في رحاب فقهاء المدينة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فهذا جمع لآثار وأخبار علماء المدينة وفقهائها الكبار من أبناء الصحابة رضي الله عنهم ومواليهم الذين اشتهروا بالعلم والحديث، وممن كانت تدور عليهم الفتوى في ذلك الزمن.
وسأذكر في هذا الجمع بإذن الله تعالى :
- سعيد بن المسيب بن حزن
- عروة بن الزبير بن العوّام
- عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
- أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف
- سليمان بن يسار مولى ميمونة
- أبان بن عثمان بن عفان
- القاسم بن محمد بن أبي بكر
- سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
- نافع مولى عبد الله بن عمر
- خارجة بن زيد بن ثابت
- قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة
- وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
رضي الله عنهم أجمعين.
والله أسأل، أن ينفعني ومن قرأ بهذا الجمع،
وأن يرزقنا الإيمان والعمل
هذا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
- تيسير الأسباب في التخلّص من كل مصيبة، والاستثمار في كل حسنة تنزل كل يوم -
جاء في المصنَّف لابن أبي شيبة:
حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي مصعب، وهو عطاء، عن أبيه، عن كعب، قال: كان إذا أفطر استقبل القبلة، وقال:
اللهم خلّصني من كل مصيبة نزلت الليلة من السماء
- ثلاثًا -.
وإذا طلع حاجب الشمس قال:
اللهم اجعل لي سهمًا في كل حسنة نزلت الليلة من السماء إلى الأرض
- ثلاثًا -.
قال: فقيل له، فقال:
دعوة داود، فليّنوا بها ألسنتكم، وأشعروها قلوبكم.
«وعلى هذا، فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من الإعانة على المحرمات، وتارة بأن يسأل ما لا يفعله الله، مثل أن يسأله تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية من الحاجة إلى الطعام والشراب، أو يسأله أن يطلعه على غيبه، أو يسأله أن يجعله من المعصومين، أو يسأله أن يهب له ولدًا من غير زوجة ولا أمة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء. فكل سؤال يناقض حكمة الله، أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به، فهو اعتداء لا يحبه الله، ولا يحب سائله».
ذَكَرَ الدُّنُوَّ مِنْهُ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّهُ يَمَسُّ بَعْضَهُ - سبحانه -.
حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا عطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال:
من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة، فقد ملأ البر والبحر عبادة.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا عَابِدٌ، وَالآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ».
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الحُوتَ، لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ».
ومثل هذا قوله ﷺ:
«من دل على خير فله مثل أجر فاعله».
فإنه بدلالته ونيته نزل منزلة الفاعل.
ومثله:
«من دعا إلى هدى فله مثل أجور من اتبعه».
ومن دعا إلى ضلالة، فعليه من الوزر مثل آثام من تبعه؛ لأجل نيته، واقتران مقدورها بها من الدعوة.
ومثله:
«إذا جاء المصلي إلى المسجد ليصلي جماعة، فأدركهم وقد صلوا، فصلى وحده، كُتب له مثل أجر صلاة الجماعة بنيته وسعيه».
كما قد جاء مصرحًا به في حديث مروي.
حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن مطر، عن الحسن:
إن داود جزّأ الدهر أربعة أجزاء:
يومًا لنسائه،
ويومًا لعبادته،
ويومًا لقضاء بني إسرائيل،
ويومًا لبني إسرائيل؛
يذاكرهم ويذاكرونه، ويبكيهم ويبكونه.
قال أحمد بن إبراهيم البرمكي:
حضرت مجلسه - يعني أبا الحسن ابن بشار الحنبلي - ليلة النصف من شعبان، فلما جلس على الكرسي دعا الناس له وقالوا: أباحك الله النظر إليه، فقال: والله والله والله - وعقد بيده ثلاثا - لا نظر إليه غدًا إلا من يؤمن في الدنيا بالنظر.
[ جزءٍ فيه: حكايات وأخبار وكلام أبي الحسن علي بن محمد بن بشار ]
اللهم إنا نشهدك بأننا نؤمن بأن المؤمنين يرونك وينظرون إليك بأعينهم يوم القيامة. فاجعلنا منهم يا رب العالمين
[ ينشر لأول مرة ]
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
الحمد لله، أما بعد:
فهذا كتاب لطيف في بابه جمع فيه مصنفه أبو محمد الحسن بن محمد الخلال أخبار المحدثين وفوائد من كلامهم في أبواب مختلفة من العلم والتاريخ وغير ذلك.
اعتمدت في إخراجه على منتخب ومنتقى نفيس عزيز، اسأل الله عز وجل أن يتقبله وينفع به.
