12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
هذا، وصلوا وسلموا على خيرِ البريةِ وأزكى البشريةِ طُرًّا، فمن صلى عليه واحدةً صلى اللهُ عليه بها عشرًا، فاللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، واحمِ حوزةَ الدين، واجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمين.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
اللهم ثقِّل بالصالحات ميزاننا، ويسّر برحمتك حسابنا، واجعلنا من السابقين المقربين، بفضلك يا أكرم الأكرمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]. {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].
والحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
والأحاديث التي تدل على وزن الأعمال كثيرة جدًا، فمن ذلك حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ". وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ". وقوله: "ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ"، دليل على الوزن للأعمال والأقوال.
ومما يدل على وزن الأقوال والأعمال: حديث أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلَآنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ". وعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بَخٍ بَخٍ لَخَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى فَيَحْتَسِبُهُ وَالِدُهُ".
وقد توزن الأجرام والأدوات، التي تُتخذ في الصالحات، كما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِيمَانًا بِاللَّهِ، وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
وتوزن السجلات التي تُكتب فيها الأعمال، كما في حديث البطاقةِ المشهور، فعن عبد اللهِ بن عَمْرِو بن العاصِ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ سَيُخلِّصُ رجلًا من أُمَّتي على رُؤُوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ، فينْشُرُ عليه تِسْعةً وتسعينَ سِجلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البصَرِ، ثُمَّ يقولُ: أتُنْكِرُ من هذا شيئًا، أظَلمكَ كَتَبتي الحافظُونَ؟ فيقولُ: لا يا ربِّ، فيقولُ: أفَلكَ عُذْرٌ؟ فقال: لا يا رَبَّ، فيقولُ: بلى إنَّ لكَ عندنا حَسنةً، وإنَّه لا ظُلْمَ عليك اليومَ، فتُخْرَجُ بِطاقةٌ فِيها: أشْهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشْهدُ أنَّ محمدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، فيقولُ: أحْضِرْ وَزْنَكَ، فَيقولُ: يا رَبَّ ما هذه البطاقةُ مَعَ هذه السِّجلّاتِ، فقال: إنّكَ لا تُظْلَمُ، قال: فتُوضَعُ السِّجلاتُ في كِفَّةٍ والبِطاقةُ في كِفَّةٍ، فطاشتِ السِّجلَّاتُ وثَقُلتِ البطاقةُ، ولا يَثقُلُ مع اسمِ اللهِ شيءٌ".
ويوزن العاملون في ميزان يوم القيامة، بدليل قوله تعالى عن الكفار: {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً} [سورة الكهف: 105]. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّهُ لَيَأتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَقالَ: اقْرَؤُوا: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}".
وبالمقابل فإن وزن المؤمن عند الله عظيم يوم القيامة، فعن عليٍّ رضي الله عنه قال: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ابْنَ مَسْعُودٍ فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ، فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا تَضْحَكُونَ؟! لَرِجْلُ عَبْدِ اللهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ".
وفي تحديد الوزن هل يكون للأعمال أم للدواوين أم للعاملين أم لكل ما سبق ذكره، فقد الحافظ الحكمي رحمه الله: "وَالَّذِي اسْتُظْهِرَ مِنَ النُّصُوصِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ الْعَامِلَ وَعَمَلَهُ وَصَحِيفَةَ عَمَلِهِ كُلُّ ذَلِكَ يُوزَنُ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِي بَيَانِ الْقُرْآنِ قَدْ وَرَدَتْ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا".
وأما الحكمة من الميزان في يوم القيامة: فمن المعلوم أن الله على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، ولا رادّ لقضاء الله، ولا معقِّب لحُكمه، ولا غالب لأمره، ويعلم مقادير كل شيء بغير وزن ولا تقدير، ولكنه سبحانه ينصب الموازين في محاسبة عباده لحكم كثيرة يعلمها هو سبحانه، ومن الحِكَمِ التي ذكرها العلماء: أن الله ينصب الموازين لإظهار كمال عدله، وتمام لطفه وفضله، كما قال جمهور الأمة: "إن الله عز وجل أراد أن يعرض لعباده يوم القيامة تحرير النظر وغاية العدل بأمر قد عرفوه في الدنيا وعهدته أفهامهم، فميزان القيامة له عمود وكفتان على هيئة موازين الدنيا، قال حذيفة بن
ذكر بعض المهتمين بالبيئة أن الأرض تشهد في كل ثانية واحدة ما بين 40 إلى 50 صاعقة، فالأمر لله الواحد الأحد.
أيها الإخوة! ماذا يفعل المسلم عند حلول مثل هذه الأشياء؟ اعلموا أن الأمور مقدرة بيد الله، وأن الإنسان لا يقدر أن يرد عن نفسه صاعقة ولا برق ولا شيء، بل الأمر بيد الله، ولكن هناك أسباب ينبغي للإنسان أن يسلكها وأن يحرص عليها؛ ومن ذلك:
أن الشخص إذا كان في وقت الأمطار لا يبقى في العراء ولا يتعرض للصواعق والبروق وهكذا الأمطار، بل ينبغي له-خصوصاً في المواسم التي تكثر فيها الصواعق-أن يبقى مختبئاً في داخل البيت ونحو ذلك، هذه أسباب ذكرها من ذكرها ممن له عناية بهذا الباب، وإلا فالأمر بإذن الله، وسمعتم القصة أن الرجل مات في داخل البيت، والآخر مات في المسجد الحرام، والآخر مات عند زمزم، هي أمور مقدرة، ولكن الإنسان يعمل بالأسباب.
ومن أخطر الأشياء الحاصلة الآن: استخدام الأجهزة الإلكترونية في وقت نزول الأمطار، كالجوالات والشاشات وهكذا إبقاء الكهرباء شغالة، فهذه من الأسباب التي ربما تجلب الصواعق، والأمر بيد الله الواحد الأحد، عند نزول الأمطار يبتعد الشخص عن هذه الأجهزة الجوالات وهكذا الهواتف الأرضية ونحو ذلك؛ لأنها من أكثر ما يكون عرضة لحصول الصواعق وغير ذلك، والأمر بيد الله الواحد الأحد.
وكذلك أيضاً: من الأسباب التي تقِ الإنسان: أن يقبل على الله بالدعاء، وأن يقبل على الله بصالح الأعمال، وهكذا الصدقات والبر والاحسان؛ فإن الله يصرف عن العبد ما يصرف بسبب بره وإحسانه وصدقاته إلى غير ذلك.
فهذه نبذة مختصرة عن أمر الصواعق وكشفٌ لبعض الحقائق.
أسأل الله بمنّه وكرمه وفضله وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، نسأل الله أن يدفع عنا كل شر وكل بلاء، نسأل الله عز وجل أن يغيث البلاد غيثاً مغيثاً صيباً طيباً نافعاً غير ضار، وأن يجعل هذه الأمطار أمطار خير وبركة، وأن يجعلها نافعة للبلاد والعباد، ونسأله أن يرفع عنا غضبه وأليم عقابه وشر عباده، إنه سبحانه سميع قريب مجيب الدعاء، نسأل الله باسمه الأعظم أن يصرف عن العباد والبلاد كل بلاء وكل سوء وكل مكروه، كما أسأله سبحانه أن يغفر ويرحم لمن ماتوا في هذه الأيام وفي هذا الأسبوع والأسابيع الماضية بسبب البروق والصواعق، أسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يتقبلهم بين يديه، وأن يجعلهم من الشهداء لديه، إنه سبحانه سميع قريب مجيب الدعاء.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم احمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن، ما ظهر منها وما بطن.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ} قال الله: { ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕﲖ } هكذا قد تنزل العقوبات، ومما جاء في السنة المطهّرة أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا رأى السُحُب تغيّر وجهه وخاف من أن يكون عذاباً سينزله الله عز وجل، على كلٍّ ربنا يقول:﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ قال المفسرون: المراد بالسحاب الثقال التي تحمل الأمطار وفيها المياه العظيمة التي ينزلها الله عز وجل على العباد كيفما يشاء، ويصرفها كيفما يشاء، وعلى ما تقتضيه حكمته سبحانه وتعالى، قال ربنا في كتابه الكريم:﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ هذا الرعد هو صوت الملك يزجر السحاب، فالله يقول:﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ فالملائكة أيضاً تسبح الله وتعظم الله عز وجل؛ لأن الله أهل الحمد والثناء والتعظيم والتقديس سبحانه وتعالى، قال سبحانه:﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ هذا هو موطن الشاهد، أن الله عز وجل قد يرسل هذه الصواعق فيصيب بها من يشاء، من أراد الله ومن اقتضت حكمة الله أن يصاب فإنه يصاب، لا مردّ له ولا معقّب لحكمه ولا رادّ لقضائه سبحانه وتعالى، ﴿فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ هذه الآية لها سبب نزول ذكره العلماء رحمهم الله تعالى، أخرج البزار كما في «كشف الأستار» وغيره بأسانيد يعضد بعضها بعضاً وهي صالحة للحجية وترتقي إلى درجة الحسن-وقد ذكر هذا الحديث الإمام الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من أسباب النزول»-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رجلاً من أصحابه إلى جبار من الجبابرة-وفي رواية إلى فرعون من فراعنة العرب-يدعوه إلى الله، فقال الصحابي الذي أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يرسله، قال: يا رسول الله، إنه أعتى من ذلك (أي إنه متمرد لا يقبل الموعظة والنصيحة والدعوة) قال: اذهب فادعه، فذهب إليه، فلما وصل إليه دعاه إلى الله وقال له:إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يدعوك إلى الله والإيمان به، قال هذا الرجل المتكبر:وما الله، مَنْ ربك هذا الذي تدعوني إليه؟ أمن ذهب هو؟ أم من فضة هو؟ أم من نحاس هو؟ أم من حديد هو؟ فخاف الصحابي رضي الله عنه من جرأة وتمرد هذا الجبار، وعاد هذا الرجل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقال:يا رسول الله، ألم أُخبرك أنه أعتى من ذلك! وردّ عليّ بكذا وكذا وكذا، قال الرسول عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل:ارجع إليه فادعه إلى الله، فذهب الرجل إلى هذا المتكبر فدعاه إلى الله، وأعاد عليه نفس الكلام، فعاد الصحابي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وأخبره بالأمر، فقال له:ارجع إليه وادعه إلى الله، فذهب إليه الثالثة فدعاه إلى الله، وردّ عليه بنفس ما ردّ عليه في المرة الأولى-في بعض الروايات:أنه في تلك اللحظة أنشأ الله سحابة فوقه ونزلت منها صاعقة فأحرقته، وفي بعض الروايات أخذت رأسه، وفي بعض الروايات أن هذا الصحابي رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فلما وصل إليه أخبره أن هذا الرجل لا يزال على عناده وأنه ردّ عليه بما ردّ في المرة الأولى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:«إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَتَلَ صَاحِبَكَ-يعني الذي لم يستجب-نزلت صاعقة فأحرقته» ثم نزلت هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى:﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ ومعنى ﴿شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾:شديد العذاب والعقوبة والأخذ، {وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢} فكانت هذه عقوبة من الله على هذا الرجل الذي لم يستجب، والذي لم يؤمن بما دُعي إليه وما أُرشد إليه من الإسلام والإيمان بالله وبرسوله عليه الصلاة والسلام.
