ahlussonna | Unsorted

Telegram-канал ahlussonna - أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

5459

إسلامية وسطية علمية شاملة

Subscribe to a channel

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

من تلبيس إبليس على "بعض" أصحاب الرُّتب العلمية في التخصُّصات الشرعية امتناعهم من حضور مجالس تزكية النفس ومداوة القلب، بحجة أن القائمين عليها "قُصَّاص".
قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: "ومن تلبيسه عليهم –الفقهاء والمحدِّثين- أنْ يُحَسِّنَ لهم ازدراء الوعَّاظ، ويمنعُهُم مِن الحضور عندهم، فيقولون: مَنْ هؤلاء؟ قُصَّاص! ومراد الشَّيْطَان أن لا يَحْضُرُوا فِي موضعٍ يلين فيه القلبُ ويَخْشَع، والقصَّاص لا يُذَمُّون مِن حيث هَذَا الاسم، لأن اللَّه عز وجل قَالَ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} وقال: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ}...فأمَّا إذا كان القصَصُ صدقاً ويُوجِبُ وَعْظَاً فهو ممدوح، وَقَدْ كان أحمد بْن حنبل يَقُول: مَا أحوجَ الناس إِلَى قاصٍّ صَدُوق". [تلبيس إبليس ص110].

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

*إحيـاء ليلـة العيـد*

ويسن إحياء ليلتي العيد؛ لخبر : (من أحيا ليلتي العيد .. أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب)

والمراد: إحياؤها بالعبادة فيها، وأقله: بصلاة العشاء في جماعة والعزم على صلاة الصبح في جماعة، والمراد بإحياء قلبه: ألا يشغله بحب الدنيا، فالمراد بموت القلوب: اشتغالها بحب الدنيا.

حاشية الباجوري على ابن قاسم 📚

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

من هو الصوفي وبماذا يمتاز عن عامة المسلمين؟
 
1.   من هو الصوفي؟
2.   وبماذا يمتاز عن عامة المسلمين؟
3.   وهل هناك فرق بينه وبين التقي، أو المؤمن، أو المسلم، أو الصديق؟
4.   وإذا لم يكن هناك فرق، فلماذا الإصرار على استخدام الاصطلاح؟
الجواب:
1.   تستطيع أن تعرّف الصوفي الحق، بأنه المسلم النموذجي، فقد اجمع كافة أئمة التصوف على أن التصوف هو الكتاب والسنة، فى نقاء وسماحة واحتياط، وشَرَطَه أئمة التصوف في مريديهم أخذاً من قوله تعالى: ] ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون [ " سورة آل عمران، الآية 79 "
والعلم هنا أولاً: علم الدين بدعامتيه " الكتاب والسنة "، ثم هما بدورهما منبع كل علم إنساني نافع، على مستوى كافة الحضارات، وتقدم البشرية، ومقتضى تطور الحياة.
فالتصوف إذن هو: ربانية الإسلام الجامعة للدين والدنيا (قال الشيخ شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السهروردي رحمه الله تعالى: " إن الصوفي من يضع الأشياء في مواضعها ويدبر الأوقات، والأحوال كلها بالعلم، يقيم الخلق مقامهم، ويقيم أمر الخلق مقامه، ويَستر ما ينبغي أن يُستر، ويُظهر ما ينبغي أن يظهر، ويأتي بالأمور من مواضعها بحضور عقل، وصحة توحيد، وكمال معرفة، ورعاية صدق وإخلاص " {راجع الخطط التوفيقية لــ " علي باشا مبارك رحمه الله تعالى جـ1 ص90 طبع المطبعة الأميرية سنة 1305 هـ}.
ومن هنا جاء قول أئمة التصوف، وفى مقدمتهم (الإمام الجنيد رحمه الله تعالى): " من لم يَحصل علوم القرآن والحديث، فليس بصوفي "، وأجمع على ذلك كل ائمة التصوف، من قبل ومن بعد، وتستطيع مراجعة نصوص أقوالهم عند القشيري، والشعراني، ومن بينهما، ومن بعدهما.
2.   أما الامتياز عن عامة المسلمين؛ فالقاعدة الإسلامية هنا هي العمل؛ فإذا عمل الصوفي بمقتضى ما يتعين عليه كقدوة وداعية، امتاز بمقدار جهده، شأن كل متخصص وإلا فهو دون كل الناس إذا انحرف أو شذ، بل إن تجاوز.
فالصوفية يجعلون خلاف الأولى في مرتبة الحرام اتقاءً للشبهات، واستبراءٌ للعرض والدين (أي من حيث المعاملة لا من حيث التقرير الفقهي والشرعي) "ومن نصوص الحديث – كما في الفتح الكبير قوله e :
«الحَلاَلُ بَيِّنٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُما مُشَبَّهاتٌ لاَ يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتَّقى المُشَبَّهاتِ اسْتَبْرَأ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ فِي الشُّبُهاتِ: كَراعٍ يَرْعى حَوْلَ الحِمى، يُوشِكُ أنْ يُواقِعَهُ، ألاَ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألاَ إنَّ حِمى اللَّهِ فِي أرْضِهِ مَحارِمُهُ، ألاَ وإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألاَ وهِيَ القَلْبُ» " رواه الأربعة، والبخاري ومسلم ".
وهم يعرفون كيف أن السلف كانوا يتركون تسعة أعشار الحلال: خوف الوقوع في الحرام، فهم يؤمنون بهذا، ويحاولون العمل به. "هو من كلام سيدنا عمر "[1]
والله تعالى يقول: ] ولكل درجات مما عملوا [ فالعمل هو أساس الامتياز.
3.   أما مسألة الفرق بين الصوفي، والمسلم، والمؤمن، والتقي:
فإن الإسلام شرع لنا تعريف الناس بخصائصهم، وذِكْرهم بما يميزهم عن غيرهم، وقد ذكر الله المهاجرين والأنصار بخصيصتهم: تعريفاً، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء، وذكر رسول الله e بلالاً الحبشيّ، وصهيباً الروميّ، وسلمان الفارسي بما يميزهم من الألقاب، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء.
وذكر القرآن من المسلمين أصنافاً: الخاشعين، والقانتين، والتائبين، والمتصدقين، والعابدين، والحامدين، والسائحين وغيرهم، وكلهم من أهل ] لا إله إلا الله [ .
إذن، فذكر إنسان بخصيصة عُرف بها عند الناس، سنة قرآنية ونبوية، وما دامت هذه الطائفة، قد عرفت باسم الصوفية لسبب أو لآخر، فليس بدعاً أن تُدعى بهذا الاسم.
 
 
المصدر: كتاب أبجدية التصوف للشيخ محمد زكي إبراهيم ص 16ـــــ18
 

[1] قال سيدنا عمر رضي الله عنه: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام.  الإحياء ج 2 ص 95.

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

إخلاص وتوجيه
اقرأ الغرائب من العجائب
جاء رجل إلى بشر بن الحارث وقال : عزمت على الحج فتأمرني بشيء ؟
فقال بشر : كم أعددت النفقة ؟
فقال الرجل : ألفي درهم .
قال بشر : فأي شيء تبتغي بحجك ؟ تزهدا أو اشتياقا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة الله ؟
قال الرجل : ابتغاء مرضاة الله ؟
قال بشر : فإن أصبت مرضاة الله وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم وتكون على يقين من مرضاة الله أتفعل ذلك ؟
قال الرجل : نعم !
قال بشر : اذهب فأعطها عشرة أنفس : مديون يقضي دينه ، وفقير يلم شعثه ، ومعيل يغني عياله ، ومربي يتيم يفرحه ، وإن قوي قلبك تعطيها واحداً فافعل . فإن إدخالك السرور على قلب المسلم ، وإغاثة اللهفان ، وكشف الضر ، وإعانة الضعيف أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام ! قم فأخرجها كما أمرناك وإﻵ فقل لنا ما في قلبك؟
قال الرجل : يا أبا نصر سفري أقوى في قلبي!
فتبسم بشر _ رحمه الله _ وأقبل عليه وقال له : المال إذا جمع من وسخ التجارات والشبهات اقتضت النفس أن تقضي به وطرا فأظهرت الأعمال الصالحات .
وقد آل الله على نفسه ألا يقبل إلا عمل المتقين..إحياء علوم الدين / ج٣/ص٣٩٧.

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

#وذكرّ_فإنَّ_الذّكرىٰ_تنفع
_المؤمنين

إنَّ من أعظم الآفات التي ابتُلِيَ بها بعضُ الناس في هذا الزمان: التجرُّؤُ على مقاماتِ الأئمَّةِ والأكابر، والتساهلُ في إطلاقِ الاعتراضاتِ عليهم، بحجَّةِ أنَّهم بشرٌ غيرُ معصومين، وأنَّه «يُرَدُّ على كلِّ أحد».

وهذه كلمةٌ يُرادُ بها في كثيرٍ من الأحيان فتحُ بابِ سوءِ الأدب، وكسرُ هيبةِ العلم، وإسقاطُ مقاماتِ أهلِ الفضلِ من القلوب.

نعم، الأئمَّةُ والأكابر والمشايخ بشرٌ غيرُ معصومين، ولكنَّ الله تعالى رفعَ أقدارَهم بالعلمِ والفقهِ والتقوى، وشهِدَت لهم الأمَّةُ بالإمامةِ والديانة، وتلقَّت علومَهم بالقبولِ جيلاً بعد جيل.

فليس من الأدبِ ولا من الإنصافِ أن يتصدَّرَ كلُّ مَن قرأ سطورًا قليلة، أو حصَّل طرفًا يسيرًا من العلم وحَفِظ بعض المتون والرَّسائل ، للاعتراضِ على أئمَّةِ الإسلام، ثمَّ يتذرَّعَ بأنَّ «الاعتراضَ جائزٌ عليهم أيضًا»! فبهذا المنطقِ الفاسدِ صار بعضُ الناسِ يطعنُ في الإمام أبي حنيفة، وآخرُ يتكلَّمُ في الإمام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل قدس اللّٰه أسرارهم ؛
وغيرُهم يتناولُ سائرَ الأئمَّةِ والأكابرِ الذين ملأ ذِكرُهم الآفاق، وأجمعت الأمَّةُ على جلالتِهم وعلوِّ كعبِهم في العلمِ والفقهِ والدين.

وبعضُ المتفقهين يطعنون في أئمة التصوف ؛ ولو فُتِحَ هذا البابُ على مصراعيه، لضاعت هيبةُ العلم، وجرؤ السفهاءُ على أهلِ الفضل، وصار كلُّ متعالمٍ يظنُّ نفسَه أهلًا للترجيحِ والنقدِ والتخطئة.
وإنَّ النقدَ العلميَّ الرصينَ له أهلُه، وليس كلُّ أحدٍ أهلًا له.
فمن أراد أن يتكلَّمَ في إمامٍ أو عالم كبير معتمد، فليكن أوَّلًا ممَّن بلغَ شأوَهم في الفهمِ والتحقيق، وأحاطَ بمناهجِهم ومداركِهم، وعرفَ مواقعَ كلامِهم، ثمَّ بعد ذلك يتكلَّمُ بأدبٍ وإنصاف، لا بتعالٍ وتهجُّم.
أمَّا طالبُ العلمِ المبتدئ، أو العامِّيُّ الذي لم يُحكِمْ أصولَ العلمِ بعدُ، فالواجبُ عليه إذا استشكلَ كلامَ إمامٍ أو كبيرٍ من الأكابر، أن يتَّهمَ فهمَه قبل أن يتَّهمَ الأئمَّة، وأن يراجعَ أهلَ العلمِ والأدبِ، ويسألَ عن مرادِ الإمامِ ومقصودِه، لا أن يُسارعَ إلى الاعتراضِ والتخطئةِ والتشنيع.

