571
أنا شغوفة بالقصص والروايات.أكتب لأعبر عن قضايا الحياة بمزيج من الواقع والخيال، وأؤمن أن الكلمة الصادقة تلامس القلوب دائمًا. تابعوني لتعيشوا معي أروع الحڪايات🦋🌧🫧 #الڪاتـبــــةه : 𝓐𝔃𝓪𝓵 𝓶𝓸𝓱𝓪𝓶𝓶𝓮𝒹 #تـم انشـاء القنـاة 5 / 7 / 2024 ( 5 يوليو )🇾🇪
خنساء (بصدددددمة):
"تحب؟"
كيان (وعيونه تلمع):
"حاولت أتجاهل الشعور، بس قلبي كان يركض لها… وكل يوم أقاوم، بس اليوم حسّيت بشي غريب، يمكن إنها مو لي… ما أبي أكرر مأساة أمي وأبوي."
خنساء تلمس يده بلين وحنان
"كيان… إنت مو نسخة من أبوك، وهية بعيدة كل البعد عن أمي. لا تحكم على الحب من تجربة وحدة موجعة. اللي كاتبه ربي لك، ما راح يضيع."
كيان يطالعها، يحس لأول مرة إن فيه أحد فهمه بصدق.
كيان (بصوت مكسور):
"تعبت، تعبت من كثر ما أكتم جوّاي… حتى نفسي صرت ما أعرفها."
خنساء (تبتسم له بحزن):
"يمكن آن الأوان إنك تعيش… مو بس تتنفس."
_
_
البارت الثامن والعشرين
المساء – سحاب جالسة مع البنات، الجو سوالف وضحك، وفجأة يجيها إشعار على الجوال، تقراه وتتغيّر ملامح وجهها.
لميس (تلاحظ وتستغرب):
"وش فيك سحاب؟ وجهك قلب فجأة!"
سحاب (تحاول تخفّي ارتباكها):
"لا عادي، بس تذكرت شغله لازم أخلصها."
نيهال (بفضول):
"وش هي؟"
سحاب (وهي تقوم تمسك شنطتها):
"أبد، مشوار بسيط… أرجع لكم بسرعة. بس لا تقولون لأحد إني طلعت، أوكي؟"
شوق (تضحك):
"أوه، سرّ بعد؟ طيب بس لا تطولين!"
سحاب تطلع من البيت وهي حايرة، توقف قدام الباب مترددة، تطالع يمين ويسار، بعدين تخطي خطوتين للداخل… لكن توقف نفسها.
سحاب (تهمس لنفسها):
"لازم أسمع وش عنده… يمكن شي مهم… بدر ما يسوي كذا إلا وهو مضغوط."
بعد شوي، تمشي بهدوء لين توصل "ورا بيت الخيوال"، المكان اللي تعودوا عليه أهل الحي للقاءات الخفية.
بدر واقف هناك، متوتر، يلعب بعلبة موية في يده. يشوفها من بعيد ويعدل وقفته.
بدر (بصوت هادي):
"سحاب… أدري إن اللي سويته غلط شوي، بس والله ما قدرت أنام إلا وأنا أكلمك."
سحاب (تناظر الأرض):
"وش السالفة يا بدر؟ ليه تقابلني بهالطريقة؟"
بدر (يناظرها بثبات):
"من فترة وأنا أفكر وأصارح نفسي… سحاب، أنا معجب فيك، وودي أخطبك. بس ما أبي يوصلك الكلام عن طريق أحد. حبيت أقولها لك بنفسي."
سحاب (بصدمة وعيونها تفتح):
"بدر… أنت ولد عمي! وتدري وش يعني هالكلام بينا! هذا موضوع مو بسيط…"
بدر (بصدق):
"عارف… بس والله يا سحاب، قلبي ما عاد يقدر يسكت. أمي تدري، وأبوي بعد… بس ما قلت لهم رسمي إلا لما أسمع منك. أنا ما أبي غيرك."
سحاب (تتنهد، تطالع بدر بنظرة فيها تردد):
"أحتاج وقت… هالكلام كبير… بس شكراً إنك جيتني بصراحة، بدون لف ولا دوران."
بدر (يهز راسه):
"خذّي وقتك… بس لا تخليني أنطر على أمل ما له نهاية."
سحاب تلتفت وترجع تمشي بهدوء، قلبها يدق من الحيرة والخجل.
ترجع للبيت، تدخل على خفيف تحاول ما تلفت الانتباه، بس البنات كلهم مجتمعين ومستنينها.
لميس (بعيون ضيّقة):
"هلاااا بالغايبة… وينك يا سحاب؟ وجهك محمّر كأنك تراكضين!"
نيهال (رافعه حواجبها):
"مشوار بسيط؟ وش هالمشوار اللي مخلي خدودك وردي؟"
شوق (تضحك):
"أكيد راحت تشم هوا الحب!"
أيلول (تمسك خد سحاب وتطالعها):
"علمينا يا بنت، وش صاير؟ عيونك تحكي… لا تخلينا نحزر!"
سحاب (تتلخبط وهي تحاول تتهرب):
"يا بنات وش فيكم علي؟ قلت بس مشوار… شوي هوى والله، ما صار شي."
لميس (بمزح):
"ما صار شي؟ طيب ليه واقفة عند الباب خمس دقايق ترجّفين قبل تدقين الجرس؟"
سحاب (تغطي وجهها بشيلتها وهي تضحك):
"أفااا… كنتوا تراقبوني؟ يا فضايح!"
أيلول (تقرب منها وتهمس):
"بدر، صح؟"
سحاب (تتجمد مكانها، بصوت مصدوم):
"وش دراك؟"
أيلول (ببرود):
"خالتي كلمت طلال، وطلال علّمني."
سحاب (توقف لحظة، ثم تهمس بخجل وهي تطالع الأرض):
"إيه… بس ما صار شي كبير، قال كلمتين وخلاص…"
لميس (تصرفق بحماس):
"كلمتين؟ وإذا كلمتينه كانت طلب زواج؟"
أيلول (تضحك):
"وتقول ما صار شي… سحاب بتتخطب وحنا آخر من يعلم!"
سحاب (بصوت خافت وخجل يذبح):
"قلت له أبي وقت أفكر… قلبي للحين مرتبك."
شوق (تحضنها):
"خذي وقتك يا قلبي، بس إذا بدر ناوي عليك… فهنياله فيك."
سحاب (تهمس وهي تبتسم بخجل):
"دعواتكم بس… أنا محتاجه لها هالفترة."
_
_
البارت السابع والعشرين
في مجلس الحريم، ريحة القهوة تعبي المكان.
أم محمد (وهي تصب فنجال لأم طلال):
"تفضلي يا أم طلال، سويت لك القهوة مثل ما تحبينها… ثقيلة وسوده!"
أم طلال (تضحك وهي تأخذ الفنجال):
"تسلمين يا أم محمد، إنتي تعرفين مزاجي زين… قهوتك دايم ما تنعاف."
أم فهد (تحط التمر بالصحن وتطالعهم):
"وش فيكم ساكتات؟ أنتم ما تجتمعون إلا نسمع علوم العيال، وش الجديد؟"
أم طلال (تتنهد وهي ترتشف قهوتها):
"بدر مدري وش فيه هالأيام، دايم مشغول، ويتهرب مني… وقلبي مو مرتاح."
أم محمد (تمزح وهي تضبط حجابها):
"أقولهالك من الآخر… بدرك غارق في الحب، وش رأيك نخطب له ونفكّه؟"
أم فهد (تضحك وتصفق):
"أنا من زمان أقول الولد متغيّر، حتى سوالفه صارت ناعمة!"
أم طلال (تضحك بخجل):
"أنا مو ضد، بس ودي يفتح لي قلبه… يقول لي وش حارق قلبه. لا هو يصرّح، ولا أنا أرتاح!"
أم محمد:
"عيال هالزمن ما يبوحون بسهولة، بس إذا عينَه على بنت زينه، والله ما نرده."
أم فهد:
"الله يكتب لهم اللي فيه الخير، بس أنا قلبي حاس إن فيه مناسبة قريبة، يمكن عرس، ويمكن شي أكبر!"
أم محمد (تحرك فناجيل القهوة وتتكلم بجديّة):
"الحب الحين صار من طرف، والطرف الثاني ساكت، ما تدري هو يحبك ولا ينوي ينسحب."
أم فهد (تتنهد بقلق):
"أنا بعد شايلة هم فهد، ساكت أكثر من أول، وخايفة قلبه عالق بوحدة ما ندري عنها!"
أم طلال (تضحك وتغمز):
"يمكن حالم فيها بالحلم، أو شافها بعزيمة وعلق قلبه!"
أم طلال:
"الله يستر من القلوب… ومن البنات اللي ياخذون عقل عيالنا، ما تدري إلا هو جاي يقولك: يمه، بخطبها!"
أم فهد (تضحك بصوت عالي):
"يا ويلي لو طلعت وحده ما تنفع! بدعي عليه لين يشيب!"
أم محمد:
"خلوا الزمن يفرز الطيب من الردي، وخلوا عيالنا يجربون، يمكن ربي كاتب لهم حب صادق ما يخيّب."
أم طلال (ترفع راسها بابتسامة):
"حيّ الله البنات! تعالوا تعالوا، نورتوا المجلس."
أم فهد (وهي تفرغ فنجالها):
"وش ذا النور؟ ما شاء الله عليكِ يا إيلول، وجهك يشع! وش سويتوا انتي وطلال؟"
إيلول (تضحك بخجل وهي تجلس):
"ما سوينا شي… بس طلعنا نتمشى شوي قبل تغيب الشمس، الجو مغري."
أم محمد (تغمز للباقيات):
"شوفوا عيونها كيف تلمع… هذي نظرة حب، الله يهنيكم."
سحاب (تضحك بمزاح):
"أنا بديت أغار… من اليوم بطّلع أتمشى لحالي وأتخيل إني متزوجة!"
لميس (تصفق وتضحك):
"بس لا تتهقوين، يمكن اللي بيجي يحب الجلسة في البيت ويكره الطلعات!"
نيهال (بهدوء وهي ترتب عبايتها):
"الزواج مو بس طلعات، هو راحة وطمأنينة… إذا لقيتي أحد يفهمك ويقدّرك، تصير الجلسة معه أحلى من كل الطلعات."
شوق (بضحكة خفيفة):
"أنا أهم شي يعزمني على كوفي كل ويكند، الباقي كله يهون!"
أم طلال (تقهقه بصوت عالي):
"هذي ما تبي زوج، تبي سبونسر خاص!"
الجميع يضحكون، والجو يصير أخف وأدفى.
أم فهد (بنظرة أم حنونة):
"الله يكتب لكم اللي فيه الخير يا بناتي… بس تذكروا، الحب لحاله ما يكفي، لازم عقل وصبر ونية صافية."
إيلول (تناظرهم بهدوء، وتلمس بطنها بخفة):
"إذا الحب صادق… يكبر مع الوقت، ويعطيك أكثر من اللي تتمنينه."
أم محمد (تبتسم لها وهي تمسك يدها):
"الله يتمم لك على خير… وتجيبين بيبي يجنن، يشبهك ويشبه طلال."
أم طلال (تضحك):
"ويحوس الدنيا مثله!"
الجلسة برّا على فرشة، الجمر يولّع وسط الشبة، والدلال تفوح منها ريحة القهوة. علي، بدر، فهد، متعب، محمد، أبو محمد، وأبو طلال مجتمعين وكلهم رايقين.
علي (يلف راسه ويطالعهم):
"وين طلال؟ للحين ما جا؟"
بدر (يضحك وهو يصب فنجال):
"وش تبي فيه؟ خلّه… الرجال مشغول بالحب!"
متعب (يمثل إنه يتحسر):
"آه يا ليتني طلال… عايش قصة حب وناسي الربع."
فهد (يمزح):
"ما يدري إننا الليلة بنغني له، كلنا بنصير طلال بهالليلة!"
بدر (كأنه تذكر شي ويبتسم وهو يقوم):
"شباب، بروح أدور لي شي آكله، برجع لكم."
فهد:
"الله معك، لا تطوّل."
متعب (يلتفت ويشوف طلال داخل):
(يقوم ويصفق) "وأخيراً… عاشق الزمان وصل!"
فهد (يرفع صوته):
"حي الله أبو العشاق! تعال يا شاعر الغرام!"
طلال (يضحك وهو يقرب):
"الله يهديكم… وش ذا الاستقبال الملكي؟"
علي (يمثل إنه متأثر):
"مدري أفرح إنك جيت، ولا أزعل إنك ماخذ الحب كله لحالك!"
متعب (يمد له الفنجال):
"خذ قهوتك، بس ترى ما حطينا هيل… حطينا شوق!"
أبو طلال (ينادي من وراهم بنبرة أبوية):
"يا طلال، علّمني… وش ترد إذا قالت لك: اشتقت لك؟"
طلال (يضحك ويحك خشمه):
"أقول لها… الشوق فيني ما خلى لي عقل، كيف أوصفه؟"
الشباب كلهم بصوت واحد:
"عاشق! عاشق!"
فهد (يمسك راسه):
"ياخي لا عاد تغيب… المجلس بدونك كنه بدون طقطقة وسوالف حب."
البارت الخامس والعشرين
في المزرعة الجو غيم والهوى عليل، وضحكات العائلة تملأ المكان، الكل مجتمع حول جلسة قهوة وشاي. نيهال كانت جالسة بهدوء تطالع السماء بابتسامة خفيفة، كأنها أخيرًا قدرت تتنفس.
(ديمه ومعتز يركضون حول المزرعة، وأم محمد جايبه صينية تمر وفناجيل قهوة، ومحمد مشغول يجهز الفحم للشوي، وشهد جالسة جنب أم محمد تساعدها وتضحك معهم.)
أم محمد (تطالع نيهال وتبتسم):
وش ذا النور اللي بوجهك يا نيهال؟ ما شاء الله، وجهك يشرح القلب.
نيهال (تضحك بخفة):
مدري يمه، بس قلبي مرتاح... كأني لتوي فهمت نفسي.
أم محمد (تحط يدها على قلبها):
الله يديم هالراحة عليك يا بنتي... ما أبي إلا سعادتك.
إيلول:
دامك ما كنتي مرتاحة من قبل، فهاللي صار يمكن هو الأحسن.
محمد:
يعني خلاص؟ لا خطوبة ولا زواج؟
أم محمد:
إي، ما صار نصيب. توّي مخلصة مكالمة مع أم فهد، وكلمتها بكل وضوح.
إيلول (تضحك):
وش قالت؟ ما زعلت؟ أحسها تحب نيهال من قلبها.
أم محمد:
قالت "خيرة الله أحسن من كل خيرة"، وتتمنى نيهال تصير زوجة ولدها، بس من صوتها باين إنها زعلت.
نيهال:
خلاص، قفلوا الموضوع... ما ودي ينفتح ثاني.
إيلول:
طيب طيب...