ومن الآيات في هذا الباب ما قاله ربنا في كتابه الكريم: {فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ} هذه الآية العظيمة من الآيات التي تأخذ بمجامع القلوب، أخرج الإمام ابن أبي شيبة في «المصنف»، وهكذا أبو يعلى الموصلي من طريق ابن أبي شيبة، وكذلك أيضاً عبد بن حميد رحمه الله تعالى كما في «المنتخب»، عن جابر رضي الله تعالى عنه قال:«اجتمع رؤساء قريش فقالوا:ترون ما فعل محمد بنا! فابعثوا إليه أعلمكم بالشعر والكهانة والسحر ليحاوره وليعرف ما عنده، هل عنده سحر؟ هل عنده كهانة؟ هل عنده شعر؟ ما هذا الذي يدعونا إليه؟ قالوا:لا نرى إلا أن ترسلوا إليه عتبة بن ربيعة، فأرسلوا إليه عتبة، فلما جاء إليه قال له:يا محمد، أأنت أخيرٌ أم عبد الله؟ (يعني والده)، فسكت عليه الصلاة والسلام.
*💥تأثير القرآن الكريم على القلوب*
ــــــــــــ ❁ ❁ ❁ ❁ ــــــــــــ
*📝 لشيخنا الداعية : أبي عمار #وهبان_بن_مرشد_المودعي حفظه الله ورعاه*
*👈 أُلقيت بدار الحديث بمسجد ذي النورين بمدينة ذمار*
*🗒بتاريخ : ١ ربيع الأول لعام ١٤٤٨هـ*
*🎧رابط الصوتية علـﮯ القناة↙️*
/channel/ASDFG3300/4343
**📻قناة المفرغ علـﮯ التليجرام↙️*
/channel/Alshray2
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄༅
#القران_والتفسير #علوم_القرآن_وخصائصه
#القرآن_الكريم #تدبر_القرآن #القلوب #الرقاق #مواعظ #خطب_مكتوبة #ملتقى_الخطب_المكتوبة
📝 إلى مَنِ اصْطَفَاهُمُ اللهُ لِحَمْلِ أَمَانَةِ المِنْبَرِ..
👈 الكَلِمَةُ مِنْكَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ خُطْبَةٍ، بَلْ هِيَ غَيْثٌ يُحْيِي الأَرْوَاحَ وَسَكِينَةٌ تَتَنَزَّلُ عَلَى القُلُوبِ المَلْهَوفَةِ!
لِكَيْ تَسْكُبَ الإِيمَانَ فِي القُلُوبِ بِنَفَسٍ قُرْآنِيٍّ يُحَلِّقُ بِالحَاضِرِينَ.. نَضَعُ بَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الزَّادَ المِنْبَرِيَّ الفَاخِرَ:*«المواعظ الجلية في الخطب البازلية» الجزءالأول*
وَعَظَّمُوهُ أَشَدَّ التَّعْظِيمِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ لَأَنْ تَذْهَبَ نَفْسُهُ وَمَالُهُ وَأَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ وَلَا يُصَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِأَذًى، وَلَا يُصَابَ بِشَوْكَةٍ، وَلَا يُخْدَشَ بِخَدْشٍ صَغِيرٍ فِي قُلَامَةِ ظُفُرِهِ، وَمَوَاقِفُهُمْ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَشَهِيرَةٌ.
بَلْ لَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ مُفَارَقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ إِذَا أَتَى إِلَى بَيْتِهِ وَجَلَسَ مَعَ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يَأْتِيَ لِيَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَنَامَ.
وَكَانَ أَحَدُهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ هَيْبَةً لِمَقَامِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَلَيْسَ هَذَا فِي الصَّحَابَةِ فَحَسْبُ بَلْ حَتَّى فِيمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، بَلْ كَانَتْ تُعَظِّمُهُ حَتَّى الْحَيَوَانَاتُ وَالْجَمَادَاتُ.
يَقُولُ بَعْضُ التَّابِعِينَ: لَوْ أَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَمَا جَعَلْنَاهُ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَلَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا.
وَكَانَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا وَجَدَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ: إِنَّهَا مَسَّتْ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
وَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي وَيَشْتَدُّ بُكَاؤُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ النَّاسُ وَهُوَ يَبْكِي.
ثَالِثًا: الْكَلَامُ عَنْ جَمَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُشَوِّقُنَا إِلَى لِقَائِهِ وَيُشَوِّقُنَا إِلَى مُرَافَقَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَّا بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ وَلُزُومِ مَنْهَجِهِ وَطَرِيقَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أَمَّا مَنْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ فَسَيُقَالُ لَهُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ.
فَهَنِيئًا لِمَنِ اقْتَفَى هَدْيَهُ وَاتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَلَزِمَ طَرِيقَتَهُ؛ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ رُفَقَائِهِ، وَسَيَتَمَتَّعُ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّ مَنْ رَافَقَ هَدْيَهُ وَسُنَّتَهُ فِي الدُّنْيَا فَسَيُرَافِقُ ذَاتَهُ فِي الْآخِرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَلِذَلِكَ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثِ حَنِينِ الْجِذْعِ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، هَذِهِ خَشَبَةٌ تَحِنُّ شَوْقًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، أَفَلَا يَكُونُ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَهُ أَشَدَّ شَوْقًا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟!
فَنَحْنُ بِالْأَشْوَاقِ لِرُؤْيَةِ رَسُولِنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلِمُرَافَقَتِهِ فِي الْعَرَصَاتِ، وَلِمُرَافَقَتِهِ فِي الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِنْ نَحْنُ لَزِمْنَا سُنَّتَهُ وَاتَّبَعْنَا طَرِيقَتَهُ.
رَابِعًا: الْحَدِيثُ عَنِ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ الْمُحَمَّدِيِّ مِنْ أَسْبَابِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَالتَّأَسِّي بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيمَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَإِنَّنَا فِي عَصْرٍ غَابَتْ فِيهِ الْقُدْوَةُ الْحَسَنَةُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَصَارَ كَثِيرٌ مِنْ شَبَابِ الْمُسْلِمِينَ يُقَلِّدُونَ السَّاقِطِينَ مِنَ الْكَفَرَةِ وَالْفَجَرَةِ، يُقَلِّدُونَهُمْ فِي هَيْئَاتِهِمْ وَفِي مَلَابِسِهِمْ وَفِي مَظَاهِرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا مُعْجَبِينَ بِهِمْ وَجَاهِلِينَ بِأَوْصَافِ رَسُولِهِمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَإِنَّ مِنَ الْمُؤْسِفِ الْمُحْزِنِ الْمُبْكِي أَنْ نَجِدَ مِنْ شَبَابِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْرِفُ عَنْ أَحْوَالِ بَعْضِ اللَّاعِبِينَ وَالْمُمَثِّلِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ مِنْ تَفَاصِيلِ حَيَاتِهِمْ وَيَعْرِفُ كَثِيرًا مِنْ أُمُورِهِمْ، وَهُوَ يَجْهَلُ الْمَبَادِئَ وَالْأَوَّلِيَّاتِ مِنْ حَيَاةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ!
يَقُولُ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ مُضِيئَةٍ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَارَةً، وَأَنْظُرُ إِلَى الْقَمَرِ تَارَةً أُخْرَى، فَلَهُوَ فِي عَيْنِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ.
وَجَاءَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: صِفِي لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَوْ رَأَيْتَهُ لَقُلْتَ الشَّمْسُ طَالِعَةٌ.
وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَكَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: شَبَّهَ جَرَيَانَ الشَّمْسِ فِي فَلَكِهَا بِجَرَيَانِ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُمْ خُلُقًا.
وَسُئِلَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الْقَمَرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَكَانَ مُسْتَدِيرًا.
فَشَبَّهَ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي الِاسْتِدَارَةِ وَكَذَلِكَ فِي النُّورِ وَالْإِضَاءَةِ، فَهُوَ أَشَدُّ نُورًا وَأَشَدُّ إِضَاءَةً مِنْ لَمَعَانِ السَّيْفِ.
وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ، وَكَانَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ.
وَلَمَّا وَصَفَتْ أُمُّ مَعْبَدٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَ بِخَيْمَتِهَا فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْهِجْرَةِ، قَالَتْ لِزَوْجِهَا: لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ، مُشْرِقَ الْوَجْهِ، حُلْوَ الْمَنْطِقِ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتٌ نُظِمْنَ يَتَحَدَّرْنَ، غُصْنًا بَيْنَ غُصْنَيْنِ؛ أَيْ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَتْ مِنْ أَوْصَافِهِ الْجَمِيلَةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ حُجُرَاتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَنَحْنُ نُصَلِّي وَكَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ.
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْجَمَالِ الْبَارِعِ وَصَفَاءِ الْوَجْهِ وَاسْتِنَارَتِهِ.
فَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ جَمَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَكَيْفَ سَيَكُونُ جَمَالُهُ، وَكَيْفَ سَتَكُونُ صُورَتُهُ فِي زَمَنِ عَافِيَتِهِ وَصِحَّتِهِ؟! بَلْ كَيْفَ سَيَكُونُ جَمَالُهُ وَكَيْفَ سَيَكُونُ صَفَاءُ وَجْهِهِ وَاسْتِنَارَتُهُ فِي زَمَنِ شَبَابِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟!
وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الصَّوْتِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُمْ صَوْتًا.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَجْمَلُ الْبَشَرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ أَجْمَلُ مِنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ؛ أَيْ نِصْفَهُ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُعْطِيَ نِصْفَ الْجَمَالِ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْبَشَرِ مِنْ بَنِي آدَمَ أُعْطُوا النِّصْفَ الْآخَرَ.
هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم في نزاع أهله، فما بال البعض لا يتحمل كلمة من زوجته؟! لا يتحمل أن تعطيه رأياً ربما كان هذا الرأي هو الصواب وهي المصيبة في هذا الرأي! فبعض الرجال عندهم استعلاء ولا يريد للمرأة أن يكون لها قيمة!
انظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام حينما منعته قريش من دخول مكة في عام الحديبية وتوالت الرسل بينه وبين قريش وحصل الاتفاق بين الطرفين، فلما فرغ من قضية الكتاب قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا»، قال الراوي: "فوالله ما قام منهم أحد"، فعل النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، فدخل على أم سلمة ولا يدري ماذا يفعل عليه الصلاة والسلام (الصحابة توقفوا لعل الله يحدث شيئاً، ليس اعتراضاً على النبي عليه الصلاة والسلام)،
فقالت أم سلمة للنبي: "يا نبي الله، اخرج إلى الناس لا تكلم أحداً منهم، ثم انحر بدنك وادعُ حالقك فيحلق رأسك"، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فحلق ونحر، فلما رأى الصحابة النبي عليه الصلاة والسلام قد نحر وحلق، ابتدروا فنحروا وحلقوا حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً من شدة الزحام، كما في البخاري.
النبي عليه الصلاة والسلام مع زوجاته لا يضرب أبداً؛ ما ضرب امرأة، ما ضرب زوجة، لم ينقل عن نبينا عليه الصلاة والسلام في يوم من الأيام أنه ضرب امرأة قط، أو حقرها، أو أهانها، أو استهزأ بها، لقد عاشت زوجاته معه عيشة كريمة ملؤها المحبة والوئام، فلا سخب بينهم ولا صياح ولا صراخ ولا سباب ولا عنف. قالت عائشة: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ خَادِماً لَهُ قَطُّ، وَلَا امْرَأَةً لَهُ قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
النبي صلى الله عليه وسلم يرفع اللقمة إلى فم زوجته، تخيل! ويقول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ».
النبي عليه الصلاة والسلام يحضر لزوجاته ما استطاع من طلباتهن؛ قال صلى الله عليه وسلم: «أَطْعِمْ إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُ إِذَا اكْتَسَيْتَ» رواه الحاكم بسند صحيح.
