8774
الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة في الكويت أستاذ الحديث والتفسير - جامعة الكويت
📩 س/ ما الحكم فيمن أحرم بالحج من الميقات، ثم منعته السلطات من دخول مكة المكرمة لعدم حيازته على تصريح الحج؟ وهل هذا المنع يبيح له التحلل بذبح هدي في مكانه؟ وهل يختلف الحكم إذا كان الحاج قد اشترط عند إحرامه قائلاً: "فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني"؟
▫️ج/ حكمه حكم المحصر، كما قال تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾، فيتحلل في مكانه، فإن كان معه هدي ذبحه في مكانه الذي حبس به، وحلق شعره أو قصره، وتحلل من إحرامه، كما فعل النبي ﷺ يوم الحديبية، ومن لم يجد هديا يذبحه، لفقره، أو عدم إمكانه، فالجمهور على صيام عشرة أيام ثم يتحلل بعدها بحلق أو تقصير، والصحيح أنه لا شيء على من لم يسق الهدي، ولم يجد ما يشتري به هديا يذبحه، ولم يأمر النبي ﷺ أصحابه يوم الحديبية بذلك وأكثرهم ليس معه هدي، وإنما أمرهم بالحلق، والتحلل.
والأحوط أن يذبح هديا بمكة متى تيسر له ذلك، أو صيام عشرة أيام، خروجا من الخلاف.
فمن اشترط عند إحرامه بالحج أن محله حيث حبسه حابس، فلا شيء عليه، ويتحلل بلا هدي، ولا صوم.
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
/channel/askDrHakem
#نظرات_قرآنية في #سورة_هود
- ﴿يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ﴾ [هود: ١٠٥-١٠٨]
/channel/DrHAKEM/13954
📎
/channel/DrHAKEM/13955
📎
/channel/DrHAKEM/13956
📎
/channel/DrHAKEM/13957
📎
https://tinyurl.com/hood4626
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
🔸 ثم وصف الله حال كلا الفريقين، فبدأ بأهل الشقاوة فقال: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق﴾ لشدة ما هم فيه من العذاب الأليم في النار، فلا يسُمع منهم غير زفيرهم، وهي أنفاسهم السريعة المدفوعة من الجوف بشدة وضيق، وغير شهيقهم وهو جذب النفس والهواء بصعوبة إلى الصدر، من شدة فيح حر جهنم، فتنقطع فيها الأنفاس، ويعلو منهم الصراخ، كما قال تعالى اسمه: ﴿والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير﴾ [فاطر: ٣٦-٣٧].
🔸 ثم كتب الله عليهم -مع كل هذا العذاب الأليم في جهنم- الخلود الأبدي فيه ﴿خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد﴾.
والخلود اللبث الطويل مطلقا، وقيد هنا بوصف التأبيد للدلالة على أنه لبث طويل لا نهاية له ولا أمد، إلى الأبد.
والسموات والأرض هنا غير السموات والأرض في الحياة الدنيا، حيث تكون نهايتهما وانقضاء أجلهما يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن﴾ [المعارج:٨ - ٩]، وكما في قوله: ﴿ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا﴾ [طه : ١٠٥ - ١٠٧].
ثم يكون البعث للخلائق، والعرض، والحساب، والجزاء، والخلود، في سماوات أخر، وأرض أخرى، كما قال تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب﴾ [إبراهيم: ٤٨-٥١].
وفي صحيح مسلم عن ثوبان رضي الله عنه أن حبرا من أحبار يهود سأل النبي ﷺ: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال ﷺ: (هم في ظلمة دون الجسر)، وسألته عائشة رضي الله عنها عن الناس يومئذ؟ فقال ﷺ: (هم على الصراط)..
وجاء وصف هذه الأرض التي يحشر فيها الخلق -عند الطبري وصححه الحاكم- عن ابن مسعود مرفوعا: (أرض بيضاء نقية لم يسفك فيها دم، ولم يعمل فيها بخطيئة، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حفاة عراة كما خلقوا، حتى يلجمهم العرق).
والسماء تطلق على كل ما علا وأظلّ ما تحته، والأرض على كل ما سفل وأقلّ ما فوقه، كأرض الجنة حين يقول أهلها يوم القيامة: ﴿وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء﴾[الزمر:٧٤].
🔸 واختلف في الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، فقال قتادة: (ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته، يقال لهم: "الجهنميون"، حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "يخرج قوم من النار"، قال قتادة: ولا نقول مثل ما يقول أهل حروراء) يعني الخوارج الذين قالوا بأن عصاة المؤمنين -إذا ماتوا قبل التوبة- كفار خالدين في النار.
وكذا قال خالد بن معدان، والضحاك بن مزاحم: أنه (استثناء في أهل التوحيد).
فتكون (ما) الموصولة هنا بمعنى (من شاء ربك)، فاستثنى الله عصاة المؤمنين من الخلود في النار.
ورجحه الطبري فقال: (وأولى هذه الأقوال في تأويل هذه الآية بالصواب، القول الذي ذكرنا عن قتادة والضحاك: من أن ذلك استثناء في أهل التوحيد من أهل الكبائر أنه يدخلهم النار، خالدين فيها أبدا إلا ما شاء من تركهم فيها أقل من ذلك، ثم يخرجهم فيدخلهم الجنة، كما قد بينا في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته..
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصحة في ذلك، لأن الله جل ثناؤه أوعد أهل الشرك به الخلود في النار، وتظاهرت بذلك الأخبار عن رسول الله ﷺ، فغير جائز أن يكون استثناء في أهل الشرك، وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله ﷺ أن الله يدخل قوما من أهل الإيمان به بذنوب أصابوها النار، ثم يخرجهم منها فيدخلهم الجنة، فغير جائز أن يكون ذلك استثناء في أهل التوحيد قبل دخولها، مع صحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا، وأنا إن جعلناه استثناء في ذلك، كنا قد دخلنا في قول من يقول: "لا يدخل الجنة فاسق، ولا النار مؤمن"، وذلك خلاف مذاهب أهل العلم، وما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ. فإذا فسد هذان الوجهان، فلا قول قال به القدوة من أهل العلم إلا الثالث) انتهى.
وقيل بل الاستثناء هو من قوله: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار… إلا ما شاء ربك﴾.
#نظرات_قرآنية في #سورة_هود
- ﴿يَومَ يَأتِ لا تَكَلَّمُ نَفسٌ إِلّا بِإِذنِهِ فَمِنهُم شَقِيٌّ وَسَعيدٌ فَأَمَّا الَّذينَ شَقوا فَفِي النّارِ لَهُم فيها زَفيرٌ وَشَهيقٌ خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ وَأَمَّا الَّذينَ سُعِدوا فَفِي الجَنَّةِ خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيرَ مَجذوذٍ﴾ [هود: ١٠٥-١٠٨]
🔸 ذكرت الآيات هول يوم القيامة، وانقسام الخلق المكلفين فيه إلى فريقين: سعيد تقي، وكافر شقي، فلا يتكلم أحد يومئذ إلا من أذن له الله - جل جلاله - أن يتكلم، كما قال تعالى: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا﴾ [النبأ:٣٨]، وقال تعالى: ﴿وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا﴾ [طه:١٠٨].
وفي الصحيحين قال رسول الله ﷺ في حديث الشفاعة الطويل يوم القيامة: (ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم).
🔸 وحذفت التاء في (يأت) بلا موجب نحوي يقتضي حذفها، وهو رسم المصحف، وأثبتها قراء المدينة وصلا ووقفا، وبعض قراء العراق وصلا دون الوقف، قال ابن جرير الطبري (والصواب من القراءة في ذلك عندي: ﴿يوم يأت﴾، بحذف الياء في الوصل والوقف اتباعا لخط المصحف، وأنها لغة معروفة لهذيل، تقول: "ما أدر ما تقول"، ومنه قول الشاعر: كفاك كف ما تليق درهما
جودا وأخرى تعط بالسيف الدما).
كذا قال!
ووافقه الزمخشري وفيه نظر، وذلك أن عثمان رضي الله عنه حين أراد نسخ المصحف الإمام أوكل ذلك إلى أربعة من حفاظ القرآن وكتابه، وهم زيد بن ثابت الأنصاري، وعبد الله بن الزبير القرشي، وسعيد بن العاص القرشي، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام القرشي.
وقال لهم عثمان: (ذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم).
فبعيد جدا ترك هؤلاء الحفاظ الأربعة -وهم مدني ومكيون- رسم الكلمة بإثبات الياء -كما هي لسان قريش، وقراءة أهل المدينة ومنهم زيد- وإثبات حذفها كما هي لغة هذيل!
وقد قرأ نافع المدني والكسائي وأبو عمرو بن العلاء بإثباتها وصلا، وحذفها وقفا، وقرأها ابن كثير بإثباتها وصلا ووقفا، وقرأها الباقون كما رسم المصحف بحذفها وصلا ووقفا.
وعلل أبو حيان في تفسيره بأن حذفها في الوقف تشبيه بالفواصل، وفي الوصل تخفيفا، واستشهد بقول الزمخشري، وبالطبري وبشاهده الشعري.
والصحيح أن الرسم توقيفي، حيث كان كتاب الوحي -ومنهم زيد بن ثابت، وهو الذي أوكل إليه أبو بكر وعمر مهمة جمع القرآن، ثم عثمان نسخ المصحف الإمام- يكتبون القرآن حين نزوله بين يدي النبي ﷺ، كما هو في اللوح المحفوظ، وكما نزل من السماء: ﴿كتاب أنزلناه إليك﴾، ولو كُتب شيء منه على خلاف ما في اللوح لبين لهم النبي ﷺ ذلك، فإقراره لهم ما كتبوه بين يديه توقيف منه ﷺ، كأخذهم القرآن عنه مشافهة، فينبغي التعليل بغير ما ذكر الطبري والزمخشري وابن حيان.
والظاهر أنه روعي في الرسم معنى يناسب الحذف، وهو سرعة إتيان ذلك اليوم العظيم، فناسب رسمها حذف الياء، للدلالة على هول المشهد، وفجأته حتى لا يكاد يُنطق بالكلمة كاملة، كما قال تعالى: ﴿ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون﴾ [يس: ٥١-٥٣].
وقد تكرر حذفها في مواضع كثيرة للمعنى ذاته، فقام الرسم والحذف مقام النحو والإعراب في زيادة المعنى بيانا، كما سبق بيانه.
🔸 ولفظ اليوم في (يوم يأت) المراد به معنى (حين) و (ساعة)، من باب إطلاق الكل وهو اليوم، والمراد به الجزء وهو ساعة وحين، فالمعنى (حين يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه).
