42145
نسرد احداث التاريخ ونستخلص العبر للتواصل: @altareikh_bot
• مات ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ "ﻣﻘﻄﻮﻉ ﺍﻟﺮأس"
• وﻣﺎت الإمام ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ "ﺑﺴﺒﺐ اﻟﻀﺮب الـعنيف"
• وﻣﺎت ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ "فارًا"
• وﻣﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ "ﻣﺤﺎﺻﺮًا"
• وﻣﺎﺕ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ "ﻣﻬﺠﻮﺭًا"
• وﻣﺎﺕ النسائي "مقتولًا"
• وﻣﺎﺕ ﺍﺑﻦ ﺣﺰﻡ "ﻣﻄﺎردًا"
• وﻣﺎﺕ ﻋﻴﺎﺽ "مسمومًا"
• ومات أبو حنيفة "أسيرًا"
• ومات نعيم بن حماد "مقيدًا وجر فى قيده وألقي في حفرة ولم يغسّل ولم يُصلى عليه"
• وﻣﺎت ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﻪ "مسجونًا"
🔻 هذا ﻫﻮ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ الصادقين، في كل زمان، ﻳﺪﻓﻌﻮﻥ أعمارهم ﻣﻦ أجل إﻳﺼﺎﻝ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺤﻖ ودين الإسلام، لم يداهنوا ولم يلبسوا على النّاس إسلامهم
وهذه سنةٌ ماضية لا تتبدل: فما قام مصلحٌ بالحق إلا أُوذي، ولا صدع داعيةٌ بالهُدى إلا عورض، ولا حمل أحدٌ هم نصرة هذا الدين إلا كان له نصيبٌ من الابتلاء.
مِن قوانين حملكَ لِهذا الدينِ.. أنك سَتُبتلىٰ
🌺 نظرة في التاريخ 🌺
https://www.instagram.com/reel/DbwMGeUMo0p/?igsh=MXNjazlra3J0bmd6bg==
Читать полностью…
⚠️﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾…
إنها ليست آيةً فحسب، بل مشهدٌ ربانيٌّ خالد، يرسم لنا حقيقة الطريق، وحقيقة الجهاد، وحقيقة النصر… في كلماتٍ معدودات. إنها صورة من صور التمحيص الإلهي، حيث لا يُمكَّن لجند الله في الأرض إلا بعد أن يبتليهم ، و تُمحص نفوسهم، وتُغربل صفوفهم، وتُختبر إرادتهم: أيصبرون أم ينهارون؟ أيصبرون على أوامر الله أم تتخطفهم شهوات النفس في أوان الشدة؟
خرج جيش طالوت من بني إسر١.ئيل قاصدًا ميدان الصدام مع جالوت الطاغية، وجنوده الذين يعيثون في الأرض فسادًا، وقد شاء الله أن يعرّج بهم قبل المعركة على نهر… نهرٍ جارٍ، باردٍ، يلمع في حرِّ الطريق، والظمأ يُحاصر الحناجر الجافة ، ولكن الأمر الإلهي واضحٌ لا لبس فيه:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾ …
فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده .
رغم العطش الشديد و مشقة السفر و قلة الزاد..أمرهم الله تعالى بعدم الشرب منه ، إنه امتحان طاعة أوامر الله ، فمن يصبر في موطن الطاعة يصبر في موطن الطعان و الموت و يكون له التمكين في هذه الارض… فماذا كان؟
معظم الجنود شربوا منه
﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾…
فأستبعدهم طالوت من الجيش و أرجعهم من حيث اتو ، و قد قال السدي : كان الجيش ثمانين ألفا فشرب منه ستة وسبعون ألفا وتبقى معه أربعة آلاف وقد روى ابن جرير من طريق إسر١.ئيل وسفيان الثوري ومسعر بن كدام عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب قال: كنا نتحدث أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر .
إنها تلك القلة التي لم تكن مجرد عددٍ أصغر، بل هي تلك الصفوةً الطاهرة، الصادقة، التي إختارت الانضباط، و الصبر، و الاستعلاء على ضرورات الجسد في سبيل طاعة الله . أولئك هم الذين اختارهم الله ليكونوا جنوده ، لا بكثرة السلاح، ولا بعُدّةٍ مادية، ولكن بقوة القلب، ورباطة الجأش، ونقاء العقيدة.
فلما تواجه الجمعان، حتى المؤمنون زلزلوا و قالوا ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ﴾… و استقلوا أنفسهم عن لقاء عدوهم لكثرته فشجعهم علماؤهم العالمون وهم صفوة الصفوة بأن وعد الله حق فإن النصر من عند الله ليس عن كثرة عدد ولا عدة ولهذا قالوا «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين».
حينها قال المؤمنون ﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
وهنا... فقط هنا، يتنزل النصر:
﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾ …
إن النصر لا يُولد من فوهات البنادق فقط ، ولا من ثكنات العسكر، ولا من خزائن الذخيرة… النصر يولد في القلب أولاً، في الإيمان، في الطاعة، في الثقة بوعد الله، واليقين أن الله لا يُسلم جنده، ولو قلّوا، ولا يُخزي من قام بأمره، ولو كانوا قلة بين كثرةٍ جامحة.
هكذا هي الدنيا… نهرٌ جارٍ من الشهوات، شرب منه الناس إلا قليلاً… وتلك القلة التي أطاعت و أعرضت عن الارتواء منه، هي التي اصطفاها الله لنفسه، وجعلها من أوليائه… هم الغرباء في الأرض، الغرباء في السلوك، الغرباء في المقاييس… لأجل هؤلاء خلق الله الجنة... و لغيرهم خلق الجحيم .
فاللهم اجعلنا منهم… من الذين لم يشربوا النهر، ولم ينحنوا عند شهوة، ولم يتخاذلوا عند أمر، ولم يهابوا كثرة الأعداء…
اللهم اجعلنا من القلة المؤمنة… الصابرة… اللهم اجعلنا من الطائفة المنصورة .
🌺 نظرة في التاريخ 🌺
مقاتل من الشام يقاتل ضد القوات الأمريكية عند بدء دخولها بغداد ، العراق 9 نیسان 2003 .
سلام على كل من كفر بحدود سايكس و بيكو و هذه القوميات و الوطنيات الوهمية ....
رفعت الكعبةُ كسوتها ، وتهيأت لمرحلة جديدة من شعائر الله ، إيذانًا بموسم الحج وإستقبال وفود الحجيج من كل فجٍّ عميق.