النبي عليه الصلاة والسلام لا يترك زوجته اليومين والثلاثة ولا يتفقدها، بل يتفقدهن عليه الصلاة والسلام وما يحتاجون إليه من المتاع والطعام والشراب والأثاث؛ في صحيح البخاري عن أنس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار».
النبي عليه الصلاة والسلام لا يهجر الزوجة حتى في وقت الحيض، مع أنه في هذا الوقت ليس بحاجة إليها وعنده أزواج تسع من النسوة، ومع هذا لا يهجر ولا يترك؛ عن ميمونة قالت: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض» رواه البخاري.
النبي عليه الصلاة والسلام يحب أن ترافقه زوجته في الأسفار؛ كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها كما في الصحيحين.
وكان صلى الله عليه وسلم يشارك النساء في المناسبات؛ قالت عائشة: «مررت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم من الحبشة يلعبون بالحراب، فوقف النبي عليه الصلاة والسلام ينظر إليهم ووقفت خلفه، فكنت إذا تعبت جلست عليه الصلاة والسلام».
إذاً هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته: النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته يشرب من الموضع الذي تشرب منه، يأكل من لقمتها، يغتسل معها، يركبها على البعير، يتكئ في حجرها، يحترم هوايتها، لا يقلل من شأنها، يدللها، يصغر اسمها، يسابق زوجته، يتنزه معها، يستمع لحديثها، يحترم أهل زوجته، يهدي لأحبتها، يمدح زوجاته، يثني عليهن ويبين فضلهن وما لهن من مزايا، يخدم أهله، لا يضرب زوجته، يحفظ لزوجاته ودهن ويعترف بجميلهن حتى بعد وفاتهن، لا ينشر خصوصيات زوجاته، يستمع لوجهة نظرهن، يقبل منهن المراجعة والاعتراض على بعض تصرفاته، لا يهجر زوجته أثناء الحيض، يصطحب زوجته في السفر، يشارك زوجته المناسبات السعيدة، يرفع اللقمة إلى فمها، يحضر لها ما تريد من متطلبات، يتفقد زوجته، يعرف مشاعرها عليه الصلاة والسلام.
وأخيراً، إن بيت النبوة لم يكن يخلو مما يكون بين الضرائر من النزاع والشقاق والتنافس، فكيف كان صلى الله عليه وسلم يتعامل مع هذه الغيرة ومع هذا الخلاف ومع هذا التنافس؟ كونوا معنا في الأسبوع القادم إن شاء الله للدخول إلى بيت النبوة من هذه النافذة. والله أعلم.
النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين -تقول عائشة-: «كان يقبلها وهو صائم». ما أجمل أن تودع زوجتك وأنت خارج للعمل بقبلة على وجهها، وعندما تعود تقبلها كذلك! تأمل في حديث عائشة قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ»؛ إذاً متى كانت هذه القبله؟ وهو خارج من البيت عليه الصلاة والسلام.
وفي المساء، حينما تتهيأ الشمس للغروب، وتبدأ الأشجار والجدران تنشر ظلالها، ويطيب المقيل والجلوس، فيأتي صلى الله عليه وسلم فلا يجد أَلْيَاً ولا أفضل من حِضْن زوجته، فيتكئ عليها عليه الصلاة والسلام.
تقول أمنا عائشة كما في الصحيحين: «كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ فَيَقْرَأُ القُرْآنَ».
النبي عليه الصلاة والسلام يحترم هواية امرأته ولا يقلل من شأنها حتى وإن كانت في نظره أن هذا شيء قليل، لكنه قد يكون في نظر المرأة شيئاً كبيراً. فالمرأة ناقصة عقل ودين، ربما إذا لم يتمشط شعرها بكت! فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يحترم هذه الهواية؛ عن عائشة قالت: «دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ألعَب باللُّعَب (اللُّعَب)، فرفع الستر وقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: لعب يا رسول الله، فقال: ما هذا الذي أرى بينهن؟ قالت: فرس يا رسول الله (يعني عندها فرس من خرق ومن طين)، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: فرس من رقاع له جناح؟! قالت: يا نبي الله، ألم يكن لسليمان بن داود خيل لها أجنحة؟! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم»، والحديث عند ابن حبان وحسنه الألباني.
النبي عليه الصلاة والسلام يستمع لحديث امرأته ولا يقاطعها حتى وإن طال الحديث، فالمرأة كثيرة الكلام؛ قد سبق معنا أن هناك دراسة تقول إن المرأة تتكلم في اليوم أكثر من 20,000 كلمة،
فالنبي عليه الصلاة والسلام يستمع للحديث ولا يقاطع حتى وإن طال، وقد ضربت لنا عائشة مثالاً في ذلك حينما جلست إلى النبي عليه الصلاة والسلام تحكي على مسامعه حديث أم زرع؛ حديث طويل رواه الإمام مسلم في ست صفحات، حديث أم زرع تعاهدت 11 امرأة أن تتحدث عن زوجها بتفاصيل حياته، والنبي عليه الصلاة والسلام يستمع لطول الحديث رغم مشاغله وأعماله وأعبائه، ثم لما انتهت قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «يا عائشة، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ»، ولم يمل من الحديث عليه الصلاة والسلام.
مشاعر أخرى: النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان عنده وقت خرج مع زوجته يمشيان، يتنزهان، يتكلمان، يسيران في الليل والنبي عليه الصلاة والسلام يرافق زوجته. عن عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا خرج أقرع بين نسائه؛ قالت: «فطارت القرعة لعائشة وحفصة» -هذه المرة جاءت القرعة على عائشة وحفصة أنهما هما اللتان تخرجان مع النبي عليه الصلاة والسلام- قالت: «وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث» -ومعناه أنه في النهار مع حفصة- فقالت حفصة لعائشة: "ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر؟" (يعني كل واحدة تجرب جمل الأخرى)، قالت عائشة: "بلى". قالت: "فركبت على جمل حفصة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلم صلى الله عليه وسلم ثم سار مع حفصة ولم يأت النبي عليه الصلاة والسلام إلى عائشة" لأنها هي التي تركت جملها، فتألمت وحزنت حتى جعلت تدخل رجليها بين الأظهر من الشجر وتقول: "يا رب، سلط علي عقرباً أو حية تلدغني!"، قالت: "ولا أستطيع أن أقول له شيئاً لأنها هي التي فوتت حقها" كما في الصحيحين.
فتأمل كيف كان يسير مع زوجته ويتحدث معها!
اليوم الناس يستحيي أن يمشي مع زوجته، ربما الزوجة هنا وهو هناك، يستحيي أبداً أن يرافقها! بل الأعجب والأكثر من ذلك أنهما يتسابقان ويجريان، بل يجريان ويتحدى كل واحد منهما على الفوز والسباق؛ فقد جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في سفر فقال لأصحابه وللجيش: «تقدموا»، فلما تقدموا وغابوا عن الأنظار، قال لعائشة: «تعالي نتسابق»، فتسابق النبي مع عائشة فسبقته عائشة، ثم تركها النبي صلى الله عليه وسلم حتى كبرت وحملت اللحم ونسيت الموقف، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «تعالي نتسابق»، فتسابقا فسبقها النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل ينظر إليها ويضحك ويقول: «يا عائشة، هذه بتلك! هذه بتلك!».
بل كان صلى الله عليه وسلم يدلل زوجته ويصغر اسمها ويكنيها، فيقول لعائشة: «يا عائش»، «يا حميراء»، وغير ذلك.
بل كان صلى الله عليه وسلم يساعد امرأته في المنزل في أعباء البيت وفي مهن البيت، فلم يكن صلى الله عليه وسلم في بيته جباراً ولا متكبراً، بل كان متواضعاً رحيماً حتى إنه ليقوم ببعض أعمال البيت. تُسأل عائشة: "ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟"، قالت: «يكون في مهنة أهله، كان بشراً من البشر: يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم أهله، ويخيط ثوبه، ويخصف نعله، وكان يعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم». تأمل! كان في مهنة أهله، أي أنه يقوم ويساعد امرأته عليه الصلاة والسلام.
#الإحتفال_بالمولد_النبوي
للمزيد من الخطب إضغط على 👆
هَؤُلاءِ النِّسَاءُ يُرْزَقْنَ بالبَنَاتِ فَلا يَتَسَخَّطُونَ ولا يَتَضَجَّرُونَ ولا يُهِينُونَ ولا يَزْجُرُونَ ولا يَتَأَفَّفُونَ مِن البَنَاتِ؛ فإنَّ هَذَا لَهُم جَزَاءٌ عَظِيمٌ مِن رَبِّ العَالَمِينَ.
وبَعْضُ الرِّجَالِ إذا رَزَقَهُ الله بِوَلَدٍ ذَكَرٍ فَرِحَ واسْتَبْشَرَ، ورُبَّمَا نَظَرَ إلى زَوْجَتِهِ نَظْرَةَ احْتِقَارٍ وازْدِرَاءٍ إذا رُزِقَ بِأُنْثَى.
سَبَّ الأُمَّ وسَبَّ البِنْتَ، وقَالَ: كَذَا وكَذَا. وإذا رُزِقَ بِأُنْثَى نَظَرَ إلى زَوْجَتِهِ نَظْرَةَ احْتِقَارٍ: هُوَ مَرِيضٌ، أو فِيهِ وفِيهِ!
هُوَ جَنَّتُكَ ونَارُكَ؛ إنْ أَحْسَنْتَ المُعَامَلَةَ مَعَ زَوْجِكَ كَانَ سَبَبًا لدُخُولِكَ الجَنَّةَ، وإنْ أَسَأْتَ كَانَ سَبَبًا لدُخُولِ المَرْأَةِ النَّارَ.
فَعَلَى المَرْأَةِ أنْ تَتَّقِيَ الله وأنْ تُحْسِنَ المُعَامَلَةَ مَعَ الزَّوْجِ.
قالَ الله في كِتَابِهِ الكَرِيم: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ _ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} [سورة النحل:58-59]
هَذَا إنْكَارٌ مِن الله وهُوَ مُنْكِرٌ لَهُؤُلاءِ لِمَا يَتَّخِذُونَ هَذِهِ الطُّرُقَ الَّتِي نَهَى بِهَا الإسْلامُ.
المُعْطِي هُوَ الله؛ فَلا تَتَسَخَّط ولا تَهِنْ البَنَاتِ ولا تَنْظُر إلَيْهِنَّ بِعَيْنِ الازْدِرَاءِ والاحْتِقَارِ، هُنَّ حِجَابٌ لَكَ مِن النَّارِ في الدَّارِ الآخِرَةِ.
أَسْتَغْفِرُ الله إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
---
*الخطبة الثانية*
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وصَلَّى الله وسَلَّمَ عَلَى رَسُولِنَا الأَمِينِ، وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أمَّا بَعْد:
*مَعَاشِرَ المُسْلِمِين*: ومِن الأَعْمَالِ الَّتِي تَقِيكَ مِن عَذَابِ الله وسَخَطِهِ، وتَقِيكَ مِن عِقَابِهِ وغَضَبِهِ:
مَا جَاءَ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَخْبَرَ:
«مَن مَاتَ لَهُ ثَلاثَةٌ مِن الوَلَدِ فَصَبَرَ واحْتَسَبَ دَخَلَ الجَنَّةَ».
قَالَت بَعْضُ الصَّحَابِيَّاتِ: ولَو اثْنَانِ؟ قال: «واثْنَانِ». قَالَت: ولَو وَاحِدٌ؟ قال: «ووَاحِدٌ».