🔸 وقوله: ﴿لا تكلم نفس إلا بإذنه﴾ أي (لا تتكلم) حذفت التاء تخفيفا، وإشارة إلى نفي وقوع أدنى الكلام منهم، وفيه دليل على أن الكلام إذا أطلق حمل على القول المسموع، لا على ما يحدّث به الإنسان نفسه، فإنهم يومئذ في كرب عظيم شديد حال صمتهم وعدم كلامهم ونطقهم، وهذا لا ينفي حديثهم أنفسهم، وندمهم، وخشيتهم، بل لا يتصور عدمه، ويؤكد ذلك قوله ﷺ (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم)، فلا يصدق على حديث النفس بأنه كلام، حتى يكون منطوقا مسموعا، ولو حدث الإنسان نفسه بالشهادتين دون نطقهما، والتلفظ بهما، لما ثبت له حكم الإسلام بالنص والإجماع.
🔸 والضمير في قوله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ عائد على الخلق المكلفين من الإنس والجن الموقوفين للحساب بين يدي الله جل جلاله، وأنهم بين كافر شقي، وسعيد تقي، ولا ثالث لهما، وقد قسم القرآن الناس إلى فئتين في الدنيا لا ثالث لهما في قوله تعالى: ﴿خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ [التغابن : ٢].
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
❂ التكبير المطلق والمقيد في أيام ذي الحجة
يسن التكبير المطلق في الثلاث عشر ذي الحجة كلها لقوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾، ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، وهي أيام العشر كلها، من ذي الحجة من دخول الشهر إلى يوم العيد والنحر، وهو يوم الحج الأكبر، مع ثلاثة أيام التشريق في منى، كما في الحديث: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد).
وكان الصحابة يبدأون التكبير المطلق من دخول شهر ذي الحجة إلى غروب شمس رابع أيام العيد.
كما يسن التكبير المقيد بعد الصلوات الخمس، كما قال تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، ويبدأ من يوم عرفة إلى آخر يوم النفر الثالث عشر من ذي الحجة.
كما عند ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن عمر : (أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة، إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق).
وبإسناد حسن عن علي رضي الله عنه موقوفا عليه: (أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويكبر بعد العصر).
ومثله عن ابن مسعود: (أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من يوم النحر).
ومثله عن زيد بن ثابت وابن عباس.
وعن عبد الله ابن مسعود (أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).
وعن شريك، قال: قلت لأبي إسحاق: كيف كان يكبر علي، وعبد الله؟ قال: كانا يقولان: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).
وبإسناد صحيح عن ابن عمر موقوفا (كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من [النفر] يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).
وفي لفظ: (أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر، إلى صلاة العصر من يوم النفر، يعني الأول).
وعن ابن عباس، أنه كان يقول: (الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر، ولله الحمد)
وعن إبراهيم النخعي (كانوا يكبرون يوم عرفة، وأحدهم مستقبل القبلة في دبر الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
❂ الإسلام دين الأخلاق ❂
📩 س/ شيخنا أيهما أهم صحة الاعتقاد والتوحيد والعناية به أم حسن الخلق وتربية النفس؟
▫️ج/ كلاهما يجب العناية به، بل هما في الحقيقة شيء واحد، فمكانة الأخلاق وحسن الخلق في الإسلام مكانة التوحيد نفسه منه، كما قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ يعني دين عظيم هو الخلق الكامل، وكما قالت عائشة رضي الله عنها وقد سئلت عن خلق النبي ﷺ فقالت: (كان خلقه القرآن)..
ولهذا كان أول ما خطب النبي ﷺ الناس حين دخل المدينة فأوجز دعوة الإسلام لهم قال: (أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)..
فكان ذلك أول ما سمعه منه عبدالله بن سلام عالم اليهود في المدينة فبادر إلى دخول الإسلام لدعوته إلى مكارم الأخلاق!
وقد جاء الإسلام في كل أحكامه وعقائده وشرائعه بأكمل الأخلاق وأكرمها حتى قال النبي ﷺ: (اللهم اهدني إلى أحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي إلى أحسن الأخلاق إلا أنت)..
وقال: (إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون، وإن من أبغضكم إلي، وأبعدكم مني مساوئكم أخلاقا الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون المتكبرون).
وكل سوء خلق في العبد دليل على خلل في الاعتقاد، وضعف في التقوى، كما قال النبي ﷺ: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، التقوى ههنا وأشار إلى صدره)!
فربط بين التقوى وهو عمل قلبي، وحسن الخلق وهو سلوك عملي، وجعل احتقار المسلم من أعظم الآثام، فلا يحقر أخاه المسلم من كان في قلبه تقوى وخوف من الله الذي أوجب الأخوة بين المؤمنين، وفرض حقوقها، وحرم كل ما ينافيها، ومن ذلك الكبر وغمط الناس واحتقارهم، وهو ما يؤكده قوله ﷺ: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)..
فجعل الإسلام الكبر وهو من مساوئ الأخلاق مانعا من دخول الجنة كالشرك بالله، وهو نقيض التوحيد الذي هو أصل الدين والاعتقاد!
وكما قال: (أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق والدين، وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور)!
فلا حقيقة للإسلام والتوحيد ولا حسن الاعتقاد بلا خلق كريم، وحسن خلق، وإحسان إلى الخلق، وصلة للرحم، وبر للوالدين، وصدق في القول، ورحمة للخلق، بل (شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه) كما قال ﷺ!
فلا يكون مؤمنا موحدا حقيقة الإيمان والتوحيد من لم يتحل بخلق القرآن وأدبه، فالأخلاق وحسن الخلق ثمرة الإيمان ودليل حسن الاعتقاد، وقد رأى النبي ﷺ رجلا يعظ أخاه في الحياء ويعيب عليه شدة حيائه! فقال له النبي ﷺ: (دعه فإن الحياء من الإيمان)، وقال أيضا: (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، والحياء شعبة من الإيمان)!
وهو خلق كريم يمنع صاحبه من كل فعل قبيح ومن كل خلق ذميم!
ولهذا السبب لم ينفع الحرورية صلابة دينهم وشدتهم في تدينهم حتى قال النبي ﷺ عنهم (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)، ووصف أخلاقهم فقال: (سفهاء الأحلام)، وقال: (يقتلون أهل الإسلام)!
فقد كان سلوكهم تجاه المسلمين، واستباحتهم دماءهم وأموالهم وأعراضهم دليلا على انحراف خطير في اعتقادهم وخلل في دينهم!
فما عرف الإسلام ولا التوحيد ولا الإيمان من قصره على مسائل الاعتقاد النظرية دون حقائقها وغاياتها العملية الأخلاقية، كما قال النبي ﷺ: (المسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن: من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمهاجر: من هجر ما نهى الله عنه، والمجاهد: من جاهد نفسه)!
فهنا يؤكد النبي ﷺ الارتباط الوثيق بين الإسلام الذي هو الفرائض الخمس، وغايتها وثمرتها وهو أن يكون المسلم مصدر سلام، فلا يصدر عنه ما ينافي السلم كالعدوان على الناس باليد واللسان، وكذا الارتباط بين الإيمان وأركانه الستة (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله..) فالغاية أن يكون المؤمن أمنا وأمانا لكل من حوله، فبقدر تقواه من الله وإيمانه به وباليوم الآخر وخشيته منه، يكون خلقه مع الناس فيأمنونه على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم..
وما استحل أحد الخوض في أعراض المسلمين والطعن فيهم واحتقارهم والإزراء بهم -فضلا الأموات عن علمائهم وصالحيهم- إلا لخلل في فهم حقيقة الدين والإسلام والتوحيد وغاياته ومكانة الأخلاق منه، ولهذا قال النبي ﷺ: (ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه)..
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
/channel/askDrHakem
الشيخان المباركان
"القواعد المثلى" من أجود مؤلفات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وقد أهداني الشيخ منه نسخة مناولة في بيته من أول طبعة للكتاب في حدود سنة ١٤٠٣ / ١٩٨٢ وذلك لشدة احتفائه بالكتاب وهو حقيق بذلك وكان قبلها قد تعرض لنقد من بعض العلماء في مسألة معية الله فجاء الكتاب بيانا لقواعد مسائل الصفات والأسماء..
وهو حسنة من حسنات شيخه السعدي رحمهما الله فقد أخذ عنه طريقته في التدريس والتأليف وقد أخذها السعدي عن شيخه محمد الأمين الشنقيطي نزيل الزبير ثم الكويت ثم القصيم رحمهم الله جميعا
📎
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
الخلافة العثمانية
ووحدة الجزيرة العربية
لو لم يكن للخلافة العثمانية من فضل إلا المحافظة على وحدة الأمة السياسية وهويتها الإسلامية ونظامها السياسي وحمايتها من الأخطار الخارجية مدة أربعة قرون لكفاها شرفا وفضلا فقد كان البديل الذي فرضته الحملة الصليبية على أنقاضها كارثيا فهي دويلات وظيفية بلا هوية ولا رسالة ولا قدرة على حماية شعوبها إلا بحبل من الحملة الصليبية نفسها وحمايتها!
وقد كان للخلافة العثمانية دور في ظهور الحركات الإصلاحية الدينية كما فصلت القول فيه في كتابي (الخلافة العثمانية ودورها في الإصلاح) وفيه بيان طبيعة العلاقة بين إمارة الدرعية وإمارة مكة وتبعيتهما للخلافة العثمانية والصراع بينهما وتكليف الخليفة محمود الثاني والي مصر محمد علي باشا بوقف الحروب والفتن في جزيرة العرب باعتقال أميريهما الشريف غالب وعبدالله بن سعود ومحاكمتهما ورسائل عبدالله إلى إسطنبول وتأكيده التبعية للخلافة وعدم خروجه على الدولة وأنه يخطب على المنابر في بلده الدرعية بالدعاء للسلطان العثماني وينفي اتهامات الشريف غالب له!
/channel/DrHakem_books/78
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
https://x.com/arabhistoryp/status/1980330553523208545
Читать полностью…
الشعب المالي
وصراع الهوية
مالي بلد إسلامي أفريقي يعيش منذ الاستقلال الصوري حتى اليوم الأزمة التاريخية العميقة التي تعيشها أكثر دول العالم الإسلامي وشعوبه وعجز الدول الوطنية عن حلها -وعن تشكيل هوية جامعة لشعوبها- هذه الأزمة التي تتمثل في:
١- الخضوع للنفوذ الخارجي والوقوع في دائرة الصراع بين القوى الاستعمارية حيث مازالت مالي تتأرجح بين النفوذ الفرنسي القديم وتنامي النفوذ الروسي الجديد وغياب الإرادة الشعبية والرؤية المشتركة والاستقلال الحقيقي.
٢- والاستبداد والطغيان الداخلي حيث تعاقب على السلطة الحزب الواحد الشمولي نحو ثلاثة عقود، ثم التعددية والديمقراطية لمدة عقدين، ثم الانقلابات العسكرية منذ ٢٠١٢ ثم ٢٠٢٠ والمدعومة فرنسيا ثم روسيا، ويؤكد وجود قوات فاغنر الروسية فقد النظام حاضنته الشعبية حتى احتاج للحماية الخارجية.
٣- أزمة الهوية حيث أصبح الشعب المالي المسلم -الذي لا يوجد هوية جامعة له إلا الإسلام منذ ستة قرون- ضحية صراع الإثنيات القومية والقبلية والمناطقية والذي أدى لتهميش مكونات مجتمعية كبيرة من الطوارق والعرب وغيرهم وفشلت العلمانية أن تكون حلا.
