12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
(حفظ رب العالمين لأوليائه المتقين وعباده الصالحين)
*🕌 خطبة جمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
📝لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله تعالى.
*🗓بتأريخ ٣ / صفر / ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44387]
رابط 🎧 الاستماع:
/channel/sh11emam/7631
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
#الخلق_والآفاق
يَسْكُنَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَسَكَنَ الْعِرْقُ. فَأَتَى هَذَا الرَّجُلُ إِلَى هَذَا النَّبِيِّ وَأَخْبَرَهُ بِمَا حَصَلَ لَهُ فِي اللَّيْلِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ: قُلْ لِهَذَا عَابِدُكَ خَمْسِينَ سَنَةً لَا تَعْدِلُ سُكُونَ هَذَا الْعِرْقِ.
نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ.. لَوْ سَجَدْتَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ يَوْمِ أَنْ خَرَجْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ إِلَى أَنْ يَتَوَفَّاكَ اللَّهُ مَا أَدَّيْتَ شُكْرَ نِعْمَةٍ وَاحِدَةٍ.
يَا عِبَادَ اللَّهِ، يَقُولُ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "الصِّحَّةُ غِنًى".
وَيَقُولُ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: "الصِّحَّةُ تَاجٌ عَلَى رُؤُوسِ الْأَصِحَّاءِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الْمَرْضَى".
وَيَقُولُ أَكْتَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "الْعَافِيَةُ هِيَ الْمُلْكُ الْخَفِيُّ".
نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ قَدْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ قَدْرَ هَذِهِ الْعَافِيَةِ فَزُرِ الْمُسْتَشْفَيَاتِ؛ كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ فِي غَيْبُوبَةٍ لَهُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَيَّامِ، كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ قُطِعَتْ يَدُهُ، كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ أُجْرِيَتْ لَهُ عَمَلِيَّةٌ فِي بَطْنِهِ أَوْ فِي صَدْرِهِ لِإِخْرَاجِ الْقَلْبِ أَوْ لِأَجْلِ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْتَ رَزَقَكَ اللَّهُ الْعَافِيَةَ، فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَاسْتَمِرَّ لَيْلَكَ وَنَهَارَكَ فِي سُؤَالِ اللَّهِ الْعَافِيَةَ.
يَقُولُ بَكْرٌ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ قَدْرَ نِعْمَةِ الْعَافِيَةِ فَغَمِّضْ عَيْنَيْكَ.
نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ، سَتَعْرِفُ قَدْرَ الْعَافِيَةِ إِذَا أَغْمَضْتَ عَيْنَيْكَ، فَكَيْفَ إِذَا ذَهَبَ بَصَرُهُ؟ كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يَتَمَنَّى أَنْ يَرَى أَبَاهُ فَلَا يَرَاهُ، يَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلَا يَرَاهُ! كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يَتَمَنَّى أَنْ يَنْظُرَ نَظْرَةً وَاحِدَةً إِلَى أُمِّهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ! كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يَتَمَنَّى أَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ وَلَوْ نَظْرَةً وَاحِدَةً مَا يَسْتَطِيعُ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ! كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يَتَمَنَّى أَنْ يَرَى وَلَدَهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ! كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يَتَمَنَّى أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَذِهِ الدُّنْيَا وَلَوْ نَظْرَةً وَاحِدَةً مَا يَسْتَطِيعُ! وَأَنْتَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ: نِعْمَةِ الْبَصَرِ، فَاحْمَدِ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهَا، وَسَلِ اللَّهَ دَوْمًا الْعَافِيَةَ.
كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يَتَمَنَّى أَنْ يَتَلَذَّذَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلَا يَسْتَطِيعُ، وَأَنْتَ فِي عَافِيَةٍ تَتَلَذَّذُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَاحْمَدِ اللَّهَ وَسَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ. فَقَدِ الْتَقَى الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِرَجُلٍ أَعْرَابِيٍّ، فَقَرَّبَ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ كُلَّ مَا لَذَّ وَطَابَ، وَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: كُلْ هَذَا طَعَامٌ طَيِّبٌ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ مَا طَيَّبَهُ خَبَّازُكَ وَلَا طَبَّاخُكَ، وَإِنَّمَا طَيَّبَتْهُ الْعَافِيَةُ؛ وَصَدَقَ وَاللَّهِ؛ كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يُقَرَّبُ لَهُ أَنْوَاعُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَكِنَّهُ مَرِيضٌ لَا يَجِدُ لِذَلِكَ الطَّعَامِ لَذَّةً وَلَا شَهِيَّةً، وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ عِنْدَهُ عَافِيَةٌ لَوْ قُرِّبَ لَهُ خُبْزٌ يَابِسٌ لَوَجَدَ لَهُ لَذَّةً وَحَلَاوَةً، احْمَدِ اللَّهَ عَلَى نِعْمَةِ الْعَافِيَةِ.
هَارُونُ الرَّشِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ السَّماكِ وَفِي يَدِهِ كَأْسٌ مِنَ الْمَاءِ؛ رَكِّزُوا عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ لِتَعْلَمُوا أَنَّ الْعَافِيَةَ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالْمُلْكِ وَخَيْرٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ دَخَلَ ابْنُ السَّماكِ يُرِيدُ أَنْ يَشْرَبَ، فَلَمَّا رَآهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ قَالَ لَهُ: عِظْنِي. ثُمَّ أَرَادَ هَارُونُ أَنْ يَشْرَبَ فَقَالَ ابْنُ السَّماكِ: عَلَى رِسْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْتَظِرْ لَا تَشْرَبْ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ لَوْ مُنِعَتْ هَذِهِ الشَّرْبَةُ بِكَمْ سَتَشْتَرِيهَا؟ قَالَ: بِنِصْفِ مُلْكِي. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ حُبِسَتْ هَذِهِ الشَّرْبَةُ فِي بَطْنِكَ وَلَمْ تَخْرُجْ كَمْ تَشْتَرِيهَا؟ أَيْ كَمْ تَدْفَعُ مِنَ الْمَالِ لِإِزَالَتِهَا وَإِخْرَاجِهَا؟ قَالَ: النِّصْفَ الثَّانِيَ. قَالَ: إِذًا مُلْكُكَ كُلُّهُ لَا يُسَاوِي شَرْبَةَ مَاءٍ!
وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْعَافِيَةَ؛
فَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْأَشْجَعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي»، كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُوصِي مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَنْ يُعَلِّمَهُ الصَّلَاةَ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ الْعَظِيمَةِ.
بَلْ جَاءَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي»، فَجَمَعَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ إِلَّا الْإِبْهَامَ، ثُمَّ قَالَ: «هَؤُلَاءِ يَجْمَعْنَ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ»، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَا أَعْظَمَهَا مِنْ دَعَوَاتٍ! أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ تَجْمَعُ لَكَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي»، هَذِهِ الْأَرْبَعُ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ.
يَا عِبَادَ اللَّهِ، الْعَافِيَةُ رِزْقٌ، مَنْ رُزِقَ الْعَافِيَةَ فَقَدْ حَازَ أَنْفَسَ الرِّزْقِ. وَعَافِيَةُ الدِّينِ فَوْقَ كُلِّ عَافِيَةٍ، أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنَ الْكُفْرِ، أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنَ الْبِدَعِ، أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ، أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنَ الْمَعَاصِي وَالسَّيِّئَاتِ، فَهَذِهِ أَعْظَمُ عَافِيَةٍ.
وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ فِي الْكَافِرِ صِحَّةً فِي بَدَنِهِ لَكِنَّهُ مَيِّتُ الْقَلْبِ؛ أَوْ مَرِيضُ الْقَلْبِ؛ وَتَرَوْنَ الْمُؤْمِنَ مَرِيضَ الْجَسَدِ لَكِنَّهُ صَحِيحُ الْقَلْبِ. فَالْمُؤْمِنُ مُمَحَّصٌ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِأَنْوَاعِ الِابْتِلَاءَاتِ لِيَرْفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الدَّرَجَاتِ وَيُكَفِّرَ عَنْهُ الذُّنُوبَ وَالسَّيِّئَاتِ، لَكِنَّ قَلْبَهُ صَحِيحٌ، قَلْبُهُ سَلِيمٌ، {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: ١٤١]؛ فَالْمُؤْمِنُ مَسْجُونٌ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِأَنْوَاعِ الِابْتِلَاءَاتِ وَالْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»؛ الْمُؤْمِنُ مَسْجُونٌ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِالْأَسْقَامِ وَالِابْتِلَاءَاتِ لَكِنَّ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ، وَالْكَافِرُ فِي صِحَّةٍ مِنْ أَمْرِهِ وَلَكِنَّ النَّارَ مَثْوَاهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
فَأَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا أَنْ يَرْزُقَنِي وَإِيَّاكُمُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ،
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ، وَمِنَ الْعَافِيَةِ أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ فِي بَدَنِكَ، وَأَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَأَنْ يَرْزُقَكَ الْأَمْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ وَالْقَنَاعَةَ بِمَا رَزَقَكَ. لِهَذَا رَوَى الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحْصِنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا»؛ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي نَفْسِهِ لَا يَخَافُ، مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا جُمِعَتْ لَهُ الدُّنْيَا كُلُّهَا.
*« نعمة العافية »*
*🕌خطبة جمعة القيت في مسجد السنة بمدينة الجراحي محافظة الحديدة*
*__*
*📝لشيخنا الفاضل: أبى عبد الله #عبدالغني_بن_علي_سالم_واصل حفظه الله تعالى*
🗓بتأريخ ٢٥/ محرم/ ١٤٤٨هـ
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*_✍️ صابر بن طلال المقدمي_*
#خطب_وعظ_وتذكير
*/////////////////////////////////////////////*
الخطبة الأولى.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران: ١٠٢]. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء: ١]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴿٧٠﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب: ٧٠-٧١].
أَمَّا بَعْدُ:
اعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، أَجَارَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ جَمِيعًا مِنَ النَّارِ، وَمِنْ كُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُغْضِبُ الْجَبَّارَ.
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ:
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: ١٨]، وَيَقُولُ: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: ٣٤].
أَلَا إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْعَافِيَةِ، هَذِهِ النِّعْمَةُ لَا تَعْدِلُهَا نِعْمَةٌ بَعْدَ الْيَقِينِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. هَذِهِ النِّعْمَةُ عَطَاءٌ رَبَّانِيٌّ، اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.
وَلِهَذَا مَا سَأَلَ النَّاسُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وَأَنْ يُعَافِيَهُمْ. رَوَى الْإِمَامُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا سَأَلَ الْعِبَادُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وَيُعَافِيَهُمْ»؛
وَجَاءَ عِنْدَ الْإِمَامِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ دَعْوَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَدْعُوَ بِهَا عَبْدٌ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»؛ هَذِهِ الدَّعْوَةُ هِيَ أَحَقُّ دَعْوَةٍ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
عِبَادَ اللَّهِ، رَوَى الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ يُصَحِّحُهُ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ، قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِعَامٍ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الْعَامَ الْأَوَّلَ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: «سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ».