إنَّ مَن مَاتَ لَهُ مِن أَوْلادِهِ فَصَبَرَ ولَم يَتَضَجَّر وتَحَمَّلَ مَا قَدَّرَهُ الله، فَلْيُبْشِر؛ فإنَّهُ مُعَوَّضٌ، بَل يَكُونُ مُنْتَظِرًا لَكَ عِندَ بَابِ الجَنَّةِ إنْ صَبَرْتَ ولَم تَتَسَخَّط ولَم تَتَضَجَّر.
يَقِفُ عِندَ بَابِ الجَنَّةِ ويَقُولُ: يَا رَبِّ لا أَدْخُلُهَا حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَايَ مَعِي.
هَكَذَا يَنْبَغِي لِلمُسْلِمِ أنْ يَكُونَ عِندَهُ الصَّبْرُ إذا قَضَى الله وقَدَّرَ لَهُ وَفَاةَ أَحَدِ الصِّغَارِ بالمَوْتِ.
فَاصْبِر لِقَضَاءِ الله ولِقَدَرِ الله.
---
*ومِن الأَسْبَابِ العَظِيمَةِ لِنَجَاةِ المُسْلِمَةِ مِن النَّارِ ولِدُخُولِهَا الجَنَّةَ*: حُسْنُ مُعَامَلَتِهَا مَعَ زَوْجِهَا.
ولِهَذَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ سُئِلَ امْرَأَةً: «أَذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ؟» قالَت: نَعَمْ. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ: «انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ ونَارُكِ».
أيَّتُهَا المَرْأَةُ المُسْلِمَةُ: أَحْسِنِي المُعَامَلَةَ مَعَ زَوْجِكِ.
هُنَاكَ مِن النِّسَاءِ مَن تَنْظُرُ إلى زَوْجِهَا إنْ كَانَ ذَا مَالٍ أو إنْ كَانَ ذَا شَأْنٍ بِاحْتِرَامٍ، وإنْ كَانَ فَقِيرًا أو مُبْتَلًى بالأَمْرَاضِ أو بِالأَسْقَامِ نَظَرَتْ إلَيْهِ نَظْرَةَ احْتِقَارٍ.
هُوَ جَنَّتُكِ ونَارُكِ؛ إمَّا أنْ يُدْخِلَكِ الجَنَّةَ ويَكُونَ سَبَبًا لدُخُولِكِ الجَنَّةَ إذا أَطَعْتِ الزَّوْجَ، أو يَكُونَ سَبَبًا لدُخُولِ المَرْأَةِ النَّارَ إذا عَصَتِ الزَّوْجَ.
فَالمُعَامَلَةُ مَعَ الزَّوْجِ مِن الأَعْمَالِ المَرْضِيَّةِ عِندَ رَبِّهَا وخَالِقِهَا.
*فَالمَطْلُوبُ مِن المَرْأَةِ*: أنْ تُحْسِنَ المُعَامَلَةَ مَعَ زَوْجِهَا؛ فَلا تَخْرُجَ إلا بِإِذْنِهِ، وأنْ تَحْفَظَ نَفْسَهَا، وأنْ تَحْفَظَ مَالَهُ، وأنْ تَحْفَظَ بَيْتَهُ وأَوْلادَهُ مَا اسْتَطَاعَتْ، وأنْ تَكُونَ القُوَّةُ في بَيْتِهَا في المُحَافَظَةِ عَلَى الأَبْنَاءِ والبَنَاتِ، وأنْ تَكُونَ عَوْنًا لِزَوْجِهَا في الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ.
*وعَلَى الزَّوْجِ*: أنْ يُرَاقِبَ الله في زَوْجَتِهِ وأنْ يُحْسِنَ المُعَامَلَةَ مَعَ زَوْجَتِهِ؛ فَلا يَنْظُرُ إلَيْهَا أنَّهَا زَوْجَةٌ فَحَسْبُ، بَل يَنْظُرُ أنَّ لَهَا عَلَيْهِ مَوْقِفًا أَمَامَ الله.
فَلْيُحْسِنِ المُعَامَلَةَ بِمَا أَمَرَ الله. ولا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ؛ فَإنَّ الزَّوْجَ إذا أَمَرَ الزَّوْجَةَ بِأَمْرٍ فِيهِ مَعْصِيَةٌ فَلا يَجُوزُ لَهَا أنْ تُطِيعَهُ ولا أنْ تَقْبَلَ أَمْرَهُ، فَالله أَجَلُّ.
*💥أعمال تنجيك من عذاب الله*
ــــــــــــ ❁ ❁ ❁ ❁ ــــــــــــ
*📝 لشيخنا الداعية : أبي عمار #وهبان_بن_مرشد_المودعي حفظه الله ورعاه*
*👈 أُلقيت بـ #دار_الحديث_بمسجد_ذي_النورين بمدينة ذمار*
*🗒بتاريخ : ٢٤ صفر لعام ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44572]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/ASDFG3300/4327]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*مصعب شراعي للتفريغ الخطب والدروس العلمية*
/channel/Alshray1
وفقه الله وسدد خطاه وجعل الجنة مثواه
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
#أعمال_القلوب_والتوحيد
#آداب_المسلمين_وحقوقهم
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄༅
*الخطبة الأولى*
إنَّ الحمدَ لله؛ نَحمَدُهُ تعالى ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بالله من شُرُورِ أنْفُسِنَا ومِن سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَن يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ. وأَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله رَبِّي لا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ الله ورَسُولُهُ وصَفِيُّهُ وخَلِيلُهُ، تَرَكَنَا عَلَى المَحَجَّةِ البَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا إلا هَالِكٌ.
وصَلَوَاتُ رَبِّي وسَلامُهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا إلى يَوْمِ الدِّين.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران:102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا _ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [سورة الأحزاب:70-71]
أمَّا بَعْد:
فإنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ الله، وخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، وشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.
أَسْأَلُ الله أنْ يُعِيذَنِي وإيَّاكُمْ والمُسْلِمِينَ والمُسْلِمَاتِ مِن كُلِّ بِدْعَةٍ وضَلالَةٍ، ونَسْتَعِيذُ بالله مِن سَخَطِهِ وغَضَبِهِ وعَذَابِهِ والنَّارِ.
*أيُّهَا المُسْلِمُونَ، عِبَادَ الله*: إنَّ الله مِن فَضْلِهِ وكَرَمِهِ وجُودِهِ لَعِبَادِهِ أنْ بَيَّنَ لَهُمْ أَسْبَابًا عَظِيمَةً تَقِيهِمْ مِن عَذَابِهِ وسَخَطِهِ، وتَدْعُوهُمْ إلى سَبِيلِ رَحْمَتِهِ، والوُلُوجِ في عَظِيمِ مَغْفِرَتِهِ.
وسَأَذْكُرُ لَكُمْ في مَسَامِعِكُمُ الطَّيِّبَةِ شَيْئًا مِن الأَدِلَّةِ إمَّا مِن كِتَابِ الله وإمَّا مِن سُنَّةِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم.
أَسْأَلُ الله لِي ولَكُمُ النَّجَاةَ مِن عَذَابِ الله وسَخَطِهِ، وأنْ يَجْعَلَنَا مِن الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تَقِي العَبْدَ مِن عَذَابِهِ وسَخَطِهِ.
قالَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ في كِتَابِهِ الكَرِيم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [سورة التحريم:6]
وقالَ سُبْحَانَهُ:
{وَقُوا عَذَابَ الْجَحِيمِ _ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [سورة الطور:65-66]
وقال:
{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى _ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى _ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى _ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} [سورة الليل:14-17]
فَأَخْبَرَنَا سُبْحَانَهُ في هَذِهِ الآيَاتِ ومَا شَابَهَهَا في كِتَابِهِ عَن أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ تَقِي العَبْدَ مِن عَذَابِ الله إنْ عَمِلَ بِهَا العَبْدُ وسَعَى إلَيْهَا وكَانَ مِن أَهْلِهَا ورُوَّادِهَا.
*مَعَاشِرَ المُسْلِمِين*: إنَّ هُنَا كَ أَعْمَالًا تَقِيكَ مِن عَذَابِ الله، تَقِيكَ مِن غَضَبِ الله، تَقِيكَ مِن سَخَطِ الله، تَقِيكَ مِن عُقُوبَةِ الله عُقُوبَةً دُنْيَوِيَّةً وعُقُوبَةً أُخْرَوِيَّةً.
*فَمِن تِلْكُمُ الأَعْمَالِ: إذا أَصَابَ العَبْدَ الأَمْرَاضُ*: فَهَا هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ يُخْبِرُنَا أنَّ حَظَّ المُؤْمِنِ مِن الحُمَّى حَظٌّ مِن النَّارِ.
العَبْدُ إذا ابْتُلِيَ في بَدَنِهِ بالأَمْرَاضِ والأَسْقَامِ فَصَبَرَ ولَم يَتَسَخَّط ولَم يَتَضَجَّر مِن ابْتِلاءِ الله ولَم يَتَضَجَّر مِن قَدَرِ الله، فإنَّ هَذَا مِن أَسْبَابِ دَفْعِ العَذَابِ عَنهُ.
*💥لفت الأنظار في التفكر في نعمة الأمطار*
*🕌خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
📝لسماحة الشيخ /
#محمد_بن_عبد_الله_الإمام حفظه الله تعالى.
🗒بتأريخ ١ ربيع الأول/ ١٤٤٨ه
*🎧رابط الصوتية علـﮯ القناة↙️*
/channel/emnaer/10230
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#العقيدة_والإيمان #خطب_وعظ_وتذكير
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
رخصك الله وأباح لك أن تصلي في بيتك، وإذا كان يوم جمعة وحصل المطر في وقت الجمعة كمثل حالنا هذا، فإن الشخص في البيت يصلي ظهرًا أربعًا، لا يصلي الجمعة ركعتين، بل يصلي ظهرًا في بيته؛ هذا من تيسير شريعة الإسلام).
أسأل الله بمنه وكرمه وفضله وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، وأن يسهل لنا طاعته، وأن يجنبنا معصيته، نسأل الله أن يجعل هذا الغيث غيث خير وبركة، أسأل الله أن يجعل هذه السنة سنة خير وبركة، وأمطار خير وبركة، إنه سبحانه سميع قريب مجيب الدعاء، كما أسأله سبحانه أن يطفئ نار الحرب والفتن، وأن يصلح الأحوال، وأن يلطف بالبلاد والعباد، وأن يحمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، وأن يدفع عن بلادنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، إنه سبحانه سميع قريب مجيب الدعاء.
اللهمَّ احفظنا بالإسلامِ قائمينَ، وقاعدينَ، وراقدينَ، وأقمِ الصلاةَ.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
اليمان رضي الله عنه: صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام، وقالوا: هذا الذي اقتضاه لفظ القرآن ولم يردَّه نظر".
ومما ذُكر من الحِكمِ أيضًا: أنَّ في وزن الأعمال إكرامًا لأهل الإيمان، وإذلالًا لأهل الكفر والطغيان، قال ابن كثير رحمه الله: "وقد توزن أعمال الشهداء، وإن كانت راجحة؛ لإظهار شرفهم وفضلهم على رءوس الأشهاد، والتنويه بسعادتهم ونجاتهم، وإن كانوا لا حساب عليهم، وأما الكفار فتوزن أعمالهم، وإن لم يكن لهم حسنات تنفعهم يقابل بها كفرهم، فإن حسناتهم - ولو بلغت ما بلغت - لا تقابل كفرهم ولا توازنه، وهي غير نافعة لهم، فتوزن لإظهار شقائهم وتوبيخهم وفضيحتهم على رءوس الأشهاد".