مشهدٌ يتكرر كل عام ، لكنه لا يفقد أثره في القلب ؛ كأنه إعلان هادئ بأن الطريق إلى البيت العتيق قد فُتح من جديد ، وأن النداء قد بدأ يتردد في الأرواح قبل الألسنة.
لحظة تهزّ القلب من الداخل ، ايقظت فيني شوقًا لا يُقاوَم.
هنا .. تحرّك شيءٌ عميق في صدري ، ذلك الشوق الذي لا يُرى ، لكنه يُتعبني .. نظرتَ بعيدًا:
لا زحام حولي.
لا طواف.
لا سعي.
لا وقوف بعرفة.
لكن قلبي قالها ، وكأنه هناك:
لبيك ربي .. وإن لم أكن بين الزحام ملبّيًا.
لبيك ربي .. وإن لم أكن على عرفات منجّيًا.
لبيك ربي .. وإن لم أكن مع الطائفين داعيًا.
لبيك ربي .. وإن لم أكن بين الصفوف مصلّيًا.
لبيك ربي .. وإن لم أكن بين الحُجّاج ساعيًا.
لبيك .. من قلبٍ يتمنى ، من روحٍ تتوق ، من عبدٍ علم أن الطريق إليك ليس بخطوة قدم ، بل بصدق توجه.
فإن لم نكن هناك بأجسادنا ، فنحن هناك بقلوبنا.
لبيك اللهم لبيك .. حتى تبلغنا البيت ، أو تبلغ قلوبنا رضاك.
خمس قرون من الحروب الطاحنة بين المسلمين والصليبيين ، أريقت فيها الدماء دفاعاً عن (القدس).
صراعات لا تهدأ ، وجيوش تتعاقب ، وأبطال يسطّرون المجد على أسوارها ، كل طرف يظن أنه الأقرب إلى الإنتصار ، وأن (القدس) لن تخرج من قبضته أبداً.
لكن ... وبعد كل هذا الصراع ، لم تُحسم المعركة لا للمسلمين ولا للصليبيين ، بل جاءت النهاية صادمة ، فحين سكتت السيوف ، وجف الحبر من كتب التاريخ ، ذهبت (القدس) إلى يد ثالثة … يد اليهـ ـود.
كأن التاريخ كتب فصله الأخير ، بمرارة لم يحسبها أحد.
مفارقة مؤلمة .. أن يتقاتل اثنان على الكنز ، ثم يخرج به ثالث ، بلا معركة.
لكننا على يقين أن (القدس) ستعود لأصحابها الحقيقيين ، للمسلمين بإذن الله ، مهما طال الزمن ، ومهما إشتدت المحن.
فالله تعالى قد وعد في كتابه الكريم:
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرً} [سورة الإسراء : 7].
فالوعد الحق لايُنسى
عن "عمرو بن ميمون" رضي الله عنه قال:
قال "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه لأصحابه: «تمنوا».
فقالوا: «نتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهباً ننفقه في سبيل الله ونتصدق به».
فقال: «تمنوا».
فقالوا:«نتمنى لو أنها مملوءة فضة ننفقه في سبيل الله ونتصدق به».
فقال: «تمنوا».
فقالوا: «لا ندري ما نقول».
فقال:«تمنوا أنها مملوءة رجالاً مثل "أبي عبيدة بن الجراح" ، و" معاذ بن جبل" ، و "سالم" (مولى أبي حذيفة) ، و "حذيفة بن اليمان"».
[رواه ابن سعد في الطبقات بسند حسن].
هذه القصة الصحيحة تظهر لنا عظمة نفسية "الفاروق" رضي الله عنه ، فهو لا يتمنى المال ولا الذهب ولا الفضة ، بل يتمنى الرجال الأقوياء في دينهم ، الأمناء على أمتهم.
لقد أدرك "عمر" أن الرجال هم صناع الحضارة وبناة المجد ، ولهذا كان همه أن يخلفه رجال يحملون الأمانة من بعده.
ثم مضت الأيام واستشهد "أبو عبيدة" بالطاعون ، واستشهد "معاذ بن جبل" ، واستشهد "سالم" ،، وبقي الإسلام شامخاً برجاله الذين رباهم "محمد" صلى الله عليه وسلم ، وتعلموا من "عمر" العدل.
هذه القصة تذكرنا بقيمة الرجال في بناء الأمم ، وأن الأمة التي تنجب أمثال هؤلاء لا تهزم.
المصادر :
- الطبقات الكبرى – ابن سعد.
- فضائل الصحابة – الإمام أحمد بن حنبل
- سير أعلام النبلاء – الذهبي
في ظلال التاريخ ..
تسعة رهط يهدمون الأوطان :
=================
قال تعالى:
﴿ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾
[النمل: 48]
في عمق الزمان ، وبين أروقة المدن التي سقطت ، كانت هناك دائمًا منظومة خفية ، لا تُرى بالعين المجردة ، لكنها تُحكم القبضة على مصير الشعوب.
لم يكونوا مجرد تسعة أفراد ، بل تسعة أركان لهيكل الفساد ، تسعة أعمدة لصرح الظلم ، تسعة رهط .. إذا اجتمعوا ، انهارت الدول ، وتفككت المجتمعات ، وسقطت الحضارات.
في كل عصر ، يظهرون بأسماء مختلفة ، لكن أدوارهم لا تتغير ، إنهم:
1. (القائد السياسي) :
صاحب القرار ، الذي يختزل الوطن في شخصه ، ويجعل من الكرسي عرشًا لا يُمس ، فيبيع السيادة مقابل الولاء ، ويزرع الانقسام ليحصد الطاعة.
2. (القائد العسكري) :
حارس العرش ، لا يحمي الوطن بل يحمي السلطة ، يرفع السلاح لا في وجه العدو ، بل في وجه المواطن إذا تجرأ على الحلم.
3. (القائد الأمني) :
كمّامة الحقيقة ، وسوط القمع ، يزرع الخوف في الأزقة ، ويجعل من الحرية تهمة ، ومن الكلمة جريمة.
4. (القائد الاستخباراتي) :
عين الظالم ، وأذنه ، يتتبع الأنفاس ، ويصنع الملفات ، يراقب حتى الصمت ، ويكتب التقارير عن الأحلام.
5. (المرجع الديني) :
بائع الفتاوى ، يلبس عباءة الدين ليُغطي بها عورات الطغيان ، يحرّف النصوص ، ويُقدّس الظلم باسم الطاعة.
