9095
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة المتخصصة بالخطـب والمحاضرات 🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه •~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~• للتواصل مع إدارة القناة إضغط على الرابط التالي @majd321
التحلل منها في الدنيا قبل الآخرة،
روى الإمام البخاري عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم:
*"مَن كَانَتْ له مَظْلِمَةٌ لأخِيهِ مِن عِرْضِهِ أَوْ شيءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليَومَ، قَبْلَ أَنْ لا يَكونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ له عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ له حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عليه.*"
*أما والله إن الظلم شؤم*
*وما زال المسيء هو الظلوم*
*إلى ديان يوم الدين نمضي*
*وعند الله تجتمع الخصوم*
*ستعلم في الحساب إذا التقينا*
*غداً عند المليك من الملوم.*
🔹 ومن علامة صدق الاستبشار والفرح بقدوم شهر الصيام والقيام أن يجتنب المسلم كبائر الذنوب والمعاصي والآثام،
وذلك لأن حسنة الصيام لا يكفر الله بها صغائر الذنوب إلا إذا اجتنبت الكبائر،
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
*"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر.*"
🖋️ فهذا شرط في تكفير الصغائر أن تجتنب الكبائر،
🌴 *{إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}*
[النساء:31].
▪️ فمن الكبائر ما يبطل الصيام معها كمن يصوم وهو تارك للصلاة، فصيامه باطل إجماعا
▪️ وكبائر تفسد ثمرة الصيام وتذهب أجره وتمحق بركته كالغيبة والنميمة وكالنظر إلى الحرام وكالتخلف عن الصلاة في الجماعة وكعقوق الوالدين وقطع الرحم وسوء الجوار واستماع الغناء وغير ذلك من أنواع الكبائر،
إذا فما عليك أيها المسلم إذا أردت أن تفوز بخيري الدنيا والآخرة وتدخل الجنة من باب الريان، فعليك بأن تصون حسنة الصيام لتكون مكفرة لصغائر ذنوبك وذلك باجتناب كبائر الذنوب.
*إذا لم يكن في السمع مني تصاون*
*وفي بصري غض وفي منطقي صمت*
*فحظي إذاً من صيام الجوع والظما*
*فإن قلت صمت يوماً فما صمت.*
في مسند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم:
*"رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظما، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر*"
فيا عباد الله
استبشروا خيراً بقدوم ضيفكم واستقبلوه بما يحسن به الاستقبال، أرأيت لو كان لك غائب ثم قدم عليك بعد طول انتظار لاستقبلته أحسن استقبال ولكسى وجهك البشر ولكنت فرحاً به مستبشراً ولهششت في وجهه وبششت،
فوالله لشهر رمضان أعظم غائب يزورنا بعد غياب وهو أولى بالإكرام من غيره ، لأن فيه منح الرحمة وخلع الغفران ودخول الجنة من باب الريان، فأقبلوا على ربكم ولا تتوانوا عن طاعته وإياكم والتكاسل.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ورزقني وإياكم من آياته والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية:*
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ومصطفاه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن والاه،
أما بعد: معشر المؤمنين أيها المسلمون:
🔹 ألا وإن من علامة صدق الاستبشار والفرح بقدوم شهر الصيام والقيام أن يستقبله المسلم بما يجعله مقبولاً عند ربه مغفوراً له ولا يجعل بينه وبين حسنة الصيام ما يؤخر عنه مغفرة الرحيم الكريم المنان سبحانه وتعالى،
روى مسلم من حديث أبي هريرة قال صلى الله عليه وآله وسلم:
*"تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر الله عز وجل لكل عبد لا يشرك به شيئاً إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا.*"
🖋️ أخّروا هذين المتشاجرين اللذين تشاجرا من أجل الدنيا ومن أجل لعاعتها الفانية ومن أجل أمور العشرة فيما بينهما حتى يصطلحا.
فيا عباد الله:
قبل قدوم هذا الضيف الكريم تصالحوا وتصافحوا وتعاضدوا وكونوا عباد الله إخوانا،
قال الله جل وعلا:
*{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (22)}*
[النور:22].
*{فمن عفا وأصلح فأجره على الله}*
قال صلى الله عليه وآله وسلم:
*"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.*"
وقال صلى الله عليه وسلم:
*"المؤمن للمؤمن كالبنيان أو كالبنان يشد بعضه بعضاً ثم شبك النبي صلى الله عليه وسلم بين أصابعه.*"
وقد قال صلى الله عليه وسلم:
*"لا يحل لامرئ أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام."*
وقال صلى الله عليه وسلم:
*"من هجر أخاه فوق سنة كان كقتله.*"
وقال صلى الله عليه وسلم:
*"من هجر أخاه فوق ثلاثة أيام ثم مات كان من أهل النار."*
فيا إخوتاه
فيئوا إلى بعضكم بعضاً واعرفوا للأخوة حقها وقدرها،
قال بعض السلف:
*"والله لو كانت الدنيا كلها في يدي ثم وضعتها في يد أخي لاحتقرتها*
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
*أول جمعة من رمضان*
*للشـيخ/ عبـدالله القصير*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً.
أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا ربكم، واشكروه؛ إذ فسح في الآجال، ومد في الأعمار، حتى أدركتم هذا الشهر الكريم والموسم العظيم، والذي يتجدد فيه النشاط في الطاعة، ويحصل فيه التنافس بين المؤمنين في طلب أشرف غاية بأنفس بضاعة، فيقدموا بين يديهم عملاً صالحاً يسرون به يوم تقوم الساعة، فكم في هذا الشهر الكريم لله على عباده من أنواع الإفضال، وكم يدخر لهم عنده من الثواب على صالح الأعمال، وكم تحيا فيه من قلوب كانت أسيرة الغفلة والإهمال.
أيها المسلمون: إن شهر رمضان شهر الصيام والقيام، وقد ضمن الله لمن أداهما عن إيمان واحتساب مغفرة ما تقدم من الآثام، وهو شهر البر والصدقات، والجود والمواساة، والله يحب المحسنين، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، فما أعظم الجوائز! وما أجلَّ الحوافز! فهنيئاً لأهل الإيمان والإحسان.
أيها المسلمون: ومن فضل الله على عباده في هذا الشهر الكريم أن الأعمال تضاعف فيه، فمن تقرب إلى الله تعالى فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وكما يضاعف العمل في هذا الشهر فإنه يضاعف الثواب وبكثير الأجر، وذلك من فضل الله الكريم الجواد العظيم الرؤوف الرحيم، فمن فطَّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عمرة في رمضان تعدل حجة ".
وفي رواية: " حجة معي"؛ فما أعظم الثواب والله يرزق من يشاء بغير حساب.
وفي هذا الشهر أيضاً ليلة خير من ألف شهر، من قامها إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، فما أيسر العمل، وما أكثر الثواب من الله الكريم الوهاب.
أيها المسلمون: ومن نعم الله الكبيرة الشهيرة في هذا الشهر أن الله تعالى أنزل فيه كتابه المبين رحمة للعالمين، ونوراً للمستضيئين، وعبرة للمعتبرين، وهدى للمتقين، يهدي للتي هي أقوم، ويذكر بالله العظيم الأكرم، وحجة على المكذبين الغابرين، ونذارة للعصاة من المخاطبين، ويدل على الخير ويرغب فيه، وينبه على الشر ويزجر من فيه ميلٌ إليه.
جعله الله شفاء لما في الصدور، وفرقاناً لأهل الإيمان به عند اشتباه الأمور (الر * كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [هود:1]. (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت:42].
من تمسك به نجا، ومن طلب الهدى فيه اهتدى، ومن أعرض عنه وقع في الهلاك والردى، فاتلوه واعتصموا به فإنه يأخذ بيد من تمسك به يوم القيامة فيحاج عنه، ويخاصم، ويشفع له حتى يدخله الجنة، ويزج من أعرض عنه على قفاه في النار (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) [الزخرف:43-44].
أيها المسلمون: ومن فضائل هذا الشهر الكريم وجلائل نعم الله في هذا الموسم العظيم أنه كان موعداً لنصر عساكر الإيمان، وغلبة جند الرحمن على حزب الشيطان من أهل الكتاب والمشركين عبدة الأوثان، ففي هذا الشهر وقعت غزوة بدر الكبرى التي نصر الله فيها عبادة على أعدائه، مع ما كان عليه المسلمون من قلة العدد وضعف العُدد، فكانت الملحمة الأولى في تاريخ الإسلام التي طأطأ فيها الكفر رأسه، وتحقق إفلاسه، وفي ذلك امتن الله على عباده بقوله: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [آل عمران:123].
وفي هذا الشهر المبارك فتح الله مكة البلد الأمين على يد خليله ونبيه محمد سيد الأنبياء والمرسلين، فطهرها الله من الأوثان والمشركين، وجعلها دار إسلام دهر الداهرين، وهذا هو الفتح الذي استبشر به أهل السماء، وضربت أطناب عزة على مناكب الجوزاء؛ إذ دخل الناس به في دين الله أفواجاً، وأشرق به وجه الأرض ابتهاجاً.
فما أحوج أمة الإسلام لتجديد الذكريات لتعيد التمسك بالإسلام، لترتفع من الكبوات، وتتسلم زمام الريادة على الأمم في جميع القارات.
أيها المسلمون: والبركات التي أودعها الله في هذا الشهر لعباده كثيرة، والخيرات التي هيأها لهم فيه وبسببه وفيرة، فاحمدوا الله على حسن قضائه فيه، واشكروه على ما هداكم إليه، وتنافسوا في أنواع البر والخير فيه، وإياكم أن تضيعوا فرص أيامه ولياليه، فلو عقلتم حقًّا ما ادخر الله لكم فيه لتمنيتم أن يكون الدهر كله رمضان (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)
نعم، يجب أن نؤدي هذه الطاعات بإحسان وإتقان وحضور قلب، ولن يكون ذلك إلا بإدراك فضلها، واستشعار أجرها، وتعلم أحكامها، والإقبال على الله فيها.
أيها الصائمون: إن أيام رمضان أيام معدودات، سريعة الانقضاء، وهو موسم يتطلع فيه الصالحون لرحمات الله تبارك وتعالى، وعفوه ومغفرته، وينتظرون فيه فرجه ومدده، وحسن عطائه، عندئذٍ يحصل الغفران الذي يفوز به المؤمن، وهو فرصة جديدة وسانحة من سوانح العمر لحياة متألقة بالطاعة والدنو من الله عز وجل.
أما الغافل المتبع لهواه - غير متفكر في آلاء الله ونعمه - فيوشك أن يخسر خسارةً قد لا تعوض، إلا أن يتوب، فرَب رمضان هو رب سائر العام، من جاءه تائبًا نادمًا تقبله وغفر له.
فعمر الإنسان هو موسم الزرع في هذه الحياة، والحصاد غدًا في الآخرة، فلا يحسن بالعبد أن يضيع موسم زرعه، حتى لا يندم في يوم حصاده.
أيها الإخوة الأكارم: رمضان حل بكم، فماذا أنتم فاعلون؟ إنه موعدكم مع الله عز وجل، إنه دورة تدريبية، إنه فرصة سنوية، إنه مدرسة قد تدخلها في حال وتخرج منها في حال آخر.
يا رب، عبدك قد أتاك وقد أساء وقد هفا، حمل الذنوب على الذنوب الموبقات وأسرفا، وقد استجار بجود عفوك من عقابك ملحفًا، متحسرًا، متأوهًا، متأسفًا، يا رب فاعف عنه وعافه، فلأنت أولى من عفا.
بارك الله لنا في شهرنا، ووفقنا جميعًا لمرضاته والعمل بكتابه، اللهم بلغنا رمضان ووفقنا للصيام والقيام وسائر الأعمال وتقبله منا، اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وكفر عنا سيئاتنا وتب علينا؛ إنك أنت التواب الرحيم.
أَقولُ قَولي هَذا، وأَستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولسائرِ المسلمينَ، فاستغفروه وتوبوا إليهِ، إنَّه هو التَّوابُ الرَّحيمُ.
الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، ووفقنا لبلوغ شهر الصيام والقيام، أحمده سبحانه وله الحمد في البدء والختام، والصلاة والسلام على خير من صلى وصام، وعلى آله وصحبه الكرام
أما بعد: فقد ذكر ابن الجوزي في التبصرة: "أنه لو قيل لأهل القبور: تمنوا؛ لتمنوا يومًا من رمضان".
عباد الله: كم من مسرف على نفسه في الأعوام السابقة قد وعد ربه إن أدرك رمضان القابل، أن يجتهد اجتهادًا لا مزيد عليه، ولكنه ينسى موعده تلك، ولا يتذكرها إلا في آخر الشهر حين يرى الناس سبقوه بالأعمال الصالحة وهو لم يبارح مكانه! فليتذكر من الآن وعوده في الأعوام السابقة، ونحن في أول جمعة من هذا الشهر الكريم، فلا تجعل رمضان هذه السنة كما مضى من رمضانات ضاعت في اللهو والعبث، والنوم والغفلة وتضييع الفرص.
إن أعمارنا - أيها الكرام - تمضي بنا سراعًا إلى قبورنا ونحن لا نشعر، ومواسم الخير تمر بنا كل عام والبعض لم يزدد إيمانًا ولا عملًا صالحًا، وهذا من إطباق الغفلة، وتسويف النفس، وتزيين الشيطان؛ فلنحذر ذلك - يا عباد الله - ولننتبه من غفلتنا، ولنستيقظ من رقدتنا، ولنُرِ الله تعالى من أنفسنا خيرًا؛ فعسى أن نحظى بنفحة من نفحاته المباركة نسعد بها فلا نشقى أبدًا.
ولنتذكر دائمًا وأبدًا ما ورد في كتاب ربنا الكريم: ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غافر: 39، 40].
عبادَ اللهِ: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهمَّ أعز الاسلام وانصر المسلمين.....
اللهم عليك بأعداء الملة والدين، اللهم عليك بهم جمعيا فإنهم لا يعجزونك يارب العالمين.
-اللهم وفقنا لصيام رمضان، وأعنا فيه على الصيام والقيام، وتلاوة القرآن يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات،
إن الله يأمر بالعدل والاحسان ...
وهكذا رجعت ومكثت تسعة أشهر صابرة محتسبة، تعّد الليالي والأيام، كلّ يوم تقترب من الله أكثر، فقد حفر الدمعُ خطاً على وجنتيها من كثرة البكاء، وبعد تسعة أشهر وضعت طفلَها، فلّفت رضيعها في خِرقة، ثم أتت به النبيَّ ﷺ، فقالت يا رسول الله، ها أنا قد وضعتُ طفلي، فطهرني يا رسول الله. فلا إله إلاّ الله.
وهنا عدة فوائد نتعلمها من هذه القصة منها:
-أولاً: لم يقم رسولُ الله عليها الحدّ وهي حامل، لأنّ الذنبَ ذنبُها، فما دخل الجنين يموت معها، فقال لها رسول الله، إرجعي حتى تضعي طفلك، ثم ائتني بعدها. لأنه ﷺ يعرف حقوق الانسان وحقوق الأطفال.
-ثانياً: تُعرفنا هذه القصة على قوة صبر هذه المرأة، وصدق توبتها، وعزمها الأكيد على التطهير، فرغم طوال هذه الفترة التسعة الأشهر فلم تغيّر هذه المرأة رأيها، أو ترجع عن اعترافها، بل بقيت صادقةً في توبتها، ومستمرة في ندمها، وعازمة على لقاء ربها وهي خالية من ذنوبها. كما سنعرف في بقية قصتها.
-ثالثاً: كذلك لم يستدعها الرسول ﷺ وهي في بيتها، أو لم يراقبها، ولم يرسل إليها عسكراً يسحبوها من بيتها، ولكن تركها رسولُ الله، لتأتي بنفسها، وتحمل طفلَها بين يديها، إنها صدق التوبة مع الله يا سادة.