فما أحوجَنا اليومَ إلى إحياءِ أدبِ العلم، ومعرفةِ مقاماتِ الرجال، وحفظِ ألسنتِنا عن الوقيعةِ في أئمَّةِ الإسلام، فإنَّ لحومَ العلماءِ مسمومة، والطعنَ فيهم ليس طريقَ أهلِ الإنصافِ والديانة، بل طريقُه الجرأةُ وسوءُ الأدبِ وقِلَّةُ البصيرة.
نسألُ اللهَ تعالى أن يرزقَنا الأدبَ مع العلماء، وأن يُلهمَنا الإنصافَ والتواضع، وأن يحفظَ قلوبَنا وألسنتَنا من الزللِ في حقِّ أهلِ الفضلِ والإحسان.


محمد حامد آبيارا
معهد الإمام الكشميري
٢٦ من شهر ذي القعدة ١٤٤٧

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

"تصريحُ حجَّة الإسلام الغزالي بوقوع الدسّ في بعض كتبه،فهو عند الحسدة نهجٌ قديم"

قال حجَّة الإسلام: إنّ أهل الحسَدِ غيّروا كلمات في كتاب المنقذ من الضلال، ومشكاةِ الأنوار، وأدخلوا فيها كلمات كُفْر، وأرسلوا إليّ حتى أكتبَ على ظهرهما خط الإجازة، ولكن الله سبحانه وتعالى قد ألهمني بفضله وكرمه حتى طالعتُ ووقفْتُ على تلبيسهم.
وكنت صنفتُ في أيام الصِّغَر مكتوبا على ظهره "المنخول من تعليق الأصول" وقد زادَ عليه جماعةٌ بحكم الحسَدِ من قبل ثلاثين سنة بكلمات تطعنُ في الإمام أبي حنيفةَ.
(رسائل حجة الإسلام، ص 45)

وقال رضي الله عنه: أما ما قيل من طعني في الإمام أبي حنيفة رحمة الله عليه فلا أتحمّله ، بالله الطالب الغالبِ المدركِ المُهْلِك الحي الذي لا إله إلا هو؛ فإنّ اعتقادي في أبي حنيفة رحمة الله عليه أنه كان أكثر أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم غوصًا في حقائق المعاني والفقه، فكلُّ من حكى شيئا غير هذا من عقيدتي أو خطي أو لفظي فهو كاذبٌ.

(رسائل حجة الإسلام، ص 42)

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا}

قال ابن عاشور رحمه الله:

التعالي: شدة العلوّ، والجَدّ: العظمة والجلال، وهذا تمهيد وتوطئة لقوله: {ما اتخذ صاحبة ولا ولَداً}؛ لأن اتخاذ الصاحبة للافتقار إليها لأنسها وعونها والالتذاذ بصحبتها، وكل ذلك من آثار الاحتياج، والله تعالى الغني المطلق، وتعالى جَدّه بغناه المطلق، والولد يرغب فيه للاستعانة والأنس به، وكل ذلك من الافتقار والانتقاص

[التحرير والتنوير]

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

ثالثها: أنه محمول على أن أولئك كانوا يجهرون جهرا بالغاً، ولذا توجه النهي لهم.
رابعها: أنهم كانوا يؤذون من في المسجد برفعهم الأصوات.
خامسها: أنه قد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه في نفس الأثر الذي رواه الطبراني أنه أمر الحلقة المتأخرة بالانضمام إلى الحلقة المتقدمة، ولو كان التحلُّق للذكر بدعةً، لما رضي عبد الله بن مسعود بحلقة ولا أكثر.
سادسها: أنه قد نفى ذلك عنه التابعي أبو وائل فقال هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالست عبد الله مجلسا قط إلا ذكر الله فيه.


وإليك أيها القارئ الكريم بعض كلام أهل العلم في هذا الأثر:
قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في الحاوي للفتاوي (1/379) :
فإن قلت، فقد نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد. قلت: هذا الأثر عن ابن مسعود يحتاج إلى بيان سنده ومن أخرجه من الأئمة الحفاظ في كتبهم وعلى تقدير ثبوته فهو معارض بالأحاديث الكثيرة الثابتة المتقدمة وهي مقدمة عليه عند التعارض، ثم رأيت ما يقتضي إنكار ذلك عن ابن مسعود قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد ثنا حسين ابن محمد ثنا المسعودي عن عامر بن شقيق عن أبي وائل قال هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالست عبد الله مجلسا قط إلا ذكر الله فيه.
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (1/177) :
وأما ما نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال: ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد, فلم يصح عنه بل لم يرد; ومن ثم أخرج أحمد عن أبي وائل قال: هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ; ما جالست عبد الله مجلسا قط إلا ذكر الله فيه, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. انتهى

وقال الإمام المحدث المناوي في فيض القدير (1/457) :
وأما ما نقل عن ابن مسعود من أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال ما أراكم إلا مبتدعين وأمر بإخراجهم فغير ثابت. وبفرض ثبوته يعارضه ما في كتاب الزهد لأحمد عن شقيق بن أبي وائل قال هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالسته مجلسا قط إلا ذكر الله فيه. اهـ
وقال العلامة الألوسي رحمه الله في روح المعاني (6/163) :
وما ذكر في الواقعات عن ابن مسعود من أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال: ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجه من المسجد لا يصح عند الحفاظ من الأئمة المحدثين وعلى فرض صحته هو معارض بما يدل على ثبوت الجهر منه رضي الله تعالى عنه مما رواه غير واحد من الحفاظ أو محمول على الجهر البالغ.
انتهى.

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

تحقيق رائع في خبر نهي الصحابي ابن مسعود على أناس كانوا يذكرون الله في المسجد النبوي

تخريج أثر ابن مسعود في النهي عن الذكر الجماعي
الذكر والسماع
بسم الله الرحمن الرحيم
تخريج أثر ابن مسعود في النهي عن الذكر الجماعي
مقدمة :
قد أكثر نفاة الذكر الجماعي من الاحتجاج بأثر عبد الله بن مسعود، وهو أثر حكم الأئمة عليه بالضعف، وقبل أن أورد كلام الأئمة أحب أن أقف مع أسانيد هذا الأثر وقفات ليبين للمنصف حال هذا الأثر الذي اعتمد عليه فئات من الناس في الإنكار على الذكر الجماعي والسبحة، وأصبحوا يكررونه في كلِّ نادٍ، ويطيرون به كل مطار، وهم مع ذلك ينكرون على غيرهم التمسك بالضعيف، ولكن إذا كان الضعيف ينصر رأيهم فلا بأس من الاحتجاج به ولو كان هذا الضعيف يعارض طائفة من الأحاديث الصحيحة، وأعود إلى الموضوع فأقول:
روى هذا الأثر عبد الرزاق في مصنفه والطبراني في معجمه الكبير، قال الطبراني حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان أنا عطاء بن السائب لا أعلمه إلا عن أبي البختري قال بلغ عبد الله بن مسعود:
أن قوما يقعدون من المغرب إلى العشاء يسبحون يقولون: قولوا كذا، وقولوا: كذا قال عبد الله: إن قعدوا فآذنوني، فلما جلسوا أتوه، فانطلق فدخل معهم فجلس وعليه برنس، فأخذوا في تسبيحهم فحسر عبد الله عن رأسه البرنس وقال: أنا عبد الله بن مسعود. فسكت القوم فقال:
لقد جئتم ببدعة وظلماء أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم علما، فقال رجل من بني تميم: ما جئنا ببدعة ظلماء ولا فضلنا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم علما. فقال عمرو بن عتبة بن فرقد أستغفر الله يا بن مسعود وأتوب إليه فأمرهم أن يتفرقوا.
قال ورأى بن مسعود حلقتين في مسجد الكوفة فقام منهما: فقال أيتكما كانت قبل صاحبتها. قالت إحداهما: نحن فقال للأخرى: قوما إليها فجعلهم واحدة.
وإذا تأملنا سند هذا الأثر، وجدنا ما يلي:
أولاً: أن إسحاق بن إبراهيم الدبري وإن كان صدوقاً إلاَّ أن سماعه من عبد الرزاق كان بعد اختلاط عبد الرزاق، فإن الإمام عبد الرزاق توفي وعُمُر الدبري ست أو سبع سنين، فمتى سيكون سماعه منه إلا في السنتين الأخيرتين من حياة عبد الرزاق.
قال العلامة إبراهيم بن موسى الأبناسي في الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (2/747) :
قلت وقد وجدت فيما روي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جداً، فأحلت أمرها على ذلك، فإن سماع الدبري منه متأخر جداً، قال إبراهيم الحربي مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين. اهـ
وقال العلامة المحدث السخاوي في فتح المغيث (3/377) :
وقال شيخنا - ابن حجر العسقلاني - المناكير الواقعة في حديث الدبري إنما سببها أنه سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه، فما يوجد من حديث الدبري عن عبد الرزاق في مصنفات عبد الرزاق فلا يلحق الدبري منه تبعة، إلا إن صحف وحرف. اهـ
ولعل من صحح رواية الدبري عن عبد الرزاق لكون الدبري إنما حدث عن عبد الرزاق من كتبه لا من حفظه.

ثانياً: أن جعفر بن سليمان الضبعي سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط، كما قرره الإمام الذهبي في الكواكب النيرات (ص61) : حكموا بتوثيقه - أي عطاء - وصلاحه وباختلاطه، اختلط في آخر عمره قال أحمد بن حنبل ثقة رجل صالح من سمع منه قديما فسماعه صحيح ومن سمع منه حديثا فسماعه ليس بشيء... وممن سمع منه - أي من عطاء - أيضا بأخرة من البصرين جعفر بن سليمان الضبعي. اهـ
ثالثاً: أن في رواية عطاء بن السائب عن أبي البختري ضعفاً، قال الذهبي في الكواكب النيرات (ص61) : وقال إسماعيل بن علية: قال لي شعبة: ما حدثك عطاء عن رجاله زاذان وميسرة وأبي البختري فلا تكتبه، وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه. اهـ
وعليه فلا يمكن لهذا السند أن يكون صحيحاً.
وأما مارواه ابن وضاح القرطبي في البدع والنهي عنها (ص21) قال: أنا أسد عن جرير بن حازم عن الصلت بن بهرام قال: مر ابن مسعود بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه، ثم مر برجل يسبح بحصى فضربه برجله، ثم قال: لقد سبقتم، ركبتم بدعة ظلماً، أو لقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم علماً.
فإسناده ضعيف للانقطاع الذي بين الصلت بن بهرام وابن مسعود رضي الله عنه، فإن ابن مسعود مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على ما رجحه ابن حجر رحمه الله في الإصابة، والصلت بن بهرام من أتباع التابعين، وليس له رواية عن الصحابة المتأخرين، فضلا عن أن يكون له رواية عن عبد الله بن مسعود الذي توفي في خلافة عمر رضي الله عنه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني الصلت في أتباع التابعين كما في التهذيب (4/432) .
وروى هذا الأثر أيضاً ابن وضاح من طريق أبان ابن أبي عياش، وهو كذابٌ، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/134) : قال شعبة: لأن أرتكب سبعين كبيرة أحبَّ إليَّ مِنْ أن أحدث عن أبان بن أبى عياش. اهـ

