8774
الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة في الكويت أستاذ الحديث والتفسير - جامعة الكويت
ويل لشعوب الخليج
من فقدان الذاكرة!
ما يجري في الخليج العربي اليوم من حرب وإغلاق للمضيق وقصف للسفن هو نفسه ما جرى فيه منذ سنة ١٩٨٠ - ١٩٨٨ من حرب بين العراق وإيران دامت ٨ سنوات كانت الولايات المتحدة خلالها تغذي الصراع والحرب بين الطرفين للسيطرة على المنطقة كلها وكانت تؤمّن السفن برفع العلم الأمريكي عليها!
وهي أحداث عايشناها وشاهدناها ثم نسيناها!
وقد بدأت إيران في ٣٠ سبتمبر ١٩٨٠ بقصف المفاعل النووي العراقي في عملية (السيف المحروق) وفشلت فتولت إسرائيل المهمة وقامت بعد ٨ شهور فقط بتدميره بغارة جوية (عملية أوبرا) في ٧ يونيو ١٩٨١م!
وفي سنة ١٩٨٥ كانت صفقة الأسلحة بين واشنطن وطهران التي عرفت بعد ذلك ١٩٨٦ بفضيحة (إيران غيت)!
وكانت مصر حينها تمد إيران بالأسلحة سرا -بترتيب أمريكي- وتدعم العراق ودول الخليج العربي سياسيا وإعلاميا!
لينتهي المشهد منذ سنة ١٩٩٠ بالتحالف والتعاون الأمريكي الإيراني الذي توج سنة ٢٠٠١ باحتلال أفغانستان ثم احتلال العراق ٢٠٠٣ ثم احتلال اليمن ٢٠١٤ وهو ما قد يتكرر مع دول الخليج العربي كلها!
والليالي من الزمان حبالى
مثقلات يلدن كل عجيبة!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
فتح الله عليكم
أخي الشيخ ماهر
وبارك فيكم
وشكر الله لكم جهدكم المبارك في خدمة الحديث النبوي رواية ودراية..
وكلام الدارقطني هنا في العلل ظاهر في أن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أنس، إلا أنه لا يقتضي ضعف الحديث، لا عنده ولا عند غيره من الأئمة، فمن العلل ما لا يمنع من الحكم للحديث بالصحة كما لا يخفى عليكم، وذلك أنه رواه الزهري (عمن لا يتهم عن أنس)، وهذا أقل درجاته أن الراوي عدل عند الزهري وحديثه مقبول إما صحيح أو حسن، وعامة حديث الزهري عن كبار التابعين وثقاتهم، وهو من أشد الناس انتقاء وتحريا للشيوخ إذا أسند.
ولم يقل الدارقطني أن الزهري دلسه، بل قال: (اختلف فيه على الزهري)، فذكر رواية معمر والزيادي عن الزهري، عن أنس، ثم رواية شعيب وعقيل عن الزهري، قال: (حدثني من لا أتهم عن أنس)، ثم قال الدارقطني: (وهو الصواب)..
وهذا ترجيح لرواية شعيب وعقيل على رواية معمر والزيادي، وأنهما لزما الجادة، لا أن السبب هو الزهري وتدليسه، وإلا لصوبهما جميعا إذ العلة تكون حينئذ من الزهري لا من الرواة عنه..
وله أيضا شاهد عند البيهقي ضعيف من حديث ابن عمر يتقوى به، وجاء من حديث جابر عند الخطيب في المتفق والمفترق وهو غريب.
وقد صحح حديث الزهري المنذري والعراقي والهيثمي وابن كثير، فلم تؤثر علته عندهم في صحته!
نعم ليس هو في درجة حديث الزهري الصحيح عن أنس، ولهذا لم يخرجه أصحاب الصحيحين، وإنما أخرجه أحمد وابن حميد والنسائي في الكبرى، ولا تخفى علته عليهم، وذلك أن نسخة شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، ونسخة عقيل عن الزهري، من أشهر نسخ كتاب الزهري، ولا يخفى على الإمام أحمد، ولا على النسائي ما فيهما، إلا أنهما لم يريا تلك علة تقدح فيه أو تمنع من قبوله، إما لأنهما رجحا رواية معمر، أو أنهما صححا كلا الروايتين، فيكون الزهري قد سمعه عمن لا يتهم عن أنس، ثم سمعه عن أنس مباشرة.
ولم يحكم أحد من الأئمة قديما على هذا الحديث بأنه باطل أو منكر فيما يوجد من كلامهم، ولم يورده أحد في كتب الموضوعات ولا المنكرات، أما إيراده في كتب العلل فلا يقتضي ضعفه، فكم فيها من أحاديث معلة وهي في الصحيحين.
ولم ينص أحد من الأئمة قديما على ضعفه، بل نص جمع منهم على صحته على شرط الشيخين، فثبت بأن الشيخ شعيب الأرنؤوط لم يخطئ في تصحيحه للحديث، وله سلف من الأئمة الكبار.
وأقصى ما يمكن قوله فيه أنه حديث مختلف في تصحيحه وإعلاله، أما الحكم عليه بالبطلان لهذه العلة فغير ظاهر.
والنكارة في بعض لفظه -إن وجدت- تحمل على وجه من وجوه التأويل السائغة، ولا يرد الحديث كله، بل يرد اللفظ المنكر وحده، خاصة إذا لم تذكره أكثر روايات الحديث، فيرد بتفرد راويه به.
والله أعلم.
📹
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
الحوثي
٢٠١٤ ثورة مضادة
الحوثي
٢٠٢٤ قوة مقاومة!
مازال سماسرة الربيع العربي وتجار الثورة العربية يمارسون دجلهم وتضليلهم للرأي العام الإسلامي والعربي في تصوير حركة الحوثي كحركة مقاومة إسلامية على رغم أنف الشعب اليمني المنكوب بها!
لا لشيء إلا لأنه يشفي غيظ صدور هؤلاء السماسرة وينفس عن أحقادهم المكبوتة!
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى
وتبقى حزازات النفوس كما هي
وإن كان الضحية هو الشعب اليمني كله بل جزيرة العرب كلها، والمستفيد الوحيد هو ترامب والحملة الصليبية!
مع أنه حين احتل الحوثي صنعاء ٢٠١٤ كان في نظر ٩٠٪ من الشعب اليمني ثورة مضادة كما في استطلاع قناة الجزيرة المباشر حينها!
كما اعترف الرئيس المخلوع علي صالح أنه وحزبه والحوثي وجماعته في خندق واحد ضد النظام الجديد الذي توافقت عليه قوى الثورة الشعبية ٢٠١٢م!
وقد اعترف المستشار العسكري السعودي أنور عشقي بأن الولايات المتحدة قد دعمت الحوثي للتصدي للحركات الجهادية في اليمن -وذلك منذ ٢٠٠٤م- كما دعمته دول الخليج لضرب قوى الثورة الشعبية في اليمن منذ ٢٠١١ م!
فمتى كان الحوثي قوة مقاومة لأمريكا التي أعادت احتلال المنطقة العربية، وكان الحوثي في خندقها كما كانت إيران وميليشياتها في العراق منذ ٢٠٠٣ حتى ٢٠٢٣م؟!
ومتى كان مع الثورة الشعبية في اليمن، وقد كان في خندق الثورة المضادة حتى دخل صنعاء بغطاء جوي أمريكي وبتعاون مع علي صالح وبدعم مالي خليجي!
وتطمين الحوثي الأخير للرئيس الأمريكي ترامب بأنه لن يتعرض للسفن في باب المندب إلا لسفن المملكة العربية السعودية يؤكد بأن الحوثي ما زال ينفذ المخطط الدولي المرسوم له منذ خرج من صعدة ودخل صنعاء ثم الحديدة حتى المخا وباب المندب!
وكل من يقف معه اليوم إنما يقف -شاء أم أبى- في خندق الثورة المضادة، وخندق الردة والإجرام والنفاق تماما كمن وقف مع نظام بشار بالأمس باسم محور المقاومة على حساب دماء الشعب السوري!
ولو نفع أحدا رفع شعار المقاومة لنفع نظام الأسد وحزب البعث في سوريا الذي تاجر بشعار المقاومة نصف قرن، فما شفع له ذلك عند الشعب السوري حين صادر حريته وانتهك حرمته، فكان هو والمحتل الصهيوني سواء، فلا فرق بين قاتل مجرم وطني، وقاتل مجرم صهيوني!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
الثورة المضادة في #اليمن
والحياد الخادع
تحديد طبيعة الصراع في ساحات ثورات شعوب الربيع العربي ٢٠١١ والثورة المضادة لها ٢٠١٣م، ومعرفة أطراف الصراع، وأهداف كل طرف؛ هو الأصل السياسي والأخلاقي الذي يُحتكم إليه عند الاختلاف بين قوى الربيع العربي أو حتى بين الجماعة الواحدة في شأن هذه الساحات وأطراف الصراع فيها!
فمن يمثل ثورة الربيع العربي وأهدافها في ليبيا -في نظر عامة الشعب- حكومة طرابلس أم حفتر؟
ومن يمثلها في السودان -في نظر عموم الشعب- حكومة الخرطوم أم حميدتي وميليشياته؟
ومن يمثلها في اليمن -في نظر عامة الشعب- حكومة الشرعية أم الحوثي؟
ومن يمثلها في مصر نظام العسكر أم قوى المعارضة المصرية في السجون وفي الخارج؟
وهل نظام العسكر في مصر وحفتر في ليبيا وعصابات حميدتي في السودان وعصابات الحوثي وإيران في اليمن تؤمن بأهداف الربيع العربي وثورة شعوبه من أجل الحرية وحقها في اختيار حكومات منتخبة أم تمثل الثورة المضادة التي تقوم على سلطة الفرد المطلق سواء كان ضابطا عسكريا أو مهووسا طائفيا؟
باختصار المعركة في اليمن منذ ٢٠٠٤ هي بين الشعب اليمني والثورة المضادة التي تمثلها عصابة الحوثي وتجلت في أوضح صورها منذ ٢٠١٤ حين احتل الحوثي صنعاء، وانقلب على مخرجات الحوار الوطني -بتعاونه مع الرئيس المخلوع وبدعم إيراني وترتيب أمريكي لفرض مشروع "الهلال الشيعي" وتقسيم المنطقة الذي ابتدأ باحتلال العراق ٢٠٠٣ وما زال يتمدد- والدماء التي تسيل في اليمن هي دماء هذا الشعب الذي أسقط نظام علي صالح؛ لإقامة نظام حكم يختاره الشعب عبر صناديق الاقتراع لا بنظرية التفويض الإلهي التي جاء بها الحوثي بحد السيف، فمن أطاعه وقَبِل مشروعه الشيطاني الطائفي، وإلا قتله وفجّر داره ومسجده!
وكل من يحاول تصوير هذا الصراع على خلاف حقيقته؛ فإنما يحاول عبثا خلط الأوراق لصالح عدوان الحوثي، والمشروع الإيراني، وإن تظاهر بالحياد!
ولقد كان الحياد بين الشعب السوداني وميليشيات حميدتي أولى وأحق وأوجب، فقد كان حميدتي من أركان النظام السوداني قبل انشقاقه، وليس بينه وبين الشعب السوداني خلاف مذهبي ولا طائفي!
وإذا كانت علاقات حكومة الشرعية في اليمن بالخارج تعيق الاصطفاف مع الشعب اليمني المظلوم في صده لعدوان الحوثي وإيران؛ فأحرى عدم الوقوف مع حكومة السودان التي وقعت اتفاقية التطبيع مع المحتل الصهيوني!
وكان الحياد بين حكومة طرابلس وحفتر أولى وأوجب؛ فلا يوجد خلاف مذهبي، ولا طائفي، ولا عداء تاريخي بين الفريقين بل ظاهره صراع مناطقي!
وكان الواجب على فضيلة الشيخ الغرياني دعوة الجميع للوحدة، ونبذ الخلاف من أجل الشعب الليبي نفسه بدلا من الانشغال باليمن، والوقوف مع حفتره في صعدة!