-فلما رأى رسولُ الله طفلَها الرضيع بين يديها رقّ له، فهو رحمةٌ للعالمين، فإذا رجمها الان فمن سيرضع طفلَها، من سيقوم بشأنه إذا أقام عليها الحدّ؟ فقال لها رسولُ الله: ارجعي، وأرضعيه، فإذا فَطَمْتيه فعودي إلي، فرجعت إلى بيتها، صابرة محتسبة، كل يوم يزداد الايمان في قلبها، كل يوم والايمان يرسخ في قلبها كرسوخ الجبال.
يااااالله: في الاول تسعة أشهر صابرة، والآن حولين كاملين تنتظرها قبل تطهيرها، ألم أقل لكم أنّ عصاةَ ذالكم الجيل السابق، أفضل من الطائعين في زماننا هذا.
وبعد سنتين كاملتين من الرضاعة، بعد عامين كاملين من الندم ومن البكاء والتوبة، بعد عامين من الصبر والاستغفار والحُرقة، بعد حولين كاملين من التقرب إلى الله، رجعت هذه المرأة الغامدية إلى القائد العام، وقد فطمت رضيعَها، وفي يده كسرةَ خبز، دليل لها على أنّ هذا الولد يستطيع أن يعيش بدون أمّه، فقالت يارسول الله ها أنا ذا، فطهرني من الزنا. فأخذ رسولُ الله طفلَها من بين يديها، وكأنّه استلّ قلبَها من بين جنبيها، لكنه أمرُ الله، لكنها العدالة والأحكام السماوية، هذا هو الحقّ الذي تستقيم به الحياة، هذا هو دستور الدولة المؤمنة، الذي يجعل الناس سواسية حتى في باب العقوبة والأحكام.
فأخذ رسولُ الله هذا الطفل وقال للصحابة: (من يَكفَل هذا وهو رفيقي في الجنة كهاتين، السبابة والوسطى). من يقوم بشأنه، من يربيه ويطعمه ويسقيه، وله مكافئة أن يكون جاري ورفيقي في الجنّة، فقام رجل من الانصار، فقال أنا يارسولَ الله، فدفعه إليه.
-إنه مشهد مؤثر، مشهد الإمام القائد وهو لا يتنازل عن حدٍ من حدود الله، لكنه في الوقت نفسه، لا يتجسس، ولا يُرهِب أو يُرعب أحداً، وإنما يربي النفوس، ويهذّب القلوب، حتى يأتي الانسانُ بنفسه طواعيةً ليسلّم نفسه بنفسه إلى العدالة السماوية، وقد كان لا يعلم به إلا اللهُ تهالى، إنها تربية: [وذَرُوا ظاهرَ الإثمِ وباطنَه].
عباد الله:
إنّ القِوى العالمية، والحكومات الأرضية، والقوانين الوضعية؛ لا تستطيع أن تقول لشعبها: [وذَرُوا ظاهرَ الإثمِ وباطنَه]. قد تسطيع أن تمنع ظاهر الإثم، أما الباطن فلا تقدر، لأنّ الباطن لا يعلمه إلا اللهُ الظاهرُ الباطن، لكن محمد ومدرسة محمد، استطاعوا أن يربّوا هذا الباطن، حتى إنه ليأتي الانسان وقد فعل فاحشةً، أو جريمةً لا يعلم بها إلا اللهُ وحده، يأتي فيُسّلم رقبتَه لتُقطع، أو ظهرَهُ ليُجلَد، أو يدَهُ لتُقطع، إنها تربية: [وذَرُوا ظاهرَ الإثمِ وباطنَه].
عباد الله: وجاء وقت تنفيذ الحكم، فذهبوا بالمرأة الغامدية، وحجبوها، وحفروا لها حفرةً إلى نصفها، وجاء بعض الصحابة ليشهد إقامة هذا الحدّ، وبدأ الرجم، وأتتْ عليها الحجارةُ من كل جانب، وسالت الدماء الطاهرة من جسد هذه المرأة العفيفة، فأقبل عليها أحدُ الصحابة فأخذ حجراً، فرمى به رأس هذه المرأة، فطار الدمُّ على وجهه، فسبّها أو شتمها، فسمع رسولُ الله سبَّه إياها، فقال له رسولُ الله:(مهلاً يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبةً لو تابها صاحبُ مكسٍ، لغُفر له)، وصاحب المكس هو من يعاون الظلمة على أخذ أموال الناس بالباطل، ي إنها تائبة، فلا يحق لك يا خالد أن تسُبها، فقد تابت، ومن تابَ تاب اللهُ عليه، وغَفَر له، وبدلّ سيئاتِه حسنات. وفي رواية أخرى «أنه ﷺ لما أمر بها فرُجِمت، ثم صلى عليها رسولُ الله، فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال رسولُ الله: لقد تابت توبةً لو قسّمت على سبعين رجلاً من أهل المدينة لوسعتهم، [يعني لو في 70 واحد عاصٍ ووزعت توبة هذه المرأة عليهم، لوسعت عليهم هذه التوبة، أي يتوب اللهُ عليهم]، لقد تابت توبةً لو قسّمت على سبعين رجلاً من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدتَّ توبةً أفضل من أن جادت بنفسها لله عزّوجل»م.
عبادالله، فبعد هذه المقدمة السريعة، ونحن في بداية شهر رمضان فإنّ الناس ينقسموا في استقبال رمضان الي قسمين:
القسم الاول استقبال أهل الدنيا.
والقسم الثاني اسقبال أهل الاخرة.
فأهل الدنيا يستقبلون رمضان بتجهيز الموائد الشهية، وشراء الأطعمة والأشربة المتنوعة، وشراء الأدوات المنزلية، حتى عندنا باليمن البعض منا يستقبله بشراء البطاريات الشمسية الجديدة، لمتابعة المسلسلات والحلقات التلفزيونية.
والقنوات التلفزيونية ما قصرت، فقد جهزت نفسَها لذلك، فقد جهزت الأفلام والمسلسلات والمسابقات الرمضانية، لإشغال وقت الصائمين، وكأنّ رمضان عبارة عن سهر ومتابعة قنوات، ومشاهدة مسلسلات، ومشاركة مسابقات.. فهؤلاء هم أهل الدنيا في رمضان. فكل واحد منهم يريد أن يحقق مايريد، ليشبع شهوتَه، ويُمتّع جسدَه، فرمضان عندهم ماهو إلا عبارة عن متعة، أو زيادة متعة إلى متعتهم، فرمضان بالنسبة لهم عبارة عن أكل وشرب وسهر وتسوق في الليل، ونوم وراحة في النهار، وهذا القسم لايخفى على الجميع، وما أكثرُهم في هذا الزمان. فهؤلاء يتمنون أن يأتي رمضان ويذهب بسرعة، لأنه يقيّد عليهم حريتهم، وينغّص عليهم متعتهم، فيدخل رمضان ويخرج رمضان، ولم يغير على فلان بن فلان أية حال. فهذا هو القسم الأول من الناس.
أما القسم الثاني من الناس في استقبال رمضان فهم أهل الاخرة. وما أدراكم ما أهلُ الاخرة.
فرمضان عندهم عبارة عن محطة تزود لعبور الآخرة، عبارة عن فرصة ثمنية للتقرب إلى الله، وموسم من مواسم الطاعات للوصول به إلى الدرجات العُلا في الجنة.
لذلك هذا النوع من الناس يفرحون بقدوم شهر الصيام، ويستبشرون بقدوم شهر القيام، ويسعدون بحلول شهر تلاوة القران.
وقد جمع اللهُ هذين القسمين من الناس في استقبال مواسم الخير، أو نزول الايات والرحمات عليهم بقوله تعالى: ﴿وَإِذا ما أُنزِلَت سورَةٌ فَمِنهُم مَن يَقولُ أَيُّكُم زادَتهُ هذِهِ إيمانًا، فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَزادَتهُم إيمانًا وَهُم يَستَبشِرونَ﴾ فهؤلاء هم القسم الثاني الذين يفرحون بنزول الايات، ويستبشرون بذلك، فيزادون إيمانًا مع إيمانهم.
أما القسم الأول فقال اللهُ بعدها: ﴿وَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ (أي شك،نفاق،شهوة،شبهة)، فَزادَتهُم رِجسًا إِلى رِجسِهِم وَماتوا وَهُم كافِرونَ﴾ [التوبة: ١٢٥]، فهؤلاء أصحاب الشهوات والملذات، وأصحاب القلوب المريضة، يزدادون بنزول الآيات، أو في مواسم الخيرات رجساً إلى رجسهم، وفسقاً إلى فسقِهم، وبُعداً إلى بعدهم، ونقاقاً فوق نقاقهم،... فإنه حين يدخل شهر رمضان ينادي منادٍ من السماء، يا باغي الخير أقبل، وياباغي الشر أقصر، إلا هذا الصنف من الناس، فإنهم يزدادون تقصيراً مع تقصيرهم. ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. نسأل اللهَ ألاّ نكون منهم.
-أما أهل الآخرة يا عباد الله، إذا دخل شهر الصيام يستبشرون به، ويفرحون بقدومه، فقد كان من هدي النبي ﷺ أنه إذا دخل شهرُ رمضان بشّر أصحابَه بذلك، فيقول لهم كما جاء في الحديث: [قد جاءكم شهرُ رمضان، شهرٌ مبارك، افترض اللهُ عليكم صيامَه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلُّ فيه الشياطين، فيه ليلةٌ خير من ألف شهر، من حُرم خيرُها فقد حُرم]. فافرحوا ياعباد الله بقدوم شهر الصيام، شهر التراويح والقيام، شهر الذكر وتلاوة القرآن، شهر الصدقة وصلة الأرحام. فلقد كان السلف الصالح يستقبلون شهر رمضان بستة أشهر، ويودعونه ستة أشهر فحياتهم كانت كلها رمضان. فكيف نستقبل شهرَ رمضان، أوماهو الواجب علينا أن نفعله إذا دخل شهر الصيام والقيام، إليكم بعض هذه الأشياء:
1/أولاً: افرح يا عبدالله أن أبقاك إلى هذا الموسم من مواسم الطاعات: فلا تضيع هذه الفرصة، ولا تفوتك هذه المحطة، فقد لا تُدركها مرةً أخرى، فقد يفوتك هذا الخير كما فاته من مات قبلَك، فكم من حبيبٍ لنا أو قريب أو صديق، صام معنا العام الماضي، ولم يدرك معنا هذا الفضل في هذا العام.
فاحمدوا اللهَ يا عبادالله أن أبقاكم إلى رمضان هذا، لتتزودوا من الطاعات، ولتنالوا كثيراً من الدرجات، فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال: (كان رجلانِ من حَيٍّ من قُضاعةَ أسلَما مع النبيِّ صلَى اللهُ عَليهِ وسلمَ، واستُشهد أحدُهما، وأُخِّر الآخَرُ سَنَةً، فقال طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ: فأُريتُ الجَنَّةَ، فرأيْتُ المؤخَّرَ منهما، أُدخِل قبل الشهيدِ، فتعجبتُ لذلك، فأصبحْتُ، فذكرْتُ ذلكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فقال رسولُ اللهِ: أليسَ قد صام بعدَه رمضانَ، وصلى ستةَ آلافِ ركعةٍ، أو كذا وكذا ركعةً صلاةَ السَّنَةِ).
فاحمدِ اللهَ تعالى يا عبدالله أن أبقاك حيّاً لتشهد مثل هذا الخير القادم.
وات اللهم ارحم من مات من الأهل والأحبة واجعل اللهم قبورهم نور وآنس اللهم وحشتهم بعفوك ورحمتك انك أنت الرحمن الرحيم وأسألك اللهم لنا ولهم العتق من النار والفوز بالجنة انك بنا وبهم رؤوف رحيم. ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10] ﴿ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].
عباد الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
========================
ــــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ـــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
🎤
*خطـبة.جمـعة.بعنـوان.cc*
*رمــضـــان وشـــر الـقــنـــوات*
*للشيخ/ أحمــد محمـد مخـترش*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبــــة.الأولــــى.cc*
الحمد الله الذي اختار للخيرات أوقاتاً وأياماً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كتب المغفرة لمن صام رمضان إيماناً واحتساباً، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله، بعثه الله للناس إماماً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما ذكره الذاكرون قعوداً أو قياماً. كثيراً.
أمــــا بعــــد :
فاتقوا الله عباد الله في كل الأزمان والدهور فهي والله نعم العدة لأهوال القبور قال الله في محكم التنزيل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لقمان: 33].
أيها المسلمون: إن من الناس من اتخذوا رمضان موسم لطاعة الله ومضاعفة الخيرات صاموا نهاره فأحسنوا الصيام وقاموا ليله فأحسنوا القيام ومنهم من لم ينتفع برمضان ولم يستفد مما فيه من صيام وقيام جعله الله تعالى للقلب والروح فجعلوه للبطن والمعدة جعله الله تعالى للحلم والصبر فجعلوه للغضب والبطش جعله الله تعالى للسكينة فجعلوه شهر السباب والشجار جعله الله تعالى ليغيروا فيه من صفات أنفسهم، فما غيروا إلا مواعيد أكلهم وشربهم وشهواتهم. جعله الله تعالى تهذيباً للغني الطاعم ومواساة للبائس المحروم فجعلوه معرضاً لفنون الأطعمة والأشربة تزداد فيه تخمة الغني بقدر ما تزداد حسرة الفقير.
عباد الله: هنيئاً لكم بشهر الصيام، شهر البر والقيام، وشهر الخيرات والفضائل العظام، شهر الكف عن الحرام، وترك فضول الطعام والكلام، شهر رمضان المساجد فيه مليئة معمورة، والسيئات فيه بعيدة مهجورة، والناس فيه بين صائم وقائم، وتال لكتاب ربه وذاكر، ومتصدق وباذل، وأقلهم من كف نفسه عن الأذى والحرام.
أيها المسلمون: وفي ظل هذه الصور المشرقة والمضيئة نجد رمضان قد صار - وللأسف - عند فئات من الناس: شهر للأكل والكسل، والتسوق والسهر، وامتد الأمر عند بعضهم إلى أن صار شهر رمضان عندهم: شهر للغو واللهو الحرام. فما إنْ يَهِلّ هلالُ رمضان؛ حتى تتسابق القنوات الفضائية بتقديم رصيدها الإعلامي من البرامج والمسلسلات والأفلام، حالةٌ محمومة يتسابق فيها المفسدون بشتَّى أجناسهم وطبقاتهم؛ لتوظيف الناس وإشغالهم لمتابعة برامجهم الساقطة، مع تحريك الغرائز، وبثِّ الشبهات، ودسِّ السمِّ في العسل.
عباد الله: إن وسائل الإعلام المرئية تنشط في رمضان - كما هو مشاهد - بشكل عجيب، تكثف جهودها، وتحشد جنودها، وترص صفوها؛ من أجل شغل الأوقات في هذا الشهر الكريم، عبر استعدادات كبيرة وإمكانات ضخمة، وفي أي شيء - يا ترى - شغلت تلك القنوات الأوقات؟.
لقد بثوا برامج صنعت وأعدت خصيصاً لشهر الصيام، فيها الأغاني الماجنة، والأفلام الهابطة، والرقصات الفاجرة، والأفكار الضالة الماكرة، حتى أضحى فئام من الناس يفطرون على نعمة الله تعالى، ويشاهدون ما فيه معصية لله؛ من برامج هزلية، ومسلسلات فكاهية، تتهكم بالشريعة، وتسخر من أهل الفضيلة بحجة حرية الرأي والفكر.