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى-:
وإنما يأمر وينهى من كان عالمًا بما يأمر به وينهى عنه ، وذلك يختلف بحسب الأشياء ، فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها فكل المسلمين علماء بها ، وإن كان من دقائق الأقوال والأفعال ومما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام الابتداءُ بإنكاره ، بل ذلك للعلماء.
روضة الطالبين: 219/10

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

وقد ألَّف العلامةُ شهاب الدين أحمد بن يونس الحِميَرِي القُسَنْطيني الجزائري المغربي المالكي رسالةً في ترجيح ذِكر السيادة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة وغيرها؛ كما ذكر الحافظ السخاوي في ترجمته مِن "الضوء اللامع"، وجاء العلامة الحافظ أبو الفيض أحمد بن الصِّدِّيق الغُمّاري الحَسَنِي رحمه الله فألف في هذه المسألة كتابًا حافلًا ماتعًا سماه: "تشنيف الآذان بأدلة استحباب السيادة عند ذكر اسمه صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة والإقامة والأذان"، جَمَع فيه كلَّ ما يتعلق باستحباب ذِكر الاسم الشريف مقترنًا بالسيادة، مقرِّرًا أنه لا تَنافيَ بين الأدب والاتباع؛ لأن في السيادة اتباعًا للأمر بتوقيره صلى الله عليه وآله وسلم، والنهي عن مخاطبته كما يخاطِب الناسُ بعضُهم بعضًا، وليس في الشرع نهي عن تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأذان أو الصلاة، بل من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم: أنه هو وحده الذي يمكن أن يخاطبه المصلي دون أن يخرج من صلاته كما سبق.

الخلاصة
مما سبق ومِن النظر في كتب المذاهب الفقهية المعتمَدة يُعلَم: أنه ذهب إلى استحباب تقديم لفظ "سيدنا" قبل اسمه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة والأذان والإقامة وغيرها من العبادات جمهور فقهاء المذاهب الفقهية وغيرهم، وهذا هو ما عليه الفتوى، فالأدب مقدم دائمًا معه صلى الله عليه وآله وسلم، هذا عن الأفضلية.

أما عن الجواز فكلا الأمرين جائز، والأمر في ذلك واسع، وليس لفريق أن ينكر على الآخر في الأمور الخلافية التي وَسِع مَن قَبلَنا الخلافُ فيها، والتنازعُ مِن أجل ذلك لا يرضاه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

وعلى ذلك: فليس تسويدُه صلى الله عليه وآله وسلم في الأذان والإقامة والتشهد مخالفًا للشرع، بل فاعل ذلك محمود ومثاب على فعله هذا.

وقد استشكل بعضُهم زيادة السيادة في خصوص التشهد بأنه حكاية المناجاة بين الله تعالى وبين رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في المعراج، ويُجاب عن ذلك: بأن هذا أمر ذوقيٌّ لم يَرِد فيه حديث صحيح، والأحكام الشرعية منوطة بالأسباب والعلل لا بالأذواق؛ فإن المصلِّي إنما يقول التشهد على جهة الإنشاء من نفسه؛ مُحَيِّيًا اللهَ تعالى ومُسَلِّمًا على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ثم على نفسه، وعلى عباد الله الصالحين، وشاهدًا بوحدانية الله تعالى ورسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يقصد بتشهده الإخبار والحكاية عما وقع في معراجه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم مِن خطابه لربه سبحانه، وخطاب ربه له صلى الله عليه وآله وسلم على فرض ورود ذلك وصحته.

وهذا المعنى الإنشائي يقتضي مِن المصلي تسويده أيضًا عليه الصلاة والسلام في الشهادة له بالرسالة؛ كما قد نُصَّ عليه أيضًا، مع ملاحظة أن ذلك كله على سبيل الندب والاستحباب لا على سبيل الحَتم والإيجاب.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

وقال الإمام الأبي المالكي في "إكمال المُعلِم لفوائد كتاب مسلم" (2/ 165-166، ط. دار الكتب العلمية): [وما يُستَعمَل من لفظ السيد والمَولَى حَسَنٌ وإن لم يَرِدْ، والمستَنَد فيه ما صح من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ».

واتفق أن طالبًا يُدعَى بابن غمرين قال: لا يُزاد في الصلاة على سيدنا، قال: لأنه لم يَرِد، وإنما يُقال على محمد، فنقمها عليه الطلبة، وبلغ الأمر إلى القاضي ابن عبد السلام، فأرسل وراءه الأعوان، فتخفَّى مدةً ولم يخرج حتى شفع فيه حاجب الخليفة حينئذٍ فخلّى عنه، وكأنه رأى أن تغيُّبه تلك المدة هي عقوبته] اهـ.

وقال الإمام الحطّاب المالكي في أول شرحه "مواهب الجليل" (1/ 20-21، ط. دار الفكر) بعد أن نقل ما سبق عن الأبي: [وذكر البرزلي عن بعضهم أنه أنكر أن يقولها -يعني لفظ السيد- أحدٌ، ثم قال: وهذا إن صح عنه غاية الجهل، قال: واختار شيخ شيوخنا المجد اللغوي صاحب "القاموس" ترك ذلك في الصلاة؛ اتِّباعًا لِلَفظ الحديث، والإتيانَ به في غير الصلاة، وذكر الحافظ السخاوي في "القول البديع" كلامَه، وذكر عن ابن مفلح الحنبلي نحو ذلك، وذَكَرَ عن الشَّيخِ عِزِّ الدِّينِ بنِ عبدِ السَّلامِ أَنَّ الإتيانَ بها في الصَّلاةِ يَنبَنِي على الخِلافِ: هل الأَولَى امتِثالُ الأَمرِ أو سُلُوكُ الأَدَبِ؟ قُلت: والذي يَظهَرُ لي وأَفعَلُه في الصَّلاةِ وغيرِها الإتيانُ بلَفظِ السَّيِّدِ، والله أعلم] اهـ.

قال الإمام أبو عبد الله محمد العربي بن أحمد بردلة المالكي في "نوازله" تعقيبًا على ذلك: [والذي اختاره الشيخ الحطّاب هو ما عليه الناس] اهـ.

وقال السملالي في "نوازله": [الأَوْلى والمؤكَّد ذكر السيادة مطلقًا، والله أعلم، نص على ذلك الشيخ ابن عطاء الله والإمام الحطّاب، وأَلّف القُسَنْطِيني على ذلك، وغيرهم ممَّن لا يُحصَى كثرةً، وهو المعول عليه] اهـ.

ومن السادة الشافعية: قال العلامة الجلال المحلي في "الدر المنضود" (ص: 80، ط. دار الكتب العلمية): [الأدب مع مَن ذُكِرَ مطلوبٌ شرعًا بذكر السيد، ففي حديث "الصحيحين": «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكم» أي سعد بن معاذ رضي الله عنه، وسيادتُه بالعلم والدين، وقول المصلي: اللهم صَلِّ على سيدنا محمد، فيه الإتيان بما أُمِرنا به، وزيادةُ الإخبار بالواقع الذي هو أدب، فهو أفضل مِن تركه فيما يظهر من الحديث السابق، وإن تردد في أفضليته الشيخ جمال الدين الإسنوي، وذَكَر أنّ في حفظه قديمًا أنّ الشيخ ابن عبد السلام بناه على أنّ الأفضل سلوك الأدب أو امتثال الأمر، وأما حديث: لا تُسَيِّدُوني في الصلاة فباطل لا أصل له؛ كما قاله بعض متأخري الحفاظ] اهـ.

وقال العلامة شمس الدين محمد الرملي في "نهاية المحتاج" (1/ 530، ط. دار الفكر): [والأفضل الإتيان بلفظ السيادة؛ كما قاله ابن ظهيرة وصرَّح به جَمعٌ، وبه أفتى الشارح -يعني: الجلال المحل-؛ لأن فيه الإتيان بما أُمِرنا به، وزيادة الإخبارِ بالواقع الذي هو أدب، فهو أفضل مِنْ تَرْكِه، وإن تردد في أفضليته الإسنوي] اهـ.

قال العلامة نور الدين علي الشبراملسي في "حاشيته" عليه (1/ 530): [قولُه: (لأَنَّ فيه الإتيانَ).. إلَخ يُؤخَذُ مِن هذا سَنُّ الإتيانِ بلَفظِ السِّيادةِ في الأَذانِ، وهو ظاهِرٌ؛ لأَنَّ المَقصُودَ تَعظِيمُه صلى اللهُ عليهِ وآله وسلم بوَصفِ السِّيادَةِ حيثُ ذُكِرَ. لا يُقالُ: لم يَرِد وَصفُهُ بالسِّيادةِ في الأَذانِ؛ لأَنّا نَقُولُ كذلكَ هنا، وإنَّما طُلِبَ وَصفه بها للتَّشرِيفِ، وهو يَقتَضِي العُمُومَ في جَمِيعِ المَواضِعِ التي يُذكَرُ فيها اسمُه علَيه الصَّلاةُ والسَّلام] اهـ.

ومن غير أصحاب المذاهب الفقهية: يقول العلامة محمد بن علي الشوكاني في "نيل الأوطار" (2/ 337-338، ط. دار الحديث): [وقد رُوِيَ عن ابن عبد السلام أنه جعله من باب سلوك الأدب، وهو مبني على أن سلوك طريق الأدب أحب مِن الامتثال، ويؤيده حديث أبي بكر رضي الله عنه حين أمره صلى الله عليه وآله وسلم أن يثبت مكانه فلم يمتثل، وقال: "ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدَي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"، وكذلك امتناع علي رضي الله عنه عن محو اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن الصحيفة في صلح الحديبية بعد أن أمره بذلك، وقال: "لا أمحو اسمَك أبدًا"، وكلا الحديثين في "الصحيح"؛ فتقريره صلى الله عليه وآله وسلم لهما على الامتناع مِن امتثال الأمر تأدُّبًا مُشعِرٌ بأَولَوِيَّتِه] اهـ.

الرد على من منع تسويد النبي عليه السلام في الأذان والإقامة والتشهد
بينما يرى بعض العلماء أولوية الاقتصار في الألفاظ المتعبَّد بها على ما ورد؛ اتباعًا للّفظ الوارد وفِرارًا مِن الزيادة فيه، واحتجوا بعدم ورود ذلك عن الصحابة والتابعين والسلف الصالحين، وأن ذلك لو كان راجحًا لورد عنهم.

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

ما حكم الشرع في إضافة لفظ السيادة إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الأذان والإقامة والتشهد؟ وذلك بقول (أشهد أن سيدنا محمدًا).

الجواب:
أجمعت الأمة على أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد الأولين والآخرين، ولا خلاف بينهم في أنَّ اقتران اسمه صلى الله عليه وآله وسلم بالسيادة هو من باب الأدب معه.

واستحب أهل العلم إضافة لفظ "سيدنا" واقترانه باسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء في الأذان أو الإقامة أو التشهد أو غيرها؛ لما في ذلك من كمال الأدب مع حضرته صلى الله عليه وآله وسلم.
ولا يتنافى ذلك مع الامتثال المأمور به شرعًا؛ إذ الأدبُ هو عين الامتثال وحقيقته، وقد ورد في استحباب ذلك أقوال عن أئمة الهدى من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وألَّف العلماء الكتب والرسائل في جواز ذلك.