٤- فشل هذه الأنظمة العلمانية في تحقيق التنمية والنهضة بالدولة والمجتمع حيث يقع نصف السكان اليوم تحت خط الفقر في الوقت الذي تستأثر النخبة العلمانية الحاكمة بالثروة والسلطة.
٥- انحياز علماء مالي ومشاهير دعاتها إلى السلطة بل وتأييدها بدعوة فرنسا للتدخل سنة ٢٠١٣ لإنقاذ النظام من السقوط -بذريعة المحافظة على الدولة- بدلا من تقديم حل إسلامي يحافظ على الاستقلال والسيادة ويحقق الوحدة والسلم المجتمعي والعدالة للجميع!
وفي ظل تدهور الأوضاع جاءت الاضطرابات والثورات كردة فعل طبيعية لواقع مأزوم لم يجد حلا لمشاكله التي تزداد تفاقما وتفجرا!
ولن يحلها اليوم الاصطفاف خلف النظام العسكري ولن يمنع من سقوطه اليوم أو غدا!
ولا التعامي عن الأزمة العميقة التي يعيشها الشعب المالي!
ولا تصوير الثورة عليه بالمؤامرة الخارجية كما هي ذريعة كل الأنظمة الدكتاتورية وذلك لا ينفي وجود استثمار لدول الجوار للاضطرابات إلا أنه أثر ونتيجة لا سبب لها!
فالأنظمة التي تفشل مدة سبعين سنة في حل مشكلة إقليم أو مكون مجتمعي حلا عادلا لا تستحق الوقوف خلفها والدفاع عنها واستباحة دماء المسلمين في هذا الإقليم وتهجير أهله تحت ذريعة حماية وحدة الدولة التي لا تحقق العدالة والمشاركة لجميع مكونات شعبها في السلطة والثروة.
إن المجتمعات الإسلامية وشعوب الأمة أكبر من الدول الوطنية والجغرافيا التي فرضها عليهم المحتل الخارجي كسجون كبرى لضمان تبعيتها له!
كما أنها أكبر من المشاريع الوظيفية التي تفرض عليها باسم العلمانية أو الديمقراطية لتظل محرومة من دينها وتحكيم شريعتها!
وكذلك أكبر من أن تظل تحت وصاية الحركات القومية أو الإسلامية الوظيفية لتعيش على أوهامها التي لم تحقق لها بعد سبعين عاما إلا الضعف والتخلف والانهيار!
كما أنها كذلك أكبر من حركات التحرير التي لن تستطيع تحقيق أهدافها إلا بالأمة وشعوبها وإلا ستواجه الفشل نفسه الذي واجهته الأنظمة قبلها!
ولن يستقر للأمة وشعوبها قرار إلا بالإسلام وما جاء به من أحكام..
كما قال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾..
وقال سبحانه: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ... ثم لا تنصرون﴾..
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
﴿وما تخفي صدورهم أكبر﴾
الرادود الذي ظهر في كربلائية في العراق يطعن في جميع الصحابة وفي زوج النبي ﷺ - ويظهر حقدا أسود دفينا يقطر سما ودما - ليس صوتا نشازا كما يدعي الحشاشون الجدد لتهوين خطره! بل المقاطع المنشورة في اليوتيوب والفضائيات ووسائل التواصل مثله أكثر من أن تحصى! وهي ظاهرة خطيرة لم يعرفها العراق إلا بعد الاحتلال الأمريكي الإيراني ٢٠٠٣ وبعد ظهور حركة الردة و"الطاعون الأسود" برعاية المحتل الأمريكي و "المقاومة الإسلامية العراقية" وفرق الموت الطائفية!
وقد كان تنامي هذه الظاهرة يزداد طرديا بازدياد النفوذ الإيراني على العراق حتى بلغ أوجه في العقدين الأخيرين!
ومن يفتي من المراجع هناك أو في إيران بعدم التعرض للصحابة وأمهات المؤمنين لا يبين حكم من تعرض لهم كهذا الرادود وغيره! فهم يفتون بعدم الطعن لأجل المصلحة ودرء المفسدة فقط لا لأن الطعن بهم رضي الله عنهم فسق وكفر وردة!
ولم تمنع هذه الفتاوى السياسية من تنامي هذه الظاهرة حتى غدت ثقافة عامة تروجها القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي دون رادع ولا مانع!
وقد احتج الإمام مالك على كفر من طعن في أصحاب النبي ﷺ بقوله تعالى ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم.. ليغيظ بهم الكفار﴾ فلا يغتاظ من أصحاب النبي ﷺ إلا كافر إن أظهر غيظه أو منافق إن أسره وأبطنه!
وليس هناك فتنة طائفية يجب على طرفيها إطفاؤها بل هناك فئة واحدة اتخذت من الطعن في الصحابة وأمهات المؤمنين - واستباحة دماء المسلمين الذين يتولونهم ويترضون عنهم - دينا وشعيرة تظهرها في كل مناسبة تحت حماية المحتل الأمريكي! في الوقت الذي لا يوجد في العراق ولا في غيره من بلدان المسلمين من يطعن في آل البيت الشريف بل جميع المسلمين يحبونهم ويترضون عنهم، فالفتنة الطائفية يثيرها فقط طرف واحد يبطن من العقائد ما يظهره في مثل هذه الاحتفالات الشيطانية..
وقد كان المجاهدون في العراق ما بين سنة ٢٠٠٣ إلى ٢٠١٠ حين يتعرضون للحصار في المدن السنية المقاومة للاحتلال الأمريكي يسلمون أنفسهم للجيش الأمريكي بدلا من الميليشيات الطائفية؛ لشدة إجرامها وحقدها عليهم واستباحتها دماءهم أشد مما يفعل بهم العدو الأمريكي!
وكان المحتل الأمريكي إذا أراد انتزاع الاعترافات من المعتقلين السنة يسلمهم للميليشيات الطائفية لتعذيبهم وقتلهم!
فما يحملونه من حقد على المسلمين لا يعرفه إلا من ابتلي بهم وعرف حقيقة أمرهم ودينهم الذي ظاهره الولاية وباطنه الزندقة!
ولن ينعم العراق بسلام مجتمعي واستقرار سياسي ما لم يتم مكافحة وباء "الطاعون الأسود" كما يكافح كل وباء يفتك في الصحة العامة وإنهاء النفوذ الإيراني الذي جاء به وإلا سيذهب العراق كما ذهبت إيران ضحية المد الصفوي الذي لم يتوقف تمدده منذ أربعة قرون حتى اليوم ..
ولن تنتظر شعوب المشرق العربي والإسلامي إلى أن يجتاح "الطاعون الأسود" جزيرة العرب والحرمين الشريفين ليستيقظ أهل المغرب من سباتهم ويدركوا بأن المحتل الصفوي لا يقل خطورة عن المحتل الصهيوني!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
البيعة الشرعية
حقيقتها وشروطها
(٢ - ٣)
الأئمة المضلون
وتبديل الدين:
البيعة الشرعية هي ما كانت بين الأمة ومن تختاره بالشورى والرضا خليفة وإماما عاما لها، وكيلا عنها في سياسة شئونها، ونيابة عن النبي ﷺ في إقامة حكمه فيها، وهي رئاسة عامة، وزعامة تامة، وليست بيعة صورية، ولا بيعة لكل ذي سلطان مهما كان، فلم يبايع الصحابة بعد النبي ﷺ إلا الخلفاء، وأكثرهم يشترط أيضا الاجتماع على الخليفة، حتى امتنع ابن عمر عن بيعة علي، وخرج إلى مكة للخلاف عليه، وكذا امتنع هو وابن عباس عن بيعة ابن الزبير وكانا تحت سلطانه في الحجاز، حتى اجتمعت الأمة، كما قال ابن عمر (أدخل فيما يدخل فيه الناس)..
ولهذا بوب البخاري في صحيحه في كتاب الفتن باب (كيف الأمر إذا لم تكن جماعة) وأخرج تحته حديث حذيفة وفيه (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) قال (فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ فال فاعتزل تلك الفرق كلها) ..
فهذا الحديث بيان للسنة النبوية حال افتراق الأمة سياسيا، لحملها على الاجتماع، ولبيان عدم شرعية الافتراق، ومع أن الحديث ظاهر في شأن الخلفاء والإمامة العامة للأمة، إلا أنه صار اليوم يستدل به على نقيض مقصود الشارع، بإيجاب البيعة لكل ذي سلطان مهما كان حتى وإن ولاه الكفار! أو كان تحت حمايتهم وسلطانهم! وأصبحت الجماعة عندهم هي كل فرقة مع سلطانها، حتى وإن افترقت الأمة إلى مائة دولة وشعب! بل وصرف الحديث عن المراد بالفرق (اعتزل تلك الفرق كلها) - وهي الفرق السياسية، بافتراق الأمراء - إلى معنى آخر لا علاقة له بالحديث وأنه افتراقها إلى مذاهب فكرية أو جماعات دعوية، فصاروا يحذرون من الجماعات غير السياسية ويوجبون لزوم الفرق التي حذر النبي ﷺ منها، والبيعة للأئمة المضلين الذين فرقوها، وحكوماتهم التي أوجب النبي ﷺ اعتزالها!
بل وادعاء أن المقصود هو بطلان تعدد الأئمة في البلد الواحد! وجواز أن يكون لكل بلد إمام! وهو قول أهل البدع وقول الخوارج عينه!
هذا مع تواتر أحاديث وجوب الجماعة وهو اجتماع الأمة كلها على إمام واحد، كما هو نص القرآن ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾، وأنه لا يسعها غير ذلك، حتى نزل علي رضي الله عنه على التحكيم، ولم ير أنه يسعه إقرار الفرقة، وأن يكون هو خليفة في سلطانه، ومعاوية أميرا في الشام في سلطانه، وكذا تنازل الحسن عن الخلافة لتجتمع الأمة، ولم ير أنه يسعها الافتراق، وأن يبقى كل أهل بلد مع إمامهم، وهو ما أجمع المسلمون عليه طوال عصور الخلافة، وعدوا القول بتعدد الأئمة من أقوال أهل البدع الخارجة عن الكتاب والسنة والإجماع، كما قال ابن حزم (فرضٌ على المسلمين أن لا يكون لهم إلا إمام واحد… فمن خرج عن هذا فقد خالف الإجماع)، وقال (ولو جاز أن يكون في الأرض إمامان لوجب أن يجوز أن يكون فيها ثلاثة وأربعة، وكذلك أبدًا، وهذا خروج إلى أن يكون في كل مدينة إمام، وهذا باطل لا خفاء به)، وقال (وهذا القول يؤدي إلى إبطال الإمامة جملة، لأنه لا حدّ يقف عنده، بل يوجب جواز أن يكون لكل قوم إمام، ولكل بلد إمام)، وقال (واتفقوا أنه لا يجوز أن يكون في وقت واحد إمامان في جميع الأرض، لا متفقان ولا مفترقان… إلا طائفة من الخوارج… قالوا: يجوز أن يكون في الأرض إمامان فصاعدًا، وهذا خطأ، لأنه خلاف ما جاء به النص والإجماع).
وقال (ولا يحل أن يُعقد لاثنين في وقت واحد، لا في بلدين ولا في بلد واحد، فإن فُعل فالعقد للأول منهما، والآخر باطل).
وبلغ الانحراف عن هذه الأصل العظيم من أصول الإسلام - والذي أدى التفريط به إلى ضعف الأمة ووقوع دولها تحت الاحتلال ونفوذ كلمة الكفار عليهم من اليهود والنصارى وظهور شوكتهم - حدا جعل دعاة الفرقة الذين قال عنهم النبي ﷺ (دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها.. اعتزل تلك الفرق كلها.. وإن أُخذ مالك وضرب ظهرك) أئمة يجب طاعتهم! بل طاعتهم من طاعة الله ورسوله! وإن كانوا طغاة مجرمين، لا يحكمون أصلا بالإسلام ولا يلتزمون أحكامه ممن قال فيهم النبي ﷺ (غير الدجال أخاف على أمتي : الأئمة المضلين)، والذين قال الله عنهم ﴿ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾، ونعى على عادٍ أنهم ﴿اتبعوا أمر كل جبار عنيد﴾!
وصار دعاة الفتنة والفرقة يحتجون على رد النصوص القطعية والإجماع بأقوال بعض المتأخرين من الفقهاء الذين قالوا بأنه يثبت لكل سلطان من الولاية والتصرف في بلده ما يثبت للإمام العام - اضطرار ا حتى لا تتعطل أحكام الشرع - ويستدلون بقولهم هذا على رفض الدعوة إلى اجتماع الأمة وإقامة الخلافة! وعلى وجوب بيعة كل سلطان وإن عطل أحكام الشرع! مع أن المتأخرين لم يقولوا بذلك، ولم يقصدوه، ولم يقولوا بأنه يجب البيعة لتلك الولاية الاضطرارية، بل غايته إيجاب إقامة أحكام الشرع عليها، وإن لم تكن كالخلافة العامة التي تختص البيعة لها بالوجوب واللزوم على كل مسلم بخلاف بيعة من دونهم!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
النفط الخليجي
والكابوي الأمريكي
في ظل تراجع الولايات المتحدة اقتصاديا وعجزها عن تحمل فاتورة مئات القواعد العسكرية التي تمتد من اليابان شرقا إلى أوربا غربا -والتي تقدر ميزانيتها نحو ترليون دولار سنويا وتتحكم واشنطن من خلالها بالنظام الدولي ومجلس الأمن منذ تأسيس الأمم المتحدة- قرر ترامب وقف هذا التراجع على طريقة الكابوي بالسيطرة على مصادر الطاقة والممرات البحرية التي هي أقل كلفة مالية من القواعد العسكرية وأجدى نفعا وأشد تأثيرا وأيسر في إدارة العالم وقد بدأ خطته بالسيطرة على نفط فنزويلا ثم على مضيق بنما وممر جزيرة غرينلاند وضغط على إسبانيا بخصوص مضيق طارق وأصبح مضيق هرمز تحت سيطرته فعليا بعد شن الحرب على إيران وتدمير قدرتها العسكرية وتبين بأن الهدف من الحرب ليس المفاعل النووي بل مضيق هرمز نفسه! وبهذا بات النفط الخليجي العربي والإيراني على حد سواء كالنفط الفنزويلي تحت السيطرة الأمريكية، ولن تعجز إيران عن التفاهم مع واشنطن للوصول إلى اتفاق يحقق أهداف ترامب ويمنع من سقوط النظام الإيراني؛ بينما لن تجد دول الخليج ما تفاوض ترامب عليه ما لم تتخذ موقفا موحدا رافضا لكل اتفاق بين الطرفين يفقد مضيق هرمز مركزه القانوني كممر دولي آمن تتمتع الدول كلها فيه بحرية الملاحة، ولا يحق للولايات المتحدة ولا إيران اتخاذه أداة ضغط ومساومة وتفاوض في الصراع بينهما، وأن أي تغيير يطرأ على وضعه القانوني سيكون على حساب دول الخليج وتهديدا مباشرا لشعوبها وسيادتها وثرواتها وتفريطا خطيرا من مجلس التعاون في حقوقها!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
النظام الإجرامي
والتعامي الإسلامي!
من "يتسامون" اليوم ويدعون الأمة المكلومة المظلومة إلى "التسامي" معهم عن الخوض في الخلاف مع النظام الإيراني "يتعامون" -مع سبق الإصرار- عن حقيقة الصراع، وطبيعة عدوانه على شعوب الأمة بأشد من عدوان المحتل الصهيوني الأمريكي!
وأنه لا علاقة لصراع الأمة معه بالمذاهب ولا بالطوائف بل هي تخوض الصراع لصد عدوانه الذي يشنه عليها منذ نصف قرن تحت شعار "تصدير الثورة" لتحقيق مشروعه العقائدي والسياسي التوسعي تارة بتعاونه مع المحتل الأمريكي، وتارة مع المحتل الروسي، حتى ذهب ضحيته الملايين من المسلمين من القتلى والمهجرين في أفغانستان والعراق والشام واليمن، وأخيرا بعدوانه على شعوب الخليج وجزيرة العرب!
ومع ظهور إجرام النظام الإيراني داخليا بحق شعبه عامة، وبحق القوميات السنية المضطهدة خاصة، وإجرامه خارجيا بحق الشعب العراقي والسوري واليمني، مما شاهده المسلمون منذ ٢٠٠١ بحيث لا يخفى إجرامه ولا طغيانه ولا فساده في الأرض على كل ذي عقل وضمير، بما يوجب على شعبه الثورة عليه وعلى الأمة كلها نصرتهم، إلا أن كثيرا من الإسلاميين تعاموا عن ذلك كله، وغضوا طرفهم عنه، وكأنما دماء شعبه ودماء الملايين من المسلمين عندهم لا تستحق أن يجعلوا منها قضية تشغلهم عن قضاياهم الإستراتيجية بزعمهم! وبدعوى التسامي عن الفتن الطائفية! بينما هو في حقيقته "التعامي" و"التصامي" عن الطاغوت وجرائمه، وهم الذين جعلوا من قتل صحفي واحد قضية كبرى أشغلوا العالم كله بها خمس سنين، ولم يتساموا عنها، بل استعدوا أمريكا وأوربا على دولهم بدعوى الدفاع عن حقوق الإنسان في بلدانهم، ولإخراج سجنائهم!
حتى إذا وصل الأمر إلى طاغوت إيران وأتباع الشيطان تظاهر "الحشاشون الجدد" من النخب العربية والإسلامية الموتورة بأنهم يتسامون عن الخوض في الفتن الطائفية والمذهبية وينظرون لمصالح الأمة الإستراتيجية! ليبرروا اصطفافهم خلف النظام الإيراني الإجرامي والدفاع عن (قلعة ألموت)!
لقد تسامى "الحشاشون الجدد" عن المذهبية فقط حين قصفت إيران جزيرة العرب وأرض الحرمين! بينما لم يتساموا عن الخلاف الحزبي والسياسي مع من يعارضهم ويقف ضدهم من الأحزاب والجماعات الإسلامية في بلدانهم حتى كفروها ورموها بالصهيونية! ولم يتساموا عن صراعهم السياسي مع حكومات بلدانهم التي مع كل إجرامها لم تقترف عُشر ما اقترفه النظام الإيراني بحق الأمة وشعوبها!
إن تساميهم اليوم ما هو إلا تعامي المخادع الذي لا يجرؤ على إعلان ارتباطه بشبكة واسعة من "الحشاشين الجدد" الذين اخترق النظام الإيراني بهم العالم العربي! تماما كما يتسامى الماسون اللادينيون عن الخوض في قضايا الدين لأنهم لا يؤمنون أصلا بالأديان التي تفرقهم فالمهم العلمانية والماسونية!
إن ما يجتاح المشرق العربي منذ توحش النظام الطائفي في إيران ليس تشيعا ولا مذهبا يتسامى عن التصدي له العلماء والمصلحون! بل حركة ردة دموية ذهب ضحيتها أكثر مما ذهب في حروب الأمة مع الحملة الصليبية نفسها! بل وأشد خطرا من حركة بابك الخرمي أبي طاهر القرمطي الذين أجمع المسلمون على ردتهم وأنهم ليسوا من أهل القبلة أصلا ولا من الفرق الإسلامية!
إنها حركات باطنية لا تعادي الأمة وشعوبها فقط بل تعادي الأمة منذ ظهور دينها ابتداء من الخليفة الصديق الأول ومن معه من الصحابة إلى أصغر مسلم يحبهم ويترضى عنهم! بل ويقاتلون الأمة وشعوبها على هذه الوثنية ويظهرونها ويدعون إليها!
فمن يتسامى عن التصدي لهم، وتحذير الأمة من خطرهم، ومن ردتهم، بل ونصرهم بعد أن علم بحقيقة حالهم؛ فقد ارتد معهم حتى يتوب ويشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الله رضي عن أصحابه وأرضاهم وذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ في كل زمان!
لقد جاء الإسلام رحمة للعالمين، وهداية للمؤمنين، وفرقا بين سبيل الله وهو سبيل المسلمين المسالمين، وسبيل الشيطان والطغاة والمجرمين، فقال تعالى: ﴿ولتستبين سبيل المجرمين﴾، وقال موسى: ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾، وقال تعالى: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون﴾، فلم يعرف الإسلام ولا التوحيد ولا الصراط المستقيم؛ من لم يعرف سبيل المجرمين!
وقد أوجب الله الجهاد في سبيله وسبيل المستضعفين فقال: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾، وقال: ﴿الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾!
ولم يفرق القرآن بين الطاغوت والمجرم الداخلي والطاغوت والمجرم الأجنبي!
ومع وضوح هذه القضية في القرآن وضوحا لا شبهة فيه فقد خفي أمرها على أكثر الإسلاميين اليوم حتى صاروا لا يفرقون بين سبيل الله والمستضعفين الذين يجب نصرتهم، وسبيل الطاغوت والمجرمين، الذين يجب قتالهم، والتصدي لظلمهم، وتحرير شعوبهم من طغيانهم!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
الدولة الوطنية
الصنم الذي هوى!
واقع الشعوب العربية اليوم وما تعيشه من أزمات سياسية عميقة كانت وراء ثوراتها في الربيع العربي، وما تواجهه دولها من انهيار داخلي وخارجي آخذ بالاتساع هو انعكاس طبيعي للقيم والثقافة الوطنية والقومية الزائفة التي تسودها وتؤمن بها، وهي التي صاغت بإعلامها وتعليمها وعيها تجاه واقعها القطري ودولها الوظيفية تحت نفوذ الحملة الصليبية - منذ الحرب العالمية الأولى حتى اليوم - وكان للنخب السياسية والدينية دور كبير في تشكيل هذا الوعي وشرعنته وترسيخه سواء بشعارات قومية أو إسلامية أو وطنية وانتهت بها إلى الانهيار فلا استقرار ولا أمن ولا سيادة ولا حرية ولا هوية مجتمعية وباتت شعوبها هي الضحية فهي بين طغيان الأنظمة الوظيفية - التي استلبتها حريتها وكرامتها وحقوقها وهويتها حتى غدت هذه الأنظمة أشد خطرا على شعوبها من الاحتلال نفسه وبات تغييرها ضرورة وجودية كما جرى لنظام الأسد - ووحشية المحتل الأجنبي الذي فتك بها بحروب استعمارية دولية لا تستطيع التصدي لها وحدها!
وذلك نتيجة لغياب مفهوم الدولة الحقيقية - والتي تستمد شرعيتها بإرادة شعوبها ورسوخ سيادتها وقوتها الذاتية لا بالإرادة الدولية والحماية الخارجية التي أوجدتها وحددت حدودها وفرضت أنظمتها - وهو ما يكاد يكون سمة لكل الدول العربية التي تواجه تحديا وجوديا غير مسبوق داخليا وخارجيا مع عجز وشلل شبه تام ينبئ عن نهاية وجودها كدول - المرهون بالاعتراف بها في الأمم المتحدة عبر الحامي والضامن الدولي لها في مجلس الأمن - بانهيار النظام الدولي نفسه الذي كان وراء تأسيسها لخدمة مشروعه الغربي! ليعود العرب اليوم من جديد للسؤال القديم كيف المخرج من هذا المأزق التاريخي الذي وجدوا أنفسهم فيه منذ سقوط الخلافة العثمانية؟ والذي يشبه إلى حد كبير حال العرب في الأندلس ودويلاتهم التي كانت سبب هزيمتهم ونهايتهم! ولم يعد أمام العرب اليوم إلا ظهور المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين وإعادة توحيدهم من جديد أو تكرار مأساتهم في الأندلس المفقود!
﴿ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال﴾ [الرعد: ١١]
📎
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
❂ وصية إلى حاج ❂
📩 س/ أنا حاج أوصني بأفضل العمل والدعاء ..
▫️ج/ تقبل الله طاعتك، وحج مبرور، وسعي مشكور ..
وأوصيك ونفسي بوصية أبينا إبراهيم ﷺ بالإخلاص لله في العمل كله، فهو الغاية من الحج ومناسكه، وبإسلام الوجه والقلب له فيها لله، فهي مقام إبراهيم وملته، كما قال ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾، ﴿إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه﴾، ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾، والاتباع والاقتداء في المناسك بالنبي الرحمة المهداة، كما قال ﷺ: (خذوا عني مناسككم).
وتذكر دائما قول النبي ﷺ (من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)..
وإنما هي أربعة أيام ليس بينك وبين الجنة وأن تعود كمثل يوم ولدتك أمك إلا أن تحفظ فيها حجك من الرفث والجدال، والقيل والقال، وتتجنب الناس ما أمكن، وتخلو بنفسك، وإن كنت بحضرتهم، وألا تفتر عن الذكر والدعاء والاستغفار، دعاء المضطر المفجوع الخائف الملهوف!
وأكثر من الأذكار المأثورة في هذه الأيام المعدودات ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ وهي:
١- يوم عرفة: وأفضل الذكر فيه ما جاء عن النبي ﷺ: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير).
فيجتهد الحاج فيه بالدعاء رافعا يديه متضرعا حتى الغروب.
ويحافظ على تلبيته، كما فعل النبي ﷺ، كما في الصحيح عن جابر (فأهل رسول الله ﷺ بالتوحيد : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم رسول الله ﷺ شيئا منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته).
٢- وليلة مزدلفة: فإذا صلى الحاج الفجر بمزدلفة دعا عند المشعر الحرام وهو الجبل الصغير، وكل مزدلفة مشعر ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾، وفي حديث جابر في الصحيح في حجة النبي ﷺ: (حتى إذا أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبره، وهلله، ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جدًا)، وزاد أبو داود: (فحمد الله وكبره وهلله ووحده).
فيجتهد الحاج بالدعاء وبقول: (الحمد الله، والله أكبر، ولا إله إلا الله، وحده لا شريك له).
٣- ثم يدفع يوم النحر بعد الإسفار إلى منى ملبيا حتى يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات يقول مع كل رمية (الله أكبر).
٤- ثم يرمي أيام التشريق مكبرا.
ويجتهد في الأدعية اليومية المأثورة، فإنها أولى وأحرى بالقبول، في هذه الأيام؛ كما في صحيح البخاري: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
قال: ومن قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة).
وفيه (من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة... كانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي).
وكان أكثر دعائه ﷺ كما في الصحيحين: (اللهم آتِنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار) وهو من جوامع الدعاء، وفي السنن والمسند وصححه الترمذي وابن حبان (أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله ﷺ مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: "قل: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه"، قال: "قلها إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك).
وعند أبي داود: (من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك: أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك... أربعا، أعتقه الله من النار).
وأكثر من الصلاة على النبي ﷺ ما استطعت جهدك وأكملها الصلاة الإبراهيمية ؛ ومن صيغها: (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد؛ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد؛ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد).
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
/channel/askDrHakem
فأشقياء أهل الإيمان من أهل الكبائر تحت المشيئة، فقد يعفو الله عمن شاء منهم، فلا يدخلون النار مع من يدخلها، لما تواتر من الأخبار عن عفو الله يوم القيامة عن كثير ممن أسرفوا على أنفسهم، حتى إذا حاسبهم الله عفا عنهم، كما في الصحيحين: (إن الله تعالى يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه وستره من الناس، ويقرره بذنوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه. وأما الكافر والمنافق ﴿فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾).
وروي عن بعض الصحابة والتابعين بأن الاستثناء في هذه الآية على ظاهره من مدة دوام السموات والأرض إلا ما شاء الله، فالخلود الأبدي في النار مقيد بمدة دوام السموات والأرض، ثم يفعل الله ما يشاء بعد ذلك، وقد ذكره الطبري في تفسير آية الأنعام ١٢٨ فقال: (﴿خالدين فيها﴾، يقول: لابثين فيها ﴿إلا ما شاء الله﴾، يعني إلا ما شاء الله من قدر مدة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار...
وروي عن ابن عباس أنه كان يتأول في هذا الاستثناء: أن الله جعل أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إياهم إلى مشيئته...
وقال آخرون: الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد، إلا أنهم قالوا: معنى قوله: ﴿إلا ما شاء الله﴾، إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. ووجهوا الاستثناء إلى أنه من قوله: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار﴾ ﴿إلا ما شاء الله﴾، لا من "الخلود"...
عن أبي نضرة، عن جابر أو أبي سعيد الخدري أو عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد﴾، قال: هذه الآية تأتي على القرآن كله. يقول: حيث كان في القرآن ﴿خالدين فيها﴾، تأتي عليه، قال: وسمعت أبا مجلز يقول: هو جزاؤه، فإن شاء الله تجاوز عن عذابه.
وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار وكل من دخلها..
عن ابن عباس: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾، لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السموات والأرض، ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: استثناء الله، قال: يأمر النار أن تأكلهم.
وقال ابن مسعود: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا... ) انتهى.
وقال ابن القيم في كتابه "حادي الأرواح" ١/ ٣٨٧ بعد أن ذكر كلا القولين عن السلف، وذكر حجج كل منهما: (فهذا نهاية أقدام الفريقين في هذه المسألة، ولعلك لا تظفر به في غير هذا الكتاب، فإن قيل فإلى أين انتهى قدمكم في هذه المسألة العظيمة الشأن؟ قيل إلى قوله تبارك وتعالى: ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾ وإلى هنا انتهى قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيها، حيث ذكر دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وما يلقاه هؤلاء وهؤلاء، وقال "ثم يفعل الله بعد ذلك ما يشاء"، بل وإلى هنا هاهنا انتهت أقدام الخلائق).
وقال في "شفاء العليل" ١/ ٢٦٤: (وأنا في هذه المسألة على قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه ذكر دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ووصف ذلك أحسن صفة ثم قال "ويفعل الله بعد ذلك في خلقه ما يشاء"، وعلى مذهب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حيث يقول: "لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا" وذكر ذلك في تفسير قوله: ﴿قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله﴾ وعلى مذهب أبي سعيد الخدري حيث يقول: "انتهى القرآن كله إلى هذه الآية: ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾").
🔸 ثم قطع الله أوهام الأفكار عن العلم بحقيقة ما وراء ذلك، من الحكم بالعذاب الأبدي، ومن الاستثناء من العقاب، وأن الأمر كله لله وحده، تتجلى به مظاهر ربوبيته سبحانه وتعالى على الخلق كافة، فهو من آثار أسمائه الحسنى، وصفاته الأسنى، كالعلم، والقدرة، والإرادة، والحكمة، والقوة، فقال: ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾، فلا يحول شيء بين ما أراده وفِعْله، وتكرر هذا الوصف لله تبارك وتعالى، في سياق بدء الخلق وإعادته، وعقابه، في سورة البروج: ﴿إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد﴾ [البروج: ١٢-١٦].
🔸 ثم ذكر الله أبدية أهل السعادة في الجنة وأنه نعيم دائم غير منقطع أبدا، وفرق بينه وبين أبدية عذاب أهل النار، فقال: ﴿وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ﴾.
ولم يرد هذا اللفظ (مجذوذ) ولا جذره (جذ) إلا في هذه الآية في القرآن كله، فهي من (أفراد القرآن)، ولعل إفرادها بالذكر هنا لبيان اختصاص أهل الجنة بها، وأن كل عطاء ونعيم غير الجنة مجذوذ مقطوع، وليس ثم نعيم غير مجذوذ إلا الخلود فيها، فاستحق هذا اللفظ إفراده بالذكر هنا.
#تدبر
📎مجموع النظرات
https://tinyurl.com/hood4626
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
ويدخل في اسم الكافر المنافق، وفي اسم المؤمن الفاسق، لما ثبت بالنص والإجماع وجود كل منهما، وترتب الأحكام الشرعية في حقهما، كالمنع من الصلاة على المنافق، بنص القرآن، وعدم الاستغفار له، والحكم عليه بالدرك الأسفل من النار، بخلاف الفاسق الذي تجب الصلاة عليه إذا مات، والاستغفار له.
وإذا كان الكافر والمنافق كلاهما يصدق عليه أنه شقي، فإن المؤمن الفاسق ليس كذلك، فإنه سعيد بإيمانه بالله ودخوله الجنة، وشقي بذنوبه إن لم يتب منها ويغفرها الله له كما قال تعالى: ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة: ١٠١-١٠٢]
فالمنافقون كافرون موعودون بالعذاب الأليم، والفاسقون خلطوا الإيمان والعمل الصالح، بالسيئات والمعاصي، فإن ماتوا فهم تحت المشيئة إن شاء الله عذبهم بعدله، أو عفا عنهم بفضله، وقد تواترت الأخبار على خروج من دخلها النار منهم، وعدم خلودهم فيها، بخلاف الكفار والمنافقين.