وكان الواجب الحياد في الصراع بين العسكر والمعارضة في مصر، ودعوة الجميع للتحاور حيث لا يوجد دماء ولا قتال منذ ٢٠١٥ حتى اليوم!
بل يجد نظام العسكر في مصر تأييدا من قطاع واسع من الشعب المصري أكثر مما يجده الحوثي الذي أجمع الشعب اليمني على حربه والوقوف ضده!
فالحياد في مصر أولى منه في اليمن التي ما زالت دماء الملايين من اليمنيين تنزف أنهارا في مدنهم المحاصرة وهم بين قتيل وجريح وجائع أو مهجر في الداخل والخارج!
وكان الحياد بين السلطة الفلسطينية وحماس أولى وأوجب؛ فلا يوجد دم بين الطرفين بل كل طرف يدعو اليوم إلى المصالحة الوطنية، ووحدة الصف الفلسطيني حتى بين حماس ودحلان!
إن أخطر صور الحياد في الصراع هو حياد المتظاهرين به، وهم في الوقت نفسه منحازون إلى أحد طرفي الصراع؛ يتخذون الدعوة إلى الحياد والمصالحة وسيلة لتعزيز وضع الظالم وتفريق الأمة وشعوبها عن نصرة المظلوم!
إنه ضرب من الخداع والنفاق أسوأ من الانحياز للظالم والركون إليه!
ومهما تكن عند امرئ من خليقة
وإن خالها تخفى على الناس تعلم
كيف والصراع في اليمن تجاوز أهداف الثورات المضادة إلى الردة الصريحة، والخروج على الأمة وشعوبها كلها، ودينها، وتاريخها، واستباحة دمائها، ولعن خيارها من أبي بكر الصديق وعمر الفاروق فمن دونهم! وبعث السبئية من جديد بين ظهراني المسلمين في اليمن، وأهل التوحيد في جزيرة العرب!
أفي موالاة أبي بكر وعمر وعثمان ونصرتهم والذب عنهم حياد!
أما والله لو شُتم عرض أحد دعاة الحياد أو عرض أبيه وأمه أو عرض شيخه أو جماعته أو حزبه؛ لأشعلها حربا ضروسا لا تبقي ولا تذر، وعداوة لا تنطفئ نارها أبدا!
ألا قاتل الله حيادا تتخلى فيه الأمة وشعوبها عن نصرة نبيها ﷺ وأصحابه ودينه وسنته، وقد انبرت له حركات الردة في كل ناحية تنقض عراه عروة عروة!
اللهم إنا نبرأ إليك من كل حياد على حساب دينك، وحياد ينتقص به من أزواج نبيك ﷺ وصحابته، وتهدر به دماء المستضعفين من أمة الإسلام وحقوقهم؛ ليعلو به الطغاة المجرمون والباطنيون الملحدون!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
السامري
وعجل صعدة
من يريدون لعجل السامري في صعدة وهذا الفكر الجاهلي أن يعود لحكم اليمن وشعبه إنما يريدون له الكفر بعد الإيمان والجاهلية بعد الإسلام والعبودية بعد الحرية والذل بعد العز ويريدون سلخ الإسلام من جزيرة العرب -كما تخطط له الحملة الصليبية- حتى لا يبقى فيها إلا حركات الردة السبئية الباطنية!
وهذا رد الشعب اليمني عليهم منذ ٢٠١٤ على لسان الشاعر عبد الرحيم التويتي:
يمينا لو تقوم فينا القيامه
وزال الكوكب الأرضي بكله
فلن نرجع إلى عهد الإمامه
ولا نرضى بديل العز ذله
ولن نرجع لتقبيل العمامه
وحبة ركبة الرجعي ورجله
علي منهم بري مليون قامه
بري من نهج خامنئي ودجله
ومذهب "زيد" واضح في كلامه
بري من سامري صعده وعجله
#القرامطة_الجدد
📎
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
#نظرات_قرآنية في #سورة_هود
- ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير﴾ [هود: ١١٢]
الاستقامة لزوم الصراط المستقيم، والثبات عليه، بإقامة الإسلام نفسه وأحكامه، فاستقم بمعنى أقم، كما قال تعالى ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [الروم: ٣٠].
فكل من آمن وأسلم فقد استقام على فطرة الله التي فطر الناس عليها، ثم هذه الاستقامة على درجات، فأولها استقامة المسلمين على أداء الفرائض الخمس، واجتناب المحرمات، ثم استقامة المؤمنين بكل ما جاء به النبي ﷺ من الوحي وما يقتضيه من العلم والعمل، وأعمال القلوب كالخشية والتوكل والإنابة، ثم استقامة المحسنين الذين تكون حياتهم كلها لله، كما في حديث جبريل عن الإحسان (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
/channel/DrHAKEM/14077
📎
/channel/DrHAKEM/14078
📎
/channel/DrHAKEM/14079
📎
https://tinyurl.com/hood4626
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
🔸 وقد استشكل الرازي في تفسيره الأمر بالاستقامة لأن حد الاستقامة -عنده- في الدين والاعتقاد والعمل ولزوم الوسط فيها صعب، والعمل بها أشد صعوبة! فقال: (ولا شك أن البقاء على الاستقامة الحقيقية مشكل جدا..
فثبت أن معرفة الصراط المستقيم في غاية الصعوبة، بتقدير معرفته، فالبقاء عليه والعمل به أصعب)!
وإنما استشكل الرازي ذلك حين حمل الاستقامة على الحقيقة اللغوية، وجعل الصراط المستقيم كحد السيف، بينما المراد بها إقامة الإسلام نفسه وأحكامه، فاستقم بمعنى أقم، كما قال تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [الروم: ٣٠].
وهو دين الفطرة الذي لا حرج فيه ولا مشقة كما قال تعالى: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير﴾ [الحج: ٧٨]
وما ذكره الرازي يتنافى مع قول النبي ﷺ: (بعثت بالحنيفية السمحة)، فلا أغلال فيها ولا آصار، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، ويتوب الله على من تاب، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، بل يبدل الله سيئاته حسنات، ورفع الله عن هذه الأمة ما وسوست به أنفسها، وما أخطأوا فيه، وما نسوه، كما قال ﷺ: (رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه).
فكل من آمن وأسلم فقد استقام على فطرة الله التي فطر الناس عليها، ثم هذه الاستقامة درجات، فأولها استقامة المسلمين على أداء الفرائض الخمس، واجتناب المحرمات، ثم استقامة المؤمنين بكل ما جاء به النبي ﷺ من الوحي وما يقتضيه من العلم والعمل، وأعمال القلوب كالخشية والتوكل والإنابة، ثم استقامة المحسنين الذين تكون حياتهم كلها لله، كما في حديث جبريل عن الإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
🔸 وقوله: ﴿ومن تاب معك﴾ أي ومن أسلم معك من أتباعك وأصحابك، وتوبتهم هي دخولهم في الإسلام، وتركهم الشرك الذي كانوا عليه في الجاهلية، والأديان السماوية كاليهودية والنصرانية المنسوخة بخاتم الأنبياء ﷺ، ودينه الخاتم للأديان، والنبي ﷺ هو أول المسلمين من أمته، كما قال له ربه: ﴿قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾ [الأنعام: ١٦١-١٦٣].
ولا تقتضي هذه التوبة من النبي ﷺ أن يكون مشركا قبلها، بل لم يسجد النبي ﷺ لوثن قط، ولم يتخلق بخلق جاهلي قط، إلا أنه ﷺ كان يتحنث على بقية من دين إبراهيم وإسماعيل، فكان يعبد الله وحده، ويصوم لله، ويطوف بالبيت لله، وكل ذلك تعرفه العرب في الجاهلية إلا أنها تضيف إليه عبادة الأوثان تقربا إلى الله، فكان النبي ﷺ يتجنب ذلك من دينهم، ولم يكن النبي ﷺ يعرف الإسلام والإيمان قبل الوحي، بل كان أميا، كما قال الله عنه: ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى: ٥٢].
🔸 وقد ذكرت الآية نقيض الاستقامة، كما يفهم من النهي عن ضدها ﴿ولا تطغوا﴾ بمجاوزة حكم الله الذي جاء بالعدل والقسط والتوحيد إلى الظلم والبغي والشرك، ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾ من الكفار والمشركين، والركون إليهم يعم الرضا بما هم فيه، أو إعانتهم عليه، فالطغيان والركون إلى الظالمين -وإن كانوا مسلمين- والميل لهم، ينافي الاستقامة، والصراط المستقيم الذي أمر الله به رسوله ﷺ وأمته.
🔸 وقد جاء ذكر الطغيان والطاغوت وصفا للشيطان، وللكفار المشركين الطائعين له، وللأوثان وعابديها، وللأديان الوثنية وسدنتها، والطاغوت كل من تجاوز الحد وطغى من معبود أو متبوع أو مطاع دون الله، كما في قوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم﴾ [البقرة: ٢٥٦].
فالكفر بالطاغوت الكفر بكل ما ينافي الإيمان بالله، وتوحيده، وعبادته، وطاعته وحده لا شريك له، فيعم الكفر بالشيطان والأوثان والأديان غير دين الإسلام.
🔸 وقد تكرر الأمر بالاستقامة في سورة الشورى ﴿فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير﴾ [الشورى: ١٥].
فجعلت الآية اتباع الأهواء نقيضا للاستقامة التي تنتظم الإيمان بما أنزل الله من الكتاب، والعدل فيهم بإقامة الكتاب والحكم به بينهم.
https://x.com/maiash10/status/2100615190408470939
Читать полностью…
https://x.com/alanesik/status/2099753629217411402/video/1
Читать полностью…
أيها المسلمون
مكة والمدينة
في خطر
هذا ما كنا نحذر منه من سنوات! وقد أكملت الحملة الصليبية الصهيونية الصفوية طوقها على جزيرة العرب من مضيق هرمز إلى باب المندب وليقترب الخطر من الحرمين الشريفين بمكة والمدينة وفق المخطط الأمريكي (الشرق الأوسط الجديد) وما حركة الحوثي السبئية الباطنية -التي رعاها الرئيس علي صالح بترتيب أمريكي بريطاني منذ سنة ٢٠٠٤ بعد احتلالهما العراق ٢٠٠٣ بمساعدة إيران وميليشياته الطائفية- إلا أداة من أدواتها لتنفيذ مخططاتها في جنوب جزيرة العرب!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
❂ السنة بين الفقهاء والمحدثين
(٢ - ٢)
فمعرفة الأحكام من الكتاب والسنة وظيفة الأئمة الفقهاء، وهم أعلم من غيرهم بالمعاني والفقه والفهم للكتاب والسنة، وبما عليه العمل.
ولهذا قال الإمام عبد الله بن وهب المصري :(لولا أن الله أنقذني بمالك والليث لضللت!
فقيل له: كيف ذلك؟
قال: أكثرت من الحديث فحيرني! فكنت أعرض ذلك على مالك والليث، فيقولان لي: خذ هذا ودع هذا).
فحين يروي المحدثون حديثا صحيح الإسناد عندهم، إلا أن الفقهاء لم يعملوا به، ولا قضى به القضاة، من لدن رسول الله ﷺ وأصحابه ومن بعدهم، فإنهم ينصون على عدم العمل به، كما يفعل الترمذي في السنن، حتى لا يغتر به من سمعه ولم يفقه الباب الذي ورد فيه، فيعمل به، وهو مهجور، إما لأنه منسوخ، كحديث الصحيحين: (إنما الماء من الماء)، الذي كان في أول الأمر ثم نسخ، ووجب الغسل بالتقاء الختانين، وكحديث (إنما الربا في النسيئة)، الذي كان قبل تحريم ربا الفضل، أو لأنه مؤول يفهم في ضوء النصوص الأخرى، فلا يكون على ظاهره.