أم محمد (بحماس وهي تشرب قهوتها وتلتفت على نيهال):
يا بنتي، وش رايك نعزم البنات وأهلهم؟ الجو حلو والمزرعة تشرح الصدر، خلنا نزيدها فرحة.
إيلول:
مين تقصدين؟
أم محمد:
لميس وشوق، البنات دايم لحالهم.
نيهال (بحماس):
فكرة حلوة والله! وش رايك نبدأ بشوق ولميس؟ يحتاجون يغيرون جو بعد كل اللي صار.
أم محمد (تصفق بحماس):
ويا ليت نعزم بعد أم طلال وأم فهد! نخليها جمعة ما تتكرر!
إيلول (تبتسم):
إي إي، أنا أكلم أم طلال الحين.
(تتصل إيلول على أم طلال)
أم محمد (بالهاتف):
هلا وغلا أم طلال، شلونك؟ وش أخبارك؟
أم طلال:
هلا بك يا أم محمد، بخير الحمد لله، وانتي؟
أم محمد (بحماس):
بخير ونعم، قلنا نعزمكم اليوم، تعالوا المزرعة نوسع صدورنا.
أم طلال (تضحك):
أبشري، أنتي تقولين واحنا نجي طايرين!
(تنهي المكالمة وتلتفت لنيهال)
أم محمد:
يلا يا بنتي، جهزي القهوة والشاي، واليوم نقسم الجلسة قسمين... البنات لهم جلسة يسولفون ويضحكون براحتهم، والعيال يشوون هناك.
نيهال (تضحك):
عاد قسم البنات بيكون أحلى!
أم محمد (تمزح):
أكيد، فيه سوالف وسوالف غير!
(محمد يمر ويسمعهم)
محمد (يمازح):
قسمنا بعد بيكون نار... نار الشوي!
أم محمد:
بس أهم شي لا تتهربون وتخلونا نشتغل لحالنا!
محمد:
لا تخافين، كل شي جاهز ومترتب.
(تبدأ التحضيرات، وتوصل لميس وشوق للمزرعة بحماس، والضحك والسوالف تملأ المكان. الأولاد يتحمسون على الشوي والفرفرة.)
(توصل سيارة طلال ومعه أمه، وينزل منها كاشخ ويضحك.)
أم محمد (تستقبلهم بفرح):
هلا ومسهلا، نورتوا المزرعة، يا حي الله أم طلال ويا مرحبا بطلال وبدر.
طلال (يسلم ويضحك):
يا بعد حيّك خالة، أمي أصرت تجي تشوفكم، وأنا قلت فرصة أجي أشوفكم بعد.
(أول ما شاف إيلول تضحك وتسولف، نسى الدنيا، مشى لها بسرعة)
طلال (بحرارة الشوق وهو يحتضنها قدام الكل):
وحشتيني يا مجنونة، يوم واحد بدونك خلاني ما أدري كيف أتنفس!
(الكل يطالعهم ويضحكون، فيه تصفيق وصفير)
أم طلال (تضحك):
الله لا يفرق بينكم... بس استح شوي يا طلال!
نيهال (تصفق وتضحك):
هذي السوالف اللي من القلب، موب دراما وتمثيل!
شهد (تمسك بطنها من الضحك):
يا الله، كسر كل قواعد الذوق!
إيلول (وجهها أحمر ودموعها نازلة من الخجل):
طلال! الله يهديك، قدامهم كلهم؟
طلال (يمسك يدها بلطف ويمسح دمعتها):
دموعك هذي غالية... بس أبيك تعرفين إنك دنيتي، ما يهمني من شاف، أنا ما أشوف إلا أنتِ.
(يمسك عبايتها ويلبسها لها بهدوء)
طلال:
يلا، نمشي شوي في المزرعة... نبي نهدّي أنفسنا، ونكلم ولدنا اللي ببطنك عن جنونه ذا!
(إيلول تمشي معه، راسها نازل، بس ابتسامتها ما فارقتها... والكل يضحك وعيونه عليهم.)
أم محمد (تهمس لأم طلال):
هالاثنين... الله يجعل محبتهم تكبر يوم عن يوم.
شوق (بتفكير):
"الحمد لله، الظاهر كيان كان دايم في بالها. الله يتمم لهم على خير."
علي (وهو يطالع لميس و شوق قبل ما يخرج):
"أنا رايح الشركة، إذا احتجت شي اتصلي علي."
لميس (مبتهجة، وهي تبتسم له):
"إن شاء الله، بتوفيق يا أخوي."
(علي يخرج من الباب ويغلقه وراءه. لميس تجلس على الأريكة، وتبتسم بابتسامة واسعة على وجهها.)
شوق (بابتسامة، وهي تطالع لميس):
"واضح إنك مبسوطة، شفيك؟"
لميس (بتهدئة، وهي تبتسم):
"أكيد مبسوطة... يعني فهد ما خطب نيهال، اللي يعني إنه لسه فيه أمل... يمكن هو بعد يفكر فيه زي ما أنا أفكر فيه. يمكن مو كل شيء انتهى بعد الموقف ذاك."
شوق (بتفكير، ثم ابتسامة كبيرة على وجهها):
"صح كلامك، ما دام ما تمّت الخطبة خلاص، أكيد فهد لسه يفكر فيك.. يمكن يكون فيه شيء في قلبه وما قدر يعبر عنه، ويمكن مافي شي من ذا الكلام."
(لميس تتنهد، وتبدو وكأنها مشغولة بأفكارها.)
لميس (بتفكير، وهي تغلق عيونها لحظة):
"على الأقل قلبي ارتاح، وكل شيء صار واضح. يمكن الأمور تتحسن... يمكن، الله أعلم."
شوق (وهي تحاول أن تواسي لميس):
"يا لميس، الحياة ما توقف عند حد، الله كاتب لنا اللي فيه خير. إذا كان نصيبك مع فهد، بتصيرين معه."
(لميس تبتسم بمرارة، ثم تنظر إلى شوق.)
لميس:
"إن شاء الله، الله يكتب اللي فيه الخير لنا جميعًا."
(شوق تميل على لميس، وتضحك بتفاؤل.)
شوق:
"لا تشيلين هم، كل شيء بيصير بأفضل حال، بس خليكي دايمًا متفائلة."
_
_
البارت الثاني والعشرون
في غرفته، ساعة المنبّه تصرصر على الطاولة جنب السرير. كيان يمد يده وهو مغمّض، يحاول يسكّت الصوت بنص وعيه. بعد شوي، يفتح عيونه ببطء، يجلس على طرف السرير، ويمسح وجهه بيده عشان يصحصح. يلبس روبه ويمشي بخطوات ثقيلة للحمّام.
في الحمّام، يفتح الحنفية ويغسل وجهه، والمويه الباردة تصحيه عدل. يطالع نفسه بالمراية لحظة، وبعدها يطلع ويروح على دولابه.
يفتح الدولاب، يختار قميص كحلي أنيق وبنطلون ضيّق على مقاسه، يلبسهم، وبعدها يضبط شكله شوي.
يرش عطره المفضل، يلبس ساعته الفخمة، ويطالع نفسه بالمراية وهو يبتسم برضا. ياخذ شنطته الجلدية، ويطلع من الغرفة بخطى سريعة متوجه للباب.
يطلع من البيت، يمشي بثقة، يركب سيارته الفخمة، يشغّل موسيقاه اللي يحبها. السيارة تطلع من الحي، والدنيا تمشي بسرعة قدامه، وعيونه مركّزة وهو يشحن نفسه ليومه بالشركة.
يوصل مبنى الشركة، يوقف عند البوابة، ينزل ويلبس نظارته الشمسية. يمشي باتجاه المدخل بخطوات هادية وواثقة، والناس تطالعه.
في الشركة، الكل يعرفه: أنيق، حازم، وكلامه قليل… بس حضوره ما يخفى.
كيان (بابتسامة خفيفة وهو يحيي الموظفين):
"صباح الخير يا جماعة… جاهزين ليوم طويل؟"
فهد واقف قدّام المراية بغرفته، يضبط شماغه على راحته، وعيونه فيها شرود وتفكير. متعب، جالس على السرير يراقبه ويحمّسه.
متعب (بحماس):
"يالله يا فهد، توكّل على الله. لا تسكت، قل اللي بقلبك، والله ما فيه أصعب من إنك تعيش مع أحد وقلبك مع غيره."
فهد (يتنهّد وهو ياخذ جواله):
"والله يا متعب إني محتار… ما أبي أظلم نيهال، بنت ناس وتستاهل كل خير، بس قلبي ما قدر يحبها. ما أقدر أعيش بكذبة، لا على نفسي ولا عليها."
متعب (بنظرة واثقة):
"نيهال تستحق واحد يحبها من قلب، مو أحد مجبر يكون معها. ودامك بتكلمها باحترام، هذا يحسب لك، مو ضدك."
فهد يومزّن الكلام براسه، يفتح الجوال، يرسل لها اللوكيشن، ويكتب:
"أحتاج أكلمك بموضوع مهم… ما راح أطوّل."
فهد (بعد ما أرسل الرسالة):
"دعواتك بس إنها تفهمني، ما أبي أجرحها."
ينزل من غرفته بهدوء، يمر من عند أمه اللي كانت جالسة تقرأ.
أمه (تطالع فيه):
"وين رايح بهالوقت؟"
فهد (بابتسامة خفيفة):
"بطلع شوي… عندي موضوع لازم أنهيه."
يطلع من البيت، يركب سيارته، ياخذ نفس عميق. يشغّل المكيف، يحط يده على الدركسون، وعيونه فيها توتر، بس قراره واضح.
فهد (يهمس لنفسه):
"لازم أكون صادق… حتى لو الصدق يوجع، أهون من حياة مبنية على كذب."
في الجهة الثانية، نيهال تقرأ الرسالة وتتأمل اللوكيشن، وتحس قلبها يدق بخفة.
نيهال (في نفسها):
"غريب… ليه قلبي مرتاح؟ يمكن لأن الخطبة من أول ما كانت راكبة."
تمسك شنطتها وتطلع، ما تدري إن الكلام اللي بينقال لها بيغيّر كل شي… حياتها، ومستقبلهم.
نزلت من الدرج بسرعة، لابسة عبايتها، شنطتها بيدها، وواضح عليها العجلة. أم محمد كانت جالسة بالصالة تشرب قهوتها، رفعت راسها يوم شافت نيهال تطلع.
أم محمد (باستغراب):
"وينك رايحة بهالسرعة؟ شفتي الوقت؟"
نيهال (وهي تلبس شيلتها بسرعة):
"عندي شغل ضروري في الشركة، لازم أخلصه وأرجع قبل العصر."
أم محمد (بابتسامة حنونة):
"بس لا تنسين، على الساعة خمس بنطلع كلنا للمزرعة، نبغاك معنا."
نيهال (ترد بابتسامة خفيفة وهي تمشي للباب):
"إن شاء الله، بحاول أخلص بدري وأرجع."
أم محمد:
"الله يسهل لك، وانتبهي لنفسك يا بنتي."
نيهال (وهي تفتح الباب):
"مع السلامة."
جالسة في غرفتها، تحس بفراغ طلعت من جوالها وضغطت على اسمه.
إيلول (وهي تبتسم):
"ألو… طلال؟"
طلال (يضحك وهو يرد):
"هلا والله، حبيبتي، وش أخبارك؟"
إيلول (بصوت فيه شوق):
"مشتاقه لك… والله ما كملنا ساعة إلا وأنا حاسة إنك بعيد عني كثير."
طلال (يضحك بنبرة دلع):
"لا إله إلا الله، ما صار لنا ساعة؟ وأنا توّي بالشركة! لو قدامي، كان شي ثاني أكيد."
إيلول (بتردد بسيط):
"حبيبي… بنروح المزرعة أنا وأهلي، ودي تجي معنا."
طلال (بحنية وقلق):
"مشغول شوي اليوم، يا قلبي… لا تكبرينها، تعرفين إني ودي، بس ما أقدر أطلع الحين."
إيلول (بصوت فيه دلع وتوسل):
"طلاول حبيبي… والله تعبانة، والبيبي يتحرك كثير، لو كنت جنبي، ما كان ضاق صدري كذا. ودي أشوفك، أبيك تروح معنا."
طلال (يضحك وهو يحاول يتهرب):
"إنتي لسه تحاولين تقنعيني؟ أدري إني ما أقدر أقول لك لا… خليني أخلص شغلي، وإذا لحقتكم بروح لكم المزرعة."
إيلول (تتنهد وتبتسم بفرح):
"يا حبي لك… الله يسعدك، والله حسيت إن الدنيا أهدأ بس لأنك بتكون قريب."
طلال (بشوق):
"إن شاء الله، ديري بالك على نفسك… وإذا احتجتيني، أنا أول واحد تركضين له."
إيلول (بصوت حب):
"دوم بخاطري، والله يقدرني أكون لك مثل ما أنت لي."
طلال (بضحكة ناعمة):
"أنا ما أقدر أعيش بدونك، يا بعد عمري."
إيلول (بفرح):
"وأنا بعد، ما في أحد بالدنيا مثلك."
_
_
البارت العشرين
كان جالس على مكتبه، بس عقله ما هو معه أبد. الأوراق قدامه، واللابتوب شغال، بس نظره سرحان وذهنه مكان ثاني تماماً...
كيان (يكلم نفسه وهو يضغط بأصابعه على الطاولة):
"نيهال؟ معقوله؟ انخطبت؟!"
دف الكرسي بقوة ووقف فجأة، مدّ يده وخذى مفاتيح سيارته وطلع من المكتب بدون ما ينطق بكلمة. الموظفين طالعوه باستغراب، بس محد قدر يسأله.
ركب سيارته، فتح الشبابيك، يحاول يهدّي نفسه، بس الصمت كان يخنقه. قلبه يعوره من جوّاه، بس وجهه جامد، ما يبين عليه شي.
وصل البيت، دخل وسكّر الباب وراه بهدوء. رمى نفسه على الكنبة، ساند راسه على ظهرها، وغمّض عيونه.
كيان (بصوت خافت):
"أنا اللي دايم أقول الحب ضعف… وشلون صارت هي نقطة ضعفي؟"
تنهد تنهيدة طويلة، وصدره يعصره...
كيان (بحزن مكبوت):"ضيّعت الفرصة بيدي… وخليتها تروح."
جلس ساكت، ما حد يدري وش فيه. شكله عادي، بس داخله نار.
فجأة، جواله يرن. طالع الاسم، مافيه اسم... بس الرقم غريب.
ردّ بصوت تعبان:"ألو؟"
أمه (بصوت ناعم):"كيان؟"
كيان (ينبرم حواجبه):"الصوت… مو غريب… من؟"
أمه:"معقوله؟ نسيت صوت أمك؟"
كيان (بصدمة وعصبيه):"وشلون عندك وجه تتصلين بعد هالسنين؟!"