عباد الله: بالتوحيد والصدق تثقل الموازين، كما في وصية الخليفة الصديق للفاروقِ أمير المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين، فعَنْ زُبَيْدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "إِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْحَقَّ، وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ أَلَّا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْبَاطِلَ، وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ أَلَّا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ... فَإِنْ حَفِظْتَ قَوْلِي فَلَا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَإِنْ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَنْ تُعْجِزَهُ".
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنات والمؤمنين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَد، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّد.
أما بعد: فأحوال الناس أجمعين، تختلف بعد الموازين، فيظهر فوز المؤمنين، ويحق الهلاك على الكافرين، كما قال تعالى في كتابه المبين: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ} [سورة الأعراف: 8-9]، وقال تعالى في سورة المؤمنون: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ} [سورة المؤمنون: 102- 104]، وقال تعالى في سورة القارعة: { فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ، فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ، وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ، نارٌ حامِيَةٌ} [سورة القارعة: 6- 11].
وقال القرطبي رحمه الله: " قال علماؤنا رحمهم الله: الناس في الآخرة ثلاث طبقات: متقون لا كبائر لهم، ومُخلِّطون، وهم الذين يوافون بالفواحش والكبائر، والثالث: الكفار.
فأما المتقون: فإن حسناتهم توضع في الكفة النيّرة، وصغائرهم إن كانت لهم في الكفة الأخرى، فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزنًا، وتثقل الكفة النيّرة حتى لا تبرح وترتفع المظلمة ارتفاع الفارغ الخالي.
وأما المخلّطون: فحسناتهم توضع في الكفة النيّرة، وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فيكون لكبائرهم ثقل، فإن كانت الحسنات أثقل ولو بصؤابة دخل الجنة (الصؤابة: بيضة القمل)، وإن كانت السيئات أثقل ولو بصؤابة دخل النار، إلا أن يغفر الله له، وإن تساويا كان من أصحاب الأعراف". قال ابن كثير رحمه الله: "وروي مثل هذا عن ابن مسعود، رضي الله عنه، ويشهد له قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} [سورة النساء: 40]".
وَالْوَزْنُ بِالْقِسْطِ فَلَا ظُلْمَ وَلَا
يُؤْخَذُ عَبْدٌ بِسِوَى مَا عَمِلَا
فَبَيْنَ نَاجٍ رَاجِحٍ مِيزَانُهُ
وَمُقْرِفٍ أَوْبَقَهُ عُدْوَانُهُ
أيها المسلمون: وبعد التذكير بالموازين، للأعمال والعاملين والدواوين، علينا أن نحرص جاهدين، على الإكثار من الصالحات، التي تنفع في يوم الحساب، ونجتنب المعاصي والمحرمات، التي تُسبِّب خفة الموازين وأنواع العذاب، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ - أَوْ قَالَ: أَيْسَرُ - لِحِسَابِكُمْ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18] ".
التذكير بالموازين للأعمال والدواوين
*📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#أهوال_ومشاهد_القيامة
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذين ينصب للعباد الموازين، فيزن أعمالهم والدواوين، أحمده سبحانه في جميع الأحايين.
لك الحمد يا منّانُ حمدًا مباركًا
يدومُ كثيرًا طيبًا متتابِعًا
لك الحمدُ بالإسلامِ أكبر نعمةٍ
أيا ربّ واجعلني تقيًّا وطائعًا
لك الحمد بالقرآن خير منزّلٍ
هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمدُ بالمختارِ أكرم مرسلٍ
أيا ربّ سددني أكون مُتابِعًا
لك الحمدُ أنْ عافيتنا ورزقتنا
من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد ألّا إله إلا الله، وحده لا شريك له، يزِن في القيامة الأعمال، وإن كانت كالذرة في المثقال، فلا يبقى للأعذار مجال.
وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أرسله الله رحمةً للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة على العباد أجمعين.
يطولُ حديثي إنْ عددتُ صفاتِهِ
فقد أُعطِيَ الفضلَ العظيمَ وعُلِّمَ
وزكَّاهُ ربّي في فَعالٍ ومَنطِقٍ
فطوبى لمَنْ صلّى عليهِ وسلَّمَ
فصلوات الله وسلامه عليه، صلاةً مستمرةَ الدوام، جديدةً على مرِّ الليالي والأيام.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ في السر والعلن، فإن التقوى خير زاد للعباد، في يومِ المعاد، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ} [سورة البقرة: 197].
عباد الله: من فصول القضاء في أرض المحشر، يوم يحاسب الإنسان بما قدّم وأخر: نَصْبُ الموازين، للأعمال والدواوين، وقد وصفها الله بالحق في كتابه المبين، فقال وهو أصدق القائلين: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} [سورة الأعراف: 8]، ووصفها بالقسط، فقال سبحانه: {وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ} [سورة الأنبياء: 47].
وقال البيهقي رحمه الله: "وإذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال؛ لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة؛ فإنّ المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها".
وهو ميزان على الحقيقة يُشاهد بالبصر، ويُعرف مكانه في أرض المحشر، فعن أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: سَألْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَشْفعَ لي يومَ القِيامةِ، فقال: "أنا فاعلٌ". قلتُ: يا رسولَ اللهِ فَأيْنَ أطلُبُكَ؟ قال: "اطْلُبْني أوَّلَ ما تَطْلُبُني على الصِّراطِ". قُلْتُ: فَإنْ لم ألقَكَ على الصِّراطِ؟ قال: "فاطْلُبْني عند المِيزانِ". قلتُ: فَإنْ لم ألْقَكَ عند المِيزَانِ؟ قال: "فاطْلُبْني عند الحَوْضِ، فإنِّي لا أُخْطئُ هذه الثَّلاثَ المَوَاطِنَ". وقال ابن تيمية رحمه الله: "إن الْمِيزَان مَا يُوزَنُ بِهِ الْأَعْمَالُ، وَهُوَ غَيْرُ الْعَدْلِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}".
ومما يدل على صفة الميزان: حديث سلمان رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَوْ وُزِنَ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ لَوَسِعَتْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ لِمَنْ يَزِنُ هَذَا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ". "ونَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمِيزَانَ لَهُ كفتان عظيمتان، لو وضعت السماوات والأرض في واحدة لوسعتهما، فَأَمَّا كِفَّةُ الْحَسَنَاتِ فَنُورٌ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَظُلْمَةٌ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ، وَعَنْ يَمِينِهِ الْجَنَّةُ، وَكِفَّةُ النُّورِ مِنْ نَاحِيَتِهَا، وَعَنْ يَسَارِهِ جَهَنَّمُ، وَكِفَّةُ الظُّلْمَةِ مِنْ نَاحِيَتِهَا".
فالميزان مشاهد على الحقيقة بالنظر، ومحسوس في أرض المحشر، قال ابن كثير رحمه الله: " فأما الميزان الموضوع يوم القيامة فقد تواترت بذكره الأحاديث كما رأيت، وهو ظاهر القرآن العظيم: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}، وهذا إنما يكون لشيء محسوس".
وقد دلت الأدلة الكثيرة على وزن الأعمال والعاملين، والصحائف والدواوين، فمما يدل على وزن الأعمال، قول ذي العزة والجلال: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [سورة الزلزلة: 7-8]. وقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ} [سورة الأنبياء: 47].
فقال له:أأنت أخيرٌ أم عبد المطلب؟ (يعني جده)، ثم قال له:يا محمد، إنه والله ما من سخلةٍ أشأمَ على قومه منك! لقد عِبتَ آلهتنا وفَرَّقتَ شملنا، فإن كانت بك الفاقة (يعني تريد المال) جمعنا لك المال حتى تصير أغنى رجل في قريش، وإن كان بك البَاءَة (أي حب النساء) فاختر من تريد نزوجك عشراً من نساء قريش، قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: انْتَهَيْتَ؟ قال: نعم، قال: اسْمَعْ مِنِّي، ثم قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ ﵟحمٓ ١ تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﵞ إلى أن بلغ قوله تعالى:﴿ {فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣} فقال له: حسبك!» وفي بعض الروايات: «ناشدتك الرحم!» ووضع كفه على فم الرسول عليه الصلاة والسلام ليتوقف؛ لأن كفار قريش يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صادق، وأنه لا يقول شيئاً إلا كان وحصل وجرى، فخاف أن يصابوا بصاعقة كما أصيب بها قوم عاد وثمود، ثم رجع عتبة إلى قومه فقالوا له: ماذا عندك وماذا سمعت منه؟ قال: «ما تركتُ قولاً أظنكم تقولونه له إلا وقلته، قالوا: فما رد عليك؟ قال: رد عليّ بكلام لم أفهمه، إلا أنه أنذرنا صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، فوضعتُ كفي على فمه وناشدته الرحم ألَّا يواصل، وأنتم تعلمون أن محمداً صادق وأنه لا يقول شيئاً إلا كان» هذا من الأمور العظيمة التي تبين عظمة القران الكريم؛ فيا أيها الإخوة، انظروا إلى ما في كتاب الله رب العالمين حول هذه الآية، آية الصواعق وإنزال الله عز وجل للصواعق بمن يشاء من العباد.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد أما بعد:
أ
يها الإخوة، إن كثرة الصواعق في هذه الآونة وفي الأزمنة المتأخرة دليل عظيم على قرب قيام الساعة، أخرج الإمام أحمد والحاكم وغيرهما بأسانيد صحيحة أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «تَكْثُرُ الصَّوَاعِقُ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ، حَتَّى يَأْتِيَ الرَّجُلُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ: مَنْ صُعِقَ قَبْلَكُمْ؟-أي من جهتكم، ومن بلدتكم، ومن حارتكم، ومن قومكم؛ من صعق من قبلكم الليلة البارحة أو ليلة كذا وكذا بسبب كثرة الصواعق» والآن في هذه الآونة الأخيرة كَثُرَت الصواعق كثرة عظيمة جداً، مع أنها تحصل متى شاء الله عز وجل، إلا أنها في هذه الفترة أكثر انتشاراً، ها أنتم تسمعون في هذه الأيام مع موسم الأمطار كيف تكثر الصواعق التي تحصد الأرواح وتدمر الممتلكات، وهذا بأمر الله ومشيئة الله عز وجل، وقد يكون كثرة الصواعق من غضب الله على العباد وقد لا يكون كذلك، فالأمر لله الواحد الأحد.
وقد ذكر أهل التاريخ قصصاً وأحوالاً حصلت فيها صواعق كثيرة، سأذكر منها ما تيسر:
ذكر الإمام المفسر الكبير ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى: أنه في سنة 185 للهجرة وقعت في المسجد الحرام صاعقة قتلت رجلين.
كذلك أيضاً: ذكر صاحب كتاب «الحوادث الجامعة»: أنه في سنة 635 للهجرة في تشرين الأول جاء رعد هائل وبرق عظيم، ووقعت صواعق كثيرة أصابت إنساناً بظاهر سور سوق السلطان، وكان على بغلٍ له، فأحرقت بعض صدره وأحرقت نصف البغل وماتا جميعاً في آنٍ واحد، ووقعت صاعقة أخرى في دار يهودي بـ «خرْبَةِ ابن جَرْدَة»، وأخرى على نخلات فأحرقتها، كل ذلك في ساعة واحدة، ووقعت صاعقة أخرى على رواق المدرسة المستنصرية فشعثت بعضاً منها، هذه صواعق كلها في وقت واحد وفي زمن واحد.
وذكر صاحب كتاب «عقد الجمان»: أنه في سنة 695 للهجرة وقعت صاعقة على قبة زمزم فقتلت الشيخ علي بن محمد بن عبد السلام مؤذن المسجد الحرام.
وهكذا ذكر صاحب كتاب «قلادة النحر» في ترجمة موسى بن أحمد الناشري رحمه الله تعالى-وكان يلقب بالفقيه كمال الدين رحمه الله تعالى، من علماء مدينة زبيد-قال: حصل مطر بمدينة زبيد، ثم نزلت صاعقة على داره، وكان في ناحية من الدار وولده علي في الناحية الأخرى من الدار، فنزلت هذه الصاعقة ومات المذكور الذي هو الشيخ موسى بن أحمد الناشري وهكذا ولده علي، ولم يُعرف السابق منهما، ماتا في آنٍ واحد، وذلك عشية يوم الخميس الثالث من شهر رجب سنة 899 للهجرة النبوية.
وذكر صاحب كتاب «تاريخ عجائب الآثار»: أنه في سنة 1124 للهجرة حصل في شهر الله المحرم أن وقع ثلج بقريتي «سرسنة» و«عشما» من بلاد المنوفية، كل قطعة منه مقدار نصف رطل أو أقل أو أكثر، ثم نزلت صاعقة أحرقت مقداراً عظيماً من زرع تلك الناحية وقتلت أُناساً.
هذه نبذة يسيرة عن بعض الأحداث التي حصلت في قديم الزمان مما ينزله الله من هذه الصواعق، والأحداث الآن أكثر بكثير مما كان عليه سابقاً، يكاد أحياناً ألَّا ينزل مطر إلا ويحصل ما يحصل من قتلى.
🌩️ *كشف الحقائق بما جاء في الصواعق*
*📝خطبة قيمة لشيخنا الداعية*
*أبي عبد الكريم #محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
🕌ألقيت في مسجد عمر_بمعبر_ذمار_اليمن.
📝بتاريخ ١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
🔗قناة شيخنا على التلجرام 👇🏻
*/channel/muhammad_alqadi2*
#العقيدة_والإيمان
#خطب_عام_1448ه
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! كان الحديث في الجمعة الماضية عن سنن وآداب المطر، وفي هذه الخطبة بعون الله رب العالمين أذكر على مسامعكم شيئاً مما ورد في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وهكذا في كتب التاريخ حول الصواعق وما يحصل بسببها من الكوارث.
قال ربنا في كتابه الكريم: ﵟأَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩ يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠ﵞ البروق والصواعق والعواصف من آيات الله العظيمة التي يخوّف الله بها العباد، والتي ينذر الله بها العباد، قال الله:﴿ ﵟ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ﵞ فهذه الآيات التي ينزلها الله عز وجل هي إنذار وتخويف للعباد،
هذه الآيات العظيمة التي ذكرها ربنا في كتابه الكريم في قوله:﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ معنى «الصَّيِّبِ»:المطر عند عامة المفسرين، بل لا يختلف المفسرون في معنى الصيب اختلافاً مؤثرا، فالصيب هو المطر قاله ابن مسعود وعبد الله بن عباس وسعيد بن جبير وعطية العوفي والحسن البصري وقتادة ومجاهد وغيرهم من علماء التفسير من الصحابة والتابعين والأئِمة الأعلام، فالله يقول ﵟأَوۡ كَصَيِّبٖ ﴾ أي كمطر من السماء، ﴿ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم﴾ خوفاً وذعراً ورعباً، ﴿ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ أي من شدة الصواعق يجعلون أصابعهم في آذانهم، قال الله:﴿ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ﴾ أي خشية الموت، والموت بيد الله، وإذا أراد الله عز وجل أن يصيب بهذا من يشاء لا يصرفه أحد، فالأمر أمره، والملك ملكه سبحانه وتعالى؛ ولهذا قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: ﵟهُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢ وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِﵞ الله يقول:﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ خوفاً من أن يصابوا بالأذى، وطمعاً في أن ينزل المطر، الناس إذا رأوا السحاب ورأوا البرق وسمعوا الرعد استبشروا خيراً، مع خوفهم من أن يصاب بعضهم بسبب صاعقة أو برق ونحو ذلك، فيُجمع في ذلك الوقت الخوف وهكذا الرجاء، فيخافون من أن ينزل عليهم غضب الله عز وجل، كما حصل لبعض الأقوام الكافرة، قال ربنا في كتابه الكريم: {فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ
📚 مؤلفات فضيلة الشيخ الفقيه المربي أبي عمار #محمد_بن_عبدالله_باموسى حفظه الله تعالى📂*نضع بين أيديكم هذا الملف الذي يضم مجموعةً من مؤلفات فضيلة الشيخ الفقيه المربي أبي عمار محمد بن عبد الله باموسى حفظه الله تعالى.*
وَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ مُؤْذِنٌ بِشَرٍّ. فَالْوَاجِبُ عَلَى شَبَابِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْرُسُوا سِيرَةَ رَسُولِهِمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَنْ يَقْرَءُوا عَنْ حَيَاتِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَإِيمَانِهِ وَلَيَالِيهِ، لِيَكُونَ هُوَ الْقُدْوَةَ وَالْأُسْوَةَ الْمُطْلَقَةَ.
خَامِسًا: نَتَحَدَّثُ عَنْ أَوْصَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي».
فَمَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ عَلَى أَوْصَافِهِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي سُنَّتِهِ وَالَّتِي نَقَلَهَا لَنَا أَصْحَابُهُ، فَقَدْ رَآهُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِصُورَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ.
لَكِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَأْتِي أَحَدَهُمْ فِي الْمَنَامِ بِصُورَةٍ تُخَالِفُ صُورَةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَيَقُولُ لَهُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَظْهَرُ بِمَظْهَرٍ غَيْرِ لَائِقٍ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَرَاهُ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي نُقِلَتْ فِي سُنَّتِهِ وَفِي سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، مِنْ بَابِ التَّلْبِيسِ وَالتَّدْلِيسِ. فَيَأْتِيهِ مَثَلًا بِصُورَةٍ وَهُوَ حَالِقٌ لِحْيَتَهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ! وَهُوَ كَاذِبٌ بَلْ هُوَ شَيْطَانٌ.
يَقُولُ أَحَدُهُمْ: إِنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ مِنَ السُّنَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ عَرَفْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ حَالِقٌ لِحْيَتَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّمَا رَأَيْتَ شَيْطَانًا، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَانَتْ لِحْيَتُهُ كَثَّةً تَمْلَأُ صَدْرَهُ.
الدُّعَاءُ
أَسْأَلُ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَتَوْفِيقِهِ وَإِحْسَانِهِ أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ. اللَّهُمَّ احْفَظِ الْيَمَنَ وَأَهْلَهُ مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ وَمَكْرِ الْمَاكِرِينَ وَاعْتِدَاءِ الْمُعْتَدِينَ. اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ الْيَمَنِيِّينَ وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ وَوَحِّدْ صُفُوفَهُمْ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا بِسُوءٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَنَسْأَلُكَ أَنْ تَشْغَلَهُ فِي نَفْسِهِ، وَأَنْ تَجْعَلَ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَدْرَارًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا فَإِنَّكَ بِنَا رَاحِمٌ، وَلَا تُعَذِّبْنَا فَإِنَّكَ عَلَيْنَا قَادِرٌ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وَقَدْ حَمَلَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَجْمَلُ بَنِي آدَمَ مَا عَدَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَجْمَلُ مِنْهُ. وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُعْطِيَ نِصْفَ الْحُسْنِ الَّذِي أُعْطِيَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَمَالَهُ وَتَمَامَهُ؛ فَهُوَ رَسُولُنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَلَغَ التَّمَامَ وَالْكَمَالَ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، وَيُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَلَغَ النِّصْفَ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنَ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ الْعَظِيمَةِ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَجْهِي وَأَنَا صَغِيرٌ فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا، وَوَجَدْتُ لِيَدِهِ رِيحًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.
وَجَاءَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَخَذْتُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهَا فِي وَجْهِي، فَلَهِيَ أَشَدُّ بَرْدًا مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ.
وَيَقُولُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا مَسَسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَلَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا وَلَا مِسْكًا أَطْيَبَ مِنْ عَرْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ عَرْقُهُ يَتَحَدَّرُ كَالْلُؤْلُؤِ، وَهُوَ أَطْيَبُ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ.
وَيَقُولُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَجَدُوا لَهُ رِيحًا، وَعَرَفُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَرَّ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ لِمَا يَجِدُونَ مِنْ طِيبِ رِيحِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَأَخْبَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، قَالَ: فَجَعَلَ الْعَرْقُ يَتَحَدَّرُ مِنْهُ كَالْلُؤْلُؤِ، فَجَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ عَرْقَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى دَاخِلِ تِلْكَ الْقَارُورَةِ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ: مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا عَرْقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، فَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ.
وَمَعَ هَذَا الْجَمَالِ، وَمَعَ هَذَا الْحُسْنِ وَالْكَمَالِ، فَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ مِنَ الثِّيَابِ، وَيَتَطَيَّبُ بِأَحْسَنِ الطِّيبِ، وَيَمْشُطُ شَعْرَهُ وَيَدْهَنُهُ، وَيَتَجَمَّلُ لِلْوُفُودِ فَيَزْدَادُ جَمَالًا إِلَى جَمَالِهِ، وَحُسْنًا إِلَى حُسْنِهِ.
وَلَقَدْ أَحْسَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ حِينَ قَالَ:
وَأَحْسَنُ مِنْكَ لَمْ تَرَ قطُّ عَيْنِي ... وَأَجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النِّسَاءُ
خُلِقْتَ مُبَرَّأً مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ... كَأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ
>
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ:
هَذِهِ نُبْذَةٌ مُخْتَصَرَةٌ عَنْ جَمَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنِ مَنْظَرِهِ وَكَمَالِ مَظْهَرِهِ.
وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: مَا هِيَ الْفَائِدَةُ وَمَا هُوَ الْمَقْصِدُ مِنَ الْكَلَامِ وَالْحَدِيثِ عَنْ جَمَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنِ صُورَتِهِ؟ وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَوَّلًا: أَنَّ مِنْ تَمَامِ الْإِيمَانِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانَ بِأَنَّهُ أَجْمَلُ الْبَشَرِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
ثَانِيًا: الْكَلَامُ عَلَى جَمَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنِ صُورَتِهِ مِنْ أَسْبَابِ زِيَادَةِ تَعْظِيمِهِ وَمَحَبَّتِهِ؛ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّوهُ أَشَدَّ الْحُبِّ
*بدر التمام*
*◇ في جمال النبي عليه الصلاة والسلام ◇*
🕌خطبة الجمعة من #مسجد_الرسالة بمدينة - معبر -
*📝للشيخ الفاضل: أبي سليمان #عبدالرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_*
🗓 بتاريخ: ١ *ربيع الأول* ١٤٤٨هـ
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44596]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/AlSheikhAlSamhi/4125]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
#الشمائل_المحمدية
#السيرة_النبوية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا،
مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ،
وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ:
لَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ جَمَالِ الظَّاهِرِ وَجَمَالِ الْبَاطِنِ، جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ جَمَالِ الْخَلْقِ وَجَمَالِ الْأَخْلَاقِ، جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ جَمَالِ الصُّورَةِ وَجَمَالِ الْقَلْبِ. فَبَلَغَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْغَايَةَ وَالْمُنْتَهَى وَالْكََمَالَ الْبَشَرِيَّ فِي الْجَمَالِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، الْجَمَالَ الْحِسِّيَّ وَالْمَعْنَوِيَّ.