ولا ينبغي أن يُنكر أحدٌ على الآخر في هذه المسألة؛ فهي الأمور الخلافية التي وَسِع مَن قَبلَنا الخلافُ فيها، والتنازعُ مِن أجل ذلك لا يرضاه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

التفاصيل....
المحتويات

استحباب إطلاق السيادة عند ذكر الاسم الشريف للنبي عليه السلام
حكم ذكر اسم النبي الكريم مقترنًا بالسيادة في الأذان والإقامة والتشهد
نصوص العلماء القائلين باستحباب تسويد النبي في الأذان والإقامة والتشهد
الرد على من منع تسويد النبي عليه السلام في الأذان والإقامة والتشهد
الخلاصة


استحباب إطلاق السيادة عند ذكر الاسم الشريف للنبي عليه السلام
عَلَّمَنا الله تعالى الأدب مع سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين خاطب جميع النبيين بأسمائهم أمَّا هو فلم يخاطبه باسمه مجردًا بل قال له: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبي﴾، وأمرنا بالأدب معه وتوقيره فقال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ۝ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: 8- 9]، ومِن توقيره تَسوِيدُه؛ كما قال السديُّ فيما ذكره القرطبي في "تفسيره" (16/ 266، ط. دار الكتب المصرية)، وقال قتادةُ: [أمر الله بتسويده وتفخيمه وتشريفه وتعظيمه] اهـ. أخرجه عبد بن حميد وابن جرير الطبري في "التفسير" (21/ 251، ط. دار هجر).

ونهانا أن نخاطبه صلى الله عليه وآله وسلم كما يخاطب بعضُنا بعضًا؛ فقال سبحانه: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: 63]، قال قتادة: [أَمَرَ الله عَزَّ وَجَلّ أَنْ يُهَابَ نَبِيُّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يُبَجَّلَ وَأَنْ يُعَظَّمَ وَأَنْ يُسَوَّدَ] اهـ. أخرجه ابن أبي حاتم وغيره في "التفسير" (8/ 2655، ط. مكتبة نزار مصطفى الباز)، فكان حقًّا علينا أن نمتثل لأمر الله، وأن نتعلم مع حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأدبَ معه، ومن الأدب معه أن نسودَه كلما ذُكِرَ، وأن نصلي عليه كلما ذُكِر، وأن لا نخاطبه باسمه مجرَّدًا عن الإجلال والتبجيل، ولا فرق بين النداء والذِّكْر في ذلك؛ فكما يُشرَع استعمالُ الأدب والتوقير والتعظيم عند دعائه صلى الله عليه وآله وسلم يُشرَع كذلك عند ذكر اسمه صلى الله عليه وآله وسلم والصلاة عليه من غير فرق؛ لوجود العلة في كلا الأمرين، وهي النهي عن مساواته بغيره من المخلوقين، وذلك حاصل في الذكر كما هو حاصل في الخطاب والنداء، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

وقد أجمعت الأمة على ثبوت السيادة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى عَلَمِيَّته في السيادة، قال العلامة الشرقاوي: [فلفظ سيدنا عَلَمٌ عليه صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ. انظر: "حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب" (1/ 21، ط. مصطفى الحلبي).

وأما ما شذَّ به البعض للتمسك بظاهر بعض الأحاديث متوهمين تعارضها مع هذا الحكم فلا يُعتَدُّ به، ولذلك أجمع العلماء على استحباب اقتران اسمه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم بالسيادة في غير الألفاظ الواردة المتعبَّد بها من قِبَل الشرع؛ كما اتفقوا على عدم زيادتها في التلاوة والرواية:

أما التلاوة: فإن القرآن كلام الله تعالى لا يجوز أن يزاد فيه ولا أن ينقص منه، ولا يقاس كلام الله تعالى على كلام خلقه.

وأما الرواية: فإنها حكاية للمَرْوِيّ وشهادة عليه، فلا بُدَّ من نقلها كما هي.

حكم ذكر اسم النبي الكريم مقترنًا بالسيادة في الأذان والإقامة والتشهد
أما بالنسبة للوارد: فمذهب جمهور العلماء والمحققين من أتباع المذاهب الفقهية المعتمَدة وغيرهم أنه يُستحَبُّ اقترانُ الاسم الشريف بالسيادة أيضًا في الأذان والإقامة والصلاة؛ بناءً على أن الجمع بين الأدب والاتباع أولى من الاقتصار على الاتباع، لأن الجمع أولى من الترجيح، وفي الأدب اتِّباعٌ للأمر بتوقيره وتعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم الذي لم تُخَصَّ منه صلاةٌ ولا أذانٌ ولا إقامةٌ.

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

ففيه أمور:
- صح عن الصحابة التمايل كما قررناه، وسكونهم في مجالس الوعظ.. إنما هو من حسن الاستماع، المطلوب فيه الإنصات، والحركة تنافي ذلك غاية المنافاة.
- التعظيم والخشوع لا ينافي الحركة أثناء الذكر، كالذكر في السعي والطواف والرمل فيهما.
- لم تشرع الحركة في الصلاة؛ للأمر بذلك في قوله تعالى: (وقوموا لله قانين)، وقياس الصلاة على الذكر خارجها لا يليق؛ لأن أمر الصلاة توقيفٌ ورد فيه أمر ونهي، بخلاف الذكر خارجها؛ فلم يرد فيه أمر بهيئةٍ مخصوصةٍ مع النهي عما عداها.

5 – حديث جابرٍ فيه ما مر تمامًا بتمام؛ فنحن لم نستدل به على جواز الرقص مع التكسر والتثني حتى يرد علينا اعتراض ابن حجرٍ، كيف وابن حجرٍ نفسه نص على جواز الرقص بلا تكسرٍ ونحوه في غير موضعٍ.
على أنه يسامح في الاهتزاز أكثر مما يسامح في الرقص، ومعظم الطرق الصوفية تمنع الرقص مطلقًا بتكسر وبلا تكسرٍ.

6 – ذكر الإسنوي عن العز بن عبد السلام أنه رقص، وكذا نقله تلميذه الإدفوي، وكذا نقله السيوطي، وأثبته له ابن حجرٍ في التحفة!!!
وعبارة التحفة: ونقْل الإسنوي عن العز بن عبد السلام أنه كان يرقص في السماع.. يحمل على مجرد القيام والتحرك لغلبة وجد وشهود وارد أو تجل لا يعرفه إلا أهله نفعنا الله بهم آمين. اهـ
على أن كلامنا ليس في الرقص، بل في الاهتزاز، وكلام ابن حجرٍ وغيره على ندبه في الذكر كما نقل عنه في بغية المسترشدين عن شرحه للشمائل.

7- معلومٌ أن التواجد هو تفعُّل الوجد، وفرق شاسعٌ بين الاهتزاز والتمايل الذي نحن فيه وبين التواجد الذي يخرج به الشخص عن طوره؛ فالثاني قد نهى الصوفية عن فعله وتكلفه، وعذروا من تلبس به، أما الأول؛ فهيئة مع الذكر تعين على النشاط فيه، كذكرك الله قائمًا وقاعدًا وعلى جنبٍ، واختار الصوفية تحريك الرأس عند الذكر مبالغة في النفي (عند ذكر: لا إله إلا الله) كما أن النبي أشار إلى سمعه وبصره عند تلاوته: وهو السميع البصير.

8 – أما الكلام على التشبه باليهود في الاهتزاز عند التمايل؛ فلا ينبغي الاحتجاج به؛ لأنه لم يرد به نص ولا يصح فيه حديث، وإنما أخذه الزمخشري وغيره مما رواه سنيد بن داود، وعن أبي عمرو بن العلاء، ولا سند لهم فيه عن أحبار بني إسرائيل، ولا عن غيرهم من أهل الأخبار.
ثم إن من يحدث منه الاهتزاز أو التمايل عند قراءة القرآن أو سماعه؛ وجدا أو تواجدا أو عادة، لا يخطر بباله التشبه باليهود أصلا، فضلا عن أن يقصده، فلا يسمى فعله هذا تشبها؛ فإن من الأصول الشرعية اعتبار قصد المكلف؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فلا يكون الإنسان متشبها حتى يقصد المشابهة ويتعمد حصول الشبه، أما المشابهة في الصورة الظاهرة للفعل فليست تشبها في الحقيقة،
ومن أدلة ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا، فلما سلم قال: إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم؛ يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم؛ إن صلى قائما فصلوا قياما، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا، وكاد تدل في الإثبات على انتفاء خبرها مع مقاربة وقوعه، وصورة فعل فارس والروم صدرت من الصحابة بالفعل، لكنهم لما لم يقصدوا التشبه انتفى ذلك الوصف عنهم شرعا.

أرى في هذا القدر كفاية، بل في نقل جواز ذلك عن أهل المذهب كفاية إن شاء الله.
والله أعلم أ.هـ

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

اهـ؛ فالعلة المعتمدة عندنا: أنه لا يحركها خروجًا من خلاف من قال بالحرمة وأبطل به الصلاة، كما في المغني والتحفة والنهاية.
9 – اعلم أن التميل عندنا مكروهٌ في الصلاة ما لم يصل إلى حد الحركة الكثيرة عرفا، وأما خارجها؛ فهو مندوبٌ إن كان ينشِّط على الذكر كما يفيده كلام العلامة ابن حجر الهيتمي، قال مفتي حضرموت العلامة عبد الرحمن باعلوي الشافعي في بغية المسترشدين: الاهتزاز في الصلاة - وهو التمايل يمنة ويسرة- مكروه ما لم يكثر وإلا أبطل؛ كالمضغ، إلا أن يكون عن الاضطرار، وأما خارج الصلاة: ففي شرح الشمائل لابن حجر ما يفيد ندبه.
وقال شيخ الإسلام أبو المكارم نجم الدين الغزي العامري الشافعي في كتابه "حسن التنبه لما ورد في التشبه: إذا كان لغرض التفتيح في نفس القارئ، أو كان في قراءته أو سماعه متدبرا لمعانيه فأثر فيه التدبر هذه الحركة عن طرب أو رغبة أو رهبة، فهذه حركة محمودة لا بأس بها. اهـ
وقال العلامة زين الدين المناوي الشافعي في فيض القدير: سئل جدي شيخ الإسلام يحيى المناوي رحمه الله: هل الاهتزاز في القرآن مكروه أو خلاف الأولى؟ فأجاب: بأنه في غير الصلاة غير مكروه، ولكن خلاف الأولى، ومحله: إذا لم يغلب الحال واحتاج إلى نحو النفي في الذكر إلى جهة اليمين والإثبات إلى جهة القلب، وأما في الصلاة فمكروه إذا قل من غير حاجة. اهـ.
فتأمل تقييد كونه خلاف الأولى بما إذا لم يحتج إلى نحو النفي في الذكر، وهذا ما يفعله ويقول مشايخنا الصوفية؛ فإنهم يقولون: تحرك رأسك إلى اليمين عند «لا إله» ثم إلى اليسار جهة القلب عند «إلا الله»، وكان معروفًا عن شيخ الأزهر وشيخ الشافعية في زمانه سيدي الشيخ محمد سالم الحفني أنه كان يذكر بهذه الهيئة، ويلقنها لطلبته السالكين، وطلبته هم شيوخ الشافعية كالشرقاوي والمدابغي والعشماوي والشيخ عطية الأجهوري، ومن بعدهم كالباجوي كن يفعل ذلك.
11 – معتمد الحنابلة كالشافعية؛ فالتميل في الصلاة مكروهٌ، وفي غيرها عند الذكر جائزٌ بلا كرهة؛ فقد قال ابن مفلحٍ في الفروع: ونقل إبراهيم بن عبد الله القلانسي أن أحمد قال عن الصوفية: لا أعلم أقواما أفضل منهم، قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحون مع الله ساعة، قيل: فمنهم من يموت ومنهم من يغشى عليه، فقال: {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} ولعل مراده سماع القرآن، وعذرهم لقوة الوارد، كما عذر يحيى القطان. اهـ بنصه، ونقله البهوتي في الكشاف وأقره، وكذا الرحيباني في شرح الغاية.
12 – كأن ذلك مذهب المالكية أيضًا؛ فقد ذكر القاضي عياض في ترتيب المدارك في ترجمة الإمام ابن أبي زيد القيرواني أن من تآليفه: رسالة فيمن تأخذه عند قراءة القرآن والذكر حركة، وكذلك؛ فالشيخ الدردير شيخ المالكية ومقدم متأخريهم له رسالة تحفة الإخوان في آداب السلوك، وذكر فيها طريقة النفي عند الذكر، أي: الاهتزاز يمينا وشمالا، ولم يحكِ غيره.
13 – وقد ورد الاهتزاز عن جماعةٍ من المحدثين؛ فيذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن الحافظ أبي بكر الباغندي أنه كان يسرد الحديث من حفظه ويهذه مثل تلاوة القرآن للسريع القراءة، وكان يقول: حدثنا فلان قال: حدثنا فلان، وحدثنا فلان، وهو يحرك رأسه حتى تسقط عمامته، ولا يخفى أن من الأحاديث ما فيه ذكر وقرآن.