أمه (تحاول تضحك بخفة):"يا وليدي… كيفك؟ لي فترة أحاول أتواصل، ليه ما ترد؟"
كيان (صوته يرتجف من كثر الغضب):"وش تبين؟"
أمه (بهدوء تحاول تلطف):"بس أبي أسمع صوتك… تسأل عني؟"
كيان (ينفجر بصوت مبحوح ومكسور):"أسأل عنك؟ بعد اللي سويتيه بأبوي؟ بعد ما خنتيه ومات من قهرك؟! تبيني أفتح لك قلبي؟"
حاولت تتكلم، بس هو قطعها بصراخ:"اسكتي! لا تتصلين علي مره ثانيه! لا تجين فجأه وكأنك أم حنونه… انقطعي من حياتي!"
سكر الخط بوجهها، ورمى الجوال، وطيح على الأرض.
دموعه نزلت بدون صوت، أول مره يبكي من سنين. بكاء مكبوت، وجع قلب ما له صوت.
(يحاول يلم نفسه) "الحمدلله إنها نيهال انخطبت… لو تعلّقت فيها، لو حبيتها… وطلعت مثل أمي؟"
مسح دموعه، وهمس بصوت مهزوز: "أنا ما أبي أحب… ما أبي أضعف… ما أبي أحد يذلني باسم الحب."
سند راسه على الجدار، وسكت… كتم كل شي بداخله، من جديد.
في بيت أبو فهد، بعد ما رجعوا من بيت نيهال، الكل جالس في المجلس، وعيونهم فرحانة، إلا فهد اللي كان ساكت وما نطق بكلمة.
أم فهد (وهي تبتسم): "والله يا أبو فهد، البنت عاجبتني، مؤدبة وراسية، الله يتمم لنا بخير."
أبو فهد nods برضاه: "إي والله، باين عليها بيت ناس ."
سحاب: "شكلها هادية حيل، عكس فهد اللي دايم يتهرب من السوالف!"
فهد ساكت، جالس على طرف الكنبة، عيونه بالأرض، وأفكاره مشغولة.
أم فهد تطالع متعب وتقول: "بس تدري يا متعب؟ شفت وحده هناك شدتني، صاحبة نيهال… وش اسمها؟ لميس؟"
متعب (يضحك): "وش فيها؟"
أم فهد: "بنت مرتبة وعندها أسلوب، شكلها ذكية ومثقفة، حسيت إنها تصلح لك…"
متعب (يناظر أمه باستغراب): "هااااه؟ ناوية تخطبين اثنين بيوم واحد؟"
أم فهد تضحك: "لا يا وليدي، بس أقول يمكن لها نصيب مع أحد من عيالنا، الله يكتب لها اللي فيه الخير."
فهد يرفع عينه بشويّة تردد، بس ما يتكلم. ساكت، وقلبه مو مرتاح أبد.
أبو فهد يلاحظ سكوت ولده: "وش فيك ساكت يا فهد؟ مو عاجبتك نيهال؟"
فهد يهز راسه بهدوء: "لا... ما قلت شي."
أم فهد (بنظرة حنونة): "إذا في شي بقلبك قله يا يمّه، ما نبغى نضغط عليك بشي مو مقتنع فيه."
فهد (بصوت واطي): "خلوني أفكر شوي، ما أبغى أظلم أحد ولا أظلم نفسي."
بعد ما رجعوا من حفلة الخطوبة،
كانت لميس جالسة على طرف السرير، ساكته وتلعب بخصلات شعرها، وجهها باين عليه شرود. دخلت شوق وهي ماسكة علبة مكياج، وجلست على الكرسي اللي قدامها.
شوق (بضحكة خفيفة):
"هاه، وش فيك ساكته؟ مو كانت حفلة خطوبة نيهال تجنن؟"
لميس (بصوت هادي وعينها بالأرض):
"شوق… تدرين منهو فهد؟ خطيب نيهال؟"
شوق (مستغربة):
"إي شفته اليوم… وش فيه؟"
لميس (تتنهد):
"هو نفسه اللي شفته بعرس إيلول… الشخص اللي قلبي تعلق فيه من غير سبب… عيونه للحين ما راحت من بالي."
شوق (بصدمة):
"وش تقصدين؟! فهد؟!"
لميس (تهز راسها):
"إي والله، هو… قلبي عرفه أول ما دخل، حتى قبل ما يقولون اسمه… بس وش أقدر أقول؟ خلاص خطب نيهال."
شوق (تتنهد وتحاول تهديها):
"لموس، اسمعيني… دام فهد اختار نيهال وخطبها، يعني ما كان يفكر فيك، ولو كان حاس بشي، كان بان عليه، بس هو راح لغيرك."
لميس (بصوت مكسور):
"أدري… بس قلبي مو قادر يقتنع."
شوق (بواقعية):
"العيون أحيان تخدع، ويمكن إحساسك مو بمحله… لا تخلين وهم يكسرك. اللي يحبك بيجيك، ما يروح لغيرك."
لميس (وعيونها تدمع):
"بس الوجع، شوق… ما توقعت اللي حلمت فيه يطلع لغيري، وأقربهم بعد."
شوق (تحضنها وتهمس):
"لا تبكين، لميس. ربي كاتب لك الأحسن، وإذا فهد مو نصيبك، صدقيني فيه أحد يستاهلك وينتظرك."
لميس (بصوت خافت):
"يارب… عط قلبي راحته."
شوق (وهي تمسح دمعتها):
"آمين، ودامي معك، لا تشيلين هم، أنا دايم سندك."
_
جلس فهد قدامها، يحاول يبدأ بأي موضوع، لكن عقله مشتت، وكلامه يضيع. كل مرة حاول يتكلم، يرجع يسكت.
فهد (يحاول يتكلم): نيهال... بصراحة...
نيهال (تناظره وتنتظر يكمل): نعم؟
فهد (ينزل نظره شوي): ما أعرف أتكلم كثير بهاللحظة، بس... في أشياء ودي أقولها لك.
نيهال: تفضل...
فهد (بصوت هادي): بس مو الحين... مو المكان ولا الوقت مناسب. ممكن... ممكن تعطيني رقمك؟ أكلمك بكرة ونتفاهم براحتنا؟
نيهال (بدهشة خفيفة): طيب... إذا في شي ضروري، ما عندي مانع.
كتبت له الرقم بخجل، ومد يده وأخذه منها وهو يقول بصوت واطي:
فهد: بكرة نلتقي ونتكلم براحتنا، أوعدك ما أطوّل.
نيهال (بابتسامة هادية): إن شاء الله.
فهد قام من مكانه وهو يحس بثقل في صدره… والهمسات تتداخل في عقلة، ما يقدر يخدع أحد، ولا يقدر ينكر شعوره، ودة ينسى ، ودة يبدأ بداية جديدة لكن قلبة مازال مشغولآ …
_
#تكملة
رواية / ليـس كـل مـن أحـب خـان 🫀🫂
البارت الثامن عشر
_
البارت السابع عشر
جالس بمكتبه، يتصفح بعض الأوراق، وملامحه شارده كأن فكره بمكان ثاني. دخل عليه علي وهو يضحك:
علي (وهو يبتسم بمكر): أهاااا... سمعت آخر خبر؟
كيان (رفع راسه بهدوء): وشو؟
علي: نيهال... انخطبت!
كيان (حاول يخفي توتره): صدق؟
علي: والله ترا اليوم النظرة الشرعية... شكل الزواج قريب.
كيان (بصوت هادي): الله يوفقها.
علي (ناظره وهو يتصنع إنه طبيعي): ويوفق الجميع... أستأذنك، عندي شغل.
وطلع علي، لكن نظراته كانت تراقب كيان قبل لا يسكر الباب، وكأنه ينتظر أي ردة فعل.
كيان ظل مكانه ساكت، مسك القلم بيده، وضغط عليه بدون ما يحس، وعيونه صارت فاضية، نظراته ضايعة.
(بهمس لنفسه): ما كنت أتوقعها... أول مرة أميل لبنت، أول مرة قلبي يتحرك لأحد... وتكون هي... نيهال.
تنهد تنهيدة طويلة، وسحب نفس عميق، رمى القلم على المكتب، وقام واقف واتجه للنافذة، يطالع برا بدون تركيز.
(يحاول يقنع نفسه): عادي... وش يعني؟ مو أول بنت تنخطب، ولا آخر. بس ليه حاس بشي مخنوق صدري؟
سكت لحظة، بعدين ابتسم لنفسه ابتسامة باهتة، كأنه يحاول يخفف عن نفسه:
كيان: شكلي كنت أتوهم... أو يمكن جيت متأخر.
رجع لمكتبه، جلس وكمل شغله، بس فكره بعيد... بعيد عند نيهال.
(الرجّال واضح إنه طاح وراحت عليه، بس الظاهر إنه مو معترف)
بعد كم دقيقة، رجع علي على مكتب كيان، وسوى نفسه ناسي شي:
علي (وهو يدخل بسرعة): أوه نسيت جوالي هنا...
(يطالع كيان بنص عين، ولاحظ وجهه متغير)
علي (بتصنّع الفضول): على فكرة، ما قلت لي... ما كنت تدري إن نيهال كانت بتخطب قريب؟
كيان (يحاول يتهرب): لا والله، أول مرة أسمع.
علي (جلس على طرف المكتب): غريبة، توقعت إنك مهتم فيها شوي.
كيان (برود مصطنع): عادي... البنت محترمة، بس ما بيني وبينها شي.
علي (نغز بصوت خفيف): ما بينك وبينها شي، بس شكلك ما تقبلت الخبر بسهولة... ولا أنا غلطان؟
كيان (شد على القلم بيده): علي، لا تكبر الموضوع. كل اللي فيني تعب شغل، لا أكثر ولا أقل.
علي (ابتسم وهو يقوم): تمام... بس ترى أحياناً الواحد ما يحس إلا إذا راحت من يده.
(وقف عند الباب، والتفت له):
علي: بس بيني وبينك... إذا تحبها، لا تسكت. في أشياء ما تتعوض.
وطلع، وخلّى كيان وسط صمته، وعقله يدور ألف فكرة وفكرة.
كيان (بهمس): بس هي راحت... خلاص.
بالليل، وصلوا أهل فهد، وكانوا جالسين في مجلس الرجال مع أبو نيهال وأخوها. نيهال كانت بغرفتها، تجهز نفسها قدام المراية، تلف حول نفسها وتعدل طرحتها، وبين عليها التوتر. فجأة، دخلت أم محمد بعد ما طرقت الباب بخفة.
أم محمد (بصوت هادي): يمّه نيهال، خلصتي؟
نيهال (تلتفت لها بسرعة): باقي شوي يمه... هم وصلوا؟
أم محمد (تبتسم): إي والله، فهد وأهله وصلوا، جالسين مع أبوك وأخوك بالمجلس.
نيهال (بقلق): طيب... وإيلول؟ ما جت؟
أم محمد (بحنان): لا يمه، تقول مره تعبانة، الحمل مضايقها اليوم، وتعتذر منك.
نيهال (تهز راسها بتفهم): الله يعينها... أهم شي صحتها.
أم محمد (تطالعها من فوق لتحت): ما شاء الله تبارك الرحمن... طالعة قمر، يا نيهال.
نيهال (تبتسم بخجل): الله يسعدك يا يمه.
أم محمد (تتنهد): يلا يا قلبي، خلّي نفسك هادية، فهد بيشوفك الحين.
نيهال (بتوتر): يمه، ما قلتي لهي إنهم شافوني بعرس إيلول؟ ليه النظرة الحين؟
أم محمد (بهدوء): يمّه، النظرة الشرعية شي ثاني، فيها نية زواج. لازم يشوفك رسمي، ويقتنع من قلبه.
نيهال (تتنفس بعمق): إن شاء الله... الله يكتب اللي فيه الخير.
أم محمد: آمين يا رب... توكلي على الله وابتسمي، وكل شي بيعدي على خير.
سحاب تأخّرت وما جت مع أهلها، دخلت بيت نيهال وهي مبتسمة ومتحمسة، تمشي بخفة وتطالع تفاصيل المكان بهدوء. بدر – ولد عمها – كان واقف عند الباب ينتظرها، وسأل عنها قبل شوي وقالوا بتتأخر، فـ اعتبرها فرصة يشوفها. من أول ما دخلت، وعيونه عليها.
بدر (بنبرة فيها مزح): وأخيراً نوّرتي! حسبتك غيرتي رايك وقلتي ما تبين تجين.
سحاب (ترفع حواجبها بخفة): وش رأيك؟ أرجع من الحين ولا بعد شوي؟
بدر (يضحك): لااااا، كذا تكسرين فرحة العروس!
سحاب (ببرود ساخر): ما شاء الله، خفيف دم فجأة!
بدر (يقرب منها شوي): إيه مع الزين يلين المزاج...
سحاب (تطالع فيه): هاااه؟ وش قلت؟
بدر (يمشي بسرعه يغير السالفة): أقولك، أمي جوّا، تقول تعالي سلّمي عليها قبل الزحمة.
سحاب (وهي تمشي قدامه): إي بس لا تمشي وراي، مالي خلق أسمع تعليقاتك.
بدر (بضحكة ناعمة): أنا؟ تعليقات؟ يا بنت الحلال أنا محترم!
سحاب (بهمس وهي تلتفت عليه): محترم بالكلام، بس عيونك تفضحك.
بدر يضحك وهو يحك راسه، ويعدّل وقفته، بعدين يمشي قدامها ويقول:
بدر: خلاص خلاص، دخلي قبلي، لا تفشلينا قدام الناس.
سحاب دخلت وهي تحاول تخفي ابتسامتها، بس قلبها يدق بسرعة... ما كانت تدري إذا بدر يمزح ولا فعلاً يرمي كلامه من قلبه.
_
البارت السادس عشر
طلال (بعصبية): لا يعني لا! وش فيك ما تفهمين؟
إيلول (بحزن): حبيبي، ما يصير! خطوبة أختي، ما تقدر تمنعني!
طلال: أختك بتنخطب، مو بتتزوج! وبعدين مو طيارة، تقدرين تروحين لها مره ثانية.
إيلول: وش بيقولون الناس عني؟ أنا أختها، وما جيت!
طلال: انتي في بيت زوجك، يقولون اللي يقولونه، ما يهمني كلام الناس.
إيلول: بلييييز، خليني أروح!
طلال (بحزم): قلت لك لا.
إيلول: طيب ليييييش؟
طلال: وش قالت لك الدكتورة؟ الحمل في خطر، والسيارة تتعبك، يعني مافيه طلعه من البيت.
إيلول: الين متى يعني؟!
طلال (يضحك): الين تولدين بالسلامة، وتجيبين لنا بنوته تشبهك، حلوة وعسل.
إيلول (بصدمة): منجدك؟ ٩ شهور حبس؟ لا والله ما حزرت! خلاص، قررت، ما أبغى أولد!
طلال (يضحك بقوة): هههههههههههه
إيلول (بعصبية): وووش فيك تضحك؟
طلال: بطلتي تولدين؟ يا قلبي انتي! تراني ما ألعب! خلاص، انتي حامل يعني تولدين، ما في مفر!
