ap11a | Unsorted

Telegram-канал ap11a - الخطــ زاد ــباء الدعوية

2165

☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.

Subscribe to a channel

الخطــ زاد ــباء الدعوية

تخيّل، عبد الله، أن من عباد الله من يأتي بحسنات كأمثال الجبال، لكنها ذهبت في الرياء، وفي السمعة، وفي الشهرة، وفي المَنِّ.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾.

إنه يوم الغبن والتغابن، يوم عظيم، يوم عظيم، يفر الوالد من ولده، والمولود من والده.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾.

يا أيها الناس، يا أيها الناس، اتقوا ربكم!

**﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ۝ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾.

في يوم الغبن والتغابن يفر المرء من أخيه، وأمه، وأبيه، وصاحبته، وبنيه.

﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾.

فيا أيها المستضعفون، ويا أيها المضطهدون، ويا أيها المحرومون، اعلموا أنكم ستقفون بين يدي الله، وعند ذلك سيؤخذ حقكم من كل ظالم، في يوم يُقتص فيه للشاة الجلحاء من الشاة القرناء.

فاصبروا وصابروا ورابطوا، واتقوا الله لعلكم تفلحون.

وويل، ثم ويل، ثم ويل لكل ظالم، ولكل متكبر، ولكل من أخذ حقوق العباد، ولكل من ظلم العباد، ولكل من اعتدى على المساكين والضعفاء والمستضعفين.

فيا عباد الله، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزيّنوا أعمالكم قبل أن تُوزن.

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، عباد الله:

إن يوم الغبن والتغابن يوم عظيم، يوم يفر المرء من أخيه، وأمه، وأبيه، وصاحبته، وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه.

يوم ترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد.

مثل وقوفك يوم الحشر عريانًا، مستعطفًا، قلق الأحشاء، حيرانًا، النار تزفر من غيظ ومن حنق على العصاة، وتلقى الرب غضبان.

نادى المليك: خذوه يا ملائكتي، ومرّوا بعبدي على النيران عطشانًا.

فيا عبد الله، اغتنم خمسًا قبل خمس:

اغتنم شبابك قبل هرمك، واغتنم حياتك قبل موتك، واغتنم فراغك قبل شغلك، واغتنم غناك قبل فقرك، واغتنم صحتك قبل مرضك.

فيا عباد الله، هذه الدنيا دار عمل، وغدًا دار الجزاء.

فعلينا أن نصحح من أخطائنا، وأن نتوب من زلاتنا وهفواتنا، وأن نرجع إلى الله قبل أن نندم، ولا ينفع الندم، قبل أن نقول:

﴿رَبِّ ارْجِعُونِ ۝ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾.

فيأتيك الجواب:

﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وانصر الإسلام والمسلمين، ودمر أعداءك أعداء الدين.

اللهم عليك باليهود المعتدين.

اللهم عليك باليهود المعتدين.

اللهم أحسن وقوفنا بين يديك.

اللهم أحسن وقوفنا بين يديك.

اللهم اغفر لنا الزلات، والعثرات، والفجرات، يا رب العالمين.

اللهم إنه قد ضاق الحال بأهل اليمن، اللهم اكشف عنهم الكربة والغمة، يا أرحم الراحمين.

اللهم اكشف عنهم الكربة والغمة والفقر والبلاء، يا أرحم الراحمين.

اللهم اكشف عنا ما نزل بنا.

اللهم، اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين.

اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبًا إلا غفرته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا فقيرًا إلا أغنيته، ولا شابًّا إلا زوّجته، ولا محتاجًا إلا أعنته، ولا فقيرًا إلا يسّرت أمره، يا رب العالمين.

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

وصلِّ اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
‏
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

#قسم_الخطب_المفرغة

*💥يوم الغبن والتغابن*

*🔈 خطبة مبكية من دار الحديث ومركز السلام العلمي - بمحافظة - الحديدة - اليمن*

*🎙للشيخ الفاضل / أبي المنهال فايز بن محمد المغلسي_حفظه الله تعالى*

*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ http://t.me/ap11a
*تفريغ #شوقي_المزجاجي غفر الله له*
*🌀التفريغ لم يراجعه الشيخ.*
༄༅༄༅‏📝༄༅‌‏༄༅🎙‏༄༅༄

*الخطبة الأولى*

الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

**﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

أما بعد، عباد الله:

اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها المسلمون، عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، فهي وصية الله لجميع الأمم.

﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾.

بتقوى الله تفتح الأغلاق، وتستجلب الأرزاق.

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾.

من اتقى الله كفاه، ومن اتقى الله وقاه، ومن اتقى الله أغناه.

أيها المؤمنون، يعيش المؤمن في دنياه في همٍّ وعناء، يصارع الابتلاءات والأدواء، ويعاني الظلم وكيد الأعداء، ويتذوّق الفقر والأذى، كما قال سيد الأنبياء عن الأصفياء والأولياء: «يموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاء».

ويعيش المجرمون في رغد من العيش؛ يستعبدون الناس، ويقتلون، ويظلمون، وينهبون، ويأخذون، ويأسرون، قد حيزت لهم الدنيا بحذافيرها، يحاربون دين الله، ويؤذون أولياء الله، ثم يفارقون الحياة، ولم يجدوا على طغيانهم عقابًا، ولم يروا حسابًا ولا عذابًا.

فهل ربنا يخذل أولياءه ويهمل أعداءه؟ حاشاه ربي، حاشاه! حاشاه ربي، حاشاه!

فهو الحكم العدل، حكمه لا يتحول.

﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.

قضاؤه لا يتغير.

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾.

فالله عز وجل لم يجعل الدنيا دارًا للمكافأة والجزاء، ولا محلًّا للجزاء والعقاب، وإنما أخّر ذلك ليوم تشخص فيه الأبصار:

﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾.

يوم يقوم الناس لرب العالمين.

**﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ۝ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ۝ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ۝ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.

فالحساب الختامي، والجزاء الأوفى والأكبر، ليس في الدنيا، وإنما سيكون في يوم، في يوم لا تظلم نفس شيئًا.

﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾.

**﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ ۝ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ۝ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ۝ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

* اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنَا أَوْ أَرَادَ إِسْلَامَنَا أَوْ عَقِيدَتَنَا أَوْ وِحْدَتَنَا بِسُوءٍ فَاشْغَلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيْهِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
* اللَّهُمَّ وَلِّ عَلَيْنَا خِيَارَنَا، وَاصْرِفْ عَنَّا شِرَارَنَا، وَاحْفَظْ لَنَا دِينَنَا وَعَقِيدَتَنَا، وَثَبِّتْنَا عَلَى كِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ حَتَّى نَلْقَاكَ.
* ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
* وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.*
┈──── ••↯↯↯┈➢
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
‏
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ:
إِنَّ الخَاتِمَةَ لَحْظَةٌ حَاسِمَةٌ، إِنَّهَا النِّهَايَةُ، إِنَّهَا الحَدَثُ الَّذِي لَا يَتَكَرَّرُ، فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَخَتَمَ لَهُ بِالصَّلَاحِ فَهَنِيئاً لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُوَفَّقْ وَخُتِمَ لَهُ بِالسُّوءِ فَيَا وَيْلَاهُ ثُمَّ يَا وَيْلَاهُ!

عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بُعِثَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [2]. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ««وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا»» [7].

أَسَمِعْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ غُرُورٌ وَكِبْرٌ وَخُيَلَاءُ وَفَخْرٌ، حَتَّى وَإِنِ اسْتَقَامَ الظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ لَيْسَ بِهِ اسْتِقَامَةٌ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُظْهِرُ هَذِهِ السَّرِيرَةَ فِي آخِرِ الحَيَاةِ، فَيَنْكَشِفُ السِّجِلُّ وَيَنْكَشِفُ الغِطَاءُ وَتَظْهَرُ الحَقِيقَةُ وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ [7]. وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ الخَيْرُ وَفِي قَلْبِهِ الصَّلَاحُ حَتَّى وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ التَّفْرِيطَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُوَفِّقُهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَيَعْمَلُ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فَيُوَفِّقُهُ اللَّهُ وَتُخْتَمُ لَهُ الخَاتِمَةُ الحَسَنَةُ.

* جَاءَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا صَلَّى رَفَعَ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ المِيتَةَ الحَسَنَةَ»، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَانَا، وَمَا هِيَ المِيتَةُ الحَسَنَةُ؟ قَالَ: «أَنْ يَقْبِضَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْتَ سَاجِدٌ»، ثُمَّ قَامَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ وَرَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقُبِضَتْ رُوحُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
* وَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ فِي مَعْرَكَةِ أُحُدٍ، لَمَّا رَأَى أَهْلَ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي هَذَا اليَوْمِ أَنْ تُلْقِيَنِي رَجُلاً شَدِيداً يُقَاتِلُنِي وَأُقَاتِلُهُ، فَيَقْتُلَنِي ثُمَّ يَجْدَعَ أَنْفِي وَيَجْدَعَ أُذُنِي، ثُمَّ أُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَتَقُولُ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَنِ الَّذِي جَدَعَ أَنْفَكَ وَأُذُنَكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ فِيكَ وَمِنْ أَجْلِكَ وَمِنْ أَجْلِ رَسُولِكَ، فَتَقُولُ لِي: صَدَقْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ». وَمَضَى فِي المَعْرَكَةِ، ثُمَّ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، فَلَمَّا انْتَهَتِ المَعْرَكَةُ وَجَدُوهُ وَقَدْ جُدِعَ أَنْفُهُ وَجُدِعَتْ أُذُنُهُ كَمَا قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
* وَهَذَا عُمَيْرُ بْنُ الحُمَامِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ««قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ»»، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَجَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ««نَعَمْ»»، فَقَالَ عُمَيْرٌ: بَخٍ بَخٍ! فَقَالَ: ««يَا عُمَيْرُ، وَمَا حَمَلَكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟»» قَالَ: لَا شَيْءَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: ««فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا»»، فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ كُنَّ مَعَهُ فَجَعَلَ يَأْكُلُ الأُولَى وَالثَّانِيَةَ، ثُمَّ رَمَى بِتِلْكَ التَّمَرَاتِ وَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ إِنْ بَقِيتُ حَتَّى آكُلَ هَذِهِ التَّمَرَاتِ!»، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
* عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الخَلِيفَةُ الزَّاهِدُ، لَمَّا نَزَلَتْ بِهِ السَّكَرَاتُ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: «اخْرُجُوا مِنْ عِنْدِي؛ فَإِنِّي أَرَى قَوْماً لَيْسُوا بِإِنْسٍ وَلَا جِنٍّ»، وَهُمُ المَلَائِكَةُ، فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَوَقَفُوا عَلَى بَابِ الدَّارِ فَسَمِعُوهُ يَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [8]، ثُمَّ فَاضَتْ رُوحُهُ إِلَى

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

فَلَمَّا أَفَاقَ قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّكَ كُنْتَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَضَرَنِي وَقَدْ عَضَّ عَلَى أَنَامِلِهِ وَهُوَ يَقُولُ: فُتَّنِي يَا أَحْمَدُ، فُتَّنِي يَا أَحْمَدُ! وَأَنَا أَقُولُ: لَا بَعْدُ، لَا بَعْدُ، لَا بَعْدُ» [4].

نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ، وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ جَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُفِيقُ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

إِنَّهَا الخَاتِمَةُ! إِنَّهَا النِّهَايَةُ! وَمَا أَدْرَاكُمْ مَا النِّهَايَةُ!

بَكَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ: يَا إِمَامُ، أَكُلُّ هَذَا البُكَاءِ مِنَ الذُّنُوبِ؟ فَأَخَذَ تِبْنَةً مِنَ الأَرْضِ وَقَالَ: «الذُّنُوبُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ، وَلَكِنِّي أَخَافُ مِنْ سُوءِ الخَاتِمَةِ، أَخَافُ أَنْ يَسْلُبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنِّي الإِيمَانَ عِنْدَ المَوْتِ فَيُخْتَمَ لِي بِالسُّوءِ» [4].

وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِيَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ لَمْ تَسْمَعِ الخَلَائِقُ بِمِثْلِهِنَّ؟ أَوَّلُ يَوْمٍ: يَوْمَ أَنْ يَأْتِيَكَ البَشِيرُ مِنَ اللَّهِ إِمَّا بِرِضَاهُ وَإِمَّا بِسَخَطِهِ. وَاليَوْمُ الثَّانِي: يَوْمَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ آخِذاً كِتَابَكَ بِيَمِينِكَ وَإِمَّا بِشِمَالِكَ. وَأَوَّلُ لَيْلَةٍ: لَيْلَةٌ تَبِيتُهَا فِي القَبْرِ. وَاللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ: صَبِيحَتُهَا يَوْمُ القِيَامَةِ».

يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: رَأَيْتُ رَجُلاً مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَدْعُو وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ»، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي، مَا قَضِيَّتُكَ؟ مَا قِصَّتُكَ؟ قَالَ: يَا إِمَامُ، كُنَّا أَرْبَعَةَ إِخْوَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، مَاتَ مِنَّا ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ يُفْتَنُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَبَقِيتُ أَنَا وَلَا أَدْرِي بِمَاذَا يُخْتَمُ لِي.

إِنَّهَا الخَاتِمَةُ! وَمَا أَدْرَاكَ مَا الخَاتِمَةُ!

جَاءَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ أَنَّهُ دَعَا بِرِجَالِهِ وَحُرَّاسِهِ فَأُدْخِلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ تُغْنُونَ عَنِّي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «إِذاً فَاخْرُجُوا عَنِّي»، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: «احْمِلُونِي إِلَى المَسْجِدِ»، فَحَمَلُوهُ إِلَى المَسْجِدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُ، وَاحْتَمَلْتَنِي فَخُنْتُ، اللَّهُمَّ لَا عُذْرَ لِي فَأَعْتَذِرَ، وَلَا قَوِيٌّ فَأَنْتَصِرَ، بَلْ مُذْنِبٌ مُسْتَغْفِرٌ، لَا مُصِرٌّ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ».

إِنَّهَا الخَاتِمَةُ! وَمَا أَدْرَاكَ مَا الخَاتِمَةُ! إِنَّ الخَاتِمَةَ تُعْلِنُ عَنْ سِجِلِّ الحَيَاةِ وَمَسِيرَةِ الإِنْسَانِ إِلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، الخَاتِمَةُ فِيهَا مُلَخَّصُ مَا كَانَ فِيهِ الإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَلِهَذَا يَظْهَرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ؛ إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرّاً فَشَرٌّ.

عِبَادَ اللَّهِ، مَنْ يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ السُّوءِ وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الأَعْمَالِ الإِجْرَامِيَّةِ البَغِيضَةِ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُظْهِرُهَا عِنْدَ مَوْتِهِمْ، وَلِهَذَا مَنْ شَبَّ عَلَى شَيْءٍ شَابَ عَلَيْهِ، وَمَنْ شَابَ عَلَى شَيْءٍ مَاتَ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بُعِثَ عَلَيْهِ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ««إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ»» [2]، وَيَقُولُ: ««لَا تَعْجَبُوا بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَا يُخْتَمُ لَهُ»» [1].

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحْوَالاً عَظِيمَةً وَأَحْوَالاً رَهِيبَةً عَمَّنْ خُتِمَتْ لَهُمْ بِخَاتِمَةِ السُّوءِ مِنْ رِجَالٍ انْشَغَلُوا عَنِ اللَّهِ، وَانْشَغَلُوا عَنِ الدَّارِ الآخِرَةِ، وَانْشَغَلُوا بِالدُّنْيَا الفَانِيَةِ، انْشَغَلُوا بِزَخَارِفِ الدُّنْيَا عَنِ اللَّهِ وَعَنِ الآخِرَةِ:

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

أسأل الله جل وعلا أن يغفر لي ولكم، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر الكفر والكافرين، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك باليهود والنصارى، ومن يمكر معهم على الإسلام والمسلمين، اللهم عليك باليهود والنصارى ومن يمكر معهم على الإسلام والمسلمين، أرنا فيهم يا ربي عجائب قدرتك، يا قوي يا متين.

اللهم احفظ بلادنا، اللهم احفظ بلادنا، واحفظ جميع بلاد المسلمين من مكر الماكرين، وكيد الكائدين، وتربص المتربصين. اللهم أغدق عليهم النعماء، اللهم أغدق عليهم النعماء واصرف عنهم الضراء.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ والحمد لله رب العالمين.


•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
‏
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾.
إن من آيات الله العظيمة أن مكثوا ثلاث مائة وتسع سنين في هذا الكهف، لا مأكل ولا مشرب، بدون أكل ولا شرب، آية عظيمة. والشمس أيضًا جعلها الله تدخل قليلاً حتى لا تضر أجسامهم وحتى تُنقي الكهف بضوئها وحرارتها، فجعلت الشمس تدخلها قليلًا عند الشروق وقليلًا عند الغروب، وهذا يدل على أن الكهف كانت فتحته في اتجاه الجنوب كما ذكر ذلك المفسرون.

﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾.
اطلبوا الهداية من الله، هؤلاء هداهم الله من بين أمة من الناس، الهداية من الله، أكثر من دعائك بالهداية، وإذا قرأت سورة الفاتحة فاستشعر أنها من أعظم الأدعية في دعاء الهداية، والمسلم يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
إلى آخر السورة، فاسأل الله الهداية أيها المسلم. ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾.

﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾. قال العلماء: أي: أن أعينهم كانت مفتوحة، وربما أنها كانت أحيانًا وأحيانًا، أحيانًا تُغمض وأحيانًا تُفتح حتى لا تفسد أعينهم. ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾.
سبحان الله! أكثر من ثلاث مائة سنة وهم في هذا الحال، ويقلبهم الله حتى لا تفسد أجسادهم ويأكلها التراب. ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ أي: عند باب الكهف، ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾.
وهذا من رحمة الله أن الكلب لم يدخل معهم، "فإن المَلَائِكَةَ لَا تَدخُلُ بَيتًا فِيهِ كَلبٌ أَو صُورَةٌ". قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾.
هكذا هذه الآيات العظيمة.

فعلينا عباد الله: أن نتعظ من هذه القصص، فإن الله عز وجل يذكر لنا هذه القصص للعبر.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
أستغفر الله العظيم لي ولكم، والحمد لله رب العالمين.

💥 قصةُ أصْحَابِ الكهفِ -- آياتٌ وعِبَر💥

💥الخطبة الثانية💥

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، الحمد لله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، الذي يقول للشيء كن فيكون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

معاشر المسلمين: يقول الله عز وجل في هذه القصة العجيبة: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ﴾ أي: بعثهم الله بعد ثلاث مائة وتسع سنين، ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾.
انظروا بعد هذه المدة العظيمة، ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، ثم ترددوا في الأمر فقالوا: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ﴾.
الوَرِق هي الفضة، وهو غير الورَق، ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾.
شيء من الدراهم الفضية، ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾.
ليذهب ويشتري لكم طعامًا طيبًا، ولا يأخذ شيئًا حرامًا من الأطعمة ولا شيئًا فيه الضرر، فيه التماس الحلال الطيب. ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا - إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾.

وهذا يدل على أنهم قد طلبوهم للقتل، وأنهم قد تبعوهم ليقتلوهم رجمًا بالحجارة.
﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾.
لا فلاح لكم إذا عدتم في ملة الشرك والكفر، لا فلاح لكم إذا عبدتم غير الله.

انظروا إلى هذا الثبات.
ثبات عظيم بين أقوام عرفوا عبادة الأوثان والأصنام.
الآن بعضُ الناس وهو في أوساط المسلمين يذهب ويدعو الأولياء والقبور.
الرزق يا أيها الولي الفلاني، الرزق والمدد، الولد والغيث، أعوذ بالله، تطلب ذلك من مخلوق، تطلب ذلك من نبي، تطلب ذلك من ولي، اطلبها من الله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

💥 قصةُ أصْحَابِ الكهفِ -- آياتٌ وعِبَر💥

🌴سلسلة منشورات خطب الجمعة لفضيلة الشيخ الجليل أبي عبدالله #محمد_بن_علي_بن_حزام_الفضلي البعداني حفظه اللّــــه ورعاه ونفع به الإســلام والمسلمين

*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ http://t.me/ap11a

​#خطب_مكتوبة
​#ملتقى_الخطب_المكتوبة
​#قصة_أصحاب_الكهف
​#دروس_وعبر #قصص_القرآن
​#الشيخ_محمد_بن_علي_بن_حزام
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*

💥الخطبة الأولى💥

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا - يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

عباد الله: إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

معاشر المسلمين، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾. يخاطب الله عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بهذه القصة العجيبة، وهي قصة أصحاب الكهف التي فيها من الآيات العجب، وفيها من آيات الله العظيمة التي تجعل العبد من عباد الله الموقنين.
فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَمْ حَسِبْتَ﴾ يعني: يا محمد، ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾.

نعم، هي آية عجيبة، ولكن هناك آيات أعجب منها: خلق السماوات والأرض، وخلق البشر، وخلق الكواكب، وما جعل الله بين السماوات والأرض آيات للموقنين. ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
فيجب على المسلم أن يعلم أن آيات الله عظيمة، لَخَلْقُ السماوات والأرض أكبر من خلق الناس.
﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾.
هناك آيات عجيبة يا محمد، وقومك في إعراض، وقريش معرضون.
ثم بعد ذلك يقص الله عز وجل عليه هذه الآية العجب، يعني: وإن كانت هذه قصة عجيبة، فقد جاء الله لقريش بأعجب منها وبآيات عظيمة، ولكنهم في إعراض، ولا يؤمن إلا من هداه الله جل وعلا.

﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾.
هذا الكهف أكثر المفسرين على أنه في جهة بلاد الشام والروم.
﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾.
والرقيم: قيل لوحة كُتبت فيها أسماؤهم، رُقِمَت أسماؤهم بمعنى كُتِبَت، وقيل: اسم ذلك الجبل الرقيم، وقيل: اسم القرية، والله أعلم بذلك.
﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا - إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾.
هربوا من أقوامهم إلى الكهف لينجوا بدينهم، حيث إن الله هداهم إلى التوحيد، وأقوامهم في عبادة الأصنام والأوثان.
صرخوا بالتوحيد بين أظهرهم وقالوا: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾.
صرخوا بالتوحيد بين أقوامهم وهم نفر يسير، أكثر ما قيل فيهم سبعة، وإذا بأقوامهم يريدون أن يرجموهم وأن يقتلوهم بالرجم، فإذا بهم يفرون بدينهم، فأوَوا إلى الكهف حتى يهيئ الله لهم أمرًا رشدًا، ويهيئ الله لهم طريقًا يذهبون ويسيحون في الأرض إلى مكان يعبدون الله، كما أن نبينا عليه الصلاة والسلام لما أراد الكفار قتله أوى إلى غار ثور يختبئ فيه أيامًا ثم انصرف إلى المدينة صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قال الله سبحانه وتعالى في هذه الآية العظيمة: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا - إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾.

وانظروا إلى كلمة الفتوة: الشباب إذا نشأوا على الدين، ونشأوا على طاعة الله، ونشأوا على التوحيد، فيالها من منقبة عظيمة.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

وهكذا حال الإنسان، إذا به قد اغتر بهذه الحياة، وقد غَرَّتْهُ الحياة الدنيا، والحياة الدنيا ما هي في الآخرة إلا قليل، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.
وقال الله سبحانه: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾.
روى الإمام مسلم عن المستورد بن شداد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ - فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ؟!".

أيها المسلم: ليست خسارة أن تكون مُقِلَّ المال، ليست خسارة أن تعيش فقيرًا، رزقك سيأتيك كما سيأتيك أجلك: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾.
سيأتي الرزق كما سيأتي الأجل، كُتِبَ لك رزقك، فلا تخف من قلة الرزق، ولكن اخشَ على نفسك من فتن الدنيا، اخشَ على نفسك من فتنة المحيا والممات، اخشَ على نفسك أن تُصْرَفَ عن طاعة الله جل وعلا، وسَلِ اللهَ الثباتَ على دينه، سَلِ اللهَ الثباتَ على دين الإسلام وعلى الاستقامة حتى يأتي الممات وأنت على استقامة، وعلى إسلام، وعلى طاعة ربك جل وعلا.
فالخسارة في حق من أعرض عن دينه، ليست الخسارة بقلة المال، ليست الخسارة بالفقر وكثرة الديون، الخسارة على من أكل الحرام، الخسارة على من ترك الصلاة، الخسارة على من عَقَّ والديه، على من آذى جيرانه، على من قطع أرحامه، على من اقترف المحرمات، هذا هو الخاسر. ﴿ وَالْعَصْرِ - إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.

واسمع أيضًا مثلاً آخر، والله عز وجل يَضرب الأمثال ويعظ الناس لعلهم يعقلون ويرجعون إلى الله ويهتموا بما خُلقوا من أجله، وهي عبادة الله.
قال الله سبحانه: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا - الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، لكن. ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا﴾.
﴿الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾: هي كل ما تقدمه من الأعمال الصالحة، هي التي ستبقى لك عندما تلقى الله جل وعلا.
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾. هذه الأعمال الصالحة من فرضها ونفلها، هي التي ستبقى لك، خير من المال والبنين، خير من الأموال والدنيا ومتاعها: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا﴾.
هذه موعظة من الله أن الإنسان لا يغتر بالمال والبنين، وليعلم أن ما يُقدمه من صالحات خير له من المال والبنين.
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا﴾.
هذا هو الذي سيبقى، فكيف إذا كانت هذه الأعمال الصالحة مما يستمر نفعه بعد موتك؟
فأجرها أعظم وأعظم عند الله جل وعلا.
"إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ "
فاحرص على ذلك، احرص على الأعمال الصالحة.

﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. بعض الناس لا يفهم هذه الآية. نَصِيبُكَ من الدنيا، ما تقدمه للقاء الله، فإن هذه الآية وعظ بها المؤمنون قارون، قالوا: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾.
قارون مُنْهَمِكٌ في الدنيا، ما هذا النصيب من الدنيا؟ نصيبنا من الدنيا ما قدمناه للقاء الله، وما قدمناه للآخرة.
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا بَقِيَ مِنْهَا"؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا قَالَ: "بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا". أي: قدمتموها وتصدقتم بها، تصدَقوا بها، وما أبقَوا إلا الكتف، فقال: الباقي هو الذي تصدقتم به.
قرأ النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ - حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾، فقال: "يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي. قَالَ: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ".

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

عباد الله: لنحذر أن تَغُرَّنَا حياة زائلة، مَثَّلَهَا النبي عليه الصلاة والسلام أنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة.
قال عليه الصلاة والسلام كما في سنن الترمذي عن سهل بن سعد رضي الله عنه: "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ".

فليست الخسارة عليك أيها المسلم أن تكون قليل المال، قليل المتاع، الخسارة أن تُفَرِّطَ في حق الله، وأن تُفَرِّطَ في جَنْبِ الله، الخسارة أن تكون مُقَصِّرًا في الصلوات الخمس. سبحان الله! أترضى لنفسك أن تلقى الله وأنت تارك للصلاة، مُقَصِّر في واجبات الله التي افترضها عليك؟

أترضى أن تلقى الله وأنت مُقْتَرِفٌ لكبائر من الذنوب، تلقى الله وهو ساخط عليك؟ ما أحد منا يعلم متى يَبْغَتُهُ الموت، وما أحد منا معه تاريخ أجله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾.
فكن أيها المسلم متعاملًا مع ربك بالمسارعة في الخيرات، وبالبعد عن المعاصي والمنكرات، هذه تجارتك: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

ما صفة هؤلاء الذين اشتروا جنة الله؟ ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
هنيئًا لمن وفقه الله بالتجارة مع ربه جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ - تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

هذه هي الحياة، هذه هي التجارة مع الله، فلا خير فيمن شَغَلَتْهُ دُنْيَا عن واجبات دينه، لا خير فيمن شَغَلَتْهُ الدنيا عن الصلوات، مَرَّتْ عليه الصلوات، ناداه المنادي إلى الصلاة فلم يلتفت إليها ولم يجب. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾، نعوذ بالله. ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾.
نعوذ بالله أن يكون هذا حال المسلم، أن يسمع النداء فيُقَدِّمَ تجارة دنيوية على التجارة مع الله جل وعلا: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ - رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ﴾.
﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾
يعمرها بالذكر وإقامتها.
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾.
﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾.
أتسمع: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، ثم تُعْرِضُ وتُقَدِّمُ دُنْيَا؟ اتق الله، اتق الله أن يأتي فيك أمر الله وأنت على هذا الحال، أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

إن الله تَوَعَّدَ من قَدَّمَ دُنْيَاهُ على دينه، ومن قدم الدنيا على واجبات دينه، توعده بالعذاب: ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.

عباد الله: مَثَّلَ النبي عليه الصلاة والسلام الدنيا بِجِيفَةٍ من الجيف.
روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟ فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟ قَالُوا: وَاللهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ! فَقَالَ: فَوَاللهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ".

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

💥الزهد في الدنيا والترغيب في الآخرة💥

🌴🌴🌴سلسلة منشورات خطب الجمعة لفضيلة الشيخ الجليل أبي عبدالله #محمد_بن_علي_بن_حزام_الفضلي البعداني حفظه اللّــــه ورعاه ونفع به الإســلام والمسلمين 🌴🌴🌴

#الرقائق_والأخلاق_والآداب
​#خطب_مكتوبة
​#ملتقى_الخطب_المكتوبة
​#الشيخ_محمد_بن_علي_بن_حزام
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*

💥الخطبة الأولى💥

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

عباد الله: إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور مُحْدَثَاتُهَا، وكل مُحْدَثَةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة.

معشر المسلمين: خلقنا الله عز وجل في هذه الحياة الدنيا، وأمرنا الله سبحانه وتعالى بعبادته، وحذرنا الله عز وجل أن تَغُرَّنَا الحياة الدنيا وأن نُشغل عن عبادة ربنا، قال الله سبحانه: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾.
وقال الله جل وعلا: ﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾.
وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم آمرًا لنا أن نُقْبِلَ على ذكر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.

عباد الله: إن الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم يُبَيِّنُ لنا حَقَارَةَ الدنيا، ويُبَيِّنُ لنا أن الدنيا فانية، فلا تَشْغَلَنَّا دُنْيَا عن طاعة ربنا جل وعلا، وقد ضرب الله الأمثال لهذه الحياة الدنيا في كتابه العظيم في مواضع كثيرة؛ ليبين للناس حَقَارَةَ الدنيا وأنها فانية مُضْمَحِلَّة، لا تبقى مع أحد، مهما عظمت ومهما مَلَكَهَا، تذهب من بين يديه، ولا يبقى مع المسلم إلا ما قدمه من أعمال صالحة.
الأموال الطائلة تذهب، الدنيا ومتاع الحياة الدنيا يذهب، ثم بعد ذلك يلقى الإنسان ربه بما قدم.
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.

تدبر أيها المسلم هذه الآية العظيمة، والله عز وجل يقول للناس: ﴿اعْلَمُوا﴾. بدأ بهذا الفعل والأمر: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾، ما هذه الحياة الدنيا؟ ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ ﴾. سبحان الله! هل نَشْغَلُ أنفسنا في حياة يصفها الله بأنها لعب ولهو وزينة؟! ثم قال: ﴿ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾، هذا حال الحياة الدنيا. ﴿وَتَكَاثُرٌ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾.
كمثل الغيث ينزل على الأرض، فإذا بالنبات ينمو، وإذا بك تراه في خضرة وحلوةٍ، يُعْجبُ به الناس، ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ ما هي إلا أيام ويصير مُصْفَرًّا، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾.
هذه الحياة مثل ذلك، مثل الزرع، أيام وأنت تنظر إلى هذه الحياة الدنيا ببهجتها، قد غَرَّتْكَ زينتها، قد غَرَّكَ فيها الأموال والبنون وكثرة الأموال، وهكذا كثرة المتاع، ما هي إلا أيام فتذهب من بين يديك.

ماذا سيكون في الآخرة؟ مغفرة ورضوان أو عذاب شديد.
هكذا حال الناس، سينقسمون في الآخرة.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

🏷↶قـائـمـــة الـدعــوة الـسـلفـية فــي «الـيـمــن» لـدعـم القنــوات الـدعـويـة المـلتـزمــة والمتميـزة↷🇾🇪


💐[↶تقــدم لكـم القـنوات السلـفية المـوثـوقــة التي تعتني بنقــل العلم الــشرعــي وكـل قــنـاة تــتــمــيز بــمــنشوراتها السلــفية نـنـصـحكـم بالإشــتراك فيـها↷]👇


↶قنــوات الــقــائــمــة مــن هــنــا➧↷

↶صوتيات علماء اليمن السلفية

↶قنـاة قــراء الـيمـــن السلــفية

↶قناة فوائد علماء اليمن السلفية
•••━══🌸⇩⬇️⇩🌸══━••

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

قالَ سبحانَهُ وتعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ} [يس:28]. قال ابن مسعود رضي الله عنه: "أراد لم يحتج في تعذيبهم إلى جند من جنود الله تعالى كالحجارة والغرق والريح وغير ذلك، بل كانت صيحة واحدة؛ لأنهم كانوا أيسرَ وأهونَ من ذلك".
وقال الشوكاني رحمه الله: "وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى النَّظْمِ الْقُرْآنِيِّ تَحْقِيرُ شَأْنِهِمْ وَتَصْغِيرُ أَمْرِهِمْ، أَيْ: لَيْسُوا بِأَحِقَّاءَ بِأَنْ نُنْزِلَ لِإِهْلَاكِهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّمَاءِ، بَلْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِصَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: {إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً} أَيْ: إِنْ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ أَوِ النِّقْمَةُ أَوِ الْأَخْذَةُ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً صَاحَ بِهَا جِبْرِيلُ فَأَهْلَكَهُمْ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَخَذَ جِبْرِيلُ بِعِضَادَتَيْ بَابِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ صَاحَ بِهِمْ صَيْحَةً فَإِذَا هُمْ مَيِّتُونَ لَا يُسْمَعُ لَهُمْ حِسٌّ كَالنَّارِ إِذَا طَفِئَتْ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَإِذا هُمْ خامِدُونَ}". "وخامِدُونَ ساكنون موتى لاطئون بالأرض، شُبِّهوا بالرماد الذي خمدت ناره وطفئت".
وتلك عقوبة المكذبين، وجزاء الظالمين، في السابقين الأولين، كما قال رب العالمين: {وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً} [سورة الكهف: 59].
باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ والسنةِ الشريفةِ، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآياتِ والحِكمِ المنيفةِ.
قلتُ ما سمعتمْ وأستغفرُ اللهَ.

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ حمداً لا ينفد، أفضلَ ما ينبغي أنْ يُحمد، وصلى اللهُ وسلمَ على أفضلِ المصطفينَ محمدٍ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ ومنْ تعبَّد.
أما بعدُ: فينبغي للمسلمِ أن يبحثَ في قصصِ القرآنِ عما ينفعُهُ، ولا ينشغل بتفاصيلِ الأسماءِ، وبعضِ الأخبارِ التي لمْ يذكرْها اللهُ عزَّ وجلَّ في كتابِهِ، ولمْ تصحَّ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ في سنته؛ فيُفوِّتُ الأهمَّ بغير المهمِّ.
ويستفاد منْ هذهِ القصةِ فوائدُ كثيرةٌ، ومنها:
أهميةُ المؤازرةِ في الخيرِ، فاللهُ عزَّ وجلَّ قدْ أرسلَ رسولينِ إلى تلك القرية، ثمَّ عززَهُما بثالثٍ، فقدْ يحققُ اللهُ على يدِ فلانٍ من الخيرِ ما لا يحققُ على يدِ غيرِهِ، وقدْ يكونُ عندَ هذا من الحجةِ والإقناعِ ما ليسَ عندَ غيرِهِ، ولذلكَ قالَ موسى عليهِ السلامُ: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} [القصص:34]، قالَ سبحانَهُ وتعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} [القصص:35]، فالتعاونُ على الخيرِ نافع ومحمود.
ونستفيدُ من القصةِ أيضاً: أنَّ المؤمنَ ينبغي أن يكون همُّهُ الاستجابةَ لأوامرِ اللهِ، وأوامرِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ، وأن يبادر ويسعى إلى الخير، كما جاءَ هذا الرجلُ المؤمن مستجيباً يسعى، وأما المكذِّبُ فإنهُ يبحثُ عن الأعذارِ كقولهم للمرسلين: {مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيء}، و{قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بكُم} فلا بدَّ للمسلمِ الصالحِ الصادقِ أنْ يوطنَ نفسَهُ على الاستجابةِ لكلامِ اللهِ، وكلامِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ، وأن يجتنب الأعذارِ والجِدالاتِ التي تصدّه عن الخير.
ونستفيدُ من القصةِ أيضاً: أهميةَ النصحِ لعبادِ اللهِ سبحانَهُ وتعالى، فهذا الرجلُ نصحَ قومَهُ وسعى في ذلكَ، وما قالَ: قدْ كذّبوا الرسلَ وماذا تفعلُ دعوتي بجانبِ دعوةِ الرسلِ؟! بلْ بذلَ جهدَهُ، وألقى بأسبابِهِ، فأكرمَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنْ أدخله الجنة وأكرمه، ثم خلّدَ ذكرَهُ بجانبِ ذكرِ المرسلينَ؛ فقصتُهُ تُتلى إلى قيامِ الساعةِ، فينبغي للمسلمِ أنْ ينصحَ لنفسِهِ، ولأهلِ بيتِهِ، ولإخوانِهِ، ولجميعِ الخلقِ على قدرِ استطاعتِهِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: "لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ". وعن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِقامِ الصَّلاةِ، وإِيتاءِ الزَّكاةِ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".

ونستفيدُ من هذهِ القصةِ أيضاً: أنَّ الناسَ لا قيمةَ لهم إلا بتوحيدِ اللهِ سبحانَهُ وتعالى، وبدونِ توحيدِ اللهِ وعبادتِهِ فإنه لا قيمةَ لهم عندَ اللهِ، فكم أهلك الله من القرون بسبب كفرهم وبعدهم عن توحيد الله وطاعته، قالَ سبحانَهُ وتعالى بعد قصة أصحاب القرية: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُون} [يس:31].

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

📝(قصة أصحاب القرية وبعض ما يُستفاد منها)

*🕌خطبة جمعة لفضلية الشيخ #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*

*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/ap11a/82493


​#خطب_مكتوبة
​#ملتقى_الخطب_المكتوبة
​#قصص_القرآن
​#قصة_أصحاب_القرية
​#الشيخ_عبدالرزاق_الربيعي
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمدُ للهِ الذي جعلَ في القَصصِ عبرةً لأولي الأبصارِ، وتبْصرةً لذوي الألبابِ والاعتبارِ، أحمدُهُ سبحانَهُ في الليلِ والنهارِ، وأسَبِحُ بحَمْدِهِ بالعَشِيِّ والإِبكَار.
لكَ الحمدُ يا مَنّانُ حمداً مباركاً
يدومُ كثيراً طيباً متتابعاً

لكَ الحمدُ بالإسلامِ أكبرِ نعمةٍ
أيا رَبُّ واجعلني تقياً وطائعاً

لكَ الحمدُ بالقرآنِ خيرِ منَزَّلٍ
هدًى وشفاءً ثمَّ نُورًا وشَافعًا

لكَ الحمدُ بالمختارِ أكرمِ مرسل
أيا ربِّ سدّدني أكونُ متابعًا

لكَ الحَمدُ أنْ عافيتَنا ورزقتَنا
من الخيرِ يا ربِّي كثيراً وواسعاً

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، قصَّ في القرآنِ أحسَنَ القَصصَ، وجعلَ فيها تثبيتاً للأفئدةِ وتسليةً من الغُصصِ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ، أرسلَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ، وقدوةً للعاملينَ، وحجةً على العبادِ أجمعينَ.
يطولُ حديثي إنْ عددتُ صفاتِهِ
فقد أُعطيَ الفضلَ العظيمَ وعُلِّمَ

وزكاهُ ربِّي في فعَالٍ ومنطقٍ
فطوبى لمن صلّى عليهِ وسلّمَ

فصَلَواتُ اللهُ وسلامُهُ عليهِ، وعلى آلِهِ الكُرماءِ، وأصحابِهِ الرُّحماءِ، صلاةً مستمرةَ الدوامِ، جديدةً على مرِّ الليالي والأيامِ.
أما بعدُ: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ في السرِّ والعلنِ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [آل عمران:102].
عبادَ اللهِ: أمرَ اللهُ نبيَّهُ أنْ يقصَّ في سورةِ يس قصةَ أصحابِ القريةِ، فقالَ سبحانَهُ: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} [يس:13]. قالَ الشوكانيُّ رحمه الله: "أَيِ: اذْكُرْ لَهُمْ قِصَّةً عَجِيبَةً قِصَّةَ أَصْحَابِ الْقَرْيَةِ".
وقدْ تكلمَ المفسرونَ في تسميتِها، فقيلَ: إنها أنطاكيةُ، وضعّفَ هذا القولَ ابنُ كثيرٍ رحمه الله فقال: "وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ جِدًّا".
وسنعرضُ صفحاً عن ذكرِ الأسماءِ: أسماء المكانِ، أو المرسلينَ، أو المؤمنِ.. أو غيرِ ذلكَ؛ لأنَّ إثباتَها يحتاجُ إلى دليلٍ صحيحٍ، ولم نقِفْ عليهِ، ولا فائدةَ أيضاً في ذكرِ ما لمْ يذكرْهُ القرآنُ، أو صحيحُ السنةِ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ.
قال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُون* إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُون } [يس:13-14]، كذبوا الرسولَينِ، فأرسلَ اللهُ عزَّ وجلَّ رسولاً ثالثاً؛ تعزيزاً للسابِقَين، فقالَ أهلُ القريةِ للرسل: {مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُون } [سورة يس:15]، رَدُّوا عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، كَمَا قَالَتِ الْأُمَمُ الْكَافِرَةُ لِرُسُلِهِمْ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ} [التغابن:6]، يَسْتَبْعِدُونَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَشَرِيًّا، فَأَجَابُوهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّا رُسُلُهُ إِلَيْكُمْ: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُون} [يس:16] أي: وَلَوْ كُنَّا كَذَّبَنَا عَلَيْهِ لَعَاقَبْنَا وَانْتَقَمَ مِنَّا أَشَدَّ الِانْتِقَامِ، {وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} أَيْ: إِنَّمَا عَلَيْنَا أن نُبَلِّغَكُمْ مَا أُرْسِلْنَا بِهِ إِلَيْكُمْ، وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ.
فما كانَ منْ أهلِ القريةِ إلا أنْ قالوا: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُم} [يس:18]، أي: تَشَاءَمْنَا بِمَا جِئْتُمُونَا بِهِ، وهذا حالُ المكذبينَ أيضاً، قالَ سبحانَهُ عنْ قومِ موسى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [الأعراف:131]، وأمثلةٌ كثيرةٌ على هذا.
ثمَّ لجأوا إلى التهديدِ فقالوا: {لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيم} [يس:18]، تَوَعَّدُوهُمْ بِالْقَتْلِ وَالْإِهَانَةِ.

فأجابَهُم المرسلونَ بأنَّه لا شؤمَ من قِبَلِنا، إنما {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ}، "معناه: حظكم وما صار إليه من خير وشر معكم، أي: من أفعالكم ومن تكسباتكم ليس هو من أجلنا ولا بسببنا بل ببغيكم وكفركم".

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

فَيَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَقْلَقْ، وَلَا تَضْطَرِبْ، وَسَلِّمْ أَمْرَكَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

--- *الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ --*

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ:

أَيُّهَا المَهْمُومُ، أَيُّهَا المَغْمُومُ:
لِمَاذَا يَرْكَبُكَ الهَمُّ، وَيَعْلُوكَ الغَمُّ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً، فَاللَّيْلُ يَنْتَهِي بِالصَّبَاحِ؟ لِمَاذَا القَلَقُ وَالاضْطِرَابُ؟ وَأَنْتَ تَعْلَمُ عِلْمَ اليَقِينِ أَنَّ لِلْمَرَضِ شِفَاءً، وَلِلْعِلَّةِ دَوَاءً، وَلِلظَّمَأِ مَاءً، وَلِلشِّدَّةِ رَخَاءً، وَبَعْدَ الظَّلَامِ ضِيَاءً، وَبَعْدَ الصَّحْرَاءِ وَاحَةً وَمَاءً، وَمِنْ خَلْفِ الجِبَالِ بِلَاداً فِيهَا أَفْيَاءٌ، وَوَرَاءَ اليَأْسِ رِزْقٌ وَمَالٌ وَنَمَاءٌ.

لِمَاذَا القَلَقُ؟ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ مَا مَنَعَكَ إِلَّا لِيُعْطِيَكَ، وَمَا أَبْعَدَكَ إِلَّا لِيُدْنِيَكَ، وَمَا ابْتَلَاكَ إِلَّا لِيُعَافِيَكَ، وَمَا امْتَحَنَكَ إِلَّا لِيَصْطَفِيَكَ.

أَيُّهَا الحَاكِمُ، أَيُّهَا المَحْكُومُ، أَيُّهَا الغَنِيُّ، أَيُّهَا الفَقِيرُ، أَيُّهَا الرَّجُلُ، أَيَّتُهَا المَرْأَةُ، أَيُّهَا المُضْطَرِبُونَ، أَيُّهَا القَلِقُونَ:
لَا تَقْلَقُوا، وَلَا تَضْطَرِبُوا، وَارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَسَبِّحُوا.
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾.

وَقَالَ:
﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

وَقَالَ:
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.

مَنِ اتَّصَلَ بِرَبِّهِ كَانَ مُسْتَقِرّاً، لَا يَخَافُ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، وَلَا يَقْلَقُ إِذَا قَلِقَ النَّاسُ. مَنِ اتَّصَلَ بِرَبِّهِ كَانَ سَعِيداً، كَانَ آمِناً، كَانَ مُسْتَقِرّاً، كَانَ مُطْمَئِنّاً.

- عَجِبْتُ لِمَنِ ابْتُلِيَ بِالضُّرِّ كَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾! قَالَ اللَّهُ بَعْدَهَا: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [9].

- عَجِبْتُ لِمَنِ ابْتُلِيَ بِالغَمِّ وَالهَمِّ كَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾! قَالَ اللَّهُ بَعْدَهَا: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [9][10].

- عَجِبْتُ لِمَنِ ابْتُلِيَ بِمُوجِبَاتِ الخَوْفِ كَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾! فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ بَعْدَهَا: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ الآيَةَ إِلَى آخِرِهَا [9][11].

- عَجِبْتُ لِمَنِ ابْتُلِيَ بِالمَكْرِ كَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾! قَالَ اللَّهُ بَعْدَهَا: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ [9][12].

فَيَا أَيُّهَا القَلِقُونَ، وَيَا أَيُّهَا المُضْطَرِبُونَ، عَلَى الحَيَاةِ، أَوْ عَلَى الرِّزْقِ، أَوْ مِنَ المَصَائِبِ، أَوْ مِنْ فَوْتِ المَرْغُوبَاتِ:
ثِقُوا بِاللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ وَامْتِحَانٍ وَاخْتِبَارٍ، فِيهَا البَلَايَا، فِيهَا الرَّزَايَا. المُؤْمِنُ المُوَفَّقُ مَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ، المُؤْمِنُ المُوَفَّقُ مَنْ سَلَّمَ أَمْرَهُ لِلَّهِ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ البَلَايَا وَالرَّزَايَا فَإِنَّهُ يَرْضَى وَيُسَلِّمُ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَقْلَقُ، وَلَا يَضْطَرِبُ.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾.

ويحذّركم الله نفسه، ويحذّركم الله نفسه.

كلمة تقشعر لها الأبدان، وتخرّ لها الأذقان، كلمة تذيب القلوب وترتعد لها الفرائص.

﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.

﴿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

نسخٌ لصور الخلوات، نسخٌ لصور الخلوات، نسخٌ لانتهاك المحرمات، نسخٌ للظلم والاستبداد، نسخٌ لحقوق الضعفاء، تسجيل دقيق في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.

**﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ۝ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾.

إنه يوم عظيم، إنه يوم عظيم.

﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾.

اليوم تجزى كل نفس بما كسبت، لا ظلم اليوم، إن الله سريع الحساب.

في ذلك اليوم ينقسم الناس إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير.

فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا، وينقلب إلى أهله مسرورًا.

وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورًا، ويصلى سعيرًا، إنه كان في أهله مسرورًا.

أيها المؤمنون، أيها الأخيار والصالحون، إنه يوم الغبن والتغابن.

وأي غبن أعظم من أن ترى الفائزين فرحين مستبشرين، يجنون ثمار طاعتهم، ويجنون ثمار صبرهم، ويجنون ثمار جهادهم، ويجنون ثمار ابتلاءاتهم، وأنت تقف في ذلك اليوم في قلق عظيم، وفي فزع رهيب، في ذل وهوان:

﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾.

أي غبن أعظم من أن تقف يوم القيامة وقد غُبنت على أوقات ضاعت في معصية الله، فيما يغضب الله؟!

تغبن على أوقات ذهبت في المسلسلات، في المحرمات، أمام الشاشات، أمام القنوات.

تغبن على أوقات ذهبت في المحرمات، وفي انتهاك المحرمات، في سهر، في لهو، في لعب، في غيبة، في نميمة.

أي غبن أعظم من أن تُغبَن لأنك لم تستغل هذا العمر فيما يقربك إلى الله؟!

إنه يوم التغابن، إنه يوم الغبن والتغابن.

إنك في ذلك اليوم تُغبَن غبنًا عظيمًا، يوم ترى حفظة كتاب الله عز وجل يلبسون تاج الكرامة، ويُحلَّون بتاج الوقار، وتراهم في الجنان يرتفعون ويعلون، ويسمعون المنادي يقول: «اقرؤوا وارتقوا، كما كنتم ترتلون، فإن منزلتكم عند آخر آية كنتم تقرؤونها».

وأنت تقف مغبونًا؛ لأنك ضيعت كتاب الله، لأنك أهملت كتاب الله، ولم تعمل بكتاب الله.

إنه يوم الغبن والتغابن.

يعبّر عنه المغبونون بعضِّ الأيدي، يوم لا ينفع عضُّ الأيدي، كما قال ربي:

**﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ۝ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ۝ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾.

إنه يوم الغبن والتغابن.

يُغبَن فيه كل من قصّر في حق والديه، يُغبَن على كل كلمة أغضبتهما، وعلى كل سلوك ألمهما، ويُغبَن فيه على كل فرصة مرت عليه ولم ينفع بوالديه، ولم يسعَ إلى برهما والإحسان إليهما.

إنه يوم التغابن، وما أدراكما يوم التغابن!

إنه يوم عظيم، تكثر فيه التوسلات والأمنيات والصراخ والعويل.

فما أكثر من يقول: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ ۝ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾.

وما أكثر من يقول: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾.

وما أكثر من يقول: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

في ذلك اليوم لا ترى إلا الكبت الرهيب والخشوع المهيب، الذي لا يتخلله كلام ولا يتخلله عتاب.

﴿هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ ۝ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾.

إنه يوم الغبن والتغابن، يُغبَن فيه أولئك الذين اجتهدوا في أعمال الصالحات وجمعوا الحسنات، لكن هذه الحسنات ذهبت في الرياء والسمعة، وحب المدح، وحب الشهرة، وفي المَنِّ.

قال الله تعالى:

﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾.

وقال الله عز وجل:

﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ۝ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

#قسم_الخطب_المفرغة

*💥يوم الغبن والتغابن*

*🔈 خطبة مبكية من دار الحديث ومركز السلام العلمي - بمحافظة - الحديدة - اليمن*

*🎙للشيخ الفاضل / أبي المنهال فايز بن محمد المغلسي_حفظه الله تعالى*

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
* نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ بِهِ السَّكَرَاتُ اشْتَدَّ بِهِ الكَرْبُ، فَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ تَبْكِي وَتَقُولُ: وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ! وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ! فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ««يَا فَاطِمَةُ، لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ»». انْتَهَى زَمَنُ الأَلَمِ، انْتَهَى زَمَنُ المَرَضِ، انْتَهَى زَمَنُ الشِّدَّةِ، وَجَاءَ وَقْتُ الرَّاحَةِ وَالجَزَاءِ.
* وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مُؤَذِّنُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ بِهِ السَّكَرَاتُ، جَاءَتْ إِلَيْهِ زَوْجُهُ وَهِيَ تَبْكِي وَتَقُولُ: وَاحُزْنَاهُ! وَابِلَالَاهُ! فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ: «وَا طَرَبَاهْ، وَا فَرَحَاهْ! غَداً نَلْقَى الأَحِبَّةْ، مُحَمَّداً وَصَحْبَهْ».
* ابْنُ عَقِيلٍ الحَنْبَلِيُّ لَمَّا نَزَلَتْ بِهِ الوَفَاةُ جَعَلَ أَهْلُهُ يَبْكُونَ، فَقَالَ لَهُمْ: «لَا تَبْكُوا؛ إِنِّي أَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، دَعُونِي اليَوْمَ أَتَهَنَّأْ بِلُقْيَاهُ».
* أَحَدُ السَّلَفِ لَمَّا نَزَلَتْ بِهِ السَّكَرَاتُ جَعَلَتِ الأُمُّ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَتَأَلَّمُ مِنْ كَرْبِ المَوْتِ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَكَتَبَ: «رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ، وَرَبٌّ غَيْرُ غَضْبَانَ»، ثُمَّ فَاضَتْ رُوحُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
* وَكَمْ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِمَّنْ مَاتَ وَهُوَ سَاجِدٌ أَوْ وَهُوَ رَاكِعٌ أَوْ وَهُوَ يَدْعُو اللَّهَ أَوْ فِي قِيَامِ لَيْلٍ، وَالإِمَامُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ المُحَدِّثُ الكَبِيرُ مَاتَ وَهُوَ يَسْرُدُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ العِبْرَةَ بِالخَوَاتِيمِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ««إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ»» [2]، وَقَالَ: ««مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ»» [2].

فَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ سَيَأْتِي أَقْوَامٌ وَهُمْ يُلَبُّونَ، وَآخَرُونَ وَهُمْ يَدْعُونَ، وَآخَرُونَ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، وَآخَرُونَ وَدِمَاءُ الشَّهَادَةِ تَسِيلُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ. وَفِي المُقَابِلِ، سَيَأْتِي مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ يَسْكَرُ، وَآخَرُ وَهُوَ يَزْنِي، وَآخَرُ وَهُوَ يَغُشُّ، وَآخَرُ وَهُوَ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ: ««مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ»» [2].

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، إِذَا أَرَدْنَا الخَاتِمَةَ الحَسَنَةَ فَعَلَيْنَا أَنْ نَعْمَلَ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، وَأَنْ نَسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، «وَمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ».

* اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَانْصُرِ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ.
* اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الخَاتِمَةَ الحُسْنَى، اللَّهُمَّ أَمِتْنَا مِيتَةً حَسَنَةً، اللَّهُمَّ أَمِتْنَا عَلَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ آخِرَ كَلَامِنَا مِنَ الدُّنْيَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَلَيْهَا نَحْيَا وَعَلَيْهَا نَمُوتُ وَعَلَيْهَا نُبْعَثُ.
* اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ.
* اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، اللَّهُمَّ يَا مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ.
* اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا فَإِنَّكَ بِنَا رَاحِمٌ، وَلَا تُعَذِّبْنَا فَإِنَّكَ عَلَيْنَا قَادِرٌ.
* اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي فِلَسْطِينَ، اللَّهُمَّ انْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ وَحِّدْ صَفَّهُمْ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ، وَاشْفِ جَرْحَاهُمْ، وَتَقَبَّلْ شُهَدَاءَهُمْ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَاجْبُرْ كَسْرَهُمْ، وَقَوِّ ضَعْفَهُمْ، وَكُنْ لَهُمْ مُعِيناً وَنَصِيراً.
* اللَّهُمَّ هَيِّئْ لِأَمْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ أَمْرَ رُشْدٍ يُعَزُّ فِيهِ أَهْلُ طَاعَتِكَ وَيُذَلُّ فِيهِ أَهْلُ مَعْصِيَتِكَ.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

* ذَكَرَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَحَدِهِمْ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قِيلَ لَهُ: يَا فُلَانُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَكَانَ يَشْرَبُ الخَمْرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «اشْرَبْ وَاسْقِنِي»، ثُمَّ فَاضَتْ رُوحُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [5].
* وَآخَرُ كَانَ مَشْغُولاً بِالبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَبِالتِّجَارَةِ، قِيلَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «هَذَا مُشْتَرٍ جَيِّدٌ، وَهَذَا مُشْتَرٍ مُمَاطِلٌ، وَهَذِهِ بِضَاعَةٌ كَاسِدَةٌ، وَهَذِهِ بِضَاعَةٌ فَاسِدَةٌ»، ثُمَّ فَاضَتْ رُوحُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [5].
* وَآخَرُ قِيلَ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «وَمَاذَا تَنْفَعُنِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ مَعْصِيَةً إِلَّا وَقَدِ ارْتَكَبْتُهَا؟!».
* وَآخَرُ قِيلَ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: «وَمَاذَا تَنْفَعُنِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَا لَمْ أَرْكَعْ لِلَّهِ رَكْعَةً وَلَمْ أَسْجُدْ لِلَّهِ سَجْدَةً؟!».
* وَذَكَرَ بَعْضُ الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ أَحَدَهُمْ قِيلَ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ مُولَعاً بِشُرْبِ الدُّخَانِ، فَقَالَ: «أَعْطِنِي حَبَّةَ سِيجَارَةٍ!».
* وَآخَرُ قِيلَ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَتَحَدَّثُ عَنْهُ مَنْ رَأَى القِصَّةَ، يَقُولُ: كُنْتُ فِي الطَّرِيقِ فَمَرَرْنَا بِحَادِثِ سَيَّارَةٍ، وَإِذَا بِذَلِكَ الحَادِثِ فِيهِ شَابٌّ فِي مُقْتَبَلِ العُمُرِ وَقَدِ انْقَلَبَتِ السَّيَّارَةُ وَالدِّمَاءُ تَسِيلُ مِنْ جَسَدِهِ، وَصَوْتُ المِذْيَاعِ بِالأَغَانِي قَدِ ارْتَفَعَ مِنْ صَوْتِ السَّيَّارَةِ، فَاقْتَرَبْتُ مِنْ أُذُنِهِ فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَا فُلَانُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَسَكَتَ ثُمَّ تَكَلَّمَ، وَلَيْتَهُ مَا تَكَلَّمَ! تَكَلَّمَ وَقَالَ: «أَنَا مَا أَنْسَاكْ لَوْ تَنْسَانِي!»، ثُمَّ فَاضَتْ رُوحُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
* وَذَكَرَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ شَابّاً اشْتَغَلَ قَلْبُهُ بِعِشْقٍ مُحَرَّمٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قِيلَ لَهُ: يَا فُلَانُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ:

يَا أَسْلَمُ يَا رَاحَةَ العَلِيلِ ... وَيَا شِفَا المَدْنَفِ النَّحِيلِ
حُبُّكَ أَشْهَى إِلَى فُؤَادِي ... مِنْ رَحْمَةِ الخَالِقِ الجَلِيلِ

ثُمَّ فَاضَتْ رُوحُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [6].
* وَآخَرُ قِيلَ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «يَا رُبَّ قَائِلَةٍ وَقَدْ تَعِبَتْ: أَيْنَ السَّبِيلُ إِلَى حَمَّامِ مَنْجَابِ؟» [5]، وَذَكَرَ ابْنُ القَيِّمِ أَنَّ هَذَا الشَّابَّ مَرَّتْ بِهِ فَتَاةٌ جَمِيلَةٌ وَهُوَ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَظَنَّتْ أَنَّ دَارَهُ مِنَ الحَمَّامَاتِ العَامَّةِ، فَسَأَلَتْهُ: أَهَذَا حَمَّامٌ عَامٌّ؟ فَأَجَابَهَا: بِنَعَمْ، فَدَخَلَتْ، فَلَمَّا دَخَلَتْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا الفَاحِشَةَ فَاحْتَالَتْ عَلَيْهِ وَأَظْهَرَتْ لَهُ الفَرَحَ وَالبِشْرَ، وَقَالَتْ لَهُ: يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَعَنَا نَوْعٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَذَهَبَ، ثُمَّ إِنَّ الشَّابَّةَ فَتَحَتِ البَابَ وَهَرَبَتْ، فَلَمَّا جَاءَ لَمْ يَجِدْهَا، فَجَعَلَ يَهِيمُ بِهَا وَيَقُولُ: «يَا رُبَّ قَائِلَةٍ وَقَدْ تَعِبَتْ: أَيْنَ السَّبِيلُ إِلَى حَمَّامِ مَنْجَابِ؟»، فَأَجَابَتْهُ فَتَاةٌ مِنْ شُرْفَةِ بَيْتِهَا وَقَالَتْ لَهُ:

هَلَّا جَعَلْتَ إِذْ ظَفِرْتَ بِهَا ... سَرِيعاً قُفْلاً عَلَى البَابِ أَوْ حِرْزاً عَلَى الدَّارِ

فَازْدَادَ هَيَمَانُهُ وَعِشْقُهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «يَا رُبَّ قَائِلَةٍ وَقَدْ تَعِبَتْ: أَيْنَ السَّبِيلُ إِلَى حَمَّامِ مَنْجَابِ؟»، ثُمَّ فَاضَتْ رُوحُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [5].

هَذِهِ هِيَ خَاتِمَةُ السُّوءِ! وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ: ««مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ»» [2].

أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ فَاْسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

--- *الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ*

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

*💥الخاتمة لحظة حاسمة*

*📝للشيخ الفاضل / أبي المنهال #فايز_بن_محمد_المغلسي - حفظه الله*  


*✍️*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ http://t.me/ap11a
#خطب_وعظ_وتذكير
​#خطب_مكتوبة
​#ملتقى_الخطب_المكتوبة
༄༅༄༅‏📝༄༅‏༄༅‏🎙‏༄༅༄༅

الخطبة الأولى

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

*أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ:*
فَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ الكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

*أَيُّهَا المُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ:*
حَدِيثِي مَعَكُمُ اليَوْمَ، حَدِيثِي مَعَكُمُ اليَوْمَ عَنِ الخَاتِمَةِ؛ فَالخَاتِمَةُ حَدِيثٌ تَشْرَئِبُّ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ المُؤْمِنَةُ، وَتَقِفُ لَهُ القُلُوبُ الحَيَّةُ. الخَاتِمَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الخَاتِمَةُ! حَدِيثٌ عَنِ النِّهَايَةِ، حَدِيثٌ عَنْ رِحْلَةِ العُمُرِ، وَحَدِيثٌ عَنْ نِهَايَةِ الحَيَاةِ. الحَدِيثُ عَنِ الخَاتِمَةِ حَدِيثٌ عَنِ الحَالِ الَّتِي سَيُقَابِلُ الإِنْسَانُ بِهَا رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. الخَاتِمَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الخَاتِمَةُ! الحَدِيثُ عَنِ الخَاتِمَةِ حَدِيثٌ عَنِ اللَّحْظَةِ الحَاسِمَةِ، وَعَنِ اللَّحْظَةِ المُهِمَّةِ وَالخَطِيرَةِ، الَّتِي سَيُقَابِلُ الإِنْسَانُ بِهَا رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَإِمَّا أَنْ يَشْقَى شَقَاوَةً أَبَدِيَّةً، وَإِمَّا أَنْ يَسْعَدَ سَعَادَةً أَبَدِيَّةً.

الحَدِيثُ عَنِ الخَاتِمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الخَاتِمَةُ! الخَاتِمَةُ هِيَ الصَّفْحَةُ الأَخِيرَةُ مِنْ حَيَاةِ الإِنْسَانِ، الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُ الشَّقَاوَةِ أَوِ السَّعَادَةِ. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ««لَا تَعْجَبُوا بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَا يُخْتَمُ لَهُ»» [1]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ««إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ»» [2]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ««مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ»» [2].

الخَاتِمَةُ تَكْشِفُ سِجِلَّ الحَيَاةِ وَتُلَخِّصُ رِحْلَةَ العُمُرِ، وَتُبْدِي لِلنَّاسِ مَا يَشْغَلُ البَالَ وَيُسَيْطِرُ عَلَى الفِكْرِ، وَتُعْلِنُ عَنْ أَعْظَمِ اهْتِمَامِ الإِنْسَانِ فِي مَسِيرِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، الخَاتِمَةُ تُعْلِنُ عَنْ أَعْظَمِ مَا يُسَيْطِرُ عَلَى الإِنْسَانِ فِي مَسِيرِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

*أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، أَيُّهَا الأَخْيَارُ وَالصَّالِحُونَ:*
الإِنْسَانُ فِي سَكَرَاتِ المَوْتِ وَعِنْدَ سَكَرَاتِ المَوْتِ يَكُونُ فِي أَضْعَفِ حَالَاتِهِ، وَلِهَذَا يَأْتِيهِ الشَّيْطَانُ بِكُلِّ قُوَّتِهِ لِإِضْلَالِهِ وَإِغْوَائِهِ، فَلَا يَثْبُتُ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ إِلَّا مَنْ ثَبَّتَهُ اللَّهُ وَقَوَّاهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [3].

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «حَضَرْتُ أَبِي عِنْدَ الوَفَاةِ وَبِيَدِي خِرْقَةٌ لِأَشُدَّ لَحْيَيْهِ، فَكَانَ يُغْمَى عَلَيْهِ وَيُفِيقُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا بَعْدُ، لَا بَعْدُ، لَا بَعْدُ.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

ومن شبهاتهم التي زينها لهم الشيطان قالوا: نحن ندعوه وهو سيدعو الله، نعوذ بالله.
الله أمرك أن تدعوه، وأنت تذهب وتدعو مخلوقًا لأنه سيدعو الله؟! تعبده لأنه سيدعو الله؟!
هذا من أعظم الشرك بالله، أن تدعو مخلوقًا وأن تدعو ميتًا. انظروا إلى ثبات هؤلاء الفتية، قال الله سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾.

﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أظهر الله أمرهم، ﴿أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾.
أي: جعلنا الناس يطلعون على أمرهم. كيف ذلك؟
عند أن ذهب الرجل ليشتري، رأوا هيئته غريبة، ورأوا دراهم قديمة، دراهم مصكوكة من قبل ثلاثمائة سنة، فقالوا: هذا الرجل إما أنه مُرسل من جهة، أو أنه وجد كنزًا عظيمًا، لابد أن تطلعنا على الكنز، أين وجدتَ هذا الكنز؟ وإذا بهم يلتفون عليه، وآخر أمرهم يأخذونه إلى المَلِك، وقد صار الناس في إسلام في ذلك الوقت، ولله الأمر من قبل ومن بعد، صاروا في إسلام.
ولكن كان يأتي إليهم تَشكك في أمر الساعة، صار بعضهم يأتي إليهم الشك، فبعث الله لهم أصحاب الكهف ليروا هذه الآية العظيمة، وليعلموا: ﴿أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾. فَأُخِذ إلى الملك، فإذا به يرى الدراهم ويتهمه ويبحث عنه ويسأله، حتى أخبره بأمره بعد أن اطمئن أن المَلِك المشرك وأولئك الجبابرة قد ماتوا، فأخبرهم بأمر نفسه وبأمر إخوانه أصحاب الكهف، فإذا بهم يذهبون جميعًا إلى الكهف، ليروا تلك الآية العظيمة، ليريهم الله هذه الآية العظيمة.
قال الله سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾. ﴿أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾. أي: قيام الساعة والبعث بعد الموت كما بعث الله هؤلاء، وكما حفظ الله أجسادهم، فالله سبحانه على كل شيء قدير.
﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا﴾.
قبض الله أرواحهم بعد أن رأوهم، أنزل الله أمره، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
فقبض الله أرواحهم وأماتهم في تلك الساعة، فتعجب الناس من هذه الآية العظيمة، أحياهم الله برهة يسيرة من الزمن، ثم قبض الله أرواحهم، وهم عند الله من الصديقين.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا﴾ أي: سدوا الكهف واجعلوه مدفنهم ومقبرتهم.
﴿ْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾.
وهذا كان من شأنهم من استحسان أنفسهم، وهذا ليس من شرع الله، بناء المساجد على القبور، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا - سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ أي: مقالات من قبل الغيب، رجم، لا بينة فيها، ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. سكت الله عن هذه المقالة، فقال ابن عباس: إنهم كانوا سبعة؛ لأن الله لم يكذب هذه المقالة وكذب المقالتين السابقتين فقال: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾.
﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا - وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا - إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا - وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا - قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾.

عباد الله: من مات على التوحيد فهو منصور، ومن مات على الإسلام فهو منصور، ومن مات على دين الله القويم، فهو فائز مفلح، فاستمسك بدينك. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

"سَبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ - ومنهم- شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ".
فتية وشباب بقوتهم قدموا ما يرضي الله على دين آبائهم وأجدادهم وعلى دين قومهم.
أرادوا توحيد الله وحده لا شريك له، ما أرادوا إلا عبادة الله، لم يسيئوا إلى أقوامهم، ولم يقترفوا حدًا ولا جريمة، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد. فقال الله سبحانه: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾.

وصفهم الله بالدعاء ثقةً بالله، فرارًا بدينهم، ولكن القلوب ارتبطت بالله، ارتبطت بالله، فجعل الله فيهم آية، وأورد الله قصتهم العظيمة في كتابه العظيم، تُتلى هذه القصة ويُعرف لهؤلاء الفتية قدرهم إلى قيام الساعة، بما فعلوا من الجهاد في سبيل الله، وبما صرخوا به من الحق، وبما قاموا به من التوحيد.
ولكنهم ارتبطت قلوبهم بالله وكانوا مع الدعاء: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾.

فليكن هذا أيضًا من دعاء المؤمن: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾.

قال الله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا - ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا - نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ﴾.
أي: يا محمد، سنقص عليك نبأهم، عبرة لقومك، وعبرة للمؤمنين، عبرة لكل من يقرأ هذه القصة العظيمة. ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾.
إذا آمن المؤمن وقدم إرضاء خالقه، لن يزيده الله إلا هداية. ما دام المسلم يلتمس الحق، ما دام الإنسان يلتمس الهداية، فالله وعده بمزيد الهداية: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾.
والذي يقدم شهوة نفسه، ويقدم عادات قومه، ويقدم أيضًا غير ما يرضي الله، فإن الله يزيغ قلبه: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾. ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾.
الهداية من الله، والتثبيت من الله.
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾.
هذا هو التثبيت: ربط الله على قلوبهم، أسكن الله قلوبهم، ثبت الله قلوبهم على ذلك التوحيد وعلى الهداية.
فصرخوا بالتوحيد، ودعوا أقوامهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فعند ذلك هموا برجمهم وقتلهم.

قال الله سبحانه: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا﴾. قاموا قومة عدل وقومة حق، يصدعون بدعوة أقوامهم إلى توحيد الله وإلى عبادة الله وحده لا شريك له. ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾.
أي: قولًا باطلًا، عند أن نقول أن هناك آلهة مع الله.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾
انظروا إلى هذه القوة، عند أن يقف هؤلاء الفتية وهم عدد قليل، أمام أمة من الناس، أمام مَلِك جبار، وملك ظالم، ويدعون بصراحة وقوة وبهداية وربط من الله، إلى توحيد الله جلا وعلا.
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾.
هذا هو الثبات عباد الله، ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾. قولا ظالما فريا.
﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾.
وأعظم الفرية أن يجعل الإنسان معبودًا آخر مع الله.
﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾.
﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾. أي: فروا بدينكم، استريحوا في الكهف ايامًا ثم انتشروا حيث هيأ الله لكم، من الأمر رشدًا.
﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾.
يعظ بعضهم بعضًا، ويثبت بعضهم بعضًا، وفيهم من الثقة بالله، وحسن الظن بالله، هكذا يا عباد الله، فكونوا.

﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا﴾.

﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ﴾. أي: داخله.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

فلنكن من أبناء الآخرة، ولنحذر أن تَغُرَّنَا الحياة الدنيا.
علينا أن نستعيذ بالله من فتنتها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من فتنة المحيا والممات، ويستعيذ من فتنة الدنيا، أعاذنا الله وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين.
اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك باليهود وأمريكا والنصارى، وكل من تآمر على الإسلام والمسلمين.
اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك يا قوي يا متين.
اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم احفظ بلادنا وجميع بلدان المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


🌴🌴🌴🌴🌴🌴


=====================
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
‏
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

يا من ابتليتَ بقلة المال، يا من ابتليتَ بالديون، يا من ابتليتَ بالمصائب والأمراض، الدنيا أهون عند الله من جيفة ميتة، فلا تحزن، لا تحزن من قلة دنيا، لا تحزن من فقر، الغني والفقير راحلان من هذه الدنيا إلى حفرة ضيقة، وإلى تلك الحفرة بما قدموا من أعمال، الفقير والغني سيرجعون إلى ذلك الكفن الأبيض وإلى ذلك التراب، "وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ".
فلا تكن الدنيا لنا هَمًّا، ولتكن هِمتنا الآخرة، والله سيسوق الدنيا لمن اهتم بآخرته: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. سيسوق الله الدنيا، لمن أقبل على آخرته، لمن اتقى الله وحرص على الحلال وابتعد عن الحرام.
إياك أن تأكل الحرام، فإنه يُسَبِّبُ مَقْتَ الله، وعليك أن تُجملَ الطلب.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ".
والله سبحانه وتعالى إذا رأى من عبده الإقبال بارك له في القليل وزاده من الرزق من حيث لا يحتسب، بسبب إقباله على الله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ - وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾.

"مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ، جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ".

حقرُوا الدنيا، وابْتَغُوا الآخرة، ولا يكن حالنا ممن آثر الحياة الدنيا، فقد ذم الله هؤلاء الأصناف، فقال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا - وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾، ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾.
هذا مذموم عند الله، ولكن من أقبل على الآخرة مدحه الله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
وقال: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى - وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى- قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا - قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾.

أسأل الله جل وعلا أن يغفر لي ولكم، والحمد لله.

💥الزهد في الدنيا والترغيب في الآخرة💥

💥الخطبة الثانية💥

الحمد لله حَمْدًا كثيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فيه، الحمد لله مِلْءَ السموات ومِلْءَ الأرض ومِلْءَ ما بينهما، ومِلْءَ ما شاء ربنا من شيء بعد، لا نحصي ثناءً على الله، فربنا كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

اسمع أيها المسلم إلى مثَل آخر يضرب الله به مثل الحياة الدنيا. قال الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
هذا حال الحياة الدنيا، وقد تزينت لأهلها وتزخرفت لأهلها وفَرِح بها، أتاها أمر الله، وأُخِذَتْ من بين يديه.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

من جعل الدنيا هي غايته، وركن إلى الحياة الدنيا واطمأن إليها وترك دينه، فيوم القيامة عذاب شديد. ﴿وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾.
أمران ما هناك ثالث، إما جنة وإما نار، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾.
﴿وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.
هي متاع، وسُمِّيَتْ متاع الغرور؛ لأن متعتها قليلة زائلة، ولأنها تَغُرُّ من ركن إليها، فإذا به يرى نفسه قد غُرَّ بها وذهبت من بين يديه، يلقى الله بأعماله.

"يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ".

فاحذر أيها المسلم أن تركن إلى حياة زائلة، ستذهب من بين يديك.

قال الله عز وجل: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾، أي: هؤلاء الكفار ومن شابههم من المجرمين المعرضين، ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾.
تمتعوا سنوات عديدة في هذه الحياة الدنيا، ﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾.
جاء عذاب الله، نزل بهم أمر الله، الذي هو عذاب على الكفار خالدين مُخَلَّدِينَ في نار جهنم.
ماذا ستُغْنِي عنهم تلك السنوات التي تمتعوا بها ولو كانت ألف سنة؟! ماذا سيتمتعون بها؟ ماذا سيصنعون بها أمام حياة أبدية سَرْمَدِيَّة لا نهاية لها أبد الآباد؟ ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ - ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ - مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾.

عباد الله: يضرب الله لنا الأمثال في حَقَارَةِ الدنيا، فلنَعْقِلْ هذه الأمثال، ولتنتفع قلوبنا بمواعظ ربنا جل وعلا: ﴿وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ﴾.
قال ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾. كل هذا قال الله عنه:
﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾.
الله عنده حسن المرجع، الله أعد للمتقين حسن الثواب، الله أعد للمؤمنين أحسن المآب. ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾. تأمل هذا العرض من الله، ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾. ما هذه الإشارة؟ إشارة إلى الذهب والقناطير المقنطرة والخيل والأراضي وأشياء من متاع الحياة الدنيا.
﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾.
ما هذا الخير يا ربنا؟ قال﴿ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾، فالوعد لمن؟ الوعد للمتقين.
من هذا المتقي؟ المتقي: هو المؤمن الذي يبتعد عن المحرمات ويمتثل الأوامر ويؤدي الواجبات، هذا حال المتقي، الوعد للمتقي: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾.
خلود في جنة الله، ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ - الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
هذا وصف المتقين الذين وُعِدُوا بالجنان والأزواج المطهرة والمغفرة والرضوان.
﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. من صفاتهم:
﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ - شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
واسمع أيضًا أيها المسلم إلى قول الله سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
أي: إذا قدمتَ هذا المتاع على الإيمان، قدمتَه على جهاد الكافرين، قدمتَه على أوامر الله جل وعلا، فَتَرَبَّصْ عذاب الله. ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

🌧 الخاتمة (خاتمة الخطبة)

     الخاتمة ليست تكرارًا لما سبق! بل هي إحكام للعقدة، وربط لما تفرّق من عناصر الخطبة، وقد تكون بتلخيص مركّز، أو دعاءٍ جامع، أو نداءٍ مؤثّر، أو توجيهٍ عمليّ. وهي كذلك موطن التأثير النفسي والعاطفي، ففيها يترك الخطيب بصمته الأخيرة.

↩️ من صفات الخاتمة الناجحة:

١/- الاختصار دون إخلال: فلا تطول حتى تملّ، ولا تقصر حتى تُهمل.

٢/- التركيز على المقصودالمهم: فتُبرز أهمّ ما قيل في سطورٍ قليلة.

٣/- إثارة الهمم والنيات: كأن يدعو الخطيب إلى عمل صالح، أو توبة، أو تفكّر.

٤/- حُسن الدعاء: فيُحسن الختم بسؤال الله الهداية والثبات، والتوفيق للعمل بما قيل.

#للخطباء #للدعاة
🌴

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: "مَا أَهْوَنَ الْعِبَادَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إذا هم عصوه". فنسأل الله أن يجعلنا من عباده المؤمنين الصادقين، ونعوذ بالله من مضلات الفتن في أمور الدنيا والدين.
هذا، وصلوا وسلموا على خيرِ البريةِ وأزكى البشريةِ طُرًّا، فمَنْ صلى عليهِ واحدةً صلى اللهُ عليهِ بها عشراً.
اللهمَّ صلِّ وسلمْ على نبينا محمدٍ عددَ ما ذكرَهُ الذاكرونَ، وصلِّ وسلمْ عليه عددَ ما غفلَ عنْ ذكرِهِ الغافلونَ.
اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، اللهمَّ انصرْ من ينصرُ الدينِ، واخذلْ مَنْ يخذلُ المسلمينَ، واجعلْ هذا البلدَ آمناً مطمئناً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهمَّ مَنْ يريدُ هذا البلدَ بسوءٍ فاشغلْهُ في نفسِهِ، وردَّ كيدَهُ في نحرِهِ، واجعلْ تدابيرَهُ دماراً عليهِ يا ذا القوةِ المتينِ.
اللهمَّ اجعلْ خيرَ أعمالِنا آخرَها، وخيرَ أعمارِنا خواتمَها، وخيرَ أيامِنا يومَ نلقاكَ.
اللهمَّ اغفرْ لمنْ حضرَ هذهِ الخطبةَ ولوالديه، وافتحْ للموعظةِ قلبَهُ وأذنَيه، واجعلْ ما سمعَهُ حجةً لهُ لا عليهِ، إنكَ وليُّ ذلكَ والقادرُ عليهِ.
والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

┈──── ••↯↯↯┈➢
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
‏
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

{أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ} أَيْ: بِسَبَبِ أَنَّا ذَكَّرْنَاكُمْ بِالْهُدَى وَدَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، تَوَعَّدْتُمُونَا بِالْقَتْلِ وَالْإِهَانَةِ! {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} أَيْ: لَا تَقْبَلُونَ الْحَقَّ، وَلَا تُرِيدُونَهُ. ثم إن أهل القرية همُّوا بقتل رسلهم، فجاءهم رجل من أقصى المدينة يسعى؛ أي: لينصرهم من قومه". جاء مسرعاً يهرولُ هرولةً: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِين} "روي أنه تعقب أمرهم وسبرهم بأن قال لهم: أتطلبون على دعوتكم هذه أجرًا؟ قالوا: لا، فدعا عند ذلك قومه إلى اتباعهم والإيمان بهم؛ إذ هو الحق، ثم احتج عليهم بقوله: {اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُون} أي: وهم على هدى من الله".
"ثُمَّ أَبْرَزَ الْكَلَامَ فِي مَعْرِضِ النَّصِيحَةِ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ يُرِيدُ مُنَاصَحَةَ قَوْمِهِ فَقَالَ: {وَما لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} أَيْ: أَيُّ مَانِعٍ مِنْ جَانِبِي يَمْنَعُنِي مِنْ عِبَادَةِ الَّذِي خَلَقَنِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى خِطَابِهِمْ لِبَيَانِ أَنَّهُ مَا أَرَادَ نَفْسَهُ، بَلْ أَرَادَهُمْ بِكَلَامِهِ فَقَالَ: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وَلَمْ يَقُلْ: إِلَيْهِ أَرْجِعُ، وَفِيهِ مُبَالَغَةٌ فِي التَّهْدِيدِ. ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَسَاقِ الْأَوَّلِ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ وَمَزِيدِ الْإِيضَاحِ فَقَالَ:
{أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً}؟ فَجَعَلَ الْإِنْكَارَ مُتَوَجِّهًا إِلَى نَفْسِهِ، وَهُمُ الْمُرَادُونَ بِهِ، أَيْ: لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً وَأَعْبُدُهَا، وَأَتْرُكُ عِبَادَةَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ وَهُوَ الَّذِي فَطَرَنِي، ثُمَّ بَيَّنَ حَالَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِنْكَارًا عَلَيْهِمْ، وَبَيَانًا لِضَلَالِ عُقُولِهِمْ وَقُصُورِ إِدْرَاكِهِمْ فَقَالَ: {إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً} أَيْ: شَيْئًا مِنَ النَّفْعِ كَائِنًا مَا كَانَ، {وَلا يُنْقِذُونِ} أي: مِنْ ذَلِكَ الضُّرِّ الَّذِي أَرَادَنِي الرَّحْمَنُ بِهِ... قَالَ: {إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} أَيْ: إِنِّي إِذَا اتَّخَذْتُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وَاضِحٍ، وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِهِمْ كَمَا سَبَقَ، وَالضَّلَالُ: الْخُسْرَانُ...
قال المفسرون: أراد الْقَوْمُ قَتْلَهُ، فَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ} أَيُّهَا الرُّسُلُ {فَاسْمَعُونِ}، أَيِ: اسْمَعُوا إِيمَانِي وَاشْهَدُوا لِي بِهِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ خَاطَبَ بِهَذَا الْكَلَامِ قَوْمَهُ لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَهُ تَصَلُّبًا فِي الدِّينِ وَتَشَدُّدًا فِي الْحَقِّ، فَلَمَّا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَصَرَّحَ بِالْإِيمَانِ وَثَبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَقِيلَ: وَطِئُوهُ بِأَرْجُلِهِمْ، وَقِيلَ: حَرَقُوهُ، وَقِيلَ: حفروا له حفرة وَأَلْقَوْهُ فِيهَا، وَقِيلَ: نَشَرُوهُ بِالْمِنْشَارِ... {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} أَيْ: قِيلَ لَهُ ذَلِكَ تَكْرِيمًا لَهُ بِدُخُولِهَا بَعْدَ قَتْلِهِ كَمَا هِيَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي شُهَدَاءَ عِبَادِهِ... فَلَمَّا دَخَلَهَا وَشَاهَدَهَا {قالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} ".
قال ابن كثير رحمه الله: "ومقصوده أنهم لو اطلعوا على ما حَصَل من هذا الثواب والجزاء والنعيم المقيم؛ لقادهم ذلك إلى اتباع الرسل، فرحمه الله ورضي عنه، فلقد كان حريصًا على هداية قومه".
قال ابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُ: "نَصَحَ قَوْمَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا". وعن قتادةَ رحمه الله قال: "فلا تَلْقى المؤمنَ إلا ناصحًا، ولا تَلْقاه غاشًّا".

أما قومُهُ الذين كفروا بالله رب العالمين، وكذبوا المرسلين، وقتلوا الناصح الأمين، فقد أهلكهم الله، وأنزل بهم عقوبة عاجلة، قالَ قتادةُ رحمهُ اللهُ: "والله ما عاتب الله تعالى قومه بعد قتله حتى أهلكهم".

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.

فَلَا قَلَقَ وَلَا اضْطِرَابَ وَلَا فَوْضَى وَلَا أَمْرَاضَ نَفْسِيَّةً، وَإِنَّمَا سَلِّمْ أَمْرَكَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ وَهَدَاهُ وَأَغْنَاهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُ لَهُ الخَيْرَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

وَلْنَعْلَمْ أَنَّ الشِّدَّةَ مَهْمَا دَامَتْ فَإِنَّ وَرَاءَهَا فَرَجاً، وَأَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً، وَأَنَّ بَعْدَ الضِّيقِ مَخْرَجاً.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَانْصُرِ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

┈─
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
‏
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصاً وَتَرُوحُ بِطَاناً» [5][6].
فَتَأَمَّلْ عَبْدَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّنَا نَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَنَا كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ الَّتِي لَا تَمْلِكُ الأَثَاثَ، وَلَا تَمْلِكُ المُدَّخَرَاتِ، وَلَا تَمْلِكُ المَصَانِعَ، وَمَعَ هَذَا يَرْزُقُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ، رَزَقَهُ اللَّهُ وَكَفَاهُ.
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
تَأَمَّلْ: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾؛ يَأْتِيكَ الرِّزْقُ مِنْ مَكَانٍ لَا تَتَوَقَّعُ أَنْ يَأْتِيَكَ الرِّزْقُ، وَمَعَ هَذَا يَأْتِي إِلَيْكَ الرِّزْقُ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ انْطَبَقَتْ عَلَى الأَرْضِ، لَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُتَّقِي مِنْهَا مَخْرَجاً».

وَمِنْ مَصَادِرِ القَلَقِ الخَوْفُ مِنْ حُصُولِ المَكْرُوهَاتِ وَالمَصَائِبِ وَالأَمْرَاضِ وَالأَوْجَاعِ وَالحَوَادِثِ، وَكُلُّ هَذَا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ، وَكُلُّ هَذَا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ، وَالكُلُّ فِي أُمِّ الكِتَابِ مُسْتَطَرٌ، فَمَا كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الأَرْضِ أَنْ يَمْنَعُوا عَنْكَ قَدَراً مَا اسْتَطَاعُوا.

وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ قَامَ أَهْلُ الأَرْضِ جَمِيعاً، أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ، وَإِنْسُهُمْ وَجِنُّهُمْ، فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنْ يُغْنُوا فَقِيراً مَا اسْتَطَاعُوا إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُفْقِرُوا غَنِيّاً مَا اسْتَطَاعُوا إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ. حَتَّى السِّحْرُ الَّذِي تَتَدَخَّلُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ وَالمَرَدَةُ وَالجِنُّ، قَالَ اللَّهُ:
﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
فَعَلَى العَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِاللَّهِ، وَيَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ، وَيَعْلَمَ أَنَّ مَا نَزَلَ هُوَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وَعَلَى العَبْدِ إِذَا نَزَلَتْ بِهِ المَصَائِبُ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَرْضَى، وَيَعْلَمَ أَنَّ فِي ذَلِكَ خَيْراً، كَمَا قَالَ اللَّهُ:
﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.
وَقَالَ:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
فَالْمِحَنُ قَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا مِنَحاً وَعَطَايَا. «عَجَباً لِأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ». فَعَلَى العَبْدِ أَنْ يَرْضَى وَيُسَلِّمَ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

سُئِلَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ عَنْ سِرِّ سَعَادَتِهِ فِي الدُّنْيَا، مَا هُوَ السَّبَبُ فِي سَعَادَتِكَ وَاطْمِئْنَانِكَ؟ فَقَالَ: «سَعَادَتِي فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:
- عَلِمْتُ أَنَّ رِزْقِي لَنْ يَأْخُذَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَاسْتَرَاحَ قَلْبِي.
- وَعَلِمْتُ أَنَّ عَمَلِي لَنْ يَقُومَ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي، فَانْشَغَلْتُ بِهِ.
- وَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرَانِي، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَرَانِي وَأَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ.
- وَعَلِمْتُ أَنَّ المَوْتَ مَوْعِدِي، فَاسْتَعْدَدْتُ لِلِقَاءِ رَبِّي».

وَمِنْ مَصَادِرِ القَلَقِ الخَوْفُ مِنْ فَوَاتِ المَحْبُوبَاتِ، مِنْ زَوَاجٍ، أَوْ رِزْقٍ، أَوْ ذُرِّيَّةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَعَلَى العَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَأَنَّ مَا كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَيَأْتِيهِ مَهْمَا فَعَلَ البَشَرُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»

Читать полностью…
Subscribe to a channel