*❪منزلة الفقراء الصابرين عند رب العالمين❫*
*🔰 خطبة مهمة جداً 💥*
*✍لفضيلة الشيخ العلامة:*
#عبدالله_بن_عثمان_الذماري
-حفظه الله تعالى-
*📌أُلقِيت في #جامع_الصديق - ذمار*
*🗓️ بتاريخ ٢٧ رجب ١٤٤٧هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44374]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/aldhamari/1300]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
#أحوال_القلوب
خطب الرقائق والمواعظ
الأول: العدوى، كان كفار قريش يظنون أن العدوى مؤثرة بنفسها، وأن الشخص إذا مرض أعدى من حوله، وهكذا الدواب، فجاء الإسلام لإبطال هذا الأمر، فلا عدوى مؤثرة بنفسها إلا إذا شاء الله وأذن الله وفسح الله عز وجل.
قال عليه الصلاة والسلام: «ولا طيرة» أي لا يحصل التشاؤم بالطير، تأسف والله أن بعض المسلمين إلى عصرنا هذا، وإلى أيامنا هذا وهو لا يزال على عقائد الشرك وعلى ما كان عليه مشركوا العرب، يتشاءم بالغراب، بعض الناس لو خرج من الصباح فرأى غراباً قال هذا اليوم يوم نحس وعاد إلى بيته، وقال هذا اليوم لا يمكن أن ألقى فيه خيرا، تشاءم بالطير، «من ردته الطيرة فقد أشرك» عياذاً بالله. كذلك أيضا: قال عليه الصلاة والسلام: «ولا هامة» كان المشركون يتشاءمون بالهامة، هذا الطائر المعروف البومة، يتشاءمون بذلك، ولا يزال بعض الناس إلى عصرنا هذا يتشاءم بالهامة، ربما إذا سمع صوت الهامة لا يستطيع أن ينام، ويبت في قلق ويحسب لها ألف حساب، ولا يدري ما الذي سيكون هذه الأمور بيد الله لا للهامة ولا للطير ولا للأيام فيها شيء، إنما الأمر بيد الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى.
ومما كان عليه أهل الجاهلية التشاؤم بشهر صفر، فقال عليه الصلاة والسلام: «ولا صفر» أي ولا تشاؤم بشهر صفر، كان المشركون يتشاءمون بهذا الشهر، ذكر بعض العلماء سبب ذلك فقالوا: (إن العرب كانوا يعظمون الأشهر الحرم، فكانوا يتوقفون عن الغارات والقتال والغزوات في ذي القعدة، وفي ذي الحجة، وفي شهر الله المحرم، ثلاثة أشهر، فما أن تنقضي الثلاثة الأشهر إلا وهم في غاية من التعطش إلى الحرب والقتال، فيقام في شهر صفر المعارك الدامية بين العرب، والثارات بين القبائل، فيقتل من الناس من يقتل، ويذهب من أشرافهم من يذهب، فكانوا يرون أن شهر صفر يأتيهم بالشؤم وبالدبور عياذاً بالله) وما أتاهم بهذا إلا ما اكتسبته أيديهم وما قدمته أيديهم عياذاً بالله، فهذا من أسباب تشاءم العرب بشهر صفر، أخرج البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: «كانوا يقولون إذا برأ الدبر، وعفى الأثر، وانسلخ ، حلت العمرة لمن اعتمر» هذا من عقائد الكفار التي كانوا عليها، قالوا: «إذا برأ الدبر» أي شفيت الجمال والبعير، بعد رجوعهم من الحج؛ لأن السفر يضنيها ويتعبها ويحصل لها ما يحصل من الجروح والوهن والهزال والضعف، فكانوا يقولون: «إذا برأ الدبر» أي شفيت الإبل من طول السفر الذي كان للحج، قال: «وعفى الأثر» أي دفن أثر الحجيج بعد رجوعهم من الحج، «وانسلخ صفر»، أي انتهى شهر صفر، «حلت العمرة لمن اعتمر» ومن عقائدهم أنهم كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أكبر الكبائر وأقبح القبائح، ويرون أن العمرة تبقى محرمة إلى أن ينتهي شهر صفر.
ألا وإن من العقائد الفاسدة التي بقيت في أوساط الناس، الاعتقاد بشؤم شهر الصفر عند كثير من المسلمين، كم من الناس من يقول: «إذا جاء صفر فقد حلَّ الدبر» يعني حلَّ الدبور عياذاً بالله، هذه من العقائد الفاسدة، كم من الناس لا يرضى أن يعقد عقده في شهر صفر، ولا يرضى أن يتزوج في شهر صفر، ولا يرضى أن ينشئ سفراً في شهر صفر، بل يتوقف في شهر صفر، انظروا كم من الأعراس تقام في أيام عيد الأضحى المبارك، وبقية شهر ذي الحجة، وهكذا في شهر الله المحرم، فإذا دخل صفر توقفت الأعراس، ولا تجد من يقدم من الشباب على العرس في شهر صفر؛ خوفاً من أن لا يرزق الولد، أو خوفاً من أن يكون هذا الزواج شؤماً عياذاً بالله، هذا من عقائد أهل الشرك، إذا كان الشاب يرتب أموره للزواج فحصل أنه أراد الزواج في شهر صفر يأتي إليه من يأتي من الناس فيقولون: أخر حتى ينتهي صفر وبعد ذلك تُعرِّس وتتزوج.
فيا معشر المسلمين! ما أحوجنا إلى أن نجدد توحيد الله، وأن نبتعد عن هذه العقائد الفاسدة.
ألا وإن الناس ينظرون إلى بعض الأمور والأحداث التي حصلت أو التي قد تحصل في شهر صفر، ويظنون أن للشهور وللأيام تصرفا، لا تصرف في ذلك إلا لله عز وجل.
ألا وإن مما ينقض ما عليه أهل الجاهلية، وما عليهم بعض الناس من عقائد أهل الجاهلية، أن شهر صفر قد حصل فيه النصر والظفر، وقد حصل فيه الخير العظيم لأهل الإسلام، وسأذكر على مساعكم نبذةً يسيرة من ذلك:
فمن تلك الغزوات، والمعارك، والانتصارات، والفتوحات، التي حققها أهل الإسلام في شهر صفر
غزوة الأبواء أو ما يسمى بغزوة ودَّان، هذه الغزوة حصلت في السنة الثانية للهجرة في اليوم الثاني عشر من شهر صفر، خرج النبي عليه الصلاة والسلام متوجهاً إلى هذه المنطقة الأبواء أو ما يسمى بودَّان، وهي منطقتين متقاربتين، فغزى عليه الصلاة والسلام ولم يحصل في هذه الغزوة قتال، بل حصل فرض هيبة الإسلام والمسلمين، وعاقد الرسول عليه الصلاة والسلام بعض القبائل، ومن ذلك: بني ضمرة، وقد غاب عن المدينة خمسة عشر يوما صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وخلَّف على المدينة سعد بن عبادة رضي الله عنه وأرضاه، فكانت هذه الغزوة فيها فرض هيمنة الإسلام وهيبة المسلمين ولله الحمد
تعامله مع القريب والبعيد، أن الله عز وجل يعطيه فوق ما يتصور.
أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر، عن عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس بن كيسان اليماني رحمه الله تعالى أنه قال: كان هناك أربعة من الإخوة، فمرض أبوهم. فقال أحدهم: لكم المال والتركة، وأنا آخذ أبي أمرّضه عندي. ففرح إخوته بهذا العرض؛ أنه سيطرح ويتنازل عن تركته، وعما سيحصل له بعد موت أبيه، وأيضاً يخفف عنهم من عناء الخدمة والتمريض لأبيهم.
فأخذ أباه ومرّضه، وأحسن إليه، و وخدمه حتى مات . وبعد دفنه رأى في المنام من يقول له اذهب إلى مكان كذا تجد فيها دينارين. قال: وفيها بركة؟ قال: نعم، فيها بركة.
فاستيقظ الرجل وذهب إلى ذلك المكان، وأخذ الدينارين فأخذهما، وذهب إلى السوق واشترى بهما سمكتين.. حوتين، ورجع إلى بيته. فشقّ الحوتين، فوجد في كل حوتٍ دُرّة من لؤلؤ لم يرَ الناس مثلها! فوصل الخبر إلى الملك، فأمر مَن يشتريها له. فاشترى الدرة الأولى بوِقْرِ بعيرٍ من الدنانير الذهبية،أي ما يقارب عشرات الكيلوهات من الذهب، وبقى عنده الأخرى.
فلما رآها الملك قال: ما تصلح هذه الا بأخت اطلبوا اختها وإن اضعفتم في الثمن فجاءوا اليه وقالوا عندك اختها ونعطيك ضعف ما أعطيناك قال وتفعلون قالوا نعم فأعطاهم إياها بضعف ما أخذوا الاولى .
فصار غنياً ثريا لم يتوقع، ولم يكن له بالحسبان أن يصير بهذا الثراء وبهذا الغنى بين غمضة عين وانتباهتها.
فمن تعامل مع الله، وتعامل مع خلق الله بالصدق، فلن يضيّعه الله، بل سيكرمه الله على صدقه بأنواع الكرامات، وأنواع العطاء، وأنواع البركات منه سبحانه وتعالى ويجعل له المخارج من الازمات والابتلاءات والشدائد والمصائب على صدقه مع الله، وعلى صدقه مع عباد الله.
فتعامل مع الله، تعامل مع ربك بالصدق؛ لا تتمرد على أوامره، لا تبدل، لا تغير، لا تتلون، لا تذهب يمنةً ولا يسرةً، لا ترتكب ما حرم الله، بل كن ممن يمتثل أوامر الله في حضرك وسفرك، في كل أحوالك وتصرفاتك، لكي تكون صادقاً مع الله ويكرمك الله بأنواع الإكرام.
اصدق في معاملتك مع الخلق عامِلْهم بالإحسان؛ فلا غش، ولا خداع، ولا حيل، ولا ظلم، ولا بغي. تعامل معهم بالصدق في جميع أحوالك، وفي كل تعاملك، فسيكرمك الله عز وجل بأنواع الإكرام. فمن صدق مع الله وصدق مع عباد الله، أكرمه الله بما لم يكن بالحسبان.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم عليك بدولة أمريكا، اللهم عليك بدولة الصهاينة إسرائيل، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. شتت اللهم شملهم، وفرق جمعهم، واقذف الرعب في قلوبهم، واجعل الدائرة تدور عليهم، ومن تعاون معهم ضد الاسلام والمسلمين اجعل الدائرة تدور عليهم، وخالف بين قلوبهم.
اللهم اغفر لمن حضر هذه الجمعة، اغفر له ولوالديه، وافتح اللهم للمواعظ قلبه ومسامعه، ويسر أمره، واقضِ دينه، واكشف كربه، ويسر أمره، وأصلح ظاهره وباطنه، وأصلح زوجه وأولاده، وأصلح جميع أحواله و وأصلح جميع أحواله وشؤونه.
اللهم اسقنا الغيث، اللهم اسقنا الغيث، اللهم اسقنا الغيث، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل. اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل. اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل.
اللهم اسقِ عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحيِ بلدك الميت.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
فإذا صدق المسلم في باطنه وفي ظاهره، في أقواله، في أعماله، في تصرفاته، في أحواله، في عبادته، في معاملاته، إذا صدق المسلم مع ربه ومع عباد الله فابشر بالثمار العظيمة، ابشر بالمنافع، ابشر بالإكرام، ابشر بالعطاء في الدنيا والآخرة.
فماذا يُعطى مَن تعامل بالمعاملة الصادقة مع الله ومع عباد الله؟ وماذا يتحقق له؟ وما هي الثمار والمنافع التي يتحصل عليها في الدنيا والآخرة؟ نذكر شيئًا منها بإذن الله وتوفيقه وإعانته.
من هذه الثمار ما جاء في هذا الحديث: «وإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ»، أي ان الصدق باب إلى كل خير، ويسوقك إلى كل طاعة وقربة وفضيلة وإلى كل عبادة.