ويغمز بعينه: أظن المهمة تمت بنجاح!
إيلول تنزل دموعها من العصبية والإحراج، وتلتفت عنه وهي ساكته.. طلال يشوف دموعها تنزل، ويوقف ضحكته على طول، يحس بالذنب ويقرب منها بهدوء.
طلال (بنبرة ناعمة): يلاااا، لا تبكين... والله ما قصدت أزعلك.
إيلول تمسح دموعها بعصبية: كل شي عندك مزح وضحك! أنا تعبانة، ومحبوسة، وأختي بتنخطب، وانحرجت من كل شي!
طلال يجلس جنبها ويحاول يمسك يدها: اسمعيني بس... أنا أكثر واحد فاهم تعبك، وقلبي عليك، بس والله ما أبي يصير لك شي، ولا للي بطنك.
إيلول تبعد يدها: بس تحس إنك تقرر عني بكل شي، حتى أبسط الأشياء!
طلال: ما أقرر عنك... أنا أحرص عليك، وهذا فرق كبير. تخيلي بس لو صار لك شي... تتوقعين أقدر أعيش مرتاح؟
إيلول تطالع فيه، ونبرة صوتها تلين شوي: يعني خلاص؟ ما تخليني أروح؟
طلال: تعالي نحلها بطريقة ترضيك... وش رايك نسوي اتصال فيديو؟ تحضرين الخطوبة وانتي ببيتك، وتكلمين أختك، وتشوفين كل شي... وإذا فيه أي شيء ثاني تبينه، ألبّيه لك.
إيلول تتنهد: والله؟
طلال (يبتسم): والله العظيم، ولا يهمك. بس أهم شي عندي سلامتك.
إيلول بهدوء: طيب... بس أبي تكلم أمي وتشرح لها، عشان ما تزعل.
طلال: ولا يهمك، أنا بكلمها الحين... بس بشرط!
إيلول تطالعه بريبة: شرط؟ وشو؟
طلال يغمز: تضحكين، وتنسي الزعل.
إيلول تبتسم غصب عنها: طيب... بس لأنك غمزت.. طلال يمسك جواله ويتنهد، بعدها يتصل على أم محمد... تنتظر شوي ويرد الصوت من الجهة الثانية..
أم محمد (بنبرة حنونة): هلا وغلا يا طلال، بشر وش علومكم؟.
طلال (بابتسامة خفيفة): يا هلا فيك يمه أم محمد، والله كلنا بخير، كيف حالك انتي؟.
أم محمد: بخير يا ولدي، الله يسعدك... شوقي لإيلول ذابحني، ما عاد شفتها من بعد الحمل..
طلال: أدري والله، وهي بعد تشتاق لكم... وعلشان كذا اتصلت.
أم محمد (بانتباه): خير إن شاء الله.
طلال: حبيت أعتذر منك يمه، لأن إيلول ما تقدر تحضر خطوبة أختها، الدكتور قال لها لازم ترتاح، والحمل شوي فيه خطورة..
أم محمد (بتفاهم): الله يقومها بالسلامة يا رب، أهم شي صحتها وسلامة الجنين، الباقي كله يتعوض.
طلال: الله يطول عمرك، وهي زعلانه شوي إنها ما تقدر تجي، قلت أكلمك بنفسي وأشرح لك الوضع..
أم محمد (بحنية): لا تشيل هم يا ولدي، إيلول بنتنا، ونعرف معدنها، وإذا تبغى تشوف الخطوبة بالفيديو ولا تبغى تسوي أي شي يريحها، إحنا جاهزين..
طلال: والله إنك كفو يا أم محمد، وبيض الله وجهك..
أم محمد: وجهك أبيض يا طلال، بس سلملي عليها، وقول لها ترفع معنوياتها، لا تزعل نفسها، صحتها أولى من أي مناسبة..
طلال: أبشري، ما يصير خاطرك إلا طيب..
ينهي الاتصال، ويرجع لإيلول اللي كانت تسمع من بعيد وتلمع عيونها..
إيلول (بصوت هادي): وش قالت.
طلال (يبتسم ويقرب منها): تقول أهم شي صحتك، وتحبك كثير، وإنها بتخليكي تشوفين كل شي بالفيديو... وتمدح فيك بعد..
إيلول (بابتسامة باهته): والله إنها حنونة…
طلال: وأنتي بعد تستاهلين الحنية.
في غرفة نيهال، كانت جالسة على سجادتها، توها مخلصة صلاة الاستخارة، ومسكت جوالها تكلم شوق ولميس عن موضوع خطوبتها، وبعد ما خلصت المكالمة، دخلت أمها بعد ما طرقت الباب. أم محمد: صليتي الاستخارة يا يمه؟
نيهال: إي الحمد لله.
أم محمد: يا بنتي القرار قرارك، لا تحسين إنك مجبورة توافقين.
_
البارت الخامس عشر
على سريره، يحاول ينام... لكن النوم مو راضي يجيه.
أفكاره تاخذه وتجيبه، مو قادر يتقبل الواقع. قلبه وفكره معلقين ببنت ما يعرف عنها شي، مجهولة، بس أسرته بالكامل.
وفجأة، دخل عليه متعب... وفهد بسرعة غطى وجهه بالبطانية، ما له نفس يكلم أحد..
متعب: فهد؟
(ما فيه رد)
متعب: فهد... فهد، ابعد البطانية، أنا عارف إنك صاحي.
فهد من تحت البطانية: متعب، الله يخليك، ما لي نفس أكلم أحد... أطلع، أبغى أنام.
متعب: لا تسوي في نفسك كذا.
فهد، بنبرة زعل: أحبهااااااااا... أحبها يا متعب، افهمني! خلاص، أنا تعلّقت فيها.
متعب بعصبية: كيف تعلّقت فيها وانت شفتها مرة وحدة؟ حتى اسمها ما تعرفه! كثير جوا العرس، وبعدين؟
فهد بدموع: انت مو حاسّ فيني... نيهال، ما أبغى أظلمها. قلبي مو قادر يتقبلها.
قرب متعب منه وحضنه…
متعب: أنا حاسّ فيك، يا روح أخوك، بس ما أبغى أوهمك بشي مستحيل... وتندم في الأخير. توكل على الله ووافق على البنت، يمكن يكون فيها خير لك.
وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم...
فهد دموعه نزلت بغزارة، منظر ما شافه متعب من أخوه بحياته. حب مجهول قدر يهزّه لهالدرجة.
اقترب منه متعب وحاول يهدّيه...
متعب: خلاص، لا تبكي... عندي فكرة، وإن شاء الله تنجح.
فهد: وش هي؟
متعب: شوف، الفكرة مضمونة إذا مشيت بالطريقة الصح.
فهد بحماس: احكي! وش هي؟
متعب: أمي كلّمت أم محمد وقالت لها إننا طلبنا يد بنتهم... يعني رسميًا إحنا بخطبة، ما يصير ننسحب، بيكون فيها إحراج كبير لعيلتنا.
فهد مصدوم: أوافق؟
متعب يضحك: إي أوافق! بس نطلب "نظرة شرعية" قبل العرس، وتروح تشوفها وتكلمها بصدق، وتشوف قلبك وين يوديك.
فهد بزعل: تتوقع البنت ما تنجرح؟
متعب: أكيد تنجرح... بس تنجرح اليوم، أحسن من تنجرح أكثر بعدين..
فهد، وكأن الحياة رجعت له من جديد: طيب، موافق.
متعب يضحك: يعني موافق على نيهال؟
فهد: إي موافق..
فجأة دخلت أمهم وهي تزغرد بعدما سمعت آخر كلمة…
فهد ومتعب (يضحكون): هههههههههههههههههه
الأم: الله يتمم عليكم يا عيالي! يا فرحتي فيكم!
فهد يطالعها: يمه وش دراك؟
الأم وهي مبسوطة: من زغرطتي؟! من صوتك وانت تقول "موافق"! الدنيا كلها سمعتك!
متعب يضحك: قلت لك صوتك يجيب العيد، الحين لازم تصير رجال وتكمل.
فهد بابتسامة: إن شاء الله... دامها فيها نظره شرعيه، أبي أشوف وش في قلبي.
الأم تقترب وتجلس معهم على طرف السرير:
الأم: الله يوفقك يا يمه، نيهال بنت طيّبة، ومتربية، وأنا متأكدة إنك بتتعلق فيها يوم تشوفها وتعرفها.
فهد: يمه... أنا ما أبغى أظلمها، والله مو بيدي، بس قلبي معلق ببنت ما أعرف عنها شي، بس طيفها ما يفارقني.
الأم تحط يدها على راسه بحنية: يمكن يا ولدي هالشي وسوسة من الشيطان... أو يمكن إعجاب عابر. مو كل شي نحس فيه نصدّقه. الله يكتب لك اللي فيه الخير.
متعب يقاطعه بنبرة واقعية:
متعب: بكرا لما تشوف نيهال وتتكلم معها، يمكن تنبسط، ويمكن تحس إنك ارتحت، وذاك الوقت نعرف وش نسوي.
فهد بتنهد: إن شاء الله يا رب...
الأم تقوم وهي تضحك:
الأم: يالله قوموا، ترى لازم نجهز للزياره الجاية، أم محمد بتجي بكره العصر..
متعب: يعني ما عاد في مجال تراجع، يا فهد.
فهد بابتسامة نصها خوف ونصها رضا: خلاص... توكلت على الله.
لميس بصدمة: وبعدين؟!
شوق بخجل: وبعدين وش تبيني أقولك؟ شافني وخلاص...
لميس: وانتي بدون عباية؟!
شوق بهدوء: إي...
لميس: طيب وبعدين؟ وش صار بعد؟
شوق: تتخيلين نظراته؟ ما شال عيونه عني لين دخلت من الباب، كان يراقبني بكل لحظة...
لميس تسوي نفسها زعلانه: وما قلتي لي عن هالشي؟ ليه تخبّين؟
شوق: يا مجنونة وش أقول؟! ترى موقف وعدّى، خلاص.
لميس: تحبينه؟
شوق: كيف أحبه وأنا شفته مرّة وحدة؟! وحتى وقتها، كنت منزلة راسي وما شفت شي.
لميس: الله على الحركات... تقولين بمسلسل هندي!
شوق تضحك: ههههههههههههه
لميس تضحك معها: طيب قولي لي، كيف شكله؟ حلو؟ طويل ولا قصير؟ أسمر ولا أشقر؟ عنده عضلات؟
شوق بطفش: أووووووف منك! وش عرفني يا المجنونة؟
لميس: من حقي أعرف حبيب أختي!
شوق بعصبية: حبيب مين؟! آآآآه.. شوق رجعت للخلف وجلست على طرف السرير، تحاول تهرب من نظرات لميس اللي ما كانت ناوية تسكت.
لميس بفضول زايد: يعني للحين ما قلتي لي... حلو ولا؟
شوق تنهدت وهي تمسك المخدة: مدري يا بنت الحلال، كنت منزله راسي، ما ركزت فيه!
البارت الرابع عشر
في مكان ثاني:
شهد: "كيف ماما؟"
شذى: "بخير، تسلم عليكِ."
شهد: "لسه مو راضية ترجع البيت؟"
شذى: "لا، خلاص استقرت عند إيلول وكيان."
شهد: "وأنتِ؟ إيش أخبارك مع كيان؟"
شذى (بتنهيدة): "تخيلي، بعد كل هذا، لسه ما يعطيني وجه!"
شهد: "مدري وش عاجبك فيه؟ أنا بصراحة ما أرتاح له أبد."
شذى: "يكفي إني أنا أحبه وأرتاح له، وهذا أهم شيء. بس أحتاجك تعطيني نصايح، كيف ألفت انتباهه أكثر؟"
شهد، بحكم خبرتها في العلاقات بعد الزواج، قررت تساعد شذى، وبدأت تعطيها نصايح تخلي كيان يلتفت لها بطريقة غير مباشرة.
شهد: "أول شيء، اهتمي بلبسك، خلي مظهرك أنيق وملفت بأي مناسبة. وثاني شيء، استغلي الفرص اللي تخليك قريبة منه، بس لا تبينين إنك مهتمة فيه بشكل مباشر، خليك ذكية."
شذى كانت تسمع بحماس، تخطط لكل خطوة بعناية، متأملة أن خطتها تنجح وتقدر أخيراً تجذب انتباه كيان.
قدام الشركة
المطر نزل فجأة، ونيهال واقفة عند باب تنتظر يخف عشان تقدر تروح للبيت. كانت تمسك جوالها تحاول تطلب سيارة، بس الشبكة ضعيفة بسبب المطر.
كيان طلع من مكتبه وشافها واقفة هناك. حاولت تداري ارتباكها لما لاحظت نظراته تتجه لها. قرر يتقدم وسألها بجديّة:
كيان: "ليش واقفة كذا؟ ما طلبتِ سيارة؟"
نيهال (بصوت متردد وهي تشيح بنظرها عنه): "الشبكة ضعيفة، وما قدرت أطلب. بس عادي، بانتظر لين المطر يخف."
كيان لاحظ إنها ترجف شوي من البرد، وبدون ما يتردد، نزع جاكيته ومدّه لها.
كيان: "البسي، الجو بارد."
نيهال (بتردد وابتسامة خفيفة): "ما يحتاج، أنا بخير."
رد عليها كيان بنبرة جدية أقرب للأمر:
كيان: "ما قلت لك إذا تحتاجين، قلت تلبسين. يلا، لا تتفلسفين."
أخذت الجاكيت منه بهدوء، وبعدها كيان أشار لسيارته وقال:
كيان: "يلا، أوصلك. المطر شكله مطول."
نيهال (تحاول ترفض بلطف): "لا، ما يحتاج، ما أبغى أزعجك."
كيان رفع حاجبه بنظرة تحدي:
كيان: "إزعاج مين؟ أنا قلت بطلعك يعني بطلعك. لا تكبرين الموضوع."
ركبت معه السيارة وهي تحاول تخفي ارتباكها، لكن الصمت اللي بينهم زاد التوتر. بعد لحظات، كيان كسر الصمت بصوته الهادئ:
كيان: "نيهال، كنت أفكر... ليش دايم تصرين إنك ما تحتاجين أحد؟"
نيهال (بدهشة وحذر): "يمكن لأن ما تعودت أحد يكون موجود عشان يساعدني."
كيان كان مركز على الطريق، لكن نبرته كانت هادية وواضحة:
كيان: "طيب، ولو قلت لك إن فيه ناس ما يشوفونك عبء؟ وإنهم يبغون يكونون معك لأنهم يبغونك فعلاً، مو شفقة ولا مجاملة؟"
نيهال تلعثمت شوي، وصوتها صار واطي:
نيهال: "ما أدري... يمكن صعب علي أصدق."
كيان التفت لها للحظة، ونظراته كانت مليانة معاني:
كيان: "جربي تصدقين مرة. مو كل الناس مثل ما تتوقعين. يمكن فيه أحد قريب منك أكثر مما تظنين."
في هاللحظة، نظراتهم تلاقت، وكان في شيء مختلف بينهم. شيء ما يحتاج كلام كثير. كان واضح إن فيه مشاعر جديدة بدأت تظهر، مشاعر أقوى من إنهم ينكرونها أو يتجاهلونها.
هذا الموقف كان نقطة بداية لتغيير علاقتهم. صار كل واحد يشوف الثاني بنظرة مختلفة، مليانة إعجاب واحترام... وشيء يشبه الحب، الحب اللي كان صعب يعترفون فيه، لكنه كان حاضر بينهم، بدون أي شك.
في بيت أبو طلال، الجو كان هادي مثل العادة، العائلة مجتمعة في الصالة. فجأة دخل طلال عليهم وهو مبتسم ابتسامة ما قدر يخفيها، وقف بينهم وقال بصوت مليان حماس:
طلال: "عندي لكم خبر بيفرحكم كلكم!"
أم طلال (بحماس): "وش الخبر يا ولدي؟ بشرنا، خير إن شاء الله؟"
طلال (وهو يناظرهم واحد واحد): "إيلول حامل! الحمد لله، الله رزقنا هالفرحة."
الصالة فجأة امتلت بأصوات الفرح والتبريكات، وأم طلال قامت بسرعة ودموع الفرح بعينها:
أم طلال: "ما شاء الله! الحمد لله يا رب! الله يتمم لها على خير ويرزقكم الذرية الصالحة."
أبو طلال (بابتسامة): "هالخبر يفرّح القلب، الله يجعلها بداية خير وسعادة عليكم يا طلال."
بدر (وهو يضحك): "أقول... أهم شي تسمي الولد باسمي إذا جاء!"
طلال (بمزاح): "احلم."
بدر (يمثل الزعل): "وليش؟ ترا بيطلع حلو زيي إذا سميته بدر، والمحظوظ اللي اسمه بدر!"
طلال (يضحك): "يا مغرور!"
الضحك عمّ المكان، وأم طلال وهي بقمة فرحتها راحت بسرعة تمسك جوالها:
أم طلال: "لازم أبشر أم محمد، أكيد بتطير من الفرحة إذا عرفت!"
اتصلت على أختها، وصوتها ما قدر يخفي حماسها:
أم طلال: "ألو! أم محمد؟!"
أم محمد: "هلا هلا، خير وش فيك فرحانة كذا؟"
أم طلال: "طلال وإيلول... أخيراً الله رزقهم! إيلول حامل!"
أم محمد (بحماس وفرحة): "ما شاء الله! ألف مبروك يا أم طلال، والله فرحت من قلبي. الله يتمم لها على خير ويقومها بالسلامة."
أم طلال: "آمين يا رب."
أم محمد (تضحك): "وتصيرين جدة قريب!"
أم طلال (تضحك): "كلنا نصير جدات بعد ههههه."
البيت صار مليان فرحة، الكل بدأ يخطط كيف يحتفل مع طلال وإيلول، وبدؤوا يتخيلون قدوم فرد جديد للعائلة، اللي بيزيدهم محبة وترابط وفرح.
لست من مستوئ الكتاب ولاكن خيالي واصراري علئ تحقيق حلمي له رئي آخر 🤗
Читать полностью…
_
البارت التاسع والعشرين
غرفته آخر الليل، الأوراق قدامه، بس عيونه ما تقرأ… تفكيره مشغول. يمد يده للجوال، يتردد شوي، ثم يضغط الرقم.
كيان (يتمتم وهو يتنهد):
"بقول إنها شغلة تخص التقرير."
لجوال يرن… كم ثانية، ثم يجي صوت نيهال الهادي المعروف.
نيهال (بفرحة خفيفة):
"السلام عليكم، أهلين أستاذ كيان."
كيان (يحاول يخفي توتره):
"وعليكم السلام، مساء الخير نيهال. آسف إذا اتصلت بوقت مو مناسب."
نيهال:
"لا عادي، تفضل… كل شي تمام؟"
كيان (ياخذ نفس):
"الحمد لله، تمام. بس كان عندي استفسار بسيط عن التقرير اللي أرسلتيه أمس…"
(يحاول يركّب سؤال بأي طريقة)
"الفقرة اللي فيها ملخص نتائج المشروع، حسّيت إنها تحتاج توضيح بسيط… ممكن تشرحين لي فكرتك؟"
نيهال (بهدوء):
"إيه أكيد، بس أعطيني ثواني أفتح اللابتوب… تبغى أشرحها لك الحين؟"
كيان (بصوت أهدى شوي):
"لا لا، خذي راحتك… ما فيه استعجال. أنا بس حبيت أتأكد. وبصراحة، شغلك كان ممتاز."
نيهال (تبتسم وهي ما تدري وش تقول):
"الله يعافيك… وجودك وتوجيهك هو اللي ساعد، بصراحة."
لحظة صمت تمر بينهم، كأن كل واحد ينتظر الثاني يتكلم.
كيان (يوطي صوته شوي):
"نيهال؟"
نيهال:
"نعم؟"
كيان:
"صوتك… مريح الليلة. مدري، حسّيت إني كنت أحتاج أسمعه."
نيهال (تتفاجأ وتبتسم بخجل):
"الله يسعدك… مدري وش أقول، بس شكراً."
كيان (يحاول يخفف الجو):
"المهم، إذا سويتِ أي تعديل بالتقرير، علّقيني عليه، تمام؟"
نيهال:
"أكيد. ليلة سعيدة أستاذ كيان."
كيان (بابتسامة خفيفة وهو يطالع جواله):
"وأنتِ من أهلها، نيهال."
يسكّر الاتصال، يحط الجوال على صدره، ويناظر السقف، قلبه يدق أسرع شوي.
كيان (يهمس لنفسه):
"مو بس الشغل اللي خلاني أتصل… اشتقت لك، والله اشتقت."
نيهال تقفل الجوال، وتجلس على طرف السرير، تمسك الجوال بيدينها اللي ترجف شوي من التوتر.
(تبتسم لنفسها بهدوء):
"صوتك مريح…؟ كيان قال كذا؟"
تمد يدها وتاخذ الجوال، تراجع المكالمة من جديد كأنها تشوف إن الوقت ما كان حلم.
(تضحك بخفة وهي تحط يدها على خدها):
"يا الله… قلبي من جد طاح ، كان يقدر يرسل إيميل… بس اتصل. ليه؟ علشاني؟"
لميس (تقرب منها وهي شايلة كوب شاي):
"مين كنتِ تكلمين؟ شكلك مو على بعضك!"
نيهال (تحاول تتهرب وتضحك بخفة):
"ولا شي… كيان، اتصل بخصوص الشغل."
لميس (ترفع حواجبها وتضحك):
"كيان؟ بهالوقت؟ عن أي شغل بالله؟"
نيهال (تحط يدها على خدها وتبتسم وهي تطالع الأرض):
"قال إنه يحتاج توضيح بخصوص التقرير… بس حسّيت صوته مو زي دايم، كان هادي وغريب شوي."
لميس (تقعد جنبها وتدفها بمزح):
"آه بس! الرجال اشتاق لك، واتصل بس علشان يسمع صوتك، لا تقولين ما فرحتي!"
نيهال (تضحك بخجل):
"والله قلبي دق يوم قال: صوتك مريح اليوم… مدري شسوي!"
لميس (تنفجر ضحك):
"حبيبي والله! خلاص، وقعتِ رسمي يا نيهال!"
نيهال (تدفها وهي تحاول تمسك ضحكتها):
"بس ما أبي أتعلق بوهم… يمكن فعلاً كان بس استفسار."
لميس (بثقة):
"والله لو كان استفسار، ما قال ذا الكلام. واضح إنه بدأ يلين، شوي شوي وبيصرّح."
نيهال (تتنهد وهي تطالع فوق):
"يا رب، لا تعلّقني بشي مو لي… وإذا فيه خير، قرّبه لي."
تدخل أم محمد، تمشي بخفة وتقرب منهم.
أم محمد:
"نيهال، لميس، للحين ما نمتوا؟"
نيهال:
"النوم هارب منا، وخصوصاً أنا ولميس، قاعدين نشم هوا الحب!"
لميس (تضحك):
"إيه والله، رجعنا نتهوى عند سوهاج خيالنا!"
أم محمد (تضحك):
"خذوا راحتكم يا قلبي، بس جايه أطمن على أختك إيلول … الوحام متعبها شوي."
نيهال (تمثل الزعل):
"وآنا ما جيتي تطمنين علي؟"
أم محمد (تبتسم وهي تقرب منها):
"يا بعد قلبي، أنتو الاثنين بناتي، وكل وحده لها مكانة بقلبي."
لميس (تمثل الغيرة):
"يا الله! شوفي الحب شلون يطلع آخر الليل بين الأم وبنتها!"
الكل يضحك بصوت واحد، والجو يتحوّل لحب وضحك وسوالف ليلية دافئة.
يوم جديد… كيان جالس فوق سطح البيت، عيونه تتابع شروق الشمس، بس فكره مكانه مو هنا… فكره كله عند نيهال.
يطلع له صوت خنساء من وراه، بصوت هادي وحنون
"تعبت وأنا أدورك… من أمس وانت منعزل، وش فيك يا أخوي؟"
كيان (بدون ما يلتفت):
"ما فيني شي… بس أبي لحظة لحالي، أفكر شوي."
خنساء (تجلس جنبه وتضم ركبتيها وهي تحاول تفهمه):
"حتى أنا ما تقدر تفضفض لي؟"
كيان (يتنهد بعمق):
"خنساء… قد حسّيتي إنك تبغين شي، بس تخافين تقربين له؟ شي تحسين إنه ممكن يكسرك قبل حتى ما تلمسينه؟"
خنساء ( تتفاجأ وتهز راسها بنعومة):
"إيه… كثير. بس كل شي في هالدنيا فيه مخاطره، حتى الحب… بس ما يعني نتهرب منه."
كيان (بصوت واطي):
"أنا خفت أحب… وخفت أكثر لأني حسّيت إنها مو لي."
أبو محمد (يرفع الدلة ويهزها):
"قم يا طلال، صب القهوة، وقل لنا قصيدة… اللي يحب لازم يغني قلبه."
طلال (يبتسم وهو ياخذ الفنجال ويوقف قدامهم):
"يا ليتني حرفٍ بنظرتها،
ولا تنهيدة من شفاتها…
تدري؟
الحب ما هو كلام،
الحب سكوت، ونبض، ونظرة تتعب اللي ما قدر يملكها."
لحظة سكوت بسيطة، بعدها انفجروا الشباب بالضحك والتصفيق.
فهد (بضحكة):
"يا جعلني ما أفقدك، بس علمني متى تكون فاضي عشان نعمل لنا سهرة شباب؟ نبي نحجز شالية من الحين!"
_
_
البارت السادس والعشرين
هاجر (بصوت هادي لكنه حازم):
"خنساء... في شي لازم أقوله لك، ما عاد أقدر أكتمه أكثر."
خنساء (ترفع راسها باستغراب):
"وش فيه؟ خير؟"
هاجر (تتنهد وتجلس على طرف السرير):
"أمك... من فترة وهي تحاول تتواصل معي، ترسل، تتصل... وأنا كنت أطنّش، ما أبي أفتح لك جرح قديم، بس تعبت يا بنتي، ما عاد أقدر أخبي."
خنساء (يدها تنزل وهي تمشط شعرها، ملامحها تتغير):
"أمي؟ تتصل؟ بعد كل هالسنين؟"
هاجر:
"إيه... وأمس كلمتني، تقول تبغى تشوفك، تشرح، تعتذر، تقول إنها ندمانة وتبي تفتح صفحة جديدة."
خنساء (توقف فجأة، عيونها تدمع، تهز راسها):
"لا... لا هذي موب أمي، الأم ما تخلّي عيالها كذا، ما تختفي وتصير ذكرى توجع... أنا وكيان عشنا اليُتم وهي عايشة!"
هاجر (تمسك يدها وتحاول تهديها):
"أدري يا بنتي... أدري قديش داخلك موجوع، بس أحيانًا الواحد يطيح في غلطة العمر، ويمكن ربي يعطيه فرصة يصلّح."
خنساء (تشهق وهي تبكي):
"وين كانت يوم احتجناها؟ يوم كنت أبكي لحالي؟ يوم كيان صار يكبر قبل عمره عشان يحميّني؟ ليه تذكرتنا الحين؟"
هاجر (تضمّها وتحط يدها على راسها):
"يمكن جا الوقت تعرفين الحقيقة كلها... بس القرار قرارك. تبي تسمعينها؟ أو لا... هذا شي ما أقدر أقرره عنك."
خنساء تبكي بصمت، تحضن عمتها، صوتها يختنق بين الحنين والخذلان
هاجر (بهمس):
"أنا معك يا خنساء، أي شي تختارينه... أنا دايم جنبك."
فجأة يُفتح الباب بقوة، يدخل كيان وهو متوتر
كيان (بصوت عالي):
"خنساء! شفت أوراقي هنا؟ أنا نسيت... وش صاير؟ ليه تبكين؟"
يسكت فجأة وهو يشوف الجو المشحون، عيون خنساء دامعة، وهاجر ساكته جنبها
كيان (نبرته تتبدل):
"وش فيكم؟ وش اللي صاير؟"
هاجر (تحاول تلطف الجو):
"كيان، هدي شوي واسمعني..."
كيان (يقاطعها بعصبية):
"وش أسمع؟ جاوبيني، ليه خنساء تبكي؟!"
خنساء (بصوت متقطع):
"أمي... أمي تتصل، تبغى تكلمنا..."
كيان يوقف مكانه، وجهه ينقلب، عيونه تغلي
كيان (بصوت ينفجر):
"أمي؟! لا عاد تقولين هالكلمة! هذيك ما لها مكان في حياتي! راحت وخذتنا معاها للحريق، وتبينا الحين نفتح لها الباب؟"
[يمد يده ويدف طاولة صغيرة، تنكسر وتتبعثر الأغراض. خنساء تصرخ وهاجر تنهض بسرعة تحاول توقفه]
هاجر (تصرخ):
"كيان، وقف! لا تكسر أختك بهالطريقة!"
كيان (بصوت مليان غضب):
"أي أحد يعطيها فرصة، حتى بكلمة، ما له علاقة فيني! لا أخت ولا عمّة! اللي يفتح لها، أنا أسكر بابي بوجهه! ما أسامح، ولا أبي أسمع عنها ولا حرف!"
[يطلع من الغرفة، يصك الباب بقوة، صوت الصدمة يدوّي، وخنساء تبكي بانهيار وهي تغطي وجهها... وهاجر تطالع الباب المصدوم وتهمس بحسرة:]
هاجر:
"الله يجبر كسرك يا خنساء... والله يحنّن قلبه، قبل لا يضيع أكثر."
في مزرعتهم وقت المغرب،وإيلول تمشي بهدوء جنب طلال، تمسك يده، ووجهها متورد من الخجل.
