ap11a | Unsorted

Telegram-канал ap11a - الخطــ زاد ــباء الدعوية

2165

☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.

Subscribe to a channel

الخطــ زاد ــباء الدعوية

تعامله مع القريب والبعيد، أن الله عز وجل يعطيه فوق ما يتصور.
​أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر، عن عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس بن كيسان اليماني رحمه الله تعالى أنه قال: كان هناك أربعة من الإخوة، فمرض أبوهم. فقال أحدهم: لكم المال والتركة، وأنا آخذ أبي أمرّضه عندي. ففرح إخوته بهذا العرض؛ أنه سيطرح ويتنازل عن تركته، وعما سيحصل له بعد موت أبيه، وأيضاً يخفف عنهم من عناء الخدمة والتمريض لأبيهم.
​فأخذ أباه ومرّضه، وأحسن إليه، و وخدمه حتى مات . وبعد دفنه رأى في المنام من يقول له اذهب إلى مكان كذا تجد فيها دينارين. قال: وفيها بركة؟ قال: نعم، فيها بركة.
​فاستيقظ الرجل وذهب إلى ذلك المكان، وأخذ الدينارين فأخذهما، وذهب إلى السوق واشترى بهما سمكتين.. حوتين، ورجع إلى بيته. فشقّ الحوتين، فوجد في كل حوتٍ دُرّة من لؤلؤ لم يرَ الناس مثلها! فوصل الخبر إلى الملك، فأمر مَن يشتريها له. فاشترى الدرة الأولى بوِقْرِ بعيرٍ من الدنانير الذهبية،أي ما يقارب عشرات الكيلوهات من الذهب، وبقى عنده الأخرى.
​فلما رآها الملك قال: ما تصلح هذه الا بأخت اطلبوا اختها وإن اضعفتم في الثمن فجاءوا اليه وقالوا عندك اختها ونعطيك ضعف ما أعطيناك قال وتفعلون قالوا نعم فأعطاهم إياها بضعف ما أخذوا الاولى .

فصار غنياً ثريا لم يتوقع، ولم يكن له بالحسبان أن يصير بهذا الثراء وبهذا الغنى بين غمضة عين وانتباهتها.
​فمن تعامل مع الله، وتعامل مع خلق الله بالصدق، فلن يضيّعه الله، بل سيكرمه الله على صدقه بأنواع الكرامات، وأنواع العطاء، وأنواع البركات منه سبحانه وتعالى ويجعل له المخارج من الازمات والابتلاءات والشدائد والمصائب على صدقه مع الله، وعلى صدقه مع عباد الله.
​فتعامل مع الله، تعامل مع ربك بالصدق؛ لا تتمرد على أوامره، لا تبدل، لا تغير، لا تتلون، لا تذهب يمنةً ولا يسرةً، لا ترتكب ما حرم الله، بل كن ممن يمتثل أوامر الله في حضرك وسفرك، في كل أحوالك وتصرفاتك، لكي تكون صادقاً مع الله ويكرمك الله بأنواع الإكرام.

​اصدق في معاملتك مع الخلق عامِلْهم بالإحسان؛ فلا غش، ولا خداع، ولا حيل، ولا ظلم، ولا بغي. تعامل معهم بالصدق في جميع أحوالك، وفي كل تعاملك، فسيكرمك الله عز وجل بأنواع الإكرام. فمن صدق مع الله وصدق مع عباد الله، أكرمه الله بما لم يكن بالحسبان.

​اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم عليك بدولة أمريكا، اللهم عليك بدولة الصهاينة إسرائيل، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. شتت اللهم شملهم، وفرق جمعهم، واقذف الرعب في قلوبهم، واجعل الدائرة تدور عليهم، ومن تعاون معهم ضد الاسلام والمسلمين اجعل الدائرة تدور عليهم، وخالف بين قلوبهم.
​اللهم اغفر لمن حضر هذه الجمعة، اغفر له ولوالديه، وافتح اللهم للمواعظ قلبه ومسامعه، ويسر أمره، واقضِ دينه، واكشف كربه، ويسر أمره، وأصلح ظاهره وباطنه، وأصلح زوجه وأولاده، وأصلح جميع أحواله و وأصلح جميع أحواله وشؤونه.
​اللهم اسقنا الغيث، اللهم اسقنا الغيث، اللهم اسقنا الغيث، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل. اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل. اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل.
​اللهم اسقِ عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحيِ بلدك الميت.

​وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

​فماذا يُعطى مَن تعامل بالمعاملة الصادقة مع الله ومع عباد الله؟ وماذا يتحقق له؟ وما هي الثمار والمنافع التي يتحصل عليها في الدنيا والآخرة؟ نذكر شيئًا منها بإذن الله وتوفيقه وإعانته.
​من هذه الثمار ما جاء في هذا الحديث: «وإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ»، أي ان الصدق باب إلى كل خير، ويسوقك إلى كل طاعة وقربة وفضيلة وإلى كل عبادة.
​قال سبحانه وتعالى: "لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" [البقرة: 177].
​فذكر الله أعمال البر في هذه الآية ثم ختمها فقال: "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا"، فتطابقت الآية مع الحديث؛ ففي الحديث: «إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ»، وذكر الله في الآية أعمال البر ثم ختمها بقوله: "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا * وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ".
​فيا أخي المسلم رعاك الله عز وجل، تأمل معي و انظر إلى هذه الآية كيف أن الله عز وجل جعل هذه الآية محصلةً لمنظومةٍ متكاملة من أعمال البر والصدق مع الله عز وجل.
​صدقٌ في العقيدة: وذلك في قوله تعالى: "مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ".
​صدقٌ في البذل والعطاء، والإنفاق والسخاء: وذلك في قوله تعالى: "وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ".
​وهذا يدل على صدقٍ في العبد؛ عندما يشتغل، وعندما يعمل، وعندما يعرق، وعندما يتعب في جمع المال ، ثم لا يرضى لنفسه أن يأكل وحده، وأن يطعم وحده، بل يُطعم غيره من أهل الفاقة والحاجة، وينفق مما أعطاه الله ومما رزقه الله في وجوه الخير،ولو كان المال قليلا .
​فهذا يدل على صدقٍ عظيمٍ في قلبه، ويدل على تقوى عظيمة قد تحققت له، عند أن يبذل وينفق مما أعطاه الله ومما رزقه الله في وجوه الخير ولأهل الحاجة والفاقة، هذا يدل على أنه صادق مع الله، ويبتغي فيما عند الله، ويرجو ما عندالله الله سبحانه وتعالى من الإكرام في الدنيا والآخرة، ولذا قال تعالى: "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ".
وهكذا ​في هذه الآية صدقٌ في العبادة وذلك في قوله تعالى: "وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ".
​صدقٌ في الاخلاق والمعاملة وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا".
​صدقٌ في الثبات والعزيمة، وعلى أقدار الله: "وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ".
​فمن جمع هذه الخصال المذكورة في الاية واستوت سريرته مع علانيته شهد الله له بالصدق اولئك الذين صدقوا بصيغة الحصر والتوكيد فهم الذين طابقت افعالهم أقوالهم وحققوا ايمانهم بالعمل .

​ ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الثمرة الثانية من ثمار الصدق مع الله ومع عباد الله، قال: «وإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ»، وهذا مطلب كل مسلم، وغاية كل مؤمن؛ أن يدخل جنةً عرضها السماوات والأرض. يلتزم المؤمن ويستقيم على طاعة الله ظاهراً وباطناً، فبسبب هذا وتحريه للصدق يصل إلى رضا الله وجنة عرضها السموات والأرض.

​ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وما يَزالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا»، يُعطى هذه المرتبة العالية، مرتبة الصِّدِّيقِيَّة، وهو أن يرتفع عند الله في درجات القبول والمحبة، حتى ينال منزلة الصديقية وهي أعلى المنازل بعد منزلة النبوة.
​قال الله سبحانه وتعالى: "وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا" [النساء: 69].

​الصديقون هم الذين صدقوا في ظاهرهم وباطنهم؛ في أقوالهم وأفعالهم، في سرهم وجهرهم في سفرهم وحضرهم، في عسرهم ويسرهم، صدقوا الله، وأخلصوا له ، وراقبوه، واتقوا مساخطه، واخشوا عذابه ، فهنيئاً لمن وطّن نفسه على الصدق مع الله ومع عباد الله في كل أحواله ، وفي كل تصرفاته .

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

*💥الحافظ والحفيظ وأثرهما في حفظ الأنبياء والرسل*

🕌خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله

📝لسماحة الشيخ /
#محمد_بن_عبد_الله_الإمام
. حفظه الله تعالى.

🗒بتأريخ ٢٥ محرم / ١٤٤٨هـ

📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/ap11a/82155
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الأسماء_والصفات

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ الأمْنَ والأمانَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ الأمْنَ والأمانَ، اللَّهُمَّ وَلِّ علَينا الأخْيارَ واصرِفْ عَنَّا الأشْرارَ، اللَّهُمَّ اصرِفْ عَنِ اليَمَنِ وأهْلِها الشَّرَّ والحَرْبَ والفَسادَ يا ربَّ العالَمِينَ.
اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ الأمْنَ والإيمانَ، والسَّلامَةَ والإسلامَ. اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ الأمْنَ لِهذهِ المُحافَظَةِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ الأمْنَ لَها يا ربَّ العالَمِينَ. اللَّهُمَّ مَن أرادَنا أو أرادَ بِأمْنِنا أو بِمُحافَظَتِنا سُوءاً، اللَّهُمَّ رُدَّ كَيْدَه في نَحْرِه واجْعَلْ تَدْبِيرَه تَدْمِيراً علَيهِ، ربَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النارِ وصَلَّى اللهُ على محمَدٍ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

ففِرعَونُ عَلا وتَجَبَّرَ وطَغَى في الأرضِ ومَلأها بالفَسادِ، بل وَصَلَ بِه الطُّغْيانُ إلى أن قالَ: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي}. وقالَ في كِبْرِهِ وفي غُرُورِهِ وفي بَطْشِهِ وفي تَجَبُّرِهِ: {يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}، بل قالَ: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ}.
مَن كانَ يَظُنُّ أنَّ كُلَّ هذا التَّجَبُّرِ وهذا الطُّغْيانِ وهذا المُلْكِ وهذهِ الأُبَّهَةِ سَتَنتَهِي، وسَيُصْبِحُ فِرعَونُ ومَن مَعَه مِن الظالِمِينَ ومِن المُجْرِمِينَ عِبْرَةً للمُعْتَبِرِينَ وعِظَةً للمُتَّعِظِينَ ودَرْساً للطُّغاةِ المُجْرِمِينَ، {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}.
وهكذا عِبادَ اللهِ، سُنَّةُ اللهِ في خَلْقِهِ، أنَّ الباطِلَ مَهْما عَلا وارتَفَعَ فإنَّه سَيَنتَهِي وسَيَزُولُ. قُرَيشٌ شَمَخَت وارتَفَعَت في يَومِ بَدْرٍ، وقالَ قائِلُهُم
لا نُحارِبُ محمداً إلا بَعدَ ثَلاثِ لَيالٍ، نَشْرَبُ فِيها الخُمُورَ، ونَنحَرُ الجَزُورَ، ونَضْرِبُ الطُّبُولَ، ونَدْعُو القَيْنّاتِ، حتَّى تَعلَمَ العَرَبُ والجَزِيرَةُ العَرَبِيَّةُ أنَّ لِقُرَيشٍ قُوَّةً لا تُهْزَمُ ولا تُقْهَرُ، فَكانَتِ النِّهايَةُ أنَّ قَلِيبَ بَدْرٍ امْتَلأ بِرُؤوسِهِم وصَنادِيدِهِم وجُثَثِهِم.
وقارُونُ الذي اغْتَرَّ بِمُلْكِهِ وما آتَاهُ اللهُ فَخَرَجَ على قَوْمِهِ في زِينَتِهِ، {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}. فَنَصَحَه أهلُ الإيمانِ أن يَشْكُرَ اللهَ على ما آتَاهُ مِن النِّعَمِ والأمْوالِ والخَيراتِ، فقالَ في كِبْرٍ وفي غُرُورٍ: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي}. فَكانَتِ النِّهايَةُ: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ}.
وكَيفَ كانَت عاقِبَةُ عادٍ؟ وكَيفَ كانَت عاقِبَةُ ثَمودَ؟ الذينَ كانوا يَنْحِتُونَ الجِبالَ نَحْتاً وقالُوا مَن أشَدُّ مِنَّا قُوَّةً، الذينَ طَغَوْا في البلادِ فأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ، فَصَبَّ عَلَيْهِم رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ.
بل كَيفَ صارَ بَغْيُ النَّمْرُودِ، بل كَيفَ كانَت عاقِبَةُ الأكاسِرَةِ والقَياصِرَةِ والفَراعِنَةِ. أينَ عادٌ، أينَ ثَمودُ، أينَ قَوْمُ لُوطٍ، أينَ قَوْمُ نُوحٍ، أينَ هامانُ، أينَ قارُونُ، أينَ الظَّلَمَةُ، أينَ الطُّغاةُ، أينَ البُغاةُ، أينَ أهلُ الفَسادِ، أينَ أهلُ الإجرامِ. فَكُلاً أخَذْنا بِذَنْبِهِ، فَمِنهُم مَن أرسَلْنا علَيهِ حاصِباً، ومِنهُم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، ومِنهُم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرضَ، ومِنهُم مَن أغْرَقْنا، وما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُم ولكنْ كانوا أنْفُسَهُم يَظْلِمُونَ.
وفي نِهايَةِ البَرامِكَةِ، عِبْرَةٌ للمُعْتَبِرِينَ الذينَ مَلَكُوا وطَغَوْا وبَغَوْا، وأخَذُوا أمْوالَ المَساكِينِ والفُقَراءِ وبَطَشُوا بِهِم، وبَلَغَ بِهِم الإسْرافُ مَبْلَغَه، حتَّى وَصَلَ بِهِمُ الحالُ أنَّهُم طَلَوْا قُصُورَهُم بالذَّهَبِ والفِضَّةِ، فَلَمَّا شاءَ اللهُ وأذِنَ سُبْحانَه أن يَنتَصِرَ للمَظْلُومِ، سَلَّطَ علَيْهِم مَن قَتَلَهُم ودَمَّرَهُم وسَحَقَهُم وسَجَنَهُم وشَرَّدَهُم، ويَدْخُلُ كَبِيرُهُم السِّجْنَ وتَمْضِي علَيهِ الشُّهُورُ والأعْوامُ، فَيَدْخُلُ علَيهِ وَلَدُه في يَومِ عِيدٍ، فَيَقُولُ لَه: يا أبَتِ، ما الذي صَيَّرَنا إلى ما صِرْنا إلَيهِ؟ فقالَ: يا بُنَيَّ، لَعَلَّها دَعْوَةُ مَظْلُومٍ سَرَت باللَّيْلِ ونَحْنُ عَنها نِيامٌ.
فيا أيُّها الطُّغاةُ، ويا أيُّها الفَجَرَةُ، ويا أيُّها المُجْرِمُونَ، ويا أيُّها المُفْسِدُونَ، كَم مِن دَعَواتٍ تَسْرِي باللَّيْلِ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ ليسَ عَنها بِغافِلٍ، وليسَ عَنها بِنائِمٍ. إنَّ دَعْوَةَ المَظْلُومِ تُرفَعُ إلى اللهِ، فَيَقُولُ اللهُ: "وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".
مِن دُرُوسِ هذهِ القِصَّةِ أن نَعْلَمَ أنَّ الاستِهْزاءَ بالمُصْلِحِينَ سُنَّةٌ قَدِيمَةٌ للطُّغاةِ والمُفْسِدِينَ، لِصَدِّ الناسِ عَن الدِّينِ. فَهذا مُوسى علَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ في لِسانِه لُثْغَةٌ، فكانَ فِرعَونُ يَسْتَهْزِئُ بِه قائِلاً: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ}.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