قال سبحانه وتعالى: "لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" [البقرة: 177].
فذكر الله أعمال البر في هذه الآية ثم ختمها فقال: "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا"، فتطابقت الآية مع الحديث؛ ففي الحديث: «إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ»، وذكر الله في الآية أعمال البر ثم ختمها بقوله: "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا * وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ".
فيا أخي المسلم رعاك الله عز وجل، تأمل معي و انظر إلى هذه الآية كيف أن الله عز وجل جعل هذه الآية محصلةً لمنظومةٍ متكاملة من أعمال البر والصدق مع الله عز وجل.
صدقٌ في العقيدة: وذلك في قوله تعالى: "مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ".
صدقٌ في البذل والعطاء، والإنفاق والسخاء: وذلك في قوله تعالى: "وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ".
وهذا يدل على صدقٍ في العبد؛ عندما يشتغل، وعندما يعمل، وعندما يعرق، وعندما يتعب في جمع المال ، ثم لا يرضى لنفسه أن يأكل وحده، وأن يطعم وحده، بل يُطعم غيره من أهل الفاقة والحاجة، وينفق مما أعطاه الله ومما رزقه الله في وجوه الخير،ولو كان المال قليلا .
فهذا يدل على صدقٍ عظيمٍ في قلبه، ويدل على تقوى عظيمة قد تحققت له، عند أن يبذل وينفق مما أعطاه الله ومما رزقه الله في وجوه الخير ولأهل الحاجة والفاقة، هذا يدل على أنه صادق مع الله، ويبتغي فيما عند الله، ويرجو ما عندالله الله سبحانه وتعالى من الإكرام في الدنيا والآخرة، ولذا قال تعالى: "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ".
وهكذا في هذه الآية صدقٌ في العبادة وذلك في قوله تعالى: "وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ".
صدقٌ في الاخلاق والمعاملة وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا".
صدقٌ في الثبات والعزيمة، وعلى أقدار الله: "وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ".
فمن جمع هذه الخصال المذكورة في الاية واستوت سريرته مع علانيته شهد الله له بالصدق اولئك الذين صدقوا بصيغة الحصر والتوكيد فهم الذين طابقت افعالهم أقوالهم وحققوا ايمانهم بالعمل .
ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الثمرة الثانية من ثمار الصدق مع الله ومع عباد الله، قال: «وإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ»، وهذا مطلب كل مسلم، وغاية كل مؤمن؛ أن يدخل جنةً عرضها السماوات والأرض. يلتزم المؤمن ويستقيم على طاعة الله ظاهراً وباطناً، فبسبب هذا وتحريه للصدق يصل إلى رضا الله وجنة عرضها السموات والأرض.
ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وما يَزالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا»، يُعطى هذه المرتبة العالية، مرتبة الصِّدِّيقِيَّة، وهو أن يرتفع عند الله في درجات القبول والمحبة، حتى ينال منزلة الصديقية وهي أعلى المنازل بعد منزلة النبوة.
قال الله سبحانه وتعالى: "وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا" [النساء: 69].
🌿 بعض أسباب نيل رحمة الله جل جلاله 🌿 الخطبةالثانيه....
📥خطبة لفضيلة الشيخ/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
📍ألقيت بـ #دار_الحديث_بمفرق_حبيش - إب - اليمن.
🗓️ بتاريخ: ١٨ / محرم/ ١٤٤٨هـ
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/44359
*🎧للصوت في قناة الشيخ من هنا*
/channel/FtawaALboraey/5779
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#أحوال_القلوب
#أبواب_الرحمة_الإلهية
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
حقيبة النجاة وإرشادات السلامة لكل فتاة
تنبيه هام جدًا
بل وَصَلَ بِه الاستِهْزاءُ إلى أنِ استَهْزَأَ بِمُوسى وبِما يَدْعُو إلَيهِ مِن التَّوْحِيدِ والخَيْرِ والصَّلاحِ، {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}. انظُرْ رَحِمَكَ اللهُ إلى قَلْبِ الحَقائِقِ وإلى تَغْيِيرِ المَفاهِيمِ، مُوسى الذي يَدْعُو إلى الجَنَّةِ ويَدْعُو إلى الخَيْرِ ويَدْعُو إلى الإجْتِماعِ ويَدْعُو إلى الأُلْفَةِ ويَدْعُو إلى المَحَبَّةِ، يَصِفُه فِرعَونُ بِأنَّه مِن المُفْسِدِينَ، وهكذا هُوَ شَأْنُ المُفْسِدِينَ أنَّهُم يُغَيِّرُونَ الحَقائِقَ.
مِن دُرُوسِ هذهِ القِصَّةِ أنَّها تُعَلِّمُنا الفَأْلَ والأمَلَ، وأنَّ على الإنسانِ أن يَتَفاءَلَ وأن يَعْلَمَ أنَّ هذهِ الأُمَّةَ لن تَمُوتَ. هذهِ الأُمَّةُ تُجْرَحُ ولا تُذْبَحُ، تَمْرَضُ ولا تَمُوتُ، تُفْصَلُ ولا تُسْتأصَلُ، {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}. فما يُدْرِيكَ كَم مِن مِحْنَةٍ في طَيِّها مِنحَةٌ، وكَم مِن ألَمٍ بَعْدَه الأمَلُ، وكَم مِن مَرَضٍ بَعْدَه العافِيَةُ والصِّحَّةُ.
نَعَمْ عِبادَ اللهِ، ومِن دُرُوسِ هذهِ القِصَّةِ أن نَعْلَمَ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ إذا أرادَ أن يُهْلِكَ الظالِمِينَ سَلَّطَ علَيْهِم ما يَشاءُ مِن عِبادِهِ، فَفِرعَونُ الطاغِيَةُ الكَبِيرُ أغْرَقَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِشَرْبَةِ ماءٍ، وهكذا قُرَيشٌ يُهْلِكُهُم اللهُ بِحَفْنَةِ تُرابٍ. وهكذا عِبادَ اللهِ إذا أرادَ اللهُ أن يَنتَصِرَ للمَظْلُومِينَ وأن يَنتَقِمَ مِن الظالِمِينَ سَلَّطَ على الظالِمِينَ ما يَشاءُ،
أقُولُ ما سَمِعْتُم وأسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُم فاسْتَغْفِرُوهُ إنَّه هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
الحمدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ، أمَّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ.
بَعْدَ أيَّامٍ قَلِيلَةٍ سَيَقْدُمُ علَينا العاشِرُ مِن شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ، وهذا اليَومُ أخبَرَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ أنَّ صِيامَه يُكَفِّرُ سَنَةً مِن الذُّنُوبِ كَما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وصامَه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ وأمَرَ بِصِيامِهِ، فَلَمَّا ذَهَبَ إلى المَدِينَةِ رَأى اليَهُودَ يَصُومُونَ هذا اليَوْمَ ويُعَظِّمُونَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بِصِيامِهِم لِهذا اليَوْمِ، أمَرَ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بِمُخالَفَتِهِم وقالَ: لَئِن بَقِيتُ إلى قابِلٍ لأصُومَنَّ التَّاسِعَ والعاشِرَ، فَيُسْتَحَبُّ للمُسْلِمِ أن يَصُومَ مَعَ العاشِرِ التَّاسِعَ إن تَيَسَّرَ، أو الحادِيَ عَشَرَ، وإنِ اكتَفَى بالعاشِرِ فليسَ علَيهِ شَيءٌ.
أيُّها المُؤمِنونَ، مِن رَحْمَةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بِهذهِ الأُمَّةِ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ افتَتَحَ هذهِ السَّنَةَ بِشَهْرٍ حَرامٍ، وخَتَمَها بِشَهْرٍ حَرامٍ، وقد ذَكَرَ الحافِظُ ابنُ رَجَبٍ رَحِمَه اللهُ أنَّ مَن صامَ في العَشْرِ الأُوَلِ مِن ذِي الحِجَّةِ وصامَ في شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ فإنَّه يُرْجَى لَه صِيامُ السَّنَةِ الماضِيَةِ وصِيامُ السَّنَةِ المُقْبِلَةِ بالأجْرِ والثَّوابِ، فَيَكُونُ قد خَتَمَ السَّنَةَ بِصِيامٍ وافتَتَحَها بِصِيامٍ، فإنَّ السَّنَةَ تُخْتَمُ بِشَهْرٍ حَرامٍ وتُفْتَتَحُ بِشَهْرٍ حَرامٍ. وذَكَرَ أبو عُثْمانَ النَّهْدِيُّ رَحِمَه اللهُ أنَّ السَّلَفَ كانوا يُعَظِّمُونَ ثَلاثَ عَشَراتٍ، العَشْرَ الأواخِرَ مِن رَمَضانَ، والعَشْرَ الأُوَلَ مِن ذِي الحِجَّةِ، والعَشْرَ الأُوَلَ مِن شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ.
أيُّها المُؤمِنونَ عِبادَ اللهِ، سَمِعْتُم أنَّ الطُّغْيانَ والبَغْيَ والفَسادَ مَهْما طالَ ومَهْما استَمَرَّ فإنَّه سَيَنتَهِي. فَاليَوْمَ دُوَلُ الكُفْرِ مِن أمْرِيْكا وإسرائيلَ وغَيْرِها الذينَ طَغَوْا وأفسَدُوا وقَتَلُوا في البلادِ والعِبادِ لِنَعْلَمْ عِلْمَ اليَقِينِ أنَّ هذهِ الدُّوَلَ الكافِرَةَ سَتَنتَهِي بِإذْنِ اللهِ، وسَيَعُودُ الحَقُّ لأهلِ الإيمانِ، وهكذا كُلُّ ظالِمٍ وكُلُّ باغٍ سَيَنتَهِي وسَيَبْقى الحَقُّ والعَدْلُ، {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وانصُرِ الإسلامَ والمسلمينَ، ودَمِّرْ أعْداءَكَ أعْداءَ الدِّينِ. اللَّهُمَّ علَيكَ باليَهُودِ والنَّصارى المُعْتَدِينَ، اللَّهُمَّ علَيكَ بِدَوْلَةِ الكُفْرِ أمْرِيْكا ودَوْلَةِ اليَهُودِ إسرائيلَ، اللَّهُمَّ علَيكَ بِهِم يا ربَّ العالَمِينَ.
فأمَرَه أن يَتَوَجَّهَ إلَى فِرعَونَ وقَومِهِ يَدْعُوهُم إلى التَّوحِيدِ، ويَدْعُوهُم إلى لا إلهَ إلا اللهُ. فما إن سَمِعَ فِرعَونُ لا إلهَ إلا اللهُ حتَّى استَشاطَ غَضَباً، وعَلِمَ أنَّ رُبُوبِيَّتَه المَزْعُومَةَ تَتَلاشى، وأنَّ مُلْكَه زائِلٌ لا مَحالةَ، فَحاوَلَ بالحُجَّةِ أن يَغْلِبَ سُلْطانَ الإيمانِ، وأنَّى للباطِلِ أن يَقِفَ أمامَ قَذائِفِ الحَقِّ المُدَمِّرَةِ!
فجَمَعَ السَّحَرَةَ لِيُرْهِبُوا مُوسى ومَن مَعَه مِن المُؤمِنِينَ، فانقَلَبَ السِّحْرُ على الساحِرِ وآمَنَ الناسُ بِرَبِّ العالَمِينَ. عندَ ذلكَ تَفَجَّرَ فِرعَونُ غَضَباً، ومَلأ الأرضَ قَتْلاً وحَرْقاً وصَلْباً، وقَتَلَ السَّحَرَةَ وخالَفَ بَينَ أيدِيهِم وأرْجُلِهِم وصَلَّبَهُم على جُذُوعِ النَّخْلِ حتَّى يَنتَقِمَ مِنهُم، لكنَّهُم آمَنُوا بِرَبِّ العالَمِينَ.