تنبيهاتٌ:
1 – استدلالنا بحديث زفن الحبشة ليس على جواز الرقص في المسجد مع الغناء وضرب الرجل، لكن على جواز حصول الحركة ولو شديدةً مع الذكر، وفرقٌ بين هذين أيما فرق؛ فإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم على الذكر مع رقصهم بالسلاح.. يدل على جواز الحركة مع الذكر، وقول القائل: (والظاهر من فعلهم أن الذكر لم يكن مقصودا ولا لعبوا لأجله) ليس بصحيحٍ؛ لأنا نقول: سواءٌ كان ذلك مقصودهم أو لا.. فقد أقرهم عليه صلى الله عليه وسلم، ولو كان حرامًا لنهى عنه، وقال لهم: الحركة والضرب بالسلاح مع الذكر لا يليق.
وإذا جازت الحركة الشديدة مع الذكر؛ فلتجز الحركة الخفيفة التي تنشط الذاكر وتدفع عنه النعاس والكسل.

2 – حديث بن ماجه والطبراني الذي فيه :ويتميَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن يساره، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني أقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم.
نحن نقول: إذا تميَّل رسول الله يمينًا وشمالًا عند قراءة الآيات، والحال أن رسول الله معصومٌ عن الحرام، وفعله ولو مرةً واحدةً يل على الجواز.. دليل على أن التميل إذا صاحب الذكر.. لم يكن فيه بأسٌ، , وإلا.. لما فعله رسول الله.
ولا يقال: إنما أخذته الخشية فتميل؛ لأنا نقول: التميل على وزن التفعل، وصيغة التفعل تأتي للتكلف أي: تكلف التمايل، على أنا نقول: رسول الله أثبت الناس قلبًا وأقواهم على تحمل القول الثقيل، وعليه نزل القرآن؛ فهو أقوى من أن يحمله الوجد على فعل شيءٍ ليس مرادًا له صلى الله عليه وسلم.

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

"كفاكُم تبديعاً وتفسيقاً وتضليلاً للمسلمين"

سنية زيارة قبور الأقارب يومي العيد: الفطر والأضحى.

قال الشامي في سيرته ما نصّه : وروى الطبراني والبيهقي عن عليٍّ رضي الله عنه، قال : الخروج في العيدين إلى الجبانة من السنة.

وفي فتاوى الهندية:"...وأفضل أيام الزيارة أربعة يوم الاثنين والخميس والجمعة والسبت والزيارة يوم الجمعة بعد الصلاة حسن ويوم السبت إلى طلوع الشمس ويوم الخميس في أول النهار وقيل في آخر النهار وكذا في الليالي المتبركة لا سيما ليلة براءة وكذلك في الأزمنة المتبركة كعشر ذي الحجة والعيدين وعاشوراء وسائر المواسم كذا في الغرائب..."

وفي تحفة المحتاج:للشيخ ابن حجر الهيتمي رحمه الله"

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

#عرفة
شيخ الإسلام الحافظ أبو جعفر محمد بن منصور الطوسي، ثم البغدادي، العابد:
قال أبو حفص بن شاهين: حدثنا أحمد بن محمد المؤذن، سمعت محمد بن منصور الطوسي، وحواليه قوم، فقالوا:
يا أبا جعفر، أيش اليوم عندك، قد شك الناس فيه؟ أيوم عرفة هو أو غيره؟ فقال: اصبروا. فدخل البيت، ثم خرج، فقال: هو يوم عرفة.
فاستحيوا أن يقولوا له: من أين ذلك؟ فعدوا الأيام، فكان كما قال.
فسمعت أبا بكر بن سلام الوراق يقول له: من أين علمت؟
قال: دخلت، فسألت ربي، فأراني الناس في الموقف ! .
قلت - الذهبي-: لا أعرف هذا المؤذن، ولم يبعد وقوع هذا لمثل هذا الولي.
سير أعلام النبلاء، ٢١٣/١٢. تاريخ بغداد 3/249

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

من كلمات المربي العالم العارف بالله الشيخ محمد زكى إبراهيم
رائد العشيرة المحمدية بمصر المحروسة
 
 
1.   ما هو المقصود بالتصوف الإسلامي؟
1.   وهل مورس هذا التصوف في عهد رسول الله e ؟
2.   ولماذا يختلفون في تعريف التصوف؟
3.   ولماذا يختلفون في تحديد مصادره؟
الجواب:
1.   المقصود بالتصوف الإسلامي، يعرف من تعريفاته كثيرة:
التي تتلخص كلها في أن:
" التصوف هو: التخلّي عن كل دَنِى، والتحلّي بكلى سَنى " سلوكاً إلى مراتب القرب والوصول، فهو إعادة بناء الإنسان، وربطه بمولاه في كل فكر، وقول، وعمل، ونية، وفى كل موقع من مواقع الإنسانية في الحياة العامة ".
ويمكن تلخيص هذا التعريف في كلمة واحدة، هي: (التقوى) في أرقى مستويات الحسية، والمعنوية.
فالتقوى عقيدة، وخٌلق، فهي معاملة الله بحسن العبادة، ومعاملة العبادِ بحسن الخلق، وهذا الاعتبار هو ما نزل به الوحي على كل نبي، وعليه تدور حقوق الإنسانية الرفيعة في الإسلام.
وروح التقوى هو (التزَكّي) و ] قد أفلح من تزكّى [  " سورة الأعلى، الآية: 14.
 و ] قد أفلح من زكاها [ " سورة الشمس، الآية: 9 ".
2.   وبهذا المعنى تستطيع أن تستيقن بأن التصوف قد مُورس فعلاً في العهد النبوي، والصحابة، والتابعين، ومن بعدهم.
وقد امتاز التصوف مثلاً بالدعوة، والجهاد، والخلق، والذكر، والفكر، والزهد في الفضول، وكلها من مكونات التقوى (أو التزَكّي) وبهذا يكون التصوف مما جاء به الوحي، ومما نزل به القرآن، ومما حثت عليه السنة، فهو مقام
(الإحسان) فيها، كما أنه مقام التقوى في القرآن والإحسان في الحديث: مقامُ الربانية الإسلامية، يقول تعالى: ] كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب بما كنتم تدرسون [ " سورة آل عمران، الآية: 79.
هذا هو التصوف الذي نعرفه، فإذا كان هناك تصوف يخالف ذلك، فلا شأن لنا به، ووزره على أهله، ونحن لا نُسأل عنهم فــ " كل امرئ بما كسب رهين " والمتمصوف شيء، والصوفي شيء آخر.
3.   أما الاختلاف في تعريف التصوف، فهو راجع إلى منازل الرجال في معارج السلوك ، فكل واحد منهم ترجم إحسانه في مقامه ، وهو لا يعارض أبداً مقامَ سواه ؛ فإن الحقيقة واحدة ، وهى كالبستان الجامع ، كلٌ سالك وقف تحت شجرة منها فوصفها ، ولم يقل إنه ليس بالبستان شجرٌ سواها،  ومهما اختلفت التعريفات ، فإنها تلتقى عند رتبة من التزكية والتقوى : أي الربانية الإسلامية ، أي ( التصوف ) على طريق الهجرة إلى الله ] ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين [ " سورة الذاريات ، الآية 50 – وقال : ] إني مهاجر إلى ربى [  " سورة العنكبوت ، الآية : 26 " .
فالواقع أنها جميعاً تعريف واحد، يُكمل بعضه بعضاً.
4.   أما الاختلاف في تحديد مصادر التصوف، فدسيسة من دسائس أعداء الله؛ فالتصوف كما قدمنا " ربانية الإسلام"، فهو عبادة، وخلق، ودعوة، واحتياط، وأخذ بالعزائم، واعتصام بالقيم الرفيعة، فمن ذا الذي يقول: إنه هذه المعاني ليست من صميم الإسلام؟
إنها مغالطات، أو أغالط نظروا فيها إلى هذا الركام للدخول على التصوف من المذاهب الشاذة، أو الضالة، ولم ينظروا إلى حقيقة التصوف.
والحكم على الشيء بالدخول عليه: غلطٌ أو مغالطة.
والحكم على المجموع بتصرف أفراد انتسبوا إليه صدقاً أو كذباً: ظلم مبين..
وهل من المعقول أن يترك المسلمون إسلامهم مثلاً لشذوذ طائفة منهم تشرب الخمر، أو تمارس الزنا، أو تحلل ما حرم الله؟
وهل عملُ هؤلاء يكون دليلاً على ان الإسلام ليس من عند الله؟! .... شيئاً من التدبر أيها الناس. !!!
 
المصدر: كتاب أبجدية التصوف للشيخ محمد زكي إبراهيم ص 13ـــــ15

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

جاء رجل إلى أبي الدرداء وقال: يا أبا الدرداء قد احترق بيتك! قال: لم يكن الله ليفعل بي ذلك؛ من كلمات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي:
*اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذٌ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم، من قالها حين يصبح وحين يمسي لم تصبه فتنة لا في نفسه ولا ماله ولا أهله، وإني قلتهن هذا اليوم، فقال: فذهبنا إلى بيته فوجدنا كل ما حوله قد احترق وداره لم تحترق..*
(-كتاب الأذكار للإمام النووي، ورواه ابن السني).

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

من هو المناقش أو المجادل أو الموسوس أيا كان يقول هذا الدعاء اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ؟؟؟

يقول أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
قَالَ:
سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ:
بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ:
كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ:

«اللَّهُمَّ! رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ. فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ. أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.
اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي من تشاء إلى صراط مستقيم».