وَسَنَتَحَدَّثُ فِي خُطْبَتِنَا هَذِهِ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- عَمَّا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَوَهَبَ لَهُ، وَأَكْرَمَهُ مِنْ حُسْنِ الْمَنْظَرِ وَجَمَالِ الْمَظْهَرِ وَبَهَاءِ الصُّورَةِ.
فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَجْمَلَ الْبَشَرِ،
فَكَانَ إِذَا رَآهُ الرَّائِي حَسِبَهُ قِطْعَةَ قَمَرٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَكَانَتِ الْعُيُونُ لَا تَكَلُّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَكَانَتِ النُّفُوسُ لَا تَمَلُّ مِنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
بَلْ لَقَدْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِذَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْإِسْلَامُ إِلَى قَلْبِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ -أَيْ أَسْرَعُوا إِلَيْهِ- وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَجِئْتُ مَعَ النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ.
إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ آيَاتُ بَيِّنَةٍ ... لَكَانَ مَنْظَرُهُ يُنْبِئُكَ بِالْخَبَرِ
وَلَقَدْ نَقَلَ لَنَا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَوْصَافَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَجَمَالَ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ وَأَعْضَائِهِ الشَّرِيفَةِ نَقْلًا دَقِيقًا مُفَصَّلًا، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَمَالِ الصُّورَةِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَإِعْجَابِهِمْ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
السؤال هنا: لماذا النبي عليه الصلاة والسلام يساعد امرأته، مع أن بيوته عليه الصلاة والسلام صغيرة لا تتجاوز الأمتار، ومع أنه كانت تمر عليهم الشهر والشهران والثلاثة ولا يوقد في بيوتهم النار؟ لا أعمال، لا أشغال، لا أثاث، لا متاع! أراد صلى الله عليه وسلم أن يوصل حبه لعائشة، وأنه يحبها ويحترمها ويقدرها ويرحمها عليه الصلاة والسلام.
بل كان صلى الله عليه وسلم يهدي لصديقات زوجته؛ في صحيح مسلم: كان صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة قال: «أَرْسِلُوا بِهَذِهِ إِلَى فُلَانَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةً لِخَدِيجَةَ»، و«هَذِهِ أَرْسِلُوا إِلَى فُلَانَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ»، و«هَذِهِ لِفُلَانَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزُورُ خَدِيجَةَ»، وهكذا.
وكان صلى الله عليه وسلم يحترم أهل زوجته ويقدرهم وينظر لهم باحترام وإجلال؛ قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا»، وفي لفظ: «فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَصِهْرًا». وفي هذا المثل المشهور: "من أجل عين تكرم مدينة"؛ مصر كلها تكرم من أجل صفية! والبعض ربما إذا تزوج من بيت قام بمخاصمة مع أهل زوجته وتحولوا إلى عداوة وإلى هجر وإلى مشاحنة، هذا ما ينبغي، هذا ما ينبغي أبداً!
أيضاً كان صلى الله عليه وسلم يمدح زوجاته ويثني عليهن ويبين فضلهن وما لهن من المزايا؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» كما في الصحيحين.
ولما سأله عمرو بن العاص قائلاً: "يا نبي الله، أي الناس أحب إليك؟"، فأجابه بكل صراحة وبكل وضوح: «عائشة»، قال: "ومن الرجال؟"، قال: «أبوها» كما في الصحيحين. ويعلن صلى الله عليه وسلم حبه لخديجة على الملأ قائلاً: «إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا». وتقول له عائشة: "يا نبي الله، كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة!"، فيغضب صلى الله عليه وسلم ويقول: «يا عائشة، إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا الوَلَدُ» كما في البخاري.
وكان صلى الله عليه وسلم يحتفظ بسر زوجته ويقول: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» رواه مسلم. البعض ربما إذا تغاضب مع زوجته نشر سرها ونشر أقوالها وأفعالها، وهذا مما لا ينبغي ولا يجوز.
النبي عليه الصلاة والسلام يعرف مشاعر زوجته، فلذلك يحترمها ويعرف هوايتها؛ قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: «إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى؛ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً قُلْتِ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ» كما في صحيح مسلم.
بعض الأزواج ربما عاش مع زوجته عشر سنين وإلى الآن لا يعرف ما الذي تحبه زوجته من الطعام، من الشراب، من الأقوال، من الراحة... إلى آخره، كل هذا إن دل فإنما يدل على عدم معرفة الدين.
النبي عليه الصلاة والسلام يستمع لوجهة نظر زوجته ويقبل منها المراجعة والاعتراض على بعض تصرفاته، فيعاتبنه ويرددن عليه القول، بل ولربما هجرته الواحدة اليوم بأكمله، ومع هذا لا يقابل الإساءة بالإساءة، بل بالصبر والإحسان واللطف. في صحيح البخاري قال عمر: "كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم"، وفي المثل المشهور: "النساء يغلبهن اللئام ويغلبن الكرام"، فالأنصار كرام غلبتهم النساء. قال عمر: "لما ذهبنا إلى المدينة، إذا بنسائنا استفادت من نساء الأنصار فأصبحن يريدن أن يغلبن الأزواج، قال: فطفقت نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فسخبت على امرأتي فراجعتني (عمر استغرب: والله غريبة! اليوم المرأة ترفع صوتها!)، قال عمر: هذا شيء عجيب! قال: فأنكرت أن تراجعني، قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟! فوالله إن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل! قال: فأفزعني ذلك وقلت لها: وقد خاب من فعل ذلك منهن! ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبت وخسرتِ! أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله فتهلكي؟! لا تستكثري، لا تستكثري على النبي عليه الصلاة والسلام ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسليني ما بدا لكِ، إياكِ أن تثقلي على النبي إذا سألك مصاريف طعام أو شراب أنا أعطيكِ، ولا تغاضبي النبي، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوجَه منك وأحب إلى النبي عليه الصلاة والسلام (يريد عائشة رضي الله عنها)".
#قسم_المحاضرات_المفرغة
#من_سلسلة_محاضرة_الأسبوع_5
#جولة_في_بيت_النبوة
الجزء الثاني
أما بعد:
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإسْلامَ والمُسْلِمِينَ، وأَذِلَّ الشِّرْكَ والمُشْرِكِينَ، ودَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، واجْعَلْ بَلَدَنَا اليَمَنَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وسَائِرَ بِلادِ المُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظِ اليَمَنَ بِحِفْظِكَ، اللَّهُمَّ ارْعَ يَمَنَنَا بِرِعَايَتِكَ، اللَّهُمَّ كُن لِيَمَنِنَا حَافِظًا، وكُن لِيَمَنِنَا مُعِينًا ومُوَفِّقًا لِلأَمْنِ والاسْتِقْرَارِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ سَمَاءَ يَمَنِنَا وجِبَالَهُ وبِحَارَهُ، ادْفَعْ عَن يَمَنِنَا كُلَّ سُوءٍ، وادْفَعْ عَن يَمَنِنَا كُلَّ بَلاءٍ، واحْفَظْ يَمَنَنَا بِحِفْظِكَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ شَبَابَ اليَمَنِ وشُيُوخَ اليَمَنِ ورِجَالَهُ ونِسَاءَهُ، فَالأَمْنُ في اليَمَنِ وفي حِفْظِكَ، وفي رِعَايَتِكَ وفي لُطْفِكَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.
اللَّهُمَّ صُبَّ عَلَى يَمَنِنَا الخَيْرَاتِ، اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَن يَمَنِنَا النِّقَمَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَطَرَنَا خَيْرَ مَطَرٍ وبَرَكَةٍ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدَائِكَ مِن اليَهُودِ والنَّصَارَى، اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَن المُسْلِمِينَ كَيْدَهُم ومَكْرَهُم، اللَّهُمَّ رُدَّ كَيْدَهُم في نُحُورِهِم، اللَّهُمَّ أَفْشِلْ خُطَطَهُم الَّتِي يُرِيدُونَ بِهَا ضَرْبَ الإسْلامِ والمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ كَمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلإسْلامِ فَأَطْفِئْهَا، اللَّهُمَّ رُدَّ بَأْسَهُم بَيْنَهُم شَدِيدًا، اللَّهُمَّ انْصُرِ الإسْلامَ والمُسْلِمِينَ في كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ انْصُرِ المُجَاهِدِينَ في سَبِيلِكَ في كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ انْصُرِ الإسْلامَ والمُسْلِمِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ في مَقَامِنَا هَذَا أنْ لا تَدَعَ لَنَا ذَنْبًا إلا غَفَرْتَهُ، ولا هَمًّا وغَمًّا إلا فَرَّجْتَهُ، ولا مَرِيضًا إلا شَفَيْتَهُ، ولا دَيْنًا إلا قَضَيْتَهُ، ولا ضَائِقًا إلا قَبِلْتَ تَوْبَتَهُ، إنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا وآبَاءَنَا وأُمَّهَاتِنَا، اللَّهُمَّ اجْزِ آبَاءَنَا وأُمَّهَاتِنَا عَنَّا خَيْرَ الجَزَاءِ، وادْفَعْ عَنَّا وعَنْهُمْ وعَن جَمِيعِ المُسْلِمِينَ كُلَّ سُوءٍ وضُرٍّ وبَلاءٍ.
وصَلَّى الله عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وأَقِمِ الصَّلاةَ.
---
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
إذا كَانَت الحُمَّى الَّتِي تُصِيبُ الأَبْدَانَ مَعَ الأَمْرَاضِ تَكُونُ مِن الأَسْبَابِ الَّتِي تَقِي العَبْدَ مِن عَذَابِ النَّارِ، فَكَيْفَ بالمَرَاضِ الأُخْرَى إذَا صَبَرَ العَبْدُ واحْتَسَبَ؟
إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ يُخْبِرُ أنَّهُ في يَوْمِ القِيَامَةِ يَأْتِي أَهْلُ العَافِيَةِ يَتَمَنَّوْنَ لَو قُرِضَت جُسُودُهُم بالمَقَارِيضِ لِمَا يَرَوْنَ مَا أَكْرَمَ الله بِهِ المُبْتَلِينَ.
أَهْلُ العَافِيَةِ في الدُّنْيَا ولَم يُبْتَلَوْا يَأْتُونَ في يَوْمِ القِيَامَةِ ويَرَوْنَ أنَّ الله قَد أَكْرَمَ المَرْضَى بِكَرَمٍ عَظِيمٍ وتَفَضَّلَ عَلَيْهِم بِتَفَضُّلٍ كَبِيرٍ، فَيَتَمَنَّوْنَ لَو أنَّهُم قُرِضُوا بالمَقَارِيضِ في الدُّنْيَا لِمَا يَرَوْنَ مِمَّا أَكْرَمَ الله بِهِ المُبْتَلَى في يَوْمِ القِيَامَةِ.
*فَيَا أيُّهَا المَرِيضُ، يَا أيُّهَا المُبْتَلَى*: اصْبِر لِقَضَاءِ الله وقَدَرِهِ، ولا تَتَسَخَّط ولا تَتَضَجَّر، ولا تَشْكُ الخَالِقَ إلى المَخْلُوقِ؛ فإنَّ شَكْوَاكَ إلى المَخْلُوقِ بِسَبِ تَضَجُّرٍ وعَدَمِ صَبْرٍ يُنَافِي الرِّضَا بِمَا قَضَاهُ الله وقَدَّرَهُ وبِمَا أَرَادَهُ الله لَكَ.