ثمَّ اشتَدَّ عَذابُه على المُسْتَضْعَفِينَ المُؤمِنِينَ مِن بَنِي إسرائيلَ، فأمَرَ مُوسى علَيهِ السَّلامُ أهلَ الإيمانِ بالصَّبْرِ قائِلاً: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}. وأمَرَهُم بالتَّوَكُّلِ على اللهِ فقالُوا: {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
واقْتَرَبَت ساعةُ الصِّفْرِ، واقْتَرَبَت ساعةُ النَّصْرِ، فأمَرَ اللهُ مُوسى أن يَخْرُجَ بِبَنِي إسرائيلَ لَيْلاً مِن مِصْرَ، فَخَرَجَ بِهِم حَيْثُ أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ. وذَكَرَ أهلُ التَّفْسِيرِ أنَّ مُوسى علَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خَرَجَ بِبَنِي إسرائيلَ عِندَ طُلوعِ الفَجْرِ، فلَمَّا أصبَحَ فِرعَونُ لم يَجِدْ أهلَ الإيمانِ ولم يَجِدِ المُسْتَضْعَفِينَ في أرضِهِ، فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً، وأقْسَمَ الأيْمانَ المُغَلَّظَةَ أنَّه سَيَسْحَقُهُم وسَيُبِيدُهُم ولن يُبقِيَ لَهُم أثَراً.
فجَمَعَ الأمراءَ والوُزَراءَ والحُكَماءَ والوُجَهاءَ وخَرَجَ في مَحْفَلٍ عَظِيمٍ وفي مَحْفَلٍ كَبِيرٍ، ثمَّ تَوَجَّهَ إلى مُوسى بِما مَعَه مِن القُوَّةِ والجُنْدِ والعَتادِ، فَوَصَلَ إلَيهِم عِندَ شُرُوقِ الشَّمْسِ. فَلَمَّا وَصَلَ إلَيهِم وتَراءَى الجَمْعَانِ، قالَ أصحابُ مُوسى إنَّا لَمُدْرَكُونَ، فقالَ مُوسى بِثَباتِ المُؤمِنِ، بِقَولِ الواثِقِ بِرَبِّهِ: {كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.
واقْتَرَبَ فِرعَونُ ولم تَبْقَ مِن المَسافَةِ إلا المَسافَةُ اليَسِيرَةُ والقَصِيرَةُ والقَلِيلَةُ، وفي هذهِ اللَّحَظاتِ أوحَى اللهُ إلى مُوسى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ، فَضَرَبَ مُوسى بِعَصاهُ البَحْرَ، وقالَ انفَلِقْ بِأمْرِ اللهِ، فانفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ، أي كالجَبَلِ الكَبِيرِ. قالَ ابنُ عبَّاسٍ: انفَلَقَ البَحْرُ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقاً لِكُلِّ سِبْطٍ طَرِيقٌ، وأرسَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الرِّيحَ على البَحْرِ حتَّى جَعَلَتْهُ يَبَساً كالأرضِ اليابِسَةِ، {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ}.
وفي اليَومِ العاشِرِ مِن شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ نَجَّى اللهُ مُوسى علَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومَن مَعَه مِن المُؤمِنِينَ، ودَخَلَ الطاغِيَةُ فِرعَونُ ومَن مَعَه مِن المُجْرِمِينَ إلى قَعْرِ البَحْرِ فأغْرَقَه اللهُ ودَمَّرَه اللهُ وأهلَكَه اللهُ، فَلَمَّا أدرَكَه الغَرَقُ وشَعَرَ بالنِّهايَةِ قالَ: {آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. فَيأتِيهِ الجَوابُ: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}.
وانتَهَى فِرعَونُ ومَن مَعَه مِن المُجْرِمِينَ، وعادَ مُوسى ومَن مَعَه مِن المُؤمِنِينَ إلى مِصْرَ وما فِيها مِن الأنْهارِ وما فِيها مِن القُصُورِ وما فِيها مِن البِناءِ وما فِيها مِن المُلْكِ، {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}.
أيُّها المُؤمِنونَ، أيُّها الأخيارُ والصالِحونَ، هذهِ القِصَّةُ تَحْمِلُ في طَيَّاتِها الدُّرُوسَ والعِبَرَ، فَمِن دُرُوسِ هذهِ القِصَّةِ أنَّ الباطِلَ قد يَنتَفِشُ ويَرْبُو، ويَمْتَدُّ ويَزْهُو، حتَّى يَيْأسَ كَثِيرٌ مِن الناسِ، حتَّى يُصابَ كَثِيرٌ مِن الناسِ باليَأسِ والقُنُوطِ، ولكنَّ القُرآنَ الكَرِيمَ ومِن خِلالِ هذهِ القِصَّةِ العَظِيمَةِ يُعَلِّمُنا ألا نَيْأسَ وألا نَقْنَطَ.
▪️تفريغات الدروس بصيغة pdf 📝لفضيلة الشيخ
أ.د. #عبدالسلام_بن_محمد_الشويعر
❐ جميع كتب ابن القيم برابط واحد pdf
1⭕ اكثر من 100 تفريغ برابط واحد pdf
2⭕ هدية لطالب العلم ثمانية كتب pdf
3▪️📝 تفريغ دروس الشرح الأول لكتاب زاد المستقنع (كاملاً).
4▪️ كتاب الإمام محمد بن عبد الوهاب pdf:(شرخ شروط الصلاة وأركانها وواجباتها).
5▪️ كتاب شرح الصلاة بلوغ المرام pdf
6▪️كتاب الأربعين النووية. pdf
7▪️ كتاب الخشوع في الصلاة pdf
8▪️آداب المشي للصلاة pdf.
9▪️فضائل القرآن الكريم pdf.
10▪️✍ محاضرة: ( البنوك والمعاملات المصرفية المعاصرة).pdf
11▪️✍ محاضرة ( الرقية بالقرآن )pdf.
12▪️محاضرة انساب الكتب pdf.
13▪️كيفية البدء في طلب العلم pdf
14▪️محاضرة التدرج في طلب العلم pdf
14▪️محاضرة قيمة معوقات طلب العلم pdf
15▪️✍ شرح : ( دليل الطالب لنيل المطالب )pdf.
16▪️✍ شرح : ( رسالة أبي داود إلى أهل مكة )pdf.
17▪️✍ شرح :( مسائل أصولية مهمة يحتاجها طالب العلم )pdf
18▪️✍ شرح :( أخصر المختصرات )pdf
19▪️✍ محاضرة: ( احكام الصلاة على الكرسي) pdf
20▪️✍ محاضرة بعنوان (الرؤى والأحلام)pdf
21▪️✍ محاضرة بعنوان (كيف تطيل عمرك؟)pdf
22▪️✍ شرح (قواعد مهمة وفوائد جمة) للشَّيخ لسعدي - رحمه الله pdf
23▪️✍ شرح (كتاب العلم) من (صحيح البخاري)pdf
24▪️✍ شرح ( كتاب الطهارة من منهج السالكين )pdf
25▪️✍ شرح ( كتاب الصلاة من منهج السالكين )pdf
26▪️✍ شرح ( كتاب الزكاة والصيام والحج من منهج السالكين)pdf
27▪️✍ شرح كتاب منهج السالكين كاملا (الشرح الثاني)pdf
28❐ مختارات من خطب الجمعةpdf
29❐ محاضرة ( مسائل وأحكام الجنائز )pdf
30❐ محاضرة : ( مخالفات الجنائز )pdf
31❐ شرح《 أحكام صلاة الوتر 》pdf
32❐ محاضرة (العلم الشرعي في رمضان)pdf
33❐ شرح كتاب الصيام من زاد المستنقع pdf.
34❐ شرح رسالة (حقيقة الصيام لشيخ الإسلام ابن تيمية). Pdf
35❐ محاضرة ( الفاضل والأفضل وتطبيقها في رمضان) pdf
36❐ شرح《 أحكام صلاة التراويح 》pdf
37❐ شرح《 أحكام صلاة الوتر 》pdf
38❐ شرح : ( زاد المستقنع ) pdf
39❐ كتاب إصلاح لحن المؤذنين pdf
40❐ كلمة بعنوان: ( أعمال تتأكد في رمضان ) pdf
41❐ محاضرة: ( أعمال العشر الأواخر من رمضان ) pdf
42❐ محاضرة بعنوان: ( أحكام الاعتكاف وأعمال العشر الأواخر ) pdf
43❐ محاضرة بعنوان (فضائل ليلة القدر وتحريها) pdf
44❐ محاضرة : ( فسخ النكاح من جهة الزوجة ). pdf
45▪️فقه المعاملات المالية
46▪️كتاب العلم من صحيح البخاري
47▪️اسباب النجاة من الفتن. pdf
48▪️مدخل لدراسة مذهب الإمام الشافعي pdf
49▪️المدخل إلى مذهب الإمام أحمد pdf
50▪️✍ شرح :( بلوغ المرام من أدلة الأحكام كامل)
51▪️محاضرة ( وصايا للعاملين في خدمة كتاب الله ).
52▪️محاضرة ( حفظ الضروريات الخمس )
53▪️شرح كتاب طهارة وصلاة المريض pdf
54❐ كتاب التعاقد بالسعر المتغير pdf
55❐ شرح (الفروق الفقهية والتقاسيم الشرعية) pdf
56❐ محاضرة ( الاجتهاد الفقهي بين النص والمصلحة) pdf
57❐ محاضرة ( المنهجية في طلب العلم ) pdf
58❐ شرح :( مسائل أصولية مهمة يحتاجها طالب العلم )pdf
59❐ صيانة العلم pdf
60❐ علاقة طالب العلم مع المشائخ pdf
61❐ علاقة طالب بالإعلام pdf
62❐ مجموع فيه أربع رسائل:
للشيخ موسى بن أحمد الحجاوي الحنبلي - رحمه الله
1. قاعدة في معرفة الأرطال العراقية بالأوزان الدمشقية وغيرها من البلدان الآفاقية.
2. فتيا في مسألة في الربا (بيع التمر المعجون) والفصل بين الشويكي وابن عطوة فيها.
3. جواب عن الكتاب المعتمد في المذهب.
4. نظم أحكام الوضوء والصلاة
#تفريغات_الشويعر
#تفريغ_دروس #دروس_مفرغة
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
اللهِ".
وينبغي للمسلم أن يُقبل على الله تعالى مهما كان تقصيره في فعل الطاعات أو في ارتكاب المعاصي والمحرمات، فباب التوبة مفتوح، وفضل الله لعباده ممنوح، ومَنْ حكمَ على الناسِ بالحرمانِ من رحمةِ الله بغير حق فإنه على شفا هلكة، فرحمةُ الله واسعة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل من بني إسرائيل حكم على أحد العُصاةِ بالحِرمانِ من رحمة الله فعاقبه الله على ذلك، قال أبو هريرة رضي الله عنه: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كانَ رَجُلان في بني إسرائيلَ مُتواخيَين، فكان أحدُهما يُذنبُ والآخرُ مجتهدٌ في العبادة، فكان لا يزالُ المجتهدُ يرى الأخرَ على الذنب، فيقول: أقصِرْ، فوَجَدَه يوماً على ذنبٍ، فقال له: أَقصِرْ، فقال: خلِّني وربِّي، أبُعِثتَ عليَّ رقيباً؟ فقال: واللهِ لا يَغفِرُ اللهُ لكَ -أو لا يُدْخِلُكَ اللهُ الجنةَ- فقَبَضَ أرواحَهُما، فاجتمعَا عند ربِّ العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكُنتَ بي عالماً؟ أو كنتَ على ما في يدي قادِراً؟ وقال للمُذنِب: اذهَبْ فادخُلِ الجنةَ برحمتي، وقال للآخر: اذهبُوا به إلى النار" قال أبو هريرة: "والذي نفسِي بيدِه لتكلَّمَ بكلمةِ أوبَقَت دُنياه وآخِرَتَه".