صحيح مسلم - ت عبد الباقي ١/‏٥٣٤ — مسلم (ت ٢٦١)

هكذا هو منهج المعصوم صلى الله عليه وسلم
فما هو الأولى فيمن دونه من دعاة العصر اليوم!!!

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى:

لما ملك السلطان صلاح الدين بن أيوب مصر، أمر المؤذنين في وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة الأشعرية فوظف المؤذنين على ذكرها كل ليلة إلى وقتنا هذا

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ ، من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ " .
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى:

10846 - وقد قالت فرقة منتسبة إلى السنة : إنه ينزل بذاته ، وهذا قول مهجور لأنه تعالى ذكره ليس بمحل للحركات ولا فيه شيء من علامات المخلوقات .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار
ابن عبد البر 8\146

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

وقال الإمام النسائي في الضعفاء والمتروكين (ص14) : أبان بن أبي عياش متروك الحديث وهو أبان بن فيروز أبو إسماعيل. اهـ
ورواه ابن وضاح أيضاً في البدع والنهي عنها (ص11) قال:
أنا أسد عن عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر، عن يسار أبي الحكم أن عبد الله ابن مسعود حدث: أن أناساً بالكوفة يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم وقد كوم كل رجل منهم بين يديه كومة حصى، قال: فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد، ويقول: لقد أحدثتم بدعة ظلماً، أو قد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم علماً.
وهذا الإسناد ضعيف أيضاً للانقطاع بين سيار أبي الحكم وعبد الله ابن مسعود، فإن سيار من أتباع التابعين كما حكى ذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب (4/291) .
ورواه ابن وضاح أيضاً قال: حدثني إبراهيم بن محمد، عن حرملة، عن ابن وهب، قال: حدثني ابن سمعان قال: بلغنا عن ابن مسعود أنه رأى أناساً يسبحون بالحصى فقال: على الله تحصون، سبقتم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم علماً، أو لقد أحدثتم بدعة ظلماً. اهـ
وهذا إسنادٌ باطل، إذ في إسناده عبد الله بن زياد بن سمعان وهو كذاب،
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/60) :
عن عبد الرحمن بن القاسم قال: سألت مالكاً عن بن سمعان فقال كذَّابٌ... قال يحيى بن معين: حدثنا الحجاج بن محمد الأعور عن أبى عبيدة يعنى عبد الواحد بن واصل قال: كان عنده بن سمعان ومحمد بن إسحاق فقال بن سمعان: حدثني مجاهدٌ. فقال بن إسحاق: كَذَبَ والله، أنا أكبر منه، وما رأيت مجاهداً. اهـ

وأما ما رواه الإمام الدارمي في سننه قال:
أخبرنا الحكم بن المبارك أنا عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال أَخَرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا. فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد أنفا أمرا أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيراً، قال: فما هو. فقال: إن عشت فستراه، قال رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصا، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائةً، فيقول: هللوا مائة فيهللون مائة. ويقول: سبحوا مائة فيسبحون مائة. قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك، أو انتظار أمرك. قال أفلا أمرتهم ان يعدوا سيئاتهم، وضمنْتُ لهم أن لا يضيع من حسناتهم ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون. قالوا: يا عبد الله حصا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيءٌ ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلي ملة هي أهدي من ملة محمدٍ أو مفتتحوا باب ضلالة قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم. فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.
فهو حديث لا يصح إذْ في سنده عمرو بن يحيى بن عمرو، وقد ضعفه ابنُ معين وابنُ خراش وابنُ عدي.

قال الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال (4/378) :
عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة، قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء، قد رأيته، وذكره بن عدي مختصراً. انتهى، وقال بن خراش: ليس بمرضي. وقال بن عدي: ليس له كبير شيء ولم يحضرني له شيء. اهـ
وقال ابن الجوزي رحمه الله في الضعفاء والمتروكين (2/233) :
عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة، قال يحيى -ابن معين-: ليس حديثه بشيء وقال مرة لم يكن بمرضي. اهـ
وقد أخطأ من ظنه عمر بن يحيى، وانظر كتاب إتمام الاهتمام بمسند أبي محمد بن بهرام (الدارمي) ، رسالة "الحطة برجال الدارمي خارج الكتب الستة" (ص687) .
أضف إلى ذلك الاختلاف في توثيق الحكم بن مبارك، فقد رماه ابن عدي بسرقة الحديث، ووثقه الإمام أحمد وابن منده، وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال (2/345) .

وعموماً فهذا الأثر بما فيه من كلام لا يمكن بحالٍ أن يعارض ما صح من الأحاديث الثابتة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدالة على استحباب الذكر الجماعي - والتي سبق ذكرها - لأمور:
أولها: عدم صحة أثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
ثانيها: على افتراض صحته فهو لا يقاوم الأحاديث بل الأحاديث مقدمة عليه عند التعارض قطعا، لأنه فعل صحابي وليس بحجة، وإنما الحجة في الكتاب والسنة.

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

تأويل كلام أهل العلم مبدأ علمي وأدبي وسنة العلماء العاملين:

قال المُنَاوي: وأقوى ما احتجَ به المنكرون، أنه لا يُؤَوَّلُ إلاَّ كلام المعصوم، ويردُّه قول النّوويّ في [بستان العارفين] بعد نقله عن أبي الخير التِّيناتي واقعة ظاهرة الإنكار: قد يتوهم من يتشبه بالفقهاء ولا فقه عنده، أن ينكر هذا. وهذا جهالة وغباوة، ومن يتوهم ذلك فهو جسارة منه على إرسال الظنون في أولياء الرحمن.
فليحذر العاقل من التعرض لشيءٍ من ذلك، بل حقّه إذا لم يفهم حِكَمِهم المستفادة، ولطائفهم المستجادة، أن يتفهمها ممن يعرفها. وربما رأيت من هذا النوع مما يتوهم فيه من لا تحقيق عنده أنه مخالف، ليس مخالفاً، بل يجب تأويل أفعال أولياء الله

شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

الله بلا كيفية مجهولة

روى البيهقي عن مالك أيضا في كتابه "الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة" الطبعة الثانية\دار الكتب العلمية، ص ٥٦ أنه قال "الاستواءُ غيرُ مجهولٍ والكَيْفُ غَيْرُ مَعْقولٍ والإيمانُ بهِ واجِبٌ"


ولا يصح عن مالك ولا عن غيره من السلف أنه قال الاستواء معلوم والكيفية مجهولة فهذه العبارة لم تثبت من حيث الإسناد عن أحد من السلف، وهي موهمة معنى فاسداً ، وهو أن استواء الله على العرش هو استواء له هيئة وشكل ومكان لكن نحن لا نعلمه وهذا خلاف مراد السلف بقولهم: "والكيف غير معقول".



لا يوجد كيفية مجهولة


ثبت عن الإمام مالك رضي الله عنه ما رواه الحافظ البيهقي في كتابه (( الأسماء والصفات ))(ص 304 ) ،والطبعة الأخرى 408 بإسناد جيد كما قال الحافظ في (( الفتح )) (ج13/406-407) من طريق عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ، {الرَّحْمَنُ عَلَى [ص:305] الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] كَيْفَ اسْتِوَاؤُهُ؟ قَالَ: فَأَطْرَقَ مَالِكٌ وَأَخَذَتْهُ الرُّحَضَاءُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ، وَكَيْفٌ عَنْهُ مَرْفُوعٌ، وَأَنْتَ رَجُلُ سُوءٍ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، أَخْرِجُوهُ. قَالَ: فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ اهـ الأسماء والصفات للبيهقي .

وثبت عن الإمام مالك بإسناد قوي جيد أنه قال في استواء الله: "اسْتَوَى كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَلا يُقَالُ كَيْف، وَكَيْفُ عَنْهُ مَرْفُوعٌ" رواه الحافظ البيهقي في كتابه الأسماء والصفات ص ١٥٠ دار الكتاب العربي\الطبعة الثانية في المجلد الثاني.

فقول الإمام مالك : (( وكيف عنه مرفوع )) أي ليس استواؤه على العرش كيفًا أي هيئة كاستواء المخلوقين من جلوس ونحوه .

إثبات الكيف نوع تجسيم لأنه يثبت هيئة

أهل السنة والجماعة يقولون، وكيف عنه مرفوع..والكيف مرفوع...

والإمام أحمد يقول: لا كيف ولا معنى..

فمن يقول يد أو وجه أو عين لا نعلم كيفيتها

كأنه يقول لله هيئة وشكل وأبعاض لا نعلمها.. فمعنى الكيف هو الهيئة والشكل والأبعاض كما نص العلماء..

فكما نقول بلا شريك، فكذلك هو بلا كيف


وذكر الإمام البيهقي في كتابه الأسماء والصفات ص 378 ج2 والطبعة الأخرى (ص/449 ومابعدها ..قال :

وقال ابو سليمان الخطابي - وهو فقيه مجتهد-:

(..... لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى صِفَاتِهِ كَيْفِيَّةٌ، وَلَا عَلَى أَفْعَالِهِ كِمِّيَّةٌ، سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» .

وفي ص 70 من الجزء نفسه قال البيهقي ناقلا عن الخطابي : "....إن الذي علينا وعلى كل مسلم أن يعلمه ان ربنا ليس بذي صورة، لأن الصورة تقتضي الكيفية، والكيفية عن الله وعن صفاته منفية".

ونقل البيهقي أيضا بإسناده (( سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي التَّشْبِيهِ فَقَالُوا: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفِيَّةٍ )) وذكره في كتابه في الاعتقاد أيضا.

فالكيف والمكان مستحيلان علی الله. وهذا ما عليه السلف والخلف من أهل السنة والجماعة



والصحيح المسند عن الامام مالك روايات: "بلا كيف" رواها الترمذي، ورواية "والكيف غير معقول" ورواية "وكيف عنه (اي عن الله) مرفوع" معناه ان الكيفية

مستحيلة في حقه تعالی، رواهما البيهقي.


وهذا ما تعلمه الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلی الله عليه وسلم، فقد روی ابن حجر العسقلاني عن ام المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها قالت في اية الاستواء "والكيف غير معقول" اي لا يجوز على الله، ذكره الحافظ في شرحه على صحيح البخاري.

أم سلمة لم تقل ذلك بالرأي والهوى، بل هو مما تعلمته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أم سلمة رضي الله عنها تعلمت أن الكيف مستحيل على الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

ومن الفقهاء المتأخرين من قال بأفضليتها في التشهد وتركها في الأذان من غير تحريم. والخلاف إنما هو في الأفضلية لا في الجواز، فإن الجميع متفقون على جواز كلا الأمرين، بل إنهم عَدُّوا دعوى التحريم مستوجِبةً للعقوبة كما سبق، ومن ادَّعى التحريم من المتأخرين فهو محجوجٌ بذلك وبأنهم قطعوا بغلط من ادَّعى بطلان الصلاة بذكرها. وأجاب الجمهور عما احتج به من رجح ترك السيادة بأجوبة منها:

1- أن كثيرًا من العبادات الشرعية تؤخَذ أحكامها من الأدلة الشرعية المتعددة، منها ما يدل عليها بخصوصه، ومنها ما يدل بعمومه، ومنها ما يدل بمنطوقه، ومنها ما يدل بمفهومه، ولا توجد أحكامها مجموعةً في دليل واحد، فألفاظ التشهد والأذان جاءت في موضع، والأمر بتعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتسويده اعتقادًا ونطقًا إذا خوطب أو ذُكِرَ جاء في موضع آخر، وليس في كلا الأمرين ما ينافي الآخر، فاستحباب التسويد خرج مخرج التعميم، ولم يرد في الشرع ما يُخرِج الأذانَ والإقامةَ والصلاةَ من ذلك، ولا يُلجَأ إلى الترجيح إلا عند تعذُّر الجمع، بل يُحمَل المطلَق على المقيَّد، والجمع بين الدليلين مقدَّم على العمل بأحدهما، فتعيَّن العمل بالأمرين معًا.