فَمَن ابْتُلِيَ في بَدَنِهِ، أو ابْتُلِيَ في قَلْبِهِ، أو ابْتُلِيَ في مَالِهِ، أو ابْتُلِيَ بالعَيْنِ، أو ابْتُلِيَ بالسِّحْرِ، أو ابْتُلِيَ بالأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ، فَلْيَصْبِر لِقَضَاءِ الله وقَدَرِهِ.
والذَّهَابُ إلى الأَطِبَّاءِ لِلتَّدَاوِي جَائِزٌ، ولا يُنَافِي، وأنَّهُ يَذْهَبُ مَعَ الرِّضَا والتَّسْلِيمِ لِقَضَاءِ الله ولِقَدَرِ الله.
ولِهَذَا قالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم: «وَالمُؤْمِنُ أَمْرُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ». إنْ ابْتُلِيتَ بِشَرٍّ فَاصْبِر، وإنْ ابْتُلِيتَ بِخَيْرٍ فَاشْكُر. إنْ ابْتُلِيتَ فَاصْبِر لِقَدَرِ الله، فَارْضَ وتَضَجَّر وتَسَخَّط؟
وهَل الحَيَاةُ إلا دَارُ ابْتِلاءٍ وتَعَبٍ وعَنَاءٍ؟ {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [سورة محمد:31]
---
*ومِن الأَسْبَابِ الَّتِي تَقِيكَ مِن عَذَابِ الله*: هُوَ رَدُّكَ عَن عِرْضِ أَخِيكَ المُسْلِمِ.
دِفَاعُكَ عَن عِرْضِ أَخِيكَ المُسْلِمِ؛ فَلا تَرْضَ أنْ يَغْتَابَهُ أَحَدٌ وأَنْتَ تَسْمَعُ، بَل أَنْتَ تَرُدُّ عَنهُ.
قالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّم: «مَن رَدَّ عَن عِرْضِ أَخِيهِ، رَدَّ الله عَن وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ».
فَلا تَرْضَ أنْ تُطْعَنَ في أَعْرَاضِ النَّاسِ، ولا أنْ يَسْهُلَ عَلَيْكَ أنْ تَطْعَنَ في عِرْضِ فُلانٍ أو تَغْتَابَ فُلانًا أو تَسُبَّ فُلانًا. كُن دَاعِيَةَ خَيْرٍ بَعِيدًا عَن الطَّعْنِ.
إذا كُنْتَ في غَيْبَتِهِ مَدَحْتَهُ مَدْحًا رَفِيعًا، فَإِذَا كُنْتَ بَعِيدًا عَنهُ ذَمَمْتَهُ ذَمًّا قَبِيحًا، وهَذِهِ مِن الصِّفَاتِ المَذْمُومَةِ، ومِن النَّمِيمَةِ، ومِن الصِّفَاتِ القَبِيحَةِ الَّتِي نَهَانَا بِهَا دِينُنَا الحَنِيفُ وشَرِيعَتُنَا.
فَكُن دَاعِيَةَ خَيْرٍ، ورُدَّ عَن أَخِيكَ المُسْلِمِ مَا قِيلَ فِيهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ لِتَنْجُوَ مِن عَذَابِ الله.
واحْذَرْ مِن التَّشْوِيهِ بِعِرْضِ أَخِيكَ المُسْلِمِ في الوَاتْسَابِ، بالجَوَّالاتِ، مَعَ الوَاصِلَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ.
في المَجْمُوعَاتِ وعَبْرَ الوَاتْسَابِ وغَيْرِهَا؛ يَطْعَنُونَ في فُلانٍ. اتَّقِ الله، ذُبَّ عَن عِرْضِ أَخِيكَ، ودَافِعْ عَن عِرْضِ أَخِيكَ، واحْمِ عِرْضَ أَخِيكَ، ولا تَكُن سَبَّابًا لَهُ ولا طَعَّانًا فِيهِ في غَيْبَتِهِ ولا مُشَارِكًا فِيهِ؛ فإنَّ هَذَا مِن الأَسْبَابِ الَّتِي تُعَرِّضُكَ لِسَخَطِ الله الوَاحِدِ القَهَّارِ.
---
*ومِن الأَسْبَابِ العَظِيمَةِ الَّتِي تَقِيكَ مِن عَذَابِ الله*: مَا جَاءَ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا:
أنَّ امْرَأَةً أَتَتْهَا ومَعَهَا بِنْتَانِ تَسْأَلُهَا، فَلَم تَجِدْ شَيْئًا ولَم يُوجَدْ إلا تَمْرَةً فَأَعْطَتْهَا إيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بِقِسْمَتِهَا رَحْمَةً بِبَنَاتِهَا: الأُخْتِهَا تَمْرَةً وَاحِدَةً بَيْنَهَا وبَيْنَ بَنَاتِهَا.
فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا بِمَا رَأَتْ مِن هَذِهِ المَرْأَةِ، فَقَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم: «مَن ابْتُلِيَ مِن هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِن النَّارِ».
👈 كتاب زاد المنابر
الجزء السابع والجزء الثامن
✏️تاليف #عبدالرزاق_بن_فاضل_الربيعي
*📚《 لتحميل الأجزاء بصيغة PDF على تليجرام 》:*
📚الجزء الاول:
/channel/hat2222/38411?single
📚الجزء الثاني:
/channel/hat2222/38412?single
📚الجزء الثالـث:
/channel/hat2222/40211
📚الجزء الرابع:
/channel/hat2222/40668?single
📚الجزء الخامس:
/channel/hat2222/40669?single
📚الجزء السادس:
/channel/hat2222/41692
📚الجزء السابع:
/channel/hat2222/44565?single
📚الجزء الثامن:
/channel/hat2222/44566?single
📚 #كتب_الخطب
#عبدالرزاق_الربيعي
#زاد_المنابر #الجزء_السادس #خطب_منبرية #خطب_مكتوبة #مؤلفات_الخطابة
ılı..lıllılı.ıllı.ılı.lıllı.ılı.lıllılı.
⌲ ⎙ ❍ ㅤ ✫
✹للمزيد| اشترك بقناة ملتقى الخطب المكتوبة على التليجرام أو الوتس:
➷/channel/hat2222
✹ وتس :
➷https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
شرح رياض الصالحين
تأليف يحيى بن شرف النووي
📝شرح فضيلة الشيخ:
#عبدالرزاق_بن_عبدالمحسن_البدر
وفقه الله
٢٦٦ درسًا مُفَرَّفًا
*《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》:*
↘/channel/hat2222/44557
يصلح للأئمة والدعاة وطلبة العلم
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#شرح_رياض_الصالحين
#عبدالرزاق_البدر
#تفريغ_دروس
#دروس_مفرغة
#للأئمة #للدعاة
كذلك أيضًا:من السنن أن يقول عند نزول المطر:«رحمة»؛ أي:(يا رب اجعله رحمة) روى الإمام مسلم من حديث عائشة-رضي الله عنها-أن الرسول-عليه الصلاة والسلام-كان إذا رأى المطر قال:«رحمة»؛ أي:(اللهم اجعله رحمة للبلاد والعباد).
كذلك أيضًا:من السنن الواردة عند نزول المطر:أن الشخص يتعرض للمطر، ويجعل المطر يصيب رأسه ويصيب بدنه، هذا إذا أمكن للشخص وإن تيسر، فقد صح عن سيد الأنام-عليه الصلاة والسلام-أنه كان إذا نزل المطر خرج وحسر عن رأسه حتى يصيبه المطر، فقيل له في ذلك (يعني:لم تفعل هذا؟) قال:«لأنه حديث عهد بربه»؛ فالله يقول: ﵟوَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِﵞ فماء المطر ماء مبارك، وأيضًا قال الله: ﵟوَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗاﵞ ووصفه الله بأنه طهور وبأنه مبارك، فإذا كان يتيسر للشخص أن يتعرض للمطر فإنه ينتفع بذلك.
وقد حدثني بعض الإخوة ممن كان مبتلى بالمس الشيطاني، أنه اغتسل في المطر عند نزول المطر، فشفاه الله وعافاه الله من هذا البلاء، يقول هذا الشخص:(أحسست كأن شيئًا حاراً خرج من جسدي وعوفيت بعد ذلك) فهذا المطر من نعم الله، ومما يجعل الله فيه ما يجعل من الشفاء والعافية.
كذلك أيضًا:من هذه الآداب والسنن التي ينبغي للإنسان أن يحرص عليها عند نزول المطر:الدعاء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-:«الدعاء عند نزول الغيث مستجاب» قال الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-:«أدركت غير واحد (يعني من السلف) يقولون:إن الدعاء عند نزول الغيث مستجاب» وجاء فيه أثر عن مكحول الشامي، وجاءت آثار أخرى بمجموعها حسنة وصالحة للاحتجاج، فإذا دعا المسلم عند نزول المطر فهذا من المواطن التي يُرجى أن يستجيب الله فيها الدعاء.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد أما بعد:
ومما يستحب عند نزول المطر:كثرة ذكر الله، خصوصًا التسبيح عند الرعد والبرق، قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: ﵟوَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦﵞ هذا الرعد الذي تسمعون هو تسبيح لله، وتعظيم لله، وإجلال لله-عز وجل-؛ ولهذا كان الصحابة والسلف يحرصون على كثرة التسبيح عند حصول البرق والرعد، صح عن عبد الله بن الزبير-رضي الله تعالى عنه-أنه كان يقطع حديثه عند البرق والرعد ويقول:«سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته» وجاءت بعض الأحاديث بمجموعها صالحة أن الرسول-عليه الصلاة والسلام-كان إذا حصل البرق والرعد يقول:«اللهم لا تهلكنا بذنوبنا» فكان يدعو عند البرق والرعد.
فهذا البرق والرعد من آيات الله، يصيب الله بها من يشاء، قال الله في كتابه الكريم: ﵟوَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ ﵞ ألا ترون أنه عند حصول البرق والرعد ربما يصيب من يصاب من البشر أو الدواب أو الممتلكات أو غير ذلك؟ فهذه آية من آيات الله يخوف الله بها العباد.
كذلك أيضًا:من السنن والآداب الواردة عند نزول المطر:أن المؤذن يقول في الأذان إذا كان المطر نازلًا، يقول:«صلوا في رحالكم» أو كان عقب المطر والأرض لا تزال في حالة زلق فيقول:«صلوا في رحالكم» أو «ألا صلوا في رحالكم» أو «الصلاة في الرحال» أخرج البخاري ومسلم عن نافع مولى ابن عمر قال:أذن ابن عمر-رضي الله عنهما-في ليلة باردة فقال:«ألا صلوا في رحالكم»، ثم قال لنا:إن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمر مؤذنه أن يقول إذا كانت الليلة باردة أو ممطرة يقول:«صلوا في رحالكم» فهذه من السنن، حال المطر يختلف عن حال غيره، ولهذا انظروا لما ذكر الله حال المجاهدين في سبيل الله حال المعركة استثنى حال المطر، قال الله: ﵟوَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗاﵞ حال المطر يختلف عن حال غيره، رُخِّص فيه ما لا يُرَخَّص في غيره، ويرُخِّص في ترك الجماعة عند نزول المطر جمعةً أو جماعةً إذا كان المطر نازلًا أو الأرض زلقًا بعد مطر، لا يستطيع الشخص الوصول إلى المسجد أو يجد في ذلك صعوبة، كما يتحرج الآن بعض الناس يقول:(الخطبة قائمة والصلاة قائمة وأنا في البيت لم أستطع الخروج إلى المسجد) نقول له:(قد