بل جعل الإمام مالك عمل أهل المدينة ولو وحدهم، واتفاق فقهائها أصلا يرد به الخبر ولو كان صحيحا، إذ عمل أهل المدينة يقوم مقام الرواية العملية للسنة النبوية الموروثة عن الصحابة، عن النبي ﷺ، فلا يتصور أن يخفى على أهلها وعلمائها سنة عن النبي ﷺ بحيث يتواطأون جميعا على خلافها، وهم إنما أخذوا دينهم وأحكامه عن النبي ﷺ، بما في ذلك السنة التقريرية، وهي تعم كل ما كان عليه أهل المدينة من عمل في تجاراتهم وبيوعهم وأعمالهم، في عهد النبي ﷺ، وأقروا عليها بالسكوت عنها، ولهذا قال مالك عن حديث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) : (وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه)، مع أنه رواه في الموطأ عن نافع، عن ابن عمر، وهو أصح إسناد مدني، المسمى بالسلسلة الذهبية، وقيل مطلقا، ومع ذلك لم يأخذ به، لما عارضه عنده ما هو أقوى منه وهو عمل أهل المدينة الذي يجري مجرى الرواية الجماعية العملية للسنة، التي لا يمكن تأويلها، ولا نسخها، بخلاف الخبر المجرد عن العمل، فإنه يكون عرضة للتأويل، والنسخ.
فلا يقال ترك مالك السنة هنا! بل ترك الحديث والخبر لمعارضته للسنة العملية.
فليس كل حديث وخبر صحيح يصبح سنة معمولا بها، ولهذا أخطأ من قال من أهل الحديث المعاصرين بتحريم الذهب المحلق على النساء، احتجاجا بحديث يراه صحيحا، مع إجماع الفقهاء منذ عهد الصحابة -وهم المرجع- على إباحة لبس الذهب للنساء مطلقا بالسنة المعلومة المستقرة علما وعملا، فلا تقيد بخبر غير معمول به، إما لشذوذه، ومخالفته السنة المحفوظة، حتى وإن صح إسناده، أو يكون منسوخا.
وكذا أخطا من قال بعدم وجوب الزكاة في أموال التجارة، لتضعيفه حديث: (أمرنا أن نخرج الزكاة مما نعد للبيع)؛ ظنا منه أن الفقهاء من لدن الصحابة ومن بعدهم بنوا الحكم في وجوب الزكاة على هذا الحديث الضعيف، بينما حجتهم النص القرآني ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البقرة: ٢٦٧]، ولا خلاف بين أهل التفسير والفقه على أن قوله ﴿ما كسبتم﴾ أي من التجارة، كذا قاله مجاهد، ولم يذكر الطبري فيه خلافا فقال (يعني بذلك جل ثناؤه: زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفكم: إما بتجارة، وإما بصناعة، من الذهب والفضة).
قال ابن القيم: (وخص سبحانه هذين النوعين وهما الخارج من الأرض، والحاصل بكسب التجارة، دون غيرهما من المواشي: إما بحسب الواقع فإنهما كانا أغلب أموال القوم إذ ذاك، فإن المهاجرين كانوا أصحاب تجارة وكسب، والأنصار كانوا أصحاب حرث وزرع).
وصح عن ابن القاري قوله: (كنت على بيت المال زمان عمر بن الخطاب، فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار ثم حسبها، غائبها وشاهدها، ثم أخذ الزكاة من شاهد المال عن الغائب والشاهد)، وإنما أخذها عمر منهم بالحق، وبنص القرآن، وأقره الصحابة بلا خلاف، كما أخذوا القرآن نصا ومعنى وفهما عن رسول الله ﷺ.
أما قول الشافعي وغيره: (إذا صح الحديث فهو مذهبي)، فهذه قاعدته في القضايا الخلافية، حيث لا دليل فيها ظاهرا من كتاب، ولا سنة معلومة، فيكون الحديث الصحيح الذي عمل به بعض الصحابة أرجح عنده من القياس الخفي والرأي والاجتهاد، قال ابن الصلاح عن العمل بقاعدة الشافعي هذه لأهل مذهبه :(وليس هذا بالهين! فليس كل فقيه [شافعي] يسوغ له أن يستقل بالعمل بحديث تركه الشافعي عمدا؛ لمانع اطلع عليه [الشافعي] وخفي على غيره).
كما قال ابن خزيمة وسئل (هل تعرف سنه لرسول الله ﷺ في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتبه؟ فقال: لا)!
بل قال الشافعي أصول الأحكام والسنن خمس مئة حديث كلها عند ابن عيينة [في الجامع] إلا خمسة أحاديث، وكلها عند مالك [في الموطأ] إلا خمسة وثلاثين حديثا).
وكذا هذه الأصول كلها عند أبي حنيفة وأصحابه كما في مصنفاتهم، لا يكاد يفوتهم منها شيء، إذ لا يكون فقيها إلا من أحاط بها علما، وإن لم يكن محدثا.
/channel/askDrHakem/1901
زيد بن علي بن الحسين بن علي، أخو محمد الباقر بن علي زين العابدين، وكلاهما من علماء التابعين الثقات، ولكل منهما أقوال مشهورة في الأصول والفروع، وروي عن زيد أئمة الحديث والسنة كالزهري، وشعبة، والأعمش، وغيرهم، وأخرج له أصحاب السنن الأربعة، ومذهبه، ومذهب أخيه الباقر، وابنه جعفر الصادق، في تولي أبي بكر وعمر، والتبري ممن تبرأ منهما، وأن النبي لم ينص على إمام بعينه بعده، مشهور عنهم.
وجعفر الصادق من شيوخ الإمام مالك، وعنه عن أبيه عن جابر، روى في الموطأ -وكذا مسلم في صحيحه- حديث الحج الطويل المشهور.
وكان زيد، والباقر، وجعفر كلهم من علماء المدينة، ومالك أعلم بأهل المدينة وبمذاهب علمائها -خاصة شيوخه- من غيره.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام في ترجمة زيد (وكان أحد العلماء الصلحاء..
وقال إسماعيل السدي، عن زيد بن علي قال: الرافضة حربي وحرب أبي في الدنيا والآخرة، مرقوا علينا كما مرقت الخوارج على علي.
وروى كثير النواء قال: سألت زيد بن علي عن أبي بكر وعمر، فقال: تولهما وابرأ ممن تبرأ منهما.
وروى هاشم بن البريد عن زيد بن علي قال: البراءة من أبي بكر البراءة من علي).
وذكر الذهبي في "سير الأعلام"، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة زيد (عن عمرو بن القاسم: دخلت على جعفر بن محمد وعنده أناس من الرافضة، فقلت: إن هؤلاء يبرؤون من عمك زيد [بسبب توليه أبا بكر وعمر]!
قال: يبرؤون من عمي زيد!
قلت: نعم.
قال: برئ الله ممن برئ منه! كان والله أقرأنا لكتاب الله، وأفقهنا في دين الله، وأوصلنا للرحم، والله ما ترك فينا لدنيا ولا لآخرة مثله …
وقال أحمد بن داود الحداني: سمعت عيسى بن يونس -وسئل عن الرافضة والزيدية- فقال: أما الرافضة فأول ما ترفضت، جاؤوا إلى زيد بن علي حين خرج، فقالوا: تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نكون معك، فقال: بل أتولاهما، وأبرأ ممن تبرأ منهما.
قال: وأما الزيدية فقالوا: نتولاهما ونبرأ ممن يتبرأ منهما، فخرجوا مع زيد، فسميت الزيدية).
وقال الذهبي في "سير الأعلام" عن الباقر: (كان أحد من جمع بين العلم، والعمل، والسؤدد، والشرف، والثقة، والرزانة، وكان أهلا للخلافة..
ولقد كان أبو جعفر إماما، مجتهدا، تاليا لكتاب الله، كبير الشأن..
عن بسام الصيرفي، قال: سألت أبا جعفر عن أبي بكر وعمر، فقال: والله إني لأتولاهما، وأستغفر لهما، وما أدركت أحدا من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما..
قال ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة: سألت أبا جعفر، وابنه جعفرا عن أبي بكر وعمر، فقالا لي: يا سالم، تولهما وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى..
وعن سالم بن أبي حفصة وكان يترفض، قال: دخلت على أبي جعفر، وهو مريض، فقال - وأظن قال ذلك من أجلي -: اللهم إني أتولى وأحب أبا بكر وعمر، اللهم إن كان في نفسي غير هذا، فلا نالتني شفاعة محمد يوم القيامة ﷺ.
وعن عيسى بن يونس، عن عبد الملك بن أبي سليمان: قلت لمحمد بن علي: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا}، قال: هم أصحاب النبي ﷺ.
قلت: إنهم يقولون: هو علي! قال: علي منهم..
وعن عروة بن عبد الله، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن حلية السيوف، فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه.
قلت: وتقول الصديق؟
فوثب وثبة واستقبل القبلة، ثم قال: نعم الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل الصديق، فلا صدق الله له قولا في الدنيا والآخرة).
وكل من صنفوا في علم الفرق والملل والنحل لم يختلفوا في مذهب زيد هذا في تولي أبي بكر وعمر، وأنه مذهب أتباعه الزيدية، كما قال أبو الحسن الأشعري عنه في مقالات الإسلاميين (١/ ٦٩): (وكان زيد بن علي يفضل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله ﷺ، ويتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور..).
فهذا مذهب زيد وآل بيته، وأما ما افتراه عليه من انتحلوا مذهبه لاحقا، ورووا عنه خلاف ذلك، فلا عبرة بقولهم، وهو انحراف حدث بعده، وغلوٌ لا يمت لمذهبه، وقد كان زيد أفقه أهل بيته بشهادة جعفر الصادق، وأخذ العلم عن أبيه وأخيه وعن أئمة التابعين، فلا يتصور أن يأخذ مذهبه العقائدي عن واصل بن عطاء المعتزلي! وإنما حدث الاعتزال بعد عصره، كما جرى مثله للإمام أبي حنيفة، الذي انتحل مذهبه كثير من المعتزلة والجهمية في مطلع القرن الثالث وهو براء منهم.
وكذا انتسب للإمام أحمد أهل تشبيه وتجسيم، وأهل غلو كفروا أهل القبلة بالبدع -كما كفر الخوارج أهل القبلة بالكبائر والمعاصي- وأحمد براء منهم، وقد تصدى لهم محققو مذهبه كابن قدامة، وابن تيمية.
وكذا حدث للزيدية انحراف وغلو، حتى تصدى له المجتهدون كابن الوزير، والمقبلي، والصنعاني، والشوكاني.
فالقول بأن هؤلاء لم يعودوا زيدية كالهادوية وأهل الغلو والانحراف فصحيح، وأما نفي انتمائهم لمذهب زيد الأصلي، فعنايتهم بكتب مذهبه كالأزهار والبحر الزخار وتحرير الراجح منها ينفي ذلك.
https://x.com/DrHAKEM/status/2098325864068849960
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
أثر العلاقة بالسلطة على الجرح والتعديل
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
مأساة اليمن!
مقاتل حوثي تعرض لغسيل دماغ وتم تعبئته طائفيا ضد شعبه بدعوى أنه يواجه الغزاة ليتفاجأ وهو في الأسر بأنه كان يقاتل الشعب اليمني منذ ٢٠١٤م!
ولم يدرك بعد أن الحوثي خرج من صعدة تحت الغطاء الجوي الأمريكي حتى دخل صنعاء!
واستلم ميناء الحديدة بترتيب بريطاني دولي!
ليصبح فجأة -كنظام الأسد- مقاوما للمشروع الصهيوني!
وكالعصابات الطائفية في العراق التي جاءت سنة ٢٠٠٣ خلف دبابة المحتل الأمريكي البريطاني واستلمت السلطة في بغداد تحت رئاسة الحاكم الأمريكي "بول بريمر" وقاتلت كل من قاوم الاحتلال من الشعب العراقي بدعوى مكافحة الإرهاب! لتصبح فجأة هي محور المقاومة الإسلامية في العراق ضد المشروع الصهيوني!