إيلول (بصوت خافت وفيه خجل):
"حبيبي، ليه كذا تحرجني قدّام الناس؟"
طلال (يضحك بخفة):
"وش فيها؟ ما سويت شي غلط."
إيلول:
"قسم بالله تمنيت الأرض تنشق وتبلعني من كثر الإحراج."
طلال (يبتسم بنعومة):
"إنتِ زوجتي، حلالي، وكل دنيتي... وش العيب؟"
إيلول تناظر بطنها وتبتسم بحنان
إيلول:
"تتخيل كيف بيكون شكله؟"
طلال (يضحك وهو يطالعها):
"أتخيله مثلك... طيبة وجمال وهدوء، بس أتمنى ياخذ شوي من جنوني، عشان ما يطلع ممل."
إيلول (تضحك):
"وش جنونك؟ إنك تحبني بزيادة؟"
طلال (يقرب منها ويلمس خدّها):
"إيه... أحبك لدرجة أحس الدنيا ما تكفيني، وأشوفك بكل شي، حتى في ملامحه، أبيك."
إيلول (تناظره بنظرة حب):
"تحبني لهالدرجة؟"
طلال (صوته يهدأ ويصير أعمق):
"قد ما كنت أدق باب بيتكم وقلبي يدق قبلي... قد ما كنت أرفع يدي وأقول: يا رب، أبيها، وبس."
تهب نسمة هواء ناعمة، شعرها يتحرك، يلمّه بلطف ويضحك وهو يقول.
طلال:
"يا زينك وانتي أم لطفلي... يا حظه فيك، يا حظه بصوتك، وبيدينك، وبحضنك."
إيلول (تناظر في عيونه):
"تظن بيعرف قد إيش أبوه يحب أمه؟"
طلال (يحط يده على بطنها):
"بعلمه... كل ما بكى، بآخذه بحضني وأقول: 'تدري؟ أمك كانت دنيتي كلها.'"
إيلول (بهمس):
"وتبقى؟ تبقى تحبني كذا، حتى بعد ما نكبر؟"
طلال (يوقف قدامها، نظراته كلها صدق):
"بكبر وأنا أحبك... وأضعف وأنا أحبك...
وإذا في يوم نسيتِ من تكونين، أذكّرك إنّي ما شفت الدنيا حلوة إلا من يوم دخلتيها."
إيلول تحط راسها على صدره، وهو يضمّها بحنان، والليل يبدأ ينزل عليهم بهدوء، وطيور المزرعة ترجع لعشّها تنام.
_
_
البارت الرابع والعشرون
(أم طلال جالسة بغرفه بدر، وتناظر بدر وهو واقف قدامها.)
أم طلال (بلهجة هادئة، لكنها تحمل تساؤلًا):
"بدر، في شي بينك وبين بنت عمك أبو فهد، سحاب؟"
بدر (ينكر بسرعة، وهو يحاول يكون هادي):
"لا، مافي شي... مجرد كلام."
أم طلال (بابتسامة خفيفة، لكن بصوت جدي):
"لا تصدقني إذا قلت لك إني سمعت حديثكم يوم خطبة نيهال."
(بدر ينصدم، ويسكت للحظة، ثم ينزل راسه في صمت.)
أم طلال (تقترب منه، وتقول له بصوت هادي وناعم):
"صدق تحبها؟"
(بدر يبتسم ابتسامة خفيفة.)
أم طلال (تبتسم بخفة، وتلمح للموضوع بنظرة متفهمة):
"دام كذا... يعني تحبها. خلينا نخطبها. وبعد التخرج، نعمل الملكة، والعرس بعد ثلاث سنوات لما تخلص جامعتك. توكم صغار، ما في استعجال."
"وهي بنت عمك... أحسن من إنك تاخذ واحدة غريبة. ما شاء الله عليها، حلوة وتجنن."
(بدر يظل ساكتًا للحظة، ثم يبتسم أيضًا، كأنه يوافق في داخله رغم الصمت.)
(أم طلال ترفع حاجبها، وكأنها متأكدة من قرارها وتستمر في الحديث بحماس):
"أنت مافي شي عليك، بس خلينا نبدأ نتكلم مع عمك في أقرب وقت، وإن شاء الله الأمور تمشي زي ما نتمنى."
(في مكتبه الجو هادي، يطالع جواله ويكتب رسالة، فجاه يدخل علي.)
كيان (يرتفع نظره من الجوال):
"وين نيهال؟ أشوفها تأخرت اليوم."
علي (يجلس على طرف المكتب):
"اليوم ما راح تجي... أخدت إجازة أسبوع."
كيان (تتغير ملامحه، ويتنهد):
"يعني خلاص... انخطبت."
علي (يبتسم بمكر):
"أي خطبة تقصد؟"
كيان (بنبرة منخفضة):
"أنت قلت لي إنها انخطبت."
علي (وهو يراقب تعابير وجه كيان):
"خطبتها على فهد تقصد؟"
كيان (ينظر له بتركيز):
"إيه."
علي (بهدوء):
"ما تمت."
كيان (ينتفض شوي وهو يحاول يخفي فرحته):
"كيف؟!"
علي (بنبرة عادية):
"تقول من البداية ما كانت مرتاحة... ووافقت بس عشان أهلها."
كيان (بعفوية وابتسامة ما قدر يخفيها):
"أماااااااانه؟"
علي (يضحك):
"وأنت وش مبسوط كذا ليه؟"
كيان (يحاول يتدارك الموقف ويعدل جلسته):
"أنا؟ لا لا، مو مبسوط ولا شي... بس تفاجأت يعني، تنخطب وتفسخ في يومين؟!"
علي:
"ما كانت خطبة رسمية، كانت بس نظرة شرعية."
كيان (يشرد شوي):
"خير إن شاء الله... طيب ليه مو جاية اليوم؟ دام ما فيه خطبة، توقعت ترجع للشغل."
علي (يرد وهو يطالع الجوال):
"اتصلت علي وقالت تبغى إجازة أسبوع، حابة ترتاح شوي مع أهلها، ويقولون بيطلعون رحلة للمزرعة."
كيان (يحاول يظهر اللامبالاة):
"آه طيب، طيب..."
(يسكت شوي، يحاول يرجع يشتغل لكن واضح عليه إنه زعلان إنها مو جايه، رغم إنه مبسوط إن الخطبة ما تمت)
(علي يطالع فيه ويبتسم بخبث وهو يقول في نفسه: "واضح إنك طحت يا كيان")
_
_
البارت الثالث والعشرون
فهد جالس على الكرسي ينتظر، عيونه شاردة وهو يحاول يرتب أفكاره. مر الوقت اللي كان متردد فيه. كان قلبه بين الواجب والشعور الحقيقي، لكن قرر أخيرًا يواجهها.
نيهال (وهي تقترب منه وتبتسم):
"السلام عليكم، فهد."
فهد (يرد بابتسامة خفيفة وهو يلتفت لها):
"وعليكم السلام، نيهال. كيفك؟"
نيهال (تجلس جنب فهد وتبتسم):
"تمام الحمد لله، كيفك أنت؟"
فهد (يتنهد ويظهر عليه التوتر):
"أنا… كنت متردد كثير إني أقول لك، بس حاسس إنه لازم أكون صريح معك."
نيهال (تتطلع فيه بترقب):
"إيش فيك فهد؟ وش اللي مضايقك؟"
فهد (بصوت جاد):
"أنا… بصراحة أحب وحدة ثانية، وما أقدر أعيش في علاقة معك وأنا مش مرتاح داخلي. الموضوع ما كان صادق من البداية، وأنا آسف… ما حبيت أخدعك."
نيهال (تتسع عيونها شوي، لكنها تحس براحة داخلية):
"أنت… تحب وحدة ثانية؟"
فهد (يحني رأسه بأسف):
"إيه، للأسف. وأنا حاسس إنه كان لازم أكون واضح من البداية."
نيهال (بهدوء، وبنبرة مرتاحة):
"الحمد لله، أنا كمان ما كنت مرتاحة لهذي الخطبة. وافقت عليها عشان بابا وماما، لأنهم كانوا فرحانين، لكن قلبي ما كان معك. أنا حتى لو ما تكلمت، كنت حاسة بشي غلط."
فهد (بدهشة وارتياح):
"يعني… أنت كمان مو مقتنعة؟"
نيهال (تبتسم ابتسامة خفيفة):
"إي، صحيح. كنت أقول لنفسي يمكن الموضوع يتحسن مع الوقت، لكن… الحمد لله إنه انتهينا من الموضوع قبل ما يزيد تعقيد."
فهد (بتنفس راحة ويستند إلى الوراء):
"الحمد لله، إذا كذا خلاص، نخلص من أي شيء كان ممكن يسبب لنا مشاكل، وبدون ما نظلم بعض."
نيهال (تتنهد براحة):
"بالضبط، الحمد لله إنه كل شيء صار واضح."
فهد (يبتسم بشيء من الطمأنينة):
"ما أدري، بس حسيت إنه كان ضروري نقولها، عشان كل واحد فينا يقدر يمشي في طريقه بدون ما نكون عبء على بعض."
نيهال (بابتسامة خفيفة):
"صح، أحسن من كذا. وأتمنى لك كل التوفيق."
فهد (بابتسامة صادقة):
"وأنتِ كمان. وأتمنى لك حياة سعيدة."
ينهضون من مكانهم، كل واحد منهم يحس بالراحة والارتياح بعد ما انتهوا من موضوع كان ممكن يسبب لهم مشاكل أكبر، والآن كل واحد منهم يطلع من اللقاء هذا بأمل جديد وراحة ضمير.
علي (وهو جالس على الكنبة، يتحدث بجدية):
"أنا متأكد مليون بالمية أن كيان يحب نيهال. لو تشوفون كيف كان يتصرف معاها، كان واضح جدًا."
لميس (تلتفت له وهي متأكدة، وترد بهدوء):
"وأنا كمان متأكدة، حتى نيهال نفسها كانت حاسة بشي تجاهه، رغم إنها ما كانت تبين. بس كان فيه حاجة غريبة بينهم."
شوق (تنصدم للحظة، ثم تضحك وهي تحاول تفهم الوضع):
"يعني، كل هذا كان واضح بس ما كان في أحد يقول؟! معقولة! لكن خلاص يا جماعة، نيهال انخطبت لفهد، ومصيرها خلاص اتحدد."
لميس (تبتسم، لكن عيونها فيها نوع من الحزن):
"صح، نيهال انخطبت لفهد، وهذا هو الطريق الصحيح لها."
علي:
"كل واحد فينا له نصيبه."
لميس (تخفي الحزن بابتسامة صغيرة):
"إي والله."
شوق (وهي تضحك وتغيّر الجو ببعض الفكاهة):
"يعني، كلنا نحب نيهال من زاوية معينة! بس على قولتكم، خلاص. كل شيء مكتوب، ونيهال بتكون بخير مع فهد."
علي (بابتسامة خفيفة):
"أيوه، كذا يكون أحسن. وكل واحد يمشي في طريقه."
(الجوال يرن فجأة، لميس تلتقطه بسرعة.)
لميس (بابتسامة خفيفة):
"ألو؟"
نيهال (بصوت هادئ، مع شيء من التردد):
"لميس... الخطبة ما تمت. ما كنت مرتاحة، وقلبي ما كان موافق. الحمد لله أنه انتهت قبل ما تبدأ."
لميس (تبتسم بفرح داخلي، لكن تحاول تكون هادئة):
"والله؟! هذا الخبر يبشر بالخير. كنت حاسة إنك مو مرتاحة... الحمد لله اللي كذا صار. الآن ارتحتِ؟"
نيهال (بتنهدة):
"إيه... ارتحت. كنت بس أحتاج وقت عشان أفهم مشاعري. ما كنت أحب أظلم فهد ولا نفسي."
لميس (مبتهجة، لكن تحاول أن تكون هادئة):
"الحمد لله على كل حال. في النهاية، قلبك هو الأهم."
(لميس تسكر الجوال وتلتفت ل علي و شوق وهم يسمعون بصدمه ومستغربين.)
لميس (بحماس):
"الخطبة ما تمت، نيهال ما انخطبت لفهد! كانت مرتاحة وقالت إن قلبها ما كان موافق. يعني الحين كيان... نيهال راجعة له!"
شوق (تنظر بدهشة، ثم تبتسم):
"يا الله! ما توقعت! يعني نيهال بعد كل هذا بتكون مع كيان؟"
علي (يفرح بشكل كبير، وهو يهتف):
"يا سلام! هذا هو الخبر اللي كنت منتظره! أخيرًا، كيان بيرتاح! نيهال بترجع له! الحمد لله!"
لميس (تبتسم بفرح عميق، رغم أنها خفيت الحزن في قلبها):
"وأنا قلت لكم، مافي شي يدوم إذا ما كان في حب حقيقي. المهم الحين إن نيهال كمان مرتاحة وقرارها صريح."
علي (مبسوط جدًا):
"إن شاء الله يكون نصيبهم مع بعض. كيان يستاهلها، وأنا متأكد إنها بتكون أفضل معه."
_
البارت الحادي والعشرين
أشعة الشمس تدخل من الشباك، وضو خفيف يعمّ الغرفة.
محمد يتقلب، يفتح عيونه على صوت ضحكة خفيفة وجري بأقدام صغيرة في الممر.
محمد (بصوت ناعس):
"سمعتي؟ شكله العيال صحوا..."
شهد (تضحك وهي تمد يدها):
"أكيد ديمه، وراها مصيبة… دايم تبدأ يومها بصياح أو ضحك."
ينفتح باب الغرفة شوي شوي، وتدخل ديمه (٤ سنوات) بشعرها المنفوش وعيونها تلمع.
ديمه (بصوت عالي):
"يمـــــــــــااااه! بابـــــــــااااا!"
وراها داخل معتز (٦ سنوات) وهو لابس بيجامته، ويطالعهم بنظرة نايم بس يحاول يفهم.
معتز:
"يبه، ديمه أكلت الكورن فليكس حقتي!"
ديمه (تضحك):
"ما كان مكتوب عليه اسمك!"
محمد (يرفع حواجبه وهو يضحك):
"يا ويلي منكم أنتو الاثنين! تعالوا… تعالوا نتصافى قبل الفطور."
تركض ديمه وتطب بحضن أبوها، ومعتز يزحف على السرير ويحط راسه على كتف أمه.
شهد (تحضن معتز):
"الله لا يحرمني منكم… صباحكم حب وضحك يا قلبي."
محمد (يطالعهم ويضحك):
"تصدقين يا شهد؟ هذا هو المعنى الحقيقي للنعمة… إنتِ وعيالنا، هذي السعادة اللي ما تنشرى."
شهد:
"دامنا مع بعض، ما نحتاج شي ثاني."
ديمه:
"ماما، نبي نروح المزرعة!"
معتز:
"وأنا أبغى أركب حصان!"
محمد (يمثل يفكر):
"مممم… وش رأيك يا شهد؟ نسويها طلعة عائلية اليوم؟"
شهد (بضحكة):
"جاهزين من الحين، بس بشرط… تفطرون أول."
العيال بصوت واحد:"يووووووووه، طييييب!!"
يضحكون كلهم، وتبدأ صباحهم بحب ودفا وعفوية.
أم محمد قاعدة على الطاولة تحط الفطور، وأبو محمد يقرأ الجريدة ويشرب قهوته، والجو هادي ومريح. نيهال جالسة تسولف مع أم محمد وتساعدها ترتّب السفرة.
فجأة، الباب ينفتح وتدخل إيلول، لابسة عبايتها ومبتسمة، ووجهها يشع نور.
إيلول (بصوت مليان شوق):
"السلام عليكم!"
أم محمد (ترفع راسها وتفرح):
"وعليكم السلام ورحمة الله! يا حي الله ببنتي! تعالي، تعالي خليني أضمّك!"
أبو محمد (بابتسامة):
"والله نوّر البيت، وش اللي جابك يا إيلول؟"
نيهال (بفرح):
"إيلوووول! اشتقنا لك، تعالي اجلسي جنبي!"
إيلول (تحضن أمها وتبوس راس أبوها):
"مبروك يا عروسة… جيت أطمن عليكم، ما أقدر أترك قلبي بعيد عنكم."
نيهال:
"الله يبارك فيك يا عمري."
أم محمد (وهي تحط يدها على بطن إيلول):
"هاه، بشريني… كيفك وكيف البيبي؟ خف التعب شوي؟"
إيلول (تتنهد وهي تبتسم):
"الحمد لله، رحت المستشفى أمس أطمن، وقالوا كل شي تمام… تعبانة شوي، بس شوقي لكم أكبر من التعب."
نيهال (بفضول):
"بس طلال وافق تجين؟ دايم يقول لا تتحركين كثير."
إيلول (تضحك):
"أقنعته إن قلبي ما يهدأ إلا لما أشوفكم… قال لي: إذا رجعتي بدري وارتحتي، روحي للي يسعدونك."
أبو محمد (يهز راسه بإعجاب):
"الله يجزاه خير، ما قصر… وإنتِ يا بنتي، ديري بالك على نفسك وعلى البيبي، هذي أمانة."
أم محمد:
"تعالي افطري معنا، الأكل بيبرد… وسوالفك تعطينا طاقة."
إيلول (وهي تجلس):
"إن شاء الله… بس لا أحد يزعل لو كل شوي قلت تعبانة، البيبي مرّة مهد حيلي."
يضحكون كلهم.
فجأة، يطلع صوت ضحك أطفال من فوق، وتُسمع خطوات على الدرج.
ينزل محمد شايل ديمه الصغيرة، ووراه تمشي زوجته شهد ماسكة يد معتز. الكل يلتفت لهم.
أم محمد (وهي تبتسم بحنية):
"هلا والله بأعيالي! تعالوا، نوّرتوا المكان!"
أبو محمد (بحفاوة):
"يالله حيهم… هذي اللمة اللي تشرح الخاطر."
إيلول (وهي تقوم تسلم عليهم):
"هلا والله شهد! ديمه! معتز! تعالوا تعالوا."
شهد (بابتسامة هادية):
"صباح الخير… وش هالجو الحلو؟"
أم محمد تطالع شهد بنظرة رضا وفرح، قلبها يلين، تحسها أول مرة تشوفها بهالحنية مع عيال محمد.
أم محمد (بحنية):
"تعالي يا شهد، والله فطورنا صار غير بوجودكم… تعالي شوفي وش جهزت لكم."
ديمه (ببراءة):
"تيتا، أبي كليجة!"
أم محمد (تضحك):
"وأنا مجهزتها لك خص نص، تعالي خذيها من يدي."
نيهال تهمس لإيلول:
"أول مرة أشوف شهد بهالشكل، حنونة مع العيال…"
إيلول (ترد بهمس وهي تبتسم):
"الحمد لله… الله يبدّل الأحوال."
محمد يجلس بينهم، يطالعهم بابتسامة:
"وش رايكم؟ دامنا مجتمعين اليوم… نغير جو؟"
أبو محمد:
"هاه؟ وش عندك؟"
محمد:
"نروح المزرعة! نسوي لنا يوم عائلي، نغير جو ونفصل شوي."
الكل يتحمّس، وتسمع أصوات متقاطعة:
إيلول:
"أي والله، فكرة حلوة!"
نيهال:
"اشتقنا لهواها!"
أم محمد:
"ونفرّح الصغار بعد."
شهد (بهدوء وابتسامة خفيفة):
"إذا الكل رايح… نمشي سوا."
محمد يطالعها، وقلبه يبتسم:
"يعجبني كذا… لمّة ورضا."
أبو محمد (يرفع كوب القهوة):
"على بركة الله… نرتّب ونطلع بعد الظهر."
الصغار يصارخون بحماس، والبيت كله ينعبي بالحيوية… أول مرة من زمان تكون اللمة بهالدفا، مليانة حب، وقلوب بدت تتصافى.
_
_
البارت التاسع عشر
إيلول كانت جالسة على الكرسي، تلف خصلة من شعرها بأصبعها وهي تطالع نفسها بالمرآة.
دخل طلال بهدوء، ومعه كوبين شاي.
طلال (وهو يعطيها الكوب):"خذي لك شاي يعدّل المزاج."
إيلول (تبتسم):"الله! وش هالدلع؟ شكلك ناوي على شي؟"
طلال (يضحك وهو يجلس جنبها):"ناوي أقولك إني أحبك بكل لغات العالم."
إيلول (تنزل عيونها بخجل):"ما تمل من ذا الكلام؟ كل يوم تقول أحبك."
طلال (ناظرلها بعينه):"لأنك كل يوم تصيرين أحبّ من قبل... وكل لحظة معك تخليني أصدق إن الحب نعمة."
إيلول (بصوت هادي):"طلال... والله أنا ممتنة، وجودك بحياتي غيرني. علّمني أحب نفسي."
طلال (يقرب منها شوي):"وإنتِ وجودك هداني... صرت أضحك من قلبي، وأحلم وأنا مفتّح عيوني."
إيلول (تلتفت له وتطالع):"تتوقع نظل كذا؟ نحب بهالهدوء؟"
طلال (يحط يده على يدها):"إذا أنتي معي، حتى السكوت يصير موسيقى."
إيلول (تضحك بخفة):"ما شاء الله... صاير شاعر!"
طلال:"لا شاعر ولا شي، بس إذا جلست جنبك تطلع الكلمات لحالها."
إيلول:"طلال..."
طلال:"عيوني؟"
إيلول:"وعدني… مهما صار، ما تتغير نظرتك لي."
طلال (بثقة وهو يطالعها بنظرة حب):"أوعدك... نظرتي لك حب، والحب عندي ما له نهاية."
وفجأة ينفتح الباب شوي شوي، وتدخل أم طلال وهي شايلة صينية فيها أكل خفيف، ريحة الأكل تعبي المكان.
أم طلال (بصوتها الحنون): "يا ويل حالي، عاد اللي يحب لازم ياكل! إيلول، جيتك بأكلات تحبّينها، عشان ما تقولين أم طلال ما تدلّعك."
إيلول (تضحك وتقوم تساعدها): "يا عمري يا أم طلال، دايم مفاجآتِك حلوة."
أم طلال (وهي تحط الصينية على الطاولة):
"وش أسوي؟ أخاف ينقص وزنك ويتعب يلي في بطنك ويجي طلال يقول إني ما أهتم فيك."
طلال (يضحك): "لا والله، إنتي مهتمّة زياده بعد! صايرة تغذّينها أكثر مني."
أم طلال: "بنت الغالية والان زوجة لولدي!"
إيلول (تضحك بخجل): "يا حبي لك، هذا من طيبك."
أم طلال (تجلس وتأخذ لقمة):"عاد تتذكّرون يوم عرس بنت جيرانكم؟ يوم طاح طلال في المسبح؟"
طلال (يفتح عيونه):"يمّه! لا تفتحين السالفة قدامها، تكفين!"
إيلول (تضحك بقوة):"وش السالفة؟ تكفين قولي!"
أم طلال (تضحك):"كان يتفلسف قدام البنات، ويقول أنا سبّاح، ويوم جا يورينا مهاراته، طاح طيحة لا هو اللي سبح ولا هو اللي طلع!"
طلال (يحط وجهه في يده):"خلاص يا أمي، راحت الهيبة."
إيلول (تضحك وهي تمسك بطنها):"الله يسعدكم، ما شاء الله سوالفكم تشرح القلب."
أم طلال:"الحياة بدون ضحك تموت، وأنا ما أبي بيت ولدي يكون ساكت وكئيب، أبيه مليان سوالف وضحك وأكل بعد."
طلال (يمسك يد إيلول):"وإن شاء الله دوم كذا، لا ضحكتِ انتي... الدنيا تضحك معي."
أم طلال (تمثل إنها بتبكي):"يا ناس، شوفوا ولدي كيف صار شاعر... من حب ولا من أكل؟"
بعد ما رجعت وخلصت اليوم بكل ضغوطه، جلست على طرف السرير، ساكتة وعيونها مبحلقة في الأرض.
نيهال (تكلم نفسها بهمس): "فهد محترم… كلامه موزون، وكل شي فيه تمام… بس قلبي؟ مدري ليه مو مرتاح."
قامت بهدوء، فتحت درج مكتبها، وطلعت منه دفتر صغير كانت تكتب فيه خواطرها. قلبت فيه لين وقفت عند صفحة كتبتها من زمان، يوم رجعت من عرس ولد عم فهد...
الصفحة كانت مكتوب فيها بخط يدها: "عيونه كانت تقول شي، بس لسانه ساكت. يمكن نظراته غلط… أو يمكن أنا اللي فهمت غلط. بس والله حسّيت."
دخلت لميس، وسكّرت الباب وراها بهدوء وجلست جنبها.
لميس (وهي تطالع نيهال): "هاه، شفيك ساكته كذا؟ وش صار؟"
نيهال بهدوء: "مافي شي…"
لميس: "نيهال، لا تسوين نفسك قوية، أنا عارفتك زين… قولي وش في قلبك، شكلك مو مرتاحة."
نيهال تنهّدت: "ما كنت أبي هالخطبة… سويتها عشان أمي وأبوي، شفت الفرحه بعيونهم وقلبي ما قدر يكسرهم."
لميس باستغراب: "بس فهد ما فيه شي، الولد محترم وطيب… ليه ما تبين تعطينه فرصة؟"
نيهال: "المشكلة مو فيه… المشكلة فيني أنا."
لميس ترفع حواجبها: "يعني؟"
نيهال بصوت مكسور: "تعلّقت بكيان… مدري كيف ومتى، بس صار له مكان بقلبي، وفجأه كذا خطبوني لواحد غيره، وحسيت كأني أدفن إحساسي بيدي."
لميس بصدمه: "كيان؟! كيان الي دايم ساكت ومطنّش البنات؟"
نيهال: "إي، هو… كنت أحسبه ما يلاحظني، بس نظراته كانت تقول غير كذا، بس ما تكلم، ولا خطا خطوة…"
لميس تهز راسها: "يا نيهال، الحب مو دايم يكفي، إذا هو ساكت وسايبك تروحين، انتي ما تملكين تنتظرين أحد مو مستعد يختارك."
نيهال بصوت واطي: "أدري… بس وجع قلبي مو بسيط يا لميس…"
لميس تحضنها: "أنا معك، واللي يصير قدام بيكشف لك كل شي… يمكن فهد يغيّر نظرتك، ويمكن كيان يصحى، بس أهم شي إنتي لا تضيّعين نفسك بين الطرفين."
نيهال تهمس: "يارب… دلّني على الخير."
_
_
البارت الثامن عشر
شذى دخلت على أمها وهي بالصالة، تمسح طاولة القهوة وترتب المكان. رفعت أمها راسها وشافت بنتها داخلة، ونظرتها ما كانت تبشّر بالخير.
شذى (ببرود): يمّه... عندي سالفة بأقولك إياها، بس تكفين لا تصيحين ولا تقلبينها دراما كعادتك.
هاجر (تتنهد وتحط الفوطة على الطاولة): خير إن شاء الله، وش صاير؟ وش هالسالفة اللي من بدايتها تخوف؟
شذى (تجلس قدامها وتطالعها بنظرات مركّزة): أبغاك تساعديني أوصل لـ كيان... ودي أشوفه وأتكلم معه شوي.
هاجر (تتفاجأ وترفع حواجبها): كيان؟ وش تبين فيه يا بنتي؟ ما بينكم شي أصلًا!
شذى (تتظاهر بالهدوء): أبد، بس فيه موضوع ودي أوضّحه له. نقاش بسيط وبس.
هاجر (تضيق عيونها): شذى... لا تلفين وتدورين عليّ. أنا أعرفك، ما تطلبين شي كذا من فراغ.
شذى (ببرود ووجه جامد): يمّه لا تكبرين الموضوع، بس ساعديني أشوفه، تكفين. قولي له يمر أو انتي روحي له وخلي لي فرصة أتكلم معه.
هاجر (بحدة وهي توقف): لا يا شذى، أنا ما أستغل طيبة كيان عشان أطعنه! الولد محترم وما يستاهل أحد يلعب عليه.
شذى (تضحك بسخرية): أيه طبعًا، طيّب وكريم ومثالي! شكلك ناوية تزفّينه إذا ما لقيت له بنت الحلال!
هاجر (تعصب وتصيح فيها): احترمي نفسك! كيان مثل ولدي، وانتي عارفة قد إيش هو شايلنا على راسه ومقدرنا.
شذى (بحدة): أيه، حيلكم معه زايد! بس أنا أقولك، كيان هذا... لازم يفهم شي، وإذا ما ساعدتيني، بلقى طريقتي.
هاجر (بحزن): يا شذى ليه كذا؟ قلبك ليه أسود؟ وش تبين من كيان؟ الولد ما ضرّك، عايش بحاله.
شذى (توقف وتعدل شنطتها): بتشوفين... إذا ما وقف بوجهي، بيصير شي ما يعجبه.
هاجر (بصوت مكسور وهي تناديها): شذى! لا تخليني أندم إني فتحت لك الباب! كيان ما يستاهل شرّك...
شذى تطلع وتترك وراها أمها تدعي من قلبها إن الله يهديها، وعينها فيها دمعة خوف على كيان اللي صار بين نارين…
(بعد ما تطلع شذى من بيت أمها...)
طلعت شذى من الباب بخطى ثابتة، وعيونها فيها نار... تمشي وهي تكلم نفسها:
شذى (بهمس): ما راح أسمح له يتجاهلني كذا... كيان يمكن ناسي إني أعرف كيف ألفت انتباهه، بس أنا أرجع له بطريقتي.
طلعت جوالها، فتحت حسابها الوهمي، وبدأت تكتب له رسالة مبطّنة...
رسالة ما تبين إنها منها، بس فيها كلمات توجع، وتفتح باب شك براسه.
شذى (بنبرة مليانة خبث): إذا ما نفع الحكي، نفع الغموض... وكيان؟ ضعيف قدام الشك...