6. (المرجع القضائي) :
مهندس العدالة الزائفة ، يصنع الأحكام كما تُفصّل الثياب ، يبرّئ الظالم ويُدين المظلوم ، ويجعل من القانون أداة للإنتقام.
7. (المرجع الإعلامي) :
ساحر العقول ، يزيّف الوعي ، ويُخدّر الشعوب ، يصنع الأكاذيب بحرفية ، ويُجمّل القبح حتى يُصبح مقبولًا.
8. (القائد الاقتصادي) :
حارس الخزائن ، لا يوزّع الثروات بل يحتكرها، يفتح الأبواب للنخبة، ويغلقها في وجه الجائعين.
9. (المجتمع الصامت أو المتواطئ) :
هو الشاهد الأخرس ، يرى كل شيء، ويصمت ، يبرر خوفه بالحكمة ، ويغلف جبنه بالحياد ، لكنه في الحقيقة ، شريك في الجريمة.
هؤلاء هم الرهط ..
إذا اجتمعوا ، سقطت (قرطاج) ، واحترقت (بغداد) ، وتهاوت (الأندلس) ، وتكررت المأساة في كل أرضٍ نامت شعوبها عن قول الحق.
فإحذر أن تكون العاشر بينهم .. بالصمت.
فالوطن لا يسقط فجأة ، بل يُنهك بصمت العقلاء ، قبل أن يُجهز عليه صراخ الطغاة.
في زمنٍ تاهت فيه الملامح من الخرائط ، وغابت الأرواح عن الأوطان ، صار التراب غريبًا على من يمشي فوقه .. نسير فوق أرضٍ لا تعرفنا ، ونبحث عن أنفسنا بين أنقاض الأسماء.
بحثنا عن (مصر) التي كانت أم الدنيا حقًا ، فلم نجد سوى حروفٍ باهتة على لافتة.
فتّشنا عن (دمشق) العروبة وعبق التاريخ ، فوجدنا رائحة الخوف تغطي عطر الياسمين.
ومررنا بـ (ليبيا) الحرة ، فلم نرَ فيها سوى سلاسل من صمتٍ طويل.
ثم نظرنا إلى (اليمن) السعيد .. فلم نجد سوى حزنٍ يتدلى من جدران البيوت.
حتى (نهر العراق) ، الذي كان يسقي الأرواح قبل الأرض ، ما عاد يروي شيئًا .. يجري ماؤه بلا حياة ، كأنه ينعى مجده بصمتٍ مرير.
رأينا الدين وقد صار سلعةً على أرفف المصالح ، يُباع بثمنٍ بخس ، بعدما كان رايةً تُرفع ، وشرفًا لا يُمس.
رأينا (القدس) تنادي ، تصرخ من خلف الجدران ، ولكن لا مجيب .. فالجميع غارق في موائد السياسة ، يتراقصون على أنقاض المبادئ.
أعداء الله يتجولون في أرضنا ، وكلابهم تعوي في شوارعنا ، والصامتون أكثر من الغاضبين ، والساكنون أكثر من الثائرين.
فيا "عمر الفاروق" ، بلّغ "خالد بن الوليد" :
«أن الأرض التي حررتَموها لم تعد كما تركتموها .. لا (مصرُ) هي مصرُكم ، ولا (الشامُ) شامكم ، ولا (اليمنُ) يمنكم».
أين أنتم يا من ارتفعت جباهكم فوق الدنيا؟
يا من بذلتم الأرواح رخيصة في سبيل الله؟
أين من أقاموا الدين عدلًا وفتحوا البلاد نورًا؟
اللهم ، كما تُشرق الشمس بعد الغيم .. أعد لهذة الأمة مجدها ، واكتب لها من جديد فجراً لا ليل بعده.
ما إن إنسحب الأحزاب وتبدد الخطر في يوم الخندق، حتى إتخذ النبي ﷺ قراره الحاسم دون إمهال أو تردد:
التحرك فورًا نحو بني قريظة ، الذين خانوا العهد وغدروا بالمسلمين في لحظة حرجة.
لم يُمهل النبي ﷺ أصحابه للراحة، بل قالها مدوّية: «لايصلّينَّ أحدُكم العصر إلا في بني قريظة».
فأسرع الصحابة، وفاءً وطاعة، نحو هدفهم العادل.
تم حصار بني قريظة ، حتى أنفذ فيهم النبي ﷺ حكم الله الذي حضي به "سعد بن معاذ" ، بعد أن ارتضاه الجميع فيهم:
(قتل رجالهم، وسُبيت نساؤهم وذراريهم).
لم يكن ذلك لأنهم يهود ، بل لأنهم خانوا العهد في وقتٍ مصيري، فتحالفوا مع العدو، وغدروا بالأمة ، وكان القصاص عدلاً لا ظلمًا ، وحقًا لا انتقامًا.
🌺 نظرة في التاريخ 🌺
في عام 1043م ، أعلن "بهاء الدين" ، أحد كبار مؤسسي المذهب الدرزي ، أن باب الإنضمام إلى الديانة الدرزية قد أُغلق نهائيًا.
ومنذ ذلك الحين ، قبل ما يقرب من ألف عام ، لم يعد الدروز يقبلون أي وافدين جدد إلى دينهم ..!!
فقد وُجّهت الدعوة ، وانتهى الأمر ، وأُغلِق الباب ، من لم يستجب لنداء التوحيد في زمن إنطلاق الدعوة ، فقد فاته الركب إلى الأبد.
الملحد يحب هذه الأديان و يدافع عنها ، لأنها لاتوجع رأسه وهو ذاهب معها للجحيم.
الحكمة والسيف ..
جيلان على طريق المجد :
===============
في خيمةٍ من خيام العز ، يجلس الشيخ الوقور وقد حفّت لحيته البيضاء بهيبة السنين ، إلى جواره فارسٌ شاب يعلو وجهه العزم ، وتشتعل في عينيه شرارة الأمل.
الأول يحمل في قلبه تجارب المعارك ووصايا الأجداد ، والثاني يحمل السيف والدرع ، وعلى كاهله أمانة النصر المرتقب.
ليس بينهما صراع أجيال ، بل تواصلُ عهدٍ وامتدادُ رسالة .. الحكمة تسند السيف ، والسيف يحمي الحكمة.
هكذا تُبنى الأمة ..
حين تجتمع الخبرة بالشجاعة ، والعقل بالقوة.