وكأنه لا يحتاج كل دكتاتور عربي ولا مجرم طائفي ليعزز شرعية نظامه الإجرامي الظلامي إلا رفع شعار مقاومة المشروع الصهيوني حتى وإن كان صنيعة له وجاء على ظهر دبابته!
📎
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
لا أسرار في القرآن
قال تعالى ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ [القمر: ١٧]
وقال سبحانه ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ [يوسف: ٢]
ولا يوجد في روايات هذا الحديث الصحيحة عن علي رضي الله عنه لفظ (فهما يؤتاه أحدنا في كتاب الله) يراد به أحد آل البيت!
وعلى فرض وجود لفظ (أحدنا) فالمراد أحد علماء الصحابة والتابعين من قراء القرآن الذين يخاطبهم علي رضي الله عنه لا آل البيت فقط!
وقد رواه البخاري من حديث زهير، والترمذي من حديث هشيم، كلاهما عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي -رضي الله عنه-: (هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن).
وعند البخاري أيضا من رواية الثوري، عن مطرف، عن الشعبي، به( لا، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم).
وعند البخاري من حديث ابن عيينة، عن مطرف به (إلا فهما يعطى رجل في كتابه).
ولفظة (لا، إلا فهما) بتقدير (لا شيء إلا فهما) وشيء نكرة في سياق النفي، فتعم نفي كل شيء يدعى اختصاصهم به، و(إلا) استثناء يؤكد العموم المنفي قبله، و(فهما) نكرة - بعد استثناء - موصوفة (يعطيه الله رجلا)، فأفادت العموم المعنوي الوصفي، ورشحها السياق لتكون حكما عاما.
وكل روايات الحديث الصحيحة (رجل) (رجل مسلم) (عبد) تفيد الإطلاق والشمول البدلي الذي يصدق على كل أحد من العلماء المسلمين بلا تعيين، والوصف لها والسياق رشحها للعموم المعنوي، ولم يقل أحد من رواة الحديث، ولا من شراحه أن فيه تخصيص فهم القرآن بآل البيت!
بل أقسم علي على نفي هذه الخصوصية عنه أصلا التي نسبها له بعض من غلو فيه حتى ادعوا فيه الألوهية فاستتابهم فلما أصروا على كفرهم وردتهم هدد بحرقهم!
وهذا الادعاء الباطل هو الذي فتح الباب على مصراعيه لتأويلات الفرق الباطنية التي تدعي أن في القرآن أسرارا لا يعلمها إلا آل البيت!
ومما يؤكد بطلان هذا الادعاء إجماع علماء الصحابة والتابعين على عدم اختصاص أحد بفهم القرآن، فاشتهر بينهم الاجتهاد في فهمه، والخلاف بين علمائهم في الاستنباط منه، حتى قال القاضي عبيدة السلماني لعلي رضي الله عنه وقد اجتهد في مسألة وخالف فيها قضاء عمر - (رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك)، فقال علي (اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الخلاف)!
هذا وعلي رضي الله عنه أعلم أهل بيته، فما بالك بمن هو دونه!
ولهذا لم ترجع الأمة في تفسير القرآن إلى أحد بعينه، بل كل من اشتهر بالعلم فيه أخذت الأمة عنه التفسير، فكان في طبقة التابعين سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم ومحمد بن كعب في المدينة، ومجاهد وعطاء في مكة، والحسن البصري وأبو العالية وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة في البصرة، والشعبي ومسروق وإبراهيم النخعي وأبو الضحى والأعمش في الكوفة.
📹
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
وصية لمهاجر
(مقامك حيث أقامك)
س / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
شيخنا وأستاذنا الكريم، حفظكم الله ونفع بكم.
أكتب إليكم مستشيراً ومسترشداً برأيكم وخبرتكم.
كنت بفضل الله أعمل في الميدان الدعوي، ولي حراك يومي واحتكاك مباشر بالشباب وقضاياهم، لكن شاءت الأقدار أن أنتقل إجباريا إلى بلد بعيد، وجدت نفسي فيه في عزلة تامة؛ لغة لا أتقنها، وعلاقات تكاد تكون معدومة، وبعد عن الأهل والأصحاب والبيئة التي نشأت وعملت فيها.
أعيش في هذه الفترة عزلة قاسية، ويتملكني شعور بالضيق والفراغ وتراجع الإنجاز، ولا أرضى لنفسي أن أستسلم لهذه المشاعر أو أن يمضي هذا الوقت دون فائدة.
رغبتي الصادقة هي أن أحوّل هذه الغربة إلى محطة بناء وعمل حقيقي ينفعني شخصياً، ويقدم نفعاً حقيقياً لأمتي وديني، متجاوزاً قيود الجغرافيا.
أرجو منكم النصيحة والتوجيه:
كيف يتعامل صاحب الرسالة مع هذا الانقطاع المفاجئ عن الميدان؟
..
ج / وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وحياكم الله أخي الكريم ..
قرأت رسالتك، وأهمني أمرك، فلم أعجل بالإجابة وقت وصول الرسالة، حتى أوفيها حقها من النظر والتدبر، فالمستشار مؤتمن، والدين النصيحة..
فاعلم - وفقني وإياك الله، لما يحبه ويرضاه - بأن العبد لا يختار قدره، بل الله يختاره له، ويختبره به، في كلا حاليه بسطا وقبضا، غنى وفقرا، شكرا وصبرا، كما قال تعالى ﴿والله يقبض ويبسط﴾، ويمتد البسط والقبض لكل شيء في حياة الإنسان، في عمره، وصحته، ونشاطه، وقوته، وماله، وعمله، وعلمه، وعبادته، وصلاح قلبه، كما في الحديث (لكل عابد شره، ولكل شرة فترة)..
والسعيد من رضي بالله وبسطه وقبضه، واشتغل بأمر ربه، عن حظ نفسه، وراقب مراد الله فيه ومنه، لا مراده هو من الله وما يتمناه، كما في الحديث (إذا أحب الله قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا).
وقد عبر عن ذلك أهل السلوك بقولهم (مقامك حيث أقامك)!
فقم في كل مقام يقدره الله لك بما فرضه عليك، فهو أعلم منك بك وبما يصلحك، وكل قضائه لعبده خير، وإن بدا في الظاهر على خلاف ذلك ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾..
فكم من عالم مسجون ممنوع من القراءة والتدريس والتصنيف كما يحب ويرغب!
وكم من مجاهد مريض عاجز ممنوع من ساحات القتال في سبيل الله كما يريد ويتمنى!
وكم من عابد ممنوع من الاعتكاف وقيام الليل والصيام والقيام بالفقر والسعي الدائب للحصول على لقمة عيشه وقوت أهله!
وإنما اختار الله لهم ما يحب أن يراهم فيه، لا كما يريدون هم لأنفسهم!
وقد قص الله قصص اختباره لرسله وأنبيائه والمحن التي جرت عليهم ثم قال ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾ ..
فلا يفوت عليك في كل مقام يقيمك الله فيه، أن تقوم له بما يرضيه، لا بما تتمناه لنفسك وتشتهيه!
فأنت في مهجر وغربة ممنوع مما تحب أن تكون فيه، كما كان جعفر بن أبي طالب والمهاجرون معه في الحبشة، طوال خمس عشرة عاما، ولم ييسر الله لهم طول تلك المدة رؤية حبيبهم محمدﷺ وصحبته، ومشاركته دعوته وجهاده، حتى إذا رجعوا قال لهم رسول اللهﷺ: (لكم أنتم، أهل السفينة، هجرتان) .
فما يدريك لعل الله كتب لك في غربتك التي أنت فيها ثواب هجرتين وأجرك مرتين!
ولا تشغل نفسك في مقام القبض هذا بغير حفظ نفسك، وأداء ما فرض الله عليك، فإن يسر الله لك باب عمل صالح فالزمه، سواء كان تدريسا وتعليما لمن يحتاجه من المسلمين، ولو كان طالبا واحدا، أو كان دعوة إلى دين الله في المكان الذي أنت فيه، أو خدمة لمسجد يحتاج للخدمة بأذان وإقامة ونحوها، أو لزوما له واعتكافا فيه بين قراءة للقرآن وقيام وصيام وذكر، أو صنعة وحرفة تتعلمها وتشتغل بها وتعيل أهلك وذوي رحمك.
وانظر كيف كان حال يوسف النبي في صغره في رعاية أبيه، ثم في غيابة الجب إلى قصر مواليه، ثم لبثه في السجن بضع سنين، ثم في الوزارة والملك، لم يخرج في كل أحواله عن قول الله عنه (إنه من عبادنا المخلصين)!
وكذا موسى وهو في قصر فرعون شابا مخدوما معظما، ثم وهو في مدين عشر سنين راعيا للغنم مستخدما، ثم رسولا مكرما!
فكن مع الله وقدره وقبضه وبسطه كما كان حال رسله، وأوليائه، وأصفيائه، يحبون ما يحبه لهم، ويفرحون بما قدره عليهم في حال القبض والصبر، كما في حال البسط والشكر، إذ كان صبرهم عليه، يقربهم زلفى إليه، وهو مقام الإحسان (أن تعبد الله كأنك تراه) وليس العبادة لله هنا بالمعنى الاصطلاحي وهي الأفعال المخصوصة المشروط لصحتها النية والهيئة، بل المعنى أن تعبد الله وتسلم إليه وجهك وأمرك وشأنك كله، وتكون له عبدا يراقب سيده في كل أحواله كأنه يرى ربه، فإن لم يكن العبد يرى ربه في شيء من عمله لذهول، أو انشغال بال، فلا يغيب عن باله أن الله يراه، فهو في كل أحواله بين مراقبة منه لربه، ويقين منه بمراقبة الله له..
شرح الله صدرك، ويسر أمرك، ورفع قدرك، وجعل عاقبة ذلك كله خيرا لك..
اللهم آمين آمين آمين
/channel/askDrHakem/1909
الحوثي
أزمة الشرعية
والنخب العربية
يحاول الحوثي إضفاء الشرعية على حركته السبئية القرمطية بشعار المقاومة كما فعل ذلك قبله القرمطي حافظ الأسد وابنه بشار في سوريا، واستطاعا بذلك تكريس أبشع صور الطغيان السياسي في العالم العربي خلال نصف قرن بالشعار نفسه حتى تخلى الشعب السوري طول تلك المدة عن كل حقوقه الإنسانية؛ فضلا عن حقوقه السياسية من أجل مشروع المقاومة؛ ليتبين له أنه كان ضحية مشروع قرمطي دفع ثمنه ملايين القتلى والمهجرين منذ مذبحة حماة، وقصف المخيمات الفلسطينية في لبنان وتدميرها، وإخراج منظمة التحرير منها إلى تونس ١٩٨٢م؛ ليتحول حافظ الأسد بعدها إلى بطل الصمود وراعي المقاومة الإسلامية!
لقد نسفت قوى الربيع العربي التي أيدت الحوثي -عدا من وقف ضده منها- كل الأسس الفكرية والأخلاقية لمشروع الربيع العربي -الذي عبرت عنه ثورات الشعوب العربية سنة ٢٠١١ من أجل الحرية- وانتهى بها المطاف للاصطفاف خلف الحوثي، وكأنه لا تحتاج شعوبنا المنكوبة إلا إلى مزيد من الطغاة وبالشعارات نفسها التي رفعها كل الطغاة العرب منذ ١٩٥٢ حتى اليوم، فما زادت الأمة وشعوبها إلا ضعفا وظلما وهزيمة وتشرذما!
وإذا قوى الربيع العربي تلك الإسلامية والعلمانية على حد سواء -التي ما تزال تعيش في التيه بلا قيادة ولا مشروع- ترهن نفسها للحوثي ومشروعه السبئي الطبقي الكهنوتي بعد أن كانت تبشر شعوبها بالحرية والدولة المدنية والديمقراطية! دع عنك الإسلام الذي لا ترى أصلا أنه جاء بنظام للحكم، وأن الدعوة إلى عودة الخلافة ضرب من الجنون! أما عودة السبئية في اليمن، فهي مشروع إسلامي مقاوم يجب شرعا الوقوف خلفه!
وإذا كانت المعارضة المصرية في الخارج قد اصطفت هي وإعلام النظام في الخندق نفسه دفاعا عن الحوثي باسم المقاومة! فأنهت بذلك مشروعية وجودها هي في الخارج كقوى معارضة من أجل الحرية والتعددية السياسية؛ إذ ليس الحوثي بأفضل حال في موقفه من التعددية والتداول السلمي من النظام المصري!
فإن وقوف الهيئات العلمائية والجماعات الإسلامية خلف الحوثي باسم الدفاع عن الإسلام الذي يُذبح أهله في اليمن على يد الحوثي نفسه لأشد ضلالا وأخطر انحرافا!
إن محاولة تبرير الوقوف مع حركة الحوثي بدعوى أنها حركة شيعية زيدية من أهل القبلة والإسلام يجب نصرتها يصطدم بتاريخ هذه الحركة وواقعها، ورعاية الحملة الصليبية لها، حيث استباحت قتل الشعب اليمني، ومحاصرة مدنه، وتجويع أهلها وتهجيرهم؛ مما يجيز للشعب اليمني دفع عدوانها بكل وسيلة حتى ولو كانت حركة سنية فضلا عن حركة سبئية باطنية!
لقد فرّق الفقهاء بين الشيعة والزيدية من أهل القبلة والإسلام، وحركات الردة والزندقة التي تتخذ التشيع ستارا لمشروعها السياسي كالسبئية والخرمية والقرمطية والعبيدية والنصيرية حيث حكم عليها علماء عصرها بالردة وكان مناط الحكم وسببه هو الخروج على الأمة بالسيف واستباحة دمائها بالغلو في شأن علي وآل بيته، وحكمهم على الصحابة بالردة؛ لأنهم -في نظر هذه الحركات- لم يقروا بأحقيته في الخلافة! وهو ما يعني أيضا ردة الأمة وشعوبها المعاصرة التي تدين بما دان به الصحابة! وهو الذي يفسر استباحتها لدماء المسلمين!
بل ترى حركة الحوثي -بحسب عشرات المقاطع المنشورة لدعاتها بالصوت والصورة- في عبد الملك الحوثي وأبيه بدر وأخيه الحسين والحشاشين من أتباعه وفي النظام الإيراني وميليشياته الشيطانية في العراق -التي غرقت في بحور دماء ملايين المسلمين الأبرياء في اليمن والعراق وسوريا بالتعاون مع المحتل الأمريكي والروسي- من العصمة والموالاة والفضل ما لا تراه في أصحاب النبي ﷺ الذين قال الله عنهم: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة: ١٠٠]!
وقال عن جيش العسرة في غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة التي خرج فيها أربعون ألف صحابي حتى لم يتخلف منهم إلا ثلاثة فقال تعالى عنهم وعن الثلاثة: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة: ١١٧-١١٨].
وقال عنهم: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ [الفتح: ٢٩]
فمن شك في ردة هذه الحركة السبئية فقد شك في إيمان الصحابة وفضلهم!
📎
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
الحملة الصليبية
وهندسة الدول الإسلامية
والجماعات الوظيفية
قراءة دقيقة وعميقة لهندسة واشنطن في عهد الرئيس كارتر لتغيير النظام في باكستان سنة ١٩٧٨ وإيران سنة ١٩٧٩ وتركيا سنة ١٩٨٠ لتشكيل حائط الصد الإسلامي في وجه روسيا والاتحاد السوفيتي الشيوعي ودور جو بايدن آنذاك!
وما ذكره الكاتب يتوافق مع إعادة بوش الابن هندستها مرة أخرى منذ سنة ٢٠٠١ باحتلال أفغانستان ثم العراق ٢٠٠٣ لتشكيل "الهلال الشيعي" الذي يتم تعزيزه في اليمن منذ ٢٠٠٤ حتى اليوم!
ويفسر هدف الحرب على إيران وإعادة هندسة السلطة فيها بعد تجاوزها للدور المنوط بها في المنطقة!
https://m.star.com.tr/yazar/iran-devrimi-ile-12-eylul-darbesi-baba-bir-kardestir-yazi-2039658/
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
نخب الربيع العربي
والسقوط الحر
النخب العربية والجماعات الإسلامية الوظيفية التي ركبت بالأمس موجة ثورات الربيع العربي واختطفتها وهتفت لشعوبه الثائرة باسم الحرية والديمقراطية!
هي نفسها اليوم تقف ضد تحرر هذه الشعوب وتهتف لإيران وللحوثي وعصابته التي فعلت في اليمن وشعبه من القتل والتدمير والتهجير للملايين منذ ٢٠١٤ حتى اليوم أشد مما فعله انقلاب العسكر في مصر ٢٠١٣ ومثل أو أشد مما فعل المحتل الصهيوني في غزة!
وأشد مما فعلت داعش بالشعب السوري مع أنها أهون شرا وأقل ضررا من خطر الحوثي على الإسلام نفسه الذي يرى كفر الصحابة من أبي بكر فمن دونه لأنه لم يعترف بأحقية علي بالإمامة فضلا عن كفر الأمة وشعوبها المعاصرة التي تدين بما دان به الصحابة ليستحل الحوثي دماءها كما استحل ذلك منها أسلافه الذين ثار الشعب اليمني وأسقطهم وأقام الجمهورية على أنقاض الإمامة الكهنوتية!
لا لشيء إلا لأن الحوثي رفع شعار المقاومة وأطلق صواريخه على السعودية بدلا من إسرائيل! وفتح باب المندب للسفن كلها إلا للسعودية!
لتصبح عودة الحكم الكهنوتي لليمن باسم الله - كذبا وزورا - ذنبا مغفورا لدى نخب الربيع العربي حتى وإن حرق اليمن واستباح دماء شعبه وصادر حريته وبدّل دينه كما بدل إسماعيل الصفوي دين الشعب الإيراني بالسيف والدم!
فالأمة وشعوبها ودماؤها ودينها رخيصة لدى هذه النخب المأزومة حين يكون الطرف الآخر إيران وعصاباتها وميليشيات الحشد الشعبي في العراق وعصابات الحوثي في اليمن فلا ترى جرائمها كما رأت جرائم داعش! ولا ترى خطرها على الشعوب وحريتها وأمنها واستقراراها كما رأت خطر داعش!
ولتصبح الحرية والديمقراطية - التي طالما بشرت بها هذه النخب والجماعات الوظيفية الشعوب العربية الثائرة وخاضت حربا ضروسا ضد النظام العربي من أجلها - قضية ثانوية هامشية حين يكون المقابل هو النظام الإيراني الإجرامي وعصاباته!
فضحّت هذه النخب بالشعوب العربية - وبالحرية التي ثارت الشعوب من أجلها في الربيع العربي - وقدمتها قربانا في مسلخ محور المقاومة الإيراني ليستعبدها - باسم آل البيت - عبد الملك الحوثي وقيس الخزعلي وعصاباتهم الطائفية!
مع أن البغدادي وتنظيمه لم يرد أكثر من ذلك فهو أيضا من آل البيت والنخب العربية يهمها جدا إعادة الحكم إلى آل البيت! حتى وإن كانت حركات ردة سبئية باطنية ما دامت قوى مقاومة وطنية! فالمهم ألا يرفع أحد شعار الجهاد والخلافة السنية!
ولتحاول هذه النخب طمس تاريخ هذه العصابات التي ظلت تتخادم مع الحملة الصليبية منذ ٢٠٠١ لاحتلال أفغانستان ثم العراق ٢٠٠٣ ثم سوريا وحصار شعبها وقتله وتهجيره منذ ٢٠١٣ ثم اليمن ٢٠١٤ لتفوز في المقابل مكافأة لها على خدمة المحتل الأمريكي البريطاني بالسلطة في بغداد ٢٠٠٤ ولبنان ٢٠٠٦ حتى إذا هُزم المحتل الأمريكي الأوربي في أفغانستان ٢٠٢١ والمحتل الروسي الإيراني في الشام ٢٠٢٤ وانهارت معه كل الترتيبات التي فرضها والأنظمة الطائفية الوظيفية التي صنعها ورعاها طوال عشرين سنة باسم محور المقاومة فإذا النخب العربية تنحاز إليها وتقلب لشعوبها ظهر المجن فإذا هي في خندق إسرائيل ومحورها الخليجي المدعوم من السيسي الذي كان وراء تسليم المخا وباب المندب! في مشهد سريالي هزلي يريد أن يقنع الأمة وشعوبها بأن الحوثي والحشد الشعبي أصبحوا فعلا مقاومة إسلامية للمحتل الأمريكي لا صنائع له!
وتريد هذه النخب إقناع الشعوب العربية بأن مشروع إيران الطائفي الإجرامي والحكم الكهنوتي الذي تسعى لتصديره وفرضه على المنطقة خير للشعوب العربية من النظام العربي الوظيفي!
الذي بدا للشعوب العربية اليوم - حين اكتوت بنار إيران وعصاباتها والنخب العربية وخياناتها - أنه كان أكثر ملائكية ورحمة بها من إيران وعصاباتها ومن النخب العربية التي خانتها وانحازت للعدو الذي استباح دماءها لتمتد إليها فجأة يد النظام العربي لينقذها وليؤكد لها بأنه على كل ما فيه - من طغيان وإجرام واستبداد - كان جنة وبردا وسلاما عليها إذا ما قورن بجحيم إيران وعصاباتها!
بل تريد هذه النخب المأزومة إقناع الأمة وشعوبها بأن توقيع اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل في المغرب والسودان كانت سياسة اضطرت لها الحركة الإسلامية في كلا البلدين لإكراهات الواقع والضرورة تقدر بقدرها والشاهد يرى ما لا يرى الغائب! والسياسة فن الممكن!
بينما التطبيع الذي لم توقع اتفاقياته حتى الآن في دول الخليج خيانة كبرى لا تغتفر!
وأن تفاهم إيران والحوثي مع ترامب لإغلاق هرمز وباب المندب دهاء سياسي ودليل قوة لتخضع المنطقة كلها ونفطها وغازها لقرار ترامب كما فعل في نفط فنزولا! بينما تفاوض دول الخليج لفتحهما وفك الحصار عن دولها خيانة للأمة وشعوبها!
فإذا القوم أعداء في ثياب صديق!
وذئاب في جلود ضأن!
إلى ما الخلف بينكما إلى ما
وهذه الضجة الكبرى على ما
تباغيتم كأنكم خلايا
من السرطان لا تجد الضماما
📎
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
فدل على أن الاستقامة تشمل توحيد الله وعبادته وطاعته وحده لا شريك له، والحكم بالعدل والقسط الذي أوحاه إلى رسوله ﷺ، فمن خرج عنهما بالشرك أو الظلم خرج عن حد الاستقامة إلى الطغيان؛ ولهذا قرن النبي ﷺ بين توحيد الله جل جلاله، وإقامة العدل بين عباده وتجنب الظلم، كما في الصحيحين في قوله ﷺ لمعاذ حين بعثه داعيا إلى الله وقاضيا بينهم: (فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله… واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).
🔸 وقد جعل الله الاستقامة شرطا للنجاة والفوز يوم القيامة، فقال تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ [فصلت: ٣٠]
وقال: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون﴾ [الأحقاف: ١٣-١٤].
فدل ذلك على أن الاستقامة لفظ قرآني جامع يراد به إقامة الدين كله، كما يعم فعل كل ما أمر الله به من فرائض الأعيان، كأركان الإيمان، وفرائض الإسلام الخمس، والانتهاء عما نهى الله عنه من المحرمات، بحسب الوسع والاستطاعة، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
ومن ذلك: إقامة الخلافة وهي الدولة التي أقامها النبي ﷺ والخلفاء الراشدون من بعده، فما كانوا عليه هو الصراط المستقيم ﴿اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم﴾[الفاتحة:٦ - ٧]، وهو السبيل الذي كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، كما في قوله تعالى له: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾[يوسف:١٠٨]، وقوله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾[النساء:١١٥]، ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم﴾[التوبة:١٠٠].
🔸 ﴿إنه بما تعملون بصير﴾ فلا يخفى عليه من أمركم ولا من أعمالكم شيء، فاستقيموا ولا تتجاوزوا، وقد جاء في الأثر عن ابن عباس أنه قال: ما نزلت على رسول الله ﷺ آية أشد من هذه الآية، ولا أشق، يعني قوله تعالى: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير﴾.
#تدبر
📎مجموع النظرات
https://tinyurl.com/hood4626
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
#نظرات_قرآنية في #سورة_هود
- ﴿فَاستَقِم كَما أُمِرتَ وَمَن تابَ مَعَكَ وَلا تَطغَوا إِنَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ وَلا تَركَنوا إِلَى الَّذينَ ظَلَموا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وَما لَكُم مِن دونِ اللَّهِ مِن أَولِياءَ ثُمَّ لا تُنصَرونَ﴾ [هود: ١١٢-١١٣]
🔸 بعد انتهاء السورة من بيان عاقبة الكفار والمشركين من أمم الأنبياء السابقين، وبيان حال العرب الجاهليين وعدم الارتياب في كفرهم، ثم بيان عاقبة المختلفين في الكتاب من قوم موسى وهم اليهود ثم النصارى؛ جاءت هذه الآيات بالأمر العظيم للنبي ﷺ وأمته بالاستقامة على أمر الله، كما أوحاه الله إليه في كتابه ﴿فاستقم كما أمرت﴾، بألا يكون كقومه العرب مشركا جاهليا، ولا كاليهود والنصارى ضالا كتابيا، بل يكون مسلما حنيفا على ملة إبراهيم ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾[آل عمران: ٦٧].
🔸 والاستقامة هي لزوم الصراط المستقيم، والثبات عليه، وعدم تجاوزه سواء بالغلو والطغيان، أو بالتفريط والخروج عنه بالفسوق والعصيان، فالاستقامة هي العمل الصالح، بعد الإيمان الراسخ، كما في صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: (قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك -أو قال: غيرك- قال: قل: آمنت بالله، ثم استقم).
وهو من الوصايا العشر في آخر سورة الأنعام في قوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ [الأنعام: ١٥٣].
🔸 وكاف التشبيه في ﴿كما أمرت﴾ بمعنى (على)، فيكون المعنى: فاستقم على ما أمرت به من الإسلام، والإيمان، والإحسان، وهي كل أحكام الدين الذي أوحاه الله إليه، وأوجزه في حديث جبريل المشهور وسؤاله عن الإسلام، والإيمان، والإحسان، وقول النبي ﷺ: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم).
🔸 ولما كان أقرب مذكور من الأمر بالاستقامة هو بيان حال أهل الكتاب واختلافهم فيه -﴿ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير﴾ [هود: ١١٠-١١٢]- دل ذلك على أن الاستقامة هنا تنافي ما عليه أهل الكتاب خاصة، وأنها هي الصراط المستقيم بين الفريقين المختلفين من اليهود والنصارى، كما في قوله تعالى في أول القرآن فيما يدعوه به المؤمنون: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٦-٧].
وذلك أن اليهود المغضوب عليهم، والنصارى الضالين، على طرفي نقيض في شأنهم ودينهم كله أصولا وفروعا!
فاليهود استخفوا بأنبيائهم حتى بلغ بهم طغيانهم أن قتلوهم، كما قال الله عنهم: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا﴾ [النساء: ١٥٥-١٥٧].
بينما بلغ الانحراف في النصارى وتعظيمهم أنبيائهم أن عبدوهم من دون الله، كما قال عنهم: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ [المائدة: ٧٢-٧٣].
ولهذا حذر النبي ﷺ من غلوهم، كما جاء في الصحيح عنه قوله: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله).
وكذا استخف علماء اليهود بعباداتهم ومعاملاتهم، وتحايلوا على شرائعهم، فأحلوا ما حرم الله عليهم، ونزعوا إلى الحياة المادية وعبادة المادة، وذمهم النبي ﷺ فقال: (قاتل الله اليهود! إن الله عز وجل، لما حرم عليهم الشحوم، جملوه ثم باعوه، فأكلوا ثمنه).
بينما نزع علماء النصارى إلى الحياة الروحية، وغلوا وشددوا على أنفسهم، وحرموا على أنفسهم ما أحل الله من الطيبات والزواج، حتى ابتدعوا الرهبانية والانقطاع في الأديرة والصوامع، كما قال الله عنهم: ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾[الحديد: ٢٧].، وقال النبي ﷺ كما في سنن أبي داود بإسناد صحيح: (لا تشددوا على أنفسكم، فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار ﴿رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم﴾).
فجاء الإسلام دينا مستقيمًا وسطًا بين الدينين، وحكما بين الفريقين من أهل الكاتبين.
شهادة للتاريخ
حول المخطط الشيطاني في اليمن
كان من توصيات مؤتمر "الحملة العالمية لمقاومة العدوان" بعنوان "نصرة غزة" في إسطنبول ٢٠٠٩ تشكيل وفود من العلماء والمفكرين لاستنهاض الأمة وشعوبها في كل بلد لوقف العدوان الصهيوني على غزة والوقوف مع الشعب الفلسطيني فزرنا بوفد من "مؤتمر الأمة" اليمن والتقينا بعلمائه وشيوخ قبائله ومنهم شيوخ قبائل وائلة الهمدانية السنية في محافظة صعدة وكانت حينها تخوض حربا مع عصابات الحوثي وكان الجميع آنذاك يؤكد بأن الرئيس علي صالح هو من يقف وراء الحوثي ويدعمه بكل الأسلحة لإضعاف منافسه الأقوى علي محسن الأحمر ولإضعاف الجيش أمام الحوثي كي يبقى هو الرئيس!
وكان تفسيري آنذاك لتلك السياسة هو أن علي صالح لا يجرؤ على ذلك إلا بتفاهم مع الولايات المتحدة التي جاءت به إلى السلطة!
وقد أخذَنا شيوخُ قبائل وائلة إلى لقاء القائد محسن الأحمر في الحديدة واستضافنا وأهديته كتابي "الحرية أو الطوفان" وقلت له بمحضر من الشيوخ - وكلهم ما زالوا أحياء - بأن صعدة تحتاج إلى التنمية والبناء أكثر من حاجتها إلى الحرب، وأن الاستبداد السياسي يفضي إلى انهيار الدول!
فتحدث محسن الأحمر فقال لي وللحضور صدقت يا دكتور حاكم إلا أن عصابات الحوثي أشغلتنا بخمس حروب عطلت التنمية والبلد واستنزفت موارده وقال اليمن في حاجة إلى الحرية والدولة الراشدة كما في هذا الكتاب وأشار إلى كتابي بيده ..
وقال هناك مشروع إيراني قادم برعاية دولية وسيعصف باليمن وبدول الخليج العربي كلها والجميع في مهب الريح كما فعلوا باحتلال العراق ونحن في اليمن نحاول فقط تأخير هذا المشروع الطائفي الشيطاني الذي تفرضه القوى الدولية على المنطقة العربية!
وقد غادرنا بعدها من الحديدة إلى صنعاء وتكررت زياراتنا لليمن ٢٠٠٩ و ٢٠١٠م والتقينا فيها بالشيخ الزنداني رحمه الله في بيته ودار حديث طويل فذكر فيه ما دار بينهم وبين الرئيس علي صالح الذي صارحهم بقوله (أنا مجرد شاويش لأمريكا فهي التي تبقيني على هذا الكرسي وأمريكا التي تخلعني فإذا تشتهوا تكونوا على الكرسي تفضلوا) !
لقد كانت مهمة الرئيس علي صالح - منذ الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق ٢٠٠٣ - هو تمهيد الطريق لظهور حركة الحوثي عسكريا بعد دعمه لها سياسيا منذ ١٩٩٦م؛ لمواجهة تنامي التنظيمات الجهادية، بعد التحالف الإيراني مع الولايات المتحدة واحتلالهما أفغانستان ٢٠٠١ ثم العراق سنة ٢٠٠٣ بالميليشيات الشيعية الطائفية، حيث وجد علي صالح أيضا بأن مصلحته تقتضي تعزيز وضعه الطائفي، فهو رجل واشنطن المدلل في اليمن ٣٠ سنة وعرف بأن المشروع الأمريكي القادم (الهلال الشيعي) يقوم على تشكيل تحالف الأقليات خصوصا الشيعية في مشروع أمريكا (الشرق الأوسط الجديد) وفق رؤية الضابط الأمريكي رالف بيترز (حدود وخرائط الدم) حيث تحل في المنطقة العربية كانتونات واشنطن الطائفية الدينية محل كانتونات لندن القومية والوطنية!
فركب علي صالح الموجة فكان يخاطب الأكثرية اليمنية السنية بالخطاب القومي العروبي ويمد الحوثي بالأسلحة سرا منذ أول حرب أشعلها الحوثي سنة ٢٠٠٤ في اليمن - تزامنا مع الاحتلال الأمريكي الإيراني للعراق - للمحافظة على نظامه العسكري الوظيفي في صنعاء قبل سقوطه ولمنع حكم الأكثرية السنية حسب استحقاقات ثورة الربيع العربي في اليمن ٢٠١١م!
فاستعان علي صالح بالحوثي وعصاباته لأسباب طائفية وفتح له الطريق من صعدة لاحتلال صنعاء ٢٠١٤ - بحماية جوية أمريكية وتعاون خليجي إيراني - ليملأ الفراغ السياسي ويحمي حكم الأقلية الزيدية تماما كما حدث لمنع سقوط حكم الأقلية النصيرية في دمشق في الوقت ذاته!
ويكاد العالم العربي كله يخضع - منذ مئة عام تحت نفوذ الحملة الصليبية - لحكم الأقليات سواء كانت أقليات دينية أو عرقية أو حزبية أو أسرية لتعزيز التبعية للخارج وما الحوثي إلا أداة صغيرة في المشهد كما كان بشار وعصابته الطائفية وكما كان المالكي والحشد الشعبي ومتى عجز العدو الخارجي عن فرض مشروعه وخرائطه في اليمن سيتخلى عن الحوثي كما تخلى عن بشار!
فلا مستقبل في العالم العربي لحكم الأقليات وكل من يحاول رهن الأمة وشعوبها وحريتها للخارج مقابل بقائه في السلطة فرهانه خاسر مهما رفع شعار المقاومة لتبييض صحيفته الملطخة بدماء شعبة ولتعزيز شرعيته السياسية فلم تنفع هذه الحيلة الشيطانية بشار الأسد ولن تنفع كذلك الحوثي وعصابته!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
تفعيل #اتفاق_مكة بات ضرورة اليوم وليس غدا قبل أن يعيش العالم الإسلامي ما عاشه في القرن الرابع الهجري حين هجم الباطنيون القرامطة -أسلاف الحوثي- على مكة وقتلوا ٣٠،٠٠٠ حاج واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه!
وقد كان للقائد التركي المظفر مؤنس -قائد جيوش الخليفة العباسي المقتدر بالله- الدور الأكبر في التصدي لهم ومنع سقوط الخلافة العباسية والدولة الإسلامية!
وتزامن ظهور القرامطة مع تنامي الخطر الخارجي البيزنطي الذي كان يهدد المشرق الإسلامي كله حتى تصدى لهم جميعا الأتراك السلاجقة فهزموا البيزنطيين في معركة ملاذ كرد سنة ٤٦٣ وقضوا بعد سبع سنوات على القرامطة في شرق الجزيرة العربية في آخر معاقلهم في الأحساء بمعركة الخندق سنة ٤٧٠!
وما أشبه اليوم بالأمس!
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
توفي اليوم الاثنين الشيخ العابد الزاهد الفرضي النحوي الفقيه ناصر بن عبد الله الطريري (٩٥ عاما) أحد علماء #الزلفي وممن اشتغل في التدريس وأفاد الطلبة وتخرج عليه الشيوخ والقضاة في معهد إمام الدعوة بالرياض ثم في بيته فرحمه الله رحمة واسعة وغفر له وأثابه الفردوس الأعلى من الجنة..
ونعزي الشيخ عبد الوهاب وأسرة الفقيد كافة فأعظم الله أجرهم وأجر طلبته وذويه ومحبيه وأحسن عزاءهم فيه آمين آمين
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
❂ السنة بين الفقهاء والمحدثين
(١ - ٢)
📩 س/ السلام عليكم ورحمة الله شيخنا:
يقولون حديث صحيح لم يجر عليه العمل، وحديث ضعيف عليه العمل
ما السبب في ذلك؟
وكيف نوفق بين هذا وبين قول الأئمة إذا صح الحديث فهو مذهبي؟
▫️ج/ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
هذه مسألة دقيقة تحتاج إلى معرفة كيف نشأ علم الفقه والأحكام، وعلم الرواية والحديث، ووظيفة كل علم، واشتراكهما جميعا في حفظ السنة لفظا ومبنى، وحكما ومعنى.
فالفقهاء من الصحابة ومن بعدهم كعمر، وعلي، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، حفظوا السنة عن النبي ﷺ، وأحاطوا بها علما وفهما من حيث هي أحكام ومعاني، بينما حفظها المحدثون من الصحابة ومن بعدهم، كأبي هريرة، وجابر، وابن عمر، وأنس، وعائشة، من حيث هي أخبار وألفاظ ومباني..
وقد أرسل عمر إلى الأمصار فقهاء الصحابة ليعلموا الناس أحكام دينهم، وسنة نبيهم ﷺ، فقال في بعض خطبه -كما عند أبي داود بإسناد صحيح- :(ألا إني والله ما أبعث إليكم عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أبعثهم إليكم ليعلموكم دينكم، وسنة نبيكم)، وروى ابن سعد في الطبقات بإسناد صحيح عن الحسن البصري (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ إلى البصرة يفقهون الناس)، وكذا بعث إلى الكوفة مثلهم، فمنهم من اشتهر بالقضاء والفقه كأبي موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وعبد الله بن مغفل، ومعقل بن يسار، ومنهم من اشتهر برواية الحديث كأنس بن مالك، وأبي برزة الأسلمي، وأبي بكرة الثقفي، وعبد الرحمن بن سمرة، وغيرهم.
فشاع العلم في الأمصار، وأخذ علماء التابعين عن الصحابة، فمنهم من أخذ عن الجميع الفقه والقضاء والحديث، ومنهم من اختص بأخذ القضاء والفقه، ومنهم من اختص بأخذ الحديث، وكان حديث الفقهاء أرجح عندهم، كما قال وكيع بن الجراح لأصحابه: (أي الإسنادين أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟
فقالوا: الأعمش عن أبي وائل أقرب.
فقال وكيع: سبحان الله! الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه، ومنصور فقيه، وإبراهيم فقيه، وعلقمة فقيه؛ وحديث يتداوله الفقهاء أحب إلينا من حديث يتداوله الشيوخ).
وقد كان المرجع في معرفة ما عليه العمل في الأحكام الشرعية قضاءً وفتوى هم الفقهاء، فربما أجمعوا أو اتفقوا على حكم قضية شرعية، كالماء طهور إلا ما غير لونه وطعمه وريحه نجاسة، وأنه لا وصية لوارث، ولا يقتل والد بولده، ودية المرأة على نصف دية الرجل، وغيرها من المسائل الإجماعية، أو الاتفاقية، ويكون المحدثون يروون أحاديثها بأسانيد ضعيفة عندهم، إلا إن الإجماع والعمل عليها، فتقوى بذلك هذه الأحاديث متنا لا إسنادا، لا لأن الحكم لدى الفقهاء بني على تلك الأحاديث الضعيفة كما يتوهم من لم يعرف حقيقة الأمر! وإنما لأن حكمها نقله فقهاء التابعين عن الصحابة بما علموه وفقهوه عن النبي ﷺ لا يختلفون في نقل حكمه وسنته فيما بينهم، قضاءً وفتوى وعملا، وهذه حجة أقوى عندهم من رواية خبر آحاد في القضية نفسها حتى وإن كان صحيح الإسناد متفقا على صحته!
ولهذا صح عن علي قوله لقاضيه عبيدة السلماني حين قال له :(رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك)، فأجابه علي رضي الله عنه :(اقضوا كما كنتم تقضون فإن أكره الخلاف)، مما يؤكد استقرار الأحكام القضائية بين القضاة منذ عهد عمر وعثمان وعلي .
فالسنة لم ينقلها فقط المحدثون، كما يتوهم المعاصرون، وإنما نقلها أيضا الفقهاء والقضاة فيما أجمعوا عليه من أحكام شرعية، لا دليل عليه إلا إجماعهم، فيعلم بأن هذه هي السنة قطعا، كما عرفها الصحابة وأخذوها من الكتاب والسنة، وإن لم يأت بذلك حديث خاص، فقد أخذ الصحابة القرآن عن النبي ﷺ علما وعملا وفهما، كما صح في مسند أحمد، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال :(أخبرنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن عن رسول الله ﷺ - عثمان وأبي بن كعب - أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات، حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل معا).
وكذا روى ابن جرير وصححه الحاكم عن أبي وائل عن ابن مسعود قال :(كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن).
وروى الطبراني وصححه الحاكم عن ابن عمر قال :(لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ، فيتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده فيها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، ينثره نثر الدقل).
وروى ابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن جندب :(كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا).
•┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈•
/channel/askDrHakem
الصحابة
وحركات الردة
مقاطع الفيديو المنشورة بالصوت والصورة التي يتحدث فيها الحوثيون عن الصحابة والقرآن والإسلام تؤكد أنهم ليسوا طائفة زيدية، ولا علاقة لهم بآل البيت، ولا بمذهب زيد، ولا مذهب جعفر الصادق - اللذينِ كانا يعظمان شأن أبي بكر وعمر، وعامة الصحابة - بل هي حركة ارتداد وانقضاض على الأمة ودينها، تماما كحركة الردة الأولى التي ابتدأت قبيل وفاة النبيﷺ وامتدت بعدها مباشرة، وكان الصحابة رضي الله عنهم بقيادة الخليفة الأول أبي بكر الصديق هم أول من واجه وقضى على فتنة الردة تلك في كل أنحاء جزيرة العرب بأحد عشر جيشا واستشهد في معاركها أكثر قراء القرآن من الصحابة!
وما زالت كل حركات الردة منذ تلك اللحظة التاريخية - المعروفة باسم حروب الردة في عهد أبي بكر - تتربص بالإسلام، وتتخذ الصحابة عدوها الأول، لتثأر منهم، ومن الأمة معهم، عند أول ظهور سياسي وعسكري لها، بينما تتظاهر قبل ذلك بالإسلام وتبطن كفرها وعداوتها للصحابة والحقد عليهم - وللأمة وخلافتها ودينها - الذي ورثته عن أسلافها من أهل الردة الأولى!
فالصحابة هم حملة القرآن، والأمناء على البلاغ ورسالة الإسلام إلى الأمم كلها، بنص القرآن ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾، وهم القنطرة للعبور إلى الإسلام، فمن طعن فيهم، وأسقط عدالتهم، فقد هدم سور الإسلام وأول قلاعه وحصونه، وأبطل ثبوت القرآن وحفظه، وأبطل حجية الرسالة والبلاغ القرآني الذي وعد الله الصحابة بالنصر والظهور بالاستخلاف في الأرض لإقامة دينه وتوحيده ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾ [النور: ٥٥].
بينما توعد الله في المقابل أعداء الصحابة من الكفار والمنافقين بالذل والخزي إلى يوم القيامة ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ [الأحزاب: ٦٠-٦٢]
وقال عن كبتهم ﴿إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين﴾ [المجادلة: ٥]
وقال ﴿إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز﴾ [المجادلة: ٢٠-٢١]
فثبت بنص القرآن وشهادة التاريخ أن الله أعز أولياءه وأصحاب نبيهﷺ حتى فتحوا الأرض شرقا وغربا، وظهروا على الأمم بالإسلام والقرآن والخلافة، وتحقق لهم الاستخلاف بأوضح صوره، مع قلة عددهم وضعف عتادهم أمام كفار العرب وفارس والروم، وأذل الله وكبت أعداءه وأعداءهم من الكفار والمنافقين، حتى لم تقم لهم قائمة!
وقد أدرك ذلك الأئمة من سلف الأمة فجعلوا الصحابة قنطرة الإسلام وأول حصونه، والطعن بهم وإسقاط عدالتهم زندقة تخرج صاحبها من دائرة الإسلام، واستدل الإمام مالك بقوله تعالى ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ..ليغيظ بهم الكفار﴾ على أن كل من يغيظه شأن الصحابة وفضلهم واستخلاف الله لهم في الأرض فهو كافر لا نصيب له بالفيء، إذ دار الإسلام كلها إنما قامت بفضل جهادهم في حياة النبيﷺ والفتوحات بعد وفاته، وكل خراجها وفيئها إنما هو ثمرة تضحياتهم، فمن طعن بهم، فلا حظ له بالفيء وبيت المال، ولا في اسم الإسلام!
ولهذا كانت كل حركات الردة الباطنية منذ ظهور السبئية في أواخر عهد عثمان، إلى حركة بابك الخرمي في أول القرن الثالث، ثم حركة حمدان القرمطي في القرن الربع، والحركة الصفوية في القرن العاشر، ومن بعدهم من حركات الردة لا تعد من طوائف الإسلام وأهل القبلة، بل حركات ردة وزندقة، وذلك لشدة عداوتهم للصحابة، واستباحتهم قتال المسلمين ودماءهم بسبب حبهم للصحابة وترضيهم عليهم، بينما أجمع المسلمون من أهل القبلة على تعظيم حرمة الصحابة، وتفضيلهم، من حيث العموم، وإن وقع خلاف في بعض آحادهم، فلم يقع الخلاف في عامتهم، كما أثنى الله عليهم بنص القرآن وأوجب على من جاء بعدهم اتباعهم والاستغفار لهم، ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة: ١٠٠]
﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾ [الحشر: ١٠].
ولهذا كانت كل حركات الردة المعاصرة في العالم الإسلامي من شيوعية وليبرالية وقومية لا دينية تتخذ الصحابة هدفا لها لإسقاط الإسلام نفسه تماما كما يفعل الحوثي!
📹
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
وجوب نصرة الشعب اليمني
والحياد المرفوض
لا حياد في وجوب نصرة المظلومين ودفع عدوان الظالمين المعتدين، فيجب على الأمة وشعوبها كلها نصرة الشعب اليمني في نضاله المشروع -ضد الحوثي وعصاباته- دفاعا عن أرضه وعرضه ودينه وحريته وإرادته، كما هو حق لكل شعب مسلم يتعرض للظلم والعدوان.
فعدوان عصابات الحوثي على اليمن وأهله ما زال قائما، وما زالت الدماء تسفك، والمدن تحاصر وتدك، والملايين من المهجرين من الأطفال والنساء تعيش في العراء بلا غذاء ولا دواء، وقد أوجب الله على المؤمنين دفع العدوان والظلم عن أنفسهم، كما قال تعالى: ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم﴾ [الشورى: ٣٩-٤٢].
وأوجب كذلك على الأمة من ورائهم نصرتهم وإعانتهم فقال: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾ [النساء: ٧٥].
وأوجب الله كذلك قتال المسلم الباغي -فضلا عن حركات الردة- حتى يرجع عن عدوانه وبغيه، فقال: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾ [الحجرات: ٩]
فيحرم الحياد والامتناع عن نصرة الشعب اليمني المظلوم والمعتدى عليه بدعوى أنها فتنة بين المسلمين! إذ الفتنة هي التي لا يعرف فيها الظالم من المظلوم ولا المعتدي من المعتدى عليه، وحيث لا يتعرض عامة المسلمين فيها إلى ضرر الفتنة إذا اجتنبوها، ولا يخشى عليهم ولا على دينهم من ظهور أحد الفريقين المتحاربين وليس الأمر كذلك في اليمن!
فعدوان الحوثي وقع على الشعب كله، وهو أشد من عدوان الخوارج على المسلمين الذين أجمع الفقهاء على وجوب دفعهم -إذا صالوا على المسلمين- حتى مع السلطان الجائر لحماية دماء العامة وأموالهم دفعا لأعظم المفسدتين!
وكذا يحرم الحياد والامتناع عن نصرة المظلومين في اليمن بدعوى أن العدو الخارجي يريد إسقاط الحوثي!
وهل كان يجب على الشعب السوري الوقوف مع نظام الأسد والتوقف عن الثورة حين قامت إسرائيل بقصفه أو حين رفعت واشنطن يدها عنه بعد أن انتهت صلاحيته!
وهل يجب على شعوب الأمة الوقوف مع الأنظمة الوظيفية الدكتاتورية التي تسومها سوء العذاب برعاية خارجية حين تقرر الحملة الصليبية تغييرها ورفع يدها عنه!
إن الأمة وشعوبها لن تقف إلا مع من انحاز إليها في ثورتها وجهادها سواء ضد المحتل الخارجي أو الطغيان والاستبداد الداخلي ولن تقف في خندق الطغاة لمجرد رفعهم شعار المقاومة والمتاجرة به كما فعل بشار ووالده حافظ الأسد خلال نصف قرن بينما قتلوا وهجروا من الشعب السوري بل ومن الشعب الفلسطيني في مخيمات لبنان وحصارهم وقتالهم لمنظمة التحرير الفلسطينية سنة ١٩٨٢ مثل ما فعله المحتل الصهيوني أو أشد!
إن الحكم الشرعي بوجوب النصرة للمظلوم منوط برفع الظلم وإقامة العدل وتحقيق مصلحة الأمة وشعوبها قبل كل شيء، سواء وافق ذلك مصلحة العدو الخارجي أو خالفها، وقد وقفت الحملة الصليبية والأنظمة الوظيفية كلها مع المجاهدين الأفغان في حربهم ضد الاتحاد السوفيتي الروسي إبان احتلاله أفغانستان منذ ١٩٧٨م حتى تحريرها سنة ١٩٩٠م، ولم يتوقف أحد من علماء الأمة عن وجوب نصرتهم بمثل هذه الشبهة!
وكذا وقفت روسيا مع ثورة الشعب الجزائري ضد المحتل الفرنسي وأمدتهم بالأسلحة منذ ١٩٥٤ حتى التحرير ١٩٦٢م فلم تمتنع الأمة عن نصرة الشعب الجزائري وثورته خشية تحقق مصلحة لروسيا الشيوعية!
وكذا كل حروب الأمة وشعوبها منذ سقوط الخلافة حتى اليوم، ما من حرب خاضتها ضد عدو محتل، إلا وتكون لعدو آخر مصلحة فيها تقتضي منه تقديم العون لها!
ولا يسوغ شرعا ولا عقلا أن يقال للضحية المعتدى عليه وهو يذبح بيد المجرم الجاني توقف عن دفع عدوانه عليك لأن الحملة الصليبية التي جاءت به وفتحت له الطريق لقتلك غيرت رأيها ورأت التخلي عنه بعد أن حقق لها أهدافها خلال ربع قرن!
ولا يعقل أن يتوقف شعب مسلم ثائر يقاتل الحوثي منذ ٢٠١٤ لمجرد أن العدو الخارجي غيّر سياسته تجاه الصراع في اليمن ورأى أن مصلحته هي في التفاهم مع الشعب اليمني نفسه لا مع الأقلية التي فشلت في تنفيذ مخططاته في السيطرة على اليمن منذ ٢٠١٤، كما فشل نظام الأسد في استعادة السيطرة على سوريا والقضاء على الثورة منذ ٢٠١١م حتى سقوطه ٢٠٢٤!
📎
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
عدالة المبتدع
وكفر التأويل
أطلق الصحابة والتابعون وصف البدعة على الرأي الاعتقادي المحدث، أو العبادة المستحدثة؛ لبيان عدم وروده في الشرع، أو مخالفته له، ولا يقتضي الوصف به عندهم سقوط العدالة، كما يقتضيه الفسق والعصيان، إذ صاحب البدعة قد يكون مجتهدا يظن أن قوله وفعله مشروعا، بخلاف الفسق الذي يسقط العدالة فهو فعل الحرام عامدا عالما بالحرمة، فليس من اجترأ على الحرام وعصى الله، كمن اتقاه وقصد طاعته ورضاه، ولوضوح هذا الفرق الجلي بين البدعة والفسق، أجمع الأئمة على عدم قبول شهادة الفاسق ورد خبره وروايته لسقوط عدالته بنص القرآن حتى يتوب، بخلاف المبتدع إذا ثبتت عدالته وصدقه، فلم يرد الأئمة سواء أئمة الحديث، أو أئمة الفقه، خبر وشهادة من رمي ببدعة من أهل القبلة، بعد ثبوت عدالته وصلاحه في نفسه، وصدقه وضبطه .
ومن توقف منهم فيها، فإنما توقف زجرا له عن بدعته، وحتى لا تشيع بدعته بالرواية عنه، قال الذهبي في السير (٧/ ١٥٤) :(هذه مسألة كبيرة، وهي: القدريّ، والمعتزليّ، والجهميّ، والرّافضيّ، إذا علم صدقه في الحديث وتقواه، ولم يكن داعيا إلى بدعته، فالّذي عليه أكثر العلماء قبول روايته، والعمل بحديثه، وتردّدوا في الدّاعية، هل يؤخذ عنه..).
ومعلوم أن قبول الرواية فرع عن العدالة، ويشترط للعدل أكثر من شرط الإسلام، وهو اجتنابه الحرام.
والصحيح الذي استقر عليه عمل أئمة الحديث قاطبة من لدن البخاري ومسلم ومن بعدهم أنه لا فرق من حيث ثبوت العدالة بين الداعية وغير الداعية، فهو وصف غير مؤثر في العدالة، فإذا كان المبتدع غير الداعية عدلا مقبول الرواية عند عامة الأئمة، ولم تؤثر بدعته عندهم في عدالته، فلا تأثير حينئذ للدعوة وعدمها، وإنما امتنع بعض الأئمة قديما عن الرواية عن الداعية لا لعدم عدالته، بل لزجر الناس عن الأخذ عنه، والتأثر به، ولمنع اشتهار بدعته، وأشهر من قرر ذلك الإمام أحمد، ومع ذلك فقد روى لقتادة في مسنده - وكان قدريا يحاجج في القدر - نحو ١٥٠٠ حديث، وعن حريز بن عثمان وكان ناصبيا داعيا، وعن عدي بن ثابت، وكان شيعيا داعيا، وعباد بن منصور، وكان قدريا داعيا، وعبد الله بن أبي نجيح وكان معتزليا قدريا داعية، وعمرو بن عبيد وكان معتزليا قدريا مشهورا .
وأكثر أحمد عن شيخه أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وكان داعية للإرجاء!
وهذا أيضا مذهب شيوخ الإمام أحمد، كما قرره شيخه يحيى القطان، فقال عن عمر بن ذر - وهو داعية إلى الإرجاء مشهور به: "ثقة في الحديث ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه".
وقال يحيى في صاحبه عباد بن منصور، وكان قدريا داعية إلى بدعته: "ثقة لا ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه، يعني القدر".
وقال في عبد العزيز بن أبي رواد، وكان مرجئا غاليا داعية: "ثقة في الحديث ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه".
قال علي بن المديني: "قلت ليحيى بن سعيد: إن عبد الرحمن بن مهدي يقول: اترك كل من كان رأسا في بدعة يدعو إليها!
قال: كيف تصنع بقتادة، وابن أبي رواد، وعمر بن ذر، وذكر قوما، ثم قال يحيى: إن ترك هذا الضرب ترك ناسا كثيرا".
وكذا روى سفيان عيينة - وهو شيخ أحمد - عن جماعة من الدعاة المشاهير، فروى عن أبان بن تغلب، وكان شيعيا جلدا، وعن بشير بن المهاجر، وكان مرجئا، وعن الحسن بن صالح الثوري، وكان يرى السيف، وعن عبد الله بن أبي نجيح، وكان معتزليا قدريا.
وعن عبد الملك بن أعين، وكان رافضيا.
وعن عمرو بن عبيد، وكان معتزليا قدريا داعية مصنفا للكتب في بدعته .
وكل هؤلاء روى لهم أحمد في المسند.
وقد روى عن عمرو بن عبيد الأئمة الكبار من أصحاب المصنفات وأئمة الجرح والتعديل: كمعمر، والثوري، وابن عيينة، وشعبة .
وقال مالك كما في تهذيب التهذيب (٢/ ٣٢) :(وسئل كيف رويت عن داود ابن الحصين، وثور بن زيد وذكر غيرهما؟ وكانوا يرمون بالقدر! فقال كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة).
وأما الأئمة الفقهاء فالأمر عندهم أوسع، كما قال ابن حزم في "الفصل" (٣/ ١٣٨) (وذهبت طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وإن كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنّه مأجور على كل حال، إن أصاب الحق فأجران، وإن أخطأ فأجر واحد، وهذا قول ابن أبي ليلي، وأبي حنيفة، والشّافعيّ، وسفيان الثّوريّ، وداود بن عليّ، رضي الله عن جميعهم، وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصّحابة، لا نعلم منهم في ذلك خلافا أصلا).
وقال ابن تيمية في "الفتاوى" (١٢/ ١٨٠) :(فليس كلّ مخطئ، ولا مبتدع، ولا جاهل، ولا ضالّ يكون كافرا؛ بل ولا فاسقا، بل ولا عاصيا، لا سيّما في مثل "مسألة القرآن"، وقد غلط فيها خلق من أئمّة الطّوائف المعروفين عند النّاس بالعلم والدّين، وغالبهم يقصد وجها من الحقّ فيتّبعه، ويعزب عنه وجه آخر لا يحقّقه، فيبقى عارفا ببعض الحقّ جاهلا ببعضه؛ بل منكرا له).
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
لا سواء!
القتال في اليمن هو بين الشعب اليمني -المعتدى عليه المظلوم بكل مكوناته- وعصابة الحوثي القرمطية الباغية الظالمة التي اغتصبت السلطة بلا شورى ولا انتخاب، بل بالدم والحديد والنار والدعم الإيراني والدولي، بهدف قطع الطريق على تحرر الشعب اليمني، واختيار من يحكمه بإرادته وحريته، فاجتاحت عصابات الحوثي الإجرامية الطائفية الحاقدة سنة ٢٠١٤ -وبالغطاء الجوي الأمريكي- مدن اليمن وحاصرتها، وقصفتها، وقتلت وهجرت الملايين ظلما وعدوانا، وفعلت فيه ما فعله بشار في الشعب السوري، فكما جاز شرعا للشعب السوري الثورة المسلحة على بشار وإسقاطه؛ فللشعب اليمني الحق في الثورة على الحوثي، ورد عدوانه، وإسقاطه، والاقتصاص منه، ومن عصابته!
كيف وحركته تتجاوز الاستئثار بالسلطة والثروة، إلى فرض مشروع الردة، وتغيير دين الشعب اليمني نفسه، سواء الأكثرية الشافعية، أو الأقلية الزيدية، وفرض ديانته الباطنية القرمطية، التي تريد الثأر من المسلمين من لدن أبي بكر وعمر إلى المسلمين المعاصرين! وهو اعتقاد قرمطي لا يمت للإمام زيد ومذهبه بصلة!
وهذا كلام مؤسس الحركة الشيطانية بلا تقية!👇
📹