بعد يوم طويل من التفكير، قرر علي أخيرًا يتصل بخنساء. قلبه مشغول، ويدينه ترتجف وهو يضغط على زر الاتصال. ثواني ويرن الجوال، لين ردت عليه.
خنساء (بصوت ناعم شوي متفاجئ): ألو؟ هلا علي...
علي (يحاول يخفي توتره): هلا والله... شلونك؟
خنساء (تضحك بخفة، بس صوتها فيه لمحة ارتباك): تمام الحمد لله، وأنت؟ فيك شي؟ صوتك مو طبيعي.
علي (يبعد الجوال شوي عن وجهه ويتنهد، ثم يرجعه): والله بخير، بس... في شي شاغلني، ودي أتكلم معك فيه.
خنساء (جدية في صوتها): خير؟ خوفتني... وش السالفة؟
علي (يتكلم ببطء): خنوس... أنا أفكر أتقدم لك. ناوي أخطبك. بس... بصراحة، خوفي مو منك.
خنساء (صمتت شوي، ثم بهمس): من كيان؟
علي (بصوت واطي): إيه... كيان. أنتي تعرفينه. شديد، وصعب، وما يرضى بسهولة. أحسه أول واحد بيرفضني قبل حتى ما أتكلم.
خنساء (تسحب نفس وتحاول تكون قوية): كيان يحبني، بس إيه، هو ما يثق بأي أحد يدخل حياتي. بس... علي؟
علي (يرد بسرعة): نعم؟
خنساء (بصوت مرتبك شوي، لكن صادق): إذا نيتك صافية، وكنت صادق معاي... أنا ما راح أخذلك. بس لازم أفهمك، أنا ما أقدر أوافق على شي من ورا كيان. هو مو بس أخوي، هو ظهر لي.
علي (بصوت فيه رجاء): أنا ما أبي شي من وراك، أنا جاي من باب البيت، وأبي أكون قد الكلمة. بس... خوفي من ردة فعله، من نظراته، من كلمته اللي ممكن تكسرني.
خنساء (بصوت فيه حنان، لكنه قوي): كيان مو سهل، بس مو ظالم. إذا شاف فيك رجل بمعنى الكلمة، بيحترمك. وإنت فيك خير، وأنا حاسة فيه... بس خل خوفك يصير دافع، مو عذر.
علي (يبتسم رغم توتره): إن شاء الله... دعواتك، لأني ناوي أواجهه. قلبي يدق، بس ما راح أهرب.
خنساء (بابتسامة باينه في نبرة صوتها): وأنا معك، ما راح أخليك وحدك.
جلست بهدوء على الكرسي في الزاوية، وقلبها يدق من التوتر، وتدعي دعاء الاستخارة في بالها. الباب انفتح ودخل فهد، بخطوات واثقة، ومعه أمه. أول ما طاحت عيونه عليها، انبهر... ما كان يتوقع إنها بهذا الجمال والهدوء. شعر بشي داخلة ، بس رغم كذا، قلبه مو معاها... قلبه كان لسا متعلق بالبنت يلي شافها في عرس ولد عمه.
فهد (بنظرات متفاجئة وابتسامة خفيفة): السلام عليكم.
نيهال (بخجل): وعليكم السلام ورحمة الله.
ما أڪثر الڪلمات التى تتراجع أصابعنا عن ڪتابتها
رغم أنها أصدق ما نشعر به
وڪم من رسائل يڪتبها الحنين و يحذفها الڪبرياء!!
احيانا تمر علينا لحظات نڪتفي بالصمت؛ والنظر
فهناڪ في القلب حديث أخرس لا تصفه الحروف!!!
هناڪ قلوب صامتة ..تــحـب وتفرح وتحزن في صمت وتـمارس الـبڪاء فى صمت .. وتتخذ من الصمت طريقة أخرى للتعبير ..🥺🥺
في المجلس، الجو كله حماس، وعيون العيلة تترقب اللحظة. وفجأة تدخل أم محمد وتنادي بصوت حنون:
أم محمد: "نيهال يمّه، تعالي يا قلبي، جت ساعتك."
شوق قامت بسرعة من مكانها، وسحبت يد نيهال بحماس:
شوق: "يلا قومي، لا تتوترين، والله إنك قمر وتجننين!"
لميس (وهي تضحك بخفة): "إي والله، ذا فهد بينبهر من جمالك، خلي ثقتك بنفسك بالسما!"
نيهال تحاول تخفي توترها، تمسك فستانها بخفة:
نيهال: "مره خايفة... قلبي يدق بسرعة."
شوق تمسك خدها بلطافة وتبتسم:
شوق: "طبيعي حبيبتي، بس ما شاء الله عليك، بدون مكياج وطالعة ملكة."
لميس تغمز لها وتقول:
لميس: "وإذا جا وسألك، قولي له أنا نيهال... والباقي بيتعلمه مع الأيام."
أم محمد تبتسم وهي تراقبهم بحب:
أم محمد: "الله يديم المحبة بينكم... يلا قومي لا تخليهم ينتظرون."
نيهال تاخذ نفس عميق، وتوقف بثقة مصطنعة وتقول:
نيهال: "توكلنا على الله..."
شوق ولميس (بنفس الوقت): "الله يوفقك يا أحلى عروس!"
نيهال تمشي بخطوات هادية باتجاه المجلس الثاني، قلبها يدق بقوة، بس تحاول تبين هدوء وثقة. الباب ينفتح... وكل الأنظار تلتفت عليها.
_
نيهال: إن شاء الله، ما يصير إلا كل خير.
أم محمد: أبوك وأخوك موافقين، ويقولون الولد ما عليه كلام، وسألنا عنه، الناس تمدحه.
نيهال: على بركة الله.
أم محمد: ترى اليوم جايين يشوفونك.
نيهال (بضيق): وليه بالله؟! شفوني بعرس إيلول، وش له تجيهم الحين؟.
أم محمد (بهدوء): هدي يا بنتي، هذي غير، الشوفة هالمرة شوفة شرعية، مو مثل أي شوفة.
نيهال: وش يعني؟
أم محمد: فهد طلب من أبوك يشوفك، يعني الشوفة الشرعية ضروري تكون قبل الزواج.
نيهال (بزعل): الله يهديك يا يبه، ليه وافقت؟.
أم محمد: أحسك مو مرتاحة... عادي، شوفيه، احكي معاه، وإذا ما ارتحتي، نقول ما فيه نصيب. نيهال: خير إن شاء الله... يلا بروح الدوام وبرجع بدري أجهز نفسي.
أم محمد: ما تقدرين تاخذين إجازة؟.
نيهال: بهاليوم بالذات ما أقدر، عندي شغل مهم لازم أخلصه.
قاعد في شغله، رن جواله شاف الاسم وابتسم.
علي: يا هلا!
لميس: هايات.
علي (ضاحك): ههههه خير، وش فيك اليوم؟ ما تتصلين في هالوقت إلا إذا كنتِ تبين شيء.
لميس: طلبتك، لا تردني.
علي: استعجلي، تراي مشغول، وش عندك؟
لميس: فيك توديني عند نيهال؟
علي (مستعجل): مشغووول.
لميس (بإصرار): بليزززز.
علي: مو اليوم، بكره وش رايك؟
لميس (بحزم): اليوم ضروري.
علي: وليش اليوم بالذات؟ على فكرة، نيهال بدوام يعني ما في روحة الحين.
لميس (مصدومة): بدوام؟ صدق منك؟
علي: إي، وليش مصدومة؟ طبيعي، بدوام في هالوقت.
لميس (مستغربة): نيهال اليوم خطوبتها؟ مو معقول تجي للدوام! المفروض تتجهز لأنه اليوم الشوفة الشرعية.
علي (مصدوم): صدق!
لميس: إي، هي اتصلت وعزمتنا.
علي: وهي موافقة؟
لميس: تقول بتوافق عشان خاطر أبوها.
علي: لميس، فيني أقول لك شيء ويكون سر بيننا؟
لميس: إي، قول سرك في بير.
علي: في شيء شاك فيه وعرفته من جديد، وحاب أتأكد.
لميس: وش هو؟
علي: كيان... يلي قلبه حجر، ما عنده رحمة للحب والنساء، قلبه ما فتحه لحد، وهالمرة الواضحة حب.
لميس (تستوعب): يحب نيهال، قصدك؟
علي: إي.
لميس: وش عرفك؟
علي: واضح كعين الشمس، حركات كيان، وإعجابه بشخصية نيهال القوية.
لميس (تضحك): نيهال طلعت مو بسيطة.
علي (يضحك): ههههههههه.
لميس: والحين وش الحل؟
علي: ما في حل، دام الخطوبة والشوفة اليوم الليل.
_
لميس تضحك وتغمز: بس تحسينه وسيم، صح؟
شوق وهي تقلب عيونها: يمكن... ما أدري... بس نظراته كانت قويّة!
لميس بتشويق: قويّة كيف؟! يعني نظره اللي تقول "أنتِ لي"؟
شوق تمسك ضحكتها: الله يلعنك يا لميس، مو فيلم تركي!
لميس: عاد تصرفاتك تقول العكس! وش معنى للحين تتذكرين الموقف؟
شوق بارتباك: مو كذا... بس كان غريب، أول مره أحد يطالعني كذا.
لميس تسند راسها على يدها: شكله دخل قلبك وانتي ما درّيتي...
شوق بسرعة: لاااااااا، لا تكبرين الموضوع! قلت لك موقف وعدى.
لميس ترفع حاجبها: وتسمينه موقف؟ وانتي للحين كل ما تذكرينه، وجهك يحمر!
شوق بصوت منخفض: يعني طبيعي... أي بنت بتنحرج.
لميس تضحك وتقوم تركض حول الغرفة: أختي تحببب! أختي تحببب!
شوق تصرخ وهي تطاردها: ياااا مجنووونة! حبيب مين؟! بسوي فيك شي! تعالي هنااا!
_
هاجر بقلق: حرارتك مرتفعة، لازم نوديك المستشفى!
خنساء بتعب: ما يحتاج، شوي وأكون أحسن مع العلاج.
هاجر بخوف: وين أحسن؟ أنتي مو طبيعية، حرارتك مرتفعة مرة!
خنساء وهي تحاول تقنع عمتها تروح عشان تنام: أنا بخير، شوفي ها أنا جلست. (تغيرت نبرة صوتها) حُبّ، ما قصرتي يا أحلى عمة ! يالله روحي نامي، ترى أنا بخير.
هاجر بضحكة: طردة محترمة، حابة تنامين؟ آه يالله قوليها: "روحي يا عمه، أبغى أنام"، وأنا أروح!
خنساء: ههههه لا، اقعدي... قصدي روحي نامي، مو حابة أتعبك أكثر معي، والواضح إنك ما نمتي من أمس.
هاجر: تعب إيش؟ أنتي بنتي زي شهد وشذى، وضروري أتعب عليك زي ما تعبت عليهم.
(خنساء تذكرت شيء ونزلت دموعها بصمت.)
هاجر باستغراب: خير؟ خير؟ وش فيك؟ ليش ذا الدموع؟
خنساء: تذكرت أمي... اللي بالاسم أمنا، لا تسأل ولا تدور وكأن ما عندها عيال... أنتي عوضنا من الله، من يوم فتحت عيوني وأنتي أمي وأختي وصاحبتي وكل شيء لي.
هاجر: إي أنا أمك، لا تشيلين هم، دامني موجودة باخذ دور الأم والأب بعد!
خنساء: الله يحفظك لنا!
هاجر: ويحفظكم لي أنتي وأخوك.
أم محمد: أقول يا أبو محمد...
أبو محمد: قولي يا بعد قلبي!
أم محمد: هات البشارة!
أبو محمد: خير إن شاء الله؟
أم محمد: اليوم عندي لك خبرين كلهم يفرحون!
أبو محمد: احكي، وش فيه؟
أم محمد: الخبر الأول... إيلول حامل!
أبو محمد بفرحة: بشّرك الله بالجنة! يعني بصير جد من جديد؟
أم محمد: إي إي، وأحلى جد بعد!
(كان محمد توه نازل من الدرج وسمع كلامهم.)
محمد بضحكة: السلام عليكم!
كلهم: وعليكم السلام!
محمد: كيفكم يالغوالي اليوم؟
أبو محمد: بشوفت حالك، مبسوطين دامك معنا!
أم محمد: أبشرك، أختك إيلول حامل!
محمد: اتصلت علي وكلمتني، الله يتمم لها على خير! تقول إنها اتصلت عليك وانتي الخط مشغول، رجعت رنت عليك.
أم محمد: إي، كنت مشغولة، كنت أتصل على خالتك.
محمد: الواضح إنها جت بوقت غلط... استأذن، أخليكم براحتكم.
(أبو محمد ضحك.)
أم محمد بانزعاج: على وش تضحك؟ وانت وش "جت بوقت غلط" ومدري كيف! وش ذا الخرابيط؟ اقعد اقعد!
محمد وهو يضحك: المعذرة منكم، بس وأنا نازل سمعت في أحد يتغزل ويقول "أحلى جد بعد ، عادي يالغالية كل الناس يترمسسون"!
(أم محمد صار وجهها أحمر.)
محمد وهو يوجه كلامه لأمه: ليش وجهك قلب أحمر؟
أبو محمد: هذا يسمى نوع من الحب، وهو الإحراج!
أم محمد، وقد وصلت حدها: صدق قليّن حيا! ومحمد وأبوه ماتوا ضحك!
أم محمد: خلاص انتوا وياه، اسكتوا!
أبو محمد: إيه إيه، وش الخبر الثاني؟
أم محمد بعصبية، توها تذكرت: آه! خليتوني نسيت السالفة!
أبو محمد: خير إن شاء الله؟ وش فيه؟
أم محمد: أم فهد اتصلت علي!
محمد: أم فهد؟ تقصدين فهد ولد جيراننا؟ ولا فهد ولد عم طلال؟
أم محمد: ولد عم طلال.
أبو محمد: إيش تبي؟
أم محمد: بالأول استغربت ليش اتصلت، مين جاب لها رقمي؟
محمد: يعني؟
أم محمد: يعني ما بيننا هذيك المعرفة والاتصالات عشان تتصل، تطمن علي وتسلم على نيهال... المرة لها سنين برّا السعودية، تخيّل!
محمد بقلة صبر: وش تبي؟
أم محمد بفرحة: طالبة يد نيهال لولدهم فهد!
_
"ســـلاااام ورجعت لكم من جديد، سامحوني على تأخير #البارتـــــات، مرّت عليّ ظروف وانشغلت. والحين رجعت أكملها لــكم."🤗💜
#الڪاتـبــــةه : 𝓐𝔃𝓪𝓵 𝓶𝓸𝓱𝓪𝓶𝓶𝓮𝒹
_
عيدكم مُبارك، تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكم
صالح الأعمال، وكل عامٍ وأنتم بخير ،
وأعاد عليكم شهر رمضان اعواماً
قادمة بكل خير .. 💙