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60]
ملوك الطوائف .. وطبّالو العار :
قرأنا في كتب التاريخ أن "ألفونسو السادس" ، حين كان يحاصر مدينة (طليطلة) ، جاءتْه وفود ملوك الطوائف تؤدّي له الجزية والولاء ، وهو يحـ ـاصر إخوانهم المسلمين داخل المدينة ..!!
كنا نقرأ هذه الحكاية ، فلا يراودنا أدنى شك في أن هؤلاء كانوا خونة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وكنا إذا ذكرناها في مقال أو محاضرة أو كتاب ، لم يكن ليُخالِج السامعَ أو القارئَ أدنى تردّد في تصنيفهم كذلك.
لكنّا قد عشنا إلى زمنٍ رأينا فيه المشهد يتكرر أمام أعيننا .. ورأينا من يُهتف باسم (الخونة) ، ويُمجَّدهم ، ويُثنى على حكمتهم ، وتُرفَع لهم القبّعات ..!!
فعدتُ إلى كتب التاريخ أتساءل:
- هل كان في بلاط ملوك الطوائف من المطبّلين مثلما نرى اليوم؟
- هل كان في شعوبهم من يبرّر الخيانة ويُزيّنها باسم السياسة و"المصلحة"؟!
وإن كان ، فهل تجاهلهم التاريخ لحقارتهم وتفاهتهم ، فلم يروِ عنهم حرفًا؟!
الله أعلم ..!!
وقرأنا أيضًا أن "سيف الدولة الحمداني" ، وهو يقاتل ملك الروم ، قد خذله بعض إخوانه وأبناء عمومته ، ووقفوا مع العدو ، فكانوا أشدّ على المسلمين من الروم أنفسهم ، لأنهم يعرفون مواطن الضعف في صفوف المسلمين.
ومع ذلك .. لم يذكرهم التاريخ إلا عرضًا ، فلم يكن فيهم مجد أو قيمة تُستحق التوثيق.
فالمنافق المُطبّل تافهٌ وحقيرٌ وضئيل ، لا تذكره كتب التاريخ إلا بالعار أو النسيان.
أما الحساب الحقيقي ، فعند الله .. ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا﴾.
أكثر سؤال يصلني هذه الفترة: «ماذا نفعل؟! ماذا نقدم لهم؟! ».
والرد على السؤال ، سيكون بسؤال: «هل أنت مستعد إن فُرض عليك تقديم شيء؟».
والسؤال لنفسي قبل غيري:
هل أنت مستعد أن تترك الأولاد والزوجات والآباء والأمهات وتذهب ترابط هناك ؟.
هل أنت على استعداد أن تنام على الأرض في العراء بين برد وحر ؟.
هل أنت مستعد أن تظل عدة أيام لا تستطيع النوم من شدة الضرب عليك ؟.
هل أنت مستعد أن تدفن عدد من رفاقك ثم تستمر بنفس روح التماسك دون أن تنهار ؟.
هل أنت مستعد أن تصاب إصابة فتتحمل ولا تفزع من قدر الله ؟.
هل أنت جاهز الآن وفورا أن تلاقي ربك دون حقوق العباد عليك وهل حملك خفيف؟.
هل أنت قريب من ربك بالدرجة التي تجعل إيمانك ثابت ؟.
هل أنت جاهز بدنياً ونفسياً أن تنقلب حياتك من الراحة والأمان إلى حالة الميدان حيث لا راحة ولا أمان فقط رباط في سبيله ؟.
هذه الأسئلة وغيرها سألتها لنفسي ، حين قلت لنفسي ماذا إن فُرض عليك الرباط في سبيل الله ؟.
والإجابة صعبة جداً ، إلا مع الصادقين فلا تحتاج تفكير.
من منا قال: «نعم جاهز» ؟؟
منذ (وعد بلفور) إلى اليوم يقول بعضهم للفلسطيني: «إذهب حرر أرضك» ، ولما ذهب يحررها كانوا مع العدو ضده !!
ثم قالوا له: «أنت تهلك نفسك» !!
ثم قام المداخلة والبراهمة والرسلانية بـ لي عُنُق الآية الكريمة: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.
وتجاهل هؤلاء أن سياق الآية عكس ما يدعون.
جاء في تفسير "القرطبي" :
(روى "يزيد بن أبي حبيب" عن "أسلم أبي عمران" قال : غزونا القسطنطينية ، وعلى الجماعة "عبد الرحمن بن الوليد" والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة ، فحمل رجل على العدو ، فقال الناس : «مه مه !! لا إله إلا الله ، يلقي بيديه إلى التهلكة !!» ، فقال "أبو أيوب" : «سبحان الله !! أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر دينه ، قلنا : هلم نقيم في أموالنا ونصلحها ، فأنزل الله عز وجل : {وأنفقوا في سبيل الله ...} الآية ، والإلقاء باليد إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجـ ـهاد».
فلم يزل "أبو أيوب" مجـ ـاهدا في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية ، فقبره هناك ، فأخبرنا "أبو أيوب" أن الإلقاء باليد إلى التهلكة هو ترك الجـ ـهاد في سبيل الله ، وأن الآية نزلت في ذلك).
يلومون على الضحية أن حاوت تصنع لنفسها كرامة وتحرك فيهم فضيلة نجدة المسلم للمسلم .. وتركوا الجاني ومن تعاون وأعان الجاني وسلم من لسانهم ..!!
من يصدق هؤلاء فهو يهلك نفسه ودينه.
حساب انستغرام خيري تُنشر به تلاوات قرآنية صدقة جارية لروح احد الأخوات غفر الله لها ورحمها.. فلا تبخلوا بالانضمام ياكرام جزاكم الله خيرا وجبر خواطركم
Читать полностью…
نطلب منكم ياكرام التكرم بنشر قناتنا ولكم الأجر لنستمر بالنشر وننشر الوعي عبر إعادة توجيه المنشور 👇
للتواصل عبر بوت القناة: @altareikh_bot
يقول تعالى : { كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ۚ يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون }.
إن شأن المشركين أن يلتزموا بالعهود ما دامت الغلبة لغيرهم ، أما إذا شعروا بالقوة على المؤمنين فإنهم لا يراعون القرابة ولا العهد ، فلا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منکم ، فإنهم يقولون لكم كلاما بألسنتهم ؛ لترضوا عنهم ، ولكن قلوبهم تأبی ذلك ، وأكثرهم متمردون على الإسلام ناقضون للعهد .
يقول الزعيم البوسني علي عزت بيجوفيتش :
كنت اسهر مع اسرتي كل يوم مع اسرة جاري الكرواتي الودود الطيب لنتسامر ، وكان ولده صديق لولدي وابنتينا وزوجتينا يقضيان الساعات معا في الطهو والزينة والتسوق ، لقد كنا عائلة واحدة ، حتي اتي يوم ان هجم الصرب علي البوسنة ورأيت جاري وصديقي الكرواتي و قد تحول الي شيطان مريد ، يريد أن يطردني ويستولي علي بيتي ويعتدي علي محارمي ، أن مأساة البوسنة رغم وحشيتها إلا أنها علمتنا اهم قاعدة في ديننا وهي : " الولاء والبراء " .
الصورة : جندي بوسني يبكي على جذع شجرة بعدما حرر قريته واكتشف أن عائلته قد أعدمها الصرب، الصورة من عام 1995 خلال حرب البوسنة وصربيا.
أعظم نداءٍ في التاريخ:
كيف وصل صوتُ رجلٍ واحد في وادٍ غير ذي زرع إلى قلوب ملايين البشر عبر آلاف السنين؟
تخيّل المشهد:
صحراء قاحلة .. لا مدينة ، ولا حضارة ، ولا بشر يملؤون المكان ، ثم يأتي الأمر الإلهي إلى نبي الله "إبراهيم" عليه السلام:
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ﴾.
وكأن السؤال البشري الطبيعي كان: وأين الناس؟! ومن سيسمع النداء في هذا الوادي البعيد؟!
لكنها الثقة بالله التي تصنع المعجزات .. فقد ذكر عددٌ من المفسرين أن "إبراهيم" عليه السلام قال: «يا رب ، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا يبلغهم؟».
فقيل له: «عليك النداء ، وعلينا البلاغ».
فوقف "إبراهيم" عليه السلام مؤذنًا بالحج ، يدعو الناس إلى بيت الله الحرام ، فبلّغ الله نداءه من شاء من خلقه.
ووردت آثارٌ عن بعض السلف ، أن الله أسمع ذلك النداء لمن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة ، فكانت الأرواح تجيب: «لبيك اللهم لبيك».
ولهذا .. فكل قلبٍ إشتاق إلى الكعبة ، وكل عينٍ دمعت عند رؤية البيت الحرام ، وكل مسلمٍ تمنى يومًا أن يقف على (عرفات) .. إنما يحمل أثر ذلك النداء العظيم الذي انطلق من وادٍ غير ذي زرع قبل آلاف السنين.
إنها قصةٌ تعلمنا أن الإنسان قد لا يرى النتائج بعينيه ، لكن الله قادرٌ أن يفتح للحق أبوابًا لا تخطر على البال.
فـ "إبراهيم" عليه السلام قام بما أُمر به ، أما إيصال النداء إلى العالمين .. فكان من تدبير الله سبحانه وتعالى.
📚 المصادر:
- القرآن الكريم — سورة الحج (27)
- تفسير الطبري
- تفسير ابن كثير
- البداية والنهاية
في يوم شديد الحر ، كان النبي ﷺ في سفر مع أصحابه ، ومن بينهم شاب من الأنصار يدعى "جابر بن عبد الله".
كان" جابر" يسير على ناقة له ضعيفة لا تكاد تواكب الركب ، فتباطأت به خطاه حتى تأخر عن القافلة ، لكن النبي ﷺ ، الذي لا يغيب عنه حال أحد من أصحابه ، التفت فلم يره ، فانتظره حتى اقترب.
فلما دنا منه ، قال له النبي ﷺ برفق وحنان: «ما لك يا جابر؟».
فكأنما فتح السؤال بابًا في قلب "جابر" ، فقال: «يا رسول الله ، ناقتي هذه بطيئة ، وقد شق عليها السير».
فنزل النبي ﷺ عن راحلته ، ومشى إلى ناقة “جابر" ، فضربها ضربة خفيفة أو دعا لها ، فإذا بها تنطلق كأن لها شأناً عجيباً ، ثم قال له: «بعني هذه الناقة». فاستغرب "جابر" وقال: «بل هي لك يا رسول الله». فأصر النبي ﷺ على الشراء ، وقال: «بعنيها».
فباعه إياها بثمن معلوم ، ومضيا في الطريق ، والناقة تسير سيرا حسنا.
وفي أثناء المسير ، سأله النبي ﷺ: «هل تزوجت يا جابر؟».
قال: «نعم».
قال: «بكراً أم ثيباً؟».
قال "جابر": «ثيباً يا رسول الله ، فإن أبي استشهد يوم (أحد) وترك بنات لي ، فأردت امرأة تجمعهن وترعاهن».
فتبسم النبي ﷺ وقال: «فبارك الله لك».
فلما قدموا المدينة ، أمسك النبي ﷺ بيد "جابر" ، وأمر "بلالاً" أن يدفع إليه ثمن الناقة وزاد عليه ، ثم قال له: «خذ ناقتك ، فهي لك ، وثمنها لك».
فإزداد "جابر" تعجباً ، وإذا بالنبي ﷺ قد جمع له بين العطاء والرد ، فرحمة بأصحابه ورعاية لأحوالهم.
هكذا كان النبي ﷺ ، لا يترك أحدا من أصحابه يغيب عن عينيه دون أن يتفقد أمره ، ولا يمر بموقف إلا جعله درسا في الرحمة والعطاء ، اشترى منه ليفرج كربه ، ثم رد إليه ما اشترى ليزيده فرحاً.
في هذه القصة يتجلى معنى الرعاية النبوية التي تلمس الجروح وتداويها قبل أن تتفاقم ، وتحيي القلوب بكلمة طيبة وموقف كريم.
فلنحمل هذه السيرة العطرة في قلوبنا ، ولنكن للناس كما كان رسول الله ﷺ لأصحابه متفقدين محبين معينين على الحياة.
لم تغب شمس يوم (أحد) إلا والمدينة المنورة تغرق في حزن عميق ، بيوت تودع شهداء ، وأجساد أنهكتها الجراح ، وقلوب مثقلة بالألم والتعب.
لكن القيادة النبوية لم تكن تعرف التوقف عند الوجع ، لأن الخطر لم ينته وكان إحتمال عودة قريش قائما للقضاء على ما تبقى من المسلمين ، فكان لا بد من موقف يغير المعادلة ويكسر طمع العدو ، فكان الخروج إلى (حمراء الأسد).
في فجر اليوم التالي كان الصحابة يضمدون جراحهم حين جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج لملاحقة قريش ، بشرط عجيب لا يخرج إلا من شهد القتال بالأمس ، ليعلم العدو أن من جرحوا بالأمس ما زالوا قادرين على الوقوف والمواجهة.
فهب الصحابة رغم الألم وخرجوا يعرجون ويتكئون على السلاح وبعضهم يحمله إخوانه ، لم يمنعهم نزف ولا تعب ، لأن طاعة الرسول كانت أقوى من كل وجع ، وكان الاستثناء الوحيد "جابر بن عبد الله" الذي أذن له النبي بالخروج بعدما صدق في عذره ، إذ حبسه أبوه لرعاية أخواته واستشهد في (أحد).
تحرك هذا الجيش المثخن بالجراح كأنه زئير أسود ، حتى وصلوا إلى (حمراء الأسد) ، فأقاموا هناك ، وأمرهم النبي أن يشعل كل رجل نارا في الليل ، فتوهج الوادي بمئات النيران ، فبدت من بعيد كأنها جيش عظيم لا يقهر.
وفي الوقت نفسه كانت قريش قد توقفت ، وبدأ قادتها يندمون على عدم استئصال المسلمين ومالوا للعودة إلى المدينة ، لكن الله دبّر أمرا آخر ، فمر "معبد الخزاعي" بمعسكر المسلمين ورأى عزيمتهم ونيرانهم ، ثم لقي "أبا سفيان" فألقى في قلبه الرعب وأخبره أن "محمدا" خرج في جمع لم ير مثله وأنهم يتحرقون للقتال ، فإنهارت معنويات قريش وتلاشى قرار الهجوم وسارعوا بالهرب إلى (مكة).
حاول "أبو سفيان" قبل انسحابه أن يخيف المسلمين ، فأرسل من ينشر إشاعة جمع جيش جديد ، فلما بلغ الخبر المسلمين قالوا كلمتهم الخالدة: «حسبنا الله ونعم الوكيل» ، فزادهم ذلك ثباتا وإيمانا ، ثم عاد المسلمون إلى المدينة بعد أيام وقد انتصروا دون قتال واستعادوا هيبتهم ، وعلمت العرب أن هذا الدين لا ينكسر ، ونزل القرآن يخلد موقفهم ويثني على استجابتهم بعد الجراح.
هذه قصة جيش أرعب أعداءه بإيمانه وثباته ، لا بكثرة عدده.
بينما كان جيش المغول يعمل على قتل مسلمي (بغداد) ، إتجه فريق آخر من التتار لعمل إجـ ـرامي بشع آخر ، وهو تدمير مكتبة بغداد العظيمة ، وهي أعظم مكتبة على وجه الأرض في ذلك الزمن
(بيت الحكمة) أو (خزائن الحكمة) هيَ أول دار علمية ، أقيمت خلال العصر الذهبي للإسلام ،
أُسسها الخليفة العباسي "هارون الرشيد"، وكان" المأمون" ، يطلب من المهزومين الروم المخطوطات الإغريقية في مقابل توقيع معاهدات سلام ، أو الإفراج عن الأسرى.
استقدم العباسيون أطباء الهند كالطبيب "منكة" ، الذي كان ينقل الطب من الهندية إلى العربية ، كما قامو بترجمة الحضارة الفارسية.
كانت الدار تحوي ، عصارة فكر المسلمين في أكثر من ستمائة عام ، جمعت فيها كل العلوم ، والآداب والفنون من العلوم الشرعية ، والطب والفلك والهندسة والكيمياء والفيزياء ، وعلوم الأرض والاقتصاد والاجتماع والأدب ،والتاريخ والفلسفة وغير ذلك.
وإن أضفت إلى كل ماسبق ، الترجمات المختلفة لكل العلوم الأجنبية ، لعلمت أنك تتحدث عن معجزة حقيقية من معجزات ذلك الزمن.
لقد شعر التتار بالفجوة الحضارية الهائلة بينهم وبين المسلمين.
فالمسلمون ، لهم تاريخ طويل في العلوم والدراسة والأخلاق ، عشرات الآلاف من العلماء الأجلاء ،
في كافة فروع العلم.
والتتار أمة لقيطة لا أصل لها ، اعتمدت على شريعة الغاب في نشأتها ، وعاشت كما تعيش الحيوانات ، ولم ترغب مطلقًا في إعمار الأرض أو إصلاح الدنيا ،
لقد عاشوا حياتهم فقط للتخريب والتدمير.
فلقد حمل التتار الكتب الثمينة ، ملايين الكتب الثمينة .. وفي أَرْيَحيَّة شديدة وحماقة وغباء ،
ألقوا بها جميعًا بلا تردد في نهر (دجلة) ..!!
ألقى التتار بمجهود قرون ، وكتب بذلت فيها آلاف الأعمار ، وأنفق فيها الكثير من المال والعرق والجهد ،
في نهر (دجلة).
حتى تحول لون المياه ، إلى اللون الأسود من أثر مداد الكتب ، حتى قيل أن الفارس التتري ، كان يعبر فوق المجلدات من ضفة إلى أخرى ..!!
لقد كان الظن ، أن يحمل التتار هذه الكتب القيمة ، إلى (قراقورم) عاصمة المغول ، ليستفيدوا ، وهم لا يزالون في مرحلة الطفولة الحضارية ، من هذا العلم النفيس .. لكن التتار أمة همجية تسلطية ، تعيش للشهوات والملذات فقط ..!!
كانت (مكتبة بغداد) عظيمة ، ولم يقترب منها في العظمة ، إلا (مكتبة قرطبة) الإسلامية في الأندلس.
وسبحان الله ، لقد مرت (مكتبة قرطبة) بنفس التجربة ، التي مرت بها (مكتبة بغداد) العظيمة المنكوبة ..!!
فعندما سقطت (قرطبة) في يد النصارى (قبل سقوط بغداد بعشرين عاما فقط) ، قاموا بحرق (مكتبة قرطبة) تماما .. وقام بذلك أحد قساوسة النصارى بنفسه ، وكان اسمه "كمبيس" ، أحرق كل ماوقعت عليه يده ، من الكتب والمخطوطات التي لا تقدر بثمن ..!!
- وهذه جريمة متكررة في التاريخ :
لقد فعلها الصليبيون النصارى ، في الأندلس في (مكتبة قرطبة) العظيمة.
وفعلوها مرة أخرى ، في (مكتبة غرناطة) عند سقوطها فأحرقوا مليون كتاب في ميدان عام.
ولقد فعلها الصليبيون النصارى ، مرة ثالثة ورابعة وخامسة وعاشرة في مكتبات : (طليطلة) و (إشبيلية) و (بلنسية) و (سرقسطة) وغيرها ..!!
ولقد فعلوها أيضا في الشام ، في (مكتبة طرابلس) ، فأحرقوا ثلاثة ملايين كتاب.
وفعلوها في فلسطين ، في مكتبات (غزة) و (القدس) و (عسقلان).
ليدخل بعدها العالم الاسلامي ، عصر التخلف و الظلام الذي مازال يتخبط فيه للآن .. وحروبهم كانت ولازالت ، هي حروب على الحضارة ، حروب على الإسلام.
في زمنٍ كانت فيه النفوس تتوق إلى الهداية ، لم يكن "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه مجرّد حافظٍ للقرآن ، بل كان قلبًا ينبض بكل آية.
اثنتا عشرة سنة .. أجل ، اثنا عشر عامًا قضاها "الفاروق" لحفظ (سورة البقرة) ، لا لأنه كان ضعيف الذاكرة ، بل لأنه كان قوي الإيمان ، يتأنّى ، يتدبّر ، ويُطيل الوقوف عند كل آية ، كأنها نزلت له وحده.
وحين أتمّ حفظها ، لم يحتفل بكلمات ، بل نحر بهيمةً شكرًا لله .. شكرًا على الفهم ، لا الحفظ فقط.
هكذا كانوا ، صحابة النبي ﷺ ، لا يحفظون القرآن ليُتلى فقط ، بل ليُعمل به ، ليُغيّر النفوس قبل أن يُحرّك الألسن.
كما قال "الحسن البصري": «كانوا يرونه رسائل من ربهم ، يتدبّرونها ليلاً ، ويعملون بها نهارًا».
من هنا تغيّر التاريخ .. من رعاةٍ في الصحراء ، إلى سادةٍ للأمم ، فلا صلاح لنا اليوم ، إلا بما صلح به أولهم: القرآن.
قال الله تعالى:
{وَأَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89]
فمن أراد النور .. فليعد إليه.
#وقفة..
لو أن العرب خرجوا من جزيرتهم يحدوهم "عمرو بن كلثوم" ببيته المشهور :
ونشرب إن وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا
لضربوا بالنعال على حدود الدولتين العتيقتين ، ولكنهم خرجوا وراء "عمر" الخاشع لربه ، المتساوي مع خادمه ، الذي خاض بقدميه بركة ماء دون تأفف وهو يقول : «كنا أذل الناس حتى أعزنا الله بهذا الدين فمهما ابتغينا العز في غيره لن تفلح».
على هذه الهيئة التقية المخبتة لله تسلم مفاتيح بیت المقدس للمسلمين ، لا عنوةً ولا كِبرًا ، بل عدلًا ورحمةً ووفاءً للعهد.
عندما تمكَّن العباسيون من الحكم ، أكرهوا الناس على البيعة . وكان الإمام "مالك" يروي في (الموطأ) حديث: «ليس على مستكرَهٍ طلاق» ، ومعناه: (أن البيعة التي تتم تحت الإكراه لا تُعتدّ بها).
وكان يقول: «من بُويع له على الخوف ، فلا بيعة له».
فأراد بنو العباس منع الإمام من التحديث بهذا الحديث ، لكنه رفض ، فعوقب بأن وُضِع على حمار مقلوبًا وطيف به في الطرقات ، وكان يقول وهو على ظهر الحمار: «لا بيعة لمُكرَه».
وكان أهل المدينة يستفتون الإمام "مالك" في الخروج مع "محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب" ، المعروف بـ "ذي النفس الزكية" ، ضد الخليفة "أبي جعفر المنصور" ، فأفتاهم بالجواز ، لأن بيعتهم لـ "المنصور" كانت تحت الإكراه ، ولا بيعة لمُكرَه ، فلما أفتى بذلك مال الناس إلى النفس الزكية ، فبايعوه وقاتلوا معه.
وقد عُذِّب الإمام "مالك" لهذا السبب ، أمر به "جعفر بن سليمان" - والي المدينة من قبل "المنصور" - فجرَّده الجند العباسيون من ثيابه وضربوه حتى تكسرت عظامه و انخلعت ذراعه عن كتفه ، فلم يكن يقدر بعدها على رفعها إلا بمساعدة الأخرى، فاعتزل الناس وجلس في بيته.
ومع ذلك لم يتراجع ، بل كان يقول – وكأنه يُحدِّث من خلفه من العلماء والدعاة –: «ضُربت في هذا الذي ضُرب فيه "سعيد بن المسيب" ، و"محمد بن المنكدر" ، و"ربيعة" ، ولا خير فيمن لا يُؤذى في هذا الأمر».
وكان يقول : «كان "محمد بن عبد الله" النفس الزكية ، من خيار أهل الأرض».
وكان الإمام "مالك" ، إذا سُئل عن القتال مع الخلفاء ضد من خرج عليهم ، يقول: «إن كان الخليفة مثل "عمر بن عبد العزيز" ، فقاتِلْ معه، وإن كان كمثل هؤلاء الظلمة، فلا تقاتل معهم».
هذا مع أن الخلفاء العباسيين ، ومن قبلهم الأمويين ، كانوا مقيمين لدين الله ، رافعين لراية الإسلام ، وجيوشهم منصورة تنشر الدين في مشارق الأرض ومغاربها ، ودولة الإسلام في زمانهم كانت أقوى دولة في العالم ، تؤدي إليها الجزية أباطرة الروم والصين ، ولم يُعرَف عن أحد منهم أنه حكم بغير ما أنزل الله أو فرض الكفر بالقوة ، أو أنه كان عميلًا لدولة خارجية.
فما بالُ هؤلاء القُرَّاء الذين يدَّعون الفقه،، يدافعون عن الطواغيت العلمانيين ، جواسـ ـيس الصليبيين ، الحاكمين بالقوانين الوضعية ، في دساتيرهم ، المحاربين لدين الله ، القاتلين لمن يأمر بالقسط؟!
إن كل من دافع عن الطغيان باسم الإسلام ، فقد خان الله و رسوله.
📚المراجع:
- تاريخ الإسلام للذهبي.
- ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (5/137)
- الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (8/96)
- ابن عبد البر في "الانتقاء"
رسالة "خالد بن الوليد" إلى "كِسرى" ..
تحذير من قوة الإيمان :
=============
في لحظة فارقة من تاريخ الصراع بين الإسلام والإمبراطوريات الكبرى ، أرسل "خالد بن الوليد" رسالة إلى "كِسرى" ملك فارس ، يُخيّره فيها بين الإسلام أو الجزية أو القتال.
قال له بكلمات ترتعد لها القلوب:
«جئتكم بقومٍ يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة».
إهتز عرش "كسرى" من وقع الرسالة ، وسارع يطلب المشورة من ملك الصين ، فجاءه الرد الذي إختصر كل شيء:
«لا قبل لنا بقوم لو شاءوا لاقتلعوا الجبال من أماكنها».
هكذا كانت قوة الإيمان ..
جيش قليل العدد ، لكنه يحمل في قلبه يقينًا لا يُهزم.
أسماء الصواريخ:
الفاتحين مقابل الآلهة ..!!
حتى في إختيار أسماء الصواريخ ، يستمر التنافس بين الخصمين.
فـ (باكستان) تطلق على صواريخها الباليستية:
- (غزناوي).
- (غوري).
- (أبدالي).
أسماء الفاتحين المسلمين العظام الذين هزموا حكامًا هنودًا وفتحوا الهند قديماً ، وهذه الأسماء ليست عشوائية ، بل تحمل دلالات تاريخية واضحـة ؛ فالشـخصيـات التي سـميت بـها هـذه الصـواريخ هم :
- "محمود الغزنوي".
- "محمد الغوري".
- "أحمد أبدالي".
قادوا الفتوحات الاسلامية على شبه القارة الهندية قبل قرون.
في المقابل ، إختارت الهند أسماء صواريخها يأسماء آلهتها من الميثولوجيا الهندوسية:
- "أغني" (إله النار).
- "بريثفي" (إله الأرض).
- "أكاش" (إله السماء).
- صواريخ باكستان .. بأس الفاتحين المسلمين:
1️⃣ "محمود الغزنوي" (971م–1030م):
أول من غزا الهند 17 مرة ، نشر الإسلام ، وكان أول من أدخل الإسلام بعمق إلى الهند.
- أبرز إنجازاته: تحطيم صنم معبد (سومنات) سنة 1025م ، وهو أحد أقدس الأصنام عند الهندوس.
2️⃣ "محمد الغوري" (1149م–1206م):
أحد مؤسسي الحكم الإسلامي في الهند ، هزم ملك (الراجبوت) "بريثفيراج شوهان" في معركة (تراين الثانية) سنة 1192م ، ومهد لتأسيس سلطنة (دلهي) الإسلامية.
3️⃣ "أحمد شاه أبدالي" (1722م–1772م) :
مؤسس الدولة الدرانية (أفغانستان لاحقًا) ، وقائد معركة (بانيبت الثالثة) سنة 1761م ، التي كسر فيها نفوذ (الماراثا) وأعاد الهيبة للمسلمين في الهند.
- صواريخ الهند .. إستدعاء الآلهة الهندوسية:
1️⃣ أغني (Agni):
إله النار ، والرسول الناري بين البشر والآلهة عند الهندوس.
2️⃣ بريثفي (Prithvi): آلهة الأرض في الأساطير الهندوسية.
3️⃣ أكاش (Akash):
تعني (السماء) ، وتمثل إلآلهة المرتبطة بالفضاء والسُمو.
التاريخ حاضر حتى في السلاح .. بين من يستلهم سيرة الفاتحين ، ومن يستمد قوتة من الميثولوجيا.
فأيهما أقرب إلى الواقع؟!
وأيهما أقوى عند الشدائد؟!.
حزب الدجال لا يعرف شيء من تاريخنا إلا الأحداث التي كنا فيه في موقف ضعف ..!!
يعرفون (صلح الحديبية) ولا يعرفون (بدر) ولا (اليرموك).
يعرفون إنسحاب "خالد" من (مؤتة) ولا يعرفون 100 إنتصار له.
يعرفون ترخص الإمام "ابن معين" ولا يعرفون عزيمة الإمام "أحمد" وتضحياته.
يعرفون إستسلام "ابن مفلح" لـ "تيمورلنك" ولا يعرفوا حمل "ابن تيمية" السيف في معركة (شقحب) العظيمة ومشاركته في المعركة بنفسه.
حزب الدجال والدجال نفسه يتتبعون كل هزيمة أو ضعف أو أخذ بالرخصة فيصدرونها في كل كلماتهم، بينما يتجاهلون تماما مواطن العز والفخر والإنتصارات التي غيرت التاريخ ، ومنها (بدر و القادسية و فتح تستر و فتح مصر و بيت المقدس و اليرموك و ذات السلاسل و الصواري و عين جالوت و حطين و شقحب و فتح الأندلس و الهند و افريقيا و آسيا).
حزب الأصنام المهزوم.
🌺 نظرة في التاريخ 🌺
حصلنا على النصر في معركة (ملاذ كرد) في وقت كان لا يظن عاقل أن النصر ممكن .. 50 ألف مقابل 200 ألف جندي بيزنطي ..!!
إنتصرنا عليهم وأسـ ـرنا ملكهم الذي رفض 50 مرة محاولات الصلح معنا.
أرسل السلطان "ألب أرسلان" من قبله وفداً إلى إمبراطور الروم ، وعرض عليهِ المصالحة ، ولكنه تكبر وطغى ، ولم يقبل العرض ، وقال: «هيهات !! لا هدنة ، ولا رجوع إلا بعد أن أفعل ببلاد الإسلام مثل ما فُعل ببلاد الروم».
فحميَ السلطان وشاط ، فقال إمامه "أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي" :
«إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره ، وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمكَ هذا الفتح ، فالقهم يوم الجمعة في الساعة التي يكون فيها الخطباء على المنابر ، فإنهم يدعون للمجـ ـاهدين».
كانت المعركة في شهر أغسطس والجو حار لهيب ، حرب لمدة نصف يوم غيرت تاريخ العالم بالفعل سنة 1071م.
النصر يأتي فجأة ..
لن يتنازل اليهـ ـود عن فلسطین و القدس إلا بالقوة.
ولا قوة إلا بنصر من الله عز وجل.
ولا نصر من عند الله إلا بنصر دينه.
هكذا يقول الله تعالى :
{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ یَنصُرۡكُمۡ وَیُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ}.