أيها الصائمون: لقد تبلد الإحساس عند بعض الناس؛ بسبب السيل الجارف من القنوات، وما تحمله من العفن والقاذورات، وماتت الكثير من الفضائل فصار بعض الناس يتقبل أن ينظر في الشاشة رجلاً يحتضن شابة؛ لأنه يمثل دور أبيها، وصرنا لا ننكر أن تظهر المرأة حاسرة للرأس، كاشفة عن الشعر والرقبة، مظهرة للذراعين والساقين، بل ألف البعض منا مناظر احتساء الخمور وصور الاغتصاب والسرقات والقتل والسباب بأقذع الألفاظ بدعوى التمثيل والفكاهة.
أيها الصائمون: قولوا لي بربكم: هل يتناسب ما يطرح في تلك الفضائيات مع شهر الصيام والخيرات؟ وهل حقق التقوى من أمضى وقته في التسمر أمام الشاشات والقنوات؟!
أيعقل يا أولي الألباب أن يصير هذا الشهر عند المحرومين شهراً يتضاعف فيه الإثم والعصيان؟!
أيليق أن يقابل شهر الخيرات، بالإقبال على الموبقات والإدبار عن الصالحات؟!
عباد الله: ما الفائدة من عرض قصص الحب والغزل، ومشاهد العري والسفور، في شهر رمضان؟ هل يريد أرباب هذه القنوات والبرامج الفاضحة أن يُفَرِّغوا رمضان من محتواه الحقيقي ليتحوَّل إلى موسم للفجور؟، وصدق الله: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ [النساء:27].
عباد الله: وإذا كان هذا هو حال الكثير من البرامج في قنواتنا العربية التي تعرض في بيوت المسلمين، فإن الأمر يزداد خطراً في بعض البرامج الطائشة التي يشاهده -وللأسف!- الكثير من الناس، ولتي لم تقف عند حد الإغراء والإغواء الأخلاقي؛ بل تجاوزه إلى السخرية المباشرة من ثوابت العقيدة وشرائع الإسلام ومن أهل العلم من علماء ومشايخ.
فيا فوزَ الطائعين، ويا فوز الصائمين، ويا فوز القائمين، ويا فوز التالين الذاكرين.
كيف لا نفرح بقدومك يا رمضان؛ والله -تعالى- قد مدّ في أعمارنا حتى بلغنا إياك، لنعلِنَ توبتنا، ونعودَ إلى ربنا، فنستزيد من الطاعات، وقد شهدتْ أعيننا رحيلَ كثير ممن فاجأهم الموت وقد كانوا يؤملون قدومك يا رمضان، عن طلحة بن عبيد الله: أن رجلين من بلى قدما على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان إسلامهما جميعا، فكان أحدهما أشدَ اجتهادا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي، قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة، إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجع إليّ فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعد.
فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحدثوه الحديث، فقال: "مِنْ أيّ ذلك تعجبون؟" فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله؟! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أليس قد مكث هذا بعده سنة؟" قالوا: بلى، قال: "وأدرك رمضان فصام، وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة" قالوا: بلى، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فما بينهما أبعدُ مما بين السماء والأرض" (رواه ابن ماجة وصححه الألباني).
كيف لا نفرح بقدومك يا رمضان؛ ونحن نتأمل في تلك العافية التي مَنّ الله بها علينا لنتقوى بها على الطاعة، ونستغلها في الصيام والقيام وتلاوة القرآن والاستزادة من النوافل والقربات، ونحن نرى بعض إخواننا قد أقعدهم المرض فأذهب عنهم لذة هذه الفرحة.
إخوتي الكرام: الناس عند قدوم رمضان أصناف عديدة وأشكال متباينة؛ فمن الناس اليوم من لا يُرَحّبُ برمضان، ولا يَرْغبُ في شهر الرحمة والغفران، يَعتبرُ مَجيءَ هذا الشهر عبئاً ثقيلاً عليه، يتمنى زواله، فلا يرى فيه إلا الحرمان؛ لأنه يَزجُرُه عن المعاصي العظام، ويَحجُزه عن الذنوب والآثام، يمنعه من شهواته ونزواته التي ألِفها وتعوّد عليها، ويُلزمُه بطاعات وآداب لم يَألفها ولم يتعوّدْ عليها.
فهؤلاء يدخل عليهم رمضان ثم يخرج دون أن يترك فيهم أثرا أو يُحْدِث لهم ذكراً.
فكلما قدم رمضان سمعنا مَن لا حياءَ له ولا مروءة ولا دين يُطالبُ بحرية الإفطار العلني ورفع التجريم والحرج عنه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن الناس من يفرح بقدوم رمضان لا لفضله وخيره، وإنما لمكاسب دنيوية من تجارة يرّوجها وبضاعة يسوقها.
ومن الناس من لا يَعرف مِن رمضان إلا الموائدَ وصُنوفَ المطاعِم، وأشكالَ المشارب، يقضي نهاره نائماً، ويقطع ليله هائماً، جعل الله -تعالى- رمضان للقلب والروح فجعلوه للبطن والمعدة، جعله الله -تعالى- للحلم والصبر فجعلوه للغضب والبطش، جعله الله -تعالى- للسكينة والوقار فجعلوه شهر السّباب والشجار، جعله الله -تعالى- ليغيروا فيه من صفات أنفسهم، فما غيروا إلا مواعيد أكلهم وشربهم وشهواتهم.
جعله الله -تعالى- تهذيباً للغنيّ الطاعم ومواساة للبائس المحروم فجعلوه مَعرضاً لفنون الأطعمة والأشربة، تزداد فيه تخمة الغني بقدر ما تزداد حَسرة الفقير ومن الناس من أدرك قيمة رمضان وعلم قدرَه ومكانته عند الله، فهو يفرح بقدومه، ليغتنمه في طاعة الله ومرضاته.
وهؤلاء هم الذين يستقبلون رمضان على أنه مدرسة لتقوية الإيمان وتهذيب الخلق وتقوية الإرادة، هم الذين يستفيدون منه، فيَجدون في نهاره لذة الصابرين، ويَجدون في مسائه وليله لذة القيام والمناجاة، هؤلاء هم الذين تفتح لهم أبواب الجنان في رمضان، وتغلق عنهم أبواب النيران، وتتلقاهم الملائكة ليلة القدر بالبشر والسلام، هؤلاء هم الذين ينسلخ عنهم رمضان وقد غفرت ذنوبهم، ومُحِيَتْ سيئاتهم، وطهُرَتْ قلوبهم، وتجددت بقوة الإيمان عزائمهم، قد مَسحَ الصيام عن جبينهم وغثاء الحياة، وأزال عن أجسامهم غبار المادّة، وأبْعدَ عن بطونهم ضرَر التخمة، ومَحا عن إرادتهم الوَهن والتردّد، ودفعَ عن أنفسهم الحيرة والفتور، وغذي إيمانهم بالقوة والنور.
نستقبل رمضان: بالتوبة النصوح، وترك المحرمات، والعودة إلى رب البريات، فأي خسارة يخسَرُها المرء الذي دخل عليه رمضان ثم خرج ولم يزدد فيه حسنة، ولم يتقرب فيه من الله درجة؟ فاستقبلوا شهرَ رمضان بالعودة الصادقة إلى الله -تعالى-، بالاجتهادِ في الطاعات والحِرْص على القرُبات، مع هجْر المنكرات، وترك الصغائر والموبقات.
استقبلوا شهركم بترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن، كي تنعموا بالأمن والأمان في الدّور والأوطان.
استقبلوا شهركم بالغبطة والفرح والسرور، وترك مواطن الشرور، والعودة إلى علام الغيوب وستار العيوب، وتأملوا رحمكم الله أوضاع الدول حولكم، وما حلّ بها من خراب ودمار؛ حروب طاحنة، فيضانات عارمة، أعاصيرُ جاثية، رياح عاتية، براكين مدمرة، زلازل مهلكة، أمراض فتاكة، ويلات ونكبات، فتن ومحن: (لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ) [النجم: 58].
*فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُطِيقُهُ،*
*فَقَالَا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ،*
*فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ،*
*قُلْتُ: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ؟*
*قَالُوا: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ،*
*ثُمَّ انْطُلِقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟*
*قَالَ: هَؤُلَ
اءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ .......))*.
وقد وسع الله تعالى لكم وقت الجماع في رمضان،
فجعل الليل كله مسرحاً، فعليكم بالسعة، واتركوا وقت الحرج والمنع، وتجنبوا أسباب الوقوع في هذه المعصية، وسدوا طرق الوقوع فيها.
فاللهم بلغنا رمضان بلوغاً حسناً،
وأعنا على صيامه وقيامه، واجعلنا فيه من الذاكرين الشاكرين المتقبلة أعمالهم،
وقنا شر أنفسنا والشيطان،
واغفر لنا ولوالدينا وأجدادنا وسائر أهلينا وقراباتنا،
اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، وأعذهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وجنبهم القتل والاقتتال، وأزل عنهم الخوف والجوع والدمار،
اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لكل ما يرضيك، واجعلهم عاملين بشريعتك، معظمين لها ومدافعين وناصرين،
اللهم من أراد ديننا وبلادنا وأمننا وأموالنا بشر ومكر ومكيدة وضرر فاجعل تدبيره تدميراً له، وإضراره سوءا عليه، ومكره مكراناً به، واخزه وافضحه، ولا تمكِّن له على أحد،
يا سميع الدعاء.
*"وسبحانك اللهم وبحمدك،*
*أشهد أن لا إله إلا أنت،* *أستغفرك وأتوب إليك".*
أقول قولي هذا ؛
وأستغفر الله لي ولكم .
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
========================
ــــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ـــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
تريد وقاية نفسك من حَرِّ النار ولهبِها فأقبل على الصيام،
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: *((الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ،*
*كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ ))*.
☆ وإن كنتَ تريد الشفاعة يوم الحشر الأكبر فمن أسبابه الصيام،
فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: *(( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،*
*يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ،*
*وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ،*
*قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ ))*.
☆ وإن كانت نفسك تهفو وتتشوف لأن تكون من أهل المنازل العالية الرفيعة،
فقد ثبت *(( أن رجلاً جاء إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَقُمْتُهُ، فَمِمَّنْ أَنَا؟،*
*قَالَ: مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ))*.
_أيــها المسلمون:_
*ها قد أقبل عليكم شهر رمضان،*
شهرٌ جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، وأصوله الكبار، ودعائمه العظام، شهرٌ نزل فيه القرآن،
شهرٌ تصفَّد فيه الشياطين، وتفَتَّح فيه أبواب الجنَّة، وتغلَّق فيه أبواب النار، فاحرصوا غاية الحرص، وجدوا أعظم الجد، على أن تكونوا ممن يحقق الغرض من صيامه، ألا وهو تقوى الله سبحانه، ألا وهو أن يزجركم الصيام ويمنعكم ويبعدكم عن معصية ربكم، ويحثكم ويقويكم على العبادة والطاعة، ويجعلكم معها في ازدياد، وذلك طاعة وامتثالاً لله ربكم،
إذ قال - عز وجل - لكم في كتابه الكريم: *{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }*.
_أيــها المسلمون:_
إنَّ الصُّوام بتركك الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات كُثر،
ولكن الصائم الموفق المسدد هو من صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرَّفث، فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه،
وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه،
وإن استمع لم يسمع ما يضعف صومه،
فيخرج كلامه كله نافعاً صالحاً،
وتكون أعماله جميعها طيبة زكيه مرضِيَّة،
فكما أن الطعام والشراب يقطع الصيام ويفسده،
فكذلك الآثام تقطع ثوابه، وتفسد ثمرته، حتى تصَيِّر صاحبه بمنزلة من لم يصم.
فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: *((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ،*
*فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ))* رواه البخاري.
= والمراد بالزور: كل قول محرم.
فيدخل فيه الكذب،
وتدخل فيه شهادة الزور والغيبة والنميمة والقذف والإفك والبهتان والغناء والاستهزاء والسخرية وسائر ألوان الباطل من الكلام.
وثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: *(( رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ ))*.
_أيها المسلمون:_
احذروا في شهر رمضان أشدَّ الحذر،
وانتبهوا غاية الانتباه، حتى لا تكونوا ممن ليس لله حاجة في صيامهم، وممن حضهم من صيامهم الجوع والعطش، واجتنبوا مسببات ذلك، وعُفُّوا أسماعكم وأبصاركم وألسنتكم وباقي جوارحكم عن جميع المحرمات، وفي سائر الأوقات، وبالليل والنهار، وقوموا بما يعينكم على ذلك.
وقد صح عن أبي المتوكل الناجي - رحمه الله - أنه قال: *(( كان أَبِوهُرَيْرَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا صَامُوا قَعَدُوا فِي الْمَسْجِدِ وَقَالُوا:*
*👈🏻نُطَهِّرُ صِيَامَنَا👉🏻))*.
وقال جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ: *(( إِذَا صُمْتَ :*
*فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ، وَبَصَرُكَ، وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَحَارِمِ،*
*وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ،*
*وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ،*
*وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَصَوْمِكَ سَوَاءً ))*.
وثبت عن ميمون بن مهران ـ رحمه الله ـ أنه قال: *(( إِنَّ أَهْوَنَ الصَّوْمِ تَرْكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ))*.
نفعني الله وإياكم بما سمعتم،
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد الأمين المأمون.
الخطبــة.الثانيــــــــة.cc
الحمد لله ذي الفضل والإكرام، والجود والإنعام، وصلواته على عبده الكريم محمد خاتم أنبيائه وأفضلهم، وعلى آله وأصحابه الأخيار، وسلم تسليماً كثيراً.
_أمــا بعــد،_
_أيها المسلمون:_
لقد كان سلفنا الصالحون يقبلون على القرآن في شهر رمضان إقبالاً كبيراً،
ويهتمون به اهتماماً عظيماً،
ويتزودون من قراءته كثيراً،
2️⃣ لا تلازم بين الصلاة في البيت وبين الصلاة فرادى، فقد يصلي الإنسان في بيته ولكنه يصليها جماعة، وأنتم تقولون بأن صلاة التراويح جماعة بدعة سواء في البيت أم المسجد، فلا مستمسك لكم في الحديث لا من قريب ولا من بعيد، بل هو دليل عليكم عند التأمل.
3️⃣ صلاة النوافل غير الجماعية في المسجد ليست بدعة، بل غايتها أنها خلاف الأفضل، ولو صلاها الرجل في المسجد فإن هذا جائز إجماعا بلا خلاف، وأما أنتم فتقولون بأن صلاة التراويح جماعة في المسجد بدعة، فأين هذا من ذاك؟!
🌷 والخلاصة أن صلاة التراويح جماعة سنة بلا شك ولا ريب، ومن كان متجردا للحق والدليل فلا أظنه يتردد بعد قراءته لهذا المنشور، ومن كان صادق الانتماء لزيد بن علي -رحمه الله- فلا يسعه إلا أن يتابعه في قوله باستحباب التراويح، فإن قصّرت بالإنسان همته عن فعلها فلا شيء عليه فهي مجرد سنّة، من فعلها استحق أجرها، ومن لم يفعل فقد حرم نفسه أجرها ولا إثم عليه، ولكن الحذر من إنكار هذه السنة، أو استنقاصها، أو محاربة من يفعلها فإن هذه معصية عظيمة، وانحراف في دين العبد قد يُلقي به في مهاوٍ سحيقة.
والله المستعان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمتابعة قناة فتاوى د. يوسف الرخمي على (تليجرام): افتح الرابط ثم اضغط اشتراك
http://t.me/alrkhme
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
========================
ــــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ـــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
🎤🎤🎤
صلاة التراويح عند أهل السنة والزيدية
. 📚📚📚
🖊️ د. يوسف حسين الرخمي.
🔖 صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء، نقل ذلك العلامة النووي وغيره، ولم يخالف في ذلك إلا فِرق الشيعة ومنهم الهادوية، وأما زيد بن علي فرأيه مع الجمهور في أنها سنة، وبقول زيد قال علي بن الحسين زين العابدين، والباقر، وعبد الله بن الحسن، وعبد الله بن موسى بن جعفر (كما حكى ذلك عنهم في شرح الأزهار)، وهو قول يحيى بن حمزة في كتاب (الانتصار)، وبه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وسيأتي تفاصيل ذلك.
🔖 اتفق أهل العلم على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بأصحابه صلاة التراويح جماعة عدة مرات، وكان الناس يتسامعون بذلك فيكثرون، حتى ضاق بهم المسجد، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم -لكمال شفقته بأمته- أن تُفرض عليهم، فترك الخروج للصلاة بهم في المسجد، ولكن الناس استمروا في صلاتها على مجموعات، يصلي الثلاثة بإمام، والأربعة بإمام، وربما صلاها بعضهم فرادى، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يراهم ولا ينهاهم، واستمر النبي صلى الله عليه وسلم يصليها في بيته، فلما كانت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ورأى الناس يصلونها بالمسجد أوزاعا [جماعات متفرقة]، ورأى أن العلة التي من أجلها لم يستمر النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بالناس جماعة قد انتهت بموته؛ فإنه لا تشريع بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، جمع الناس لصلاة التراويح خلف أُبيّ بن كعب وتميم الداري رضي الله عنهما؛ لأنهما من أكثر الصحابة حفظا وإتقانا للقرآن، وأمر بوضع السُّرُج في المسجد أثناء الصلاة، وكان هذا بمحضر جميع الصحابة الموجودين بالمدينة من المهاجرين والأنصار فلم ينكر ذلك منهم أحد، فكان هذا منهم إجماعا على صواب ما فعله عمر رضي الله عنه، واستمر الناس بعد ذلك على صلاتها جماعة بالمساجد في جميع الأمصار حتى يومنا هذا.
🔖 الأدلة على استحباب صلاة التراويح جماعة في المسجد كثيرة جدا، وسأذكر بعضها فقط مراعاة للاختصار:
1️⃣ روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: «أما بعد، فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تُفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها». وقد ورد الحديث بألفاظ كثيرة كلها تؤدي هذا المعنى، ولولا الإطالة لذكرتها كلها، وهذا نص صريح في صلاته صلى الله عليه وسلم التراويح بالناس جماعة، وأنه لم يمنعه من الاستمرار إلا خوف أن تُفرض على الناس فيشقّ عليهم المحافظة عليها.
2️⃣ روى أصحاب السنن عن أبي ذر رضي الله عنه قال: صُمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئا منه، حتى بقي سبع ليال[يعني ليلة 23 من رمضان]، فقام بنا حتى مضى نحو من ثلث الليل، حتى إذا كانت الليلة الخامسة قام بنا حتى مضى نحو من شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفّلتنا بقية ليلتنا هذه. [أي لو أكملت الصلاة بنا إلى آخر الليل] فقال: (إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف فإنه يعدل قيام ليلة)، فلما كانت الليلة الثالثة [يعني لم يبق من رمضان غير ثلاثة أيام، والمراد ليلة 27 من رمضان] جمع نساءه وأهله واجتمع الناس. قال: فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قيل: وما الفلاح؟ قال: السحور.
ودلالة الحديث ظاهرة، كما أن في الحديث إشارة إلى أن الناس سيلتزمون صلاة التراويح في جماعة لاحقا، ولذا أرشدهم إلى عدم مفارقة الإمام حتى يتم صلاته بالوتر، فإنه من فعل ذلك استحق أجر قيام الليل كله.
3️⃣ روى البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: «إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد، لكان أمثل» ثم عزم، فجمعهم على أُبيّ بن كعب، ثم خرجتُ معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: «نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون» يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله.
وهذا الأثر يدل على أن الناس منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم استمروا يصلونها جماعة ولكن في جماعات صغيرة متفرقة، ولم يزد عمر رضي الله عنه على أن جمعهم جميعا على إمام واحد بعد زوال العلة التي من أجلها توقف النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بهم جماعة.
زاد.الخطـيب.الـدعـــوي.cc
تيلـيجــرام 👈 t.me/ZADI2
دروس.وخواطر.رمضانية.cc 2⃣
بقلـم الشيــخ/ نـبـيــل الـعــوضــي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أهنئ نفسي وإياكم بدخول شهر رمضان المبارك، الذي هو درة الشهور وأفضلها، فكم من الناس ممن كان ينتظر بلوغه لكن الموت حال بينه وبين رمضان .
أهنئ نفسي وإياكم بفتح أبواب الجنان وغلق أبواب النيران، بتصفيد الشياطين وفتح أبواب الرحمات، المنادي ينادي كل ساعة يقول: "يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر"[1].
فهل من مجيب يتنافس مع غيره في سباق رمضان؟! ومن هنا أحببت مع بداية الشهر أن أذكر ببعض النقاط :
1- ذكر نفسك دومًا بالإخلاص في النية، فلا يقبل الصيام ولا القيام إلا بنية خالصة لوجه الله الكريم، ومن جعل صيامه وقيامه جزءًا من العادات لا أكثر، وظن أنه مجبر على الصيام لأن الناس تصوم ويمنعه من الفطر الحرج الاجتماعي، فهذا ينقصه الاحتساب والنية، ولا بد من الصيام مع الإيمان والاحتساب .
2- ابدأ رمضان بتوبة صادقة، والتوبة لا بد لها من الندم على ما مضى والحزن على ما سلف وعزيمة صادقة على التغيير والإقبال على الله، وليكن رمضان هذه السنة نقطة تحول في حياتك وبداية تغيير للأفضل .
3- جاهد نفسك في أول الأيام بالبعد عن المسلسلات والبرامج التي لا تناسب هذا الشهر الكريم، فإذا استطعت في العشر الأول أن تهجر ما يلهيك عن العبادة والطاعة في شاشة التلفاز؛ فإن الله سيعينك على قضاء الشهر كله في الذكر والعبادة .
4- رمضان لم يشرف إلا بسبب نزول القرآن فيه، فهذا شهر القرآن، قراءة وتدبرًا وفهمًا وعملاً وحفظًا، وما أشهر أن يختم الواحد منا القرآن كل أسبوع! ومنا من سيختم كل ثلاثة أيام، والصالحون من سلف هذه الأمة كانوا يدعون مجالس العلم وقراءة الكتب النافعة للعكوف على القرآن في هذا الشهر، وكان نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- يتدارس القرآن في هذا الشهر مع جبريل عليه السلام، أفضل البشر مع أفضل الملائكة مع أفضل الكتب في أفضل الأزمان، فهنيئًا لمن أشغل وقته بالقرآن .
5- احرص على صلاة التراويح من أول رمضان إلى نهايته، ولا تحرص على أسرع الناس صلاة، بل احرص على أكملهم وأحسنهم صلاة، وإذا صليت التراويح فلا تنصرف إلا بعد سلام الأمام، فإنه يكتب لك قيام ليلة .
6- احرص في رمضان على إخراج الصدقة كل يوم، فهذه الأيام فضيلة، والصدقات في رمضان ليست كغيرها في شهور أخرى، ومن أفضل الجود والكرم تفطير الصائمين و"من فطَّر صائمًا فله مثل أجره" .
7- أربع من جمعها في يوم مخلصًا قلبه فيها لله وجبت له الجنة؛ الصيام والصدقة واتباع جنازة وعيادة مريض، فمن خصص يومًا في الأسبوع لهذه الأربع، وعوّد أبناءه على هذه الأربع، فقد حاز فضلاً كبيرًا .
8- الأسواق تزدحم في شهر رمضان، فليتق الله كل مسلم ومسلمة، وليعلموا أن الله مطلع علينا يراقبنا، وعلى كل واحد منا رقيب عتيد، فلا يكن الواحد منا مطيعًا لله بنهاره ويخرب ما فعل ويفسد أعماله الصالحة في ليلة؛ فليالي رمضان شريفة فضيلة مثل أيامه، وخروج بعض الفتيات بلباس لا يليق وغير محتشم، ومعاكسة الشباب للفتيات أمر يزداد حرمة في هذا الشهر..
الشياطين قد صفدت والمنادي ينادي على باغي الشر أن يقصر، ومع هذا فالبعض - وللأسف - لا يردعه هذا الشهر عن فجوره ومجاهرته في معاصيه وإيذاء خلق الله، وحقًّا "إذا لم تستح فاصنع ما شئت"[2] .
9- رمضان فرصة لتقوية روابط الأسرة ولحمتها وصلة الأرحام وتأليف قلوبها، والإحسان إلى الجيران وإزالة الحواجز بينها، فليكن رمضان صفحة جديدة بيننا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام .
ومن العجيب أنك ترى البعض لا يهتم بأسرته وأبنائه في رمضان، فمن ديوانية لأخرى، أو مقهى وأصحاب، أما أبناؤه فصحبة السوء تتلقفهم، و"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت"[3].
10- ثلاث ساعات ثمينة ..
في شهر رمضان وفي كل يوم :
أوَّلها: ساعة بعد الفجر حتى طلوع الشمس، ثانيها: ساعة قبل الغروب حتى غروب الشمس، وثالثها: آخر ساعة بالسحر قبل الفجر. فاحرص على هذه الثلاث ولا تدعها تفوت عليك؛ فأجرها عظيم عند الله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 39، 40].
ومضة: قال أبو هريرة رضي الله عنه: "إن البيت الذي يُتلى فيه القرآن اتسع بأهله وكثر خيره وحضرته الملائكة وخرجت منه الشياطين، وإن البيت الذي لا يُتلى فيه كتاب الله عز وجل ضاق بأهله وقلَّ خيره وخرجت منه الملائكة وحضرته الشياطين" .
[1] صححه الألباني.
[2] رواه البخاري.
[3] حسنه الألباني.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
========================
ــــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ـــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
*خطبة جمعة بعنوان:*
*عـلامة أهــل الإيمـــــان*
*فرحهم بقدوم شهر رمضان*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي لا مانع لما وهب، ولا معطي لما سلب، طاعته للعاملين أفضل مكتسب، وتقواه للمتقين أعلى نسب، هيأ قلوب أوليائه للإيمان وكتب، وسهل لهم في طريق طاعته كل نصب،
أحمده على ما منحنا من الفضائل ووهب ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هزم الأحزاب وغلب، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي اصطفاه وانتخب،
صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الفائق بالفضائل والرتب،
وعلى الفاروق عمر الذي فر الشيطان منه وهرب،
وعلى عثمان ذي النورين التقي النقي النسب،
وعلى علي صهره وابن عمه في النسب،
وعلى بقية آله وأصحابه الذين لبسوا في الدين أعلى فخر ومكتسب ، وعلى تابعيهم بإحسان ما أشرق نجم وغرب،
وسلم تسليماً كثيراً،
*أهداك ربي للأنام رحيماً*
*فنشرت ديناً كالجبال قويماً*
*يا من سمعتم أحرفي ومقالتي*
*صلوا عليه وسلموا تسليماً.*
عبــــــــاد الله:
أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله، فإنها زاد القلوب وأفضل كل مطلوب، وبها النجاة من كل مرهوب،
*{وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب}.*
*تزود من التقوى فإنك لا تدري*
*إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر*
*فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكاً*
*وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري*
*وكم من صحيح مات من غير علة*
*وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر*
*فداوم على تقوى الإله فإنها*
*أمان من الأهوال في موقف الحشر.*
*{واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}*.
أيها المسلمون عباد الله:
▪️ إن المؤمنين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها تشرئب أعناقهم وتخفق قلوبهم فرحاً بقدوم ضيف عزيز يزورنا غباً فنكون له أشد حباً،
▪️ ضيف يحمل النفحات والخيرات وينزل بالبركات والمسرات والمبرات،
▪️ ضيف إذا قدم تفتحت أبواب الجنان، وتغلقت أبواب النيران، وتصفدت الشياطين ومردة الجان، ويعتق الله رقاب العاملين فيه من النيران، ويسكنهم يوم القيامة الجنة من باب الريان،
فيه منادٍ عند قدومه يقول:
يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر،
وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم،
يا ليت شعري من هو هذا الضيف الكريم؟
إنه شهر الصيام والقيام، شهر التراويح القرآن ، شهر إطعام الطعام والإحسان،
*{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)}*
[البقرة :185].
*إذا رمضان أتى مقبلا*
*فأقبل فبالخير يستقبل*
*لعلك تخطئه قابلا*
*وتأتي بعذر فلا يقبل*.
أيها المسلمون عباد الله:
فالمؤمنون يستبشرون بقدوم هذا الضيف الكريم ويفرحون بمولاهم ليغفر لهم السيئات، ويرفع لهم الدرجات، ويقيل لهم العثرات، ويدخيلهم الجنات، ويزحزهم عن الدركات
*{يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)}*
[آل عمران:171].
*{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58)}*
[يونس:58].
*أتى رمضان مزرعة العباد*
*لتطهير القلوب من الفساد*
*فأدِ حقوقه قولاً وفعلاً*
*وزادك فاتخذه إلى المعاد*
*فمن زرع الحبوب وما سقاها*
*تأوه نادماً يوم الحصاد.*
⚫ أيها المسلمون عباد الله:
🔹 إن من علامة صدق الاستبشار والفرح بقدوم شهر الصيام والقيام أن يستقبله المسلم بترك الظلم والتحلل من المظالم، وذلك لأن الظلم معصية تأكل حسنة الصيام والقيام، وتمحق بركة الطاعات، ويستحيل معها تمام الصيام والقيام ،
*{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}*
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
*"أَتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَن لا دِرْهَمَ له ولا مَتاعَ، فقالَ: إنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتي يَأْتي يَومَ القِيامَةِ بصَلاةٍ، وصِيامٍ، وزَكاةٍ، ويَأْتي قدْ شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذا مِن حَسَناتِهِ، وهذا مِن حَسَناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْضَى ما عليه أُخِذَ مِن خَطاياهُمْ فَطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ."*
عياذاً بالله.
إذا فما الخلاص عباد الله من هذه المعصية الكبيرة التي تأكل حسنات الصيام والقيام؟
[يونس:58].
فكونوا من الشاكرين، واحذروا من أعمال الكافرين الجاحدين: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم:7].
فاتقوا ربكم واعبدوه، وصلوا خمسكم ترضوه، وأدوا زكاة أموالكم تشكروه، وصوموا شهركم محتسبين، وتنافسوا فيما شرع لكم من أنواع الطاعات مخلصين، وتوبوا إلى الله مما سلف من خطاياكم نادمين مستغفرين، وافتحوا على أنفسكم أبواب الرحمة، وخذوا بأسباب المغفرة بإزالة العداوة والبغضاء من قلوبكم، وترك التشاحن والهجر فيما بينكم، والعفو عن الناس والصلح بين أخويكم.
واعلموا أن الصيام إنما شرع؛ ليتحلى الإنسان بالتقوى، ويمنع جوارحه من محارم الله، فيترك كل قول مؤثم وفعل محرم، كالغيبة والنميمة والإفك والكذب والافتراء، والحذر من الغش والخداع والظلم ونقص المكاييل والموازين والربا والرشا وغير ذلك من أنواع السحت التي تمنع قبول الصدقة وإجابة الدعاء. وليبتعد الصائم عن النظر المحرم، وسماع الأغاني؛ فإن سماع الغناء ينقص أجر الصائم، ويجر إلى أنواع المآثم، ولو لم يكن منه إلا حرمان صاحبه لذة تلاوة القرآن لكفى. واستكثروا عباد الله في شهركم من أربع خصال: اثنتان ترضون بهما ربكم، وهما: شهادة أن لا إله إلا الله والاستغفار، واثنتان لا غنى لكم عنهما وهما: سؤال الله الجنة والاستعاذة من النار.
واحرصوا على الضراعة بالدعاء عند الإفطار، فإن للصائم عند فطره دعوة ما ترد. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة:186].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعاً بما فيه من الآيات والذكر الحكيم
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية:*
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحب المحسنين، ويجزي المتصدقين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، والناصح المعين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه.
أما بعد: فاتقوا الله أيها الصوام، واعلموا أن للصوم سنناً وآداباً، فخذوا بها والزموها تأتوا يوم القيامة أكثر من غيركم ثواباً، فمنها: السحور؛ فقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " تسحروا فإن في السحور بركة" ولا يسمى الطعام سحوراً إلا إذا أكل مع نية الصوم في قوت السحر قبيل طلوع الفجر.
ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور " وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور. وروي عنه صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " .
ومن آداب الصيام أن يحذر الصائم من لغو الكلام فيجتنب السب والشتم، فإنه سابه أو شاتمه أحد، فليقل: إني صائم. فلا يرد عليه بالمثل. وإذا كان هذا الأدب الذي ينبغي أن تكون عليه مع من اعتدى عليك بالسباب والشتم فالأولى بك ألا تبدأ به.
أيها المسلمون: ومن أدب الصيام أن يتعجل الصائم الفطر إذا تحقق غروب الشمس، فأحبّ العباد إلى الله أعجلهم فطراً، وذلك لما في تعجيل الفطر من ترك التكلف والغلو، ومجانبة ما عليه أهل الكتاب وأهل الأهواء، فلا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.
ومن سنن الفطر أن يفطر الصائم على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات؛ أي غرفات من الماء. فلا تبدأوا بغير ذلك ما استطعتم.
والسنن والآداب كثيرة جلية لمن تحرى مطلبها. فتمر بكم إن شاء الله على أَلْسِنَة المفتين والخطباء والمرشدين والقراءة في المساجد.
عبادَ اللهِ: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
*أول جمعة من رمضان*
*للشيخ/ أحمـد الحـزيمي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي بلغنا رمضان بعد طول انتظار، وأشهدنا أول جمعة فيه ونحن في عافية وأمان، أحمده سبحانه إذ اختارنا لنكون من أهل هذا الموسم العظيم، ولم يجعلنا ممن غابوا عنه تحت الثرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل رمضان مضمارًا للسابقين، وميدانًا للمتنافسين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، كان يفرح بقدومه، ويبشر أصحابه بفضله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
أما بعد: فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى؛ يقول سبحانه: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].
عباد الله: يا لها من جمعة ليست ككل الجمع! أول جمعة في رمضان، يوم اجتمع فيه شرف الزمان بشرف اليوم، والتقت فيه نفحات الصيام بساعة الإجابة، وكأن الرحمة قد فتحت أبوابها على مصاريعها، تنادي: أين المقبلون؟ أين التائبون؟ أين الطامعون في العتق والغفران؟
هذا رمضان قد أقبل، يا عبدالله، لا كضيف عابر، بل كفرصة قد لا تتكرر، أقبل يحمل بين أيامه مغفرةً تمحو أثقال السنين، ورحمةً تصلح ما أفسدته الغفلة، ونورًا يعيد للقلب صفاءه بعد طول إرهاق.
أيها المؤمنون: طوبى لمن استقبل رمضان بقلب يشتعل شوقًا، وروحًا تتلهف للتوبة والإنابة، صادقًا في الإقبال على ربه، جعل من أيامه وساعاته سُلمًا يرقى به إلى رضوان الله؛ مستغلًّا الفرص، وخاب - ورب الكعبة - من دخل عليه رمضان وهو في غفلته كما هو، تمر عليه أيام المغفرة فلا يتأثر، وتتعاقب ليالي الرحمة فلا يتغير، حتى ينقضي الشهر ولم يربح توبةً تُذكر، ولا عملًا صالحًا يدخر.
أيها المؤمنون: كان السلف الصالح يعيشون العام كله شوقًا لرمضان؛ كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم، لأنهم يعلمون أنه موسم الأعمار، وسوق الأرباح، وميدان السباق إلى رضوان الله.
ولسان حالهم يقولون عند دخوله: مرحبًا بشهر التطهير، مرحبًا بشهر التكفير، مرحبًا بشهر تضاعف فيه الأجور، ويستقبلونه بقلوب فرحة؛ فرح العطشان ببلوغ الماء، وفرح المسافر بقدوم أهله، لأنهم أدركوا أن أيامه قليلة، ولكن أرباحه عظيمة، وأنه قد يدخل على الإنسان أعوامًا ثم لا يدركه مرةً أخرى.
فيا عباد الله، إن كنتم تفرحون بشيء في دنياكم فافرحوا برمضان، وإن كنتم تستعدون لشيء فاستعدوا لرمضان، فإنه موسم القرب من الرحمن، وموسم العتق والغفران.
أيها الكرام: وأي زمان أفضل من رمضان؟ رمضان الذي ينتظره المؤمنون بشوق وفرح، ويفرحون بدخوله ورؤية هلاله، لماذا؟ لأن إدراكه نعمة عظيمة، فهو أفضل الشهور وأكثرها بركةً؛ هو شهر القرآن، وشهر التقوى، وشهر الصيام والقيام، والعبادة والدعاء والتضرع إلى الله، وشهر المغفرة والعتق من النار.
استقبلوا شهر رمضان - أيها الصائمون - بانشراح الصدور واغتباط النفوس وسرور القلوب، فرحًا واغتباطًا بما خصكم الله تبارك وتعالى به من الخصائص العظيمة، وما ادخره جل وعلا لكم من الأجور الكريمة، فإنه شهر مغفرة ورحمة وخير وكرامة وعتق من النار، وموسم كريم يغتنمه الأبرار، بما يعلي مقامهم ويرفع درجاتهم عند الرحيم الغفار، ببلوغ الدرجات العالية في جنات تجري من تحتها الأنهار.
احمدوا المولى جل وعلا أن أكرمكم بإدراكه وبلوغه، فكم من قلوب تمنت، وكم من نفوس حنت أن تبلغ ساعاته ولحظاته، لكن داهمهم الموت فهم غرباء سفر لا ينتظرون، إن من رحمة الله بنا أن أخرنا لبلوغ هذه الأيام، وأمهلنا فلم يتخطفنا الموت كما تخطف أناسًا غيرنا، فلو تأملنا قليلًا في حال بعض أقاربنا أو جيراننا أو معارفنا ممن هم الآن تحت الثرى مرتهنون بأعمالهم، لَعرف الواحد منا قدر هذه النعمة.
أيها المباركون: اجعل من هذا الشهر نقطة تحول في حياتك، لا ترضى بالقليل منه، بل اجتهد كل الاجتهاد أن يكون رمضان هذا العام خيرًا من قبله.
فيا عباد الله، ليس الفرح برمضان كلمات تُقال، ولا مشاعر عابرةً تحس، ولا مجرد تهانٍ تقال لبعض، إنما الفرح الحقيقي أن يظهر أثره في الصلاة قيامًا، وفي القرآن تلاوةً، وفي الطاعات تواصلًا واستمرارًا، وفي الذنوب توبةً، وفي القلوب إقبالًا صادقًا على الله؛ فمن صدق مع الله في أوله، فتح الله له أبواب الخير في آخره.
أيها الإخوة الأكارم: لا تجعلوا هذا الشهر كأي شهر، لا تجعلوا رمضان هذا كأي رمضان، لا تجعلوه عادةً من عاداتكم، لا تجعلوا صيامكم كصوم بعض الناس، الذين يعدون رمضان فرصةً للاجتماع والسمر والسهر ومتابعة عروض القنوات ومشاهدة المباريات، والانهماك بالجوالات، والميل مع حسابات الذين يتبعون الشهوات أو النوم والكسل، فليس هذا هو الصيام الذي يريده الله عز وجل.
ولنحذر كذلك من تقديم العبادة بشكل هزيل أو مظهر عليل، لأن الواجب تعظيم شعائر الله.
اللهُ أكبر، هذه هي توبة العاصين، وهذه هي حالُ الخائفين من ذنوبهم. ﴿وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فَاستَغفَروا لِذُنوبِهِم وَمَن يَغفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَم يُصِرّوا عَلى ما فَعَلوا وَهُم يَعلَمونَ، أُولئِكَ جَزاؤُهُم مَغفِرَةٌ مِن رَبِّهِم وَجَنّاتٌ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها وَنِعمَ أَجرُ العامِلينَ﴾
قلتُ ما سمعتم، فاستغفروا اللهَ العظيم لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
أما بعد: عباد الله
كلُّ الكون يفرح بقدوم شهر الصيام إلا العصاة من بني آدم، والشياطين من الجنّ لا يفرحون بقدومه.
فالجنةُ تفرح فتَفتح أبوابَها للصائمين، والنّارُ كذلك تفرح فتُغلِق أبوابها رحمةً بالعالمين، والملائكةُ تفرح فتنزل إلى الأرضُ لتشارك طاعةَ الطائعين، والكونُ يهدأ في رمضان ليسمع أنينَ الساجدين، والشياطين تُصّفّد وترّبط ليعودَ الناسُ لربّ العالمين، إلا العاصي من بني آدم فلا يُيالي في أي وادٍ هلَك. نسأل اللهَ العفوَ والعافية.
فعن أبي هريرة أن النبي ﷺ صعد المنبر، فقال: آمين آمين آمين قيل: يارسول الله، إنك حين صعدتَ المنبر قلت: آمين. قال: إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين. فياحسرتاه ويابؤسَاه وياشقاوتاه، من دخل في دعوة جبريل، وتأمين محمد ﷺ فخرج من رمضان بدون مغفرة أو رحمة. فلماذا لا نتعظ،؟ لماذا لا نخاف من ذنوبنا؟ لماذا أصحبت قلوبُنا قاسيةً كالحجارةِ أو أشدُّ قَسوة؟ فسَنةٌ وراءُها سنة ونحن عصاة، رمضان يجيء ورمضان يذهب ونحن غافلون، الأيام تمشي، والليالي تنقضي، الشهور تترى، والسنون تغادر ولا ترجع، والعمرُ يذهب كلُه بلا عودة، ونحن ساهون وغافلون، وعن اللهِ مُعرضون، ففروا إلى الله يا مسلمون. ﴿وَاللَّهُ يُريدُ أَن يَتوبَ عَلَيكُم، وَيُريدُ الَّذينَ يَتَّبِعونَ الشَّهَواتِ أَن تَميلوا مَيلًا عَظيمًا﴾. فاللهُ يريد منا أن نتوب ونرجع إليه، وأهلُ الباطل وأهل الشهوات يريدون لنا الضلالةَ والغِواية. اللهُ تعالى يريد منا أن نتوبَ إليه، لأنه يُحبنا، لايريد أن يُعذبَنا، يريد اللهُ منا أن ندخلَ جنتَه، وننال مغفرتَه.
اللهُ يريد لنا السعادة والفلاح في الدنيا والاخرة، فلماذا نُعرض عنه، ونصدّق ونتبع أهلَ الأهواء والشهوات. ﴿وَاللَّهُ يُريدُ أَن يَتوبَ عَلَيكُم، وَيُريدُ الَّذينَ يَتَّبِعونَ الشَّهَواتِ أَن تَميلوا مَيلًا عَظيمًا﴾.
-فتوبوا إلى الله ياعبادَ الله، (وتوبوا إلى اللهِ جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تُفلحون).
فاستقبِلوا شهرَ صومِكم بالرجوع إلى ربكم، اتركوا الذنوب والمعاصي، وافتحوا صفحةً جديدة مع ربكم، ومع آبائِكم وأمهاتِكم، وأرحامَكم.
حافظوا على صلواتكم المفروضة، داوِموا فيه على صلاة التراويح، أكثروا فيه من تلاوة وختم القرآن، فرمضان شهر القرآن.
-ردّوا الحقوقَ إلى أهلها، أعيدوا أموالَ الناس، أعيدوا بصائر ووثائق الناس، سلِّموا ميراثَ البنين والبنات، والإخْوة والأخوات، أُعطوا كلَّ ذي حقٍ حقَّه. تحلّلوا من الان، انزلوا قبورَكم وأنتم خفيفينَ من الأثقال.
-ونحن في شهر الجود والاحسان، فقد كان رسولنا الكريم محمد ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فتفقدوا جيرانَكم، وصِلُوا أرحامَكم، تعاونوا فيما بينكم، كونوا إخْوةً متحابين، وعلى الحقّ متعاونين. فإذا طبختَ مرقةً فأكثر ماءَها، وتعاهد جيرانك، (ومن فطّر صائماً كان له من الأجر مثلما للصائم من أجر، غير أنه لا ينقص من أجرهما شيء).
-صوموا شهرَكم، إيماناً واحتساباً، ولا تُبطلوا صيامَكم باللغو والرفث، واللعن والسبّ، فإذا سابّك أحدٌ أو شتمك فلتقل إني صائم، إني صائم.
-لا تجرحوا صومكم بالكذب وقول الزور، فربّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ومَن لم يدع قولَ الزور والعمل به، فليس لله حاجةٌ أن يدع طعامَه وشرابَه.
-افرحوا بقدوم شهر الصيام، لا تضيعوا أوقاتكم فيه بما لا ينفع، استغِلوا أيامَه ولياليه، فرمضان أيام معدودات، وليالٍ معلومات.
- تعلّموا فيه أحكامَ الصيام، تصدّقوا ولا تنسوا الفقراء والأرامل والأيتام.
-أكثروا فيه من الدعاء، وخاصة عند الإفطار.
-أكثروا من الصلاة والسلام على خير الأنام، في كل وقتٍ، وفي كل آن، فالصلاة على رسول الله تُذهِبُ الهمومَ والأحزان. فاللهم صلِّ وسلم على خير الأنام، خيرُ من صلى وصام، وأفضل مَن عبدَ اللهَ وقام، المنقذ العظيم، والمرشد الحكيم، وخير داع إلى الصراط المستقيم، وارضِ اللهمَّ عن صحابته الأخيار، وعلى آله الأطهار، خصوصاً على أجلّهم قدرا، وأرفعهم ذكرا، ذوي المقام العلي، والقدر الجلي، سادتنا وأئمتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى أبي محمد الحسن، وأبي عبدالله الحسين، وعلى أمِّهُمُ الزهراء، وخديجةَ الكبرى، وعائشةَ الرضى، وعلى بقية الصحابة، وبقية زوجات نبيّك المصطفى، وعنا وفيهم برحمتك، يا ذا الجلال والإكرام.
إذاً فأول شيء يجب أن نفعله في بداية رمضان هو أن نحمدَ اللهَ تعالى ونشكره أن بلغنا شهر رمضان المبارك.
2/ ثانياً يجب أن تستغل رمضان من الآن، بمعنى اقض كلَّ حوائجك من الان:
البعض من الناس ينتهي شهر شعبان، ويدخل رمضان، حتى إذا بقي من رمضان بضعة أيام قام وذهب إلى السوق لشراء ملابس وحاجات العيد، آه يا محروم أين أنت من قبل رمضان، لماذا تضيع العشر الاواخر، لماذا تضيع ليلة القدر، فإنك ترى المدنَ والشوارع في الايام الاخيرة من رمضان مزدحمةً بالرجال والنساء، وأصوات الدعاء والبكاء ترتفع من مكبرات الصوت من المساجد، والناس في غفلة وفي زحمة وراء الدنيا، نعم هذا مصداق لقول الرسول ﷺ: [فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرِم].
فياحسرتاه، وياخسارتاه، من يفعل ذلك، أترضى أن تبيع، أو تضيّع ليلةً خيرٌ من ألف شهر بشراء حذاء، أو بنطلون أو ثوب أو شماغ، أو غيرِ ذلك. فلا تفعل ذلك يامسلم، واقض واشتري أغراضك من الان، ولا تصدّق الاصحابَ والخِلان، أو العيال والنسوان، وما الفرق إن تقدمت أو تأخرت في شراء أغراضك، فكن عاقلا فطناً، واقض حوائجك من الان.