رحمةُ الله واسعة فلا يجوز للمسلم أن يقنِّط الناس من رحمة الله، ولا أنْ يحجِّر ما وسّع الله، كما في صحيح البخاري أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقالَ أَعْرَابِيٌّ وَهوَ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قالَ لِلأَعْرَابِيِّ: "لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا". يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ".
ولا سيما من كان داعية معلمًا، أو فصيحًا متكلمًا، فينبغي أن يرغب الناس في رحمة الله، ولا بأس أن يجمع بين الترغيب والترهيب وذِكر الخوف والرجاء، كما قَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: "الْفَقِيهُ حَقُّ الْفَقِيهِ الَّذِي لَا يُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَا يُؤَمِّنُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَلَا يُرَخِّصُ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا، وَلَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا فَهْمَ فِيهِ، وَلَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا".
والفوز كل الفوز في نيل رحمة الله، فنيلها خيرٌ من الدنيا وما فيها مما يجمع الناس ويتهافتون عليه، قال تعالى في كتابه الكريم: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [سورة آل عمران: 157]، وقال تعالى: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [سورة الأنعام: 16].
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، قلت ما سمعتم وأستغفر الله.
الخطبة الثانية
الحمد لله الغفور الرحيم، الرحمن الكريم، أحمده سبحانه وأشكره، ومن مساوئ عملي أستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فمن رحمة الله بعباده أنْ أمرهم بالتراحم فيما بينهم، وورد الوعيد الشديد في حق من لا يرحمُ الناس، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللهُ عز وجل". بل إن من علامة الخسران، ودلائل الخيبة والحرمان، خلوّ القلب من الرحمة لبني الإنسان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خَابَ عَبْدٌ وَخَسِرَ، لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِي قَلْبِهِ رَحْمَةً لِلْبَشَرِ".
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ". قال الطيبي رحمه الله: "لأن الرحمة في الخلق رقة القلب، والرقة في القلب علامة الإيمان، فمن لا رقة له لا إيمان له، ومن لا إيمان له شقي، فمن لا يرزق الرقة شقي".
ألا فلنتراحم فيما بيننا، ولنحرص على تعظيم الأمل في رحمة الله، وتقوية الرجاء في نيلها؛ فهي الواسعة النافعة، ولا سيما عند الحوادث والنوازل، والآفات والمصائب، وعند دنو الأجل وانقطاع الأمل، حين لا منجى من الله إلا إليه، فمِن حُسن الظن به سبحانه عند الموت أن يؤمل المسلم الفوز برحمة الله سبحانه، ولَانْ يلقى العبدُ ربَّه وهو يطمعُ في رحمته خير من أن يلقاه وهو قانط منها، ولمّا عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري، قال سفيان: يا أبا سلمة أترى يغفر الله لمثلي؟ فقال حماد: "والله لو خيرت بين محاسبة الله إياي وبين محاسبة أبوي لاخترت محاسبة الله على محاسبة أبوي؛ وذلك أن الله تعالى أرحم بي من أبوي". فبهذا الرجاء قد يفوز المسلم في الدنيا والآخرة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عز وجل".
الكلمات النافعة عن رحمة الله الواسعة
📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي وسعتْ رحمتُه كلَّ شيء، وعمّت نعمتُه كلَّ حي، له الحمد دائبًا، وله الشكر واصبًا.
لك الحمد يا منّانُ حمدًا مباركًا
يدومُ كثيرًا طيبًا متتابِعًا
لك الحمدُ بالإسلامِ أكبر نعمةٍ
أيا ربّ واجعلني تقيًّا وطائعًا
لك الحمد بالقرآن خير منزّلٍ
هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمدُ بالمختارِ أكرم مرسلٍ
أيا ربّ سددني أكون مُتابِعًا
لك الحمدُ أنْ عافيتنا ورزقتنا
من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد ألّا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ذو الرحمةِ الواسعة، والآلاءِ المتتابعة، يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلًا، ويُضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلًا.
ما للعباد عليه حق واجب
هو أوجب الأجر العظيم الشأن
كلا ولا عمل لديه ضائع
إن كان بالإخلاص والإحسان
إن عذبوا فبعدله أو نعموا
فبفضله، والحمد للمنّان
وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أرسله الله رحمةً للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة على العباد أجمعين.
وأوفرُ كلِّ خلْقِ اللهِ حظًّا
من الإكرامِ خيرُ المرسلين
فصلى اللهُ ربي كلَّ حينٍ
على المختارِ خيرِ العالمينَ
أما بعد: فأوصي نفسي والسامعين، بتقوى الله رب العالمين، فإن التقوى خير زاد، ينفع العباد، في يوم المعاد، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ} [سورة البقرة: 197].
عباد الله: حديثنا اليوم يبعث على التفاؤل المحمود، ويحي الأمل المفقود، ويزيد حسن الظن بالكريم المعبود، ويقوي الرجاء فيمن يرحم ويجود، إنه حديثٌ عن رحمةِ الله الواسعة، وأفضالِه المتتابعة، وقد أمر الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يتحدث عن رحمةِ الله، فقال سبحانه وتعالى: {نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الحجر: 49].
وقال تعالى: {وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [سورة الأنعام: 54]، وقال تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [سورة الأنعام: 147].
ومن كرم الله ورحمته بعباده أنْ أخبرهم بسعة رحمته، وفي هذا الإخبار من الطمأنينة والبشارة ما لا يوصف، فقال سبحانه: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156]، وقالت الملائكة في دعائها: {رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً} [سورة غافر: 7].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فهو عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي". قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "أَيْ: لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ حَكَمَ حُكْمًا جَازِمًا وَوَعَدَ وَعْدًا لَازِمًا لَا خَلْفَ فِيهِ بِأَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي؛ فَإِنَّ الْمُبَالِغَ فِي حُكْمِهِ إِذَا أَرَادَ إِحْكَامَهُ عَقَدَ عَلَيْهِ سِجِلًّا وَحَفَظَهُ، فَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ قَضَاءِ الْخَلْقِ وَسَبْقِ الرَّحْمَةِ أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ لِلْعِبَادَةِ شُكْرًا لِلنِّعَمِ الْفَائِضَةِ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى أَدَاءِ حَقِّ الشُّكْرِ، وَبَعْضُهُمْ يُقَصِّرُونَ فِيهِ، فَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ فِي حَقِّ الشَّاكِرِ بِأَنْ وَفَّى جَزَاءَهُ وَزَادَ عَلَيْهِ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ، وَفِي حَقِّ الْمُقَصِّرِ إِذَا تَابَ وَرَجَعَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالتَّجَاوُزِ". "وفي سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص جنينًا ورضيعًا وفطيمًا وناشئًا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك".
ومما يدل على سعة رحمة الله سبحانه: حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ لِلهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
فَاحْمَدُوا اللَّهَ يَا عِبَادَ اللَّهِ عَلَى نِعْمَةِ الْعَافِيَةِ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ دَوْمًا أَنْ يَرْزُقَكُمُ الْعَافِيَةَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ الدَّائِمَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. والحمد لله رب العالمين
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
قَالَ الْإِمَامُ الْمُنَاوِيُّ: مَنْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ عَافِيَةِ الْجَسَدِ وَقُوَّةِ الْبَدَنِ وَكَفَافٍ فِي عَيْشِهِ وَسَلَامَةٍ فِي أَهْلِهِ، فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ جَمِيعَ النِّعَمِ. فَإِذَا رَزَقَكَ اللَّهُ مَا سَمِعْتَ فَقَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ النِّعَمَ، رَزَقَكَ اللَّهُ الْعَافِيَةَ فَقَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ.
لِهَذَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمْرٍو، أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: أَلَكَ زَوْجَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَلَكَ بَيْتٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِذًا أَنْتَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ. قَالَ: يَا ابْنَ عَمْرٍو، وَلِي خَادِمٌ يَخْدُمُنِي! قَالَ: أَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ.
فَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ لَا يَجِدُ امْرَأَةً يَأْوِي إِلَيْهَا، إِمَّا لِقِلَّةِ مَا فِي الْيَدِ، وَإِمَّا لِعَيْبٍ فِي خِلْقَتِهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ لَا يَجِدُ مَسْكَنًا يَسْكُنُهُ، وَأَنْتَ رَزَقَكَ اللَّهُ هَذِهِ النِّعَمَ، فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، احْمَدِ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ.
وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ، كَمْ مِنَ النِّعَمِ فِي أَجْسَادِنَا! نِعْمَةُ السَّمْعِ، نِعْمَةُ الْبَصَرِ، نِعْمَةُ الْقَلْبِ، نِعْمَةُ الْيَدَيْنِ، نِعْمَةُ الْقَدَمَيْنِ، نِعْمَةُ اللِّسَانِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ. جَاءَ رَجُلٌ إِلَى يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَشْكُو إِلَيْهِ الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ وَضِيقَ الْعَيْشِ، فَقَالَ لَهُ يُونُسُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَا هَذَا، أَيَسُرُّكَ بِعَيْنِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ؟ سَأُعْطِيكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي عَيْنًا مِنْ عَيْنَيْكَ! قَالَ: لَا. قَالَ: أَيَسُرُّكَ بِسَمْعِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَيَسُرُّكَ بِيَدِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَيَسُرُّكَ بِقَدَمِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَا. فَعَدَّدَ لَهُ النِّعَمَ وَالرَّجُلُ يَقُولُ لَا، فَقَالَ لَهُ يُونُسُ: يَا هَذَا، تَشْكُو الْفَقْرَ وَضِيقَ الْعَيْشِ وَعِنْدَكَ آلَافُ النِّعَمِ!
فَاحْمَدِ اللَّهَ، رَبُّنَا يَقُولُ: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: ٣٢]؛ كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ أُعْطِيَ صِحَّةً وَعَافِيَةً يَأْكُلُ مَا شَاءَ وَيَشْرَبُ مَا شَاءَ، يَتَلَذَّذُ بِالْخُبْزَةِ الْيَابِسَةِ وَيَتَلَذَّذُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ، وَيَنَامُ مَتَى شَاءَ وَيَقُومُ مَتَى شَاءَ. وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَكِنَّهُ لَمْ يُرْزَقْ صِحَّةً وَلَا عَافِيَةً، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْكُلَ مَا يَأْكُلُهُ ذَلِكَ الصَّحِيحُ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنَامَ كَمَا يَنَامُ ذَلِكَ الصَّحِيحُ. فَاللَّهُ قَسَمَ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ عِبَادِهِ، فَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ رُزِقَ صِحَّةً وَعَافِيَةً وَلَمْ يُرْزَقْ مَالًا، وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ رُزِقَ مَالًا وَلَمْ يُرْزَقْ صِحَّةً وَعَافِيَةً، وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ الْخَيْرَيْنِ فَرُزِقَ عَافِيَةً وَرُزِقَ مَالًا، فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ.
عِبَادَ اللَّهِ، جَاءَ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ لِابْنِ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ رَجُلًا عَبَدَ اللَّهَ خَمْسِينَ سَنَةً، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ أَنْ قُلْ لِهَذَا الْعَابِدِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ. فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ، فَقَالَ هَذَا الْعَابِدُ عِنْدَمَا خَلَا بِنَفْسِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ: يَا رَبِّ، تَغْفِرُ لِي وَأَنَا لَا أَذْكُرُ ذَنْبًا عَصَيْتُكَ بِهِ! أَيْ لِمَاذَا تَغْفِرُ لِي وَأَنَا مَا عَصَيْتُكَ الْبَتَّةَ؟ مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ مَغْرُورٌ، {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الإنفطار: ٦]؛ وَمَا عَلِمَ الْمِسْكِينُ أَنَّهُ قَدْ يُذْنِبُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يَشْعُرُ وَلَا يَعْلَمُ.
فَقَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: يَا رَبِّ تَغْفِرُ لِي ذَنْبِي وَأَنَا مَا أَذْكُرُ أَنِّي عَصَيْتُكَ يَوْمًا مَا؟ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِرْقًا فِي عُنُقِهِ أَنْ يَضْرِبَهُ، فَضَرَبَهُ ذَلِكَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي عُنُقِهِ، فَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَنَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ كَمَا يَعْبُدُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِسَبَبِ الْأَلَمِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ، وَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَهْدَأَ أَوْ
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: جَمَعَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِذْ أَنَّهُ لَا صَلَاحَ لِلْعَبْدِ فِي الدَّارَيْنِ إِلَّا بِالْيَقِينِ وَالْعَافِيَةِ؛ فَبِالْيَقِينِ تُدْفَعُ عَنْهُ عُقُوبَاتُ الْآخِرَةِ، وَبِالْعَافِيَةِ تُدْفَعُ عَنْهُ أَمْرَاضُ الدُّنْيَا، فَجَمَعَ الدُّنْيَا فِي كَلِمَةٍ وَهِيَ: الْعَافِيَةُ، وَجَمَعَ الْآخِرَةَ فِي كَلِمَةٍ وَهِيَ: الْيَقِينُ، فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ.
نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ.. وَجَاءَ عِنْدَ الْإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ»، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ، فَقَالَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».
يَا عِبَادَ اللَّهِ، هَذَا الدُّعَاءُ دُعَاءٌ عَظِيمٌ، سُؤَالُ اللَّهِ الْعَافِيَةَ دُعَاءٌ عَظِيمٌ، لِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ حَتَّى فَارَقَ هَذِهِ الدُّنْيَا. فَقَدْ جَاءَ عِنْدَ الْإِمَامِ ابْنِ مَاجَهْ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ يُصَحِّحُهُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي»؛ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ حَتَّى فَارَقَ هَذِهِ الدُّنْيَا.
بَلْ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلَاتِهِ، فَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي»؛ كَانَ يُحَافِظُ عَلَى هَذِهِ الدَّعَوَاتِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
بَلْ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُعَلِّمُ الْحَسَنَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ، فَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ». فَالشَّاهِدُ: وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ.
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ لِيَنَامَ، فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا وَارْحَمْهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ.. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ»؛ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عُمَرَ، أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
🚫 أضرارُ المخدراتِ وخطرُها على الفردِ والمجتمع 🚫
🚨خطبةٌ مهمةٌ ننصح بسماعها ونشرها 🚨
📝 لفضيلة الشيخ/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
📍ألقيت بـ #دار_الحديث_بمفرق_حبيش - إب - اليمن.
*🗓️بتاريخ: ٢٥ / محرم/ ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44376]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/FtawaALboraey/5795]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#قضايا_المجتمع #في_النصيحة_والأمانة
#خطب_توعية_الشباب
والمنة .
وكذلك أيضا: حصل في السنة الثالث للهجرة في شهر الصفر غزوة ذي أمرَّ، أو ما يسمى بغزوة غطفان، علم النبي عليه الصلاة والسلام أن بني ثعلبة وبني محارب يتجهزون لغزو المدينة، فخرج عليه الصلاة والسلام، ووصل عليه الصلاة والسلام إليهم ففروا وتفرقوا في الجبال، والسهول والوديان، وبقي الرسول عليه الصلاة والسلام في بلادهم في نجد شهر صفر كاملا، ثم عاد إلى المدينة ظافراً منتصراً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه سلم.
وفي سنة سبع للهجرة في شهر صفر، حصلت غزوة خيبر كما ذهب إلى هذا جمع كبير من أهل السير والمغازي، وغزى عليه الصلاة والسلام، خيبر وحاصر اليهود وغنَّمه الله أرضهم وديارهم وأموالهم عليه الصلاة والسلام.
ومما حصل أيضا في شهر صفر في السنة الثامنة للهجرة أن قدم بعض دهاة العرب وقادتهم فأسلموا، ومن ذلك: عمرو بن العاص، خالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة، وأسلموا في شهر صفر في السنة الثامنة للهجرة.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:
ومما حصل أيضا في شهر صفر في السنة التاسعة للهجرة، سرية قطبة بن عامر رضي الله عنه وأرضاه، في عشرين رجلاً أمَّره النبي عليه الصلاة والسلام عليهم، وأعطاهم عشرة من الجمال يتعاقبونها، وأرسلهم إلى خثعم فحصل النصر والظفر للمسلمين، وساقوا السبي من النساء والأولاد، وغنموا الأموال والمواشي، وقدموا إلى المدينة ظافرين منتصرين.
و مما حصل في شهر صفر من الفتوحات والانتصارات، والأمور العظيمة المحمودة، ما حصل من أن الرسول عليه الصلاة والسلام عقد لواء الجيش لأسامة بن زيد رضي الله عنهما، وأرسله النبي عليه الصلاة والسلام على جيش لأجل تأديب الروم، فحصل أن الجيش تحرك في أواخر شهر صفر إلى أطراف المدينة، فعلموا باشتداد المرض على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فبقي الجيش في أطراف المدينة إلى أن جاء خبر وفاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، في الثاني عشر من شهر ربيع الأول.
وكذلك أيضا: مما حصل في شهر صفر في السنة الثالثة عشر للهجرة معركة بيسان هذه المعركة العظيمة التي حقق فيها أهل الإسلام انتصارا عظيما.
ومن تلك المعارك والغزوات والانتصارات التي حققها أهل الإسلام في شهر صفر، ما حصل في السنة الثانية عشر للهجرة قامت الفتوحات في العراق بقيادة خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، تحقق انتصارات عظيمة.
وفتحت بصرى في السنة الثالثة عشر للهجرة في شهر صفر.
وكذلك أيضا: حصل في شهر الصفر فتح المدائن، وحصل في شهر صفر مبايعة المسلمين للحسن بن علي رضى الله عنه، وحصل في شهر صفر بناء مدينة القيروان في سنة خمسين للهجرة في شهر صفر، على يد القائد المسلم عقبة بن نافع إلى غير من الأمور المحمودة والأمور الطيبة التي حصلت في شهر صفر، فبعض الناس يخيل إليه أن شهر صفر شهر شؤم ودبور عياذاً بالله، وليس الأمر كذلك، بل الأمر بيد الله، شهر صفر كغيره من الأيام والشهور يجري فيه ما يجري في غيره من أحداث يريدها الله عز وجل، الأمر لله الواحد الأحد، قد يجعل الله عز وجل أحداثاً إما فيها الخير وإما فيها الشر في أوقات الله يريد ذلك، والله يعلم ذلك، فليس شهر صفر شهر شؤم ودبور، بل هو من أيام الله التي يقدر الله فيها ما يشاء، "فمن هذا المنطلق أدعو نفسي وإخواني إلى البعد عن التشاؤم بشهر صفر"، مع أكثر ما نسمع بعض الناس يتشاءمون بشهر صفر، خاصة اليوم السادس من شهر صفر؛ لأن هذا مما قذفه أهل والشعوذين في قلوب الناس، ومما قذفوه أيضا التشاؤم بآخر أربعاء في شهر صفر، إلى غير ذلك من العقائد المشؤومة عياذاً بالله.
أسأل الله بمنه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا بالبر والتقوى، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم احمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزم الكفار وأحزاب الشر والفساد يا رب العالمين.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
*🌙#النصر_والظفر_في_شهر_صفر(مفرغة)*
*📝خطبة قيمة لأبي عبد الكريم*
*" #محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
🕌ألقيت في مسجد الخير_ بمعبر_ذمار_اليمن.
📝بتاريخ ٢٥ محرم ١٤٤٨ هـ
🔗رابط الخطبة على اليوتيوب
https://youtu.be/flaXuW78ix4?si=3uv94RYlnJ5QFpxJ
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#شهر_صفر #التشاؤم #خطب_منبرية #في_الأمر_بالمعروف_والنهي_عن_المنكر
#خطب_عام_1448ه
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! تعلمون أن الليل والنهار بيد الله رب العالمين، وأن الشهور والأعوام من صنع الله وتدبير الله عز وجل.
ألا وإن من العقائد الفاسدة التي كان عليها الكفار قبل بعثة النبي المختار عليه الصلاة والسلام التشاؤم ببعض الأيام والشهور، ومن ذلك التشاؤم بشهر صفر، وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن كثيراً من مشركي العرب كانوا يتشاءمون إما بمرئي، وإما بمسموع، وإما بمعلوم، ومن تشاؤمهم بالمرئيات أن الشخص منهم إذا رأى الطائر طار شمالاً أو جاء عن الشمال فإنه يتشاءم بهذا الطير؛ ولهذا أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» الرسول عليه الصلاة والسلام نفى هذا التَّطير، وحارب هذا التَّطير، وحذر من التشاؤم، وقال عليه الصلاة والسلام: «من ردَّته الطِّيرة فقد أشرك» ثم قال عليه الصلاة والسلام: «فمن فعل ذلك فليقل اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك» فهذه كفارة للشخص إن حصل له شيء من التشاؤم بالطيرة عياذًا بالله.
ولقد كان العرب يتشاءمون ببعض المسموعات، فإذا سمعوا نعيق الغراب تشاءموا وقالوا هذا يوم نحس عياذاً بالله.
وكذلك أيضا: إذا سمعوا صوت الهامة البومة الطائر المعروف في الليل فإنهم يتشاءمون بذلك، إن وقف هذا الطائر أعني الهامة على بيت قالوا سيموت صاحب هذا البيت، وإن وقفت مقابل القرية على شجرة أو نحو ذلك ثم صاحت قالوا سيموت واحد من أهل هذه القرية، إلى غير ذلك التشاؤم الذي كان عليه كفار قريش في أيام الجاهلية.
من ذلك أيضا: التشاؤم بعواء الكلاب، فإنهم إذا سمعوا العواء-وليس النباح -بل العواء فإنهم يتشاءمون بالشر عياذاً بالله.
وكذلك أيضا: كانوا قد يتشاءمون ببعض الأوقات والأزمان ومن ذلك: التشاؤم بشهر صفر، فيتشاءمون بشهر صفر، فكانوا لا يسافرون في صفر، ولا يتزوجون في صفر، ولا يعقدون النكاح في صفر، ولا يبنون في صفر، ولا يدخل الواحد منهم داره الجديد في شهر صفر، إلى غير ذلك، وكانوا يظنون أن من تزوج في صفر أن زواجه لا يستمر، وأنه لا يرزق بالذرية والله المستعان، جاء الإسلام، وجاء سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، بأنوار التوحيد ليبدد ظلمات الشرك والجهل عياذاً بالله، فدعا إلى التوحيد، وحذر من عقائد الشرك، ومن الأمور الشركية، والبدعية، والخرافية، من ذلك ما جاء في البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة الله عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا عدوى ولا طِيرة ولا هامة ولا صفر» هذه أربع خصال كانت في الجاهلية وكان أهل الجاهلية يتمسكون بها.
الصديقون هم الذين صدقوا في ظاهرهم وباطنهم؛ في أقوالهم وأفعالهم، في سرهم وجهرهم في سفرهم وحضرهم، في عسرهم ويسرهم، صدقوا الله، وأخلصوا له ، وراقبوه، واتقوا مساخطه، واخشوا عذابه ، فهنيئاً لمن وطّن نفسه على الصدق مع الله ومع عباد الله في كل أحواله ، وفي كل تصرفاته .
ألا ترضى لنفسك بهذه المنزلة في الاخرة وهل يعز المر أو يهان الا في الاخرة.
انظر الى حالك بين يدي الله لا تغتر بامور الدنيا الزائلة الفانية
وأيضاً انظر إلى عظيم الصدق في الاخرة .
قال سبحانه: "قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ" [المائدة: 119]، قال المفسر ابن عادل اجمع العلماء على ان اليوم هنا هو يوم القيامة أي ان المؤمنين لما صدقوا الله في الدنيا نفعهم في ذلك اليوم نفعا عظيما.
فتسلّح بالصدق، وتدرع بالصدق وتعامل بالصدق مع الله ومع عباد الله، تنال ما أكرم الله به الصادقين في الدنيا والآخرة.
ولذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وما اسْتُجْلِبَتْ مصالحُ الدنيا والآخرة بمثل الصدق، وما اسْتُجْلِبَتْ مصالحُ الدنيا والآخرة بمثل الصدق"، فهنيئاً لمن راقب الله وجاهد نفسه على أن يكون صادقاً في ظاهره وباطنه، في أقواله وأفعاله، وفي كل أحواله وتصرفاته مع ربه ومع عباد الله.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
*الخطبة الثانیة*
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
ومن ثمار الصدق العظيمة لمن صدق مع الله ومع عباد الله: أن الصدق يجعل الله به الفرج والمخرج لصاحبه.
ولذا قال ابن حجر رحمه الله تعالى: "والصادقُ مع الله لا تضره الفتن، واللهُ يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج".
ولك في الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك عِظةٌ وعِبرة، وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، تخلفوا عن غزوة تبوك من غير عذر . فلما رجع النبي عليه الصلاة والسلام وجلسوا بين يديه، عاتبهم فاعترفوا بين يديه بانهم ليس لهم عذر صَدَقوا مع النبي عليه الصلاة والسلام .
فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يهجرهم الناس، فهجروهم خمسين ليلة، لا يكلمهم أحد؛ كانوا يمشون فلا يكلمهم أحد، يدخل أحدهم إلى المسجد لا يكلمه أحد، يسلم أحدهم فلا يُردّ عليه السلام ولو من أقرب الناس إليه! خمسون ليلة حتى أنزل الله توبتهم: "وَعَلَى الثلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ"، وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، ثم تاب الله عليهم ل يتوبوا، إن الله هو التواب الرحيم.
ثم قال بعدها سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" [التوبة: 119]. قال كعب بن مالك رضي الله عنه: يارسول الله "إن الله سبحانه وتعالى انما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت". ويقول كعب بن مالك لابنه عبد الله بعدما صار كبيراً في السن، قال: "والله ما تعمدتُ كذبةً منذ قلتُ ذلك لرسول الله عليه الصلاة والسلام إلى يومي هذا، وإني أرجو أن يحفظني الله فيما بقي".
وتأمل إلى قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ"، "وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ"؛ فيها لفت نظر إلى أمرٍ آخر زيادة على الصدق، فأنت مطلوب منك أن تكون صادقا ولكن قال وكونوا مع الصادقين فأنت صادقٌ من الصادقين، ولكن كن مع الصادقين، ليكن جلساؤك صالحين، صادقين في عبادتهم ومعتقداتهم، صادقين في معاملاتهم، وفي أحوالهم، وفي تصرفاتهم، وفي أقوالهم، وفي أفعالهم. هذا أمر الله لك: أن تكون صادقاً، وليس هذا فحسب، بل تكن مع الصادقين.
فالمسلم الذي عرف الله والذي يرجو الله واليوم الآخر، فإنه يجاهد نفسه على الصدق مع الله أولاً، ثم مع الناس ثانياً. فمن جعل حياته مبنية على الصدق مع الله ومع عباد الله؛ مع الصغير والكبير، مع القريب والبعيد، مع الضعيف والقوي ،مع العدو والصديق، فإنه ينال ما وعد الله به الصادقين.
وهكذا من ثمار الصدق مع الله ومع عباد الله، ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى. قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
"من صدق الله أعطاه الله فوق ما يتصور .
أضرب لك مثالاً، وهي عبارة عن قصة أخرجها الإمام عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه، عن معمر بن راشد، عن عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني، عن أبيه طاووس بن كيسان اليماني. وهذه قصة صحيحة وسندها يعد من أصح الأسانيد وأقواها؛ هذه سلسلة ذهبية يمنية، فمعمر بن راشد ثقةٌ ثبت، وهكذا عبد الله بن طاووس ثقةٌ فاضل، وكذلك طاووس بن كيسان اليماني من تلاميذ ابن عباس وهو من كبار أئمة التابعين الثقات، ورواها ابن عساكر في تاريخ دمشق وغيره .المهم، هذه القصة تدل على أن من صدق مع الله، ومن صدق مع عباد الله، وفي
*"ثِمَارُ المُعَامَلَةِ الصَّادِقَةِ مَعَ الخَالِقِ وَالخَلِيقَة"*
*📝لشيخنا/أبي هارون #علي_بن_علي_السعيدي حفظه الله*
*🕌خطبة جمعة من مسجد الرحمن بصنعاء سعوان شارع الاربعين خلف مركز ظمران شرق حديقة ابن الهيثم*
*🗓بتـاريخ:٢٥/محرم/١٤٤٨هـجرية*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44366]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/abyharon/748]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
#خطب_فقة_المعاملات
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" [آل عمران: 102].
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" [النساء: 1].
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" [الأحزاب: 70-71].
أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أيها الناس، عباد الله:
جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه -واللفظ لمسلم- أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: «عَلَيْكُمْ بالصِّدْقِ، فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكُمْ والكَذِبَ، فإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الكَذِبَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».
هذا الحديث من جوامع كِلَم النبي عليه الصلاة والسلام، وهو علاجٌ للنفوس، وصلاحٌ للمجتمع.
فإن جميع الناس في كل أقوالهم، وأفعالهم، وأحوالهم، وتصرفاتهم يتعاملون مع الله عز وجل، فلتكن جميع الأقوال والأفعال والأحوال والتصرفات مبناها على الصدق والحق والجد والعزيمة،
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "والصدقُ يكون في ثلاثة أمور: في الأقوال، والأعمال، والأحوال".
قال: أما صدق الأقوال: أن تستوي أقوال اللسان، بمعنى أنه يتمسك بالصدق ويستمر على الصدق، ويثابر على الصدق؛ فلا ياتي اليوم بخبر يناقض ما قاله بالامس أو بالأمس يصدق واليوم يكذب ، أو يتكلم هنا بصدق وهنا يتكلم بكذب، بل يستمر على الصدق على جهة الاستمرار، هذا هو الصادق؛أن تستوي عنده أقوال اللسان
قال: وأما صدق الأعمال: وهي أعمال الجوارح من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍ وبرٍ وإحسان، فهذه الأعمال وغيرها من العبادات والطاعات والمعاملات الحسنة مبناها على الصدق، لا على الكذب والرياء والمداهنة. وأيضًا من صدق الأعمال: أن توافق الأوامر والنواهي، أن توافق الشرع فيما أمر فتعمل وتنفذ، وتوافق الشرع فيما نهى فتترك وتجتنب، لا يخرج المسلم عن ذلك هذا هو صدق الأعمال وصدق الجوارح.
قال: أما صدق الأحوال: فهو أن توافق الجوارح القلب، بمعنى أن يكون باطنه الصلاح كما ظاهره الصلاح لا أن يتظاهر بالصلاح وفي باطنه خلاف ذلك.
فالعبادات التي تؤدى بالجوارح، لا تكون مقبولةً عند الله، ولا تكون مرضيةً عند الله ولا صلاح لها إلا إذا كان العامل صادقًا مع الله عز وجل، ولذا قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وأعمال الجوارح. منشاؤها من الصدق، فمتى كان الصدق نابعًا من القلب صَلُحت الجوارح وصَدَقت الجوارح بإذن الله.
وهكذا في المعاملات مع الناس لا صلاح لها إلا بأن يكون المعامِلُ صادقًا في معاملته.
جاء في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «البَيِّعَانِ بالخِيَارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».
*💥الحافظ والحفيظ وأثرهما في حفظ الأنبياء والرسل*
🕌خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله
📝لسماحة الشيخ /
#محمد_بن_عبد_الله_الإمام
. حفظه الله تعالى.
🗒بتأريخ ٢٥ محرم / ١٤٤٨هـ
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44356]
*🎧رابط الصوتية علـﮯ القناة↙️*
/channel/emnaer/10034
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الأسماء_والصفات
اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ الأمْنَ والأمانَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ الأمْنَ والأمانَ، اللَّهُمَّ وَلِّ علَينا الأخْيارَ واصرِفْ عَنَّا الأشْرارَ، اللَّهُمَّ اصرِفْ عَنِ اليَمَنِ وأهْلِها الشَّرَّ والحَرْبَ والفَسادَ يا ربَّ العالَمِينَ.
اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ الأمْنَ والإيمانَ، والسَّلامَةَ والإسلامَ. اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ الأمْنَ لِهذهِ المُحافَظَةِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ الأمْنَ لَها يا ربَّ العالَمِينَ. اللَّهُمَّ مَن أرادَنا أو أرادَ بِأمْنِنا أو بِمُحافَظَتِنا سُوءاً، اللَّهُمَّ رُدَّ كَيْدَه في نَحْرِه واجْعَلْ تَدْبِيرَه تَدْمِيراً علَيهِ، ربَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النارِ وصَلَّى اللهُ على محمَدٍ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
فالباطِلُ مَهْما امْتَدَّ وانتَفَشَ، وعَلا صَوْتُ الباطِلِ وبَطَشَ، فالحَقُّ أعلى وأقْوى، والعاقِبَةُ للتَّقْوى، وسَيَنصُرُ اللهُ أولِياءَه ولو بَعدَ حِينٍ، {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}.
ففِرعَونُ عَلا وتَجَبَّرَ وطَغَى في الأرضِ ومَلأها بالفَسادِ، بل وَصَلَ بِه الطُّغْيانُ إلى أن قالَ: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي}. وقالَ في كِبْرِهِ وفي غُرُورِهِ وفي بَطْشِهِ وفي تَجَبُّرِهِ: {يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}، بل قالَ: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ}.
مَن كانَ يَظُنُّ أنَّ كُلَّ هذا التَّجَبُّرِ وهذا الطُّغْيانِ وهذا المُلْكِ وهذهِ الأُبَّهَةِ سَتَنتَهِي، وسَيُصْبِحُ فِرعَونُ ومَن مَعَه مِن الظالِمِينَ ومِن المُجْرِمِينَ عِبْرَةً للمُعْتَبِرِينَ وعِظَةً للمُتَّعِظِينَ ودَرْساً للطُّغاةِ المُجْرِمِينَ، {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}.