#قسم_الخطب_المفرغة

*💥عاشوراء ونهاية الظالمين*

*🔈 خطبة الجمعة من دار الحديث ومركز السلام العلمي_الحديدة_اليمن*

*🎙للشيخ الفاضل / أبي المنهال #فايز_بن_محمد_المغلسي _حفظه الله تعالى*  

*🗓️بتأريخ 4 محرم 1448ه‍*

*📝《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
/channel/ap11a/82147
༄༅༄༅‏📝༄༅‌‏༄༅🎙‏༄༅༄༅
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمُدُهُ تعالى ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللهِ من شُرُورِ أنفُسِنا ومِن سَيِّئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه.
يا أيُّها الذينَ آمنوا اتَّقوا اللهَ حقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنتُم مُسْلِمونَ. يا أيُّها الناسُ اتَّقوا ربَّكُمُ الذي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ واحدةٍ، وخَلَقَ مِنها زَوْجَها، وبَثَّ مِنهُما رِجالاً كَثِيراً ونِساءً، واتَّقوا اللهَ الذي تَساءَلونَ بِهِ والأرحامَ، إنَّ اللهَ كانَ علَيكُم رَقِيباً.
يا أيُّها الذينَ آمنوا اتَّقوا اللهَ وقُولوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُم أعمالَكُم ويَغْفِرْ لَكُم ذُنُوبَكُم، ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسولَه فقد فازَ فَوزاً عَظِيماً.
أمَّا بعدُ عِبادَ اللهِ، اعْلَموا أنَّ خَيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ، وخَيرَ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسلَّمَ، وشَرَّ الأمورِ مُحْدَثاتُها، وكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وكُلُّ ضَلالَةٍ في النارِ. أجارَني اللهُ وإيَّاكُم والمسلمينَ والسامِعِينَ مِن النارِ.

أيُّها المسلمونَ عِبادَ اللهِ، تَدُورُ الدنيا بِدَوْرَتِها، وتَمْضِي الأيَّامُ بِسُرعَتِها، ويَمْضِي العامُ ويَحُلُّ علَينا شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، ويَحُلُّ مَعَه يَومُ عاشوراءَ. يَومٌ عَظِيمٌ مِن أيَّامِ اللهِ، يَومٌ ظَهَرَ فِيهِ الحَقُّ عَزِيزاً، وزَهَقَ الباطِلُ ذَلِيلاً، يَومٌ انتَقَمَ اللهُ فِيهِ مِن الظالِمِينَ، وانتَصَرَ للمَظْلُومِينَ، يَومٌ نَجَّى اللهُ فِيهِ كَلِيمَه مُوسى ومَن مَعَه مِن المُؤمِنِينَ، وأهلَكَ فِرعَونَ الطاغِيَةَ ومَن مَعَه مِن الظالِمِينَ.
ففي قِصَّةِ مُوسى وفِرعَونَ عِظَةٌ وذِكْرَى، ودُرُوساً كُبرى. إنَّها قِصَّةٌ تَحَدَّثَت عَن الإيمانِ والكُفْرِ، عَن الفَرَجِ والشِّدَّةِ، عَن العُسْرِ واليُسْرِ. فقد تَكَرَّرَ اسمُ مُوسى في القُرآنِ أكثَرَ مِن مِائَةٍ وثَلاثِينَ مَرَّةً، وتَكَرَّرَت قِصَّةُ مُوسى في القُرآنِ أكثَرَ مِن عِشْرِينَ مَرَّةً.
تَبْدَأُ القِصَّةُ بِنَجاةِ طِفْلٍ رَضِيعٍ، {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}. كُلُّ هذا الوَحْيِ خَوفاً على مُوسى مِن الطاغِيَةِ فِرعَونَ، الذي لم تَعرِفِ البَشَرِيَّةُ طاغِيَةً مِثلَه، طَغَى في البلادِ وأكثَرَ فِيهَا الفَسادَ، بل وَصَلَ بِه الطُّغْيانُ والتَّجَبُّرُ والتَّكَبُّرُ إلى أن قالَ: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي}. ثمَّ تَمادى في طُغْيانِهِ قائِلاً: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ}.
هل رَأيتُم طُغْياناً مِثلَ هذا؟ تَعْبِيدٌ للناسِ بالإكراهِ، وسَحْقٌ للرِّجالِ، وقَتْلٌ للأطفالِ، واستِخْفافٌ بالجَماهيرِ.
في هذا الزَّمَنِ المُرِّ، كانَتِ امرأةٌ صالِحَةٌ مِن بَنِي إسرائيلَ تَحْمِلُ في أحشائِها طِفلاً، لكنَّها تَخافُ علَيهِ مِن الطاغِيَةِ المُجْرِمِ الذي نُزِعَت مِن قَلْبِه الرَّحْمَةُ، فأوحَى اللهُ إلَيها أن تَضَعَ رَضِيعَها في تابُوتٍ، ثمَّ تُلْقِيه في الماءِ، وأمَرَها ألا تَخافَ ولا تَحْزَنَ، فهُوَ على عَينِ اللهِ، وفي حِفْظِ اللهِ، وفي رِعايَةِ اللهِ. {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}.
ويَمْضِي التابُوتُ يَشُقُّ الماءَ شَقّاً، حتَّى وَصَلَ إلى بَيتِ الطاغِيَةِ فِرعَونَ، لِيَتَرَبَّى مُوسى في بَيتِ فِرعَونَ بِعِزَّةِ اللهِ، لا بِمَكْرِ فِرعَونَ وجُرْمِهِ. وتَرَعْرَعَ مُوسى حتَّى صارَ فَتِيّاً، حتَّى صارَ شابّاً قَوِيّاً، وأتَمَّ اللهُ علَيهِ عَقلَه وقُواه، وبَعَثَه اللهُ رَسُولاً ونَبِيّاً.

فأمَرَه أن يَتَوَجَّهَ إلَى فِرعَونَ وقَومِهِ يَدْعُوهُم إلى التَّوحِيدِ، ويَدْعُوهُم إلى لا إلهَ إلا اللهُ. فما إن سَمِعَ فِرعَونُ لا إلهَ إلا اللهُ حتَّى استَشاطَ غَضَباً، وعَلِمَ أنَّ رُبُوبِيَّتَه المَزْعُومَةَ تَتَلاشى، وأنَّ مُلْكَه زائِلٌ لا مَحالةَ، فَحاوَلَ بالحُجَّةِ أن يَغْلِبَ سُلْطانَ الإيمانِ، وأنَّى للباطِلِ أن يَقِفَ أمامَ قَذائِفِ الحَقِّ المُدَمِّرَةِ!

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

اللهِ".
وينبغي للمسلم أن يُقبل على الله تعالى مهما كان تقصيره في فعل الطاعات أو في ارتكاب المعاصي والمحرمات، فباب التوبة مفتوح، وفضل الله لعباده ممنوح، ومَنْ حكمَ على الناسِ بالحرمانِ من رحمةِ الله بغير حق فإنه على شفا هلكة، فرحمةُ الله واسعة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل من بني إسرائيل حكم على أحد العُصاةِ بالحِرمانِ من رحمة الله فعاقبه الله على ذلك، قال أبو هريرة رضي الله عنه: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كانَ رَجُلان في بني إسرائيلَ مُتواخيَين، فكان أحدُهما يُذنبُ والآخرُ مجتهدٌ في العبادة، فكان لا يزالُ المجتهدُ يرى الأخرَ على الذنب، فيقول: أقصِرْ، فوَجَدَه يوماً على ذنبٍ، فقال له: أَقصِرْ، فقال: خلِّني وربِّي، أبُعِثتَ عليَّ رقيباً؟ فقال: واللهِ لا يَغفِرُ اللهُ لكَ -أو لا يُدْخِلُكَ اللهُ الجنةَ- فقَبَضَ أرواحَهُما، فاجتمعَا عند ربِّ العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكُنتَ بي عالماً؟ أو كنتَ على ما في يدي قادِراً؟ وقال للمُذنِب: اذهَبْ فادخُلِ الجنةَ برحمتي، وقال للآخر: اذهبُوا به إلى النار" قال أبو هريرة: "والذي نفسِي بيدِه لتكلَّمَ بكلمةِ أوبَقَت دُنياه وآخِرَتَه".
رحمةُ الله واسعة فلا يجوز للمسلم أن يقنِّط الناس من رحمة الله، ولا أنْ يحجِّر ما وسّع الله، كما في صحيح البخاري أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقالَ أَعْرَابِيٌّ وَهوَ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قالَ لِلأَعْرَابِيِّ: "لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا". يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ".
ولا سيما من كان داعية معلمًا، أو فصيحًا متكلمًا، فينبغي أن يرغب الناس في رحمة الله، ولا بأس أن يجمع بين الترغيب والترهيب وذِكر الخوف والرجاء، كما قَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: "الْفَقِيهُ حَقُّ الْفَقِيهِ الَّذِي لَا يُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَا يُؤَمِّنُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَلَا يُرَخِّصُ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا، وَلَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا فَهْمَ فِيهِ، وَلَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا".
والفوز كل الفوز في نيل رحمة الله، فنيلها خيرٌ من الدنيا وما فيها مما يجمع الناس ويتهافتون عليه، قال تعالى في كتابه الكريم: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [سورة آل عمران: 157]، وقال تعالى: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [سورة الأنعام: 16].
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، قلت ما سمعتم وأستغفر الله.

الخطبة الثانية
الحمد لله الغفور الرحيم، الرحمن الكريم، أحمده سبحانه وأشكره، ومن مساوئ عملي أستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فمن رحمة الله بعباده أنْ أمرهم بالتراحم فيما بينهم، وورد الوعيد الشديد في حق من لا يرحمُ الناس، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللهُ عز وجل". بل إن من علامة الخسران، ودلائل الخيبة والحرمان، خلوّ القلب من الرحمة لبني الإنسان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خَابَ عَبْدٌ وَخَسِرَ، لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِي قَلْبِهِ رَحْمَةً لِلْبَشَرِ".
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ". قال الطيبي رحمه الله: "لأن الرحمة في الخلق رقة القلب، والرقة في القلب علامة الإيمان، فمن لا رقة له لا إيمان له، ومن لا إيمان له شقي، فمن لا يرزق الرقة شقي".
ألا فلنتراحم فيما بيننا، ولنحرص على تعظيم الأمل في رحمة الله، وتقوية الرجاء في نيلها؛ فهي الواسعة النافعة، ولا سيما عند الحوادث والنوازل، والآفات والمصائب، وعند دنو الأجل وانقطاع الأمل، حين لا منجى من الله إلا إليه، فمِن حُسن الظن به سبحانه عند الموت أن يؤمل المسلم الفوز برحمة الله سبحانه، ولَانْ يلقى العبدُ ربَّه وهو يطمعُ في رحمته خير من أن يلقاه وهو قانط منها، ولمّا عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري، قال سفيان: يا أبا سلمة أترى يغفر الله لمثلي؟ فقال حماد: "والله لو خيرت بين محاسبة الله إياي وبين محاسبة أبوي لاخترت محاسبة الله على محاسبة أبوي؛ وذلك أن الله تعالى أرحم بي من أبوي". فبهذا الرجاء قد يفوز المسلم في الدنيا والآخرة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عز وجل".

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

الكلمات النافعة عن رحمة الله الواسعة

📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله

*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/ap11a/82141
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*

الحمد لله الذي وسعتْ رحمتُه كلَّ شيء، وعمّت نعمتُه كلَّ حي، له الحمد دائبًا، وله الشكر واصبًا.
لك الحمد يا منّانُ حمدًا مباركًا
يدومُ كثيرًا طيبًا متتابِعًا

لك الحمدُ بالإسلامِ أكبر نعمةٍ
أيا ربّ واجعلني تقيًّا وطائعًا

لك الحمد بالقرآن خير منزّلٍ
هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا

لك الحمدُ بالمختارِ أكرم مرسلٍ
أيا ربّ سددني أكون مُتابِعًا

لك الحمدُ أنْ عافيتنا ورزقتنا
من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا

وأشهد ألّا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ذو الرحمةِ الواسعة، والآلاءِ المتتابعة، يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلًا، ويُضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلًا.
ما للعباد عليه حق واجب
هو أوجب الأجر العظيم الشأن

كلا ولا عمل لديه ضائع
إن كان بالإخلاص والإحسان

إن عذبوا فبعدله أو نعموا
فبفضله، والحمد للمنّان

وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أرسله الله رحمةً للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة على العباد أجمعين.
وأوفرُ كلِّ خلْقِ اللهِ حظًّا
من الإكرامِ خيرُ المرسلين

فصلى اللهُ ربي كلَّ حينٍ
على المختارِ خيرِ العالمينَ

أما بعد: فأوصي نفسي والسامعين، بتقوى الله رب العالمين، فإن التقوى خير زاد، ينفع العباد، في يوم المعاد، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ} [سورة البقرة: 197].
عباد الله: حديثنا اليوم يبعث على التفاؤل المحمود، ويحي الأمل المفقود، ويزيد حسن الظن بالكريم المعبود، ويقوي الرجاء فيمن يرحم ويجود، إنه حديثٌ عن رحمةِ الله الواسعة، وأفضالِه المتتابعة، وقد أمر الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يتحدث عن رحمةِ الله، فقال سبحانه وتعالى: {نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الحجر: 49].
وقال تعالى: {وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [سورة الأنعام: 54]، وقال تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [سورة الأنعام: 147].
ومن كرم الله ورحمته بعباده أنْ أخبرهم بسعة رحمته، وفي هذا الإخبار من الطمأنينة والبشارة ما لا يوصف، فقال سبحانه: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156]، وقالت الملائكة في دعائها: {رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً} [سورة غافر: 7].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فهو عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي". قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "أَيْ: لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ حَكَمَ حُكْمًا جَازِمًا وَوَعَدَ وَعْدًا لَازِمًا لَا خَلْفَ فِيهِ بِأَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي؛ فَإِنَّ الْمُبَالِغَ فِي حُكْمِهِ إِذَا أَرَادَ إِحْكَامَهُ عَقَدَ عَلَيْهِ سِجِلًّا وَحَفَظَهُ، فَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ قَضَاءِ الْخَلْقِ وَسَبْقِ الرَّحْمَةِ أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ لِلْعِبَادَةِ شُكْرًا لِلنِّعَمِ الْفَائِضَةِ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى أَدَاءِ حَقِّ الشُّكْرِ، وَبَعْضُهُمْ يُقَصِّرُونَ فِيهِ، فَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ فِي حَقِّ الشَّاكِرِ بِأَنْ وَفَّى جَزَاءَهُ وَزَادَ عَلَيْهِ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ، وَفِي حَقِّ الْمُقَصِّرِ إِذَا تَابَ وَرَجَعَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالتَّجَاوُزِ". "وفي سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص جنينًا ورضيعًا وفطيمًا وناشئًا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك".
ومما يدل على سعة رحمة الله سبحانه: حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ لِلهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) } [سورة مريم:41-47] تلاحظون كيف يتلطف مع والده، ويقول يا أبتي يا أبتي يا أبتي يريد إنقاذ أبيه من عذاب الله ومن سخط الله، هكذا الولد إذا كان على آداب وعلى بر وإحسان تكون معاملته لوالده على هذه الضوابط الشرعية والآداب المرعية.

أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.

*الخطبة الثانية*

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:

وهكذا من تأديب القرآن لأبنائنا وبناتنا، ومما ذكره الله من الأمثلة في القرآن الكريم في مجال التربية؛ لأن قضية التربية قضية قرآنية، وقضية نبوية، من تأمل في القرآن وفي سنة سيد ولد عدنان يجد من ذلك الشيء الكثير الذي لا حد له، ولا يستطيع الشخص أن يحصر ذلك في خطبة أو في محاضرة بل الأمر أوسع من ذلك ولله الحمد والمنة، مما ذكره الله في القرآن الكريم في باب التربية ما ذكره الله عن المربي الرحيم يعقوب عليه السلام، من تأمل يجد جوانب كثيرة في باب التربية وردت في القرآن عن نبي الله يعقوب عليه السلام، من ذلك أن يوسف عليه السلام لما قص على والده الرؤيا كان الوالد نِعمَ المربي والناصح والمشفق والرحيم، قال له: {يَابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِين} [سورة يوسف:5] فنبَّه الولد على أنه لا يتحدث بهذه الرؤيا؛ لأنه سيحسد سيؤذى سيحصل له ما يحصل، هكذا الأب تجده يحرص على أن يجلس مع أولاده وأن يأخذ منهم كل شيء، لا يكون بينك وبين الأولاد حاجز، بعض الناس يرى نفسه هيبه أنه إذا دخل البيت ما أحد يتكلم لا صغير ولا كبير، ولا يتحدث معهم ولا يطَّلع على أخبارهم وعلى أمورهم، لا بل ربما يسمع الكلام من بعيد، يأتيه الكلام من هنا من هنا وهو مع أولاده لا يدري عن أحوالهم، كن قريبا من أولادك اسمع منهم أخبارهم أحوالهم رؤياهم المنامية، لا بأس أن تجلس مع أولادك وأن تسمع كل صغيرة وكبيرة حتى توجه هذا الفعل صح وهذا الفعل خطأ، أفعل كذا لا تفعل كذا، انتبه لكذا، الولد بحاجة إليك، أنت أب قد جربت الحياة، الولد ما قد جرب الحياة، يحتاج من يرعاه، من يوجهه، من ينصحه، فلا تبخل بالجلوس مع أبنائك، بعض الناس يجلس مع أصدقائه وفي الأسواق في المقايل أوقات كثيرة، وليس مستعداً أن يجلس مع أولاده ساعة ليتحدث معهم ويسمع أحوالهم وأخبارهم.

كذلك أيضا: أخبر الله عن يعقوب عليه السلام أنه قال لأولاده ناصحاً لهم عندما أرادوا الذهاب قال لهم: {يَابَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ} [سورة يوسف:67] هكذا الأب عندما يصير الولد شاباً رجلاً ويريد الذهاب إلى أماكن أو للعمل أو للغربة أو للسفر يوجهه انتبه لكذا وانتبه لكذا؛ لأن الأب قد عرف الحياة فلابد أن يوجه وأن ينصح، يعقوب عليه السلام ينصح أولاده أن لا يدخلوا من باب واحد؛ لأنهم كانوا ما شاء الله أحد عشر شخصا فكانت الأنظار إليهم مركزه ربما يصابون بالأذى إما بعين وإما بغير ذلك فأرشدهم إلى ألَّا يدخلوا من باب واحد إلى غير ذلك من الإرشادات التي كان يرشد بها أولاده عليه السلام.

كذلك أيضا: الأب يكون رحيماً لولده وإن أخطأ الولد وعاد إلى حضن والده فإنه يحتويه، لا يقول له لا، لا أقبلك أنت عدو أنت كذا أنت كذا؛ لأنه لو فعل هذا الولد سيذهب للشوارع وسيلتقفه أهل الشر عياذاً بالله، بل يرحم، الولد لو أخطأ وعاد معتذراً عارفا بخطئه فإنه يحتضنه وإنه يقبل عذره، أخبر الله عن هذا في قصة يعقوب عليه السلام لمَّا حصل أولاده في القضية الكبرى والمصيبة العظمى أنهم ألقوا يوسف عليه السلام في البئر، وهذه كما تعلمون قضية عظيمة حصل بسببها الألم الشديد لنبي الله يعقوب عليه السلام، وذهب بصره بسبب حزنه على ولده، في النهاية عندما اتضح الأمر وعندما عرف بحقيقة الأمر، قال الله في كتابه الكريم: {فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون (96) قَالُواْ يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِين (97)﴾ ماذا قال لهم ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم (98) } [سورة يوسف:96-98] هكذا الأب يحتوي أولاده كيفما كانوا، ومهما حصلت الأخطاء، إذاً أعيدوا النظر واهتموا بالقرآن وانظروا ماذا في كتاب الله من جوانب التربية والتأديب للأولاد، إذا كنا على هذا أصلح الله الأولاد، الله الله يا معشر الآباء والأمهات بإصلاح الأبناء والبنات، والاهتمام بهم، فنحن في عصر عظمت فيه

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

*📚#منهج_القرآن_في_تربية_الفتيان(مفرغة)*

🕌خطبة قيمة لشيخنا الداعية
*أبي عبد الكريم*
*#محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*

🕌ألقيت في مسجد العباس_ بمعبر_ذمار_اليمن.

📝بتاريخ ١٨ محرم ١٤٤٨ هـ

《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
/channel/ap11a/82135
#خطب_عام_1448ه‍
#التربية #بناء_المجتمع #القرآن_الكريم
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ ‌وَسَيِّئَاتِ ‌أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ‌وَحْدَهُ ‌لَا ‌شَرِيكَ ‌لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أما بعد معاشر المسلمين! إِنَّ من نِعَمِ الله العظيمة وآلائه الكريمة على عبده، أن يمنَّ عليه بنعمة الأولاد، وأن يهب له الأولاد، قال ربنا شأنه في كتابه الكريم: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُور (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِير (50) } [سورة الشورى:49-50] فالله عز وجل يمنُّ على الإنسان بنعمة الأولاد، فقد يرزق الله العبد أولاداً بنات إناث، وقد يرزقه الله أولاداً ذكوراً، كل ذلك من فضل الله على عبده، وقد يهب الله عز وجل للعبد ذكوراً وإناثا فيجمع له بين الحسنيين، وقد يحرم الله من يشاء من عباده من الأولاد.
لحكمة بالغة قضاها
يستوجب الحمد على اقتضاها

وهذه النعمة العظيمة تحتاج إلى رعاية، وإلى شكر لله عز وجل، وإلى سعي حثيث في إصلاح الأولاد، ولفظ الأولاد يشمل الذكور والإناث، قال ربنا جل شأنه: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [سورة النساء:11] فلفظ الأولاد شامل للأبناء والبنات.

ألا وإن الله عز وجل قد دعا عباده وحث عباده على تربية الأولاد والعناية بهم، قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [سورة التحريم:6] فدعا الله المسلم إلى أن يقي نفسه وأن يقي ذريته من النار التي أعدها الله للكفار وأعدها الله للعصاة، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: «معنى ﴿قواْ أنفسكم وأهليكم نارا﴾ علموهم وأدبوهم» وقال الحسن البصري رحمه الله: (أي مروهم وانهوهم) فهذا مما دعت إليه الشريعة الإسلامية المطهرة، وحثت عليه ورغبت فيه.

ألا وإن منهج التربية والتأديب للأولاد والعناية بهم منهج قرآني، وسأذكر على مسامعكم شيئاً مما جاء في القرآن الكريم في هذا الباب.

المثال الأول: الولد البار الذي تأدب والذي نشأ على الآداب والأخلاق والبر والإحسان، وتلقى ذلك إنه يكون بإذن الله ولداً صالحا مطيعا، ذكر الله في كتابه الكريم قصة نبيه إسماعيل عليه السلام، وهو الولد البار مع والده النبي الكريم إبراهيم عليه السلام، قال الله في كتابه الكريم: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِين} [سورة الصافات:102] انظروا إلى الولد البار إسماعيل عليه السلام لما وقع في هذا الموقف المحرج، قال له أبوه إبراهيم عليه السلام: ﴿يا بني أني أرى في المنام أني أذبحك﴾ وكما تعلمون أن رؤيا الأنبياء وحيٌ من عند الله، أوحى الله إليه أن يذبح ولده، اختبار وابتلاء من الله عز وجل

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

إِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْكَ التَّسْلِيمَ لِقَدْرَهِ، إِنْ عَلِمَ اللهُ مِنْكَ التَّسْلِيمَ لِقَضَائِهِ، فَرَضِيتَ بِاللَّهِ رَبَّا، مُدَبِّرًا، خَالِقًا، رَازِقًا، وَاسِعًا، حَكِيمًا، عَلِيمًا، غَفُورًا، رَحِيمًا، مِنْ جَمِيعِ قَلْبِكَ وَجَوَانِحِكَ وَرُوحِكَ، فَإِنَّهُ يَبْتَلِيكَ ثُمَّ يُعِيدُكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخطبة الثانية:
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا حَمْدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِلَهَا وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ المُصْطَفَى وَالمُجْتَبَى، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ وَصَحْبِهِ الأَبْرَارِ.
أَمَّا بَعْد: فَالْأَحْوَالُ الَّتِي هِيَ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ الحَرِّ الحَدِيثُ عَنْهَا ذُو شُجُونٍ، يُنْزِلُ مِنَ العَيْنِ دُمُوعَهَا بَلْ وَدَمْعَهَا الهَتُونَ. يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِيَرْفَعَ دَرَجَاتِهِمْ عِنْدَهُ فِي الْجَنَّةِ.

مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى أَنْ يَفْتَحُوا بَيْتَ المَقْدِسِ فَتَخَاذَلُوا. وَإِنَّ خِذْلَانَ مَنْ يَكُونُ فِي صَفَّكَ أَشَدُّ إِيلَامًا؛ أَنْ يُخْذَلَ الإِنْسَانُ مِنْ أَهْلِهِ. قَدْ خُذِلَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَقَدْ بِيعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، بَلْ وَاللَّهِ قَدْ ضَحِكَ مُسْلِمُونَ عَلَى مُسْلِمِينَ، وَسَخِرَ مُسْلِمُونَ مِنْ مُسْلِمِينَ! أَعْرَاضُنَا تُنْتَهَكُ، وَدِمَاؤُنَا تُسْفَكُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
مُوسَى يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾، فَتَعَلَّلُوا وَتَخَاذَلُوا، وَفِي آخِرِ المَطَافِ: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. كَانَ كَلِيمُ اللَّهِ يَتَمَنَّى أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، أَنْ يُصَلِّيَ لِلَّهِ فِي بَيْتَ المَقْدِسِ، أَنْ يَرْكَعَ لِلَّهِ فِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَخَذَلَهُ قَوْمُهُ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. وَيَمُوتُ مُوسَى وَلَمْ تُفْتَحْ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَأَمَرَ إِذَا مَاتَ أَنْ يُقَرِّبُوهُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَذْفَةَ حَجَرٍ، وَيُدْفَنُ هُنَاكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا يَبْتَلِي اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِهِ المُؤْمِنِينَ، وَيَبْتَلِي اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِهِ الصَّادِقِينَ.
أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَشَدَّ الحَرِّ حَرًّا وَإِيلَامًا عَلَى النُّفُوسِ: أَنْ يَشْمَتَ بِنَا أَعْدَاؤُنَا، وَأَنْ يَضْحَكَ مِنَّا أَعْدَاؤُنَا. وَإِنَّنَا فِي زَمَانٍ قَدْ شَمِتَ بِالْمُسْلِمِينَ فِيهِ اليَهُودُ وَالأَمْرِيكَانُ، فَتَرَاهُمْ يُذَبِّحُونَ وَيَقْتُلُونَ وَيُدَمِّرُونَ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي سُبَاتِهِ غَافِلُ، بَلْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ.
مَشَاهِدُ وَمَوَاجِعُ:
وَطِفْلًا صَاحَ فِي عَيْنَيْهِ هَوْلٌ ... أَلَمْ يَرَ أُمَّهُ ذُبِحَتْ أَنِينَا؟
وَأُمِّ وَدَعَتْ أَفْلَاذَ كَبِدِ ... شَذَاهُمْ مِثْلُ وَرْدِ الْيَاسَمِينِ.
فَدَارَ بِهِمْ بِدَارِهِمُ انْفِجَارٌ ... وَلَمْ يُبْقِ لَهُمْ أَثَرًا وَعَيْنًا
وَجَاءَتْ أُمُّهُمْ وَهُمْ رَمَادٌ ... وَكَانَ بَيَانُهَا دَمْعًا سَخِينًا.
جِرَاحٌ فِي الفُؤَادِ لَهَا نَزِيفٌ ... وَصَارَ الحَرْفُ فِي فَمِهَا سَجِينًا.
مَشَاهِدُ لَوْ أَحَسَّ بِهَا جَمَادٌ ... لَدُكَّ بِصَخْرِهِ البَاغِي اللَّعِينُ.
وَإِنَّ هُنَاكَ مَنْ يَبُولُ دَمًا حُرْقَةً عَلَى إِخْوَانِهِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ. وَالحَدِيثُ فِي هَذَا البَابِ ذُو شُجُونٍ، وَلَنَا لِقَاءُ آخَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾.

تَأَمَّلْ ذَلِكَ النَّبِيَّ الشَّكُورَ، وَذَلِكَ النَّبِيَّ العَظِيمَ الحَسِيبَ النَّسِيبَ الفَصِيحَ الْمُؤْمِنَ، هُوَ أَوَّلُ نَبِيَّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، يَأْتِي إِلَى قَوْمِهِ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَمِنْ بُغْضِهِمْ لَهُ وَمِنْ عُدْوَانِهِمْ عَلَيْهِ إِذَا رَأَوْهُ وَضَعُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَغَطَّوْا وُجُوهَهُمْ بِثِيَابِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنْظَرٍ بَشِعٍ وَإِلَى مَنْظَرٍ فَظِيمٍ، وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ يَتَلَأُلَأُ نُورًا وَيَتَلَالَأُ إِيمَانًا!
يَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَصُدُّونَ، وَيَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَهْرُبُونَ، وَيَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَسُبُّونَ وَيَسْخَرُونَ وَيَطْعَنُونَ، وَهُوَ صَابِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَكِنَّهَا سِهَامُ فِي قَلْبِهِ كَانَ يَتَحَمَّلُهَا مِنْ أَجْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَهَلْ تَحَمَّلْتَ أَنْتَ أَذَى المُجْرِمِينَ؟ وَهَلْ تَحَمَّلْتَ أَذَى الظَّالِمِينَ مِنْ أَجْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟

إِنَّهُ لَمْ يَمْكُثْ شَهْرًا وَلَا شَهْرَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً، وَلَا سَنَةً وَلَا سَنَتَيْنِ وَلَا أَرْبَعًا وَلَا عَشْرًا، بَلْ أَلْفَ عَامٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، حَتَّى تَوَعَّدُوهُ بِأَنْ يَقْتُلُوهُ رَجْمًا بِالْحِجَارَةِ. لَقَدْ آذَوْهُ فِي نَفْسِهِ، وَآذَوْهُ فِي أَصْحَابِهِ، وَآذَوْهُ فِي المُسْتَضْعَفِينَ، فَقَدْ كَانَ يَرَاهُمْ يَسْخَرُونَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَيَمْكُرُونَ بِهِمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِيلَامُ فِي قَلْبِهِ. فَأَيْنَ شِدَّةُ الحَرِّ مِنْ حَرَارَةِ هَذَا الصَّبْرِ، وَمِنْ حَرَارَةِ هَذِهِ الْأَذِيَّةِ، وَمِنْ حَرَارَةِ هَذِهِ المِحَنِ وَالفِتَنِ؟! وَلَكِنَّهُ صَبَرَ حَتَّى شَكَا إِلَى اللَّهِ.

وَتَأَمَّلُوا شَكْوَاهُ وَقَدْ وَقَفَ فِي مِحْرَابِ الاِبْتِهَالِ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدَجِرَ﴾، قَالَ اللهُ: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَعْوَةً تَخْتَصِرُ الآلَامَ وَالأَحْزَانَ، وَتِلْكَ السَّهَامَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا، وَتِلْكَ السُّخْرِيَةَ الَّتِي عُودِيَ بِهَا مِمَّنْ؟ مِنْ بَنِي أَعْمَامِهِ، وَأَخْوَالِهِ، وَجِيرَانِهِ. آذَوْهُ آذِيَّةً لَا نَظِيرَ لَهَا وَلَا مَثِيلَ، آذَوْهُ حَتَّى ضَجَّ إِلَى اللَّهِ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ الَّتِي تَنْسَابُ أَلَمًا وَكَرْبًا وَحُزْنًا. هَذَا نَبِيُّ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ أَنَّهُ غُلِبَ، وَأَنَّهُ ظُلِمَ، وَأَنَّهُ اضْطُهِدَ. يَا مَنْ أُوذِيَ فِي دِينِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي مَتْجَرِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي أَرْضِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي عَقِيدَتِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ بِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يُذَبِّحُونَ الصَّبْرَ الصَّبْرَ، وَالشَّكْوَى إِلَى اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: رَبِّ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ.

فَأَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ، وَكَشَفَ اللهُ كُرْبَتَهُ: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءِ مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونَا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾، أَلْوَاحُ وَمَسَامِيرُ، ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾.

وَفِي تِلْكَ النَّجَاةِ كَانَ هُنَاكَ بَلَاءُ شَدِيدٌ فَتَتَ كَبِدَ عَبْدِ اللَّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِهَا وَمُرْسَهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾. يَلْتَفِتُ نُوحٌ إِلَى وَلَدِهِ الضَّالِّ، إِلَى وَلَدِهِ الطَّاغِي إِلَى وَلَدِهِ الفَاجِرِ، وَهُوَ يَتَقَلَّبُ بَيْنَ أَمْوَاجِ الطُّوفَانِ، فَأَدْرَكَتْهُ رِقَةُ الْأُبُوَّةِ وَحَنَانُ الوَالِدِ، فَنَادَى ابْنَهُ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾. يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى وَلَدِهِ، وَالوَلَدُ فِي ذَلِكَ العَذَابِ وَهُوَ فِي عِصْيَانِهِ: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

*💥أشد من الحر*

*خطبة الجمعة من جامع المعافا بالحسينية الحديدة_ اليمن*

*للشيخ الفاضل / أبي بكر عبد الله بن أحمد ورور _حفظه الله تعالى*

*🗓️بتأريخ: ٢٦ ذي الحجة ١٤٤٧ه‍*

《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
/channel/ap11a/82128

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

​فكفاهم الله عز وجل بما قاموا به من صدق الاعتماد والتوكل على الله في قلوبهم، وبما قالوه بألسنتهم: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، وأيضاً قاموا بذلك بجوارحهم وانطلقوا، فقال الله عز وجل مخبراً عن هذه الحادثة: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.

ف​توكل على الله في أمور دينك ودنياك، لا تفكر في أمر مستقبلك، لا تفكر في أمر أولادك، لا تفكر في ما سيأتي في المستقبل، أصلح ما بينك وبين الله، أصلح ما بينك وبين الله، وقوِّ توكلك على الله، وازدد ثقةً به، وصلةً به، والله عز وجل هو وكيلك، هو الذي سيتولى أمرك في أمر دينك ودنياك، وهو الذي سيدفع عنك، وهو الذي سيتولى شؤونك.
​فأبشر إذا توكلت على الوكيل، وإذا توكلت على الحي الذي لا يموت، وإذا توكلت على الذي يقول للشيء كن فيكون، والذي هو على كل شيء قدير، والذي يملك الدنيا والآخرة؛ فهنيئاً لمن قوي توكله، وزادت ثقته، وعظمت صلته به سبحانه وتعالى،
فليبشر، وليطمئن، ولا يخف مما سيأتي في المستقبل؛ فإن الله مدبر الكون، وهو حافظ عباده، وحافظ دينهم. نسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.


​اللهُمَّ أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم عليك بدولة النصارى، اللهم عليك بدولة النصارى أمريكا، اللهم عليك بدولة اليهود الصهاينة إسرائيل، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، شتت اللهم شملهم، وفرق جمعهم، واقذف الرعب في قلوبهم، واجعل الدائرة تدور عليهم. اللهم اكفناهم بما شئت وكيفما شئت، أنت حسبنا ونعم الوكيل، أنت حسبنا ونعم الوكيل، اكفنا شر الصهاينة والأمريكان ومن كان معهم، اللهم اكفناهم بما شئت وكيفما شئت.
​اللهم اغفر لمن حضر هذه الجمعة، اغفر له ولوالديه، وافتح اللهم قلبه ومسامعه، ويسر أمره، واقضِ دينه، واكشف كربه، ويسر أمره، وأصلح ظاهره وباطنه، وأصلح زوجه وأولاده، وأصلح جميع أحواله وشؤونه.
​اللهم اجعل لنا من كل همٍّ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل هلكةٍ نجاة، ومن كل عسرٍ يسراً، ومن كل بلاءٍ وداءٍ عافية. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا كلها، اللهم أنعشنا واجبرنا واهدنا لصالح الأعمال والأخلاق، لا يهدي لصالحها ولا يصرف عنا سيئها إلا أنت

​وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

​ولذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والتوكل على الله من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، فإن الله عز وجل حسبه؛ أي كافيه، ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره الا اذى لا بد منه كالحر والبرد والجوع والعطش واما ان يضره العدو بما يبلغ منه مراده فلا يكون ابدا .

​هكذا من توكل على الله عز وجل.
ومما يبعث التوكل على الله عز وجل في قلب العبد معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته ، فمن كان بالله وصفاته أعلم كان توكله عليه أكمل،
​فمن أسماء الله الحسنى: الوكيل، الذي جميع المخلوقات تحت وكالته وتدبيره، وهو سبحانه وتعالى الكفيل بأرزاقهم، والقائم بما يصلحهم، فله وحده الخلق والأمر،
فكفى بالله وليا لمت أناب اليه ومناصرا ومعينا لمن توكل عليه .

​ التوكل على الله يورث الرضا بالقضاء والقدر، فمن توكل على الله عز وجل حق توكله رضي بأقداره؛ خيرها وشرها، فنال رضاه ومحبته وبوأه جنته .
​قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾؛ أي نالوا هذه المحبة ونالوا هذه الرفعة ونالوا الدرجات العالية في الجنة بصبرهم وتوكلهم على الله عز وجل.
​ولذا كافأ الله عز وجل المتوكلين عليه، أن يدخلهم الجنة بغير حساب. في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتي سَبْعُونَ ألْفًا بغيرِ حِسَابٍ»، فقالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَتَطَيَّرُونَ، ولا يَكْتَوُونَ، وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»،
​بل بالتوكل على الله والثقة به سبحانه يأمن العبد ويسلم من الانهيارات والأمراض النفسية والعصبية. فلو تنبه الأطباء النفسيون لأهمية التوكل على الله لجعلوه من أهم علاجاتهم فمن اتخذ الله وكيلاً له اطمأن قلبه، وسكنت نفسه وقرت عينه وصلح باله ؛ لأنه يعلم أن الأمر كله بيد الله وحده لا شريك له، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
​ولذا جاء عند الترمذي وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ».
​وهكذا جاء في رواية أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ». فإذا صار عند العبد هذا الإيمان وهذا التوكل فإنه لن يدخله القلق، ولا يدخله الشك، ولا يدخله الضيق مثلما يحصل لمن لم يتوكل على الله أو من قل توكله على الله عز وجل.
​ولذا أخبر سبحانه وتعالى أنه يحب المتوكلين، وما ذاك إلا لأهمية هذه العبادة، ولعظمة ما يقوم في قلب المتوكل على الله عز وجل من الاستسلام والانقياد والخضوع لله عز وجل، فقال سبحانه: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾.
​أخبر سبحانه أنه يحب المتوكل عليه، وكفى بها منقبة، وكفى بها مكافأة، وكفى به جزاءً أن يحبك الله. ولا تدري ماذا إذا أحبك الله؛ كيف يسعدك في الدنيا والآخرة، وينتشلك من أوحال الفتن والمعاصي، ويصطفيك لأن تكون طائعاً له، مخبتاً منيباً، ممتثلاً لأوامره، مجتنباً لنواهيه، إلى جانب ما أعد الله لك من الحفظ والرعاية والدفاع والإعانة والتوفيق، وغير ذلك مما، مما يستلزم ويتضمن من محبة الله عز وجل للعبد.
​فهنيئاً لمن قوي توكله على الله، ماذا سيجني من وراء هذا التوكل من أنواع المكافآت والجزاء والإكرام والعطاء في الدنيا والآخرة.

​أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

*الخطبة الثانية*

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
​أما بعد:
​فإن التوكل على الله عز وجل من أعظم العبادات وأجل القربات. التوكل على الله أعلى مقامات التوحيد وأجلها، وأشرف الطاعات وأعظمها؛ فهنيئاً لمن وطّن قلبه على التوكل بالله، ولمن تربع التوكل على الله في قلبه؛ فإنه سيجني خيرات لا يحصيها في دنياه وأخراه، يجني خيرات، يجني من وراء ذلك الخير الكثير، والرزق المبارك إذا توكل على الكريم الخبير.

​جاء عند أحمد وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

ألا ترضى لنفسك بهذه المنزلة في الاخرة وهل يعز المر أو يهان الا في الاخرة.
انظر الى حالك بين يدي الله لا تغتر بامور الدنيا الزائلة الفانية
​وأيضاً انظر إلى عظيم الصدق في الاخرة .
​قال سبحانه: "قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ" [المائدة: 119]، قال المفسر ابن عادل اجمع العلماء على ان اليوم هنا هو يوم القيامة أي ان المؤمنين لما صدقوا الله في الدنيا نفعهم في ذلك اليوم نفعا عظيما.
فتسلّح بالصدق، وتدرع بالصدق وتعامل بالصدق مع الله ومع عباد الله، تنال ما أكرم الله به الصادقين في الدنيا والآخرة.
​ولذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وما اسْتُجْلِبَتْ مصالحُ الدنيا والآخرة بمثل الصدق، وما اسْتُجْلِبَتْ مصالحُ الدنيا والآخرة بمثل الصدق"، فهنيئاً لمن راقب الله وجاهد نفسه على أن يكون صادقاً في ظاهره وباطنه، في أقواله وأفعاله، وفي كل أحواله وتصرفاته مع ربه ومع عباد الله.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

*الخطبة الثانیة*

​الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

​ومن ثمار الصدق العظيمة لمن صدق مع الله ومع عباد الله: أن الصدق يجعل الله به الفرج والمخرج لصاحبه.
​ولذا قال ابن حجر رحمه الله تعالى: "والصادقُ مع الله لا تضره الفتن، واللهُ يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج".
​ولك في الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك عِظةٌ وعِبرة، وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، تخلفوا عن غزوة تبوك من غير عذر . فلما رجع النبي عليه الصلاة والسلام وجلسوا بين يديه، عاتبهم فاعترفوا بين يديه بانهم ليس لهم عذر صَدَقوا مع النبي عليه الصلاة والسلام .

​فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يهجرهم الناس، فهجروهم خمسين ليلة، لا يكلمهم أحد؛ كانوا يمشون فلا يكلمهم أحد، يدخل أحدهم إلى المسجد لا يكلمه أحد، يسلم أحدهم فلا يُردّ عليه السلام ولو من أقرب الناس إليه! خمسون ليلة حتى أنزل الله توبتهم: "وَعَلَى الثلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ"، وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، ثم تاب الله عليهم ل يتوبوا، إن الله هو التواب الرحيم.
​ثم قال بعدها سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" [التوبة: 119]. قال كعب بن مالك رضي الله عنه: يارسول الله "إن الله سبحانه وتعالى انما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت". ويقول كعب بن مالك لابنه عبد الله بعدما صار كبيراً في السن، قال: "والله ما تعمدتُ كذبةً منذ قلتُ ذلك لرسول الله عليه الصلاة والسلام إلى يومي هذا، وإني أرجو أن يحفظني الله فيما بقي".

وتأمل إلى قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ"، "وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ"؛ فيها لفت نظر إلى أمرٍ آخر زيادة على الصدق، فأنت مطلوب منك أن تكون صادقا ولكن قال وكونوا مع الصادقين فأنت صادقٌ من الصادقين، ولكن كن مع الصادقين، ليكن جلساؤك صالحين، صادقين في عبادتهم ومعتقداتهم، صادقين في معاملاتهم، وفي أحوالهم، وفي تصرفاتهم، وفي أقوالهم، وفي أفعالهم. هذا أمر الله لك: أن تكون صادقاً، وليس هذا فحسب، بل تكن مع الصادقين.
​فالمسلم الذي عرف الله والذي يرجو الله واليوم الآخر، فإنه يجاهد نفسه على الصدق مع الله أولاً، ثم مع الناس ثانياً. فمن جعل حياته مبنية على الصدق مع الله ومع عباد الله؛ مع الصغير والكبير، مع القريب والبعيد، مع الضعيف والقوي ،مع العدو والصديق، فإنه ينال ما وعد الله به الصادقين.
​وهكذا من ثمار الصدق مع الله ومع عباد الله، ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى. قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
"من صدق الله أعطاه الله فوق ما يتصور .

​أضرب لك مثالاً، وهي عبارة عن قصة أخرجها الإمام عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه، عن معمر بن راشد، عن عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني، عن أبيه طاووس بن كيسان اليماني. وهذه قصة صحيحة وسندها يعد من أصح الأسانيد وأقواها؛ هذه سلسلة ذهبية يمنية، فمعمر بن راشد ثقةٌ ثبت، وهكذا عبد الله بن طاووس ثقةٌ فاضل، وكذلك طاووس بن كيسان اليماني من تلاميذ ابن عباس وهو من كبار أئمة التابعين الثقات، ورواها ابن عساكر في تاريخ دمشق وغيره .المهم، هذه القصة تدل على أن من صدق مع الله، ومن صدق مع عباد الله، وفي

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

*"ثِمَارُ المُعَامَلَةِ الصَّادِقَةِ مَعَ الخَالِقِ وَالخَلِيقَة"*

*📝لشيخنا/أبي هارون #علي_بن_علي_السعيدي حفظه الله*

*🕌خطبة جمعة من مسجد الرحمن بصنعاء سعوان شارع الاربعين خلف مركز ظمران شرق حديقة ابن الهيثم*

*🗓بتـاريخ:٢٥/محرم/١٤٤٨هـجرية*

📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/ap11a/82157]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/abyharon/748]

#خطب_فقة_المعاملات
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
​إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
​"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" [آل عمران: 102].
​"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" [النساء: 1].
​"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" [الأحزاب: 70-71].
​أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
​أيها الناس، عباد الله:
جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه -واللفظ لمسلم- أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: «عَلَيْكُمْ بالصِّدْقِ، فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكُمْ والكَذِبَ، فإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الكَذِبَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».
​هذا الحديث من جوامع كِلَم النبي عليه الصلاة والسلام، وهو علاجٌ للنفوس، وصلاحٌ للمجتمع.
​فإن جميع الناس في كل أقوالهم، وأفعالهم، وأحوالهم، وتصرفاتهم يتعاملون مع الله عز وجل، فلتكن جميع الأقوال والأفعال والأحوال والتصرفات مبناها على الصدق والحق والجد والعزيمة،
​قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "والصدقُ يكون في ثلاثة أمور: في الأقوال، والأعمال، والأحوال".
​قال: أما صدق الأقوال: أن تستوي أقوال اللسان، بمعنى أنه يتمسك بالصدق ويستمر على الصدق، ويثابر على الصدق؛ فلا ياتي اليوم بخبر يناقض ما قاله بالامس أو بالأمس يصدق واليوم يكذب ، أو يتكلم هنا بصدق وهنا يتكلم بكذب، بل يستمر على الصدق على جهة الاستمرار، هذا هو الصادق؛أن تستوي عنده أقوال اللسان

​قال: وأما صدق الأعمال: وهي أعمال الجوارح من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍ وبرٍ وإحسان، فهذه الأعمال وغيرها من العبادات والطاعات والمعاملات الحسنة مبناها على الصدق، لا على الكذب والرياء والمداهنة. وأيضًا من صدق الأعمال: أن توافق الأوامر والنواهي، أن توافق الشرع فيما أمر فتعمل وتنفذ، وتوافق الشرع فيما نهى فتترك وتجتنب، لا يخرج المسلم عن ذلك هذا هو صدق الأعمال وصدق الجوارح.
​قال: أما صدق الأحوال: فهو أن توافق الجوارح القلب، بمعنى أن يكون باطنه الصلاح كما ظاهره الصلاح لا أن يتظاهر بالصلاح وفي باطنه خلاف ذلك.
​ فالعبادات التي تؤدى بالجوارح، لا تكون مقبولةً عند الله، ولا تكون مرضيةً عند الله ولا صلاح لها إلا إذا كان العامل صادقًا مع الله عز وجل، ولذا قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وأعمال الجوارح. منشاؤها من الصدق، فمتى كان الصدق نابعًا من القلب صَلُحت الجوارح وصَدَقت الجوارح بإذن الله.
​وهكذا في المعاملات مع الناس لا صلاح لها إلا بأن يكون المعامِلُ صادقًا في معاملته.
​جاء في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «البَيِّعَانِ بالخِيَارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».

​فإذا صدق المسلم في باطنه وفي ظاهره، في أقواله، في أعماله، في تصرفاته، في أحواله، في عبادته، في معاملاته، إذا صدق المسلم مع ربه ومع عباد الله فابشر بالثمار العظيمة، ابشر بالمنافع، ابشر بالإكرام، ابشر بالعطاء في الدنيا والآخرة.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

حقيبة النجاة وإرشادات السلامة لكل فتاة


🖊 كتبه أبو عمرو:
#عبدالعليم_بن_علي_زياد

*《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/ap11a/82153

من أصدارات
مشروع ابن معروف الدعوي (6)

تنبيه هام جدًا

لأصحاب المكاتب ودور النشر: لا يُسمح بطباعة هذا الكتاب أو إعادة نشره إلا بإذنٍ خطيٍّ مسبق من إدارة المشروع.

*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الأسرة_قضايا_اجتماعية

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

بل وَصَلَ بِه الاستِهْزاءُ إلى أنِ استَهْزَأَ بِمُوسى وبِما يَدْعُو إلَيهِ مِن التَّوْحِيدِ والخَيْرِ والصَّلاحِ، {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}. انظُرْ رَحِمَكَ اللهُ إلى قَلْبِ الحَقائِقِ وإلى تَغْيِيرِ المَفاهِيمِ، مُوسى الذي يَدْعُو إلى الجَنَّةِ ويَدْعُو إلى الخَيْرِ ويَدْعُو إلى الإجْتِماعِ ويَدْعُو إلى الأُلْفَةِ ويَدْعُو إلى المَحَبَّةِ، يَصِفُه فِرعَونُ بِأنَّه مِن المُفْسِدِينَ، وهكذا هُوَ شَأْنُ المُفْسِدِينَ أنَّهُم يُغَيِّرُونَ الحَقائِقَ.
مِن دُرُوسِ هذهِ القِصَّةِ أنَّها تُعَلِّمُنا الفَأْلَ والأمَلَ، وأنَّ على الإنسانِ أن يَتَفاءَلَ وأن يَعْلَمَ أنَّ هذهِ الأُمَّةَ لن تَمُوتَ. هذهِ الأُمَّةُ تُجْرَحُ ولا تُذْبَحُ، تَمْرَضُ ولا تَمُوتُ، تُفْصَلُ ولا تُسْتأصَلُ، {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}. فما يُدْرِيكَ كَم مِن مِحْنَةٍ في طَيِّها مِنحَةٌ، وكَم مِن ألَمٍ بَعْدَه الأمَلُ، وكَم مِن مَرَضٍ بَعْدَه العافِيَةُ والصِّحَّةُ.
نَعَمْ عِبادَ اللهِ، ومِن دُرُوسِ هذهِ القِصَّةِ أن نَعْلَمَ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أن يُهْلِكَ الظالِمِينَ سَلَّطَ علَيْهِم ما يَشاءُ مِن عِبادِهِ، فَفِرعَونُ الطاغِيَةُ الكَبِيرُ أغْرَقَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِشَرْبَةِ ماءٍ، وهكذا قُرَيشٌ يُهْلِكُهُم اللهُ بِحَفْنَةِ تُرابٍ. وهكذا عِبادَ اللهِ إذا أرادَ اللهُ أن يَنتَصِرَ للمَظْلُومِينَ وأن يَنتَقِمَ مِن الظالِمِينَ سَلَّطَ على الظالِمِينَ ما يَشاءُ،

أقُولُ ما سَمِعْتُم وأسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُم فاسْتَغْفِرُوهُ إنَّه هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ

الحمدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ، أمَّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ.

بَعْدَ أيَّامٍ قَلِيلَةٍ سَيَقْدُمُ علَينا العاشِرُ مِن شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ، وهذا اليَومُ أخبَرَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ أنَّ صِيامَه يُكَفِّرُ سَنَةً مِن الذُّنُوبِ كَما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وصامَه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ وأمَرَ بِصِيامِهِ، فَلَمَّا ذَهَبَ إلى المَدِينَةِ رَأى اليَهُودَ يَصُومُونَ هذا اليَوْمَ ويُعَظِّمُونَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بِصِيامِهِم لِهذا اليَوْمِ، أمَرَ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بِمُخالَفَتِهِم وقالَ: لَئِن بَقِيتُ إلى قابِلٍ لأصُومَنَّ التَّاسِعَ والعاشِرَ، فَيُسْتَحَبُّ للمُسْلِمِ أن يَصُومَ مَعَ العاشِرِ التَّاسِعَ إن تَيَسَّرَ، أو الحادِيَ عَشَرَ، وإنِ اكتَفَى بالعاشِرِ فليسَ علَيهِ شَيءٌ.
أيُّها المُؤمِنونَ، مِن رَحْمَةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بِهذهِ الأُمَّةِ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ افتَتَحَ هذهِ السَّنَةَ بِشَهْرٍ حَرامٍ، وخَتَمَها بِشَهْرٍ حَرامٍ، وقد ذَكَرَ الحافِظُ ابنُ رَجَبٍ رَحِمَه اللهُ أنَّ مَن صامَ في العَشْرِ الأُوَلِ مِن ذِي الحِجَّةِ وصامَ في شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ فإنَّه يُرْجَى لَه صِيامُ السَّنَةِ الماضِيَةِ وصِيامُ السَّنَةِ المُقْبِلَةِ بالأجْرِ والثَّوابِ، فَيَكُونُ قد خَتَمَ السَّنَةَ بِصِيامٍ وافتَتَحَها بِصِيامٍ، فإنَّ السَّنَةَ تُخْتَمُ بِشَهْرٍ حَرامٍ وتُفْتَتَحُ بِشَهْرٍ حَرامٍ. وذَكَرَ أبو عُثْمانَ النَّهْدِيُّ رَحِمَه اللهُ أنَّ السَّلَفَ كانوا يُعَظِّمُونَ ثَلاثَ عَشَراتٍ، العَشْرَ الأواخِرَ مِن رَمَضانَ، والعَشْرَ الأُوَلَ مِن ذِي الحِجَّةِ، والعَشْرَ الأُوَلَ مِن شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ.
أيُّها المُؤمِنونَ عِبادَ اللهِ، سَمِعْتُم أنَّ الطُّغْيانَ والبَغْيَ والفَسادَ مَهْما طالَ ومَهْما استَمَرَّ فإنَّه سَيَنتَهِي. فَاليَوْمَ دُوَلُ الكُفْرِ مِن أمْرِيْكا وإسرائيلَ وغَيْرِها الذينَ طَغَوْا وأفسَدُوا وقَتَلُوا في البلادِ والعِبادِ لِنَعْلَمْ عِلْمَ اليَقِينِ أنَّ هذهِ الدُّوَلَ الكافِرَةَ سَتَنتَهِي بِإذْنِ اللهِ، وسَيَعُودُ الحَقُّ لأهلِ الإيمانِ، وهكذا كُلُّ ظالِمٍ وكُلُّ باغٍ سَيَنتَهِي وسَيَبْقى الحَقُّ والعَدْلُ، {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وانصُرِ الإسلامَ والمسلمينَ، ودَمِّرْ أعْداءَكَ أعْداءَ الدِّينِ. اللَّهُمَّ علَيكَ باليَهُودِ والنَّصارى المُعْتَدِينَ، اللَّهُمَّ علَيكَ بِدَوْلَةِ الكُفْرِ أمْرِيْكا ودَوْلَةِ اليَهُودِ إسرائيلَ، اللَّهُمَّ علَيكَ بِهِم يا ربَّ العالَمِينَ.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

فجَمَعَ السَّحَرَةَ لِيُرْهِبُوا مُوسى ومَن مَعَه مِن المُؤمِنِينَ، فانقَلَبَ السِّحْرُ على الساحِرِ وآمَنَ الناسُ بِرَبِّ العالَمِينَ. عندَ ذلكَ تَفَجَّرَ فِرعَونُ غَضَباً، ومَلأ الأرضَ قَتْلاً وحَرْقاً وصَلْباً، وقَتَلَ السَّحَرَةَ وخالَفَ بَينَ أيدِيهِم وأرْجُلِهِم وصَلَّبَهُم على جُذُوعِ النَّخْلِ حتَّى يَنتَقِمَ مِنهُم، لكنَّهُم آمَنُوا بِرَبِّ العالَمِينَ.
ثمَّ اشتَدَّ عَذابُه على المُسْتَضْعَفِينَ المُؤمِنِينَ مِن بَنِي إسرائيلَ، فأمَرَ مُوسى علَيهِ السَّلامُ أهلَ الإيمانِ بالصَّبْرِ قائِلاً: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}. وأمَرَهُم بالتَّوَكُّلِ على اللهِ فقالُوا: {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
واقْتَرَبَت ساعةُ الصِّفْرِ، واقْتَرَبَت ساعةُ النَّصْرِ، فأمَرَ اللهُ مُوسى أن يَخْرُجَ بِبَنِي إسرائيلَ لَيْلاً مِن مِصْرَ، فَخَرَجَ بِهِم حَيْثُ أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ. وذَكَرَ أهلُ التَّفْسِيرِ أنَّ مُوسى علَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خَرَجَ بِبَنِي إسرائيلَ عِندَ طُلوعِ الفَجْرِ، فلَمَّا أصبَحَ فِرعَونُ لم يَجِدْ أهلَ الإيمانِ ولم يَجِدِ المُسْتَضْعَفِينَ في أرضِهِ، فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً، وأقْسَمَ الأيْمانَ المُغَلَّظَةَ أنَّه سَيَسْحَقُهُم وسَيُبِيدُهُم ولن يُبقِيَ لَهُم أثَراً.
فجَمَعَ الأمراءَ والوُزَراءَ والحُكَماءَ والوُجَهاءَ وخَرَجَ في مَحْفَلٍ عَظِيمٍ وفي مَحْفَلٍ كَبِيرٍ، ثمَّ تَوَجَّهَ إلى مُوسى بِما مَعَه مِن القُوَّةِ والجُنْدِ والعَتادِ، فَوَصَلَ إلَيهِم عِندَ شُرُوقِ الشَّمْسِ. فَلَمَّا وَصَلَ إلَيهِم وتَراءَى الجَمْعَانِ، قالَ أصحابُ مُوسى إنَّا لَمُدْرَكُونَ، فقالَ مُوسى بِثَباتِ المُؤمِنِ، بِقَولِ الواثِقِ بِرَبِّهِ: {كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.
واقْتَرَبَ فِرعَونُ ولم تَبْقَ مِن المَسافَةِ إلا المَسافَةُ اليَسِيرَةُ والقَصِيرَةُ والقَلِيلَةُ، وفي هذهِ اللَّحَظاتِ أوحَى اللهُ إلى مُوسى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ، فَضَرَبَ مُوسى بِعَصاهُ البَحْرَ، وقالَ انفَلِقْ بِأمْرِ اللهِ، فانفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ، أي كالجَبَلِ الكَبِيرِ. قالَ ابنُ عبَّاسٍ: انفَلَقَ البَحْرُ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقاً لِكُلِّ سِبْطٍ طَرِيقٌ، وأرسَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الرِّيحَ على البَحْرِ حتَّى جَعَلَتْهُ يَبَساً كالأرضِ اليابِسَةِ، {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ}.
وفي اليَومِ العاشِرِ مِن شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ نَجَّى اللهُ مُوسى علَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومَن مَعَه مِن المُؤمِنِينَ، ودَخَلَ الطاغِيَةُ فِرعَونُ ومَن مَعَه مِن المُجْرِمِينَ إلى قَعْرِ البَحْرِ فأغْرَقَه اللهُ ودَمَّرَه اللهُ وأهلَكَه اللهُ، فَلَمَّا أدرَكَه الغَرَقُ وشَعَرَ بالنِّهايَةِ قالَ: {آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. فَيأتِيهِ الجَوابُ: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}.
وانتَهَى فِرعَونُ ومَن مَعَه مِن المُجْرِمِينَ، وعادَ مُوسى ومَن مَعَه مِن المُؤمِنِينَ إلى مِصْرَ وما فِيها مِن الأنْهارِ وما فِيها مِن القُصُورِ وما فِيها مِن البِناءِ وما فِيها مِن المُلْكِ، {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}.
أيُّها المُؤمِنونَ، أيُّها الأخيارُ والصالِحونَ، هذهِ القِصَّةُ تَحْمِلُ في طَيَّاتِها الدُّرُوسَ والعِبَرَ، فَمِن دُرُوسِ هذهِ القِصَّةِ أنَّ الباطِلَ قد يَنتَفِشُ ويَرْبُو، ويَمْتَدُّ ويَزْهُو، حتَّى يَيْأسَ كَثِيرٌ مِن الناسِ، حتَّى يُصابَ كَثِيرٌ مِن الناسِ باليَأسِ والقُنُوطِ، ولكنَّ القُرآنَ الكَرِيمَ ومِن خِلالِ هذهِ القِصَّةِ العَظِيمَةِ يُعَلِّمُنا ألا نَيْأسَ وألا نَقْنَطَ.

فالباطِلُ مَهْما امْتَدَّ وانتَفَشَ، وعَلا صَوْتُ الباطِلِ وبَطَشَ، فالحَقُّ أعلى وأقْوى، والعاقِبَةُ للتَّقْوى، وسَيَنصُرُ اللهُ أولِياءَه ولو بَعدَ حِينٍ، {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

فنسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة، وأن يُكرمنا بنعمه المتتابعة، وأن يجعل مستقبل أيامنا خيرًا من ماضيها في الدين والدنيا، إن ربي جواد كريم.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من ينصر الدين، واخذل من يعادي المسلمين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم من يريد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره دمارًا عليه، يا ذا القوة المتين.
اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، واغفر لنا ولوالدين أجمعين.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ". قال العلماء: "هذا الحديث فيه بيانُ كثرةِ الرحمة كي لا يخافَ كافرٌ من الإيمان بعد سنينَ كثيرة كان في الكفر، وفيه بيانُ كثرةِ عقوبتِه كي لا يغترَّ مؤمنٌ برحمته فيأمنَ من عذابه".
وضرب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وأمتِه مثالًا فيه بيانُ عظيم رحمةِ الله بعباده المؤمنين، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قال: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟" قُلْنَا: لَا وَهيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ. فَقالَ: "لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا".
عباد الله: لقد ورد في القرآن أمثلة كثيرة تدل على سعة رحمة الله بعباده، فمن ذلك: أن الله عز وجل يمهل العصاة الغافلين ولا يبادرهم بالعقوبة، قال تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ} [سورة الكهف: 58]. وقال تعالى: {وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى} [سورة فاطر: 45].
ومن صور رحمته سبحانه: أن جعل خزائنه مبذولة للبر والفاجر، والمؤمن والكافر، ولو كانت خزائنه في يد المخلوقين لأمسكوها عن بعضهم بعضًا، قال تعالى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً} [سورة الإسراء: 100].
وما الجنّة إلا رحمة من رحمات الله سبحانه، كما صح في الخبر عن سيد البشر، صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قالَ اللَّهُ تبارك وتعالى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي".
ونبينا صلى الله عليه وسلم بعثه الله رحمة للعالمين، كما قال تعالى في الكتاب المبين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].
والغيث في الأرض من رحمته سبحانه، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [سورة الشورى: 28].
والنباتات التي تخرج بعد الأمطار إنما هي من آثار رحمة الله عز وجل، كما قال تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [سورة الروم: 50].
ومن دلائل سعة رحمة سبحانه وصورها: أن فتح باب التوبة للعصاة وبشرهم برحمته، بل ونهاهم عن اليأس من رحمته، وهذا غاية ما يكون من الرحمة واللطف بالعباد، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الزمر: 53]. قال بلال بن سعد رحمه الله: "إن لكم ربًا ليس إلى عقاب أحدكم بسريع، يُقيل العثرة، ويَقبل التوبة، ويَقبل من المقبل، ويَعطف على المدبر".
ومن رحمته بعباده سبحانه: أن تجاوز لهم عن حديثِ النفس ولم يعاقبهم عليه ما لم يتجاوز إلى العمل أو الكلام، وهذا فضل عظيم، ولطف من ربنا عميم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ".
بل إن الله عز وجل وضع العِقابَ عن العمل إذا كان عن خطأٍ أو نسيان، أو مما أُكره عليه الإنسان، وهذا من رحمته بعباده وفضله عليهم سبحانه وبحمده، فعن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ".
عباد الله: ومن عظيم رحمة الله بعباده أنه حرم اليأس منها، وجعل القنوط من رحمته نوعًا من أنواع الضلال، كما قال تعالى عن الخليل إبراهيم عليه السلام: {قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَاّ الضَّالُّونَ} [سورة الحجر: 56].
والقنوط من الذنوب العظيمةِ التي لا يعرف قدرها وضررها على صاحبها إلا الله سبحانه، فعن فضالةَ بنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وَثَلَاثَةٌ لَا تُسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاءُ، وَإِزَارَهُ الْعِزَّةُ، وَرَجُلٌ شَكَّ فِي أَمْرِ اللهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

الفتن، وكثرت فيه الشرور والمحن عياذاً بالله، اهتموا بالأبناء، أرشدوا الأبناء، للآداب والأخلاق، اقتدوا برسول الله في التربية، أدِّب على الطعام، أدِّب في البيت، أدِّب في جميع أحوالك وشؤونك، ليس معنى التأديب الضرب، لا، بل التأديب بالتعليم بالإرشاد بالنصح، وإن احتيج إلى الضرب فليكن ولكن قليلا ونادرا، لا يستخدم العصا بكثرة كما يفعل بعض الناس، بل التعليم من الأمور المهمة، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يرشد في كل أحواله، جلس على مائدة الطعام وكان في حِجْرِه عُمَرُ بن أبي سلمة رضي الله عنه طفل صغير في بيت رسول الله فأخذ يمد يده في الطعام ولا يقتصر من مكان واحد، فقال له: «يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك» قال رضي الله عنه فما زالت تلك طِعْمتي بعد، تأثر بهذا التوجيه إلى أن لقي الله وهو على هذا، هكذا التعليم لا تقل لا الآن وقت أكل بعد ذلك أُعلم، لا التعليم في هذا الوقت أنفع.

كذلك أيضا: أردف خلفه عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وكان غلام صغير، قال: «يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك» أعطاه نصيحة وموعظة في التوحيد والعقيدة، لو شُرح هذا الحديث لصار في مجلدات لعظمته وأهميته، هكذا التعليم في أي وقت وفي أي حين، التعليم من الأمور المهمة؛ ولهذا من أعظم ما يصلح الله به الأولاد التعليم لهم بأنواع التعليم من ذلك إلحقهم بحلقات القرآن وبالدروس العلمية، وهكذا تعليمك أنت في البيت لأولادك؛ فهذا من عظيم ما يصلح الله به.

أسأل الله بمنه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، أسأل الله أن يصلح أولادنا جميعاً الذكور والإناث، وأن يبعد عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم احمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم احمِ بلادنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم ادفع عن بلادنا عدوان المعتدين وشر الأشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار يا رب العالمين.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

لنبيه الخليل إبراهيم عليه السلام، ماذا قال الولد البار? إسماعيل عليه السلام: ﴿قال يا أبت افعل ما تؤمر﴾ فالولد الصالح البار يعينك على طاعة الله، ويعينك على مرضاة الله، لا يرفض الأوامر، ولا يتمرد على الآداب والأخلاق، بل يلتزم بالآداب والأخلاق والأوامر والنواهي والزواجر، إبراهيم يقول لولده: ﴿أني أرى في المنام أني أذبحك﴾ قال له: ﴿يا أبتِ افعل ما تؤمر﴾ نفذ أمر الله فيَّ ﴿ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾ هكذا استعان بالصبر على القيام بهذه المهمة التي هي في الحقيقة اختبار لهما لإبراهيم عليه السلام ولولده إسماعيل عليه السلام، ولما كان هذا الولد على هذا السير المبارك جعل الله له شأن وأيما شأن، وشارك في بناء الكعبة المشرفة، ونال النبوة، قال الله في كتابه الكريم: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [سورة البقرة:127] فلأنه بار؛ ولأنه متأدب بالآداب الحميدة جعل الله له شأنا، وصار إماماً للناس في المستقبل، وصار ممن شارك في بناء الكعبة، بل أعطاه الله النبوة، فصار نبيا عليه السلام.

المثال الثاني: الولد العاق عياذاً بالله، أخبر الله في كتابه الكريم عن قصة ولد نوح مع أبيه النبي الكريم نوح عليه السلام، تعلمون أن نوحاً عليه السلام، هو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض وهو من أولي العزم من الرسل عليه السلام، أخبر الله عنه أنه ابتلاه بولد عاق عياذاً بالله، قال الله في كتابه الكريم، مخبراً عن نوح عليه السلام أنه قال لولده { يَبُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِين (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِين (43) } [سورة هود:42-43] انظروا إلى هذه المحاولة الأخيرة من نوح عليه السلام لإنقاذ ولده الذي بقي على كفره عياذاً بالله، يقول لولده:﴿يا بني أركب معنا﴾ أركب في سفينة النجاة لتنجو من الغرق والعذاب الذي سيحل بقوم نوح عليه السلام، الولد لما كان عاقاً عياذاً بالله، عاش على العقوق وعلى الكفر والعناد عياذاً بالله، قال: ﴿سئاوى و إلى جبل يعصمني من الماء﴾ هكذا اخترع له من رأسه أن الجبل سيحميه من الغرق، وما أدرك أنَّ من على الأرض سيهلك إلا والده نوح عليه السلام ومن ركب معه في السفينة ممن أمن به وممن أراد الله نجاته من المخلوقات، فقال الولد برأيه ﴿سئاوى إلى جبل يعصمني من الماء﴾ قال الأب الرحيم المربي الحكيم نوح عليه السلام، قال: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله﴾ أي من الغرق والعذاب ﴿إلا من رحم﴾ أي إلا من رحمة الله، ونجاه الله من الغرق، هكذا يقابل بعض الأبناء وبعض الأولاد ذكوراً وإناثاً توجيهات آبائهم، الأب يوجه ينصح، يا بني لا تفعل كذا، يا بني أفعل كذا، يا بني اترك كذا، والولد يخترع له من رأسه أشياء، ويفعل أشياء يظن أنه يعاند أباه وأنه سينتصر، وهو في الحقيقة يضر نفسه أيما ضرر، توجيهات الآباء والأمهات للأبناء والبنات من الأمور المهمة، وإذا وجه الآباء والأمهات وكان توجيههم نابعاً من الكتاب والسنة ومن فهم سلف الأمة كانت توجيهاتهم توجيهات سديدة، وأقوال رشيدة، ينبغي العمل بها؛ لكن كما سمعتم ما أكثر من شابه ولد نوح فعاند عياذاً بالله، يا بني اركب في سفينة النجاة، اسلك طريق الإيمان، يا بني كن من المصلين، كن من الصائمين، كن من القارئين للقرآن، كن من طلاب العلم، كن من الأبرار، كن من الأخيار، لا تكن من الهالكين، الذين هلكوا باتباع الهوى، وبارتكاب الذنوب والمعاصي، واتباع الشهوات، فالشهوات هلكات وأي هلكات، ودمار للشخص في دنياه وأخراه، يا بني اركب معنا، اسلك طريق الحق، اتبع السنة ولا تتبع البدعة، التزم بتوجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة إن أردت النجاة والفوز والفلاح، كم ترون في الساحة ممن شابه ولد نوح فعصى وركب هواه، فأرداه هواه، لا تظن يا أيها الولد أن تكبرك على توجيه أبيك أنها لصالحك، لا والله إنها دمار عليك في الدنيا وفي الآخر عياذا بالله.

كذلك أيضا: ذكر الله جل شأنه في كتابه الكريم مثلاً للولد البار، والولد الطائع لأبيه ولو كان الأب كافرا، أخبر الله في كتابه كريم عن محاورة إبراهيم عليه السلام لوالده، ووالده على الكفر ويدعوه إلى الكفر ومع ذلك الولد متأدب مع والده وملتزم بالأدب مع والده، قال الله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا (42) يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَاأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَتَوَفَّنَا مُؤْمِنِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمَوْتَ الشُّهَدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ يَا خَالِقَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ كَرْبَنَا، وَاقْضِ دَيْنَنَا، وَاسْتُرْ عَيْبَنَا، وَاشْفِ مَرْضَانَا، وَعَافِ جِرْحَانَا، وَارْحَمْ مَوْتَانَا وَمَوْتَى المُسْلِمِينَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاليَهُودِ وَالأَمْرِيكَانِ وَحُلَفَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ العُدْوَانِ وَالطَّغْيَانِ فِي سِرِّ أَوْ إِعْلَانٍ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ أَرِنَا فِيهِمْ عَجَائِبَ قُدْرَتِكَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا اللَّهُمَّ آمِنًا فِي أَوْطَانِنَا اللَّهُمَّ آمِنًا فِي أَوْطَائِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَاجْعَلْ وِلَايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
┈─
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a

قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

وَبَعْدَ هَذَا الحِوَارِ تَأْتِي الأَمْوَاجُ لِتَفْصِلَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
وَمَعَ ذَا، حَرَارَةٌ كَانَتْ فِي قَلْبِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى وَلَدِهِ، وَقَدْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ سَيُنْجِي أَهْلَهُ كُلَّهُمْ، صَالِحَهُمْ وَفَاجِرَهُمْ، فَدَعَا اللَّهَ: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾. مَهْمَا كَانَ وَلَدُكَ، مَهْمَا كَانَ عَاصِيًا، فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَهُ يَتَقَلَّبُ فِي الْآلَامِ وَالأَحْزَانِ لَتَفَتَتَ قَلْبُكَ مَهْمَا كُنْتَ صُلْبًا، ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

يَظْلِمُ النَّاسُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. إِنَّهَا آلَامُ وَأَحْزَانُ جَرَتْ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَمَنْ أَنَا وَمَنْ أَنْتَ؟

إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُبْتَلَى بِأَبِيهِ، وَالأَبُ هُوَ أَحَنُّ قَلْبٍ بَعْدَ قَلْبِ الوَالِدَةِ مِنَ المَخْلُوقِينَ، الأَبُ هُوَ الَّذِي يَفْرَحُ بِهَدَايَةِ ابْنِهِ وَصَلَاحِهِ. يَقِفُ إِبْرَاهِيمُ يَدْعُُو أَبَاهُ إِلَى اللَّهِ بِتِلْكَ العِبَارَاتِ، بِأَلْطَفِهَا وَأَرَقَّهَا، تَنْسَابُ رَحْمَةً وَرَأْفَةً وَبِرًا: ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾؛ يَخَافُ عَلَى أَبِيهِ، ﴿أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾.

فَيُقَابِلُهُ أَبُوهُ بِالهِجْرَانِ: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾. هَلْ قَالَ: أَنْتَ ظَالِمُ، أَنْتَ مُخَرِّفُ، أَنْتَ مُجْرِمُ؟ قَالَ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾.

أَوْقَدُوا لَهُ النَّارَ، وَقَدْ أَوْقَدُوهَا فِي قَلْبِهِ سُخْرِيَةً وَكَذِبًا وَظُلْمًا وَغَدْرًا وَفُجُورًا، فَجَعَلَ اللهُ النَّارَيْنِ الحِسَّيَّةَ وَالمَعْنَوِيَّةَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بَرْدًا وَسَلَامًا: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾، وَانْطَلَقَ وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.

وَهَلِ انْتَهَى الامْتِحَانُ؟ رُزِقَ بِإِسْمَاعِيلَ أَوَّلَ مَا رُزِقَ مِنْ أَوْلَادِهِ عَلَى كِبَرِ سِنَّهِ، فَأَحَبَّ إِسْمَاعِيلَ أَيَّمَا حُبِّ، فَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُ فِي وَلَدِهِ: اذْبَحْ وَلَدَكَ بِيَدِكَ، رَآهُ فِي المَنَامِ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي مَالِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي مَعِيشَتِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي وَلَدِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي قَرْيَتِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ ﴿إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.

أَيُّ امْتِحَانٍ وَأَيُّ اخْتِبَارٍ! أَيْنَ حَرَارَةُ قَيْظِنَا وَصَيْفِنَا هَذَا مِنْ حَرَارَةِ قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى وَلَدِهِ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَذْبَحَهُ بِيَدِهِ؟ قَالَ: يَا أَبَتَاهُ اذْبَحْنِي. وَلِمَاذَا؟ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي المَنَامِ امْتِحَانًا وَاخْتِبَارًا. مَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُذْبَحَ إِسْمَاعِيلُ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَمْتَحِنَ حُبَّ إِبْرَاهِيمَ؛ أَحُبُّهُ لِرَبِّهِ أَعْظَمُ مِنْ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ؟ فَأَظْهَرَ اللَّهُ حُبَّ إِبْرَاهِيمَ لِرَبِّهِ، وَأَنَّ حُبَّهُ لِلَّهِ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ وَأَعْظَمُ مِنْ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ، فَاتَّخَذَهُ اللهُ خَلِيلًا. ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾؛ وَضَعَهُ عَلَى خَدِّهِ لِيَذْبَحَهُ، ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

*💥أشد من الحر*

*🕌خطبة الجمعة من #جامع_المعافا_بالحسينية الحديدة_ اليمن*

*📝للشيخ الفاضل / أبي بكر #عبدالله_بن_أحمد_ورور _حفظه الله تعالى*

*🗓️بتأريخ: ٢٦ ذي الحجة ١٤٤٧ه‍*



#خطب_المواعظ #خطب_وعظ_وتذكير #الرقائق_والأخلاق_والآداب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*


الخطبة الأولى:
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بَيْنَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَرَبِيعٍ وَخَرِيفٍ، يَهْدِي بِفَضْلِهِ وَيُضِلُّ بِعَدْلِهِ، وَيُعِزُّ بِقُدْرَتِهِ وَيُذِلُّ بِقَهْرِهِ، وَهُوَ العَلِيمُ اللَّطِيفُ. وَلَا عِزَّ إِلَّا فِي رِضَا اللَّهِ وَحْدَهُ، وَحُبِّ الَّذِي هَانَتْ لَهُ اللَّاتُ وَالعُزَّى.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُجِيبُ دَعْوَةِ المُضْطَرِّ، وَجَابِرُ كَسْرِ كُلِّ مَظْلُومٍ وَضَعِيفَ إِلَيْهِ المُشْتَكَى وَهُوَ المُسْتَعَانُ، وَبِيَدِهِ وَحْدَهُ الْمُلْكُ وَالخَلْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّصْرِيفُ؛ فَلُدْ بِالَّذِي أَجْرَى البِحَارَ بِقُدْرَتِهِ، وَمِنْهُ تَعَالَى اطْلُبِ الفَضْلَ وَالعِزَّةَ.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ المُصْطَفَى وَرَسُولُهُ المُجْتَبَى، عَلَمُ الهُدَى، وَبَدْرُ الدُّجَى، وَقُدْوَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ شَرِيفٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا ارْتَادَ مُنِيبٌ وَتَفَكَّرَ حَصِيفٌ، وَمَا قَالَ فِي الخَمْسِ المُؤَذِّنُ: "أَشْهَدُ".

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ، فَالتَّقْوَى أَحْسَنُ عَاقِبَةً وَأَعْظَمُ أَجْرًا. وَقَدْ وَعَظَنَا الزَّمَانُ بِحَالَيْهِ بَرْدًا وَحَرًّا، وَقَدِ اشْتَدَّ مِنَ الحَرِّ قَيْظُهُ، وَتَنَفَّسَ غَيْظُهُ. أَلَا وَإِنَّ هُنَاكَ أَحْوَالًا هِيَ أَشَدُّ مِنَ الحَرَّ حَرَّا، تَوَقَّدُ فِي القُلُوبِ لَظَّى وجمرًا، وَيُبْتَلَى بِهَا الإِنْسَانُ رَقِيقًا وَحُرَّا؛ أَهْوَالُ وَأَحْوَالُ تُفَتِّتُ الأَكْبَادَ، وَتُذِيبُ الأَجْسَادَ، وَتَمْنَعُ العَيْنَ مِنَ الرُّقَادِ، وَتُشِيبُ نَوَاصِيَ العِبَادِ.

وَمَا شَابَ رَأْسِي مِنْ سِنِينَ تَتَابَعَتْ عَلَيَّ وَلَكِنْ شَيْبَتْنِي الوَقَائِعُ.

وَفِي هَذَا المَقَامِ يَا كِرَامُ، أُشِيرُ إِلَى صُوَرٍ فِيهَا أَهْوَالُ وَأَحْوَالُ هِيَ أَشَدُّ مِنَ الحَرِّ حَرًّا، تَظْهَرُ فِيهَا مَعَادِنُ الرِّجَالِ.

وَمَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَتَمُرُّ عَلَيْهِ أَحْوَالُ وَمُزْعِجَاتٌ تَمْنَعُ رُقَادَهُ وَتُسْهِرُ لَيْلَهُ، وَرُبَّمَا تَمْنَعُهُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. فَكَمْ فِي القُلُوبِ مِنْ هُمُومٍ وَأَحْزَانٍ؛ وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ يَبِيتُ يُرَاعِي النَّجْمَ مِنْ سُوءِ حَالِهِ، وَيُصْبِحُ طَلْقًا ضَاحِكًا مُتَبَسِّمًا. نَعَمْ، هُنَاكَ رِجَالٌ يُمْتَحَنُونَ، وَهُنَاكَ رِجَالٌ يُخْتَبَرُونَ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الدُّنْيَا مَيْدَانًا لِلاخْتِبَارِ وَالاِمْتِحَانِ؛ لِيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».

أَلَا وَإِنَّ أَعْظَمَ الهُمُومِ هَمَّا، وَأَشَدَّهَا حَرًّا، وَأَعْظَمَهَا عَلَى النُّفُوسِ: أَنْ يُؤْذَى المُتَّقِي، وَأَنْ يُعَادَى المُهْتَدِي، لَا لِشَيْءٍ إِلَّا لِأَنَّهُ قَالَ: "رَبِّيَ اللَّهُ"، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى إِرْضَاءِ مَوْلَاهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. مَا بَالُكُمْ بِرَجُلٍ قَامَ فِي قَوْمِهِ أَوْ قَامَ فِي عَشِيرَتِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ؟ يُخَاطِبُهُمْ بِالكَلَامِ الحَسَنِ، وَيُؤْذُونَهُ وَيُهَدِّدُونَهُ بِالمِحَنِ وَالفِتَنِ! إِنَّ هَذَا وَرَبِّي لَعَظِيمُ.

إِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى نَجَاتِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى عِزَّهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى سَعَادَتِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِأَحْسَنِ الكَلِمَاتِ وَأَلْطَفِ العِبَارَاتِ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا * مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

كلما اجتمع للخطيب:
📖 علمٌ راسخ.
🕌 وإخلاصٌ لله.
🗣 وبلاغٌ حسن.
كان أقرب إلى التأثير، وأعظم نفعًا للناس بإذن الله.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

فكيف يخاف العبد من فوات رزقه والله عز وجل وكيله؟! وهو القائل سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾. فمن توكل على الله عز وجل لم يلذ إلى غيره، ولم يركن إلى سواه؛ لأنه اعتمد على الوكيل، وأوى إلى الركن الشديد سبحانه وتعالى.
​جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن إبراهيم عليه السلام وضع هاجر أم إسماعيل، وضعها مع ابنها إسماعيل وهي ترضعه، وضعهما بمكة، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء. فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم عليه السلام منطلقا فتبعته أم إسماعيل، فقالت له: يا إبراهيم، إلى أين تذهب؟ أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟! وجعلت تكرر عليه: أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟! وجعل لا يلتفت إليها، فقالت: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا، إذن لا يضيعنا.
​كلمة عظيمة تبينعظمة التوكل على الله والثقة به سبحانه وتعالى في قلبها ؛ فرجعت واطمأنت وسكنت ما دام أن الله هو الذي أمر بذلك، فهو أرحم وأحكم وأعلم وألطف بعباده سبحانه وتعالى. وانطلق إبراهيم حتى إذا كان بمكان لا يرونه فيه توجه إلى البيت واستقبل البيت ورفع يديه وقال: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.
​جاء في آخر الحديث: فجاء الملك، أرسل الله ملكاً فبحث بعقبه -أو قال بحث بجناحيه- الارض حتى ظهرت زمزم، وقال لها: لا تخافي الضيعة؛ فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله.

فانظر لما ​استسلمت لله، وامتثلت أمره، ووثقت به، وتوكلت عليه سبحانه وتعالى، كيف جاءها الفرج والمخرج بما لم يكن بالحسبان، ساق الله لها الرزق الطيب الهنيء نبع ماء زمزم، الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «مَاءُ زَمْزَمَ طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ»، جعل الله عز وجل في هذا الماء الطعام والشراب والدواء؛ مطعم ومشرب ومستشفى في آنٍ واحد، هذا جزاء لمن وثق به، وتوكل عليه، وأحسن الظن بربه.
​وأيضاً ساق الله إليها قبيلة جرهم اليمنية بكاملها ساقها اليها لتؤانسوها؛ ففي ظاهر الأمر أنهم نزلوا بحثاً عن الماء والكلأ، ولكن حقيقة الأمر أنهم ما نزلوا إلا ليؤانسوا من قالت: (إذن لا يضيعنا الله)،انظر كيف تركها في ذلك الوادي وكيف كان توكلها على الله عز وجل وكيف كافأها الله بما لم يكن بالحسبان!
​فيا عبد الله، ما أحوجنا في هذه الأحوال الصعبة وفي هذه الأوقات العصيبة أن نقوي توكلنا على الله، وأن نزداد ثقة به، وأن نقوي صلتنا بالله عز وجل! ما أحوج الأمة الإسلامية -وهي تعيش هذه الظروف وقد تكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب، من مشارق الأرض ومغاربها، من اليهود والنصارى- ما أحوج الأمة إلى معرفة حقيقة التوكل على الله، وصدق الاعتماد عليه في جلب المنفعة ودفع المضرة في جميع أمورهم الدنيوية والأخروية، مع الأخذ بالأسباب المشروعة
.
​ولذا كان من أعظم، ثمار التوكل على الله عز وجل أن التوكل على الله يستجلب النصر على الأعداء من اليهود والنصارى، وخصوصاً تكالب اليهود الصهاينة ومن تعاون معهم من الأمريكان وأعوانهم وأذنابهم ضد الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. أضرب لك مثالاً كيف أن من توكل على الله دفع عنه الأعداء وصرفهم بما شاء وكيفما شاء.
​جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام لما انتهى الصحابة من غزوة أحد رجع المشركون إلى مكة، وهم في أثناء الطريق قالوا: لو أننا نرجع نستأصل محمداً ومن معه، رأوا أن القتلى قد كثروا في صفوف المسلمين، فوجدوها فرصة كما زعموا، وما علموا أن الأمر لله هو الذي يحفظ دينه ويحفظ عباده وهو الذي يدافع عنهم، ولو اجتمع من بأقطارها على أن يطفئوا نور الله ما استطاعوا.
​فجاء الخبر إلى نبينا عليه الصلاة والسلام أن المشركين قد تهيأوا للرجوع لاستئصال نبينا ومن معه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام ومن كان معه: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾؛ أي سيكفينا الله، حسبنا الله ونعم الوكيل.

فقاموا، فجمع النبي عليه الصلاة والسلام من قاتل معه في غزوة أحد، وخرجوا لملاحقة المشركين، فلما رأى المشركون أن الصحابة مع ما هم عليه من الجراحات وما حصل لهم من التعب في هذه المعركة ولا يزالون في قوة وشجاعة، فرّ المشركون وعسكر الصحابة في حمراء الأسد لمدة أربعة أيام لعلهم يرجعون فلم يأتوا.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

جَلَاءُ الْهُمُومْ.. بِالتَّوَكُّلِ عَلَى الْحَيِّ الْقَيُّومْ

*📝لشيخنا/أبي هارون #علي_بن_علي_السعيدي حفظه الله*

*🕌من مسجد الرحمن بصنعاء سعوان شارع الاربعين خلف مركز ظمران شرق حديقة ابن الهيثم*

*🗓بتـاريخ:١٨/محرم/١٤٤٨هـجرية*

📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام:
/channel/ap11a/82125
#خطب_وعظ_وتذكير #الرقائق_والأخلاق_والآداب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
​الحمد لله الذي بلطفه تتكشف الكروب والشدائد، وبالتوكل عليه يندفع كيد كل كائد وحاسد.
​وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، له في كل آية تدل على أنه الواحد.
​وأشهد أن نبينا وقدوتنا محمداً عبده ورسوله، إمام كل عالم وعابد، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أهل المكارم والمحامد، والتابعين لهم ومن تبعهم بإحسان في كل المقاصد والمشاهد.
​أيها الناس عباد الله، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، وهكذا قال سبحانه وتعالى في آيات كثيرة: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وقال سبحانه وتعالى مخبراً عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾.
​ففي هذه الآيات الأمر من الله سبحانه وتعالى بالتوكل عليه وحده لا على غيره؛ إذ إن تقديم المعمول (الجار والمجرور) "وعلى الله" يفيد الحصر.
​والمقصود: أيها المؤمنون اعتمدوا على الله وحده في جلب المصالح الدينية والدنيوية، وتبرأوا من حولكم وقوتكم. وثقوا بالله في جلب ما تحبون .
​فحقيقة التوكل عباد الله هو اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار، مع الثقة بالله والأخذ بالأسباب المشروعة .
​والاعتماد على الله توحيد محصل للمقصود، والاعتماد على غيره شرك غير نافع لصاحبه، بل هو ضار.

​ أيها الناس.. كلما زاد الإيمان في قلب العبد زاد توكله، فبقدر الإيمان الذي يحمله العبد يكون توكله على الله عز وجل.
​وما توكل المؤمنون على ربهم إلا لعلمهم الكامل بتمام كفايته سبحانه، وكمال قدرته وعميم إحسانه.
​أيها الناس عباد الله، أعظم الناس توكلاً وثقة بالله هم أفضل البشر، وهم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ولذا مرت بهم الشدائد والمحن فقابلوها بالتوكل واليقين، والثقة به سبحانه، والثبات على الحق المبين.
​فكان الأنبياء والرسل أعظم الناس توكلاً على الله وثقة به، لعلمهم بأسمائه وصفاته وأفعاله، ويقينهم وثقتهم به سبحانه وتعالى. ولذا قالوا لأقوامهم ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، وهكذا قال. عن نوح عليه السلام أنه قال: ﴿يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ ﴾.
​وقال سبحانه عن هود عليه السلام أنه قال: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
​فلذا كانت العاقبة للأنبياء والرسل، والخسارة والندامة لأعدائهم.

​ وهذا نبينا عليه الصلاة والسلام، إمام المتوكلين ،كان المثل الاعلى في توكله على ربه وتفويض ألامر إليه في جميع أحواله وشؤونه.
​ولذا كان من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا قام من الليل يتهجد يقول: «اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ».
​وهكذا جاء في الصحيحين عن جابر رضي الله عنهما قال: نزل رسول الله عليه الصلاة والسلام تحت سمرة (شجرة) وعلق بها سيفه، قال: فنمنا نومة، فإذا رسول الله عليه الصلاة والسلام يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: «إنَّ هذا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي وأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ في يَدِهِ صَلْتًا، فَقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، -فَقالَ في الثَّانِيَةِ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟- قالَ: فَقُلْتُ: اللَّهُ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِن يَدِهِ».

​فأخذه رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال للاعرابي: «مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟» فقال: كُن خير آخذ، كن خير آخذ. فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام: «أتَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَنِّي رَسولُ اللَّهِ؟» قال: لا، ولكن أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فعفا عنه وخلى سبيله عليه الصلاة والسلام وتركه.

Читать полностью…
Subscribe to a channel