-كن صاحب عزيمة صادقة، ونية خالصة في اغتنام شهر رمضان، فكما تهتم بمتعة الجسد، اهتم كذلك بما يفيد ويغذّي الروح.
-فأول شيء يجب أن نفعله في بداية رمضان هو أن نَحمد اللهَ على بلوغ شهر الصيام، وثانياً أن نعزم العزيمة الأكيدة، وأن ننوي النية الصادقة لاستغلاله وعدم ضياع لياليه وأيامٓه. وأن نتفرغ بقدر الإمكان لاستغلال أيام رمضان ولياليه.
3/ثالثاً: ومما يجب وينبغي أن نستقبل به شهر رمضان هو بالتوبة النصوح والرجوع إلى الله، وترك المعاصي والذنوب:
فمن لم يتب في رمضان فمتى سيتوب؟ إذا لم نترك الذنوب والمعاصي في رمضان فمتى سنتركها.
فهذه إمرأةٌ يضايقها شابٌ وهي تطوف في الحرَم، فقالت له: جئنا من أقصى الدنيا لنغسل خطايانا هنا، فأنتَ أين تغسل خطاياك؟ فكانت هذه الكلمات سبب لتوبة هذا الشاب.
فالحرم مكان تُغسل فيه الخطايا، ورمضان زمانٌ تغسل فيه الخطايا، فأين سنغسل خطايانا إذا لم نغسلها الآن في رمضان.
يا ذا الذي ما كفاهُ الذنبُ في رجبٍ
حتى عصى ربَّه في شهر شعبانِ
لقد أظلَّك شهر الصوم بعدهما
فلا تصيّرهُ أيضاً شهرَ عصيانِ
كم كنتَ تعرف ممن صام مِن سلف
من بين أهلٍ وجيرانٍ وخِلَّانِ
أفناهُمُ الموتُ، واستبقاك بعدَهمُ
حيًّا فما أقربَ القاصي من الداني
واسمعوا يا عباد الله لهذه القصة العجيبة، كيف كان السلف الصالح يخافون من ذنوبهم، كانوا إذا اذنبوا ذنباً في حالة غفلة أو شهوة؛ يطيرُ النومُ من أجفانهم، ويعيشون في قلق وخوف واستغفار واستنفار، حتى يتوبوا إلى الله ويستغفرونه. ﴿إِنَّ الَّذينَ اتَّقَوا إِذا مَسَّهُم طائِفٌ مِنَ الشَّيطانِ تَذَكَّروا فَإِذا هُم مُبصِرونَ﴾ ويقول اللهُ عن هؤلاء: ﴿وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فَاستَغفَروا لِذُنوبِهِم وَمَن يَغفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَم يُصِرّوا عَلى ما فَعَلوا وَهُم يَعلَمونَ﴾
اسمع لقصة هذه المرأةِ الغامدية:
ففي صباح ذات يوم جميل كان الرسولُ ﷺ جالساً هو وأصحابُه في المسجد، جالس كأنه قمرٌ وسط النجوم، يحدّثهم ويعلمهم، ويرشدهم، واكتمل المجلس بكبار الصحابة وبسادات الأنصار، وإذا بإمرأة متحجبة تدخل باب المسجد، فسكت الجميع، فوقفت هذه المرأة الغامدية أمام النبي محمد، وقالت له: يا رسول الله إني زنيتُ، فطهرني من الزنا،! فماذا فعل عندئذٍ رسولُ الله؟ هل استشهد عليها الصحابة، وهل فرح بذلك؟ كلا، بل إحمرّ وجُهه ﷺ حتى كاد يقطر دماً، ثم حوّل وجهَه إلى الجهة الاخرى، وسكت حياءً، وكأنه لم يسمع شيئاً.
أي جرأةٍ تحملها هذه المرأة، بل أي إيمان وندم يعصر قلب هذه المرأة المجيدة، فهل كانت تظن هذه المرأةُ أن التطهير مجرد كلام تعنيف أو توبيخ، أو تجريح، أو مجرد عدة جلدات بالسياط وينتهي الأمر، لا، بل كانت تعلم أنّ التطهيرَ عبارةٌ عن حجارةٍ تتقاذف عليها من كل اتجاه، فتقّطع جسدها الطاهر.
فلا إله إلا الله، لقد ارتفع الايمان عند أولئكَ العصاة، إلى درجة لا يصل إليه عبّادُنا اليوم، فعصاة ذلكم الجيل المثالي، أعظم إيماناً من عُبّاد وزهاد اليوم. فالعاصي منهم كالتقي عندنا.
-كان الرسولُ ﷺ يحاول أن ترجع المرأة عن كلامها، فقد تكون غاضبة، أو لديها شُبهةٍ ما، لكن المرأة ما زالت مصرةً على الاعتراف بفعلتها، يارسول الله طهرني، إني حُبلى من الزنا، فلما تأكد رسولُ الله من صدق كلامها، ورغبتها في التطهير من هذه القاذورات، قال لها رسولُ الله: اذهبي، حتى تضعي طفلَكِ، ثم ائتني بعدها، فرجعت وقلبُها يحترق ألماً وندماً على فعلتها.
خطبة بعنوان:
*(كيف نستقبل ونستغل رمضان)*
المقدمة
عباد الله (وجاء رمضان)، كيف نستقبل ونستغل رمضان؟
فقبل أن نجيب على هذا السؤال، أولاً أذكركم ببعض فضائل شهر رمضان، لنعرف قيمة هذه الشهر الذي نحن فيه، لنعرف قيمة أيام وليالي وساعات هذا الشهر الفضيل.
فإنّ الأمةُ العربية والأسلامية هذه الأيام تعيش أياماً فاضلة، وموسماً من مواسم الطاعات، موسماً من مواسم التجارات الرابحة، إنه شهر رمضان المبارك، شهرٌ فضله اللهُ على بقية الشهور الأخرى، لِما فيه من المزايا والفضائل التي لا تعدّ ولا تحصى. ففضل شهر رمضان على بقية الشهور كفضل نبيّ الله يوسف عليه السلام على بقية إخوته.
فشهر رمضان، شهر الصيام والقيام، شهر التروايح وتلاوة القرآن، شهر التوبة والغُفران، شهر العتق من النيران، شهر الصدقات والإحسان، شهر العطاء وصلة الأرحام، شهرٌ تفتح فيه أبواب الجِنان، وتُغلّق فيه أبواب النيران، شهرٌ تضاعف فيه الحسنات، وتُقال فيه العثرات، وتُجاب فيه الدعوات، شهرٌ تُرفع فيه الدرجات، وتُغفر فيه السيئات.
إننا الآن في شهرٍ عظيم مبارك، شهرٌ يجود اللهُ فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، ويُجزِل فيه لأوليائه عظيمَ العطيات، شهرٌ جعل اللهُ صيامَه أحدَ أركان الإسلام، فقد صامه المصطفى ﷺ وأمر الناس بصيامه، استجابة لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). وأخبر عليه الصلاةُ والسلام أنّ من صامَه إيمانًا واحتسابًا غَفَر اللهُ له ما تقدم من ذنبه، ومَن قامه إيمانًا واحتسابًا غَفَر اللهُ له ما تقدم من ذنبه، شهرٌ فيه ليلةٌ خير من ألف شهر، من حُرِم خيرُها فقد حُرِم الخيرُ كلُه، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال:[إذا كان أولُ ليلة من رمضان صفّدت الشياطين ومردة الجنّ، وفُتحت أبوابُ الجنة فلم يغلق منها باب، وغُلقت أبوابُ النار فلم يفتح منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة]. وجاء أيضاً في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: [من صامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر اللهُ له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر اللهُ له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غَفَر اللهُ له ما تقدم من ذنبه]. فهذه ثلاثٌ بثلاث، ثلاث كفارات بثلاثة أعمال،.
الثلاثة الاعمال هي صيام رمضان، وقيام رمضان، وقيام ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان، والجزاء: مَن فعل ذلك غَفر اللهُ ما تقدم من ذنبه. لكن هذا مشروط بشرط، وهو (إيماناً واحتساباً)، يعني إيماناً بأنّ هذه الأعمال أمَر اللهُ بها، وتصديقاً بأنّ رسولُ الله قالها، ليس مجرد صيام أو قيام مع الناس، شاف الناسَ صاموا، صام معهم، رأى الناسَ قاموا، قام معهم، لا، بل لابد من الايمان بأنّ رمضان ركنٌ من أركان الاسلام، وأن القيام فيه سنةٌ من سنن خيرِ الأنام، فلابد للمسلم أن يصوم النهار، ويقوم الليل إيماناً وتصديقاً وامتثالاً لأمر الله، ولأمر رسول الله، ولو صمتَ وقُمتَ وحدك.
ومعنى قوله: (واحتساباً) اي إحتساب وانتظار الأجر والثواب من الله في الآخرة، فالأجر والثواب على هذه الطاعات من الله لا من غيره، لاتنتظر الشكر أو الأجر من أحد. فما عليك إلا العمل إيماناً بوجوبه، واحتساباً بثوابه، فإنّ الصوم لله، وقد أعلنَ اللهُ ذلك لعباده، واختصّ الصيام له بنفسه، فقال اللهُ تعالى في الحديث القدسي: (كلُ عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي، وأنا أَجزي به).
الله أكبر، اللهُ هو الذي يُجازي عبدَه المؤمن على صيامه، وإذا كان اللهُ بنفسه هو المُجازي وهو المُثيب، فأبشر أيها الصائم بأجرٍ لا حدودَ له، فاللهُ هو الكريم، وهو الشكور، والشكور اسم من أسماء الله الحسنى، ويعني كثير الشكر، أي الذي يُجازي على العمل القليل بالأجر الكثير، ويَقبل اليسير من الطاعات ويضاعفها، فإذا كان اللهُ يعطي لجميع عباده، ولجميع أعمالهم، يعطيهم مقابل الحسنة الواحدة عشرَ حسنات، ويضاعفها إلى 700 ضعف، إلى أضعافٍ كثيرة، فكيف بعبادة الصيام، وقد خصّها اللهُ له وحده. (إلا الصيام فإنّه لي وأنا أجزي به). فأبشروا ياصائمين بالخير العميم، والثواب الجزيل، من ربكم الشكور الكريم.
فاستقبلوا شهرَكم يا عبادالله بالفرح والنشاط والسرور. وبكثرة الطاعات والعبادات. فنحن في شهر المغفرة، شهر الرحمة، شهر العتق من النيران، شهر تفتح فيه الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وتصفّد وترّبط فيه مردةُ الجانّ. فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف من ألف شهر، ليست ليلةً خيرًا من ألف ليلة، لا، بل خيرٌ من ألف شهر، يعني العبادة فيها تساوي عبادة 83 سنة.
فهذه تستهزئ بالدين، وتلك تستهزئ بعلمائنا ومشايخنا، حتى والله أنبياء الله والصالحين لم يسلموا من هذه القنوات والعياذ بالله، يأتي شخص يجالس العري ويقارع الكأس يأتي على أنه نبي الله زكريا وآخر على أنه يوسف عليه السلام، وآخر على أنه خليفة رسول الله عمر ابن الخطاب، وتلك التي تجدها تمثل العري والقبلات الساخنة تأتي على أنها مريم العذراء فأي استهزاء بعد هذا؟ وإلى أين سيصل هؤلاء؟.
لقد جاء في بيان علمائنا الكبار في فتوى اللجنة الدائمة تحريم إنتاج هذا المسلسل وبيعه وترويجه وعرضه على المسلمين لاشتماله على الاستهزاء ببعض أُمور الدين والسُّخرية مِمَّن يعملُ بها، واشتمالُه على ما يُعارض الشرع الْمُطهَّر، ولنشره الرذيلة، وطمسه معالم الفضيلة، وإشاعته الفساد ومحبَّة المنكرات والاستئناس بها، إلى آخر ما ورد في البيان.
معاشر الصائمين: ونحن نتحدث عن هذا البرنامج وغيره من برامج القنوات الفاسدة، نقول: أيها المشاهدون، أما تخشون على دينكم وأنتم تشاهدون؟ وربما تضحكون ممن يسخر ويستهزئ بالله ورسوله وشعائر دينه وأوليائه! ألم يُفْتِ علماؤنا الكبار بتحريم مشاهدة هذا المسلسل فرميتم بها عرض الحائط؟ ما لَكُم؟ كيف تحكمون؟!.
أيها المشاهد: لو استهزأ هؤلاء الطائشون بوالدك أو أسرتك، كيف ستكون ردة فعلك؟ فكيف بك الآن وأنت تراهم يستهزئون بدينك وسنة نبيك -صلى الله عليه وسلم-؟ هل تعلم أنك مشارك لهم في الإثم بمجرد المشاهدة؟.
يا معاشر الصائمين: توبوا إلى ربكم، وأنيبوا إلى مولاكم واعلموا أن من صامت حواسه عما حرم الله فهو المقبول إن شاء الله، ومن صام عن الطعام والشراب، وأفطر بصره على الحرام، وسمعه على الحرام، وقلبه على الأنس بالحرام، فيخشى عليه من رد الصيام والقيام أو من فقدان أجرهما، قال -صلى الله عليه وسلم-: " من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة في أي يدع طعامه وشرابه ".
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وأياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبــــة.الثانيــــة.cc
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأعوانه.
معاشر الصائمين: لقد استطعنا كبح شهواتنا المباح منها والمحرم في نهار رمضان؛ فلماذا لا نكبح نفوسنا عن الحرام في ليالي رمضان؟ وإذا جاهدنا أنفسنا في نهار الصيام، فقضينا أوقاتنا فيما يرضي الملك العلام؛ فلماذا لا يستمر ذلك الخير في ليالي الصيام؟
أيها الصائمون:
إنني أخاطب الإيمان الذي في قلوبكم بأن تحفظوا وتحافظوا على نعمة البصر، ولا تطلقوا النظر فيما حرم الله، وليخشى الذين يصرون على الشهوات والنظر إلى الحرمات أن يسلب الله منهم نعمة البصر، ويبتليهم بطمس البصر والبصيرة - والعياذ بالله -؛ فإن النعم إنما تدوم بشكرها لا بكفرها ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].
هذا وصلوا على النبي الكريم، فقد أمركم الله بذلك ربكم العليم الحكيم فقال قولا مبينا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56] (اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الآل والصحب الكرام، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك، يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين ودمّر اللهم أعداءك أعداء الدين من الكفرة والملحدين، واجعل اللهم هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام. اللهم وفقنا وإياكم لاغتنام الأوقات بالطاعات، وحمانا من فعل المنكر والسيئات، وهدانا صراطه المستقيم، وجنبنا صراط الجحيم، وجعلنا ممن يصوم رمضان ويقومه إيمانا بالله واحتسابا لثواب الله إنه جواد كريم..اللهم اجعل رمضان شهر عز ونصر وتمكين لأمة محمد r اللهم واقبلنا فيه وتقبله منا، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، اللهم ارزقنا في رمضان الجد والاجتهاد،والقوة والنشاط، وأعذنا فيه من السآمة والفترة، والكسل والنعاس، ووفقنا فيه لليلة القدر، واجعلها خيرا لنا من ألف شهر اللهم أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا، وأهدنا ويسر الهدى لنا،. اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك غفور سميع الدع
أمْعِنوا النظر، كيف وقع غضب الله -تعالى- بمن عصاه، وترك أمره واتبع هواه، أرض خضراء يانعة، وقصر مشيد، أصبحت بعد العمار دماراً، وبعد العين أثراً، عقوبة من الله لعباده إذا تركوا أمره، وارتكبوا نهيه وزجره: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [النحل: 112].
استقبلوا رمضان بتهيئة النفوس وتطهيرها من الضغائن والأحقاد التي خلخلت القرى وأنهكت القوى ومزقت المسلمين شر ممزق، فالذي يطل عليه رمضان عاقاً لوالديه، قاطعاً لأرحامه، هاجراً لإخوانه، أفعاله قطيعة، ودَوْرُه في المجتمع النميمة، هيهات هيهات أن يستفيد من رمضان، قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [الأنفال: 1].
استقبلوا رمضان بقلوب رحيمة، ونفوس طيبة سخية كريمة، فرمضان شهر الخير والبر والنماء، شهر الجود والكرم والعطاء، فلا تنسوا إخوانكم الفقراء والمساكين، والأرامل والمعوزين، والأيتام والمحتاجين، فمنهم من تمرّ عليه الليالي لا يجد لقمة يُفطِرُ عليها، أو شربة يُمْسِك بها، وأنتم تتقلبون في نِعَم وخيرات، وعَطايَا وهِبات، فأرُوا الله مِن أنفسِكم خيراً، آتُوهم من مال الله الذي آتاكم، ولا تبخلوا، فإنه من يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء.
يا من أدرك هذا الشهر المبارك:
ها هو رمضان يناديك، أقبل، عُدْ إلى ربك، فمتى ستفيق من غفلتك، ومتى ستنتبه من رُقادك، ومتى ستقبل على الله إن لم تقبل الآن اعقدِ العزمَ على الصيام والقيام، والتوبة والاستغفار، والاستكثار من الطاعات والقربات، عسى أن تكون من المقبولين المرحومين، الفائزين بالجنة، المعتقين من النار احبس نفسك عن الملاهي والشواغل والشهوات، هذب نفسك وروّضوها على ترك المعاصي والمنكرات..
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب
حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما
فلا تصَيّرْهُ أيضاً شهر عِصيان
واتلُ القرآن وسَبّحْ فيه مجتهداً
فإنه شهرُ تسبيح وقرآن
كمْ كنتَ تعرفُ ممن صام في سلفٍ
مِن بين أهلٍ وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهمُ
حياً فما أقربَ القاصي من الداني
فاتقوا الله -عبادَ الله-، واغتنموا شهركم فيما يُرضي ربكم ويُـثقلُ موازينكم: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور: 31].
هذا، وصلوا وسلموا على نبينا وحبيبنا محمد رسول الله، فقد أمركم بذلك ربكم -جل وعلا-، فقال قولاً كريماً حكيماً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].
اللهم صل وسلم وبارك على محمد سيد الأولين والاخرين، وعلى آله وصحبه أجمعين وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن باقي الصحابة أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
اللهم بلغنا شهر رمضان، وارزقنا فيه الرحمة والغفران، واجعلنا فيه من العتقاء من النيران اللهم سلمنا إلى رمضان، وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا متقبلاً يا رحمن.
اللهم بارك لنا في دقائقه وثوانيه، وارزقنا فيه لذيذ مناجاتك، واستجب لنا فيه يا من قلتَ وقولك الحق المبين: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة: 186]. اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين أجمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين .
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
========================
ــــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ـــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
زاد.الخطـيب.الـدعـــوي.cc
تيلـيجــرام 👈 t.me/ZADI2
🎤
*خطبة.جمعة.بعنوان.cc*
*أهـــــلا بــك يـا رمــضــــان*
*للشيخ/ أحــمـــــد عــمـــاري*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الخطبـــة.الأولـــى.cc
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد: ما هي إلا أيام قلائل حتى تكتمل دورة الفلك، ويشرق على الدنيا هلال رمضان المبارك، الذي تهفو إليه نفوس المؤمنين، وتتطلع شوقاً لبلوغه قلوب الصالحين، لتنتظم في مدرسته التي تفتح أبوابها في كل عام لتستقبل أفواج الصائمين.
ها قد أظلنا شهر الكنوز العظيمة، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
سيد الشهور، وميدان السباق والتنافس، يشمر فيه المشمرون، ويغتنمه العاقلون، ويفرح بقدومه المؤمنون: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة: 185].
جاءنا رمضان بعد عام مضى وفات، ذهبت لذاته وبقيت تبعاته، نُسِيَت أفراحه وأتراحه، وبقيت حسناته وسيئاته، وهكذا ستنقضي الدنيا بأفراحها وأحزانها، وتنتهي الأعمار على طولها وقصرها، ويعود الناس إلى ربهم بعدما أمضَوْا فترة الامتحان على ظهر الأرض: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقٌ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) [الأعراف: 29 - 30]، ثم تصبح الدنيا ذكريات، وهناك من ينتظر رمضان على أمل، ولا يدري فقد باغته قبل ذلك الأجل، قال -تعالى-: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [لقمان: 34].
مع ضجيج الحياة وزحام الدنيا، مع النزوات العابرة والشهوات العارمة، تأتي مدرسة رمضان لتعيد للقلوب صفاءها، وللنفوس إشراقها، وللضمائر نقائها.
إننا نستقبل رمضان وعامُنا هذا شديدُ الوطأة على أمتنا الإسلامية في أصقاع المعمورة؛ فِتنٌ متتالية قد اشتعل فتيلها، وأحداث متلاحقة، مجزرة هنا، ومذبحة هناك، أوضاع متأزمة، وأيام عجاف تدور دوامتها ليل نهار، نمسي ولا ندري على ما نصبح، ونصبح ولا ندري على ما نمسي! ضاقت بالمسلمين الحيل، وضعفت بهم السبل، إخفاق إيماني وأخلاقي واجتماعي، متغيرات جسيمه، وانسياق إلى مظاهرة المشركين وموافقتهم، والمتأمل في أحوال كثير من المسلمين يرى غفلة مستديمة، وركاما هائلا من الاستكانة والاستهانة.
فها نحن نتلمس شهر الرحمة والدعاء، شهر التبتل والغفران، ففي قلوبنا آهات مشحونة، ولوعة مغمورة، تستبشر بفيض عطايا الرحمن، عسى أن تهل علينا أملا كاد أن يذوب، وفي جوارحنا أنين يُطوّق رقابنا ينتظر فرَجاً من رب العالمين.
رمضان هبة من الله -تعالى- يهبه لنا كل عام، لنذرف الدموع، ونستخرج الدعاء، ونداوم الابتهال والافتقار إليه سبحانه, رمضان شهر تغشى القلوبَ فيه الرحمة، وتتنزل على الجوارح السكينة، شهر التوبة ومحو السيئات، والتزودِ من الحسنات.
رمضان حديقة وارفة الظلال، دانية الثمار، يَدْخلها المؤمنون منذ أول ليلة منه، فيُقبلون بشوق وحماس ونشاط على كل ألوان العبادة والطاعات، لأنهم يعلمون ما فيه من المزايا والرحمات.
فيالها من بشارات عظيمة؛ بشارات للطائعين أن يتزوّدوا فأبواب الجنة مفتوحة.
وبشرى للعاصين أن يرجعوا ويتوبوا فأبواب النار موصدة، والرحمات متنزلة.
وبشرى للعقلاء أن يغتنموا هذا الموسم فمَرَدة الشياطين مغلولة مصفدة.
رمضان شهر العبادة والطاعات، شهر العفة والنقاء، والطهر والصفاء، شهر التوبة والصيام، والصلاة والقيام، شهر الجود والقرآن، والإخبات والإحسان، شهر التهجد والتراويح، والأذكار والتسابيح، له في قلوب الصالحين بهجة، وفي قلوب العباد فرحة.
رمضان شهر تسمو فيه النفوس، وتصفو القلوب، وفيه تتجلى القوى الإيمانية، والعزائم التعبدية، يدع الناس فيه ما يشتهون، ويصبرون عما يرغبون، استجابة لربهم، وامتثالاً لخالقهم، وطاعة لمولاهم، قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر: 10]، يتركون الشراب والطعام، ويتلذذون بطول القيام، دموع تنهمر، وزفرات تنتشر رمضان أفضل شهور العام؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- اختصّه بأن جعل صيامه فريضة، وركناً رابعاً من أركان الإسلام، ومبنىً من مبانيه العظام، قال صلى الله عليه وسلم: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت" [متفق عليه].
ما أعظم رمضان، وما أروع هباته وعطاياه، يصوم العبد امتثالاً لأمر ربه، فتكون المكافأة جزيلة، والعطية كبيرة؛ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" (أخرجه البخاري).
فجدير بشهر هذه بعض أسراره، وتلكم بعض خصاله، أن يفرحَ به المتعبدون، ويتنافسَ في خيراتِه المتنافسون.
• فكان الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ يختم في اليوم والليلة من شهر رمضان ختمتين،
• وكان الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ يقرأ في كل يوم وليلة من رمضان ختمةً واحدة،
• وبعض السلف كان يختم كل ثلاثة أيام،
• وبعضهم كان يختم كل خمسة أيام،
• ومنهم من كان يختم كل جمعة.
وكيف لا يكون هذا حالهم، ورمضان هو شهر نزول القرآن، وشهر مدارسة جبريل ـ عليه السلام ـ للنبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن،
وزمنه أفضل الأزمان، والحسنات فيه متزايدة ومضاعفة.
وقد صح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: *(( تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ :*
*عَشْرُ حَسَنَاتٍ،*
*وَيُكَفَّرُ بِهِ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ،*
*أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: { الم } ؛*
*وَلَكِنْ أَقُولُ: أَلِفٌ عَشْرٌ، وَلَامٌ عَشْرٌ، وَمِيمٌ عَشْرٌ ))*.
وثبت عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما - أنه قال: *(( مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا رَجَعَ مِنْ سُوقِهِ أَوْ مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ ؛*
*فَيَكُونَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ))*.
_فأقبلوا ـ يا رعاكم الله ـ_
على القرآن في هذا الشهر المبارك العظيم،
وحثوا أهليكم رجالاً ونساء، صغاراً وكباراً، على تلاوته والإكثار منه، واجعلوا بيوتكم ومراكبكم وأوقاتكم عامرة به.
_أيــها المسلمون:_
أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: *(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ،*
*وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ،*
*وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ،*
*فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ ))*.
فاقتدوا بهذا الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وجودوا في هذا الشهر الطيب المطيب، وازدادوا جوداً، وكونوا من الكرماء،
وأذهبوا عن أنفسكم لهف الدرهم والدينار، وتعلقها بالريال والدولار،
وتخوفها من الفقر،
فإن الشحيح لا يضر إلا نفسه،
وقد قال الله تعالى معاتباً ومحذراً: *{ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }*.
فأنفقوا ولا تمسكوا،
وجودوا ولا تبخلوا،
ولا تحقروا القليل من البذل والعطاء،
لا تحتقروا قليل الصدقة، ولا تجعلوها تردكم عن الإنفاق في وجوه البر والإحسان،
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال: *(( لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلاَ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ،*
*ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟*
*فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى،*
*ثُمَّ لَيَقُولَنَّ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟*
*فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى،*
*فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلاَ يَرَى إِلَّا النَّارَ،*
*ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلاَ يَرَى إِلَّا النَّارَ،*
*فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ،*
*فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ))* رواه البخاري ومسلم.
>> إلا وإن من الجود بالخير في شهر رمضان :
تفطير الصائمين ،
من القرابة والجيران والأصحاب والفقراء والخدم والعمال،
فقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال مرغباً في التفطير، وحاثاً عليه، ومبيناً لعظيم أجره، وكبير فضله، وحسن عائده على فاعله: *(( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ،*
*إِلَّا أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ ))*.
_معاشر الشباب:_
*👈🏻أيها المتزوجون الجدد - سددكم الله -:*
اتقوا الله ربكم حق تقواه، وأجلوه حق إجلاله، وعظموا أوامره، وأكبروا زواجره، ولا تهينوا أنفسكم بعصيانه، وتذلوا رقابكم بالوقوع في ما حرم،
فتنقادوا للشيطان،
وتخضعوا للشهوة،
فتقع منكم المجامعة لزوجاتكم وقت صيامكم في نهار شهر رمضان،
فإن الإفطار قبل حلول وقته من غير عذر ذنب خطير، وجرم شنيع، وفعل قبيح، وصنيع معيب، وتجاوز لحدود الله فظيع، وجناية ظاهرة، ومهلكة للواقع فيه،
وقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال في بيان عقوبة من يفطرون قبل تحلة صومهم وإتمامه: *(( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ، فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا، فَقَالَا: اصْعَدْ،*
🎤
*خطبة.جمعة.بعنوان.cc*
*هـا قـد أقبـل شهـر رمضـان*
*فـأحـســـنــوا فيــه الـعـمـــل*
*للشيــخ/ عبــدالقادر الجــنيــد*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة.الأولـــــــــى.cc*
الحمد لله الجواد الكريم، الذي جعل الصيام جُنَّة للصائمين من النار، ومكفراً للخطايا والآثام، ومضاعفاً للأجر والحسنات، ودافعاً إلى زيادة البر والإحسان، وشافعاً يوم القيامة لمن كان من أهله.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، العظيم الجليل، البَّر الرحيم،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، خيرُ من صلى لربه وقام، وأتقى من حج وصام، فصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الكرام، ما تعاقب ليل مع نهار .
أمــا بعــــد - أيــها المسلمون :
فلا تزال نعم الله جل وعلا علينا تتابع، وإحسانه لنا يكثر حيناً بعد حين، وكل يوم نحن منها في مزيد، فما تأتي نعمة إلا وتلحقها أخرى، يرحم بها عباده الفقراء إليه، المحتاجين إلى عونه وغفرانه وإنعامه، فله الحمد دوماً، وفي الأولى والآخرة.
ألا وإن من أجلِّ هذه النعم، وأرفعِ هذه العطايا، وأجملِ هذه المنن، فرضه سبحانه علينا صوم شهر رمضان، وما أدراك ما رمضان، ثم ما أدراك ما رمضان، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في شأنه: (( إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ )) رواه البخاري ومسلم.
فهنيئاً، ثم هنيئاً،
في هذا الشهر لمن أمسك بزمام نفسه، وشمَّر عن ساعد الجِّد، فسلك بها سبيل الجنة، وجنَّبها سُبلَ النار، والشقاءَ فيها، ومسكينٌ بل وأشدُ من مسكين، من سلك بنفسه طريق المعصية والهوان، وأوردها موارد الهلاك، وأغضب ربه الرحمن،
وقد يُسرت له الأسباب، ففتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وسُلسلت الشياطين وصُفِّدت .
أيــها المسلمون :
من لم يتب في شهر رمضان فمتى يتوب؟
ومن لم يُقلع عن الذنوب والخطايا في رمضان فمتى يُقلع،
ومن لم يرحم نفسه التي بين جنبيه وقت الصيام فمتى يرحمها؟.
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صعِد المنبر فقال: *(( آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ،*
*فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ قُلْتَ: آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ،*
*قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ،*
*فَقُلْتُ: آمِينَ ))*.
فيا حسرةَ ويابؤسَ وياشقاوةَ من دخل في دعوة جبريل - عليه السلام -،
وتأمين سيد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم - عليها، فأبعده الله وأخزاه وأهانه.
يقول الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ:
" من رُحِم في رمضان فهو المرحوم، ومن حُرم خيره فهو المحروم، ومن لم يتزود لمعاده فيه فهو ملوم ".اهـ.
*فيا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب*
*حتى عصى الله في شهر شعبان*
*لقد أظلك شـهر الصـوم بعـد همــــا*
*فلا تصيره أيضاً شهر عصيـان*
- ويا باغي الخير أقبل على الصالحات وأكثر،
- ويا باغي الشر أقصر عن الذنوب والآثام واهجر.
☆ ولئن كنتَ تريد مغفرة الخطايا، وإذهاب السيئات فاطلب ذلك في الصيام،
فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: *(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))* رواه البخاري ومسلم.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: *(( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ))* رواه مسلم.
☆ وإن كنتَ تريد مضاعفة الحسنات، والرِّفعة في الدرجات، فعليك بالصيام،
فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: *(( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ،*
*قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ،*
*يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ))* رواه مسلم.
☆ وإن كنتَ تريد أن تكون من أهل الجنة المنَعَّمِين السعداء فلا تغفل عن صوم شهر رمضان،
فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خطب الناس في حجة الوداع فقال: *(( صَلُّوا خَمْسَكُمْ،*
*وَصُومُوا شَهْرَكُمْ،*
*وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ،*
*وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ ،:*
*تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ ))*.
☆ وإن كنتَ مشتاقاً إلى دخول الجنة من باب الريان فكن من أهل الصيام،
فقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم -: *((إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ،*
*يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟*
*فَيَقُومُونَ لاَ يَدْخُلُ مِ
نْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ،*
*فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ))* رواه البخاري ومسلم.
☆ وإن كنتَ
4️⃣ كان اجتماع الناس للصلاة على عهد عمر رضي الله عنه بمحضر الصحابة جميعا في المدينة، ونحن نعلم أن أكثر الصحابة كانوا في المدينة على عهد عمر، ولم يتفرقوا في الأمصار إلا بعد استشهاده، ولم يُؤثَر أن أحدا منهم اعترض على الأمر قط، وهذا إجماع منهم على صواب ما فعله عمر، فهل يقال لسنة فعلها الخلفاء الراشدون عمر وعثمان وعلي بمحضر أكثر أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم بدعة؟! لا شك أن أدنى منصف ينزّه لسانه عن مثل هذا القول.
🔖 ونعود الآن إلى مذهب الهادوية فإنه يستحب عندهم صلاة التراويح فرادى، وأما صلاتها جماعة فهي عندهم بدعة (حكي ذلك في شرح الأزهار، والبحر الزخار، وغيرهما)، وخالف جماعة من علماء الهادوية ذلك كما سبق بيانه بداية المنشور، وأما بعض الهادوية في أيامنا فهم لا يقولون بها لا فرادى ولا جماعة.
🔖 استدل الهادوية على قولهم بأثر ينسبونه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (صلاة الضحى بدعة، وصلاة النوافل في رمضان جماعة بدعة)، ولم أجد في كتبهم المعتمدة دليلا لهم غير هذا الدليل، والرد على ذلك من وجوه عدة:
❶ هذا القول لا أصل له في شيء من كتب الحديث، ولم نجده في شيء من كتب السنة، لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، فكيف يمكن لمثل هذه الرواية التي لا خطام لها ولا زمام أن تقاوم الروايات الصحيحة التي هي أوضح من ضوء الشمس؟!
❷ على افتراض صحة هذه الرواية فقد نُقل عن علي رضي الله عنه عكس هذا القول بأسانيد صحيحة، وثبت من قوله وفعله أنه يقول باستحباب صلاة التراويح جماعة، فقد نقل عنه في (البحر الزخار) وفي (الانتصار) أنه صلى بأصحابه جماعة، وأنه كان يسلم من كل ركعتين، وذكر يحيى بن حمزة في (الانتصار) أن علياً رضي الله عنه رأى القناديل في المساجد فقال: (رحم الله عمر نوَّر مساجدنا نوَّر الله قبره)، وكان عمر رضي الله عنه قد أمر بالقناديل أن تُسرج في المسجد أثناء صلاة التراويح، وسيأتي أدلة أخرى على ذلك.
❸ على افتراض أن الرواية صحت عن علي رضي الله عنه، وأنه لم يُنقل عنه ما يعارضها، فإن قول الصحابي ليس بحجة، وإنما الحجة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
❹ على افتراض أن الرواية صحت عن علي رضي الله عنه، وأنه لم يُنقل عنه ما يعارضها، وأن قول الصحابي حجة، فإن محل هذا إذا قال الصحابي قولا من اجتهاده ليس فيه معارضة لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما إذا عارض اجتهاده نصا صريحا للنبي صلى الله عليه وسلم فلا عبرة بقوله إجماعا.
❺ ورد في كتاب المجموع لزيد بن علي رحمه الله: (باب القيام في شهر رمضان، حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب أنه أمر الذي يصلي بالناس صلاة القيام في شهر رمضان أن يصلي بهم عشرين ركعة يسلم في كل ركعتين، ويراوح ما بين كل أربع ركعاتٍ فيرجع ذو الحاجة، ويتوضأ الرجل، وأن يوتر بهم من آخر الليل حين الانصراف). فهذا مذهب علي بن أبي طالب وزيد بن علي صريح واضح في استحباب صلاة التراويح جماعة.
❻ سبق أن استحباب صلاة التراويح جماعة هو قول علي رضي الله عنه، وقول زيد بن علي، وهو مروي عن علي بن الحسين زين العابدين، وعن الباقر، ونقل في الجامع الكافي عن القاسم بن إبراهيم أنه قال: أنا أفعله ـ يعني أنه يصلي التراويح بأهله ـ، وانتصر لهذا القول يحيى بن حمزة في كتاب الانتصار، وأورد حُججا كثيرة لذلك، وزيّف القول بخلافه، فمن كان ينتمي لمدرسة هؤلاء الأئمة لزمه الاقتداء بهم، والقول بقولهم.
🛑 فإن قيل: قد روى البخاري ومسلم في صحيحهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)، وصلاة التراويح ليست من الصلوات المكتوبة، فما جوابكم على ذلك؟
✅ قلنا: حاشا أن نخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو نعارضه بأهوائنا، ولكن المنصف الذي يريد الحق هو من يجمع بين جميع النصوص في المسألة، ولا يأخذ نصا دون آخر لأنه يوافق هواه، بل يأخذ بها كلها؛ فكلها وحي.
وليس للمانعين أي دلالة تذكر في هذا الحديث، وذلك من ثلاثة وجوه:
1️⃣ دلت نصوص الشرع على أن النوافل نوعان:
🟤 نوع تستحب له الجماعة، كصلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوف، وصلاة العيدين عند من يراها سنة، وهذا الأمر محل إجماع بين العلماء، والنصوص فيه لا تخفى على أدنى طالب علم، ومن ذلك أيضا صلاة التراويح التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم جماعة، ولم يتوقف عن فعلها إلا لعلّة معينة وهي خشيته أن تُفرض على أمته، وقد سبقت أدلة ذلك، وما أجابوا به عن هذه الصلوات الجماعية فهو جوابنا عنهم في صلاة التراويح.
🟤 ونوع لم يأت في النصوص ما يفيد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم له جماعة في المسجد، كالسنن القبلية والبعدية للفرائض، فالأفضل في شأنها أن تُصلى في البيت فرادى.
*أخي إمام صلاة التراويح!*
١.أنت تصلي بالناس لا للناس، فاحرص على رضا الله لا رضا الناس واستحضر الإخلاص لله دائماً وأبدا!
٢.احتسب جهدك ووقتك وأجرك عند الله ولا تنتظر شكراً ولا أجراً ولا ثناءً من أحد!
٣.بث صلاتك عبر المباشر على المواقع الإلكترونية مغامرة بصلاتك، ومقامرة بأجرك فانتبه يا رعاك الله.
٤.اعلم أيها الإمام أنك ضامنٌ لصلاة من صلى خلفك؛ فاحرص أن تؤديها كاملة غير منقوصة أرشدك الله.
٥.واعلم أنك كالغرض المنصوب؛ فالكل سيُصوب سهام آفاته كالعين والحسد والنقد والتجريح تجاهك؛ فاحترس للأولى والثانية ولا تلتفت للثالثة والرابعة!
٦.واعلم أنك ما قُمتَ، ولا كبّرت، ولا تلوت، ولا قدموك إماماً إلا بإذن الله وحوله وقوته؛ فاحذر من إعجابك بنفسك!
٧.من السنة تحسين الصوت بالقراءة شرط أن لا يخرق حد أحكام التلاوة، أو يحيد عن أدب التغني بالقرآن إلى المقامات والألحان!
٨.إياك أن تُقلِّد أحداً من القراء خصوصاً المشهورين والمعروفين بالنشيد؛ فإن التقليد تكلف، والتكلف رسول الرياء.
٩.انظر من خلفك من المصلين، واعرف أقدارهم وأعمارهم وأحوالهم؛ فلا تعجل بهم فترهقهم، ولا تُبطئ بهم فتبخسهم.
١٠.قدِّم اهتمامك بكثرة الآيات التي تقرؤها على اهتمامك بتحقيق التلاوة وتحسين الصوت بالقراءة؛ فالتكثير أصل في قيام رمضان.
١١.إذا كنت صاحب نَفَسٍ قصير فاختر من وجوه القراءة أقصرها مدًّا، ما أمكنك وإياك والتمطيط وكثرة الترجيع .
١٢.لا تكرر نَفس الآيات يومياً أو أسبوعياً؛ فالأصل عدمه، وكثيراً ما يملّ الناس من سماع نفس الآيات، والتنوع مطلوب وآيات القرءان كثيرة جداً واجعل قراءتك في كل ليلة من جزء من أجزاء القرءان بحسب ترتيب الأجزاء والليالي.
١٣.راجع ما تحفظ من القرآن الكريم يومياً ومبكراً ولا تؤخره لقرب الصلاة!
١٤.اجعل جزءً من وقتك لمراجعة تفسير الآيات التي ستقرؤها في صلاتك، واستحضر معانيها في تلاوتك، وأشهد السامع المعنى فيما تتلو من المبنى.
١٥.لا تبالغ في رفع صوتك بالتلاوة فضلاً عن الصراخ بها لاستثارة الناس، واكتفِ بالسماعات الداخلية إذا كان استخدام السماعات الخارجية يشوش على الجيران والمساجد الأخرى وحصل منها الشكوى.
١٦.إياك أن تُقصِّر مقدار القراءة في ركعاتك مراعاة لأحوال الناس ثم تطيل أضعافها في دعاء القنوت فاحذر ذلك!
١٧.حاول أن تقتصر في دعائك على المأثور، واجعل لنوازل الأمة نصيباً ولا ترتل دعائك كالقرءان فتخلط على الناس ما يسمعون.
١٨.إياك وتعمد السجع تكلفاً في دعائك فسرعان ما يزاحم الصدق فيه ولا تلتزم القنوت في كل ليلة خشية أن يظنه العوام واجباً.
١٩.إياك أن تكون مراعاتك لأحوال المصلين والتخفيف عليهم على حساب بخسك حق الركوع والسجود من الخشوع والطمأنينة فيهما.
٢٠.احرص على أن تقرأ من حفظك (غيباً) ولا تلجأ للمصحف والجوال إلا للضرورة والحاجة الملحة إلا إذا كان ذلك أجمع وأخشع وأنفع لتلاوتك فلا حرج عليك!
٢١.حاول أن لا تقل قراءتك في كل ليلة عن مائة آية حتى تكون ومن معك من القانتين!
٢٢.تدرج بالقراءة في الليالي الأولى فلا تطلها مرة واحدة فتدخل الملل على المصلين فيشردوا ويبحثوا عن غيرك ولا تقصرها فيعتادوا السرعة فيفرطوا فيها!
٢٣.أقل قراءة يمكنك التخفيف بها على المصلين نصف صفحة ولا تزد عن الصفحة فيستثقلوها!
٢٤.التزم مسجدك ما أمكن ولا تتنقل بين المساجد فتفتن نفسك والمصلين!
٢٥.احرص على أن يكون معك مساعد يساعدك في الصلاة خصوصاً عند الضرورة ويفتح عليك عند النسيان!
٢٦.لا يكن همك حين تسلم من صلاتك رضا الناس وقبولهم وثنائهم عليك، فالقبول المرتجى والمأمول من رب العالمين!
٢٧.تفقه في أحكام الطهارة والصلاة والصيام والزكاة فإن أسئلة الناس تكثر في رمضان وأنت مقصدهم ولا تتعلل دائماً بعدم العلم فتسقط من أعينهم!
٢٨.احرص على نظافتك ورتابة ثيابك وطيب رائحتك فإنك قدوتهم وإياك أن تأتي المسجد بالبجامة!
وأخيراً وفقك الله وأعانك وسددك.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
========================
ــــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ـــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
*✒️( خواطر رمضانية* )
*ﺍﻟﺨﺎﻃﺮﺓ2⃣ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ*:
*((.شرف.المؤمن.قيام.الليل.tt))*
🔵 إن شرف المؤمن وعزه واستغناءه عن الناس لا يكون في ماله مهما كثر ولا في جاهه ومنصبه مهما علا إنما يكون في قيام الليل كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : {.. واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس}
🟢 إنه عندما تطلب العزة من غير مصدرها فلن يكون هناك إلا الذل والهوان وعندما يطلب الشرف والرفعة والمكانة العالية من غير وجهتها الصحيحة فلن تكون هناك إلا الوضاعة والدناءة..
🟣 والكرامة والجهاد لا يطرقها إلا عبّاد الليل، والشجاعة لا تسقى إلا بدموع الساجدين، ولم يعرف الإسلام رجاله إلا كذلك.. *يحيون ليلهم بطاعة ربهـم
بتلاوة وتضرع وسـؤالِ.
وعيونهم تجرى بفيض دموعهم
مثل انهمال الوابل الهطالِ.
في الليل رهبان وعند جهادهم
لعدوهم من أشجع الأبطالِ.
وإذا بــدأ علم الرهان رأيتهم
يتسابقون بصالح الأعمالِ
بوجوههم أثر السجــود لربهم
وبها أشعة نـوره المتلالي.
🟢 فقياﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻫﻮ ﺩﺃﺏ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ، ﻭﺗﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ، ﻭﻋﻤﻞ ﺍﻟﻔﺎﺋﺰﻳﻦ، ﻭﻫﻮ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺟﻠﻴﻠﺔ، ﻭﻗﺮﺑﺔﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻭﻣﻨﺤﻪ ﺭﺑﺎﻧﻴﺔ ﻳﻬﺒﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻣﻦﻋﺒﺎﺩﻩ، ﺑﻪ ﺗﺴﻤﻮ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻭﺗﺰﻛﻮ.
🟤 وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل، ورغّب فيه، فقال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد».
🔴 وقيام الليل في رمضان له فضيلة ومزية على غيره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
فقيام رمضان شامل للصلاة في أول الليل وآخره.
🔷 ومن قيام رمضان صلاة التراويح التي يؤديها المسلمون في رمضان، وهو من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه في هذا الشهر الكريم.
🔶 فصلاة التراويح من قيام رمضان، فينبغي الحرص عليها والاعتناء بها، واحتساب الأجر والثواب من الله عليها، وما هي إلا ليالٍ معدودة ينتهزها المؤمن العاقل قبل فواتها.
♦فعلينا الاهتمام بهذه الصلاة وأداؤها كاملة، والصبر على ذلك لله عز وجل.
🔹يقول ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺭﺟﺐ : «ﻭﺍﻋﻠﻢﺃﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻳﺠﺘﻤﻊ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺟﻬﺎﺩﺍﻥ ﻟﻨﻔﺴﻪ : ﺟﻬﺎﺩ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ، ﻭﺟﻬﺎﺩ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ، ﻓﻤﻦ ﺟﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩﻳﻦ ﻭُﻓِّﻲ ﺃﺟﺮﻩ ﺑﻐﻴﺮ ﺣﺴﺎﺏ".
🔸قال العلماء : « ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﻒ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﻭﻳﺢ ﻟﻴﻨﺎﻝ ﺛﻮﺍﺑﻬﺎ ﻭﺃﺟﺮﻫﺎ، ﻭﻻ ﻳﻨﺼﺮﻑ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻮﺗﺮ ﻟﻴﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﺃﺟﺮ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻛﻠﻪ».
◻ﻓﻬﻨﻴﺌﺎ ﻟﻤﻦ ﺣﺎﻓﻆ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻛُﺘﺐ ﻟﻪ ﻗﻴﺎﻡ ﻟﻴﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ عليها.
*اللهم اجعلنا ممن يقوم رمضان إيماناً واحتساباً يارب العالمين..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
*دعواتكم ولاتنسوا إخواننا في غزة من دعوة خالصة*