ولا تنسوا المصمم جزاه الله خيرا وكل من أعانني فيه من صالح دعائكم
مجلس في فضل يوم عرفة وما يتعلق به
للحافظ محمد بن عبد الله القيسي المشهور بابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة ٨٤٢هـ
تحقيق مشعل المطيري
قال ابن تيمية رحمة الله عليه:
ولهذا تجد قوما كثيرين يحبون قوما ويبغضون قوما لأجل أهواء لا يعرفون معناها ولا دليلها بل يوالون على إطلاقها أو يعادون من غير أن تكون منقولة نقلا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة ومن غير أن يكونوا هم يعقلون معناها ولا يعرفون لازمها ومقتضاها.
وسبب هذا إطلاق أقوال ليست منصوصة وجعلها مذاهب يدعى إليها ويوالي ويعادي عليها وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: {إن أصدق الكلام كلام الله إلخ. .}.
فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة نبيه وما اتفقت عليه الأمة فهذه الثلاثة هي أصول معصومة وما تنازعت فيه الأمة ردوه إلى الله والرسول.
وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أو كلاما يفرقون به بين الأمة يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون.
«مجموع الفتاوى» (20/ 163)
قال محمد بن أحمد ابن عبد الهادي المقدسي رحمه الله:
فصل
قوله تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْتُبُونَ﴾ [البقرة: ٧٥-٧٩].
يستوعب أهل الضلال والبدع، فإن أهل البدع الذين ذمهم الله ورسوله نوعان:
أحدهما: عالمٌ بالحق يتعمد خلافه.
والثاني: جاهلٌ متبعٌ لغيره.
فالأولون: يبتدعون ما يخالف كتاب الله، ويقولون هو من عند الله، إما أحاديث مفتراة، وإما تفسير وتأويل باطل، ويعضدون ذلك بما يدَّعونه من الرأي والعقل، وقصدهم بذلك الرياسة والمآكل، فهؤلاء ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ من المال، وهؤلاء إذا عُورضوا بنصوص الكتب الإلهية، وقيل لهم: هذه تخالفكم؛ حرَّفوا الكلم عن مواضعه بالتأويلات الفاسدة، قال الله تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥].
النوع الثاني: الجُهَّال، فهؤلاء الأميون الذين ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾. فعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾.
أي: غير عارفين بمعاني الكتاب، يعلمونها حفظًا وقراءةً بلا فهم، ولا يدرون ما فيه.
وقوله: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ أي: تلاوة، فهم لا يعلمون فقه الكتاب ما يسمعونه يتلى عليهم، قاله الكسائي والزجاج، وكذلك قال ابن السائب: «لا يُحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته إلا أماني».
وقال أبو روق وأبو عبيدة: «أي: تلاوة وقراءة عن ظهر القلب، ولا يقرؤونها في الكتب». ففي هذا القول جعل الأماني -التي هي التلاوة- تلاوة الأميين أنفسهم، وفي ذاك جعله ما يسمعونه من علمائهم، وكلا القولين حقٌّ، والآية تعمهما؛ فإنه قال: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾ لم يقل: لا يقرؤون ولا يسمعون، ثم قال: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ وهذا استثناء منقطع، أي: لكن يعلمون أماني، إما بقراءتهم لها، وإما بسماعهم قراءة غيرهم، وإن جُعل الاستثناء متصلًا كان التقدير: لا يعلمون الكتاب إلا علم أماني، علم تلاوة فقط بلا فهم.
والأماني جمع أُمنية، وهي التلاوة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا مَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢].
والأُمِّيُّ نسبة إلى الأُمَّة، كما يُقال: عامِّيٌّ نسبة إلى العامَّة، ولم يتميز عن العامة بما تمتاز به الخاصة، وكذلك هذا لم يتميز عن الأُمَّة بما يمتاز به الخاصة من الكتابة والقراءة*.
[ فصول في التفسير / ست رسائل ص379]
هذا الفصل مستفاد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو في «مجموع الفتاوى» (١٧/ ٤٣٣ -٤٣١ ).
قال ابن تيمية رحمه الله:
أصل كل ضلال، وهو الجهل أو العناد، والعناد وصف المغضوب عليهم، والجهل وصف الضالين.