2- أن غاية ما في الأمر أنّ ترك ذِكرِها في ألفاظ الأذان والإقامة والتشهد في السنة النبوية الشريفة قولًا وتقريرًا يدل على عدم وجوبها لا على عدم مشروعيتها، فلا يصح الاحتجاج بمجرد الترك على التحريم أو الكراهة أو البدعية، لا سيما فيما له أصل صحيح متقررٌ في الشرع لا مخصِّصَ له؛ كتعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء كان ذلك الترك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو من صحابته الكرام؛ يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: [كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف؛ لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت، أو لِمَا هو أفضل منه، أو لعله لم يبلغ جميعَهم عِلْمٌ به] اهـ. نقلًا عن "حسن التفهم والدرك لمسألة الترك" للحافظ عبد الله بن الصِّدِّيق الغماري (ص: 22، ط. مكتبة القاهرة).

3- أن ذكر السيادة عند اسم الشخص المشرَّف والموقَّر من تمامه وكماله عادةً وعرفًا، سواءٌ في ذلك مخاطبتُه في حضورِه وذكرُه في غيبته، كما أن ترك ألقاب التوقير مما يُلام عليه بحيث قد يتهم فاعل ذلك بمخالفة الأدب، وخاصة في هذه العصور المتأخرة التي صار ذكر السيادة في عرف أهلها من لوازم التقدير والاحترام، وقد جاء الشرع الشريف باعتبار العرف فيما لا يخالف الشرع؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199].

4- أن دعوى عدم الورود ليست صحيحة، فقد وردت السيادة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصحابيين الجليلين عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَحْسِنُوا الصَّلاةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ"، فَقَالُوا لَهُ: فَعَلِّمْنَا، قَالَ: قُولُوا: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلاتَكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ، اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ" رواه ابن ماجه في "السنن"، وأبو يعلى في "مسنده"، والطبراني في "المعجم الكبير"، وحسّنه الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" والحافظ الهيثمي في "إتحاف الخيرة" وصححه الحافظ مغلطاي. قال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في "الدر المنضود" (ص: 134): [وهو شامل للصلاة وخارجها] اهـ، ونَقْل ابن المنذر عن الإمام إسحاق بن راهويه فيما سبق يقتضي إثباته لهذه الرواية وصحة العمل بها. والرواية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رواها أحمد بن منيع في "مسنده" وإسماعيل بن إسحاق القاضي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم" بلفظ صلاة ابن مسعود رضي الله عنه.

5- والجواب عمن قصر الأفضلية على التشهد دون الأذان: أن الدليل الشرعي الخارجي الذي دل على استحباب ذكر السيادة في التشهد مع عدم ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها فيه دالٌّ أيضًا على استحباب ذكرها في الأذان والإقامة من غير فرق، كما أن المقصود الأعظم من الأذان الإعلامُ بدخول وقت الصلاة، وهذا المقصود لا ينافيه التأدب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه بذكر سيادته الدالَّة على تعظيمه وشرف قدره صلى الله عليه وآله وسلم.

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

وقد علَّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أُمَّتَه الأدبَ معه؛ حيث أخبر بالسيادة عن نفسه الشريفة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ» رواه الإمام مسلم في "صحيحه"، وقال لمَن خاطبوه بقولهم أنت سيدنا: «قُولُوا قَوْلَكُمْ، وَلا يَسْتَجِرَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ» رواه الإمام أحمد في "مسنده" واللفظ له، وأبو داود في "السنن"، وغيرهما، فأقرَّ ذكر السيادة، ونبَّه على صحة المعنى بالتحذير من إهمال الفرق بين سيادة المخلوق والسيادة المطلَقة للخالق سبحانه من جهة أخرى، وخوطب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بـ"يا سَيِّدِي" فأقر ذلك ولم ينكره؛ فعن سَهْلِ بْنَ حنيفٍ رضي الله عنه قال: مَرَرْنَا بِسَيْلٍ، فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ، فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا، فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذ»، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَالرُّقَى صَالِحَةٌ؟ فَقَالَ: «لا رُقْيَةَ إِلا فِي نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ» رواه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود في "السنن"، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، والحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وفي إقراره صلى الله عليه وآله وسلم لذلك إِذْنٌ منه في خطابه وذِكْرِه بذلك وأنه أمر مشروع، ولا فرق في ذلك بين أن يكون داخل الصلاة أو خارجها، بل ذلك في الصلاة أَولى؛ لأن الشرع راعى الأدب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة بصورة مؤكَّدة، فشرع للمصَلِّي مخاطبة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم داخلَ الصلاة، وجعلها تبطل بمخاطبة غيره، وأوجب الله تعالى على المصلِّي أن يجيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا خاطبه أثناءها ولا تبطل بذلك صلاتُه؛ مبالغةً في الأدب معه صلى الله عليه وآله وسلم، ومراعاةً لحرمته وجنابه الشريف.

وهذا جارٍ أيضًا في الأذان والإقامة، فتخصيصُهما من ذلك لا دليل عليه، بل هو على عمومه. وإذا قيل بالترجيح بينهما فالأدب مقدَّم على الاتباع؛ كما ظهر ذلك في موقف سيدنا علي رضي الله تعالى عنه في صلح الحديبية حيث رفض أن يمحو كلمة رسول الله عندما أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمحوها، تقديمًا للأدب على الاتباع، وظهر ذلك أيضًا في تقهقر سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الصلاة بعد أَمرِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له بأن يبقى مكانه وقال له بعد الصلاة: "ما كانَ لابنِ أبي قُحافةَ أَن يَتَقَدَّمَ بينَ يَدَي رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم" رواه الإمام النسائي في "السنن الكبرى".

وهذا هو المعتمد عند الشافعية كما نص عليه الجلال المحلي، والشيخان: ابن حجر والرملي، وعند الحنفية كما أفتى به العلامة القحفازي واعتمده البرهان الحلبي والإمام الحَصْكَفي والطحطاوي، وعند المالكية كما قال الإمام العارف ابن عطاء الله السكندري وجزم به القاضي ابن عبد السلام وأبو القاسم البرزلي واعتمده الإمام الحطاب والأبي، ونقله ابن المنذر عن الإمام إسحاق بن راهويه في صلاة الجنازة.

نصوص العلماء القائلين باستحباب تسويد النبي في الأذان والإقامة والتشهد
فيما يلي بعض النصوص والفتاوى الفقهية في ذلك: فمن أهل الحديث: الإمام المجتهد إسحاق بن راهويه؛ كما نقله الإمام أبو بكر بن المنذر في كتابه "الأوسط" (5/ 443، ط. دار طيبة-الرياض) من استحباب تسويد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة عليه في صلاة الجنازة، فقال: [وقال إسحاق: إذا كبر الثانية صلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأحب الصلاة إلينا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما وصفه ابن مسعود رضي الله عنه؛ لأنه أجمل ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلاتَكَ وَبَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ عَلَى إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّين، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ، اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مقاما محمودًا، يغبطه الأولون والآخرون"] اهـ.

ومن السادة الحنفية: العلامة علاء الدين الحَصْكَفي حيث يقول في "الدر المختار شرح تنوير الأبصار" (ص: 71، ط. دار الكتب العلمية): [ونُدِبَ السيادةُ؛ لأن زيادة الإخبار بالواقع عَينُ سلوك الأدب، فهو أفضل مِن تركه، ذكره الرملي الشافعي وغيره، وما نُقِل: لا تُسَوِّدُونِي في الصَّلاةِ فكذِبٌ، وقولُهم: لا تُسَيِّدُوني بالياء لحنٌ أيضًا، والصواب بالواو] اهـ.

وقرَّر ذلك العلامة ابن عابدين في "حاشيته" عليه، ورد اعتراض مَن ادَّعى مخالفة ذلك لمذهب الحنفية.

ومن السادة المالكية: الإمام العارف بالله تعالى أبو الفتح ابن عطاء الله السكندري حيث يقول في "مفتاح الفلاح" (ص: 35، ط. دار الكتب العلمية): [وإياك أن تترك لفظ السيادة؛ ففيها سرٌّ يظهر لـمَن لازم هذه العبادة] اهـ.

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

حكم ذكر اسم النبي الكريم مقترنًا بالسيادة في الأذان والإقامة والتشهد
السؤال:
ما حكم الشرع في إضافة لفظ السيادة إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الأذان والإقامة والتشهد؟ وذلك بقول (أشهد أن سيدنا محمدًا).

الجواب:
أجمعت الأمة على أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد الأولين والآخرين، ولا خلاف بينهم في أنَّ اقتران اسمه صلى الله عليه وآله وسلم بالسيادة هو من باب الأدب معه.

واستحب أهل العلم إضافة لفظ "سيدنا" واقترانه باسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء في الأذان أو الإقامة أو التشهد أو غيرها؛ لما في ذلك من كمال الأدب مع حضرته صلى الله عليه وآله وسلم.
ولا يتنافى ذلك مع الامتثال المأمور به شرعًا؛ إذ الأدبُ هو عين الامتثال وحقيقته، وقد ورد في استحباب ذلك أقوال عن أئمة الهدى من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وألَّف العلماء الكتب والرسائل في جواز ذلك.

ولا ينبغي أن يُنكر أحدٌ على الآخر في هذه المسألة؛ فهي الأمور الخلافية التي وَسِع مَن قَبلَنا الخلافُ فيها، والتنازعُ مِن أجل ذلك لا يرضاه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

والتفصيل في النصوص التالية:

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

وعليه؛ فالتميل عند الذكر جائزٌ.
وإذا سلم المعترض أن هذا الدليل أعم من الدعوى.. فقد سلم لنا مرادنا؛ لأنا نستدل بأن ما يفعله الصوفية له سندٌ ولو عامًا مع عدم ثبوت نهيٍّ ولو ضعيفًا عنه؛ فلا وجه للإنكار عليهم، سيما وأنهم لا يفعلون ذلك على قصد أن تلك الهيئة عبادة مستقلة يثاب عليها الذاكر، بل مقصودة لغيرها، وهو النشاط.
وإما الاستدلال علينا بأن شراح الحديث لم يذكروا ذلك.. فلا يليق؛ لأن النادر يدخل في العام، ومع احتمال اللفظ والمعنى؛ فلا وجه للاعتراض على من استنبط جديدًا ما دام المعنى محتملًا لا يعارضه أصلٌ أصيل من أصول الشريعة.
وتنبه إلى أنا نحمل الحديث على جميع احتمالاته؛ لأنها غير متعارضة، فلا يقال إنا نحمله على وجه واحد، وهو تحكم.
وقاعدة تطرق الاحتمال للدليل.. ليس هذا بابها كما هو ظاهرٌ، بل عند التعارض.