🔸 وشقي وسعيد صفات مشبهة، تفيد ثبوت الوصف ولزومه لمن وصف به، فالشقي شقي منذ خلق، والسعيد سعيد منذ كان، كما قال ابن مسعود: (الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد في بطن أمه)، واحتج بقول النبي ﷺ -كما في الصحيحين- : (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله تعالى إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات : رزقه، و أجله، و عمله، و شقي، أم سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل عمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار، و إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخل الجنة).
وكما في الصحيح عن علي رضي الله عنه: (كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: ما منكم من أحد وما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة. قال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاء. ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى . وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى﴾ ).
فالشقاوة وصف لازم للشقي منذ وجد، كما السعادة وصف لازم للسعيد منذ خلق، وإنما يتحققان ويتجليان في أوضح صورهما يوم القيامة عند دخول الجنة أو النار، ففيهما السعادة الأبدية، والشقاوة السرمدية.
وليس للشقي منهم حجة على الله، بل لله الحجة البالغة، فقد أقدره على فعل الخير والشر، وآتاه العقل وهو مناط التكليف، وأرسل إليه رسله، وأنزل عليه كتبه، وجعله قادرا مختارا، ولم يؤاخذه بأفعاله حين يفقد القدرة كالعجز، أو يفقد الإرادة كالمكره، أو يفقد التكليف كالمجنون والصغير.
🔸 ولم يرد لفظ (سعد) ومشتقاته إلا مرة واحدة في هذه الآيات (سعيد) و (سعدوا)، فهي من (أفراد القرآن)، وكأنما السعادة الحقيقة لا تتجلى إلا هنا وفي هذا الموقف العظيم المهيب يوم القيامة، وهو يوم لا يتكرر، فلا سعادة كسعادة من نجا فيه، وتحقق له فيه الفوز ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾[آل عمران:١٨٥].
ولما كان ذلك لا يكون إلا مرة واحدة، عند الحساب والجزاء، أفرد به، وخص بهذا اللفظ (سعد) الذي هو غاية كل مخلوق مكلف.
وكذا صيغة (شقي) و(شقوا) لم ترد على سبيل الإثبات صفة مشبهة لموصوف بها، أو فعلا مسندا، إلا في هذا المرة هنا، وإنما جاءت في غيره في سياق النفي وشبهه، كقوله: ﴿ولم أكن بدعائك رب شقيا﴾[مريم:٤]، وقوله: ﴿ولم يجعلني جبارا شقيا﴾[مريم:٣٢]، وقول إبراهيم: ﴿عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا﴾[مريم:٤٨]، وقوله تعالى على سبيل الشرط: ﴿فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى﴾[طه:١٢٣]، وكل هذه المذكورات من أسباب الشقاوة يوم القيامة، فكل من عبد غير الله ودعاه فقد شقي به، وهو شقي، وكذا كل ظالم جبار في الأرض شقي، وكل من أعرض عن هدى الله ضال شقي.
📩 س/ هل يسن صيام أيام ذي الحجة وما فضله؟
▫️ج/ أيام العشر الأول من ذي الحجة من حيث الحرمة والفضل والاجتهاد في العبادة كليال العشر الأواخر من رمضان أو أعظم، ولم يصح فيها استحباب الصوم بخصوصه، بل تواتر استحباب العمل الصالح عموما، وهو يعم الصدقة والصلاة والذكر والصوم والجهاد والرباط، كما في المسند بإسناد صحيح عن ابن عمر مرفوعا: (ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه من العمل فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل، والتكبير، والتحميد).
وفي الصحيح عن ابن عباس مرفوعا: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء).
نعم ورد استحباب الصوم فيها من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف عند الترمذي وابن ماجه وصحيح أبي عوانة ولفظه مرفوعا (ما من أيام الدنيا أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من أيام العشر. وإن صيام يوم منها ليعدل بصيام سنة، وليلة منها بليلة القدر). وله شاهد عند أبي داود والنسائي (كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، أول اثنين من الشهر، والخميس، والخميس الذي يليه).
وفي صحيح مسلم عن عائشة أنها (لم تر النبي ﷺ صام العشر قط)!
وقد صح عن إمام التابعين محمد بن سيرين -كما عند ابن أبي شيبة- (أنه كان يصوم عشر ذي الحجة كلها) .
وصح عن الحسن البصري –كما عند عبدالرزاق- (صيام يوم من العشر يعدل شهرين).
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
/channel/askDrHakem
الخلافة الإسلامية
وشبهات المستشرقين
قضية النظام السياسي الإسلامي - بعد النبوة وأنها الخلافة كما عرفها المسلمون طوال عصورهم - أصل من أصول الأحكام في الإسلام بالنص والإجماع وليست محلا للنقاش والجدل فقد سبق أن أثار حولها الشبهات علي عبدالرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) بوحي شيطاني بريطاني! لتسويق الأنظمة الوظيفية البديلة التي أقامتها الحملة الصليبية على أنقاض الخلافة العثمانية وقد رد عليه علماء الإسلام قاطبة آنذاك كمفتي مصر بخيت المطيعي والطاهر بن عاشور ومحمد الخضر حسين ورشيد رضا وشيخ الإسلام مصطفى صبري وأفتوا بردته وكفر ما روجه في كتابه من أباطيل استشراقية حول نظام الخلافة!
ولن تقف هذه الحملات الفكرية الاستشراقية - التي تروج اليوم بثوب إسلامي - حتى تزول الحملة الصليبية العسكرية ويتحرر العالم الإسلامي وحينها لن تجد الأمة مشكلة في استعادة وحدتها وخلافتها وسيذهب كل ما أثاره المستشرقون حولها من شبهات أدراج الرياح!
📎
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
باختصار
الخليج تحت الحصار
ترامب يحاصر الخليج كله وليس إيران وحدها وهو يتحكم في العالم عبر هذا الحصار ولا أحد يستطيع منعه وليس في عجلة من أمره!
ويريد هو ونتناهو إشعال حرب خليجية إيرانية كما حدث بين العراق وإيران ١٩٨٠ - ١٩٨٨ وفق سياسة واشنطن المشهورة: الاحتواء المزدوج لكلا الطرفين!
ويحسب لمجلس التعاون الخليجي رفضه حتى الآن الانجرار إلى هذه الحرب مع تعرض دوله للعدوان الإيراني والضغط الأمريكي..
أما فك الحصار عن الخليج فيحتاج إلى عبقرية خالد بن الوليد وعزيمة طارق بن زياد!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
التاريخ نقل لأحداث الماضي يقوم على تحري الأمانة في العرض والدقة في النقل وثبوت العدالة في الرواة والثقة بالمصادر.. وعرضه بهذا الأسلوب الظني التخرصي لا يخدم التاريخ ولا الحاضر ولا المستقبل!
وما يراد إيصاله من أفكار لا يتوصل إليه بتزوير التاريخ وتضليل الرأي العام!
فلم يذكر أحد من مؤرخي الإسلام بما في ذلك مؤرخو الأندلس هذه الأساطير عن هارون الرشيد ولا غيره من خلفاء الإسلام!
ولا يحتاج شالرلمان إلى تحريض من هارون الرشيد ليغزو الأندلس!
ولا أظن أن واقعنا العربي والإسلامي اليوم يحتاج لكل هذا التكلف لاختلاق حوادث تاريخية لا حقيقة لها لتبرير ممارسات الدول اليوم قياسا على ممارسات هارون الرشيد المزعومة عليه!
📎
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
الخليج العربي
بين تعزيز التقسيم
ورعاية التزوير
تشهد الساحة الثقافية والعلمية الخليجية برعاية حكومية رسمية تنافسا محموما وهوسا وطنيا غير مسبوق في تزوير التاريخ الحديث للمنطقة يشارك فيه مثقفون ومؤرخون مزورون ورجال دين دجالون لصناعة هويات وطنية مصطنعة لا وجود لها في جزيرة العرب قبل الاحتلال البريطاني تكرس مشروع التقسيم فيها!
جعلت من سكان أقاليمها شعوبا، واختلقت لك شعب تاريخا وطنيا وهميا مرتبطا بالسلطة، يمتد لمئات السنين!
مع أنها لا تعدو أن تكون - قبل الاحتلال - كغيرها من أقاليم ومدن جزيرة العرب فسكانها كلهم عرب مسلمون، وهم أمة وشعب واحد لا يوجد بينهم فوارق، ولا هويات لهم غير هوية الإسلام والعروبة ووطنهم الواحد!
وتبعية جزيرة العرب بحجازها ونجدها ويمنها وسواحل خليجها إلى الخلافة العثمانية - منذ دخول سليم الأول إلى مصر سنة ٩٢٣/ ١٥١٧م وانتهاء الخلافة العباسية في مصر - ووجود حامياتها العسكرية، وموظفيها، وإداراتها الرسمية، وإجراء الرواتب على الولاة فيها - حقيقة تاريخية لا يمكن طمسها مهما حاول ذلك المؤرخون المزورون للتاريخ اليوم!
فلا يوجد في جزيرة العرب دولة - كما كل الولايات العربية العثمانية (العراق والشام ومصر والسودان وشمال أفريقيا) قبل الاحتلال البريطاني الفرنسي - غير الدولة والخلافة العثمانية وإنما وجدت في الخليج وجزيرة العرب مشيخات لا حصر لها في المدن والبلدات في كل إقليم ومشيخات عشائرية في البادية أكثر عددا ومساحة وكلها تدين بالطاعة للخلافة وتأخذ رواتبها ومخصصاتها المالية منها إلى انتهاء الحرب العالمية الأولى ١٩١٨م وسقوط الخلافة ١٩٢٤م ..
وهذه رسائل إلى السلطان عبدالحميد الثاني كما جاء وصفه فيها (أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين)
من عبد الرحمن بن فيصل آل سعود قائمقام الرياض آنذاك عام ١٣٢٢/ ١٩٠٤م.
ومن ولده عبدالعزيز بن سعود
ومن سعود بن عبد العزيز بن رشيد أمير حائل عام ١٣٢٦/ ١٩٠٨م.
ومن مبارك الصباح وغيرهم ..
وكلهم يعترف بالسمع والطاعة للدولة العثمانية ويقر لها بالتبعية كقائمقام رسمي حسب النظام الإداري للدولة العثمانية آنذاك في جزيرة العرب فيما يخص المدن والعشائر ..
كما فصلته في كتابي (عبيد بلا أغلال .. أزمة الهوية في الخليج والجزيرة العربية) المنشور في موقعي سنة ٢٠٠٩
/channel/DrHakem_books/28
أو
https://tinyurl.com/7bxtv9yk
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
سلطة وطنية
أم وكيل للاحتلال!
لا فرق بين قوات نظام الأسد وهي تقتحم بيوت السوريين وتنشر الخوف والرعب باسم حماية الوطن! وجنود الاحتلال الصهيوني وهم يقتحمون بيوت الفلسطينيين!
فالتفريق بين جيش وطني يجب احترامه، وجيش أجنبي يجب مقاومته - وسلطة وطنية يجب طاعتها وسلطة احتلال يجب مقاومتها - لا معنى له شرعا وعقلا وسياسة!
فالعبرة بممارسات هذه السلطة وقواتها، فإن قامت بتحقيق الأمن والعدل وحماية الحقوق والحريات العامة فهي سلطة وطنية، وإن تحولت إلى مصدر خوف ورعب للشعب، وشنت حربها عليه، حتى فقد الأمن والعدل، وحتى يفر الناس من أرضهم بحثا عن الأمن، فهي والعدو المحتل سواء في وجوب مقاومتها وإنهاء خطرها ووجودها!
وما ينشر الآن من فيديوهات عن سجن صيدنايا وما يقع فيه من جرائم بحق المعتقلين السوريين لا يظهر إلا جزءا يسيرا من الجحيم الذي عاشه السوريون منذ وصل حافظ الأسد للسلطة في سوريا سنة ١٩٧٠م، حتى سقط نظام ابنه أواخر سنة ٢٠٢٤!
وقد حدثنا كثير من الأفاضل الذين خرجوا من سجون تدمر وغيره من السجون السورية - كالقائد المجاهد أبو حمزة عبد الناصر الحميدي رحمه الله والشيخ المحدث محمد عيد عباسي وغيرهم - عن قصص تشيب لها رؤوس الولدان وكان مما ذكروه أنه كان لا يسمح لهم بالوضوء ولا أداء الصلوات في سجن تدمر، ومن وُجد منهم يصلي قتلوه أو سلخوا جلده بالسياط حتى يفقد وعيه! حتى مضى على بعضهم عشرون عاما لا يصلون إلا بالإيماء جلوسا وهم في أماكنهم بلا وضوء!
وربما عذبوا المسلم المصلي حتى يقول (ربي حافظ الأسد أو بشار الأسد)!
وربما جاءوا بأهله واغتصبوهم أمامه حتى يقر على نفسه بما فعل وما لم يفعل!
فمن ادعى بأن فرقا في حكم الشريعة بين هذه الأنظمة الوطنية الإجرامية الكافرة والمحتل الأجنبي فقد فرق بين ما جمع الله في قوله تعالى ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، وقوله ﴿والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان﴾ سواء كان طاغوتا وطنيا داخليا أو وليا للشيطان أجنبيا خارجيا..
📎
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
مالي تشهد تحولا كبير بعد تقدم الثوار والمجاهدين نحو العاصمة وعجز روسيا وقوات فاغنر عن حماية النظام العسكري وقد يتكرر فيها مشهد النموذج الأفغاني ٢٠٢١ أو السوري ٢٠٢٤ وسيفتح ذلك الباب على مصراعيه للتغيير في دول الساحل الغربي لأفريقيا التي تخضع لصراع نفوذ روسي فرنسي!
📎
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
الفرق بين السنة والحديث
📩 س/ شيخنا قررتم في كتاب (تاريخ السنة النبوية) أن السنة كلها كتبت وحفظت في حياة النبي ﷺ فهل يمكن معرفة قدر هذا المكتوب والمحفوظ بدقة؟
▫️ج/ نعم هناك فرق بين:
١- السنة التي هي شرع، ووحي محفوظ، وهي بيان النبي ﷺ للقرآن بقوله وفعله وتقريره، ومن ردها كفر؛ لقوله تعالى ﴿ما آتاكم الرسول فخذوه﴾،وقال ﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾، وهي التي يقصدها الأصوليون في مبحث السنة وحجيتها، ومكانتها من القرآن، ولا يكون فقيها ولا قاضيا إلا من أحاط بها علما وفهما، فضلا عن أئمة الإسلام كأبي حنيفة، وإن لم يكن محدثا.
٢- والحديث والخبر الذي هو رواية ونقل للسنة قد يصح وقد لا يصح، وهو أحد طرق نقل السنة، وليس الطريق الوحيد، والذي يقصده الأصوليون في مبحث الخبر وشروط قبوله، وهو فن علماء الحديث.
فالمراد بالسنة التي كتبت في حياة النبي ﷺ وحفظت، ليس الحديث والأخبار التي تبلغ عشرة آلاف حديث صحيح، ويدخل فيها كل ما أضيف للنبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة أو قصة، وإنما السنة هنا هي ما شرعه النبيﷺ بيانا للقرآن وأحكامه، وهذا القدر متواتر كتابة وعلما وعملا ورواية من حيث العموم، وهو الذي قصده ابن عباس بقوله - كما في مسند أحمد بإسناد صحيح ٢٢٤٦ –: (قد حفظت السنة كلها، غير أني لا أدري: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ ولا أدري: كيف كان يقرأ هذا الحرف {وقد بلغت من الكبر عتيا} أو (عسيا)).
فالسنة التي حفظها كلها ابن عباس هي ما شرعه النبي ﷺ، لا ما يروى عن النبي ﷺ، ومما يؤكد كتابتها وحفظها كلها في عهد النبي ﷺ ما اعترف به حافظ الصحابة بلا نزاع أبو هريرة - كما في صحيح البخاري ١١٣-: (ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب).
وفي مسند أحمد بإسناد صحيح ٩٢٣١ عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن مجاهد، والمغيرة بن حكيم، عن أبي هريرة، قالا: سمعناه يقول: (ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله ﷺ مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده، ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي، ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله ﷺ في الكتاب عنه، فأذن له).
فما كتبه عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أكثر مما حفظه أبو هريرة!
وقد تواتر عن عبد الله بن عمرو كتابته كل شيء يسمعه من النبي ﷺ بعد استأذنه فأذن له - كما في صحيفة حفيده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - ففي مسند أحمد ٦٩٣٠ والحاكم وصححه ٣٥٨-: (قلت: يا رسول الله، أكتب ما أسمع منك؟ قال: نعم، قلت: في الرضا والسخط؟ قال: نعم، فإنه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقا. قال محمد بن يزيد في حديثه: يا رسول الله، إني أسمع منك أشياء، فأكتبها؟ قال: نعم).
وعند أبي داود ٣٦٤٦ بإسناد صحيح عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، قال: (كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب، والرضا! فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق).
وفي مسند أحمد ٦٦٤٥ والحاكم وصححه ٨٦٦٢ عن أبي قبيل قال: (كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي، وسئل: أي المدينتين تفتح أولا: القسطنطينية أو رومية؟، فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال فأخرج منه كتابا، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب ..) يعني ما يقوله النبيﷺ.
وفي صحيفة عمرو بن شعيب وحدها - وهي صحيفة عبدالله بن عمرو - (مقدرات ما يحتاجه الفقهاء) كما قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٨/ ٨ )..
وكذا كان أنس بن مالك يكتب السنن حتى بعد وفاة النبي ﷺ - كما في صحيح مسلم ٥٤ - حين سمع حديث عتبان بن مالك منه فقال أنس (فأعجبني هذا الحديث، فقلت لابني: اكتبه فكتبه).
وهذه السنة هي التي أراد عمر جمعها كما جمع أبو بكر القرآن المكتوب، فاستشار عمر الصحابة فأشاروا عليها بجمعها، فاستخار الله وخشي أن يجعل كتابا مع كتاب الله، فترك جمعها في كتاب واحد، كما في جامع معمر ٢٠٤٨٤ بإسناد صحيح عن زهري، عن عروة، (أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن، فاستشار أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له، فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا).
وقوله: (يكتب السنن) يعني يجمعها مكتوبة، كما كتبوا القرآن في عهد أبي بكر.
وهي التي بوب لها البخاري في صحيحه في كتاب الأحكام باب الاقتداء بسنن رسول اللهﷺ (وقال ابن عون ثلاث أحبهن لنفسي ولإخواني : هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا عنها، والقرآن أن يفهموه ويسألوا عنه، ويدعو الناس إلا من خير)..
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
/channel/askDrHakem
المأساة العراقية!
وما زال هناك من يسميها "المقاومة الإسلامية" زورا وكذبا وإمعانا في تضليل الرأي العام العربي والإسلامي وتضليل النشء والجيل الجديد الذين لم يدركوا فترة الاحتلال الأمريكي للعراق سنة ٢٠٠٣ والتعاون الإيراني معه وقتال هذه الميليشيات الإيرانية الطائفية مع الجيش الأمريكي ضد المقاومة العراقية الحقيقية التي ما زال الآلاف من أبطالها في سجون العراق أو في المنافي بتهمة الإرهاب!
ولولا أن كل أحداث تلك الفترة موثق بالصوت والصورة وشهودها أحياء بالملايين -ولولا الصراع اليوم بين واشنطن وطهران بعد التخادم عشرين سنة- لطمست الحقيقة ولأصبحت "حركات الردة" هذه في ثقافة الزيف التي يروجها الحشاشون الجدد "قوى تحرر وتحرير" للأمة وشعوبها!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
البيعة الشرعية
حقيقتها وشروطها
📩 س/ ما صحة قول الشيخ الألباني بعدم صحة البيعة إلا للخليفة العام؟ وهل هو مذهب السلف فعلا؟
▫️ج/ الطاعة الشرعية الواجبة اللازمة لا تكون في الإسلام إلا للإمام العام للأمة كلها زمن الجماعة، وهو مفقود منذ غياب الخلافة وإلغائها قبل مئة عام، فالزمان حينئذ زمن فتنة وفرقة كما تقرر عند عامة سلف الأمة وأئمة السنة، كما قال ابن عمر - في السنة للإمام أحمد والبيهقي في السنن ٨/ ٣٣٤-: (والله لا أبذل بيعتي في فرقة ولا أمنعها من جماعة).
وهو مذهب أكثر الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة سنة ٣٥ حتى عام الجماعة سنة ٤٠ ، وهذا مذهب عامة أهل الحديث .
قال الإمام أحمد حين سأله ابن هانئ - كما في مسائله ٢٠١١ وفي السنة للخلال رقم ١٠ - عن حديث: (من مات ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)، قال أحمد: (أتدري ما الإمام؟ ذاك الذي يجتمع المسلمون كلهم يقول : هذا إمام. فهذا معناه)..
وكذا قال إسحاق ابن راهويه كما في مسائل الكوسج ٣٢٩٨: (قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قول جابر: دخلتُ على الحجاج فما سلمتُ عليه؟
قال: يعني: بالإمرة.
قال إسحاق راهويه: كما قال)!
وهذا قبل اجتماع الناس على عبد الملك بن مروان سنة ٧٣، فكانوا قبل ذلك يرونه زمن فتنة لا بيعة فيها لأحد ولا لمن يوليهم، ولهذا لم يسلم جابر على الحجاج الثقفي بالإمارة لعدم صحة ولايته ..
وقد رواه البخاري في الأدب المفرد رقم ١٠٢٥ والحاكم في المستدرك ٣/ ٦٥٣ بإسناد صحيح: (عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: دخلت على الحجاج فما سلمت عليه) يعني بالإمارة.
وهذا القول بعدم الوجوب لا ينافي البيعة الجائزة الخاصة لكل ذي سلطان يحكم بالكتاب والسنة في حدود سلطانه وإمكانه، والبيعة لكل أمير مجاهد يبايعه من معه على القتال في سبيل الله، بحيث لو وجدت الإمامة العامة لاندرجت الخاصة تحتها، ولم تعارضها، وهذا فرق جلي أدركه الأئمة، وهو أن البيعة الواجبة اللازمة لا تكون إلا للإمام العام الذي إذا بايعته الأمة كلها أو أكثرها، وجب على كل أمير وسلطان الدخول في بيعته وطاعة حتى لا تفترق الأمة بافتراق الأئمة، وهو معنى حديث (فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال فاعتزل تلك الفرق كلها)!
ولهذا اعتزل أكثر الصحابة زمن الفتنة منذ قتل عثمان حتى اجتمعوا على معاوية عام الجماعة..
وإنما يطاع الزعماء والرؤساء في الدول التي لا تحكم بالإسلام طاعة قهرية، أو طاعة عرفية كما طاعة المكونات المجتمعية لزعمائها بلا سلطان، أو طاعة تعاقدية كما في الحكومات المنتخبة، وليس منها ما هو طاعة شرعية منوطة بحكم الشارع، إلا بالإسلام والعمل وفق أحكامه والالتزام بها سياسة وقضاء واقتصادا ..
ولهذا لم يكن النجاشي بعد إسلامه ولي أمر للمهاجرين، لأنه لا يحكم مملكته بالإسلام، ولم يدخل في عموم ﴿وأولي الأمر منكم﴾، ولا عموم قوله ﷺ (من أطاع أميري فقد أطاعني)، ومثله (من أطاع الأمير) يعني الشرعي الذي أمرته عليكم، أو تأمر بحكم الله ورسوله ﷺ فاللام في (الأمير) ليست عامة بل هي لام عهدية أو ذكرية..
وإنما كان ولي أمر المهاجرين في الحبشة وسيدهم جعفر بن أبي طالب..
وقد شهد النبي ﷺ للنجاشي بالإسلام وصلى عليه وقال عنه (أخ لكم صالح) ولم يثبت له ولاية شرعية على المهاجرين في الحبشة!
وقد شرع الإسلام الإمارة الخاصة لكل جماعة حتى في السفر لمصلحة الجماعة، إلا أن طاعتها مقيدة، وليست عامة ولا مطلقة كما الإمارة العامة للمسلمين وهي الخلافة العامة .
وأما المشهور عن الشيخ الألباني فهو عدم وجود بيعة عامة في زمن الفرقة والفتنة كما هو قول عامة أهل الحديث والسنة، وهو ما تواترت به النصوص عن النبي ﷺ في الصحيحين كحديث الخلفاء وفيه (أوفوا بيعة الأول فالأول) فلم يجعل البيعة إلا للخليفة الأول ولا بيعة للثاني، وقال إذا تعدد الأئمة: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الثاني منهما)، وفي الصحيحين أيضا قال حذيفة (فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال ﷺ: فاعتزل تلك الفرق كلها)!
وهذا لا ينافي التعاون على البر والتقوى مع كل مسلم، ومع كل ذي سلطة ولو لم تكن ولايته شرعية، ولا يتعارض مع طاعة من يأمر بمعروف وينهى عن منكر من العلماء أو الرؤساء، فالطاعة هنا في حقيقتها لله ولرسوله..
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
/channel/askDrHakem
المشرق العربي
والطاعون الأسود
"الطاعون الأسود" الذي اجتاح المشرق العربي منذ الاحتلال الأمريكي الإيراني للعراق ٢٠٠٣ أشد خطرا على الأمة ودينها وشعوبها، وأشد فتكا بها، من كل حركات الردة الباطنية التي عرفها المسلمون منذ حركة بابك الخرمي وأبي طاهر القرمطي! مما يوجب على علمائها ودعاتها التصدي له وكشف حقيقته، وأنه لا علاقة لحركة الردة هذه بالإسلام ولا بالخلاف المذهبي بين أهل القبلة!
وأن تغزى الأمة وشعوبها، ويحتل العدو أرضها وتحررها، وتهجر منها وتستعيدها، أهون عليها وعند الله من أن ترتد عن دينها، أو تسلخ منه، بدعوى التسامح والتسامي مع حركات الردة!
فهناك فرق بين هذه الحركات الباطنية، والخلاف المذهبي الذي حدث منذ عصر الصحابة وظهور الفرق الإسلامية، فلم يمنع من التعايش بينها وحفظ حقوقها، وعصمة دمائها، حيث أجمع الصحابة على الحكم لها بالإسلام، وهو ما قرره الأئمة وعلماء الأمة في كتب الاعتقاد، كما قال الطحاوي: (ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي ﷺ معترفين، وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين.. ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله.. ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، ونرى الصلاة على من مات منهم).
والمراد بأهل القبلة عندهم الفرق المشهورة التي خالفت عموم الأمة، وظهرت في حياة الصحابة رضي الله عنهم وأجروا عليها أحكام الإسلام العام، وهم الشيعة، والخوارج، والمرجئة، والقدرية المعتزلة، كما اشتهرت عقائدهم وعرفت أصول مذاهبهم، في القرن الأول، لا ما زيد عليها من انحرافات تخرج من قال بها من دائرة الإسلام والملة، كمن يدعي تحريف القرآن، أو كفر الصحابة واعتقاد ردتهم وكفر الأمة معهم، أو اعتقاد الألوهية والربوبية بآل البيت أو غيرهم فليست هذه أصلا من أقوال مذاهب أهل القبلة ولا هي من مسائل الخلاف بين السنة والشيعة لتدعى الأمة اليوم إلى التعايش معها!
بينما أجمع الصحابة على كفر أهل الردة الذين نقضوا عقد الإسلام، وأوجبوا قتالهم، كحركة الأسود العنسي، ومسيلمة اليمامي، وكذلك أجمع الصحابة على قتال الحرورية الذين صالوا على الأمة بالسيف، واستحلوا دماءها، واعتقدوا كفرها - مع الحكم بإسلامهم - دفعا لصولتهم وعدوانهم، كما قال النبي ﷺ (من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس من أمتي)..
ولهذا لم يختلف الأئمة وعلماء الأمة في ردة "بابك الخرمي" وحركته الباطنية في مطلع القرن الثالث الهجري، التي عاثت في الأرض فسادا مدة عشرين سنة حتى قضى على فتنتهم قائد جيوش المعتصم الأفشين التركي!
كما لم يختلفوا في ردة القرامطة الذين استولوا على البحرين في مطلع القرن الرابع حتى دخلوا مكة وقتلوا ثلاثين ألفا في الحرم، واقتلعوا الحجر الأسود سنة ٣١٧ وأخذوه إلى البحرين حتى استعيد منهم سنة ٣٣٩، ودامت فتنتهم سبعين سنة حتى أخمدها القائد التركي المظفر مؤنس خادم الخليفة المقتدر بالله العباسي!
وكذا فتنة إسماعيل الصفوي في القرن العاشر الذي قتل مليون مسلم في إيران والمشرق حتى تصدى له السلطان العثماني سليم الأول!
ثم فتنة الشاه عباس الصفوي في مطلع القرن الحادي عشر الذي تحالف مع أوربا ضد الخلافة العثمانية واحتل بغداد ١٥ سنة وعاثوا فيها فسادا وإلحادا حتى حررها السلطان العثماني مراد الرابع العثماني!
ثم فتنة الطاغية الشاه نادر الأفشاري في القرن الثاني عشر الذي احتل بغداد حتى حررها السلطان العثماني محمود الأول!
ثم جاءت هذه الفتنة الإيرانية اليوم التي اجتاحت المشرق العربي - بالتعاون مع المحتل الأمريكي في العراق، والروسي في الشام - أشد خطرا وإجراما ولولا المقاومة العراقية للاحتلالين الأمريكي الإيراني منذ سنة ٢٠٠٣ إلى سنة ٢٠١٠ ثم ثورات الأمة وشعوبها في المشرق وفي الشام خاصة من سنة٢٠١١ حتى النصر والتحرير وسقوط نظام النصيرية الباطنية في دمشق أواخر ٢٠٢٤ لكان "الطاعون الأسود" قد أكمل اجتياحه لليمن وجزيرة العرب ولهدم الكعبة واقتلع حجرها كما فعله أسلافهم قبل ألف سنة!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
القرصان ترامب
واختطاف هرمز!
فجأة وفي مشهد غير مسبوق في تاريخ الحروب اختطف ترامب الخليج بدوله وشعوبه وبشقيه العربي والفارسي باختطافه مضيق هرمز!
وأصبح الجميع تحت سطوته وسيطرته سواء نجحت المفاوضات مع إيران أو فشلت، وسواء عادت الحرب أو توقفت!
ولم يكن ترامب يخفي أهدافه بالسيطرة على الممرات المائية الدولية من قناة بنما ومضيق طارق غربا إلى مضيق هرمز شرقا، حيث بات الصراع الدولي اليوم هو على هذه الممرات فهي شريان العالم كله، فمن يسيطر عليها سيتحكم في العالم، وهو ما تسعى لتحقيقه واشنطن لمواجهة تنامي النفوذ الاقتصادي الصيني الذي اكتسح الأسواق العالمية في مقابل تراجع النفوذ الأمريكي الذي جاء ترامب لاستعادته بالقوة العسكرية التي ما تزال تتفوق واشنطن بها على خصومها وقد لا يدوم هذا التفوق لها طويلا!
ولم يكن مضيق هرمز مغلقا قبل العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران كما لم يكن سببا للحرب أصلا إلا أنه أصبح اليوم الهدف الرئيس لدى ترامب!
لقد حققت إيران لترامب ما كان يحلم به! ووقعت في الشرك الذي نصبه لها فتحولت من دولة معتدى عليها في بداية العدوان الأمريكي الصهيوني عليها إلى :
١- دولة معتدية على جيرانها العرب الذي يريد ترامب من إيران قصفهم وتدمير بلدانهم لتعود الشركات الأمريكية لإعادة إعمارها واستنزاف ثرواتها - وهذا أحد أهداف الحرب - كما ستعود الشركات الأمريكية أيضا لإعادة إعمار إيران نفسها سواء قبل النظام الإيراني شروط ترامب ومنها قيام واشنطن بإعادة إعمارها بعد الحرب! أو سقط وجاء نظام بديل سيكون أشد ارتباطا بواشنطن وتنفيذا لشروطها!
٢- كما أصبحت إيران بإغلاق مضيق هرمز خطرا يهدد كل الدول التي ترى المضيق شريان اقتصادها وحياة شعوبها مما سيدفعها لمنع ذلك ولو بالمشاركة في الحرب! مع أن إيران لم تؤثر بإغلاق المضيق وقصف دول الخليج على مجريات الحرب لصالحها بل أضرت نفسها وجيرانها وشجعت ترامب على تحقيق هدفه بالسيطرة على هرمز واحتلاله بالقوة تحت ذريعة حماية الممرات الدولية!
وهو ما قد يصبح وضعا دائما بعد وقف الحرب ما لم تشعر واشنطن بأنها قد تخسر المنطقة كلها وإلى الأبد بعد أن دخلتها كقوة حماية كما تزعم لتتحول إلى قوة قرصنة واختطاف واحتلال!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM