﻣُﺮُ ﺑِﺎﻟْﻌَﺪْﻝِ ﻭَﺍﻹِﺣْﺴَﺎﻥِ ﻭَﺇِﻳﺘَﺎﺀِ ﺫِﻱ ﺍﻟْﻘُﺮْﺑَﻰ ﻭَﻳَﻨْﻬَﻰ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻔَﺤْﺸَﺎﺀِ ﻭَﺍﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ ﻭَﺍﻟْﺒَﻐْﻲِ ﻳَﻌِﻈُﻜُﻢْ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺬَﻛَّﺮُﻭﻥَ}. (ﺍﻟﻨﺤﻞ: 90)
فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.....
والحمد لله رب العالمين ...
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
🔹فكيف ما بين العباد بعضهم مع بعض؟
إذا أردت أن تلقى الله تعالى معافا أقرب إلى العفو إلى الصفح إلى المغفرة إلى التجاوز فخير ما تفعله وتقدم به على ربك أن تأتيه لا حق لأحد عندك ،لم تظلم أحدا ،لم تأخذ مال أحد، لم تغتب أحدا، الصغير في ذلك والكبير سواء ،حتى أقل الحقوق وأدناها يأتي أصحابها يوم القيامة يطالبون بها ،كل أحد يوم القيامة يبحث عن النجاة يتذكر كل واحد ما له من الحق ،وإن كان مثقال حبة في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم(من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرَّم الله عليه الجنة وأوجب عليه النار) فقالوا يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا لو كان هذا الشيئ الذي أخذه على أخيه شيئ بسيط شيئ سهل ثمنه بسيط سهل ،قال صلى الله عليه وسلم وإن كان قضيبا من أراك )
عود السّواك خمسين ريال أو بمئة ريال وإن كان قضيبا من أراك أخذته من أخيك بدون وجه حق، بدون طيب نفس منه ،بدون رضا منه ،يأتي يوم القيامة يكون هذا سبب والعياذ بالله في حرمانك من الجنة ودخولك النار ،
في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال لما افتتحنا خيبر أتينا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى مكان قرب خيبر وكان على ثقلي النبي صلى الله عليه وسلم عبد له يقال له مدعم يعني كان يقوم على متاع النبي صلى الله عليه وسلم يجمعه له ويحمله على الناقة ويضعه له قال فبينما هو يجهز رحل النبي صلى الله عليه وسلم الذي يوضع على الناقة جاءه سهم عائم يعني طائش لا يعرفون من رماه فوقع في مكان قاتل فقتل فصاح الناس هنيئا له الشهادة هذا رجل يقوم بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم وقد خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم للجهاد وقد جاءته منيته وهو يقوم على خدمة النبي صلى الله عليه وسلم ويسوي له رحله ثم جاءه سهم فقتله بدون ذنب فهو يستحق هذا المقام وهذه المنزلة هنيئا له الشهادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا والله لا لا تعجلوا كلا والله إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم قبل أن تصيبها القسمة لتشتعل عليه نارا، أخذ شملة من الغنائم وجدها فظن أنها أمرا يسيرا قبل أن تقسم الغنائم بين المستحقين فأخذها وأخفاها قال إن هذه الشملة التي أخذها قبل أن تقسم الغنائم لتشتعل عليه نارا ففزع الناس وخافوا وجاء رجل معه شراكان الشراك هو الخيط الذي يوضع على ظهر النعال جاء معه شراكان قال يا رسول الله هذان شراكان أصبتهم يوم خيبر قبل القسمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم شراكان من نار هذان حسبك من النار يوم القيامة لو لم تسلمهما إلى أصحاب الحق لأن بعض الناس يظن أن الحق المحرم هو حق الإنسان أن لا يسرق جاره أن لا يسرق صاحبه أن لا يسرق أخاه أما الحق العام يقول هذا حق الدولة نأخذ كيف ما شئنا خذ ما شئت من حق الدولة ما هو من حق أحد والمسكين لا يعرف أنه بهذا يأتي يوم القيامة خصمه أكثر من ثلاثين مليون إنسان الشعب اليمني كله يأتي خصمه يوم القيامة لأن حق الدولة حق من؟ هو حق الشعب حق الناس الذي يسمى الحق العام انظروا إلى هذا الرجل الذي أخذ من الحق العام من الغنيمة قبل أن تقسم كان هذا حسبه من النار لأنه يأتي يوم القيامة وخصومه بالألاف وصاحبه يأتي يوم القيامة وخصومه بالملايين أخذ المال العام أشد وزرًا أعظم ذنبًا وإثمنًا من حق المال الخاص لأن خصمك بالمال الخاص واحد أو اثنين أو ثلاثة أما في المال العام فخصمك بالملايين إذا كان صاحب الشراكين يخبره صلى الله عليه وسلم أنهما شراكان من نار في رقبته يوم القيامة وصاحب الشملة تشتعل عليه بقبره نارًا فكيف بمن يأخذ الملايين؟ من ينهب الملايين؟ من يأخذ الأراضي؟ ويستولي عليها بغير حقٍ ؟من يحرِم أخواته وقريباته وأقاربه من الميراث ويستأثر به؟ لأنه الكبير لا يعرفون التفاصيل وليس عندهم الأوراق يستقوي عليهم بما عندهم من المعلومات بما أعطاه الله من الخبرة في المخادعة والمحايلة والكيت ،كيف يكون حال مثل هذا يوم القيامة؟ كيف يستقبل هذا العبد شهر رمضان؟
يريد الله سبحانه وتعالى أن يغسله من الخطايا والذنوب وهو الذي لم يرحم نفسه فيرد الحقوق إلى أصحابها،
🔷أنظروا اليوم إلى أحوال الناس للأسف لا تكاد تمر أيام إلا وتسمعوا إطلاق للنيران لماذا يفعلون ذلك هذا انتهب أرض فلان وهذا يريد أن ينتهبها هو وهذا قد باع الأرض للمرة الثالثة والرابعة باعها لفلان ثم لفلان ثم لفلان وأحيانا يكون هو نفسه لا يملك هذه الأرض من الأساس فيصبح سببا فيه فتنة في إقلاق الأمن والسكينة العامة في نشر الفوضى وانتهاب الحقوق، كيف يكون حال مثل هذا يوم القيامة؟ ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين من أخذ أرضا أو شبرا من الأرض يوم القيامة يطوقها من سبع أراضين شبر بس لم يأخذ قطعة ولا قطعتين ولا ثلاث ولا عشر ولا عشرين هو أخذ شبرا ،تغافل عن جاره فوسع حدود أرضه فأخذ شبر من أرض جاره بدون وجه حق ،هذا الشبر يأتي يوم القيامة من الأرض إلى الأرض السابعة كالطوق في رقبته يحمله يوم القيامة فما بالك بمن أخذ أكثر من ذلك
اللهم اغفِر لنا ذنوبَنا وكفِّر عنا سيئاتنا وتوفَّنا مع الأبرار اللهم إنا نسألُك من مُوجِبات رحمتِك ومن عزائِم مغفرتِك والسلامةَ من كل إثم والغنيمةَ من كل بِر والفوزَ بالجنة والنجاةَ من النار ،
اللهم إنا نسألُك إيمانًا كاملاً ويقينًا صادقًا ورزقًا واسعًا وحلالًا طيِّبًا وعملًا صالحًا متقبَّلاً ،اللهم يا واصِلَ المُنقَطِعين أوصلنا إليك، اللهم يا واصِلَ المُنقَطِعين أوصلنا إليك ،
اللهم هَبْ لنا عملاً صالحاً نتقرَّبُ به إليك،
اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان وأعنا على نفوسنا والشيطان وآيسه منا كما آيسته من رحمتك يا رحمن . وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم خفف عنا الأوزار وارزقنا عيشة الأبرار واصرف عنا شر الأشرار واعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار برحمتك يا كريم يا غفار.
اللهم أنجِ المُستضعَفين من المؤمنين في غزة وفلسطين اللهم كُن معهم ناصِرًا ومُعينًا ومُؤيِّدًا وحافِظًا يا رب العالمين ،اللهم وحِّد صفَّهم واجمَع كلمتَهم وسدِّد رميَهم وأشبِع جائِعَهم واشفِ جريحَهم ومرضَاهم وانصُرهم على عدوِّك وعدوِّهم يا ذا الجلال والإكرام،
اللهم عليك بأعدائهم وأعداء المسلمين من اليهود والأمريكان فإنهم لا يُعجِزونك اللهم احصِهم عددًا واقتُلهم بددًا لا تُغادِر منهم أحدًا أرِنا فيهم يوماً أسودًا كيوم عادٍ وثمود والأحزاب، ربنا آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقِنا عذابَ النار
وصلِّ اللهم وسلِّم على سيدنا محمد
عبــاد الله:
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)؛ فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نِعَمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
أيها المسلمون إن إدراك المرء لرمضان نعمة ربانيه عليه، إن لم ينتهزها الإنسان بطول صلاته وصيامه وكثرة بكائه وقيامه ويستغل فعلا تلك الساعات ويحذر من أن يضيعها عليه أعوان الشياطين، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما تحدث عن رمضان قال:((وتصفَّد فيه الشياطين)) وفي رواية قال:((تصفَّد فيه مردة الشياطين)) يعني كبار الشياطين وعفاريتهم، فإذا كان الله تعالى إعانة لنا على كثرة الصيام وكثرة القيام وكثرة قراءة القرآن ليعيننا على ذلك يصفِّد ويقيِّد ويَغِلُّ الشياطين عنا حتى لا تتسلط علينا كما تتسلط علينا في غيره من الشهور، فإذا كان الله تعالى يعيننا بأن يصفِّد عنا الشياطين حتى نستطيع أن نتعبد وإن ضعف إيماننا لكننا نتعبد أكثر لأن الشياطين لا تتسلط فلا يليق بنا بعد ذلك أن نطيع شياطين الإنس الذين يتسلطون علينا بأغنية ماجنة ورقصة فاتنة ولا يطيب لهم فقط أن يشغلوا ليل الصائمين وإنما أيضا يشغلون بذلك نهارهم...
إن الصِّيام له حكمة عظيمة في فَرْضيته، ليست القضية أيها المسلمون ترك طعام أو شراب كلا، القضية أبعد من ذلك بكثير... بيَّن الله عز وجل ذلك في كتابه وهو يخبرنا سبحانه وتعالى أن الصيام لم يفْرض على أمتنا فقط كلا بل إنه فرض ايضا على الأمم السابقة ، ألم تر أن موسى عليه السلام لما أراد أن يُكلم الله تعالى صام ثلاثين ليلة ثم أتمها بعد ذلك بعشر، ألم تر أن مريم قالت:[ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا] يعني إمساكا، فكان لفظ الصوم معروفا عندهم سواء الإمساك عن الكلام، أو الإمساك عن الطعام والشراب.
كتب الصوم علينا كما كتب على الذين من قبلنا كما أخبر الله جل وعلا بذلك في كتابه فقال سبحانه وتعالى:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] فهو نداء لكل من في قلبه ذرة من إيمان[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] يتوجه المؤمنون إلى الله إذا سمعوا هذا النداء، فإما خير تُؤمر به أو شر تُنهى عنه قال:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ] أي فرض وأُوجب عليكم الصيام،هل هو مكتوب علينا يا ربنا فقط أم أنه أيضا على الأمم التي من قبلنا ؟ قال:[ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ] _لعلكم ماذا؟ _هل القضية لعلكم تصحون؟_ أم لعلكم لأموالكم توفرون؟_ أم لعلكم بآلام الفقراء الجائعين تحسون؟_ أم لعلكم للطعام تتركون؟_ قال:[ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ][ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]_ إذن الصيام فرض على قوم شعيب لعلهم يتقون، وفرض على قوم صالح لعلهم يتقون، وفرض على قوم موسى لعلهم يتقون، وعلى قوم عيسى لعلهم يتقون، [كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]، والتقوى خشية دائمة، التقوى الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.
الصيام أيها الأفاضل لا يتعلق بل ولا يتعامل مع الفم ولا يتعامل مع اليد ولا يتعامل مع البطن، الصيام إنما يتعامل مع القلب، فإذا صمت فتأثر فمك، وتأثرت بطنك، ولم يتأثر قلبك "فما حججت ولكن حَجَّتِ العير"، ما صمت في الحقيقة ولا حققت الغاية من الصيام كما قال عليه الصلاة والسلام:((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجه في أن يدع طعامه وشرابه)) ما المعنى أن تصوم ثم لا يؤثر الصوم في بقية جوارحك ؟؟؟
أيها المسلمون القلب سيد الجوارح، إذا صَلُح صَلُح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله، من كان صائما لله تعالى بالصوم الحقيقي الذي شُرِعَ الصوم لأجله فكما يصوم قلبك فينبغي أن يصوم لسانك عن الطعام ويصوم أيضا عن الكلام الباطل والآثام ، كما أنه يصوم قلبك لابد أن تصوم عينك عن النظر الحرام ويصوم سمعك عن السماع الحرام وأن تصوم يدك عن اللمس الحرام وتصوم رِجلك عن المشي للحرام ، إذا كان الصوم يؤثر في القلب فيصْلح عندها يؤثر هذا القلب في كل الجوارح ((إن في الجسد مضغة إذا صَلُحت صَلُح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) تجد أن الإنسان إذا نظر إلى الحرام قسى قلبه وإذا تكلم بالحرام قسى قلبه وإذا أكل الحرام قسى قلبه فلا تزال هذه الأعضاء تؤثر في القلب، وإذا رق القلب وخاف من الله تعالى وصار مليئا بالإيمان معظما لرب العالمين، إذا صلح هذا القلب عندها استطاع أن يأمر العين فتغض البصر، وأن يأمر اللسان فيمسك عن الحرام، وأن يأمر اليد، ويأمر الرجل، ويأمر الأذن، إذا صلحت صلح الجسد كله، فإذا صمت فحققت التقوى بقلبك عندها فعلا تحقق المعنى العظيم من الصيام، وقد مدح النبي عليه الصلاة والسلام الذين يصومون الصوم الشرعي الذي يريده الله تعالى فقال النبي عليه الصلاة والسلام يقول الله تعالى:((كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)) ، وفي الصحيح قال عليه الصلاة والسلام :((إن في الجنة بابا
"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ" هي (يَخْشَى اللَّهَ) .
وفق قواعد اللغة العربية ، قراءة صحيحة ، مجودة إن أمكن ، فهم المعاني ، الآن التدبر ، أين أنت من هذه الآية ؟
﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) ﴾[سورة النور]
(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) أين أنت منها ؟ خصص لنفسك مصحفاً قديماً ، ضع خطاً أحمر تحت الآية وطبقها ، يوجد سهرة لا ترضي الله ، يوجد لقاء لا يرضي الله ، يوجد كسب مال لا يرضي الله ، يوجد بيع بضاعة لا ترضي الله ، لذلك لا بد من أن نستقيم ، إذا استقمنا قطفنا ثمار الدين وإلا أصبح الدين تقاليد وعادات وديناً فلكلورياً ، القرآن الكريم قُرِئ في باريس على أنه فلكلور شرقي .
والله رمضان جنة بالنسبة لك، يوجد أعمال صالحة ، لك أخت بمكان بعيد قم بزيارتها ، تعرف شخصاً بحاجة لمبلغ ، موسم أعمال صالحة ، موسم قرب من الله ، موسم صلة رحم ، لك أخت بعيدة بطرف المدينة الآخر قم بزيارتها جبراً لخاطرها ، والله الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ، إذا لم تقل والله لا أبالغ : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني .
🔷الفرق بين اللذة والسعادة :
اللذة أخي الكريم ؛ هذه اللذة غير السعادة ، اللذة تحتاج وقت وصحة ومال ، في البداية لا يوجد مال لكن يوجد وقت وصحة ، بالوسط الصحة والمال موجودان لكن لا يوجد وقت ، تقاعد أصبح يوجد الوقت والمال ولكن لا توجد الصحة ، هذه هي اللذة ينقصك واحدة دائماً ، أما السعادة لمجرد أن تنعقد لك مع الله صلة فأنت تقول : أنا أسعد إنسان ، ولو كانت مساحة بيتك ستين متراً ، لو كان دخلك من المال بسيطاً .
بيل غيتس يملك ثلاثة وتسعين ملياراً ، هل يوجد عندك هذا المبلغ ؟ ثلاثة وتسعون ملياراً ، على فراش الموت قال : هذا الرقم لا يعني عندي شيئاً ، جوبز سبعمئة مليار ، أكبر رقم بالتاريخ الحديث ، ليس له معنى ، هذا اسمه كسب ، أما الرزق :
((عَنْ عبْدِ اللَّه بنِ الشِّخِّيرِ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ يَقْرَأُ : (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ)[التكاثر :1]
قَالَ : يَقُولُ ابنُ آدَم : مَالي! مَالي! وَهَل لَكَ يَا ابْنَ آدمَ مِنْ مالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ ، أَو لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ ؟!))[رواه مسلم]
ليس لك (إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ ، لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ ، تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ) سبعمئة مليار هذا كسب وليس رزقاً ، تُحاسب عليه ولم تنتفع به ، بيل غيتس يملك ثلاثة وتسعين ملياراً ، أما المؤمن أكل ، وتزوج ، وأنجب ، وذكر الله ، فاتصل بالله ، يجب أن تقول : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني .
فـلو شاهدت عيناك من حسننــــا الذي رأوه لما وليت عنــــــــــا لغـيرنـــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــــــــــا
ولو ذقت مـن طعم المحبـــة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنـــــــــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمـة لمــــت غريباً واشتيـــــــــاقاً لقربنـــــــــــا
وَلَـو لاح مِـنْ أَنُـوَّارِنَـا لَـكَ لائــح تـركـت جَـمِـيـعَ الْـكَائِنَــــــــاتِ وَجِئْتِنَـــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعـــى سهولته قلنا له قــــــــــــد جهلتنـــــــــــــا
***
شيء كبير جداً أن تعرف الله .
((ابْنَ آدَمَ اطْلُبْنِي تَجِدْنِي ؛ فَإِنْ وَجَدْتَنِي وَجَدْتَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَإِنْ فُتك فَاتَكَ كُلُّ شَيْءٍ، وَأَنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ))
تم الكــــلام وربــــــنا محـــــــمود وله المكارم و الــعلا و الـجود
ثم الصلاة على الــــنبي وآلـه ما غــــــرد قمــــري وأورق عود
***
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*أتاكم رمضان.. شهرالخير.. فاغتنموه*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي أنعم علينا بمواسم البر والإحسان، ....أحمده سبحانه.. وأشكره.. وأتوب إليه.. وأستغفره وهو التواب الكريم المنان....
-وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له... مَنَّ على عباده بدين الإسلام...، وجعل من أركانه الصيام ...ليفوز الموفقون بتكفير الذنوب والآثام. ..
متفائل بالخير دهري كله
وقناعتي في ذاك ليس تزول
وإذا أراد الله خيرا ساقه
نحوي على ظهر العدا محمول
-وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وقدوتنا وقرة أعيننا..محمدًا عبدُ الله ورسوله سيد الأنام، ...أفضل من صلى وصام،... وأتقى من تهجد وقام،..
كل القوافي حين نرسم هاؤها
تزهو بمدحك كي يزيد بهاؤها
صلى عليك الله ماحن الجوى
وعليك صلت أرضها وسماؤها
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى من تبعهم بإحسان.
أما بعد: عبادالله:فأوصيكم ونفسي المخطئةالمذنبة أولابتقوى الله : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر: 18].
- أيها الأحبة الكرام:
مبارك عليكم شهر رمضان...جعله الله شهرخيروبركة وفتح ونصر علينا وعلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها...
وسيكون عنوان خطبتنا لهذا اليوم:
((((أتاكم رمضان..شهر الخير..
فاغتنموه ))))..
*إذا شـعـبانُ أقبـل بالـسّـلامِ*
*وبَـشّـــرَ بالمَحـــبّـةِ والـوئـامِ*
*هُنا الأشواقُ تأخذني وتمضي*
*بوجـداني إلى شـهــر الصـيامِ*
*فــزدنا يا إله الـكــونِ عُـمــراً*
*لكـي نلـقـاهُ عـامـاً بـعـد عـامِ*
أيها الأحبة:
يستقبل أهل الإسلام شهر الصيام بالفرح والاستبشار (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس:58]،..
((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)) [البقرة: 185].
شهر الصيام والذكر، وشهر الفتح والنصر، شهر العزة والكرامة، وشهر الجود وأنواع العبادة، فما سر فرح الصالحين بهذا الشهر؟ وما سبب استبشار المؤمنين بهذا الموسم حتى إن من أسلافنا الكرام من كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم إذا دخل سألوه الإعانة فيه على العمل الصالح؟!
والجواب على هذا أن المؤمن يغتبط بمواسم الخيرات؛ لأنها تقرِّبه إلى الرحمات، وتؤهله -بإذن الله- لدخول الجنات، تسبِّب له نزول السكينة وهدوء النفس وطمأنينة القلب ورضا الرب.
نعم أيها المسلمون: كيف لا يفرح عباد الله بشهر رمضان، وفيه ركن الصيام؛ الركن الرابع من أركان الإسلام، كيف لا يفرحون بشهر الصيام، وقد قال النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- منوِّهًا بشأن الصوم:((كل عمل ابن آدم له يضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله -عز وجل- إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))".
أي إن ثوابه لا ينحصر بعشر أمثاله، ولا بسبعمائة، بل لا يعلم تضعيف أجره إلا الله((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به؛ يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ))" (رواه البخاري ومسلم).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه))...من صامه إيمانًا بالله واعتقادًا أنه فرض، واحتسابًا أي طلبًا للثواب، ورغبةً فيه غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه...غُفر له ما تقدم من ذنبه.
كيف لا يفرح المؤمن بشهرٍ تُفتح فيه أبواب السماء، وأبواب الجنة والرحمة، ....وتُغلق فيه أبواب النيران، ...وتُغلّ فيه مردة الشياطين،... قال النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-:((إذا دخل شهر رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار وصُفدت الشياطين)) (خرجه البخاري ومسلم)،.... وفي رواية لمسلم ((فتحت أبواب الرحمة)).
وما بين هذا وبيننا..أيها الاحبة.. إلا غروب شمس هذا اليوم.
روى الإمام أحمد والنسائي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله -عز وجل- عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حُرِم خيرها فقد حُرِم)).. فاستبقوا الخيرات.
كيف لا يستبشر المؤمنون بشهر تعمر فيه المساجد بالقيام... ونهاره بالصيام،.. وأيامه بالجود وتفطير الصوام.
لِمَ لا يرغب أهل الإيمان بشهر رمضان.. الذي أنزل فيه القرآن، عن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:((اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه)).
– قال ابن القيم رحمه الله: أفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده، لأن ذكر القلب يُثمرُ المعرفة، ويهيج المحبة، ويُثيرُ الحياء، ويبعثُ على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويردع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من ذلك الإثمار، وإن أثمر شيئاً منها فثمرته ضعيفة.
وهذه بعض احوال الذاكرين لربهم تبارك وتعالى،
– لقد وصف الإمام عليّ بن أبي طالب الصحابة رضي الله عنهم، فقال: كانوا إذا ذكروا الله عز وجل
مادُوا كما يميد الشجرُ في اليوم الشديد الريح،
وجرت دموعهم على ثيابهم .
يُراد مِنَ القَلبِ نِسيانُكُـــم
وتَأْبَــى الطِّباعُ على النَّاقِلِ
– ولقد كان بلال بن رباح رضى الله عنه كلَّما عذَّبه المشركون في الرمضاء على التوحيد يقول: أحدٌ أحدٌ، فإذا قالوا له قل: اللات والعُزَّى، قال: لا أحسنه.
– وكان خالد بنُ معدان يُسبِّحُ كلَّ يوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن، فلما مات وضع على سريره ليغسل، فجعل يُشير بأصبعه يُحركها
بالتسبيح.
– قال زهير البابي: إنَّ لله عباداً ذكروه، فخرجت نفوسُهم إعظاماً واشتياقاً، وقوم ذكروه، فوجِلَتْ قلوبهم فرقاً وهيبة، فلو حُرِّقوا بالنَّار، لم يجدوا مَسَّ النار، وآخرون ذكروه في الشتاء وبرده، فارفضّوا عرقاً من خوفه، وقومٌ ذكروه، فحالت ألوانهم غبراً، وقومٌ ذكروه، فجَفَّتْ أعينُهم سهراً.
– وكان الحسن البصري كثيراً ما يقول إذا لم يُحدث، ولم يكن له شغل: سبحان الله العظيم ، فذكر ذلك لبعض فقهاء مكة، فقال: إنَّ صاحبكم لفقيه.
– وكان عامةُ كلام ابن سيرين: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده.
– ولقد نام أحدهم عند إبراهيم بن أدهم قال: فكنتُ كلَّما استيقظتُ من الليل، وجدتُه يذكر الله فأغتمّ، ثم أُعزِّي نفسي بهذه الآية: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾،
كَيْفَ يَنسى المُحبُّ ذِكرَ حَبيبٍ
اسمُــه فـي فُؤاده مَكتوبُ
فكلَّما قويت المعرفةُ، صار الذكرُ يجري على لسان الذاكر من غير كُلفة، حتى كان بعضهم يجري على لسانه في منامه: الله الله، ولهذا يُلهم أهلُ الجنة التَّسبيح، كما يُلهمون النفسَ، وتصيرُ «لا إله إلا الله» لهم، كالماء البارد لأهل الدنيا.
– وكان أبو حفص النَّيْسابوري إذا ذكر الله تغيَّرت عليه حالُه حتى يرى ذلك جميع من عنده.
وكان يقولُ: ما أظن محقاً يذكر الله عن غير غفلة، ثم يبقى حياً إلا الأنبياء، فإنَّهم أيدوا بقوَّة النبوَّة وخواصِّ الأولياء بقوَّة ولايتهم.
– ماعز بن مالك الأسلمى يُجسد لنا حقيقة الذكر؛ فعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فَقَالَ: «وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:«وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟» فَقَالَ مِنَ الزِّنَي، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«أَبِهِ جُنُونٌ؟» فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ فَقَالَ «أَشَرِبَ خَمْرًا» فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :«أَزَنَيْتَ؟» فَقَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ قَائِلٌ يَقُولُ لَقَدْ هَلَكَ لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ وَقَائِلٌ يَقُولُ مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ اقْتُلْني بِالْحِجَارَةِ قَالَ فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ» قَالَ: فَقَالُوا غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ»رواه مسلم.
فتأمل يرحمك الله كيف كانت حقيقة الذكر بعد الذنب، إن ماعز تذكر أنه أخطأ فى حق ربه جل وعلا، إنه تذكر عذاب الله في الآخرة فهان عليه الموت رجماً بالحجارة ولم يستطع النوم حتى يعترف بجريرته ويُقام عليه الحد؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾(الأعراف: ٢٠١)، وهذه رسالة إلى كل المسلمين هل ذكرتم الله بالحقيقة أم أن ذكركم لله جل وعلا، ما زال مقصوراً على عمل اللسان
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*استقبال رمضان بقلوب وأرواح طاهرة*
*للشيخ/ أيمـــن حمــدى الحـداد*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدالله ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك عليه حق قدره ومقداره العظيم وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين
أما بعد؛ فيا عباد الله:
لقد مضى أكثر شعبان وأقترب رمضان، ويكاد الشوق أن يطير بقلوب المحبين، فكلما أقترب رمضان زاد حماسهم لاستقباله بقلوب وأرواح طاهرة، لعلمهم أن صيام رمضان من أجل الفرائض وأسماها فالصيام يخلو من الرياء والزهو والخيلاء، حيث لا يعلم به إلا رب الأرض والسماء، والصيام يُهذب النفس، ويكفها عن الشهوات، ويمنعها من الطغيان، ويبصرها بشدة ضعفها، وحاجتها إلى الطعام والشراب، وفى الصيام كسر للشهوات، وقمع للشيطان، وتضيق مسالكه بالجوع؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الشَّيطانَ يَجري مِن ابنِ آدمَ مَجرى الدَّمِ» رواه مسلم.
ومن أعظم وأجل فضائل الصيام أن الله عزّ وجل لم يطلع على ثوابه أحد من خلقه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله ﷺ: «قال اللهُ عزَّ وجلَّ كلُّ عمَلِ ابنِ آدمَ له إلا الصيامَ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ إنَّمَا يتْرُكُ طعامَهَ وشَرَابَهُ مِن أجْلِي فصيامُهُ لَه وأنا أجزِي بِه» رواه البخارى ومسلم.
عباد الله: لقد كان أسلافنا الكرام رضي الله عنهم يجتهدون في استقبال شهر رمضان بقلوب وأرواح طاهرة؛ فكانوا يكثرون من ذكر الله عز وجل لأن الذكر أعظم ما تتطهر به القلوب والأرواح، وللذكر فضائل جليلة منها:
– أولاً: ذكر الله عز وجل أفضل الأعمال، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى»رواه مسلم.
وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» رواه مسلم.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» رواه مسلم.
وعَنْ جَابِر بنِ عبدِالله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّﷺ، قَالَ: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ» رواه الترمذي.
– ثانياً: ذكر الله عز وجل من أثقل ما يكون في ميزان العبد يوم القيامة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» رواه البخاري. وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟» فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ:«يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ» رواه مسلم.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:؛«مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» رواه البخاري.
– ثالثاً: من ذَكَرَ الله عز وجل ذكره الله؛ قال تعالى:﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾(البقرة: ١٥٢)، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: اذْكُرُونِي فِيمَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكُمْ أَذْكُرْكُمْ فِيمَا أَوْجَبْتُ لَكُمْ عَلَى نَفْسِي.
قضائها ويسَّرتها، برحمتك يا أرحم الراحمين!
اللهم اجعلنا لكتابك من التالين، وعند ختمه من الفائزين. اللهم اجعلنا عند ختمه من الفائزين، وعند النعماء من الشاكرين، وعند البلاء من الصابرين، ولا تجعلنا ممن استهوته الشياطين فشغلته بالدنيا عن الدين، فأصبح من النادمين، وفي الآخرة من الخاسرين.
إلهنا، قد حضرنا ختم كتابك، ولُذْنا بجنابك، فلا تطردنا عن بابك، فإن طردتنا فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا بك.
لا إله إلا الله! عدد ما مشى فوق السماوات والأرضين ودرج، والحمد لله الذي بيده مفاتيح الفرج، يا فرجنا إذا أغلقت الأبواب! ويا رجاءنا إذا انقطعت الأسباب، وحِيل بيننا وبين الأهل والأصحاب!
اللهم يا سامع الصوت، ويا كاسي العظام لحماً بعد الموت! نسألك أن تجعلنا من أهل الجنة، الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62] وأن تعتق رقابنا من النار، بمنك وكرمك يا رحمان يا رحيم!
اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك. اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم وجازهم بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً؛ حتى يكونوا في بطون الألحاد مطمئنين، وعند قيام الأشهاد آمنين، وإلى أعلى جناتك سابقين. اللهم أنزل على قبورهم الضياء والنور، والفسحة والسرور. اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، تحت الجنادل والتراب وحدنا.
اللهم اجعل القبور بعد فراق هذه الدنيا خير منازلنا، وأفسح فيها ضيق ملاحدنا، اللهم يَمِّن كتابنا، وبيِّض وجوهنا، وثبِّت أقدامنا، ويسِّر حسابنا، وارزقنا جوار نبيك صلى الله عليه وسلم، مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً [النساء:69] .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا. اللهم وفق جميع ولاة المسلمين للحكم بشريعتك، واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم.
اللهم وفق إمامنا إلى ما تحب وترضى. اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى. اللهم وفقه ونائبيه وسائر إخوانه والمسلمين جميعاً إلى ما تحب وترضى، يا ذا الجلال والإكرام! اللهم جازهم على ما قدموا للإسلام والمسلمين، واجعله خالصاً لوجهك الكريم، وزدهم من الهدى والتوفيق، يا حي يا قيوم!
اللهم وفق علماءنا وقضاتنا ودعاتنا وجميع المسلمين إلى ما تحب وترضى، يا ذا الجلال والإكرام!
اللهم آمنا في أوطاننا، وأدم الأمن والاستقرار في ربوعنا.
اللهم ارفع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم في كل مكان المحن والبلايا، والفتن والرزايا. اللهم ادفع عنا الغلاء، والوباء، والربا، والزنا، والزلازل، والمحن، وسوء الفتن، والمسكرات، والمخدرات، والسحر، والشعوذة، وسائر طرق الفساد والغواية، يا ذا الجلال والإكرام!
اللهم أصلح مناهج التعليم، ووسائل الإعلام في بلاد الإسلام. اللهم اجعلها قنوات توجيه وتربية، ولا تجعلها وسائل هدم وتدمير للقيم والفضائل. اللهم ولِّ عليها الأكْفاء، يا ذا الجلال والإكرام!
اللهم وفقنا في هذه الليلة المباركة وفي سائر الليالي لالتزام طريق التوبة النصوح.
اللهم اختم لنا شهر رمضان برضوانك، والعتق من نيرانك. اللهم إنك تتفضل على عبادك في آخر الليالي من شهر رمضان بعتق رقابهم من النار، اللهم اعتق رقابنا، ورقاب آبائنا، وأمهاتنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وأقاربنا، وذوي أرحامنا، ومن له حق علينا، ومن أحبنا فيك، ومن أحببناه فيك، اللهم اعتق رقابنا جميعاً من النار.
اللهم أعد علينا رمضان أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة. اللهم أعده على الأمة الإسلامية وهي ترفل في ثوب الصحة والمنعة والنصر على الأعداء، يا سميع الدعاء! يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء!
اللهم أنقذ مقدسات المسلمين من عبث العابثين، وعدوان المعتدين. اللهم أنقذ المسجد الأقصى من براثن اليهود الغاشمين. اللهم اجعله شامخاً عزيزاً إلى يوم الدين. اللهم لا تمكن فيه لأعدائك يا رب العالمين! اللهم أخرجهم منه أذلة صاغرين. اللهم ارزقنا فيه صلاة قبل الممات، يا رب الأرض والسماوات! يا حي يا قيوم!
اللهم انصر إخواننا في فلسطين، وفي كشمير، وفي كل مكان. اللهم ارفع الضر عن المتضررين، والبأساء عن البائسين.
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا.
اللهم اجعل خير أعمارنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك. اللهم لا تجعلنا ممن حظه من صيامه الجوع والعطش، ومن قيامه السهر والتعب.
اللهم إنا نسألك مسألة الخائفين، ونبتهل إليك ابتهال المذنبين، ابتهال ودعاء من خضعت لك رقابهم، ورغمت لك
أنوفهم، اللهم فتقبل دعاءنا وصيامنا وصلاتنا، يا حي يا قيوم!
اللهم لا تردنا خائبين، برحمتك يا أرحم الراحمين!
ام فوافق ذلك كذلك، كأن يكون ممن يصوم الاثنين والخميس، أو يصوم يومًا ويفطر يومًا، فلا حرج عند ذلك في الصيام إن صام.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه)[6].
ومن الأحكام: أن رمضان يثبت دخوله برؤية هلاله، فإن لم يُر الهلال فتكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ"[7].
ومن الأحكام: أن من وجب عليه صيام رمضان فعليه أن ينوي صومه قبل مجيئ فجر أول يوم منه، فينوي بقلبه أنه إذا كان الغد من رمضان فإنه صائم، فإن أصبح ولم ينو لم يصح صومه ذلك اليوم، وعليه القضاء، فعن حفصة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)[8].
أيها المسلمون، يجب صيام رمضان على المسلم البالغ العاقل الصحيح المقيم والمرأة النقية من الحيض والنفاس، ولا يجب الصيام على كافر حتى يسلم، ولا على مجنون حتى يعقل، ولا على صبي حتى يبلغ، لكن لو صام صح منه وأجر عليه وينبغي أن يشجع على ذلك كما كان بعض الصحابة يصومون صبيانهم ليتدربوا على هذه العبادة، ولا يجب على مريض يؤثر عليه الصوم حتى يصح، ولا على مسافر سفرًا تقصر فيه الصلاة حتى يقيم، فلو صام صح منه، ولا يجوز للحائض والنفساء أن تصوما حتى تطهرا.
عباد الله، على المسلم أن يعلم أن الصيام يبطل بالأكل والشرب وما في معناهما مما يقوم مقام الطعام والشراب كالإبر المغذية، ويبطله أيضًا الجماع والاستمناء في نهار الصوم، والتقيؤ عمدا، ونزول دم الحيض أو النفاس من المرأة، أما دم الاستحاضة فلا يفطر المرأة ويجب عليها الصيام معه متى ما علمت أنه دم استحاضة لا حيض، ومن أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه وليس عليه شيء، ومن اغتسل أو اكتحل أو شم الطيب أو بلع الريق أ ورعف في نهار الصوم فصومه صحيح. والله أعلم
فنسأل الله أن يعيننا على صيام رمضان وقيامه والظفر بخيراته وفضائله.
هذا وصلوا وسلموا على الهادي البشير...
[1] ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني، صنعاء، يوم ا/ رمضان/ 1433هـ.
[2] قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن أبي قيس ولم أجد من ترجمه.
[3] رواه البخاري
[4] رواه الطبراني والحاكم وأحمد وابن ماجه والنسائي، وهو صحيح.
[5] رواه البيهقي والحاكم وابن خزيمة، وهو صحيح.
[6] متفق عليه.
[7] متفق عليه.
[8] رواه البيهقي والنسائي وغيرهما، وهو صحيح.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
========================
ــــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ـــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
🎤
*خطـبـة جمـعــة بعنـوان :*
*بــيـن.يــــدي.رمـــضـــــان.tt*
*للشيـخ/ عبـدالـلــه الـعـواضــي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبـــة.الاولـــى.cc*
الحمد لله المنعم على العباد، الهادي إلى سبيل الرشاد، ينعم جودًا وفضلًا، ويمنع ما شاء حقًّا وعدلًا، كم من خير منه على خلقه نازل، وكم من شر منهم إليه صاعد، يتقرب إليهم بفضله ونعمته، وهو الغني عنهم، ويبتعدون عنه بمخالفته ومعصيته، وهم الفقراء إليه، فرحماك ربي رحماك ما أكرمك وما أحلمك!
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المعبود عبادة حق في أرضه وسمائه، وأشهد أن محمدًا بن عبدالله عبده ورسوله، سيد أنبيائه وخيرة أصفيائه، خير من صلى وصام وتبتل وقام، بلغ رسالة ربه كما أراد ربه بلاغًا أنار المحجة؛ حتى لا يكون للناس على الله حجة، فصلى الله عليه ما صلى المصلون وصام الصائمون صلاة وسلامًا، دائمين إلى يوم المعاد، وسلم تسليمًا.
أمـــَّا بعـــدُ:
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أنه قد هلَّ عليكم شهر التقوى، فحققوها فيه تفلحوا، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].
أيها الناس، مع امتداد فجر هذا اليوم الأغر من هذا الشهر الأزهر نحمد الله تعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبه ربنا ويرضى، نحمده عز وجل على أن بلغنا هذا الشهر الفضيل ونحن في صحة وإقامة، وجعلنا ممن هل عليهم هلاله وشملتهم ظلاله، فكم قد حُرِم هذا الخير ناس بين ميت فارق الحياة إلى قبره، ومريض حبسه مرضه، وحي يعيش بجسد ميت ترك الصيام لغلبة شره، فالحمد لله على فضله ومنته، فاللهم أدم علينا نعمك وأسبغ علينا فضلك.
أيها الصائمون، لقد أقبل علينا رمضان يحمل معه الجوع والظمأ، والتعب والنصب، ولكنه جوع تشبع معه الروح وتروى، وعناء تستريح فيه وتقوى.
لقد جاء رمضان لتورق فيه شجر الطاعة، وتذبل فيه أشجار المعصية.
أتى رمضان ليستمتع المؤمن بجنة من جنات الدنيا، يشتم فيها نسائم التلاوة العذبة، ويذوق فيها حلاوة الصيام الماتع، ويتلذذ بطول القيام الخاشع بين يدي الرب الكريم.
حل رمضان على الأمة ليفتح للعاصي صفحة بيضاء من صفحات الأيام؛ ليتوب فيها بعد أن سوّد صفحات العام.
نزل رمضان ضيفًا كريمًا على عباد الله ليتزود المتقون، ويقبل الشاردون، ويكثر التالون والعابدون، والقائمون والمتصدقون، وينتصر الصادقون على الشيطان والنفس الأمَّارة بالسوء.
هكذا هل رمضان ليربط الماضي بالحاضر؛ فالصوم عبادة قديمة في الأمم الماضية، كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].
غير أن الصيام في هذه الأمة يختلف عما قبلها بالزمان والمقدار والتيسير.
أيها المسلمون، إن شهر رمضان شهر تفتح فيه أبواب الجنان لكثرة الداخلين، وتغلق فيه أبواب النار لقلة الوالجين، وتصفد فيه الشياطين لقلة الغاوين.
شهر تفضل الله فيه على عباده بليلةٍ العبادةُ فيها خير من العبادة في ألف شهر، وهذه الليلة هي ليلة القدر.
شهر شرف بالصيام الذي يقي صاحبه النار والشهوات، ويسوق خطاه إلى أعلى الدرجات في الجنات، ويشفع له عند لقاء ربه، ويكفر عنه ذنبه، ويسعده في دنياه وأخراه.
عباد الله، فلا عجب - بعد هذا - إذا شُرِع الاستبشار والتبشير بقدوم هذا الضيف الكريم، فرسولنا العظيم - عليه الصلاة والسلام - كان يبشر أصحابه بمجيئه - كما روي عنه - أنه قال: (أتاكم رمضان شهر بركة يغنيكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا؛ فإن الشقي من حُرِم فيه رحمة الله عز وجل)[2].
فماذا أنت فاعل فيه يا عبد الله؟ وما الخير الذي قد نويته واستعديت له؟ وما أبواب الخير التي ستلجها، وأبواب الشر التي ستوصدها؟ أم أن الشهور كلها عندك سواء، وعملك في جميع السنة لا يختلف؟!
تذكر أن رمضان فرصة قد لا تعود، وغنيمة قد لا ترجع، وعمرُ خيرٍ قد يذهب ولن تلقاه بعد رحيله.
أتى رمضان مزرعة العباد
لتطهير القلوب من الفساد
فأدِّ حقوقه قولًا وفعلًا
وزادك فاتخذ للمعاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها
تأوه نادمًا يوم الحصاد
أيها الصائمون، إن الصوم عبادة من العبادات التي شرعها الله تعالى لغايات حميدة، وأسرار في الخير بعيدة، علم ذلك من علم وجهله من جهل.
فالصيام سبيل إلى تحصيل التقوى، وتربية النفس على الإخلاص والمراقبة للمولى، وهو طريق إلى تخلي القلب للفكر، واللسان للذكر، وسائر الجوارح للمسابقة إلى الخيرات في جميع الأوقات، والصيام يعرف الغني قدر نعمة الله عليه بالغنى.
والصيام يعين على ضبط النفس والسيطرة عليها والحد من كبريائها وانفلاتها.
اللهُ أكبر، هذه هي توبة العاصين، وهذه هي حال الخائفين من ذنوبهم. ﴿وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فَاستَغفَروا لِذُنوبِهِم وَمَن يَغفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَم يُصِرّوا عَلى ما فَعَلوا وَهُم يَعلَمونَأُولئِكَ جَزاؤُهُم مَغفِرَةٌ مِن رَبِّهِم وَجَنّاتٌ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها وَنِعمَ أَجرُ العامِلينَ﴾ [آل عمران: ١٣٥-١٣٦].
قلتُ ما سمعتم، فاستغفروا اللهَ لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد الله وكفى، وصلاةً وسلاماً على النبيّ المصطفى، وعلى رسوله المجتَبى، وعلى آلهِ الكرام أعلام الهدى، وعلى زوجاته أهل الطُهر والنَقى، وعلى أصحابه الهُداة أهل العلم والتُقى، وسلّمِ عليهم جميعاً تسليماً كثيراً في الآخرة والأولى،
أما بعد:
عباد الله
كلُّ الكون يفرح بقدوم شهر الصيام إلا العصاة من بني آدم، والشياطين من الجنّ لا يفرحون بقدومه.
فالجنةُ تفرح فتَفتح أبوابَها للصائمين، والنّارُ كذلك تفرح فتُغلِق أبوابها رحمةً بالعالمين، والملائكةُ تفرح فتنزل إلى الأرضُ لتشارك طاعةَ الطائعين، والكونُ يهدأ في رمضان ليسمع أنينَ الساجدين، والشياطين تُصّفّد وترّبط ليعودَ الناسُ لربّ العالمين،... إلا العاصي من بني آدم فلا يُيالي في أي وادٍ هلَك. نسأل اللهَ العفو والعافية.
فلماذا لا نتعظ،؟ لماذا لا نخاف من ذنوبنا؟ لماذا أصحبت قلوبُنا قاسيةً كالحجارةِ أو أشدُّ قَسوة؟ لماذا لا نشارك هذا الكون هذه الأجواء الايمانية الرمضانية.
فسنة وراءها سنة ونحن عصاة، رمضان يجيء ورمضان يذهب ونحن غافلون، الأيام تمشي، والليالي تنقضي، الشهور تترى، والسنون تغادر ولا ترجع، والعمرُ يذهب كلُه بلا عودة، ونحن ساهون وغافلون، وعن اللهِ مُعرضون، ففروا إلى الله يا مسلمون.
﴿وَاللَّهُ يُريدُ أَن يَتوبَ عَلَيكُم، وَيُريدُ الَّذينَ يَتَّبِعونَ الشَّهَواتِ أَن تَميلوا مَيلًا عَظيمًا﴾. فاللهُ يريد منا أن نتوب ونرجع إليه، وأهلُ الباطل وأهل الشهوات يريدون لنا الضلالةَ والغِواية. اللهُ تعالى يريد منا أن نتوب إليه، لأنه يُحبنا، لايريد أن يُعذبَنا، يريد اللهُ منا أن ندخلَ جنتَه، وننال مغفرتَه، اللهُ يريد لنا السعادة والفلاح في الدنيا والاخرة، فلماذا نُعرض عنه، ونصدّق ونتبع أهلَ الأهواء والشهوات. ﴿وَاللَّهُ يُريدُ أَن يَتوبَ عَلَيكُم، وَيُريدُ الَّذينَ يَتَّبِعونَ الشَّهَواتِ أَن تَميلوا مَيلًا عَظيمًا﴾.
-فتوبوا إلى الله ياعبادَ الله، (وتوبوا إلى اللهِ جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تُفلحون).
-وما هي إلا أيامٌ معدودة، ويطلّ عليكم خير الشهور، نسأل اللهَ أن يبلغنا صيامَه، وأن يوفقنا لقيامه.
فاستقبِلوا شهرَ صومِكم بالرجوع إلى ربكم، اتركوا الذنوب والمعاصي، وافتحوا صفحة جديدة مع ربكم، ومع آبائِكم وأمهاتِكم، حافظوا على صلواتكم، ردّوا الحقوقَ إلى أهلها، أعيدوا أموال الناس، أعيدوا بصائر ووثائق الناس، سلِّموا ميراثَ البنين والبنات، والإخْوة والأخوات، أُعطوا كلَّ ذي حقٍ حقَّه.
تفقدوا جيرانَكم، صِلُوا أرحامَكم، تعاونوا فيما بينكم، كونوا إخْوةً متحابين، وعلى الحقّ متعاونين.
افرحوا بقدوم شهر الصيام، واستغلوا أيامَه ولياليه، وحافظوا فيه على الصلوات، وقراءة القران، عليكم بصلاة التروايح والقيام، تعلّموا فيه أحكامَ الصيام، تصدّقوا ولا تنسوا الفقراء والأرامل والأيتام، أكثروا من الدعاء، وخاصة عند الإفطار. أكثروا من الصلاة والسلام على خير الأنام، في كل وقت، وفي كل آن، فالصلاة على رسول الله تُذهِبُ الهمومَ والأحزان.
فاللهم صلِّ وسلم على خير الأنام، خيرُ من صلى وصام، وأفضل مَن عبدَ اللهَ وقام، المنقذ العظيم، والمرشد الحكيم، وخير داع إلى الصراط المستقيم، وارضِ اللهمَّ عن صحابته الأخيار، وعلى آله الأطهار، خصوصاً على أجلّهم قدرا، وأرفعهم ذكرا، ذوي المقام العلي، والقدر الجلي، سادتنا وأئمتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى أبي محمد الحسن، وأبي عبدالله الحسين، وعلى أمِّهُمُ الزهراء، وخديجةَ الكبرى، وعائشةَ الرضى، وعلى بقية الصحابة، وبقية زوجات نبيّك المصطفى، وعنا وفيهم برحمتك، يا ذا الجلال والإكرام في الاخرة والأولى...
الدعـــــــــــــــــــــــــــــــــــاء
اللهمَّ أعز الاسلام والمسلمين....
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
فاحمدِ اللهَ تعالى أن أبقاك حيّاً لتشهد مثل هذا الخير القادم.
إذاً فأول شيء يجب أن نفعله قبل رمضان أن نحمدَ اللهَ تعالى ونشكره أن بلغنا شهر رمضان المبارك.
2/ ثانياً:*يجب أن تستعد لرمضان من الآن، بمعنى اقض كل حوائجك من الان*:
البعض من الناس ينتهي شهر شعبان، حتى إذا بقي من رمضان بضعة أيام قام وذهب إلى السوق لشراء ملابس وحاجات العيد، يا محروم أين أنت من قبل رمضان، لماذا تضيع العشر الاواخر، لماذا تضيع ليلة القدر، ترى المدن والشوارع في الايام الاخيرة من رمضان مزدحمة بالرجال والنساء، وأصوات الدعاء والبكاء ترتفع من مكبرات الصوت من المساجد، والناس في غفلة وفي زحمة وراء الدنيا، نعم هذا مصداق لقول الرسول ﷺ: [فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرِم].
فيا حسرتاه، ويا خسارتاه، من يفعل ذلك، أترضى أن تبيع، أو تضيع ليلةً خيرٌ من ألف شهر بشراء جزمة، أو بنطلون أو غير ذلك، لا تفعل ذلك يامسلم، واقض واشتري أغراضك من الان، ولا تصدّق الاصحاب والخلان، أو العيال والنسوان، وما الفرق إن تقدمت أو تأخرت في شراء أغراضك، فكن عاقلا فطناً، واستعد لرمضان من الان.
-كن صاحب عزيمة صادقة، ونية خالصة في اغتنام شهر رمضان، فكما تهتم بمتعة الجسد، اهتم كذلك بما يفيد ويغذّي الروح، أهّل نفسك من الان، الاستعداد النفسي مهم قبل حلول شهر الصيام، كان الرسول ﷺ أكثر الشهور صوماً في شعبان، استعداداً وترويضاً للنفس قبل رمضان. لذلك يقول الامام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في لطائف المعارف :(صيام شعبان كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكُلفة، بل يكون قد تمرّن على الصيام واعتادَه، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط).إ. هـ
-فأول شيء يجب أن نفعله قبل دخول رمضان هو أن نحمد الله على بلوغ شهر الصيام، وثانياً أن نعزم العزيمة الأكيدة، وأن ننوي النية الصادقة لاستغلاله وعدم ضياع لياليه وأيامه. وأن نتفرغ بقدر الإمكان لاستغلال أيام رمضان ولياليه..
3/ثالثاً:*ومما يجب وينبغي أن نستقبل به شهر رمضان هو بالتوبة النصوح والرجوع إلى الله، وترك المعاصي والذنوب:*
فمن لم يتب قبل رمضان فكيف سيصفي قلبُه في رمضان، من لم يترك الذنوب والمعاصي قبل رمضان فكيف سيقبل العاصي على الله في رمضان.
يا عباد الله يكفي ذنوب ومعاصي طوال العام. أما آن لنا أن نتوب قبل رمضان.
يا ذا الذي ما كفاهُ الذنبُ في رجبٍ
حتى عصى ربَّه في شهر شعبانِ
لقد أظلَّك شهر الصوم بعدهما
فلا تصيرهُ أيضاً شهرَ عصيانِ
كم كنتَ تعرف ممن صام مِن سلف
من بين أهلٍ وجيرانٍ وخِلَّانِ
أفناهُمُ الموتُ، واستبقاك بعدَهمُ
حيًّا فما أقربَ القاصي من الداني
واسمعوا يا عباد الله لهذه القصة العجيبة، كيف كان السلف الصالح يخافون من ذنوبهم، كانوا إذا اذنبوا ذنباً في حالة غفلة او شهوة؛ يطيرُ النومُ من أجفانهم، ويعيشون في قلق وخوف واستغفار واستنفار، حتى يتوبوا إلى الله ويستغفرونه. ﴿إِنَّ الَّذينَ اتَّقَوا إِذا مَسَّهُم طائِفٌ مِنَ الشَّيطانِ تَذَكَّروا فَإِذا هُم مُبصِرونَ﴾ ويقول اللهُ عن هؤلاء: ﴿وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فَاستَغفَروا لِذُنوبِهِم وَمَن يَغفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَم يُصِرّوا عَلى ما فَعَلوا وَهُم يَعلَمونَ﴾
اسمع لقصة هذه المرأةِ الغامدية:
ففي صباح ذات يوم جميل كان الرسول ﷺ جالساً هو وأصحابُه في المسجد، جالس كأنه قمرٌ وسط النجوم، يحدّثهم ويعلمهم، ويرشدهم، واكتمل المجلس بكبار الصحابة وبسادة الأنصار، وإذا بإمرأة متحجبة تدخل باب المسجد، فسكت الجميع، فوقفت هذه المرأة الغامدية أمام النبي محمد، وقالت له: يا رسول الله إني زنيتُ، فطهرني من الزنا،! فماذا فعل عندئذٍ رسولُ الله؟ هل استشهد عليها الصحابة، وهل فرح بذلك؟ كلا، بل إحمرّ وجُهه ﷺ حتى كاد يقطر دماً، ثم حوّل وجهَه إلى الجهة الاخرى، وسكت كأنه لم يسمع شيئاً. أي جرأةٍ تحملها هذه المرأة، بل أي إيمان وندم يعصر قلب هذه المرأة المجيدة، فهل كانت تظن هذه المرأة أن التطهير مجرد كلام تعنيف أو تجريح، أو مجرد عدة جلدات بالسياط وينتهي الأمر، لا، بل كانت تعلم أنّ التطهير عبارة عن حجارة تتقاذف عليها من كل اتجاه، فتقّطع جسدها الطاهر.
فلا إله إلا الله، لقد ارتفع الايمان عند أولئكَ العصاة، إلى درجة لا يصل إليه عبّادُنا اليوم، فعصاة ذلكم الجيل المثالي، أعظم إيماناً من عبّاد وزهاد اليوم. فالعاصي منهم كالتقي عندنا.
كان الرسولُ ﷺ يحاول أن ترجع المرأة عن كلامها، فقد تكون غاضبة، أو لديها شُبهةٍ ما، لكن المرأة ما زالت مصرة على الاعتراف بفعلتها، يارسول الله طهرني، إني حُبلى من الزنا، فلما تأكد رسولُ الله من صدق كلامها، ورغبتها بالتطهير من هذه القاذورات، قال لها رسولُ الله: اذهبي، حتى تضعي طفلَكِ، ثم ائتني بعدها، فرجعت وقلبُها يحترق ألماً وندماً على فعلتها.
فإذا صام القلب عن هذا كله فإنه يصبح قلبًا طاهرًا عامرًا بحب الله، قلبًا فيه نور وهاج لا تبقى معه ظلمة فتراه يُزْهِرُ كالمصباح، ويضيء كالشمس، ويلمع كالفجر. من أجل هذا ينبغي على الإنسان أن يهتم بباطنه أكثر من اهتمامه بظاهره؛ لأن الله - عز وجل - لا ينظر إلى الظاهر إنما محل نظر الرب إلى القلب كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في "صحيح مسلم": "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
هل تعلم عبد الله كما أن صيام القلب عن المواد الفاسدة سبيل لصلاح الجسد، كما مر بنا؟ فكذلك صيام الجسد عن الطعام والشراب سبيل لصلاح القلب.
فقد قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر".• وحر الصدر: أي حقده وحسده.
والعارفون لا يسليهم عن رؤية مولاهم قَصْر، ولا يُرْوِيهم دون مشاهدته نهر، هممهم أجلُّ من ذلك.
كبرت همة عبد طمعت في أن تراك
مَن يصُم عن مفطرات فصيامي عن سواك
مَن صام عن شهوته في الدنيا أدركها غدًا في الجنة، ومَن صام عما سوى الله فعيده يوم لقائه:﴿ مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [العنكبوت: 5].
وقد صمت عن لذات دهري كلها ويوم لقاكم ذاك فطر صيامي
فلماذا لا نقبل على رمضان بقلب يعشق الطاعة ؟!قلب يحن للخلاص من ظلمة المعصية إلى نور الإيمان قلب يطير على جناح الشوق إلى مولاه !قلب يكون شعاره " وعجلت إليك رب لترضى " !
فأقبل على ربك في رمضان بقلب كأنه ولد من جديد ولم يتلطخ بمعصية وليس فيه شوق إلا إلى خالقه واعلم أن القلب المقبل على الله لا يجد عناء ولا مشقة
" فمتى رأيت القلب قد ترجل عنه حب الله والاستعداد للقائه وحل فيه حب المخلوق والرضا بالحياة الدنيا والطمأنينة بها فاعلم أنه قد خسف به .
ومتى أقحطت العين من البكاء من خشية الله تعالى فاعلم أن قحطها من قسوة القلب وأبعد القلوب من الله القلب القاسي .
ومتى رأيت نفسك تهرب من الأنس به إلى الأنس بالخلق ومن الخلوة مع الله إلى الخلوة مع الأغيار فاعلم أنك لا تصلح له " . [ بدائع الفوائد - ابن القيم الجوزية ] .
أما آن الأوان لكي نصحح وجهتنا إلى الله تعالى ؟!أما آن الأوان لكي نلملم شعث قلوبنا وما تبقى منها ، و نقبل على الله ؟
فكم من رمضان دخلناه وخرجنا منه بقلب لم يتغير !وكم من موسم للطاعة مر علينا دون أن يغير في نفوسنا شيئا أعلن توبتك الآن قبل فوات الأوان و فتش في قلبك عن الخير ونميه وعن الشر فاقض عليه واستعن بالبكاء بين يدي مولاك فلسان الدمع أفصح من لسان الشكوى
رمضـــان يا شهـــر التحرر ليتنا
من جــاهليـة فـــكـــرنا نتحـــرر
رمضـــان تأتي واللظى يغـــتالنا
والحـــب في جنباتـــنا يتـكســـر
ما زلـــت يا رمضـــان أكـــرم زائــر
ليســـت تمـــل وإن تكـــن تتكـــرر
هذا وصلوا وسلموا على النبي المصطفى والحبيب المرتضى كما أمركم بذلك المولى جلَّ وعَلا فقال تعالى قولاً كريماً : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }
اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظ بلادنا واقض ديوننا واشف أمراضنا وعافنا واعف عنا وأكرمنا ولا تهنا وآثرنا ولا تؤاثر علينا وارحم موتانا واغفر لنا ولوالدينا وأصلح أحوالنا وأحسن ختامنا يارب العالمين
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله اكبر واقم الصلاة .
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
🎤
*خطـبـة جــيدة بعـنـوان :*
*استقبال.رمضان.وصوم.القلب.tt*
*إعـداد الشيخ/ مـحــمــد الـجـرافـي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبـــة.الاولـــى.cc*
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمَوَاسِمِ الْخَيْرَاتِ، وَأَبْقَى فِي أَعْمَارِنَا لِنَزْدَادَ مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ..
أَمـــَّا بـــَعـــْد ُ:
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَوْقُوفُونَ فِي يَوْمٍ لَا يَجْزِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا
ونحن نستعد لاستقبال شهر عظيم شهر القرآن والصيام وإن خير ما نستقبله بقلب حي خالص سليم قبل ابداننا لذا سنتكلم عن صيام القلوب
عباد الله : عن صوم القلب عباد الله وأنتم في توديع هذا الشهر في آخر جمعة من جُمَع شهر شعبان تستقبلون شهراً في مثله أنزل القرآن على سيد الأكوان وظهر النور وبان وأصلح الله به من أصلح على مدى الأزمان.
فلله الحمد سبحانه وتعالى في كل حين وآن ونسأله أن يحسِن لنا استقبال رمضان ويحسِن لنا خاتمة شعبان بنيات صادقة معه جلّ جلاله منقـّاة عن الأدران والرّان
عباد الله : كل عام نقول لئِن أدركت رمضان ليرين الله ما أصنع ، سأختم القرآن مرات وأقوم الليل مرات وأبتعد عن فساد الإعلام والقنوات. ثم لا يحدث شيء .لماذا ؟!لأنك لم تستعد ولو أردت الفوز برمضان لأعددت العدة قال تعالى "وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً " .
فهل لنا أن نقف مع أنفسنا وقفة تأمل وتدبر ماذا نحن فاعلون في رمضان وهل أعددنا القلوب قبل الأبدان فرمضان يستحق منا أن نستعد له من الآن لما له من الفضل والثواب
تعالوا نحاسب أنفسَنا قبل أن يحاسبنا ربُّنا، تعالوا في هذه الأيام المتبقية على بدء هذا الموسم المبارك نعاهد ربَّنا جل وعلا على إصلاح أحوالنا وتزيين أعمالنا والجدِّ والاجتهاد فيما يقرِّبُنا من ربنا.
فهيا بنا نتفقد هذا القلب لنطهِّره من الشوائب والآفات التي عَلِقتْ به، ونُزكِّيه ليكون أرضًا خصبة تنتظر ما سنزرعُه فيها خلال هذا الشهر المبارك؛ لننعم بثمار غرسنا بقية أعمارنا.
ان الحكمة التي شُرّع من أجلها الصّيام: “.. لعلّكم تتقون“(البقرة:183)
وهي ملَكَة التقوى سرّ الصّيام وروحه، إذ يرفعها السّياق القرآني هدفًا وَضِيئًا تستيقظ لها القلوب وتتّجه إليها النّفوس وهي فائدته الرّوحية ومحلّ هذه الثمرة هو: القلب كما قال صلى الله عليه وسلّم: “..التّقوى ها هنا..“ (ويشير إلى صدره ثلاثا)..
وإذا كان للبدن سيرٌ فإنّ السير التعبّدي الحقيقي هو سيرُ القلب إلى الرّب فالعبادة الظّاهرة بالجوارح هي وعاءٌ للعبودية الباطنة بالقلب، كما قال تعالى “وما أُمِروا إلا ليعبدوا الله (وهي العبادة بالشّكل والمظهر)، مخلصين له الدّين (وهي العبودية بالسّرّ والجوهر) (البيّنة:05)
ولا قيمة لصيام الجسد عن شهوتي البطن والفرْج ما لم يتحرّك القلبُ إليه ابتداءً من تبييت النّية كما جاء الحديث الشّريف الذي رواه ابو داود والترمذي: “مَنْ لم يبيّت الصّيام قبل الفجر فلا صيام له“
إلى هيْمنة الصيام على المشاعر القلبية المرافِقة لهذه الحالة النّفسية بخضوع القلب واستسلامه للإرادة الإلهية والشعور بمراقبته وحضوره وهي الحركة القلبية التي يريدها الله تعالى من عباده
عبد الله : إذا صحت البداية صحت النهاية :- والبداية من هنا! من القلب فهو(الملك)-وهو(وعاء الإيمان الذي به يتزين )- وهو محل نظر الله سبحانه وتعالى ،ففي الحديث .عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" رواه مسلم والقلب هو سبيل النجاة ? يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ*إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) لتصفوا القلوب وتسلم وبه نذوق طعم الطاعة قبل ان نذوق طعم الأكل فنفرح.
ومن مات قلبه قبل جسده فقد هلك والعمى الحقيقي ليس عمى البصر قال تعالى( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)
قال تعالى( ومن يُؤْمِن بالله يهدِ قَلْبَه).وهداية القلب أساس كل هداية ومبدأ كل توفيق وأصل كل عمل ورأس كل فعل .
والقلب هو محل السعادة والشقاء والإيمان والكفر واليقين والشك وإنما فرض الصيام لأسرار وحكم لا يدركها مَن كان أكبر همه أن يمتلئ بطنه بعد طول فراغ وأن يطفئ حرارة الجوع وشدة العطش عند مغيب الشمس وذلك آخر عهده بالصوم.
🔹إياك أيها المسلم أن تكون من المفاليس، بعض الناس شقي يكد ويشتغل لغيره لا يشتغل لنفسه مفلس، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون من المفلس؟ من هو المفلس؟
قالوا المفلس من لا درهم له ولا متاع،اللي ما عنده فلوس ما عنده أموال، قال المفلس من أمتي يوم القيامة من يأتي بصيام وصلاة وزكاة كان مجتهد في الطاعات كان يصلي في الصف الأول أحيانا كان يحافظ على صيام رمضان كان يؤدي الزكاة إلى أصحابها يخرج زكاة ماله أول الناس ،لكنه يأتي يوم القيامة قد شتم هذا، قذف هذا ،أكل مال هذا سفك دم هذا ،ضرب هذا،
قال صلى الله عليه وسلم فيأخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته حتى إذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار والعياذ بالله.
🔹الناس يوم القيامة يظنون بحسناتهم على آبائهم وأمهاتهم يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ،حتى الأب والأم لا تمنحهم حتى حسنة واحدة ثم يأتي أعداؤك خصومك الذين كنت تخاصمهم في الدنيا،فيأخذون حسناتك وأنت تنظر إليهم لا تملك لذلك دفعاً ،
أي شقاء أعظم من هذا الشقاء؟!!
أسأل الله تعالى لنا ولكم العافية،
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم،
نفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه .
*الخطبـــة.الثانيـــة.tt
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
🔷فأيها المؤمنون عباد الله:إن خير ما يفعله العبد وهو لا يزال في شهر شعبان وخير عملٍ تعمله أن تبدأ في تصحيح وضعك أن ترحم نفسك قبل أن تطلب رحمة الله عليك، من كانت عنده حقوق للآخرين فليردها مواريث احتال بها على الإناث وعلى القصر والصغار فليردها حقوق انتهبها وأخذها فليردها أرضٌ بنى بيته عليها من الحرام لا يمتلك منها شيئًا فليردها، غيبة أو نميمة أو سب أو شتم أو قذف، هذه حقوق يحاسبك الله عليها يوم القيامة قبل أن يأتي شهر رمضان ،إرحم نفسك وطهر قلبك وجسدك من هذه الأمور والحقوق فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما روى البخاري في صحيحه من كانت عنده مظلمةٌ لأخيه فليتحلله منها اليوم قبل أن يأتي يوم لا دينار فيه ولا درهم، إن كان له حسنات أخذ من حسناته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه بعض الناس يقول هذا الحق أنا أخذته عبر المحكمة معي فيه حكم من القاضي أخذته عبر حكم محكمين تصالحت فيه مع غريمي وهو يعرف أنه على باطل، يعرف أنه ليس على حق ،في أحد لا يعرف أنه على باطل أن هذا الشيء ليس له ،كل من يأكل الحرام يعرف أنه حرام حتى الحيوان حتى الحيوان القط إذا أخذ الشيء برضاك يأكله بجوارك إذا أخذه خفيةاً أو عنوة عنك يهرب يعرف أنه حرام كل الناس يعرفون ولكنهم يغالطون من تغالط تغالط نفسك عند أبي داود وأصله في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجلان يختصمان في مواريث قد اندرست بينهما ولم يكن لأحدهما بينة ، يعني كانت بينهم مواريث قديمة وما عاد فيه أوراق ما عاد فيه إلا ما ورثوه عن آبائهم وما سمعوه من كلام الناس فكل واحد يصرخ في خصمه ويجادل ،فلما راهم النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم أيها الرجلان إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، بعض الناس شاطر في المخاصمة والمشارعة شاطر بعضكم قد يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع أنا بشر لا أعرف الغيب، من رأيت أن الحجة معه الظاهرة، فأنا أحكم بها فأقضي له بنحو ما أسمع فمن كنت قضيت له بحق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقتطع له قطعة من النار فإن شاء فليأخذها وإن شاء فليدعها، هذا معه حكم ليس من المحكمة الإبتدائية ولا من الاستئناف ولا من المحكمة العليا ولا من الشيخ فلان ولا من الشيخ علان هذا معه حكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له رسول الله إن حكمت لك بشيء وهو ليس حقك لأنك تملك أوراق مزورة لأنك تعرف الخصومة والملاججة لأن غريمك ضاعت وثائقه أو ليس له سند، إياك أن تأخذ منه شيئا فإنما أقتطع لك قطعة من النار ،حكم المحكمة لا يصير الحلال حراما ولا يصير الحرام حلالا، من أخذ مالا ليس له وإن أخذه بصورة تبدو في ظاهرها أنها صورة شرعية فالله يعلم ما لا يعلمه القاضي وما لا يعلمه المحكمين بل حتى ما لا يعلمه غريمك، قد تكون عندك معلومات أصلا غريمك لا يعلمها وأنت تعلمها ربك يعلم ذلك كله قال الراوي فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهما ذلك،إنصرف الرجلان يبكيان وكل واحد منهما يقول لصاحبه حقي لك حقي لك يعني لا أريد شيء خذه كله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما وقد قلتما ما قلتما فاذهبا واقتسما وتحري الحق اجتهدوا في إصابة الحق ما استطعتم ثم استهما أعملوا قرعة ثم تحالا يعني ثم يحلل ويسامح كل واحد منكما صاحبه،
#⃣ قبل رمضان صحح علاقاتك، أطلب الحل ممن ظلمته، رد الحقوق إلى أصحابها ثم استقبل شهر رمضان ،تطلب العفو والمغفرة من الله سبحانه وتعالى يعطيك الله إياها بإذنه تعالى،
🎤
*خطبة.جمعة.بعنوان.cc*
*تحلل من المظالم قبل الشهر الكريم*
*للدكتور يوسف حسين الرخمي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبـــة.الاولـــى.cc*
الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ ، عَظُمَ حِلْمُكَ فَغفَرتَ فَلَكَ الْحَمْدُ ، بَسَطْتَ يَدَكَ بالعطاء فَأَنعمتَ فَلَكَ الْحَمْدُ ، رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ ، وَجَاهُكَ أَعْظَمُ الْجَاهِ ، وَعَطِيَّتُكَ خيرُ الْعَطِايا وَأَهْنَأُهَا ، تُطَاعُ فَتَشْكُرُ ، وَتُعْصَى فَتَغْفِرُ ، وَتُجِيبُ الْمُضْطَرَّ ، وَتَكْشِفُ الضُّرَّ ، وَتَشْفِي السَّقَمَ ، وَتَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَتَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، وَلَا يُكذِبُ بِآلَائِكَ أَحَدٌ ،
إليكَ وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ
ومنك وإلا فالمؤمِل خائبُ
وفيك وإلا فالغرامُ مُضيَّعٌ
وعنك وإلا فالمحدِّث كاذبُ
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقدوتنا وعظيمنا وشفيعنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فاتقوا الله حق التقوى فإن أجسادكم على النار لا تقوى وتمسكوا من دينكم بالعروة الوثقى (أوصيكم بالجماعة فإن يدُ اللَّهِ مع الجماعَةِ ومن شذَّ شذَّ في النَّارِ)عياذا بالله.
أيها الإخوة المؤمنون:---
✍️ونحن على مشارف الشهر الكريم وعلى أبواب شهر رمضان ينبغي للعبد أن يتهيأ له ويستعد له وقبل أن يصلح العبد ما بينه وبين الله ،فلابد قبل ذلك أن يصلح ما بينه وبين الخلق، فإن هذا من أهم ما يستقبل العبد به شهر رمضان يُحسِن الإنسان ما بينه وبين الناس ،يتطهَّر من المظالم، يرُدَّ الحقوق إلى أصحابها قبل أن يسأل الله تعالى أن يعفو ما بينه وبينك يقول أهل العلم حقوق الله مبنية على المُسامحة وحقوق العباد مبنية على المُشاحة يعني على المُطالبة ما معنى ذلك؟ معناه أن الله سبحانه وتعالى فيما بينك وبينه قد يتجاوز قد يعفو قد يصفح لكن العباد لا يتجاوزون لا يصفحون لا يتنازلون هم شِحاحٌ على حقوقهم، فإن لقيت الله سبحانه وتعالى وليس بينك وبين أحدٍ من الخلق مظلمة ليس أحدٌ من الناس يطلبُك بحق فأنت إلى خير وأنت إلى رحمة الله أقرب عند أحمد والترمذي بسندٍ صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت أن رجلًا قعد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إِنَّ لِي عَبِيدٌ يُكَذِّبُونَنِي ويَخُونُونَنِي ويَعْصُونَنِي مُتَمَرِّدِينَ عَنْ طَاعَةٍ وَأَنَا أَشْتُمُهُمْ وَأَضْرلبُهُمْ يعني هم يفعلون هذا وأنا أعاقبهم فكيف أنا منهم كيف حالي وحالهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة يحسب ما كذبوك وعصوك وخانوك ويحسب عقابك إياه أن يحسب خطأهم ويحسب العقاب الذي عاقبته فإن كان بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك يعني تخرج سالما وإن كان دون حقوقهم كان فضلا لك عليهم يعني باقي لك حق عندهم تطلبه منهم يوم القيامة وإن كان فوق عقابك إياهم يعني هم عملوا هذا كله وأنت عاقبتهم ولكن زدت على ما يستحقون قال يقتص لهم منك يوم القيامة في تلك الزيادة قال الراوي فتنحى الرجل يبكي ويهتف يعني وأنا كيف سأحسب كل خطأ أخطأه؟ أعاقبهم وأضربهم على قدر خطئهم دون زيادة أو نقص كيف الخلاص؟ قال فجعل الرجل يهتف ويبكي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما قرأت قول الله
{ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ }(47)الأنبياء
يعني إذا كان الله سبحانه وتعالى سيحاسب الناس على مثل مثقال حبة من خردل هل تظنه يسامحك فيما هو أعظم من ذلك؟ فقال الرجل يا رسول الله والله لا أجد لي ولهم خيرا من أن أفارقهم، أشهدك بأنهم أحرار كلهم،
🔹الشاهد كيف أن هذا الرجل يسيئون إليه يخونونه فيما يعطيهم من الحقوق والأموال يعصونه يكذبوه وهم عبيده يملكهم اشتراهم بماله، ومع ذلك يحق لهم يوم القيامة أن يطلبوا القصاص على كل تجاوز تجاوزه في حقهم بل حتى الحيوانات، حتى الحيوانات تطالب بحقوقها يوم القيامة ويقتص لبعضها من بعض ،من أين أخذنا هذا؟ من قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم {لَتُؤَدَّنَّ الحقوقُ إلى أَهلِها يوم القيامة، حتى يُقادَ للشاةِ الجَلْحاءِ من الشاة القَرْناءِ
يعني كل واحد سيؤدي الحق إلى صاحبه يوم القيامة حتى يُقادَ للشاةِ الجَلْحاءِ من الشاة القَرْناءِ
في شاة معها قرون ،أخرى ما عندها قرون فهذا الذي معها القرون تتقوى على صاحبتها تؤذيها تنطحها يوم القيامة، يقتص الله لهذه الشاة التي لا قرن لها من هذه الشاة التي لها قرن.
يقال له الريان يدخل منه الصائمون فإذا دخلوا منه أغلق فلم يدخل منه أحد غيرهم)) وقال عليه الصلاة والسلام:((من صام يوما في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار مسيرة سبعين خريفا)) هذه المعاني التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام تعظيما لأمر الصيام لا تتحقق لمن امتنع فقط فحسب عن طعام وشراب دون أن يصلح قلبه بذلك أو يبتعد عن المحرمات.
أيها المسلمون إننا في كثير من الأحيان نتكلم عن الصيام وفضله وعن تعظيمه وعن تعظيم رمضان وأن شهر رمضان ينبغي أن يخصه العبد بمزيد عبادة وقربة إلى الله تعالى ونتكلم أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:(( رغِم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه)) قيل: من يا رسول الله قال:((من أدرك رمضان ثم خرج عنه فلم يغفر له)).
نحن نتكلم عن ذلك كثيرا في مجالسنا وربما نحفظه أيضا من أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن ما جانب تطبيق هذا في حياتنا؟، هل هو فعلا مؤثر؟، لما يجلس الإنسان في المسجد ثم يأخذ المصحف فإذا قرأ لمدة ربع ساعة أو عشرين دقيقة ثم حدثته نفسه أن يغلق المصحف ويخرج إلى بيته لينام أو ليجلس على الحاسب الآلي أو التلفاز أو ما شابه ذلك...هل تؤثر فيك هذه الأحاديث فتقول لنفسك كلا بل سأقرأ أكثر وسأختم القرآن كل ثلاث ليال أو كل سبع ليال...هل أنت تستطيع أن تسوق نفسك إلى الخير بحفظك لهذه النصوص؟، هل عندما تجلس في بيتك ثم تشغل التلفاز ويكون هناك أنواع من القنوات الفضائية من أقوام لا خلاق لهم لا يعظمون رمضان ولا يعظمون الصائمين ولا يهمهم أن يختم الله تعالى رمضان بمغفرة لك أو بلعنة.
أسأل الله تعالى أن يسلمنا إلى رمضان ...
اللهم سلمنا إلى رمضان اللهم سلمنا إلى رمضان وسلم لنا رمضان وتسلمه منا متقبلا يا رب العالمين...اللهم كما بلغتنا شعبان فبلغنا رمضان اللهم ارزقنا فيه الصلاة والصيام والقيام يا ذا الجلال والإكرام
اقول ما تسمعون وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبـــة.الثانيـــة.cc
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وإخوانه وخلانه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين ...
أما بعد أيها الإخوة الكرام:
إن العبد المؤمن الصالح هو الذي يضع خطة لنفسه من أول رمضان ويسير عليها، فيضع لنفسه خطة في قراءة القرآن، فيقرر أن يقرأ يوميا ثلاثة أجزاء، أو خمسة أجزاء أو نحوا من ذلك بحيث أنه يمشي على هذه الخطة لا يخيبها ولا يغيرها أبدا والإنسان إذا قرر مع نفسه ذلك سلم يضع لنفسه أن يقوم الليل كل ليله وألّا ينصرف من الإمام حتى ينصرف الإمام نفسه كما قال عليه الصلاة والسلام:((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه)) وكما قال عليه الصلاة والسلام: ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة))
النفس إن عودتها أنت على طول الصلاة تعودت لكن إن لم تعودها على ذلك ساقتك هي إلى مزيد راحة وقعود.
لذلك نحن إذا قرأنا قول النبي عليه الصلاة والسلام:((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)) ينبغي أن يدفعنا ذلك إلى الاحتساب مع الإمام وطول الصلاة معه فإذا انتهى أخذ الواحد منا مصحفه وقرأ جزءً أو جزئين قربة إلى رب العالمين، ووالله أيها الأفاضل إن رمضان يمر سريعا كما وصفه الله تعالى بذلك، قال الله جل وعلا عن رمضان :[ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ] ثم قال:[ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ] لم يقل الله تعالى شهرا إنما قال [أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ] وهو أيام سريعة تمر ثم ينظر الإنسان بعد ذلك ماذا حصَّل وماذا سجل وماذا قدم بين يدي الله تعالى .
هـــذا ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻭﺳﻠﻤﻮﺍ ﺭﺣﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺍﺓ، ﻭﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺪﺍﺓ ،
النبي المصطفى والرسول المجتبى ،
ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎﻣﻨﺎ ﻭﻗﺪﻭﺗﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة.
ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﻣَﻼﺋِﻜَﺘَﻪُ ﻳُﺼَﻠُّﻮﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺻَﻠُّﻮﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠِّﻤُﻮﺍ ﺗَﺴْﻠِﻴﻤًﺎ} [ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ: 56].
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر،
ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ،
أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
أسألُ الله تعالى أن يوفِّقَني وإياكم إلى طاعتِه وأن يُدخِل علينا هذا الشهر في خيرٍ وعافيةٍ وصحةٍ إنه على كل شيء قدير
اللهم بلغنا رمضان، وارزقنا صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً يا ذا الجلال والإكرام! ،
اللهم كما بلغتنا شعبان فبلغنا رمضان
اللهم ارزقنا فيه الصلاة والصيام والقيام يا ذا الجلال والإكرام ،
🎤
*خطبة.جمعة.بعنوان.cc*
*استقـبال شـهـر الخــيرات*
*للدكتـور : محمـد العريفي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبـــة.الاولــى.cc*
الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ ، عَظُمَ حِلْمُكَ فَغفَرتَ فَلَكَ الْحَمْدُ ، بَسَطْتَ يَدَكَ بالعطاء فَأَنعمتَ فَلَكَ الْحَمْدُ ، رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ ، وَجَاهُكَ أَعْظَمُ الْجَاهِ ، وَعَطِيَّتُكَ خيرُ الْعَطِايا وَأَهْنَأُهَا ، تُطَاعُ فَتَشْكُرُ ، وَتُعْصَى فَتَغْفِرُ ، وَتُجِيبُ الْمُضْطَرَّ ، وَتَكْشِفُ الضُّرَّ ، وَتَشْفِي السَّقَمَ ، وَتَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَتَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، وَلَا يُكذِبُ بِآلَائِكَ أَحَدٌ
إليكَ وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ
ومنك وإلا فالمؤمِل خائبُ
وفيك وإلا فالغرامُ مُضيَّعٌ
وعنك وإلا فالمحدِّث كاذبُ
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقدوتنا وعظيمنا وشفيعنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فاتقوا الله حق التقوى فإن أجسادكم على النار لا تقوى وتمسكوا من دينكم بالعروة الوثقى (أوصيكم بالجماعة فإن يدُ اللَّهِ مع الجماعَةِ ومن شذَّ شذَّ في النَّارِ)عياذا بالله.
أيها الإخوة المؤمنون:---
إن الله جل وعلا لما خلق الخلائق فاضل الله تعالى بينهم، فجعل الله تعالى من الشهور بعضها أفضل من بعض وجعل من الأيام بعضها أفضل من بعض وجعل من الناس بعضهم أفضل من بعض كما بين الله عز وجل ذلك في كتابه لما قال سبحانه وتعالى عن الأنبياء:[تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ] فجعل الله تعالى خير الرسل هم أولي العزم ثم جعل خير أولي العزم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم.
أيها المسلمون: إننا نستقبل بعد أيام شهرا عظيما أنزل الله تعالى فيه القرآن وفضله الله تعالى على جميع الشهور[شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ] إن إدراك المرء لرمضان هو نعمة ربانيه ومنحة إلاهية وهو بشرى تساقطت لها الدمعات وانسكبت لها العبرات كما كان عليه الصلاة والسلام يفرح بمقدم رمضان ويبشر بذلك أصحابه كما روى النسائي في السنن وأصله في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال يوما لأصحابه:((أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم)) وفي رواية قال:((وفيه تصفد الشياطين)) نعم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، فضله الله تعالى بعدد من الفضائل فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم...
أيها المسلمون إن الأيام تمر سريعا ولقد ودعنا رمضان الماضي وما هي إلا أشهر مرت كساعات فإذا بنا نستقبل رمضان آخر، وكم أدركنا أقواما صاموا معنا رمضان أعواما ثم هم اليوم من سكان القبور ينتظرون البعث والنشور، ومن يدري ربما يكون رمضان هذا لبعضنا هو آخر رمضان يصومه ، إن إدراك المرء لرمضان هو نعمة من الله تعالى عليه لا بد أن يهتدي لها، لقد كان السلف رحمهم الله تعالى يفرحون بمقدِم رمضان ويعدون إدراكهم لرمضان نعمة ومنة من الله تعالى عليهم ويفرح المرء أن الله تعالى قد زاد له في عمره أن أدرك شهر رمضان، قال المعلى بن فضل: "كان السلف يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان" من شدة تشوقهم إليه كان الواحد إذا شعر من أول السنة بمقدم رمضان يرفع يديه ويدعو الله تعالى ألّا يقبض روحه حتى يجعله ممن يقوم رمضان ويصومه، وقال يحيى بن كثير كان من دعائهم انهم يقولون: "اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلا" كانوا ينتهزون تلك الساعات ويشتاقون إليها...
باع أحد السلف جارية له لأحد الناس فلما أقبل رمضان جعل سيدها الجديد يتهيأ بأنواع الطعام والشراب فقالت لهم: "لماذا تفعلون ذلك ينزل بكم ضيف ؟؟؟ لماذا تشترون طعاما زائدا وجديدا وتجعلونه في البيت ؟؟؟ ينزل بكم ضيف؟؟؟
قالوا: لا، إنما هو لإستقبال الصيام في شهر رمضان.
قالت: سبحان الله وأنتم قوم لا تستقبلون الصيام إلا في رمضان، والله لقد جئتكم من عند قوم السَّنة كلها عندهم رمضان، رُدوني إلى سيدي الأول. فلا زالت بهم حتى رَدوها إلى سيدها الأول.
وكان للحسن بن صالح وكان عابدا زاهدا صالحا رحمه الله تعالى كان له جارية فباعها إلى قوم فلما جاء السحر قبيل الفجر جعلت تصيح بهم الصلاة الصلاة فاستيقظوا قالوا لها: أذن الفجر؟؟؟
فقالت لهم: كلا لم يؤذن الفجر إنما هي صلاة الليل، سبحان الله وأنتم قوم لا تصلون إلا المكتوبة؟؟؟ "لا تصلون إلا الفريضة ليس عندكم شيء اسمه صلاة الليل وأنتم قوم لا تصلون إلا المكتوبة ؟؟؟
فلازالت بهم حتى ردوها إلى الحسن بن صالح قالت له: لقد بعتني إلى قوم سوء لا يصومون إلا المكتوب ولا يصلون إلا المكتوبة يعني لا يعملون إلا بالفرائض وليس لهم تقرب إلى الله تعالى بشيء من النوافل.
من لم تُحدث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر ، أصبح هو المصيبة ، رسالة من الله ، رسالة لأهل الأرض قاطبةً : (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) هناك شرود عن الله ، شاشات غير منضبطة ، لقاءات غير منضبطة ، سهرات غير منضبطة ، سياحة غير منضبطة ، كسب مال غير منضبط ، المؤمنون في مساجدهم والله في حوائجهم ، معاملة الله للمؤمن شيء لا يصدق ، ولكن أنت اخلص له ، (ابْنَ آدَمَ اطْلُبْنِي تَجِدْنِي ؛ فَإِنْ وَجَدْتَنِي وَجَدْتَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَإِنْ فُتك فَاتَكَ كُلُّ شَيْءٍ ، وَأَنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) .
الدكتور شوكت طه طافحة :
شيخنا سؤال من أحد الأخوة يقول : أيهما أفضل الانشغال بالذكر أم بقراءة القرآن الكريم ؟
🔷الذكر عبادة واسعة جداً تدور مع الإنسان حيثما دار :
كلمة ذكر أوسع كلمة في الدين ، إن صليت فأنت ذاكر ، إن أنفقت المال فأنت ذاكر ، إن جلست مع زوجتك جبراً لخاطرها فأنت ذاكر ، إن ربيت أولادك فأنت ذاكر ، الذكر عبادة واسعة جداً تدور مع الإنسان حيثما دار ، فأنت تُلهَمُ الحكمة ، الله قال :
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) ﴾ [سورة البقرة]
(وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ) لم يقل : ومن يكن حكيماً ، لم يقل : ومن يأخذ الحكمة ، الحكمة تؤتى من الله ، أكبر هدية من الله ، الزوجة لها حق ، والأم ، والأب ، والعمل ، والزبائن ، الطبيب الجراح يجب أن يلبي حاجة المريض ، فلذلك الحكمة أكبر عطاء إلهي ، وهي أساساً لا تكون بل تؤتى : (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) والعمل الصالح واسع، الآن النقطة الدقيقة : "عبادات المنافق سيئات ، وعادات المؤمن عبادات" ، عاداته العادية ، كسب ماله ، إنفاق ماله ، طبيب جراح ، محام يوجد قضية فيها ظلم لم يستلمها ، ركل التعويض بقدمه ، إذا لم يكن هناك تمييز بين مؤمن عرف الله بمليون بند ليس فقط يصلي بمليون بند ، بكسب ماله ، بإنفاق ماله ، بعلاقاته ، بسهراته ، بلقاءاته ، بنزهاته ، بنشاطاته ، كله وفق منهج الله ، والله عزَّ وجلَّ لم يحرمنا من شيء ، كُل ما شئت إلا لحم الخنزير ، اشرب ما شئت إلا الخمر ، اجلس مع أقاربك وزوجتك عدا الأجنبيات ، المحرمات ثلاثة بالمئة، فالإنسان الذي إيمانه ضعيف تحلو له هذه الثلاثة بالمئة ، هو مثل 180 درجة ، لا يوجد شهوة أودعت في الإنسان إلا جعل الله لها قناةً نظيفةً طاهرةً ، كيف ؟ عندك سيارة حديثة ؛ صفيحة بنزين هذا سائل متفجر ، صحيح ؟ إذا وضِعت الصفيحة في المستودع المحكم وهذا البنزين سال في الأنابيب المحكمة أين انفجر ؟ بالبستونات ، أخذك إلى العقبة بالعيد ، أنا أقيم بالأردن ، نفس الصفيحة صبها على السيارة وأعطها شرارة أحرقت المركبة وما فيها ، فالشهوات إما هي قوة دافعة أو قوة مدمرة ، الآن يوجد ثلاثون أو أربعون وحشاً ، وجميعها جائعة ، مفترسة ، مربوطة بأزمة ، والأزمة بيد جهة حكيمة رحيمة عادلة ، علاقتك مع الوحوش أم مع من يملكها ؟ مع من يملكها ، اسمع الآية :
﴿مِن دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56) ﴾[سورة هود]
(فَكِيدُونِي جَمِيعًا) تحدّ (ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) الدين واضح جداً .
الدكتور شوكت طه طافحة :
أكرمك الله شيخنا ، في ظل تغير نمط الحياة الاجتماعية ؛ الآن نحن عندنا تقريباً ست أو سبع ساعات عمل ، وظائف ، وهناك ارتباطات اجتماعية ، اقتصادية ، تعليم ، تدريب، فأصبح وقت المسلم يجعله في حيرة بين أمرين في رمضان هل أقرأ قراءة تدبر حتى لو لم أنهي رمضان إلا بتفسير سورة البقرة مثلاً أم أقرأ ختمة ؟
🔷قراءة القرآن بطريقتين ؛ طريقة التعبد وطريقة التدبر :
أتمنى عليك أن تقرأ القرآن بطريقتين : بطريقة التعبد وطريقة التدبر ، أحياناً تبقى بآية يومين ، لا بد من تدبره ، الله ماذا قال ؟
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)﴾[سورة البقرة]
(يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) أول أحقية بتلاوته أن تقرأه قراءةً صحيحةً :
﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) ﴾[سورة فاطر]