3 – أما أثر عليٍّ الذي أوردناه؛ فضعفه المحدثون، لكن لم يقل واحدٌ بوضعه والله أعلم، وقد حسنه أحمد بن الصديق الغماري، وهو من رواية أبي أراكة أيضًا.
وأبو أراكة هذا من التابعين، واسمه أبو أراكة بن مالك بن عمرو بن عامر بن ذبيان بن ثعلبة بن عمرو بن يشكر بن علي بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر؛ القسري البجلي، كان شريفا، وقد وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحدٌ من المحدثين، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل (9/ 336)، وروى عنه: إسماعيل السدي، والركين بن ربيع، والمنهال بن عمرو عند ابن أبي حاتم في التفسير (10/ 3291، ط. المكتبة العصرية (.
أما عمرو بن بشرٍ الجعفي؛ فضعيفٌ متهم بالرفض عند المحدثين، إلا أنه قد يحتمل إذا احتيج إليه في باب لا يتعلق ببدعته، وكذبه إنما هو في مذهبه لا في روايته، وقد نفى الحافظ البيهقي كونه معروفا بالوضع أو بالكذب، كما اتهمه بذلك بعض المحدثين، وإنما قصاراه الضعف في الرواية؛ فساق في "شعب الإيمان" روايته عن جابر الجعفي في دعاء الختم بعد أن ضعفها وقال (3/ 428، ط. مكتبة الرشد): "وقد تساهل أهل الحديث في قبول ما ورد من الدعوات وفضائل الأعمال، متى ما لم تكن من رواية من يعرف بوضع الحديث أو الكذب في الرواية" اهـ، وساق له رواية أخرى عنه أيضًا (4/ 15) وذكر أن لها شواهد، وقد اشترط على نفسه في أول كتابه (1/ 84) "الاقتصار على ما لا يغلب على القلب كونه كذبا" اهـ.
ولأثر عليٍّ هذا شاهدان آخران ليس فيهما عمرو بن بشر الجعفي أوردهما الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق، وهما:
أ - أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم ابن أيوب بن ماسي البزاز، حدثنا محمد حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا المحاربي، حدثنا مالك بن مغول، أخبرني زيد بن جعفر، عن السدي، عن أبي أراكة، عن علي.....
ب - قال يحي بن معينٍ: حدثني المحاربي عن مالك بن مغول عن السدي عن أبي أراكة عن علي......
والمحاربي ثقة من رجال الصحيحين.
ومالك ثقة من رجال الصحيحين.
وزيد صدوقٌ كما قاله الذهبي
والسدي ثقةٌ من رجال مسلمٍ.
وقد ورد عن بعض الصحابة ما يشهد لأثر أبي أراكة:
أ - فروى أبو بكر الخلال في العلل -كما في "المنتخب من علل الخلال" للموفق بن قدامة المقدسي رقم (222) عن الشعبي، قال: "سأل رجل محمد ابن الحنفية، فقال له: أخبرني كيف بسق أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ حتى لا يذكر أحد من الصحابة بفضل إلا قال الناس: أبو بكر، أبو بكر؛ أكان أكثرهم صلاة؟ قال: لا، قال: أفكان أكثرهم صياما؟ قال: لا؛ كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفاضل، كانت في أبي بكر خصال ثلاث لم تكن في واحد من الصحابة: أما الأولى: فكان إذا ذكر الله في مجلسه، أو ذكره هو، اهتز كما تهتز السفعة، وتضاءل إجلالا لله، وتعظيما له، وهيبة لذكره......
ب - وروى أبو عبيد في "فضائل القرآن"، ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": عن سليمان بن سحيم -وهو تابعي يروي عن جماعة من الصحابة - قال: أخبرني من رأى عمر -رضي الله عنه- يصلي وهو يترجح ويتمايل ويتأوه، حتى لو رآه غيرنا ممن يجهله لقال: أصيب الرجل؛ وذلك لذكر النار إذا مر بقوله: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) ، أو شبه ذلك.

4 – قول القائل: (وأما ما صح عن الصحابة فهو نقيض ذلك تماما، أنهم كانوا إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فكأنما على رؤوسهم الطير، وهذا مقتضى التعظيم والهيبة والخشوع. ولذلك ترى الشرع قد منع الحركة في الصلاة، وجعل الطمأنينة ركنا فيها كي يتأنى المصلي ولا يسرع حركته، بل يلزم السكينة حتى فيما لا بد فيه من الحركة وهو الانتقال بين الأركان(

Читать полностью…

أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ

الحركة في الذكر

عندما يتكلم أهل العلم والاطلاع يظهر لك جليًا الفرق من يتكلم بعلم متين راسخ ومن يتكلم بجهل وسطحية!

مقال طويل مهم، قوي الحجة والمبنى، جليل المقصد والمعنى في حكم التمايل في الذكر لفضيلة الشيخ مصطفى عبد النبي أدام الله نفعه في خير ولطف وعافية:

1 – كلامنا عن تحريك الرأس والرقبة، أو هما مع الظهر عند الذكر، وهو التمايل، وهذا غير الرقص الذي يكون من قيامٍ مع دكٍ للأرجل في الأرض؛ فالتورك علينا بحكم الرقص غير حميدٍ، ولا يليق.
2 – وتنزلًا؛ فقد نص جماهير الشافعية على أن الرقص الذي لا تكسر فيه ولا تثنٍ مباحٌ، ولبس بمكروهٍ؛ فقال ابن حجرٍ في التحفة: (لا الرقص) فلا يحرم ولا يكره؛ لأنه مجرد حركات على استقامة أو اعوجاج.
وقال في أسنى المطالب: (والرقص) بلا تكسر (مباح) لخبر الصحيحين «إنه صلى الله عليه وسلم وقف لعائشة يسترها حتى تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون ويزفنون والزفن الرقص» لأنه مجرد حركات على استقامة أو اعوجاج وعلى الإباحة التي صرح بها المصنف الفوراني والغزالي في وسيطه وهي مقتضى كلام غيرهما.
ومثله في نهاية المحتاج، وفي مغني المحتاج.
3 – وابن حجرٍ في كف الرعاع أبطل قول المنحلين في إثبات جواز الرقص بتكسرٍ بحديث رقص الحبشة، وليس هذا محل النزاع؛ فالصوفية قائلون بتحريم هذا النوع من الرقص مطلقًا.
4 – القول بأن ابن حجر ينفي صحة الاحتجاج بهذه الآثار على جواز الرقص أصلا.. مخالفٌ لصنيعه في التحفة والإمداد حيث استدل على جواز الرقص بحديث رقص الحبشة المذكور، وهو تابعٌ لمتقدمي ومتأخري الشافعية في الاستدلال به، ومعلومٌ أن قوله في التحفة مقدمٌ على كل قولٍ له.
5 – قول القائل: (رد ابن حجر حديث حجل جعفر بن أبي طالب سندا في «كف الرعاع» لكنه في الفتاوى الحديثية ذكر أنه أصل في جواز الرقص) خطأ ظاهرٌ؛ فقد قال ابن حجرٍ في الموضع نفسه: والجواب: أنَّ هذه كلها أحاديث مُنكَرة وألفاظ موضوعة مزوَّرة، ولو سلمت صحَّتها لم يتحقَّق حجَّتها؛ أي: لأنَّ المحرَّم هو الرقص الذي فيه تثنٍّ وتكسُّر، وهذا ليس كذلك.
وبما تقرَّر فِي هذا والذي قبلَه يُعلَم خطأ صاحب ذلك الكتاب فِي نقْله الاحتجاجَ على إباحة الرقص بحديث رقص الحبشة فِي المسجد، وبأنَّ عليًّا وجعفرًا وزيدًا حجلوا لَمَّا بشَّرهم النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ووجْه خطَئِه ما تقرَّر أنَّ رقْص الحبشة لم يكنْ من الرقص المُختَلف فيه، وأنَّ ما ذُكِرَ عن هؤلاء الثلاثة - رضوان الله عليهم أجمعين - كذبٌ مختلق لا تحلُّ روايته ولا الاحتجاج به، إذا تقرَّر أنَّ فعل الحبشة ليس من المختلف فيه. اهـ كلامه بنصه
وأنت خبيرٌ أنه لا يلزم من إبطال دلالة الأثر على جواز الرقص بتكسر.. إبطال دلالته على ما لم يختلف في جوازه (على حد تعبير ابن حجر نفسه) وهو ما لا تكسر فيه.
6 – تقديم ما في كف الرعاع مطلقًا.. ليس بسديدٍ؛ لأنه جزم في بعض بما يخالف الرافعي والنووي، بل وقد جزم في سائر كتبه هو بخلاف ما في كف الرعاع؛ فمقام الردِّ والاعتراض قد يفضي إلى المبالغة أحيانًا، وهذه المواضع لا تخفى على المطلع.
7 – لم يقل أحدٌ من السادة الصوفية إن التمايل عند الذكر عبادةٌ، فليس هو مقصودٌ لذاته عندهم، بل هو مقصودٌ لغيره حيث إنه ينشط الذاكر ويدفع عنه الكسل؛ فهو أشبه بالذكر حال القيام والمشي لدفع النعاس والكسل.
فالحاصل: أن التمايل عند الذكر ليس مسنونًا، ولا مقصودًا لذاته، فليس فيه إحداث هيئةٍ مخصوصةٍ على قصد أنها في ذاتها عبادة، غاية الأمر أنه ينشط على الذكر كما هو مشاهد محسوس عندهم، وهذا أمرٌ محمودٌ له شواهد في طرائق المجتهدين؛
منها: التلفظ بالنية عند أول العبادات، مع أنه لم يرد، واستحبه الشافعية والحنابلة؛ ليوافق اللسان القلب.
ومنها: تغميض عينيه في الصلاة إن لم يخف ضررًا وأراد تحصيل الخشوع، وهو مباحٌ مع أنه لم يرد لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف، بل الوارد النظر لمحل السجود، بل تأمل عبارة التحفة هنا: (و) الأفقه (عندي) أنه (لا يكره – أي: تغميض عينيه في الصلاة - إن لم يخف ضررا) يلحقه بسببه؛ إذ لم يصح فيه نهيٌ، وفيه منعٌ لتفريق الذهن؛ فيكون سببًا لحضور القلب ووجودِ الخشوع الذي هو سر الصلاة وروحها، ومن ثَمَّ أفتى ابن عبد السلام بأنه أولى إذا شوش عدمه خشوعه أو حضور قلبه مع ربه. اهـ
8- التمايل لا ينافي الخشوع، وقول القائل: لو خشع القلب لخشعت الجوارح.. غلطٌ؛ فهذه الشرطية ممنوعةٌ؛ إذ الخشوع مطلوبٌ في جميع العبادات، ومنها السعي والطواف؛ فيهما ذكر وقراءةٌ، فلو كانت الحركة تنافي الخشوع.. لم يندب الرمل فيهما، وهو هرولة كهيئة المستوفز.
ولا يقال: الشافعية نصوا على أن تحريك السبابة في الصلاة يذهب الخشوع؛ لأنا نقول: هذا التعليل ليس موجودًا في كلام الرافعي ولا النووي ولا شيخ الإسلام ولا شراح المنهاج، لكن نقله البرماوي عن بعضهم، وكذا نقله ابن قاسم، وعبارته: أن ترك التحريك أنسب للخشوع، لكن تعقبه الشبراملسي؛ فقال: لكنه يحيل الخلاف.

Читать полностью…
Subscribe to a channel