[ الفتاوى ]
[ينشر لأول مرة]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛
فهذا أثرٌ علميٌّ لطيف، ينشر لأول مرة فيما أعلم، يشتمل في طياته على جملة من تراجم الرواة المنتسبين إلى قبيلة هَمْدَان العربية العريقة ممن نزلوا الكوفة ونقلوا الحديث النبوي. وهو الموسوم بـ «تسمية رجال همدان ممن نزل الكوفة ورُوي عنه الحديث وطبقاتهم»، لأبي محمد عمران بن محمد بن عمران الهَمْداني، وهو يعد من المصنفين المغمورين الذين لم تسعف المصادر بتراجم كاشفة عن سيرهم. فإني – ومع الأسف - بعد بحث وتفتيش لم أظفر له بترجمة أو أدنى إشارة سوى ما ورد ذكره مقترنًا بهذا المصنف. وقد عمد الهمداني في كتابه إلى تقسيم الرواة على طبقاتهم مع إيراد أنسابهم ونماذج من حديثهم.
وقد اقتصر ابن طولون على انتقاء (17) ترجمة فقط، فألحقتُ بها ما وقفتُ عليه من تراجم مبعثرة نقلها الحافظ مُغْلَطاي بن قُليج في كتابه «إكمال تهذيب الكمال» وكتابه الآخر «الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة»، مع تباين أسمائه في تلك النقول، فتارة يسميه «رجال همدان» وتارة «تاريخ همدان» وأخرى «الطبقات» وهذه التسميات هي بالنظر إلى موضوع الكتاب ومادته. وقد بلغت التراجم المستخرجة (21) ترجمة، ليصبح القوام الإجمالي لهذا العمل (38) ترجمة.
وهي أبيات منها ماهو في الزهد منها ماهو في الاعتقاد لـ : أبي محمد المرندي ، أبو الحسن الكرجي (من سماع أبي سعد السمعاني عن نسخة عليها خطه) ، أبو الفتح العبدري ، أبو نصر المنبجي ، ابيات في الأشعرية من رواية الحافظ ابن النجار الحراني ، وأبيات لعبدالمغيث الحربي
Читать полностью…
قال دغفل بن حنظلة الشيباني الذهلي النسابة:
الْعَلَامَةُ فِي الْعِلْمِ خِصَالٌ ثلاثٌ: أَنَّ لَهُ آفَةٌ وَلَهُ هُجْنَةٌ وَلَهُ نَكَدٌ، فآفَتُهُ أَنْ تُخْزِنَهَ فَلَا تُحَدِّثُ بِهِ وَلَا تَنْشُرُهُ، وَهُجْنَتُهُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ مَنْ لَا يَعِيهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ، وَنَكِدُهُ أَنْ تَكْذِبَ فِيهِ.
[ العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله والمؤتلف والمختلف للدارقطني ]
نصيحة الحافظ عبد الغني المقدسي للملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي وبذيله نصيحة الحافظ ابن بطة لأحد إخوانه
Читать полностью…
قال الشيخ حمد بن ناصر ابن معمر التميمي في جوابه عن "حكم التقليد" ص ٩٣-٩٧ :
والمتعصبون لمذاهب الأئمة تجدهم في أكثر المسائل قد خالفوا نصوص أئمتهم ، واتبعوا أقوال المتأخرين من أهل مذهبهم، فهم يحرصون على ما قاله الآخر فالآخر، وكلما تأخر الرجل أخذوا بكلامه، وهجروا أو كادوا يهجرون كلام من فوقه .
فأهل كل عصر إنما يقضون بقول الأدنى فالأدنى إليهم، وكلما بعد العهد ازداد كلام المتقدمين هجرا ورغبةً عنه، حتى إنَّ كُتب المتقدمين لا تكاد توجد عندهم ، فإن وقعت في أيديهم فهي مهجورة .
فالحنابلة قد اعتمدوا على ما في «الإقناع» و«المنتهى»، ولا ينظرون فيما سواهما ، ومن خالف مذهب المتأخرين فهو عندهم أن كثيرا من المسائل التي جزم بها مخالف لمذهب أحمد، مع المتأخرون مخالفة لنصوص أحمد، يعرف ذلك من يعرفه
وتجد كتب المتقدمين من أصحاب أحمد مهجورة عندهم، بل قد هجروا كتب المتوسطين، ولم يعتمدوا إلا على كتب المتأخرين، في «المغني» و«الشرح» و «الإنصاف» و «الفروع»، ونحو هذه الكتب التي يذكر أهلها خلاف الأئمة أو خلاف الأصحاب لا ينظرون فيها،
فهؤلاء في الحقيقة أتباع الحجاوي وابن النجار، لا أتباع الإمام أحمد.
『 نصوص تعكر صفو الحركيين 』
قال محمد بن يحيى الذهلي: سمعت يحيى بن يحيى، يقول: «الذب عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله، قال محمد: قلت ليحيى: الرجل ينفق ماله ويتعب نفسه ويجاهد، فهذا أفضل منه؟ قال: نعم بكثير.»
جمع الجيوش والدساكر لابن المبرد
الآداب الشرعية لابن مفلح
مجموع الفتاوى
جلاء الأفهام
مفتاح دار السعادة
مجموعة الرسائل والمسائل النجديةЧитать полностью…
[ ينشر لأول مرة عن نسخة خطية ]
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛
فهذا منتقى نفيس من مصنف مفقود من مصنفات الحافظ أبي محمد الحسن بن محمد الخلال البغدادي، ينشر لأول مرة عن نسخة خطية فريدة. وهو منتقى من كتاب بعنوان «اشتقاق الأسماء».
انتقاه الحافظ ابن طولون الصالحي الدمشقي وكتبه بخطه ورواه عن مصنفه بسنده. وقد بلغ عدد ما انتقاه (38) خبرًا يرويها المصنف على طريقة المحدثين بالإسناد إلى قائليها.
وموضوع هذا المصنَّف هو اشتقاق الأسماء، وهو في الاصطلاح يطلق على أخذ كلمة من أخرى مع اتحاد الحروف الأصلية وترتيبها، ووجود مناسبة في المعنى، مع زيادة معنى جديد. وهو أشهر أنواع الاشتقاق وأكثرها ورودًا، وعند الإطلاق ينصرف إليه اسم الاشتقاق. وهناك أنواع أخرى ليس هذا محل ذكرها.
ولم يكن الحافظ أبو محمد الخلّال منفردًا بالتصنيف في هذا الفن، بل سبقه إليه جماعةٌ من العلماء. وقد جمع الأستاذ عبد السلام هارون أسماءَ كثيرٍ من مصنفاتهم في مقدمة تحقيقه لكتاب «الاشتقاق» لابن دريد، حيث حصر ما وقف عليه من مؤلفات الاشتقاق قديمها وحديثها، مع التعريف بمؤلفيها. ثم تابع عددٌ من الباحثين هذا المسلك، فزادوا على ما ذكره مصنفاتٍ أخرى ظهرت لهم من خلال البحث والاستقراء.
ولا تقتصر قيمة هذا الكتاب على بيان أصول الأسماء ووجوه اشتقاقها، بل تتجاوز ذلك إلى حفظ قدرٍ من المرويات والآثار التي انفرد بروايتها فلم تُعرف إلا من طريقه. ما يزيد من أهميته العلمية ومكانته بين المصادر التراثية. وتكشف أيضًا عن سعة اطلاع مؤلفه واتصاله بمصادر ومرويات لم يصل كثير منها إلى من جاء بعده.
وقد افتتحتُ هذه النشرة بتعريف موجز بالنسخة الخطيّة التي اعتمدتُها في التحقيق، وبترجمةٍ مختصرةٍ للمؤلِّف. وقد خرَّجتُ ما أمكن الوقوف عليه من النصوص والروايات الواردة فيها، مع بذل الجهد في مراجعة النص وتصحيحه وضبطه وتقويمه مستفرغًا الوسع في إخراجه على أقرب صورةٍ إلى مراد مؤلِّفه.
واللهَ أسأل أن يتقبّل هذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لعباده، وأن يرزقني التوفيق والسداد في سائر الأقوال والأعمال، إنه نعم المولى ونعم النصير.
من أعلام الأمصار ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فهذا جمع لآثار وأخبار سبعةٍ من التابعين الأخيار،
فبينما أنظر في خريطة لبلاد المسلمين، كان كلما مر أمامي مِصرٌ من الأمصار أذكُر عَلَمًا من أهله، وصادف أني كنت أجمع بعض آثار أسلافنا الصالحين فقلت أجعلهم في ملف واحد وسميته "من أعلام الأمصار .." ، وهم :
- عبد الله بن أبي مليكة المكيّ
- محمد بن المنكدر المدينيّ
- بلال بن سعد الدمشقيّ
- القاسم بن مخيمرة الكوفيّ
- عبد الرحمن بن مل البصريّ
- يحيى بن أبي كثير اليماميّ
- وَ وهب بن منبه الصنعانيّ
رحمهم الله تعالى ورضي عنهم وأرضاهم
والله أسأل أن ينفعني بهذا بالجمع ومن قرأه،
هذا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
قال الإمام أحمد :
كَمْ نَظْرَةٍ قَدْ ألْقَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا البَلَابِلَ!.
[الورع للمروذي].
قال أبو إسحاق ابن شاقلا الحنبلي في مناظرته لأبي سليمان الدمشقي في معرض كلامه على أحاديث الصفات:
ثم قلت له: ومن خالف الأخبار التي نقلها العدل عن العدل موصولة، بلا قطع في سندها، ولا جرح في ناقليها، وتجرأ على ردها فقد تهجم على رد الإسلام؛ لأن الإسلام وأحكامه منقولة إلينا بمثل ما ذكرت.
«طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (3/ 240)
[ التنبيه على تصحيف في المطبوع من كتاب «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى ]
ساق ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (3/229) بإسناده المناظرة المشهورة بين أبي إسحاق بن شاقلا رحمه الله وبين أبي سليمان الدمشقي الكُلابي قال:
قرأت بخط الوالد السعيد قال: نقلت من خط أبي بكر بن شاقلا قال: أخبرنا أبو إسحق بن شاقلا - قراءة عليه - قال: قلت لأبي سليمان الدمشقي: بلغنا أنك حكيت فضيلة الرسول صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج، وقوله في الخبر: «وضع يده بمن كتفي، فوجدت بردها» وذكر الحديث. اهـ
ووقع في المطبوع تصحيف ظاهر، وهو قوله: (نقلت من خط أبي بكر بن شاقلا)، وصوابه: (نقلت من خط أبي بكر بن شكاثا).
وأبو بكر بن شكاثا هو أحمد بن عثمان بن علان بن الحسن الكبشي، ويعرف بـ "ابن شكاثا" أبو بكر الحنبلي. صحب جماعة من الحنابلة منهم أبو إسحق بن شاقلا، وأبو عبد الله بن بطة، وأبو حفص البرمكي وغيرهم. صحب عبد العزيز بن الحارث التميمي وتفقه عليه ومن بعده على أبي حامد وكتب الحديث عن ابن بطة وله في الفرائض رتبة عالية وكان مجاب الدعوة مات قبل الأربع مائة ببغداد.
ينظر ترجمته في «طبقات الحنابلة» (3/301) و«الوافي بالوفيات» (7/ 118).
و(الكبشي) نسبة إلى (الكبش) بلفظ الحيوان حي من أحياء بغداد وشارع من شوراعها العظيمة بالجانب الغربي. وقد اندثر في زمن ياقوت الحموي. يراجع: «الأنساب» (10/ 342)، و«معجم البلدان» (4/ 492).
وقد وقع الاسم على الصواب في نسختين خطيتين من الكتاب؛ نسخة مكتبة رئيس الكتاب (ق100/أ) ونسخة مكتبة المجلس الإسلامي بإيران (ق222/ب).
ولعل سبب وقوع هذا التصحيف ما يحصل كثيرا من انتقال النظر أثناء النسخ، لورود اسم (ابن شاقلا) في الموضع الذي يليه مباشرة في السند. وربما لتشابه الكلمتين رسمًا (شكاثا) و(شاقلا).
وينبغي إبراز هذه المناظرة ونشرها والعناية بها لما لها من أهمية بالغة؛ إذ تشتمل على مباحث عقدية جليلة، وتأصيل لمنهج السلف في التعامل مع أحاديث الصفات. هذا وقد برز فيها كعب إمامنا الحنبلي السني على مناظره الكلابي المتكلم المعطل وأفحمه فيها مرارًا وقطعه بسيف الحجة.
جزء في الآثار الواردة في الحج والعمرة وزيارة بيت الله الحرام ..👇
Читать полностью…
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، قال:
مَن نَصَرَ قومَه على غيرِ الحق فهو كالبعير الذي ردِيَ فهو يُنْزَعُ بِذَنَبِه.
«سنن أبي داود» كتاب الأدب/ باب في العصبية.
ينزع بذنبه. معناه: أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر، فصار ينزع بذنبه، فلا يقدر على خلاصه.
قال ابن القيم رحمه الله:
وقد تنازع الناس في المحكم والمتشابه تنازعا كثيرا ولم يعرف عن أحد من الصحابة قط أن المتشابهات آيات الصفات بل المنقول عنهم يدل على خلاف ذلك فكيف تكون آيات الصفات متشابهة عندهم وهم لا يتنازعون في شيء منها وآيات الأحكام هي المحكمة وقد وقع بينهم النزاع في بعضها وإنما هذا قول بعض المتأخرين.
«الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» (1/ 213)
أبيات لِلإمامِ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الكَرَجِيِّ الشافعي -رَحِمَهُ اللهُ- :
دَعُوا ذِكْرَ هِنْدٍ وَاسْمَعُوا صِدْقَ مَا عِنْدِي ... وَلا خَيْرَ فِي هِنْدٍ وَجُمْلٍ وَلا دَعْدِ
وَمَا هُنَّ إِلاَّ فَاتِنَاتٌ لِفِتْيَةٍ ... قُلُوبُهُمُ أَقْوَتْ مِنَ الوُدِّ وَالوَجْدِ
تَعَالَوْا نَخُضْ فِي ذِكْرِ مَنْ هُوَ ذِكْرُنَا ... فَمَنْ ذِكْرُهُ ذِكْرِي وَمَنْ وُدُّهُ وُدِّي
مَلِيكٌ تَعَالَى فِي جَلالَةِ مُلْكِهِ ... لَهُ الحَمْدُ وَالنَّعْمَاءُ ذُو العِزِّ وَالمَجْدِ
إِلَى العَبْدِ فِي عِصْيَانِهِ مُتَوَدِّدٌ ... بِآلائِهِ اللَّاتِي تَجِلُّ عَنِ العَدِّ
إِذَا العَبْدُ يَدْنُو قَدْرَ شِبْرٍ بِطَاعَةٍ ... يُقَرِّبُ مِقْدَارَ الذِّرَاعِ مِنَ العَبْدِ
وَإنْ قَرُبَ العَاصِي الذِّرَاعَ بِقُرْبِهِ ... تَقَرَّبَ مِنْهُ البَاعَ ذُو الفَضْلِ وَالحَمْدِ
وَإنْ يَأْتِهِ يَمْشِي يُهَرْوِلْ رَبُّهُ ... كَذَا قَالَ فِيهِ المُصْطَفَى الصَّادِقُ الوَعْدِ
وَأَكْرِمْ بِمَوْلًى مُكْرِمٍ لِعَبِيدِهِ ... وَأَحْسِنْ فِي مَعْنَاهُ إِذْ قَالَ ذُو الرُّشْدِ
خَلِيلَيَّ هَلْ أَبْصَرْتُمَا أَوْ سَمِعْتُمَا ... بِأَكْرَمَ مِنْ مَوْلًى يَمْشِي إِلَى عَبْدِ
وله قصيدة في فضل أهل الحديث يقول فيها:
أَهْلُ الحَدِيثِ مَصَابِيحٌ أَدِلَّاءُ ... إِلَى الهُدَى وَالعِدَى حَيْرَى أَذِلَّاءُ
أَهْلُ الحَدِيثِ شُمُوسُ الدِّينِ اتَّبَعُوا ... نَهْجَ الرَّسُولِ وَصَحْبٍ هُمْ أَجِلَّاءُ
أَهْلُ الحَدِيثِ وَأَهْلُ الآيِ فِي وَرَعٍ ... هُمْ أُولُو العِلْمِ لِلّٰهِ الأَخِلَّاءُ
وَمَا تَشَابَهَ مِنْ آيٍ وَمِنْ سُنَنٍ ... قَدْ سَلَّمُوا إِلَى اللّٰهِ الأَلِبَّاءُ
بَعْدَ القَبُولِ وَتَصْدِيقِ القُلُوبِ بِهَا ... وَبَعْدَ إِثْبَاتِهَا إِذْ هُمْ أَحِبَّاءُ
عَلَى الظَّوَاهِرِ أَجْرَوْهَا وَمَا كَفَرُوا ... كُفْرَ المُؤَوِّلِ فَالتَّأْوِيلُ إِرْدَاءُ
وَلَا بِخَلْقٍ وَشَيْءٍ شَبَّهُوهُ لِمَا ... أَنَّ المُشَبِّهَ كَفَّارٌ وَعَدَّاءُ
قَوْلُ الإِلَهِ وَقَوْلُ المُصْطَفَى كَفَيَا ... عَنْ قَوْلِ مُبْتَدِعٍ فِي رَأْيِهِ الدَّاءُ
إِنَّ العُلُومَ مِيَاهٌ كُلُّهَا عَذُبَتْ ... صَدَّاؤُهَا سُنَنٌ وَالمَاءُ صَدَّاءُ
أَهْلُ الحَدِيثِ أُولُوا الأَحْلَامِ بَيْنَهُمُ ... وَالرِّفْقُ لَكِنْ عَلَى الأَعْدَا أَشِدَّاءُ
مَنْ لَمْ يُحِبَّهُمُ فَاللّٰهُ يُبْغِضُهُ ... مَعَ الرَّسُولِ فَهُمْ فِيهِ أَوِدَّاءُ
عَنِ الضَّلَالَةِ قَوْمٌ يُبْغِضُونَهُمُ ... وَالكَافِرُونَ لِأَهْلِ الدِّينِ أَعْدَاءُ
وهذا الشيخ هو أحد أئمة الشافعية الكبار الذين لم يتلوثوا ببدع المتكلمين وهو إمام الحرمين أبو الحسن الكرجي صاحب البائية في السنة المسماه «عروس القصائد وشموس العقائد» وله تفسير وكتب في الفقه وله كتاب «الفصول» ينقل عنه ابن تيمية كثيرا وجمع ما نقل من هذا الكتاب الشيخ صالح سندي وفقه الله.
[ المصدر مجموعة أشعار بخط الحافظ ضياء الدين المقدسي بعناية عبد الرحمن بن صقر ]
(تعقيب على تعليق الشيخ عادل المقدسي على (كتاب الزهد) للإمام أحمد بن حنبل
الشيخ نظر الفاريابي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فهاتان رسالتان لطيفتان ونبذتان شريفتان من درر تراث أئمتنا الحنابلة؛ تُنشران للمرة الأولى. اشتملتا على جملة من الآداب المرعية، والنصائح السَّنية التي لا يستغني عنها مريد نجاة.
أما الأولى فهي للحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله، وهي نصيحة وعظية ومنهجية وجَّهَ بها إلى أحد ولاة الأمر في عصره، وهو الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف الأيوبي. وهذه النصيحة ترسم له معالم السياسة الشرعية التي تربط بين صلاح الراعي وصلاح الرعية، وبين الاستقامة الدينية والنصر الدنيوي.
والثانية للإمام عبيد الله ابن بطة العكبري رحمه الله، وهي رسالة تثبيت وتسلية بليغة، وجَّهها لتعزية أحد إخوانه عند حلول محنةٍ ألمت به. ولم تتضمن طياتُ هذه الرسالة تعيينًا لهوية المُرسَل إليه. وقد قرَّر ابن بطة في هذه الرسالة أنَّ الابتلاء سنَّةٌ إلهيَّة جارية، يتردَّد بين رفع الدرجات وتمحيص السيئات، وبه يُمتحن صدق الإيمان من خلال الصبر على الشدائد. وهو في ذلك مسلكُ الأنبياء والصالحين؛ إذ يشتدّ البلاء بقدر قوّة الإيمان. ثم ساق نماذج من سير السلف الأوائل في تحمُّل الأذى في سبيل الله.
وقد جَمَعتِ الرسالتان بين جودة السبك، وتمحيضِ النصح، وعمق الأثر، ليكونَا نبراساً يهتدي به السالك في طريق الاستقامة، وزاداً يعين على تهذيب النفس.
وقد صدَّرتُ هذه النشرةَ بتراجمٍ مختصرةٍ للمؤلِّفَيْن، وبترجمةٍ للملك الذي وجَّه إليه الحافظُ عبد الغني نصيحته، كما عرَّفتُ بإيجازٍ بالنسخة الخطيّة المعتمدة. وخرَّجتُ ما تيسَّر الوقوفُ عليه من الأخبار والمنقولات، وبذلتُ الوسعَ في تحقيق النص وتصحيحه وتقويمه على قدر الإمكان.
وإلى اللهِ أبتهلُ أن يجعلَ عملي هذا مقبولاً خالصًا لوجهه، وأن يكتب لي التوفيق في سائر قولي وعملي إنه وليُّ ذلكَ والقادرُ عليه.
لأن يخرج من صحيفتي (لا إله إلا الله) أحب إلي من أن يخرج (لعنه الله).
عن مكي بن إبراهيم، قال: كنا عند ابن عون فذكروا بلال بن أبي بردة، فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه وابن عون ساكت، فقالوا له: يا أبا عون، أما تذكره لما ارتكب منك؟ فقال ابن عون: إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة: لا إله إلا الله، ولعن الله.
فلأن يخرج من صحيفتي لا إله إلا الله أحب إلي من أن يخرج لعنه الله.
«الصمت وآداب اللسان» (٧٤١)
ابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان محدث حافظ جليل وكان قد تزوج امرأة عربية وهو من الموالي، فجلده بلال بن أبي بردة.
[باب في سؤال الله ﷻ وما في السؤال من خير]
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
٦٢٨ - حدثنا عبيد بن يعيش قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: "إني لأدعو في كل شيء من أمري حتى أن يفسح الله في مشي دابتي، حتى أرى من ذلك ما يسرني".
-الأدب المفرد للبخاري (ص٢٢٠)
١١٣٠ - حدثنا عبد الله، قال: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده، حدثني هاشم أبو النضر، حدثنا أبو سعيد المؤدب، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رحمها الله، قالت: سلوا ربكم حتى الشسع فإنه إن لم ييسره والله لم ييسر". (ص١٦٦)
٢١٧٤ - حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عبد الله، حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مالك بن أنس، قال: "رأى عروة رجلا يصلي فخفف، فدعاه، فقال: أما كان لك إلى ربك حاجة؟ إني لأسأل الله عز وجل في صلاتي حتى أسأله الملح". (ص٣٠١)
٢٣٢٠ - حدثنا عبد الله، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده حدثت عن بعض ولد إسماعيل بن عبد الله، عن أبيه، ومحمد بن شعيب، أيضا: "أن أبا مسلم الخولاني كان يدعو في النافلة: اللهم ارزق أبا مسلم طبيخا، اللهم ازرق أبا مسلم طبيخا، اللهم ازرق أبا مسلم زيتا، اللهم ارزق أبا مسلم حطبا ويسأل فيها كلما يريده". (ص٣١٨)
-الزهد لأحمد
وقال عبد الله بن صالح، وعن ليث بن سعد، عن أبي حازم، قال: "إني لأدعو الله في صلاتى حتى بالملح".
-الطبقات الكبرى لابن سعد (ج٧/ص٥١٥)
قال ابن رجب رحمه الله:
أن موسى عليه السلام قال: «يا رب إنه لتعرض لي الحاجة من الدنيا، فأستحيي أن أسألك، قال: سلني حتى ملح عجينك وعلف حمارك».
-جامع العلوم والحكم (ص٥١٧)
حدثنا أبي رحمه الله، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا ابن عيينة، قال: قال أبو حازم: "لأنا من أن أمنع الدعاء أخوف مني أن أمنع الإجابة".
-الحلية لأبي نعيم (ج٣/ص٢٤١)
١٩ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا أبو روح، رجل من أهل مرو، عن سفيان بن عيينة، قال: "مر محمد بن علي بمحمد بن المنكدر، فقال: ما لي أراك مغموما؟ فقال أبو حازم: ذاك لدين قد فَدَحَهُ، قال محمد بن علي: أفتح لهُ في الدعاء؟ قال: نعم، فقال: لقد بورك لعبد في حاجة أكثر فيها دعاء ربه كائنة ما كانت".
-الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا (ص٣٩-٤٠)
وقال -مالك-: وحدثني يحيى بن سعيد أنه كان بإفريقية، قال: "فأردت حاجة من حوائج الدنيا، قال: فدعوت فيها ورغبت ونصبت واجتهدت، قال: ثم ندمت بعد ذلك، فقلت: لو كان دعائي هذا في حاجة من حوائج آخرتي، قال: فشكوت ذلك إلى رجل كنت أجالسه فقال لي: فلا تكره ذلك. فإن الله قد بارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء". [أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (ج٦٤/ص٢٦٢)]
قال ابن رشد الجد:
"فإن الله قد بارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء". معناه: قد بارك له في حاجة وفقه فيها للدعاء، إذ هو مأذون له في الدعاء في جميع حوائجه؛ لأن الدعاء عبادة من العبادات يؤجر عليها الأجر العظيم، أجيبت دعوته فيما دعا به أو لم تجب. لأنه لا يدعو ويجتهد في الدعاء إلا بإيمان صحيح، ونية خالصة. ولن يضيع له ذلك عند الله تعالى، فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ﴾ [البقرة: ١٤٣] فهذا وجه بركة تلك الحاجة عليه إن كانت سببا لانتفاعه بدعائه في أخراه، وإن حرم المنفعة به في دنياه؛ لأن الذي أعطي خير من الذي حرم.
-البيان والتحصيل (ج١٧/ص٢٨٥-٢٨٦)
والحمد لله
عن عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:
إِنْ كُنَّا لَعَلَّنَا أَنْ نَلْتَقِيَ فِي الْيَوْمِ مِرَارًا يَسْأَلُ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ، وَأَنْ نَقْرُبَ ذَلِكَ إِلَّا لِنَحْمَدَ اللَّهَ عز وجل.
[ الزهد لابن المبارك والشكر لابن أبي الدنيا ]
وعن أنس بن مالك، رضي الله عنه:
أنه سمع عمر بن الخطاب، وسلم عليه رجل، فرد عليه السلام، ثم سأل عمر الرجل: كيف أنت؟ فقال: أحمد إليك الله، فقال عمر: ذلك الذي أردت منك.
[ موطأ مالك ]
تعكس هذه الآثار أدباً رفيعاً وفهماً عميقاً لمقاصد السؤال عن الحال لدى السلف الصالح؛ حيث يستحضر المرء نعم الله عليه فيستنطق لسانه ولسان أخيه بالحمد.