وهكذا عِبادَ اللهِ، سُنَّةُ اللهِ في خَلْقِهِ، أنَّ الباطِلَ مَهْما عَلا وارتَفَعَ فإنَّه سَيَنتَهِي وسَيَزُولُ. قُرَيشٌ شَمَخَت وارتَفَعَت في يَومِ بَدْرٍ، وقالَ قائِلُهُم
لا نُحارِبُ محمداً إلا بَعدَ ثَلاثِ لَيالٍ، نَشْرَبُ فِيها الخُمُورَ، ونَنحَرُ الجَزُورَ، ونَضْرِبُ الطُّبُولَ، ونَدْعُو القَيْنّاتِ، حتَّى تَعلَمَ العَرَبُ والجَزِيرَةُ العَرَبِيَّةُ أنَّ لِقُرَيشٍ قُوَّةً لا تُهْزَمُ ولا تُقْهَرُ، فَكانَتِ النِّهايَةُ أنَّ قَلِيبَ بَدْرٍ امْتَلأ بِرُؤوسِهِم وصَنادِيدِهِم وجُثَثِهِم.
وقارُونُ الذي اغْتَرَّ بِمُلْكِهِ وما آتَاهُ اللهُ فَخَرَجَ على قَوْمِهِ في زِينَتِهِ، {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}. فَنَصَحَه أهلُ الإيمانِ أن يَشْكُرَ اللهَ على ما آتَاهُ مِن النِّعَمِ والأمْوالِ والخَيراتِ، فقالَ في كِبْرٍ وفي غُرُورٍ: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي}. فَكانَتِ النِّهايَةُ: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ}.
وكَيفَ كانَت عاقِبَةُ عادٍ؟ وكَيفَ كانَت عاقِبَةُ ثَمودَ؟ الذينَ كانوا يَنْحِتُونَ الجِبالَ نَحْتاً وقالُوا مَن أشَدُّ مِنَّا قُوَّةً، الذينَ طَغَوْا في البلادِ فأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ، فَصَبَّ عَلَيْهِم رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ.
بل كَيفَ صارَ بَغْيُ النَّمْرُودِ، بل كَيفَ كانَت عاقِبَةُ الأكاسِرَةِ والقَياصِرَةِ والفَراعِنَةِ. أينَ عادٌ، أينَ ثَمودُ، أينَ قَوْمُ لُوطٍ، أينَ قَوْمُ نُوحٍ، أينَ هامانُ، أينَ قارُونُ، أينَ الظَّلَمَةُ، أينَ الطُّغاةُ، أينَ البُغاةُ، أينَ أهلُ الفَسادِ، أينَ أهلُ الإجرامِ. فَكُلاً أخَذْنا بِذَنْبِهِ، فَمِنهُم مَن أرسَلْنا علَيهِ حاصِباً، ومِنهُم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، ومِنهُم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرضَ، ومِنهُم مَن أغْرَقْنا، وما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُم ولكنْ كانوا أنْفُسَهُم يَظْلِمُونَ.
وفي نِهايَةِ البَرامِكَةِ، عِبْرَةٌ للمُعْتَبِرِينَ الذينَ مَلَكُوا وطَغَوْا وبَغَوْا، وأخَذُوا أمْوالَ المَساكِينِ والفُقَراءِ وبَطَشُوا بِهِم، وبَلَغَ بِهِم الإسْرافُ مَبْلَغَه، حتَّى وَصَلَ بِهِمُ الحالُ أنَّهُم طَلَوْا قُصُورَهُم بالذَّهَبِ والفِضَّةِ، فَلَمَّا شاءَ اللهُ وأذِنَ سُبْحانَه أن يَنتَصِرَ للمَظْلُومِ، سَلَّطَ علَيْهِم مَن قَتَلَهُم ودَمَّرَهُم وسَحَقَهُم وسَجَنَهُم وشَرَّدَهُم، ويَدْخُلُ كَبِيرُهُم السِّجْنَ وتَمْضِي علَيهِ الشُّهُورُ والأعْوامُ، فَيَدْخُلُ علَيهِ وَلَدُه في يَومِ عِيدٍ، فَيَقُولُ لَه: يا أبَتِ، ما الذي صَيَّرَنا إلى ما صِرْنا إلَيهِ؟ فقالَ: يا بُنَيَّ، لَعَلَّها دَعْوَةُ مَظْلُومٍ سَرَت باللَّيْلِ ونَحْنُ عَنها نِيامٌ.
فيا أيُّها الطُّغاةُ، ويا أيُّها الفَجَرَةُ، ويا أيُّها المُجْرِمُونَ، ويا أيُّها المُفْسِدُونَ، كَم مِن دَعَواتٍ تَسْرِي باللَّيْلِ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ ليسَ عَنها بِغافِلٍ، وليسَ عَنها بِنائِمٍ. إنَّ دَعْوَةَ المَظْلُومِ تُرفَعُ إلى اللهِ، فَيَقُولُ اللهُ: "وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".
مِن دُرُوسِ هذهِ القِصَّةِ أن نَعْلَمَ أنَّ الاستِهْزاءَ بالمُصْلِحِينَ سُنَّةٌ قَدِيمَةٌ للطُّغاةِ والمُفْسِدِينَ، لِصَدِّ الناسِ عَن الدِّينِ. فَهذا مُوسى علَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ في لِسانِه لُثْغَةٌ، فكانَ فِرعَونُ يَسْتَهْزِئُ بِه قائِلاً: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ}.
#قسم_الخطب_المفرغة
*💥عاشوراء ونهاية الظالمين*
*🗓️بتأريخ 4 محرم 1448ه*
فنسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة، وأن يُكرمنا بنعمه المتتابعة، وأن يجعل مستقبل أيامنا خيرًا من ماضيها في الدين والدنيا، إن ربي جواد كريم.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من ينصر الدين، واخذل من يعادي المسلمين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم من يريد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره دمارًا عليه، يا ذا القوة المتين.
اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، واغفر لنا ولوالدين أجمعين.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ". قال العلماء: "هذا الحديث فيه بيانُ كثرةِ الرحمة كي لا يخافَ كافرٌ من الإيمان بعد سنينَ كثيرة كان في الكفر، وفيه بيانُ كثرةِ عقوبتِه كي لا يغترَّ مؤمنٌ برحمته فيأمنَ من عذابه".
وضرب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وأمتِه مثالًا فيه بيانُ عظيم رحمةِ الله بعباده المؤمنين، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قال: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟" قُلْنَا: لَا وَهيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ. فَقالَ: "لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا".
عباد الله: لقد ورد في القرآن أمثلة كثيرة تدل على سعة رحمة الله بعباده، فمن ذلك: أن الله عز وجل يمهل العصاة الغافلين ولا يبادرهم بالعقوبة، قال تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ} [سورة الكهف: 58]. وقال تعالى: {وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى} [سورة فاطر: 45].
ومن صور رحمته سبحانه: أن جعل خزائنه مبذولة للبر والفاجر، والمؤمن والكافر، ولو كانت خزائنه في يد المخلوقين لأمسكوها عن بعضهم بعضًا، قال تعالى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً} [سورة الإسراء: 100].
وما الجنّة إلا رحمة من رحمات الله سبحانه، كما صح في الخبر عن سيد البشر، صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قالَ اللَّهُ تبارك وتعالى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي".
ونبينا صلى الله عليه وسلم بعثه الله رحمة للعالمين، كما قال تعالى في الكتاب المبين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].
والغيث في الأرض من رحمته سبحانه، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [سورة الشورى: 28].
والنباتات التي تخرج بعد الأمطار إنما هي من آثار رحمة الله عز وجل، كما قال تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [سورة الروم: 50].
ومن دلائل سعة رحمة سبحانه وصورها: أن فتح باب التوبة للعصاة وبشرهم برحمته، بل ونهاهم عن اليأس من رحمته، وهذا غاية ما يكون من الرحمة واللطف بالعباد، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الزمر: 53]. قال بلال بن سعد رحمه الله: "إن لكم ربًا ليس إلى عقاب أحدكم بسريع، يُقيل العثرة، ويَقبل التوبة، ويَقبل من المقبل، ويَعطف على المدبر".
ومن رحمته بعباده سبحانه: أن تجاوز لهم عن حديثِ النفس ولم يعاقبهم عليه ما لم يتجاوز إلى العمل أو الكلام، وهذا فضل عظيم، ولطف من ربنا عميم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ".
بل إن الله عز وجل وضع العِقابَ عن العمل إذا كان عن خطأٍ أو نسيان، أو مما أُكره عليه الإنسان، وهذا من رحمته بعباده وفضله عليهم سبحانه وبحمده، فعن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ".
عباد الله: ومن عظيم رحمة الله بعباده أنه حرم اليأس منها، وجعل القنوط من رحمته نوعًا من أنواع الضلال، كما قال تعالى عن الخليل إبراهيم عليه السلام: {قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَاّ الضَّالُّونَ} [سورة الحجر: 56].
والقنوط من الذنوب العظيمةِ التي لا يعرف قدرها وضررها على صاحبها إلا الله سبحانه، فعن فضالةَ بنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وَثَلَاثَةٌ لَا تُسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاءُ، وَإِزَارَهُ الْعِزَّةُ، وَرَجُلٌ شَكَّ فِي أَمْرِ اللهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ
الفتن، وكثرت فيه الشرور والمحن عياذاً بالله، اهتموا بالأبناء، أرشدوا الأبناء، للآداب والأخلاق، اقتدوا برسول الله في التربية، أدِّب على الطعام، أدِّب في البيت، أدِّب في جميع أحوالك وشؤونك، ليس معنى التأديب الضرب، لا، بل التأديب بالتعليم بالإرشاد بالنصح، وإن احتيج إلى الضرب فليكن ولكن قليلا ونادرا، لا يستخدم العصا بكثرة كما يفعل بعض الناس، بل التعليم من الأمور المهمة، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يرشد في كل أحواله، جلس على مائدة الطعام وكان في حِجْرِه عُمَرُ بن أبي سلمة رضي الله عنه طفل صغير في بيت رسول الله فأخذ يمد يده في الطعام ولا يقتصر من مكان واحد، فقال له: «يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك» قال رضي الله عنه فما زالت تلك طِعْمتي بعد، تأثر بهذا التوجيه إلى أن لقي الله وهو على هذا، هكذا التعليم لا تقل لا الآن وقت أكل بعد ذلك أُعلم، لا التعليم في هذا الوقت أنفع.
كذلك أيضا: أردف خلفه عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وكان غلام صغير، قال: «يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك» أعطاه نصيحة وموعظة في التوحيد والعقيدة، لو شُرح هذا الحديث لصار في مجلدات لعظمته وأهميته، هكذا التعليم في أي وقت وفي أي حين، التعليم من الأمور المهمة؛ ولهذا من أعظم ما يصلح الله به الأولاد التعليم لهم بأنواع التعليم من ذلك إلحقهم بحلقات القرآن وبالدروس العلمية، وهكذا تعليمك أنت في البيت لأولادك؛ فهذا من عظيم ما يصلح الله به.
أسأل الله بمنه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، أسأل الله أن يصلح أولادنا جميعاً الذكور والإناث، وأن يبعد عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم احمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم احمِ بلادنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم ادفع عن بلادنا عدوان المعتدين وشر الأشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار يا رب العالمين.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم