12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلني وإياكم من الحافظين لكتاب الله، العاملين بكتاب الله. أسأل الله عز وجل أن يجعل القرآن شاهداً لنا لا علينا. أسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يلبسهم الله يوم القيامة تاج الوقار وتاج الكرامة بسبب حفظ القرآن. أسأل الله أن يجعلنا جميعاً ممن يقال له يوم القيامة: «اقْرَأْ وَارْقَ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كُنْتَ تَقْرَأُهَا».
وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
استغلي وقت الفراغ وأوقاتك بالقراءة والاستماع للقرآن، وعندها ستجدين البركة في وقتك، وفي عمرك، وفي جسدك، وفي أولادك، وفي بيتك؛ لأن الله قال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾، فالقرآن فيه بركة، فيه بركة في كل شيء، ومن بركته أنه ما زاحم شيئاً إلا باركه وكثره ونماه.
قال أحد العلماء: "اشتغلنا بالقرآن فغمرتنا البركات والخيرات في الدنيا".
وقال عبد الملك بن عمير: "كان يقال: إن أبقى الناس وأنقاهم عقولاً قراءُ القرآن".
وقال القرطبي: "من قرأ القرآن مُتِّع بعقله وإن بلغ مائة".
فصاحب القرآن الذي يحفظ القرآن ويقرأ القرآن حتى وإن كبر في السن فإنه لا يخرف ولا يذهب عقله؛ بسبب بركة القرآن الكريم.
فالقرآن خير وبركة وشفاء، قال الله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً﴾؛ فالقرآن شفاء من الأمراض الحسية والمعنوية.
نعم، القرآن ينزل صاحبه منزلة عظيمة وكبيرة وعالية في الآخرة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَلِّهِ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضَى عَنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ، وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً»، وفي الحديث الآخر: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا».
أسمعتِ يا أمة الله، يا من تهتمين بحفظ القرآن وتلاوة القرآن؟! أسمعتِ يا أمة الله، يا من تهتمين أن يحفظ أولادك القرآن أو أن تحفظ بناتك القرآن؟! أسمعتِ إلى ما في القرآن من البركة والخير والمنزلة العالية الرفيعة عند الله عز وجل؟!
لذا فقد كانت نساء السلف الصالح يتسابقن إلى حفظ القرآن وإلى تعلم القرآن. روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت في حديث طويل ورد في آخره قال الراوي: "فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ... حَتَّى وَجَدْتُ الصُّحُفَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ". أسمعتِ يا أمة الله كيف كانت حفصة رضي الله عنها تحتفظ بالقرآن الكريم؛ لما فيه من البركة والخير في حياة المسلمة؟!
وكان اهتمامهن -رضوان الله عليهن- بالقرآن بحفظه وفهم معانيه ومعرفة أحكامه وتفسيره؛ روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال: حدثني ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ»، قالت عائشة: يا نبي الله، أوليس يقول الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾؟ فقال: «إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ». أسمعتِ يا أمة الله كيف كانت عائشة رضي الله عنها تبحث عن معاني القرآن وعن تفسير القرآن؟ رحمها الله ورضي الله عنها!
وكانت عناية الصحابيات بحفظ كتاب الله عناية كبيرة، فمنهن من حفظته كله ومنهن من حفظت أكثر القرآن الكريم؛ كانت أم ورقة رضي الله عنها تحفظ القرآن كله -كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في "الإصابة"-. وممن حفظ القرآن من نساء الصحابة أم الدرداء رضي الله عنها، وكانت الصحابية من فضلاء النساء وعقلائهن، وكانت صاحبة رأي وصاحبة عبادة رضي الله عنها.
وروى الإمام مسلم عن عمرة بنت عبد الرحمن رضي الله عنها، عن أخت لعمرة قالت: "أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ كُلَّ جُمُعَةٍ". أسمعتِ يا أمة الله إلى هذه المرأة الموفقة المسددة المهتمة بكتاب الله كيف حفظت سورة "قاف" من فم النبي عليه الصلاة والسلام وهو يخطب بها على المنبر؟! هكذا كان نساء الصحابة، وهكذا كان نساء السلف؛ هكذا كن يهتممن بالقرآن الكريم بحفظه وفهم معانيه رضي الله عنهن.
وكان الصحابة يحرصون كل الحرص على تعليم نسائهم وبناتهم القرآن الكريم امتثالاً لأمر النبي عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، ولهذا البخاري بوب في صحيحه قائلاً: "باب تعليم الرجل أمته وأهله". نعم أمة الله، هكذا كان السلف يعلمون النساء والعلماء والبنات العلم والقرآن الكريم.
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ
*{ وإنك لعلى خلق عظيم }*
*🕌خطبة الجمعة من مسجد الرسالة بمدينة - معبر -*
*📝للشيخ الفاضل: أبي سليمان #عبدالرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_*
🗓 بتاريخ: ١٥ *ربيع الأول* ١٤٤٨هـ
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44737]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/AlSheikhAlSamhi/4153]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#السيرة_والشمائل
ومن فتش في حياة الصحابة رضي الله تعالى عنهم يجد صدق محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وذلك واضحٌ غاية الوضوح لمن قرأ ومن اطلع ومن عرف سيرته عليه الصلاة والسلام.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:
أ
يها الإخوة! سأذكر لكم قصة مؤثرة في محبة الصحابة رضي الله عنهم لخير البرية وأزكى البشرية عليه الصلاة والسلام:
روى الإمام الطبراني في الصغير والأوسط بأسانيد حسنة -والحديث ذكره الإمام الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه (الصحيح المسند من أسباب النزول)- من حديث عائشة رضي الله عنها: «أن رجلاً من الصحابة رضي الله عنهم جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إلي من نفسي، والله يا رسول الله إنك لأحب إلي من أهلي ومالي، والله يا رسول الله إنك لأحب إلي من ولدي، والله يا رسول الله إني لأكون في بيتي فأذكرك، فما أستطيع أن أصبر حتى آتيك وأنظر إليك! (انظروا إلى شدة الشوق وعظيم المحبة للرسول عليه الصلاة والسلام). ثم قال: والله يا رسول الله إني لأتذكر موتي وموتك، فأعلم أنك إذا متَّ ودخلت الجنة رُفِعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة لا أستطيع أن أراك! (انظروا كيف يفكر، يفكر في الآخرة! إذا كان في الدنيا متى ما اشتاق إلى رؤية الرسول ذهب إليه في المسجد ورآه ونظر إليه فهدأ ما به من الشوق، فهو يفكر في الآخرة كيف سيكون الأمر عندما يكون الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الدرجات العالية مع النبيين وهذا الصحابي لن يرتفع إلى درجة النبي عليه الصلاة والسلام) فسكت الرسول عليه الصلاة والسلام، فنزل جبريل بقوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا (70) } [سورة النساء:69-70] فدعاه وأخبره بأنه يكون معه يوم القيامة».
انظروا إلى هذه المحبة العظيمة للرسول عليه الصلاة والسلام.
ومن القصص المؤثرة في هذا الباب: ما جاء من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما بعثه إلى اليمن خرج يودعه، وكان معاذ على راحلته والرسول عليه الصلاة والسلام -الذي هو أحب إلى معاذ من نفسه- يمشي معه ويودعه ويوجهه ويعظه وينصحه، فقال له في آخر موعظته له وفي آخر وصيته له: «يَا مُعَاذُ، لَعَلَّكَ لا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا وَقَبْرِي»، فبكى معاذ حزناً على فراق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام مهدئاً له ومعزياً: «إِنْ أَوْلِيَائِي إلا الْمُتَّقُونَ، إن أحق الناس بي المتقون».
انظروا إلى محبة معاذ رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وكذلك أيضا من القصص في هذا الباب: ما جاء في البخاري من حديث عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام وكان الرسول عليه الصلاة والسلام آخذ بِيَدِ عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا يَا عُمَر حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ»، قال له عمر رضي الله عنه: والله لأنت الآن أحب إلي من نفسي، فقال عليه الصلاة والسلام: «الآنَ يَا عُمَرُ» - يعني هكذا تكون المحبة.
كذلك أيضا: أعظم الصحابة رضي الله عنهم محبة لرسول الله هو أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت القصص الكثيرة التي تبين عظيم محبة أبي بكر للرسول عليه الصلاة والسلام؛ ومن ذلك قصة الهجرة وما أدراك ما قصة الهجرة: قدم النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت أبي بكر ذات يوم في الظهيرة حين أُذِن له بالهجرة، فاستأذن فأُذن له فدخل فقال لأبي بكر رضي الله تعالى عنه: «لقد أُذِن لي بالهجرة، قال أبو بكر: الصُّحبةَ الصُّحبةَ يا رسول الله! ثم بكى أبو بكر فرحاً بإذن الله ربِّ العالمين لرسوله بالهجرة، وقد تأخر أبو بكر في الهجرة بسبب أنه يريد أن يبقى مع الرسول عليه الصلاة والسلام، فلما أُذن له بالهجرة هاجر معه، تقول ابنته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تقول: "ما رأيت أحداً يبكي من الفرح إلا ذاك اليوم حين بكى أبو بكر فرحاً!" فلما خرجا للهجرة جهز أبو بكر رضي الله عنه الرواحل للهجرة مع الرسول عليه الصلاة والسلام وسافر معه، وكان يمشي تارة أمامه وتارة خلفه، فسأله الرسول عليه الصلاة والسلام لم تفعل هذا، قال: "أذكر الطلب فأمشي خلفك خوفاً من أن يأتي من يطلب الرسول عليه الصلاة والسلام، وأذكر الكمائن أو نحو ذلك فأمشي أمامك" ثم لما وصلا إلى الغار قال أبو بكر للرسول عليه
*🌹#الأخبار_المرضية_في_محبة_سيد_البشرية(مفرغة)*
*خطبة قيمة لشيخنا الداعية*
*أبي عبد الكريم*
#محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله
🕌ألقيت في #مسجد_عمر_بمعبر_ذمار_اليمن.
📝بتاريخ ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
🔗قناة شيخنا على التلجرام 👇🏻
/channel/muhammad_alqadi2
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#محبة_الرسول
#حب_النبي
#التعلق_بالسنة
#شمائل_مصطفى
#خطب_منبرية #السيرة_والشمائل
#خطب_عام_1448ه
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! يقول رب العالمين في كتابه الكريم: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ} [سورة التوبة:24] هذه الآية الكريمة من أجمع الآيات وأبينها في وجوب محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، ولقد تواترت كلمات المفسرين عند هذه الآية في بيان وجوب محبة الرسول عليه الصلاة والسلام؛ ومن ذلك ما قاله المفسر القرطبي رحمه الله تعالى، قال رحمه الله: "هذه الآية دليلٌ على وجوب محبة الله ورسوله، وأجمعت الأمة على ذلك" وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى: "أجمعت الأمة على وجوب محبة الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم".
وهكذا تواترت الأدلة من السنة النبوية المطهرة في بيان محبة الرسول عليه الصلاة والسلام وكيف تكون محبته عليه الصلاة والسلام، الأدلة في ذلك كثيرة، وحسبي أن أشير إلى ما تيسر من ذلك:
روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
وروى الإمام البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وََلَدِهِ ووالِدِهِ».
هذين الحديثين بيَّن فيهما الرسول عليه الصلاة والسلام أن الإيمان لا يتم ولا يتكامل عند المسلم إلا بأن يحب الله وأن يحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، (لا يؤمن أحدكم) الإيمان الكامل، الإيمان الراسخ؛ حتى يكون الرسول عليه الصلاة والسلام أحبَّ إليه في نفسه وفي قرارة قلبه من ولده ووالده والناس أجمعين.
قال الشراح رحمهم الله تعالى: "إن المحبة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
محبة إجلال وتعظيم، وهذه تكون من الولد لوالده؛ ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (من ولده ووالده).
القسم الثاني: محبة شفقة ورحمة، وهي محبة الوالد لولده.
القسم الثالث: هم محبة أُنسٍ وإخاءٍ وتعاون، وهذه تكون في سائر الناس.
وقد جمع الرسول عليه الصلاة والسلام أنواع المحبة الثلاثة في هذه اللفظة فقال: (حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)
فلا بد من اليقين بأن وراء المحن منحاً، ومع الكرب والضيق والشدة فرجاً ومخرجاً، ومع الصبر نصراً، ومع العسر يسراً، ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾، هذا كلامه سبحانه، هذا قوله، هذا قرآنه: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾.
ولذا قال الشاعر:
إذا اشتد عسرٌ فارجُ يسراً فإنـه ... قضى الله أن العسر يتبعه اليسرُ
عسى فرجٌ يأتـي بـه الله إنـه ... له كل يوم في خليقته أمرُ
فكن عندما يأتي به الدهر حازماً ...
صبوراً فإن الفرج مفتاحه الصبرُ
فكم من هموم بعد طول تكشفت ...
وآخر معسور الأمور له يسرُ
فتبقى القلوب معمورة بالله وذكره وشكره وطاعته وبالرجاء فيه والثقة به وبالطمع فيما عنده. فنسلم أمرنا لله، ونرجع إلى الله، هذا هو الحل! نرجع إلى الله، كثرت الزلازل، كثرت الفيضانات، تتابعت الخسوفات والكسوفات على الناس، وهذا الخسوف والكسوف هو إنذار من الله وتخويف لعقوبة انعقدت أسبابها، أي أن هناك معاصٍ وموبقات يرتكبها الخلق والعباد، فيجعل الله عز وجل مثل هذه الآيات إنذار وتخويف أنه قد غضب ، فإن لم يتوبوا فسينزل عقابه وعذابه.
فهذا الكسوف والخسوف إنذار وتخويف لعقوبة انعقدت أسبابها، إما أن تكون عاجلة أو آجلة، وإما أن تكون خاصة أو عامة، في الأموال، في الأولاد، في الاهل والأوطان.
فالحل هو الرجوع إلى الله، نرجع إلى الله بالتوبة النصوح والإقبال على الله والتضرع بين يديه سبحانه وتعالى ونطرق أبوابه،
فما نزلت البأساء والشدائد والمصائب وضيق الأرزاق إلا بسبب معاصي العباد. يا عباد الله، كثير من الأسَر لا تستيقظ إلا بعد طلوع الشمس، الكل نائم! أين امتثال الأوامر؟ أين تعظيم الله؟ أين عبادة الله؟ بعضهم أخبرني أن بعض البيوت بكاملها لا يخرجون يصلون الجمعة!
وهكذا قل كم من فواحش، وكم من مصائب، وكم من معاصٍ، وكم وكم! فلو سألت أحدا من الجهات المختصة بهذا الأمر لأخبرك وحدثك بأخبار عظيمة وأشياء مذهلة تدل على أن المجتمع قد امتلأ بالموبقات والمهلكات والمعاصي والسيئات والفواحش!
فنرید الخير بعد ذلك؟ نريد بعد ذلك بسط الأرزاق؟ نريد بعد ذلك الحلول والفرج والمخرج؟ يا أخي ما يمنعك المخلوق في الأرض إلا بعد أن أغلق الخالق خزائنه من السماء!
وإلا فاللّه قد وعد ووعده حق: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾. وبعدها نعلق سُبل العيش أو بسط الأرزاق بفلان أو بفلان؟ يا أخي هذه الأمور بيد الله!
الصحابة جاؤوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقالوا: يا رسول الله إن السعر قد غلا، اي السلع ارتفع ثمنها فقال: «إن الله هو المسعر». أي إذا أصلحتم ما بينكم وبين الله عز وجل أصلح الله جميع أحوالكم وشؤونكم،
إذاً فالحل أن نرجع إلى الله بالتوبة النصوح والإقبال عليه، بامتثال الأوامر، اجتناب النواهي، ترك المخالفات، ترك البدع، ترك الأشياء التي تغضب الله عز وجل، فاللّه خير حافظاً وهو أرحم الراحمين،
فإن علم صدقنا ورجوعنا وتوبتنا وإنابتنا فرّج الله عنا وبسط لنا الأرزاق ويسر لنا الأمور وأصلح أحوالنا الظاهرة والباطنة، العامة والخاصة،
فهذا هو الذي ينبغي للعبد أن يتفطن له؛ إن كان مؤمناً صالحاً، صادقاً ولياً متقياً فنزلت به المصائب والشدائد فليعلم أن هذا رفعة له وزيادة له في الحسنات وزيادة له في الخير وزيادة في الدرجات وزيادة في قربه من الله تعالى .
وإن كانت الأخرى بأن يكون مقصراً متلاعباً متهاوناً بأوامر الله ونواهيه فليراجع نفسه وليتب وليقبل على الله عز وجل، فإن من تاب تاب الله عليه وأصلح الله أحواله العامة والخاصة.
أسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم على طاعته.
اللهم يسر لنا طاعتك، وجنبنا معصيتك. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين،
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اجعل لنا اللهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل هلكة نجاة، ومن كل عسر يسراً، ومن كل بلاء وداء عافية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
أهم شيء: ثق بالله، وعلق رجاءك بالله، وحقق توكلك على الله؛ فالرجاء لله من أعظم التوحيد له، والثقة بالله من أعظم العبودية له، وتسليم الامر له من أعظم الواجبات التي يجب على العبد أن يكون على هذا التسليم والانقياد والثقة به سبحانه وتعالى.
ومعلوم أن للخير أسباباً توصل إليه، وأن للشر أسباباً توصل إليه؛ فالسعيد من جعله الله سسبا للخير، ومفتاحاً للخير، وداعياً إلى الخير، وحاثاً على الخير، وسائرا إلى الخير ، وباحثا عن الخير .
فهذا هو السعيد والمفلح، والشقِيُّ من خرج عن ذلك.
وما ينزل على المسلمين من أنواع المصائب والنكبات، والآفات والشدائد والمصائب؛ هذه الأشياء يرفعها الله ويكشفها الله، ويأتي بالفرج والمخرج من عنده سبحانه وتعالى.
ولكن ينبغي للمسلمين أن يتعجلوا ويبادروا إلى اسباب الفرج والمخرج ورفع البلاء ودفع الشر عنهم بالطرق الشرعية التي جاءت في الكتاب والسنة.
واسمعوا كيف أن الفرج والمخرج يأتي وينزل إذا تعجل الناس بنزوله :
جاء عند ابن حبان وأحمد والحاكم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي؛ إلا أذهب الله همه، وأبدله مكان حزنه فرحاً»، قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هولاء الكلمات ؟ قال: «أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن».
فإن تسبب العباد في تعجيل الفرج والمخرج ورفع البلاء عجل الله لهم بذلك، وإن تأخروا فيخشى أن يكون الجزاء من جنس العمل.
فالله عزوجل عندما ينزل البلاء والمصائب بالناس هو يريد منهم أن يقبلوا عليه وان يتوبوا إليه فاذا لم يتحقق هذا الذي اراده الله فقد يكون من أسباب تأخر الفرج والمخرج .
قال سبحانه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} [الأنعام: 42] أي بالفقر والمصائب والشدائد، لماذا؟ {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ}؛ أي لعلهم يرجعون إلى الله عند الشدائد. {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43].
فأعظم سبب لحصول الفرج والمخرج: الإقبال على الله، والتوبة إلى الله، والالتجاء إليه، والانطراح والتضرع بين يديه.
فانظر ماذا غيرت قِبل هذه الأحداث والفتن والنوازل والمصائب والشدائد التي نزلت بنا؟
هل أحدثت بعد المعصية توبة وإنابة؟
هل امتلأت المساجد بالمصلين والإقبال على الله في الصلوات الخمس؟
هل بكرت إلى الصلاة وقد كنت عنها متكاسلاً؟
هل حافظت على السنن وأكثرت من النوافل وقدكنت عنها مفرطاً؟
هل أكثرت من الذكر والاستغفار ورفعت يديك بالأسحار بالدعاء والابتهال؟
هل ازداد خوفك من الله وتقواك لله عز وجل؟ هل عظم رجاؤك بالله ؟ هل ازداد إحسانك؟
هل رحمت الفقير والمسكين والضعيف من أجل أن يرحمك الله؟
هل رددنا الحقوق إلى أهلها؟
لئن كنا كذلك فلنبشر بتغيير الحال من الشدة إلى الرخاء، ومن العسر إلى اليسر: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11].
لا تتأخر عن أسباب الفرج والمخرج وعن التوبة والرجوع الى الله ومن ثم نسيء الظن بالله ومن ثم نيأس من رحمته أو نقنط من فرجه ومخرجه ومن تيسيره ونصره وتأييده وحفظه.
انظر أخي المسلم الكريم؛ إذا رجعت إلى الله، وإذا اتقيته سبحانه ما لك عند الله؟ وماذا أعد لك في خزائنه؟
يقول سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3]. انظر ما عند الله لمن اتقاه وتاب، وأناب، وشكره، وذكره، وأطاعه، وعبده، وأقبل عليه؛ يجعل له الفرج والمخرج.
فما ضيعك الله وانما العبد ضيع نفسه بنفسه .
فدعا الله عز وجل جميع الناس إلى أن يتسلحوا، ويتدرعوا، ويتحصنوا بتقواه؛ لينالوا فرجه، ومخرجه، وعطاءه، وتيسيره، وحفظه، ودفاعه، ونصره ، وتأييده، وتوفيقه. هذا وعد من الله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.
ولذا قال الربيع بن خثيم -وهو من كبار التابعين وممن التقى بالصحابة، قال له عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لو رآك رسول الله عليه الصلاة والسلام لأحبك"، وقال الذهبي: ثقة عابد .
هذا الربيع بن خثيم يقول عند هذه الآية: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}: " قال مخرجاً من كل ما ضاق على الناس".
فهل ترضى أن يكون البعيد قريباً منك بتيسير الله؟ هل ترضى أن يكون العسير ميسراً لك بإذن الله عز وجل؟
ولذا قال بعض العلماء: " لو أن الناس عملوا بهذه الآية لكفتهم".
ومن المنكرات التي حطمت بيوت بعض الأزواج: الكاميرات والهواتف المحمولة التي أصبحت شرا وبالاً على مجتمعاتنا وعلى أعراسنا وعلى حفلاتنا؛ تجد النساء والصبيان والكبار والصغار يلتقطون الصور للعريسين في البيت، وعند خروجه من القاعة، وعند دخوله، وإلى غير ذلك، ويلتقطون الصورة للعروسة وهي عند المزينة، وعند دخولها إلى بيتها، وغير ذلك من الأماكن، وربما تنتشر الصور هنا وهناك، وبعد ذلك يكون الطلاق والفراق! وإن زواجاً يقوم على المحرمات لتُنزع منه البركة والخير.
أخيراً: نسمع في الأعراس وفي كروت الدعوة: "ممنوع اصطحاب الأطفال"، هذه عبارة في نظري غير جيدة، ولا معنى ولا هدف نافع منها. لماذا الإصرار العجيب على كتابة هذا الشرط في بطاقات الدعوة وفي كروت الدعوة إلى الأعراس؟ وفي مثل هذه المناسبة يُحرم على الأطفال السرور والفرح! أيحق الفرح للنساء والشابات والبالغات ولا يحق للأطفال والبنات الصغار، وهن أحق من يفرح ومن يلعب ومن يلهو في الأعراس وفي المناسبات؟
فيا أمة الله، علينا أن نتقي الله، وأن نجعل أعراسنا موافقة لشرع الله عز وجل، وعلى هدي الله، وعلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ فإن الأعراس إذا قامت على القرآن وعلى السنة، وابتعدت عن المخالفات وعن المحرمات، فإن الله عز وجل يجعل في ذلك الخير والبركة. وكم من أهل عرس تباهوا بعرسهم وحفلهم وجاؤوا بالمحرمات وجاؤوا بالموسيقى والأغاني وغير ذلك من المحرمات والمخالفات، فنزع الله البركة من هذا الزواج! وكم من عرس بسيط قام على ما أباحه الله عز وجل من اللهو واللعب وغير ذلك؛ فإن الإسلام أجاز للنساء في الأعراس ضرب الدف، وأجاز لهن كذلك غيره من اللهو واللعب بحدود الشرع. فعلى المرأة أن تلتزم شرع الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
أَمَا والله، هذه ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين. أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلني وإياكم من المتقين ومن الصالحين، وأن ينفعنا بما سمعنا وبما نقول، وأن يجعلنا هداة مهتدين، وأن يصلح أبناءنا وبناتنا، وأسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل أعراسنا وأفراحنا خالية من المحرمات والمنكرات.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وفي صحيح البخاري عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». ومعنى الحديث أنه سوف يأتي قوم يستحلون المحرمات، ومنها أنهم يستمعون المعازف والغناء ويقولون: هذا مباح، والعياذ بالله! وهذا هو الحاصل عند كثير من الناس؛ فإن الأغاني أصبت منتشرة في البيوت، في الأسواق، في السيارات، في الدراجات، في كل مكان، وكأن هذا حلال والعياذ بالله!
وقال صلى الله عليه وسلم: «نُهِيتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ نِعْمَةٍ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ».
وكان ابن عباس وعبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- يقولان: "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل".
وقال الإمام مالك عن الغناء: "إنما يفعله عندنا الفساق".
وكان الضحاك يقول: "الغناء مفسدة للقلب، ومسخط للرب".
وقال الفضيل بن عياض: "الغناء رقية الزنا".
وأجمعت المذاهب الأربعة على تحريم الموسيقى مع الغناء.
وكتب الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب أولاده: "ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان، وعاقبتها سخط الرحمن؛ فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج فيها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء".
أسمعتِ يا أمة الله؟ هكذا كان عمر بن عبد العزيز يوصي معلم أولاده: أنه ليكن أول ما يؤدبهم به بغض الأغاني والملاهي والمزامير! واليوم الكثير من الأمهات ربما تضع لولدها، وربما تضع لبنتها الأغاني في الجوال من أجل أن يسكت، فيتربى على صوت الأغاني عياذاً بالله!
فيا أمة الله، الأغاني حرام في الأعراس وفي غير الأعراس، والذي أباحه الإسلام للنساء في حفلة الأعراس من اللهو هو الضرب بالدف فقط، مع ما يصاحبه من الأناشيد النظيفة الخالية من الغزل والحرام.
فيا أمة الله، الغناء حرام بنص القرآن وبسنة النبي عليه الصلاة والسلام؛ الغناء رقية الزنا، وشرك الشيطان، وخمرة العقل، يضيع الوقت، ويقسي القلب. الغناء يهيج الشهوات، ويحث على الفواحش، ينبت النفاق في القلب. الغناء هو صوت العصيان، وعدو القرآن، ومزمار الشيطان. الغناء هو الحجاب عن الرحمن. الغناء يثير الغرائز والآثام، ويدعو إلى الاختلاط وأنواع الحرام.
الغناء كم من حرة صارت بالغناء من البغايا! وكم من حر أصبح بالغناء عبداً للصبيان والصبايا! وكم من غيور تبدل به اسماً قبيحاً بين البرايا! وكم من معافى حل به أنواع البلايا! الغناء هو رقية الزنا، وداعية الخنا، ومزمار الفساد، وضلال العباد، يحرك النفوس إلى كل قبيح، من سمعه قل حياؤه، وفرح به شيطانه، واشتكى إلى الله إيمانه، وثقل عليه قرآنه، تراه يميل براسه، ويهز بمنكبه، ويضرب الأرض برجليه، ويصفق بيديه، تارة يتاوه، وتارة يحزن، وتارة يصرخ كالمجانين عياذاً بالله!
فيا أمة الله، اتركي الغناء من أجل الله، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
ثانياً: من مخالفات الأعراس والأفراح: لبس الفاضح من الثياب للنساء؛ فهذه تلبس ثياباً رقيقة، وأخرى تلبس ثياباً عارية، وأخرى تلبس ثياباً قصيرة، وأخرى تلبس ثياباً مفتوحة من الجوانب، وأخرى تلبس الثياب الضيقة التي تصف الأعضاء، وحدث ولا حرج عن لبس البناطيل وكشف الصدور والبطون والنحور! والحجة: الموضة وموديل العصر! يا سبحان الله! أين هؤلاء النساء مما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَطُّ...» وذكر منهما: «وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا».
أسمعتِ يا أمة الله؟ نساء كاسيات عاريات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها! والكاسيات العاريات هن اللاتي تستر بعض بدنها وتكشف بعضه، أو تلبس ثياباً رقيقة أو ضيقة تصف البدن وتشف البدن.
لقد تجاوزت بعض النساء في الأعراس كل المقاييس الأخلاقية، ورمت خلف ظهرها الدين، وتجاهلت العادات والتقاليد التي تكبح جماح رغباتها التي لا تنتهي؛ فتراها في المناسبات وفي حفلات الأعراس والزفاف كأنها دمية قد صنعها الإفرنجه، قد عبثت بوجهها عبث الصغار، وارتدت لها ملابس قصيرة وفاضحة وكاشفة للعورات، وتحتج بأنها أمام النساء! مع أنه لا يجوز لها أن تكشف العورات أمام النساء وأمام بنات جنسها؛ فقد سُئل كبار العلماء في هذا العصر عن بعض النساء اللاتي تكشف بعض بدنها أمام النساء، فأجابوا بأن ذلك لا يجوز، وأن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها مما جاءت العادة بكشفه في البيت، كانكشاف الرأس، واليدين، والعنق، والقدمين، أما وراء ذلك فإنه لا يجوز.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا الْقَبُولَ فِي قُلُوبِ الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا الْقَبُولَ فِي قُلُوبِ الصَّالِحِينَ. اللَّهُمَّ انْفَعْنَا وَانْفَعْ بِنَا وَاجْعَلْنَا سَبَبًا لِمَنِ اهْتَدَى. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
---
فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ أَنَّ أُخْتَهُ الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ سِنَّ جَارِيَةٍ، فَجَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَطَلَبُوا الْقِصَاصَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْعَفْوَ أَوِ الدِّيَةَ فَطَلَبُوا الْقِصَاصَ، فَحَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بِالْقِصَاصِ، فَقَامَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ يُقْسِمُ عَلَى رَبِّهِ وَيَقُولُ: «وَاللَّهِ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرَّبِيعِ!»، لَيْسَ اعْتِرَاضًا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا ثِقَةً وَوَجَاهَةً عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَبَرَّ اللَّهُ قَسَمَهُ، وَدَفَعَ الشَّفَقَةَ وَالرَّحْمَةَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ فَتَنَازَلُوا عَنِ الْقِصَاصِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ». أَسَمِعْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِلَى صَاحِبِ هَذِهِ الْوَجَاهَةِ وَالْمَكَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ؟! إِنَّهُ يُقْسِمُ عَلَى رَبِّهِ فَيُجِيبُ اللَّهُ قَسَمَهُ وَيَبَرُّ بِيَمِينِهِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، أَيُّهَا الْأَخْيَارُ وَالصَّالِحُونَ:
الْوَجَاهَةُ وَالْمَكَانَةُ عِنْدَ اللَّهِ لَهَا أَسْبَابٌ لِلْحُصُولِ عَلَيْهَا وَلِلتَّوَصُّلِ إِلَيْهَا:
- إِدَامَةُ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاللَّهَجُ بِذِكْرِهِ وَالْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: قَالَ اللَّهُ: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}، وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي». اللَّهُ أَكْبَرُ! اللَّهُ مَعَكَ كُلَّمَا أَكْثَرْتَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَكُلَّمَا أَكْثَرْتَ مِنَ التَّسْبِيحِ وَاللَّهَجِ بِأَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
- الِابْتِعَادُ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَفِعْلُ الْوَاجِبَاتِ: فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ». أَسَمِعْتَ؟ كُلَّمَا ابْتَعَدَ الْمُسْلِمُ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَفَعَلَ الْوَاجِبَاتِ وَأَكْثَرَ مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَابْتَعَدَ عَنِ الْمَكْرُوهَاتِ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَإِذَا أَحَبَّهُ وَفَّقَهُ فِي سَمْعِهِ، فِي بَصَرِهِ، فِي أَقْوَالِهِ، فِي أَفْعَالِهِ، فِي حَرَكَاتِهِ، فِي سَكَنَاتِهِ، فَلَا يَتَحَرَّكُ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَا يَمْشِي إِلَّا فِيمَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَفِيمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
- الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ: قَالَ اللَّهُ: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}، فَأَهْلُ الْعِلْمِ لَهُمُ الْمَكَانَةُ الْعَالِيَةُ وَالْوَجَاهَةُ الرَّفِيعَةُ عِنْدَ اللَّهِ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ}. أَسَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَسْتَشْهِدْ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَّا الْعُلَمَاءَ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَعَلَى أُلُوهِيَّتِهِ وَعَلَى رُبُوبِيَّتِهِ لِمَكَانَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟! قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وَعَلَّمَ، فَذَاكَ يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ». أَسَمِعْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ الْعَالِمَ بِالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ لَهُ الْوَجَاهَةُ وَالْمَكَانَةُ عِنْدَ اللَّهِ؟! وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ، هَذَا صَفِيُّ اللَّهِ، هَذَا خَلِيلُ اللَّهِ، هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ».
فَيَا عَبْدَ اللَّهِ، عَلَيْنَا أَنْ نَسْعَى إِلَى الْوَجَاهَةِ، عَلَيْنَا أَنْ نَسْعَى فِي الْحُصُولِ عَلَى الْوَجَاهَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
*[الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ]*
فَمَا ذُكِرَ اللَّهُ إِلَّا وَذُكِرَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فِي الْأَذَانِ، وَفِي الْإِقَامَةِ، وَفِي التَّشَهُّدِ، وَفِي الصَّلَاةِ، وَفِي الصِّيَامِ، وَفِي الْحَجِّ، وَفِي عَرَفَاتٍ، وَفِي مِنًى، وَفِي مُزْدَلِفَةَ، وَفِي الْجَمَرَاتِ، وَفِي الطَّوَافِ، وَفِي السَّعْيِ.. وَمَا ذُكِرَ اللَّهُ إِلَّا وَذُكِرَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، بَلْ لَوْ أَنَّ عَبْدًا آمَنَ بِكُلِّ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَآمَنَ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَآمَنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَآمَنَ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ، وَآمَنَ بِكُلِّ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ، إِلَّا أَنَّهُ أَنْكَرَ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ؛ لَا يَصِحُّ إِسْلَامُهُ وَلَا يَصِحُّ إِيمَانُهُ، وَهَذَا قَوْلُ اللَّهِ: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، أَيُّهَا الْأَخْيَارُ وَالصَّالِحُونَ:
إِنَّ الْوَجَاهَةَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرٌ أَظْهَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَحَثَّهُمْ عَلَى الْحُصُولِ عَلَيْهِ، وَأَرْشَدَهُمْ أَنَّ الْوَجَاهَةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ، أَمَّا وَجَاهَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا وَجَاهَةٌ زَائِلَةٌ زَائِفَةٌ لَا حَقِيقَةَ لَهَا.
تَأَمَّلْ -رَحِمَكَ اللَّهُ- إِلَى مَا جَاءَ فِي السُّنَنِ بِسَنَدٍ يُحَسِّنُهُ الْأَلْبَانِيُّ، وَجَاءَ أَيْضًا عِنْدَ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا، وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ فَقِيرَ الدَّمَامَةِ، دَمِيمَ الْخِلْقَةِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ طَيِّبَ الْقَلْبِ، قَوِيَّ الْإِيمَانِ، يُحِبُّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وَهُوَ يُحِبُّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ يَسْكُنُ فِي الْبَادِيَةِ، فَإِذَا جَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَالْحَاضِرَةِ حَمَلَ مَعَهُ الْهَدَايَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فَيَقُومُ الْكَرِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَيُكَافِئُهُ عَلَى هَذِهِ الْهَدَايَا، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَقُولُ: «إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ».
فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، جَاءَ زَاهِرٌ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمَعَهُ بَعْضُ الْأَمْتِعَةِ وَالْهَدَايَا، فَجَاءَ إِلَى بَيْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ، فَذَهَبَ إِلَى السُّوقِ لِيَبِيعَ مَا مَعَهُ مِنَ الْمَتَاعِ وَالْبِضَاعَةِ. فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فَأَخْبَرُوهُ بِقُدُومِ زَاهِرٍ إِلَيْهِ، فَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَجُرُّ الْخُطَى إِلَى السُّوقِ لِيُقَابِلَ زَاهِرًا، وَلِيُسَلِّمَ عَلَى زَاهِرٍ، وَلِيَحْتَضِنَ زَاهِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ إِلَى زَاهِرٍ وَهُوَ فِي السُّوقِ يَبِيعُ مَا مَعَهُ مِنَ الْبِضَاعَةِ وَالْمَتَاعِ، فَقَامَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَيْهِ وَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَأَمْسَكَ عَلَى عَيْنَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَقُولُ لَهُ مُمَازِحًا: «مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟ مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟»، وَزَاهِرٌ يَقُولُ: أَرْسِلْنِي! مَنْ هَذَا؟ أَرْسِلْنِي! وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَقُولُ: «مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟». فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ الصَّوْتَ صَوْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، جَعَلَ يَلْتَصِقُ بِظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وَبِجَسَدِهِ، وَيَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، تَجِدُنِي كَاسِدًا -أَيْ لَيْسَ لِي قِيمَةٌ عِنْدَ النَّاسِ!-، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: «يَا زَاهِرُ، بَلْ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ، بَلْ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ».
فَتَأَمَّلْ -رَحِمَكَ اللَّهُ- كَيْفَ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أَنَّ لِزَاهِرٍ الْمَكَانَةَ وَالْوَجَاهَةَ الْعَالِيَةَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنْ كَانَ فِي نَظَرِ النَّاسِ دَمِيمًا وَفَقِيدَ الْمَكَانَةِ.
فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت وقالت: "إن نساءك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة!"، ثم جعلت ترفع صوتها على عائشة حتى تناولت من عائشة، وعائشة ساكتة تنظر هل النبي صلى الله عليه وسلم يأذن لها أن ترد على زينب (وزينب هي التي كانت تسامي عائشة في الحسن والجمال)، فلما عرفت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن ترد وتدافع عن نفسها تكلمت وردت على زينب حتى سكتت زينب، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ!» (يعني هذه ليست سهلة، هذه امرأة عالمة تعرف كيف ترد وتدافع عن نفسها).
فانظر إلى الغيرة التي كانت تصدر من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام وكيف يتعامل معها عليه الصلاة والسلام!
أيضاً جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام رجع من المقبرة وفي رأسه صداع وألم شديد، فجاء إلى عائشة فقال لها -أو قبل أن يكلمها قالت عائشة-: "وا رأساه!" في ألم شديد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وٰارَأْسَاهُ!» ثم قال: «مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ؟» (يعني سيكون لك شرف عظيم أن يصلي عليك نبي، وهو أفضل الخلق ويدفنك ويباشرك)، قالت عائشة: "لكأني بك قد مت ورجعت إلى بيتي فعرّست فيه ببعض نسائك!" انظر كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال: "يا عائشة، أنا مريض بالله هذا رد تردين به عليّ؟!" لا، سكت؛ لأن الحامل لها هو الغيرة رضي الله عنها.
ومع شدة غيرتها رضي الله عنها إلا أنها كانت تحب نساء النبي، وغيرتها كانت شديدة من خديجة ومع هذا لولا عائشه لما علمنا فضل خديجة! كانت العلاقة بينها وبين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة وبنات الرسول علاقة طيبة، إلا أنه تصدر غيره في بعض المواقف فقط.
ومع هذا كان النبي عليه الصلاة والسلام مع هذه الغيرة وفياً مع أزواجه عادلاً عليه الصلاة والسلام.
النساء اليوم -في قانون النساء- أن الوفاء للمرأة هو عدم الزواج عليها! أما إذا تزوجت عليها فأنت خائن ابن خائن، خائن من الدرجة الأولى! هذا غير صحيح، هذا غير صحيح؛ الله عز وجل وصف إبراهيم بقوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾، وإبراهيم كان معدد! والرسول عليه الصلاة والسلام عنده تسع نسوة وهو سيد الأوفياء عليه الصلاة والسلام، لكن هذا في قانون النساء! فالنبي عليه الصلاة والسلام كان وفياً عادلاً يتعامل مع الغيرة بهذه الأخلاق اللطيفة والبسيطة والجميلة عليه الصلاة والسلام.
في الأسبوع القادم بإذن الله سندخل إلى بيت النبوة من نافذة أخرى وهي: كيف كان صلى الله عليه وسلم يتعامل مع أبنائه وأحفاده؟ فكونوا معنا إلى ذلك الأسبوع والله تعالى أعلم والحمدلله رب العالمين..
عائشة رضي الله عنها كانت تغار كثيراً، وذكر النووي رحمه الله سبب غيرتها: أنها كانت صغيرة، وكانت متعلقة بالنبي عليه الصلاة والسلام كثيراً، لذلك كانت تغار رضي الله عنها، بل كانت تغار من خديجة وهي ميته! فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان وفياً لخديجة وكان يكثر ذكرها، ولهذا قالت عائشة: "ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت من خديجة وما رأيتها، ولكنه كان يكثر ذكرها". والنبي عليه الصلاة والسلام كان أي شيء يذكره بخديجة يحبه عليه الصلاة والسلام.
عند الحاكم بسند يحسنه الألباني والوادعي: أن امرأة عجوزاً دخلت على النبي عليه الصلاة والسلام، فلما دخلت وهو عند عائشة، قال لها الرسول: «مَنْ أَنْتِ؟» قالت: أنا جثامة المزنية. قال: «لا، بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ»، ثُم بسط لها النبي صلى الله عليه وسلم الرداء وجعل يتحدث معها وينبسط ويتذاكرون زمن خديجة وكيف كانت تاتي عند خديجة وماذا كان عند خديجة! فعائشة صدرت منها الغيرة، لكنها تمالكت نفسها أمام المرأة، فلما خرجت المرأة كأن بعائشة تأخذ بعنق النبي عليه الصلاة والسلام وتقول له: "يا نبي الله، تقبل هذا الإقبال على مثل هذه العجوز?!" فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا فِي زَمَنِ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ».
وأيضاً جاء عند الإمام أحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام يوماً ذكر خديجة وأثنى عليها وأطنب في الثناء، قالت عائشة: فما ملكت نفسي حتى قلت له: يا نبي الله، ما أكثر ما تذكرها! حمراء الشدقين (تعني امرأة قد تساقطت أسنانها لكبرها)، قد أبدلك الله خيراً منها! (تقصد: أنا صغيرة وجميلة وتلك عجوز وكبيرة)، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ خَيْراً مِنْهَا؛ قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ مِنْهَا الْوَلَدَ إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ». قالت: واشتد غضبه حتى جعلت أقول: "اللهم أذهب عني غضب رسول الله ولن أعود إلى ذكرها".
فانظر كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام يتعامل مع الغيرة! ولكن كونه عليه الصلاة والسلام يتعامل مع الغيرة بهذا الصبر والصفح بشرط ألا يكون في الغيرة اعتداء على الآخرين، فإذا كانت الغيرة تؤدي إلى الاعتداء والظلم فإن النبي عليه الصلاة والسلام يدافع ويوقف الغيرة عند حدها:
جاء عند الترمذي بسند صحيح عن عائشة قالت: قلت يا نبي الله، حسبك من صفية كذا وكذا (قال بعض الرواة: تعني أنها قصيرة). هذه الكلمة فيها ظلم لصفية، فيها لمز واحتقار، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يَا عَائِشَةُ، لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ»، وإن كان هذا من الغيرة لكن لا ينبغي أن تؤدي الغيرة إلى الظلم أبداً.
وجاء عند الترمذي أيضاً عن أنس قال: وصل الخبر إلى صفية أن حفصة قالت لها: "يا ابنة يهودي" (أنت ابنة يهودي). فدخل النبي عليه الصلاة والسلام على صفية وهي تبكي: «مَا يُبْكِيكِ يَا صَفِيَّةُ؟» قالت: يا نبي الله، حفصة قالت لي إني ابنة يهودي! فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يَا صَفِيَّةُ، إِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟» (أنت ابنة هارون، وعمك موسى عليه السلام، وزوجك محمد عليه الصلاة والسلام، ففيم تفخر عليك؟!) فارتاحت صفية جداً، ثم ذهب إلى حفصة وقال لها: «اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ». فانظر كيف تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع الموقف!
ومن قصص الغيرة أيضاً ما جاء في الصحيحين واللفظ للبخاري عن عائشة قالت: كان النبي عليه الصلاة والسلام يحب العسل والحلوى، وكان صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن (أي يمر عليها في البيت يرى ماذا تحتاج) ثم ينصرف. قالت: فدخل على حفصة -وفي لفظ: على زينب- فاحتبس أكثر مما كان يحتبس (تأخر عندها)، قالت عائشة: فغِرتُ! ليش النبي تأخر عند حفصة؟! أنا المقدمة المحببة إليه، ما السر أنه تأخر عند حفصة؟ قالت: فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عُكّة من عسل، فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة. فالنبي يحب العسل، فلما وجد العسل عند حفصة تأخر يشرب العسل.
قالت عائشة: فقلت: والله لنحتالن له! (ندبر خطة ونجعله ينصرف عن هذا العسل)، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منكِ، فإذا دنا منكِ فقولي: أكلتَ مغافير؟ (وبدأوا بسودة لأن سودة كانت امرأة متدينة، وقد وهبت يومها وليلتها لعائشة، يعني هي ما عادت تريد من النبي شيئاً، قالوا هذه مصدقة عند النبي)، فإن سيدنو منك فقولي: أكلت مغافير؟ (والمغافير صمغ من الشجر له رائحة كريهة)، فسيقول لكِ: لا، فقولي له: ما هذه الرائحة التي أجد منك؟ فإنه سيقول لكِ: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جَرَسَتْ نَحْلُهُ
#قسم_المحاضرات_المفرغة
#من_سلسلة_محاضرة_الأسبوع_6
#جولة_في_بيت_النبوة
الجزء الثالث
للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله
https://youtu.be/5j0aenkDoSk
📝تفريغ #شوقي_المزجاجي غفر الله له.
*🌀التفريغ لم يراجعه الشيخ..*
#جولة_في_بيت_النبوة
#السيرة_النبوية
#أمهات_المؤمنين
#بيت_النبوة
#التربية_النبوية
#محاضرات_للنساء
⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀
الحمدلله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه اجمعين.
أما بعد:
فمرحباً بكم في لقاء الخميس، وهذا هو اللقاء الثالث مع تلك الرحلة الماتعة والزيارة المباركة إلى بيت النبوة؛ ذلك البيت الرائع الجميل المبني من الطين وجريد النخيل، ذلك البيت الذي عاش بين جدرانه أفضل وأكمل وأعظم رجل وطئت قدمه الأرض صلوات الله وسلامه عليه.
عرفنا في اللقاء الماضي تعامله عليه الصلاة والسلام مع أزواجه، وفي هذا اللقاء تعالوا لنرى كيف كان يتعامل ﷺ مع صدور الغيرة من نسائه؛ فبيت النبوة لم يكن يخلو مما يكون بين الضرائر من النزاع والشقاق والخلاف والتنافس، لكنه عليه الصلاة والسلام كان واسع الصدر في تعامله مع أزواجه، يراعي ما جُبلن عليه من الغيرة، ويرحم فيهن الضعف البشري، فقد كان يرى ذلك ﷺ ويبتسم ويقرهن على هذا؛ لأن الغيرة من فطرة المرأة.
فلم يعرف التاريخ مصلحاً أفضل خُلقاً، ولا أحسن معاملة، ولا قائداً أعلى أدباً وأعظم سياسة من رسول الله ﷺ وقد أوضح هذا المعنى وأكده في أذهان العرب المعترفين بفضله وشمائله من قبل زواجه ﷺ بالعدد الكثير من النساء: ما بين قرشية، وإسرائيلية، وبنتي أوفى أصدقائه (أبي بكر وعمر)، وبنت أعدى أعدائه (أبي سفيان قبل أن يسلم)، وغيرهن؛ فلم تُحفظ له صلى الله عليه وسلم هفوة، ولم تؤخذ عليه زلة، بل كان صلى الله عليه وسلم في بيته الأسوة الصالحة للزوج الصالح في الوفاء، وحسن العِشرة، والرفق، والتكريم، والمؤانسة، واللطف، واحتمال ما يبدو منهن من الغضب والغيرة والأذى، يقابل ذلك كله بالحكمة والصفح الجميل.
وإليكم بعض الصور:
في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ عند بعض نسائه -وجاء في رواية: عند عائشة- فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فُأشعلت الغيرة في قلب عائشة رضي الله عنها، فجاءت إلى الخادم وضربت يده حتى سقطت الصحفة من يده وانكسر الإناء وتبعثر الطعام. فالنبي ﷺ يرى هذا الموقف أمامه وهو القائد والرئيس -كما يقال- وأمام أصحابه، فقال ﷺ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ»، ثم حبس الخادم حتى أُتي بصحفة جديدة وأُتي بطعام، ثم أرسله إلى البيت التي كُسرت صحفتها.
تأمل هذه الحادثة التي تحمل درساً عميقاً في الانفعال، والسلوك، وضبط النفس، والتعامل الراقي مع المواقف الاجتماعية؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الموقف جمع بين الفهم النفسي، والاتزان الاجتماعي، والعدل الأخلاقي في موقف واحد:
* الفهم النفسي: فقوله «غَارَتْ أُمُّكُمْ» لم يكن تبريراً للخطأ الذي صدر من عائشة، بل أدرك صلى الله عليه وسلم أن الدافع لعائشة لهذا الفعل لم يكن تحدياً له ولا مساساً بكرامته، وإنما أدرك أن الدافع لها هو الغيرة، فلذلك اعتذر لها وقال: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» ولم يعاقبها.
* الاتزان أمام الناس: لم يسمح صلى الله عليه وسلم للموقف أن يتحول إلى استعراض للقوة والبطش والانتقام وركوب ردة الفعل؛ فبعض الناس لو أن ابنه أسقط كأس الماء أمام الضيوف لضربه وأهانه وصرخ في وجهه حتى يري الناس أنه صاحب شخصية وقوة وحزم! النبي عليه الصلاة والسلام لا ينظر من هذا الجانب، بل ينظر إلى أن القوة هي في ضبط الغضب وكبت جماح النفس عليه الصلاة والسلام.
* العدالة والرحمة: زوجته الأخرى التي كُسر إناؤها ما ذنبها وهي محسنة؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يغفل هذا الجانب، فجاء إليها بطعام آخر وبإناء آخر حتى لا تُظلم، وأرسل به إليها عليه الصلاة والسلام.
قال ابن حجر: "قوله «غَارَتْ أُمُّكُمْ» اعتذار منه صلى الله عليه وسلم لئلا يُحمل صنيعها على ما يُذم، بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة؛ فإنها مركبة في النفس، وأيضاً فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها؛ لأنها في تلك الحالة تكون محجوبة من شدة الغضب الذي أثارته الغيرة".
زوجات المعددين اليوم لا يعرفون إلا حديث «غَارَتْ أُمُّكُمْ»! فتشترط الزوجة الأولى على زوجها إذا تزوج ألا ترى ضرتها ولا تدخل عليها لا هي ولا أولادها، وتقول: عائشة غارت من صحن كيف أنا لا أغار من امرأة؟! يقال: هذا موقف واحد، ونساء النبي عليه الصلاة والسلام -كما ذكر ابن كثير- كن يجتمعن كل ليلة في بيت التي عندها النبي عليه الصلاة والسلام، وأحياناً يأكلن معها العشاء فإذا جاء المبيت انصرفن، وأيضاً سافرن معه في حجة الوداع وكن يتمازحن ويجتمعن كما سياتي، وكن على فريقين.
تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ» (متفق عليه). أسمعتِ يا أمة الله كيف يحث النبي عليه الصلاة والسلام على التعلم وعلى العلم؟!
وذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة ريطة بنت حبان أنها كانت من سبي وزان وهبها النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب، فعلمها عليٌ القرآن رضي الله عن علي. هكذا كان نساء السلف يهتممن بالقرآن الكريم؛ بحفظه وفهم معانيه والعمل به؛ لأن القرآن فيه الخير، فيه الشفاء، فيه البركة، فيه النور، فيه الهدى.
وجاء أن زبيدة بنت جعفر المنصور العباسي كانت شديدة العناية بالقرآن الكريم، وكان لها مائة جارية يحفظن القرآن الكريم، ولكل واحدة ورد عُشر القرآن، وكان يُسمع القرآن في قصرها دوي كدوي النحل! نعم أمة الله، هذه زبيدة بنت جعفر المنصور العباسي كانت شديدة الاهتمام بالقرآن؛ بحفظه وتلاوته وتعليمه، كانت لها مائة جارية كلهن يحفظن القرآن الكريم، فتقسم القرآن عليهن وتجعل لكل واحدة منهن ورداً، وكان الناس إذا اقتربوا من قصرها سمعوا للقرآن في قصرها وفي بيتها ولجواريها دوياً كدوي النحل من قراءة القرآن!
وحفصة بنت سيرين الفقيهة الأنصارية جاء عن إياس بن معاوية قال: "ما أدركت أحداً أفضّله عليها"، قال: "وقرأت القرآن وهي بنت إحدى عشرة سنة". أسمعتِ يا أمة الله إلى هذه المرأة التقية الصالحة؟ حفظت القرآن وهي في هذا السن الصغير وهي بنت إحدى عشرة سنة، وهي تحفظ القرآن عن ظهر قلب!
المرأة الحافظة للقرآن الكريم تصبح من أهل الله وخاصته؛ فإنه قد جاء في الحديث: «أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ»، فالتي تحفظ القرآن الكريم هي من أهل الله ومن خاصته.
المرأة الحافظة للقرآن تنال شرفاً عظيماً في الدنيا والآخرة، وتنال مكانة مرموقة في المجتمع، وتصبح قدوة حسنة للنساء الأخريات. الحافظة للقرآن الكريم تُرفع في درجات الجنة، ولهذا جاء في الحديث أنه يقال لقارئ القرآن: «اقْرَأْ وَارْقَ وَارْتَقِ؛ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كُنْتَ تَقْرَأُهَا».
القرآن يجعل المرأة زوجة صالحة وأماً مثالية ترّبي أبناءها على حب الله وتنشئ جيلاً مؤمناً صالحاً يكون على قدر كافٍ من العلم ومن التدين ومن الصلاح. الحافظة للقرآن يبارك الله في حياتها ويسهل عليها أمورها ويسعدها في الدنيا والآخرة، ويبارك لها في رزقها وفي بيتها، ويبارك لها في أولادها وفي زوجها. القرآن ينير لها الحياة ويجعلها من المتقين في الدنيا والآخرة.
حفظ القرآن يصنع من المرأة شخصية متوازنة تجمع بين قوة الإيمان وحسن الخلق وصفاء النفس؛ فالمريء التي تحفظ كلام الله وتداوم على مراجعته تصبح أكثر ارتباطاً بربها، وأكثر قدرة على التعامل مع المواقف المختلفة بحكمة وصبر.
حفظ القرآن يساعد على تهذيب اللسان وغرس خلق الصبر وتعزيز قيمة الصدق والأمانة؛ فالمريء الحافظة للقرآن تكون أكثر حرصاً على اختيار كلماتها وأكثر وعياً بأهمية القدوة الحسنة أمام أبنائها ومن حولها.
ومن أعظم ما يميز الحافظة لكتاب الله أنها تعيش مع القرآن في جميع أحوالها: تقرأه في عباداتها، وتستحضر آياته عند اتخاذ قراراتها، وتستمد منه القوة عند الشدائد، فيصبح القرآن رفيقاً دائماً لها لا يغيب عن يومها ولا عن حياتها.
فيا أمة الله، يا أمة الله، يا أمة الله! أقبلي على القرآن الكريم حفظاً وقراءة واستماعاً وتدبراً وفهماً وعملاً.
نعم أمة الله، على المرأة أن تحمد الله عز وجل إذا وُجد في حارتها من يقوم بتحفيظ النساء القرآن، فتلحمد الله على هذه النعمة، ولتبادر هي وبناتها وجيرانها إلى حفظ القرآن وإلى تعلم القرآن؛ فكم من النساء الصالحات التقيات العابدات يتمنين من يحفظهن القرآن الكريم ولا يجدن! وأنتِ يا أمة الله مَنَّ الله عليكِ بمن يحفّظ وبمن يدرّس وبمن يفهم، فاحمدي الله على هذه النعمة وسلي الله المزيد، واشكري الله على هذه النعمة بأن تقبلي على حفظ كتاب الله، وعلى تدبر معانيه، وعلى تعلمه؛ فإن حفظ القرآن الكريم لا توازيه الدنيا وما فيها!
نعم إماء الله، فالقرآن منزلته عظيمة، وأهل القرآن هم أهل الله وخاصته. فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما أرسل القراء مع قوم يعلمونهم القرآن فغدر بهم أولئك الفجرة وقتلوا القراء، تأنّم النبي تألماً عظيماً وجلس شهراً وهو يقنت ويدعو في الصلاة على أولئك الذين قتلوا القراء؛ فصاحب القرآن منزلته عظيمة ومقامه كبير وشرفه كبير!
فعلى المرأة أن تقبل على كتاب الله بالحفظ والفهم والعمل والتدبر. والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه، إن المرأة كلما حفظت آية من كتاب الله رفعها الله عز وجل وجعل لها المكانة والمنزلة والرفعة العالية في الدنيا والآخرة بسبب حبها وحفظها لكتاب الله عز وجل.
#قسم_المحاضرات_المفرغة_للنساء
*للشيخ أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله ورعاه*
*اهتمام النساء بالقرآن الكريم*
*🎞رابط المشاهدة على اليوتيوب↙️*
https://youtu.be/ix3eG5yoK7A
تفريغ #شوقي_المزجاجي
الشيخ لم يراجع التفريغ
#خطب_ومحاضرات_نسائية
#القرآن_الكريم #تربية_وتوجيه
#محاضرات_للنساء
#اهتمام_النساء_بالقرآن
#عناية_الصحابيات_بالقرآن
#فضل_حفظ_القرآن
#أهل_القرآن
#تربية_المرأة_على_القرآن
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي دعانا إلى بابه، وأنعم علينا بإنزال كتابه؛ أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين نذيراً، وأرسله شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً. أحمده سبحانه حمداً كثيراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، الذي بعثه بالحق إلى الخلق نذيراً وبشيراً. اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه وآتهم من لدنك فضلاً كبيراً.
أما بعد:
فإن كتاب الله هو حبل الله المتين ونوره المبين، هو العروة الوثقى والمعتصم الأقوى، هو النور والضياء، وبه النجاة والشفاء، من ابتغى العلم في غيره أضله الله. القرآن لا تنقضي عجائبه، ولا تتناهى غرائبه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. كتابٌ لما سمعه الجن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً﴾. كتابٌ من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم. فالسعيد من قام بتلاوة آياته، وتدبر مواعظه، واهتدى بأنواره، فأخلص لله العمل بما فيه، ووقف عند حدوده وأوامره ونواهيه.
أمة الله، إن تلاوة القرآن وحفظه من أهم العوامل المثبتة على طريق الهداية؛ فالمريء المسلمة التي تتلو كلام ربها تنشغل بذلك عن اللهو الباطل وآفات اللسان، وتزيد في إيمانها وتقواها لله عز وجل. والمتأمل في أحوال النساء اليوم يجد العجب العجاب؛ حيث إن كثيراً من النساء لا يعرفن من القرآن إلا اسمه ورقمه، وأنه هدية تُقدَّم في المناسبات أو زينة يُزيَّن بها البيوت والمجالس! كثير من النساء اليوم انشغلن بأخبار الموضة، وبأخبار الفنانات، وبأخبار الراقصات، وبأخبار الموديلات... إلى غير ذلك من الأخبار التافهة.
فأين المرأة المسلمة التقية الصالحة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ»؟!
أين النساء اليوم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لِأَصْحَابِهِ» (رواه مسلم)؟!
أين النساء اللاتي يرغبن في الخيرية والفضلية من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (رواه البخاري)؟!
أين النساء اللاتي يسألن عن السكينة والطمأنينة والسعادة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» (رواه مسلم)؟!
أسمعتِ يا أمة الله أن السكينة والسعادة والطمأنينة والراحة هي في حلقات التحفيظ وفي حلقات القرآن، وفي تعلم القرآن وتعليم القرآن، وفي الاستماع للقرآن، وفي المهتدين بالقرآن الكريم؟!
المرأة الصالحة هي المرأة التي تقرأ كتاب الله وتتدبر آياته، وتقف عند معانيه وتتأثر بوعيده، فيزيدها القرآن ثباتاً وهداية وإيماناً. المرأة الصالحة هي المرأة التي تجعل لنفسها ورداً يومياً من كتاب الله؛ هذه هي المرأة الصالحة التي تجعل القرآن الكريم جزءاً من أعمالها وجزءاً من وظيفتها، فتجعل لنفسها ورداً يومياً في حفظ كتاب الله، وفي مراجعته، وفي تلاوته، وفي الاستماع له. هذه هي المرأة الموفقة، المرأة الصالحة التي يعلو القرآن عندها على كل شيء، المرأة الصالحة التي يكون لسانها رطباً من ذكر الله ومن قراءة القرآن الكريم. المرأة الصالحة هي التي تعرف أن ذكر الله أولى وأفضل وأجمل وأحسن عندها من الغناء ومن الغيبة ومن النميمة ومن الكلام الباطل.
فيا نساء المسلمين، يا نساء المسلمين! اذكرن الله كثيراً لعلكن تفلحن في الدنيا والآخرة، وسبحن الله بالعشي والإبكار.
أمة الله، هل تحبين أن يفتح الله عليك بركات من السماء والأرض، وأن يغدق عليك من خير الدنيا والآخرة؟ اجعلي حياتك ممزوجة بالقرآن الكريم! اجعلي القرآن يختلط بلحمك ودمك وعظامك وأوقاتك وأنفاسك، لا تنفكين عنه تلاوةً من المصحف أو من حفظك، أو استماعاً للقرآن الكريم.
الصلاة والسلام: "دعني أنظر، ثم نزل إلى الغار ونظر وهيأ من أجل لا ينزل الرسول عليه الصلاة والسلام فيلدغ أو يصيبه شيء، بل مهد له حتى صار الغار مهيئ، ثم نزل عليه الصلاة والسلام، وهكذا قصة الهجرة مليئة بالدروس والعبر التي تبين ما كان عليه أبو بكر رضي الله عنه من محبة عظيمة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ومن صدق محبته أنه كان يفهم عن الرسول كل شيء؛ ومن ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج في مرض موته فخطب الناس وقال: «إِنَّ عَبْداً خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ زِينَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ»، فبكى أبو بكر رضي الله عنه، فجعل الصحابة يستغرب من ما يبكي أبو بكر، الرسول يخبر أنَّ عبداً خيره الله بين زينة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده، ما فهموا أن المخير هو الرسول عليه الصلاة والسلام، أبو بكر بكى لفهمه بذلك ولعلمه، وهكذا لما نزلت سورة النصر (إذا جاء نصر الله والفتح) لما قرأها بكى أبو بكر رضي الله عنه وعلم بقرب أجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ لأن الله قال فيها (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) فهذا نعي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فكان أبو بكر أعلم الصحابة وأفقه الصحابة وأعظم الصحابة حباً لرسول الله.
وجميع الصحابة الكرام وآل بيت النبوة الأعلام كانوا على محبة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فدوه بأرواحهم وأموالهم.
جاء في قصة غزوة أحد أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أراد أن يصعد إلى صخرة وكان عليه درع من حديد ليقيه الضربات فلم يستطع أن يرقى إلى الصخرة فقعد أبو طلحة رضي الله عنه ورقى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على ظهره حتى استوى على الصخرة فقال (أوجب طلحة أوجب طلحة أوجب طلحة ) أي وجبت له الجنة، وهكذا جميع الصحابة كانوا على هذا يفدون رسول الله بأرواحهم ودمائهم ويحبونه محبة عظيمة.
ومن محبتهم له العمل بتوجيهاته، انظروا إلى أحد الصحابة وهو صغير لما قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: «يَا غُلامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»، قال: "فما زالت تلك طعمتي بعدُ"؛ استمر عليها إلا أن مات، صدق في المحبة عظم انقياد واتباع لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
فمن أراد أن ينال حظه الوافر من محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فليقدم قوله على قول كل أحد، إذا جاء كلام الله أو كلام رسوله فلا كلام لأحد، قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [سورة النساء:65] إذا جاء أمر الله أو أمر رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقل: سمعاً وطاعة، لبِّ أمر الله وأمر رسوله إن كنت فعلاً ممن يحب رسول الله حقاً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم احمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم كن لنا خير معين، اللهم ادفع عن المسلمين الشرور والبلايا، اللهم وكن لإخواننا المستضعفين في كل مكان، اللهم أصلح أحوالهم.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
ولهذا قال الإمام ابن بطال رحمه الله تعالى في شرح صحيح البخاري: "هذا الحديث من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام، فقد جمع الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة".
كذلك أيضاً: مما جاء في هذا الباب: ما رواه الإمام البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله وحتى يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». وجاء نحوه أيضا في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ».
دل هذا الحديث على أن محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من أوثق عرى الإيمان، وأن الشخص لا يذوق طعم الإيمان ولا يتلذذ بالإيمان إلا بمحبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وكذلك أيضا: مما جاء في هذا الباب ما جاء في البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه: أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال له: «مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟»، قال: والله يا رسول الله ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام -أي من النوافل الكثيرة، إلَّا أنه يؤدي الواجبات ويفعل شيئاً من المستحبات لكن ليس بذاك الذي يكثر من نوافل الصلاة والصيام - قال والله يا رسول الله ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله، قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ يوم القيامة» قال أنس رضي الله تعالى عنه: "فوالله ما فرحنا بشيء كفرحنا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)"، ثم قال أنس رضي الله عنه: "إني أحب رسول الله، وأحب أبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم يوم القيامة " انظروا إلى هذه المنقبة العظيمة وهذه المرتبة الرفيعة لمن أحب الرسول عليه الصلاة والسلام.
كذلك أيضاً: جاء من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال له: يا رسول الله، ماذا تقول في رجل يحب القوم ولم يلحق بهم؟ -أي لم يلحق بهم في العمل الصالح- قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» والمراد من هذا الحديث أن المرء يكون يوم القيامة مع من أحب بصدق، وكان حبه حب صحيحاً شرعيا، محبة يتبعها الانقياد والعمل والإذعان، والتقديم لقول الرسول عليه الصلاة والسلام على قول كل أحد، هذه هي المحبة المرادة التي بينها النبي عليه الصلاة والسلام.
فحريٌّ بنا جميعاً أن نحرص على هذا الأمر غاية الحرص، وأن نفهم هذا الأمر غاية الفهم، وأن نعمل بما يكون برهاناً واضحاً ودليلاً قاطعاً على صدق محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
إن المحبة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هي دستور عمل يعمل به المسلم في حياته، لا يمكن أن يكون محباً لرسول الله وهو معرضٌ عن توجيهاته، ومعرضٌ عن أوامره، ومرتكبٌ لزواجره عليه الصلاة والسلام، هذا دليل على عدم المحبة، فالذي يحب الرسول عليه الصلاة والسلام يذعن له، وينقاد له، ويعمل بتوجيهاته.
وسأذكر لكم بعض الأمثلة والصور التي تدل على صدق المحبة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من حياة الصحابة الكرام الذين عاشوا معه، والذين كانوا معه كيف كانوا في محبتهم لنبيهم عليه الصلاة والسلام:
اعلموا -رعاكم الله- أن أعظم الناس محبة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هم الصحابة الكرام وآل بيت النبوة الأعلام، الذين بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل الله، والذين جاهدوا مع رسول الله وبذلوا الغالي والنفيس في محبتهم لرسول الله، تركوا أرضهم وديارهم وأموالهم وهاجروا من مكة إلى المدينة نصرة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ثم صبروا وأوذوا وجاهدوا وقاتلوا وقُتلوا في سبيل الله، فهؤلاء هم أصدق الناس في محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وأهل السنة والجماعة لهم الحظ الأوفر والنصيب الأكبر من محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ وذلك لأنهم اتبعوا سنته، واهتدوا بهديه، وساروا على نهجه، وقرأوا أحاديثه، وأكثروا من الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وحكَّموه في كل صغيرة وفي كل كبيرة، فهم أرباب الاتباع، وهم أحق الناس برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
فالناس يفتقرون إلى المخارج عند المصائب، وبحاجة إلى إذهاب الشدائد عند المحن والفتن، وعند الله كل دواء، وعند الله كل علاج وشفاء، وعند الله كل فرج ومخرج.
فلا نبقى مخذولين حائرين، ونحن قادرون على جلب الحلول والمخارج لكل أمورنا .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
[ *الخطبة الثانية* ]
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فالبلاء والمصائب والشدائد والآفات والنكبات والمنغصات التي تنزل على الناس، على قسمين اثنين:
قسم تنزل عليهم المصائب والشدائد عقوبة من الله عز وجل، وهذا فيه التوبة والرجوع إلى الله عز وجل، وهذا علاجها كما ذكرنا في الآيات السابقة، وقال سبحانه ايضا : ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، من أجل أن يرجعوا إلى الله عز وجل.
والقسم الثاني تنزل عليهم المصائب والشدائد واللأواء والمنغصات، وهذا في حق المؤمنين،والأولياء والصالحين والأتقياء، ليرفع الله درجاتهم، ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:
«إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الْمَنْزِلَةُ فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ، فَمَا يَزَالُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ إِيَّاهَا. اخرجه ابن حبان وأبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فهذا القسم الثاني: المؤمنون يبتلون بأنواع الابتلاءات، وابتلاءات كثيرة، والله أرحم بهم من أنفسهم، وأقدر على كف الشر عنهم.
ولكن الله عز وجل لا بد أن يبتلي ليميز الخبيث من الطيب، وليعلم الصادق من الكاذب، والمحق من المبطل، وليعلم الثابت على دينه من المتلون، وليعلم من يرجو رحمته ويخاف عذابه ممن لا يكون كذلك، علماً يظهر للناس، والله هو العالم بكل شيء.
فلا بد من الابتلاء، أتظن أيها المسلم أن تدخل الجنة من غير إبتلاء ولا تمحيص ؟ كلا!
قال تعالى :
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾.
فطريق الجنة محفوفة بالابتلاءات والمنغصات والمكدرات والمصاعب والمتاعب والمكاره والمخاوف. أتظن أنك ستبقى آمناً في بيتك حتى تموت من غير ابتلاء؟
أتظن أن مالك الذي تجمعه سيبقى هو المال نفسه لن ينقص؟
أتظن أن عافيتك وصحتك التي تتمتع بها أنها ستبقى معك كما هي إلى أن تموت من غير ابتلاء ومن غير أمراض؟ لا يا أخي!
الحياة هكذا لا بد أن يبتلى العبد بالنعم والنقم هذه سنة الله في عباده ، فينبغي لك أن توطن نفسك على هذا فلست في الجنة دار الكرامة والنعيم ، أنت في دار الدنيا المليئة بالتعب والنصب والامراض والأسقام والهموم والكروب والفرقة والمنغصات وغير ذلك .
قال الشاعر:
ثمانيـةٌ لا بـدّ منهـا علـى الفتــى ... ولا بـدّ أن تجـري عليـه الثمـانيـة
سـرورٌ وهـمٌّ واجتمـاعٌ وفرقــةٌ ... وعسـرٌ ويُسـرٌ ثـمّ سُقـمٌ وعافيــة
ولا بد أن تجري عليه الثمانية.
لأن الله حكيم! لو ترك العباد على النعم لأفسدتهم النعم بسبب عدم استخدامها في مرضاته إلا من رحم الله، ولو ترك العباد على النقم لجرى عليهم من الإفساد ما جرى، ولكن الله جعل تدبيره للعباد بالسرّاء والضرّاء، بالخير والشر، بالعسر واليسر، بالصحة والمرض، بالضعف بالقوة، بالنعم والقم وهو أرحم بهم وأعلم بما ينفعهم وأحكم بما يصلحهم.
فما من بلية تنزل على العبد المؤمن فيصبر عليها إلا وأراد الله عز وجل من وراء ذلك خيراً عظيماً.
فلا تتضجر إذا حصل شيء من التغير في أحوالك أو في شؤونك أو في امور دينك ودنياك،
ولكن مع ذلك يعقب الله ويتبع الله ذلك الكرب والضيق والعسر وتلك الشدة يعقبها فرجاً ومخرجاً ويسراً من عنده. وقد يجعل الله فرجه ومخرجه ويسره باشياء مالم تكن بالحسبان وما لا تتوقع وفي طرفة عين، فالله يقلب الاحوال ويدبر الامور كيف شاء وبما شاء فله في كل وقت تدبير .
فبعض الناس قد يصاب بما يصاب به من الحزن والضيق وغير ذلك عندما يرى الفتن تكثر على المسلمين ، والمصائب تعظم، والشر يزيد والامور تضيق ويرى تسلط الأعداء من اليهود والنصارى من الصهاينة والأمريكان دمرهم الله، فيحصل له ما يحصل من الحزن والضيق. ونسي أن الامر إليه سبحانه يقول للشيء كن فيكون وانه على كل شيء قدير.
ولرب نـازلــةٍ يضيــق بهــا الفتـــى ... ذرعـــاً وعند الله منهــا المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فُرِجَت وكانت أظنها لا تُفـرَجُ
{ *وَاعْلَمُ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ* }
👈خطبة الجمعة للشيخ الفاضل: #علي_بن_علي_السعيدي حفظه الله تعالى
🗓️ ١٥ ربيع الأول لعام ١٤٤٨هـ
🕌 *من مسجد الرحمن بسعوان صنعاء*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#العقيدة_والإيمان
#إيمانيات #خطب_منبرية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71].
أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، عباد الله: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: 2].
أخبر سبحانه وتعالى أنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه سبحانه المتفرد بتدبير الخلائق والعباد في أرزاقهم، وآجالهم، وعزهم، ونصرهم، وإعطائهم، ومنعهم، وحياتهم ومماتهم. فهو سبحانه المدبرللخلائق والقائم بشؤون العباد .
وتدبيره هذا سبحانه وتعالى بمقتضي حكمتة البالغة، وإحاطة علمه، وسعة رحمته، وواسع فضله وجوده وكرمه سبحانه وتعالى.
ثم قال سبحانه وتعالى: {وَمَا يُمْسِكْ} أي من رحمته {فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ}؛
فهذا يوجب التعلق بالله سبحانه وتعالى، والافتقار إليه من جميع الوجوه؛ وأن لا يُدعى إلا هو سبحانه وتعالى، ولا يُخاف ويرُجى إلا هو سبحانه وتعالى.
ولذا ختم الآية بقوله : {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}؛ العزيز الذي قهر الأشياء كلها وله العزة في ذلك ، الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها.
وهكذا قال سبحانه وتعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107]. أخبر سبحانه وتعالى أن النعم الظاهرة والباطنة كلها من عنده سبحانه وتعالى، وأن تدبيره جار على العباد. ونازل على الخلق ونافذ فيهم .
ولذا قال سبحانه وتعالى: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29]؛ أي كل يوم في تدبير، فهو سبحانه وتعالى الذي يدبر الخلائق والعباد؛ يخفض ويرفع، ويعطي ويمنع، ويسر ويعسر، ويحيي ويميت، ويستجيب ويرد، فله التدبير الكامل الذي اقتضته حكمته البالغة سبحانه وتعالى.
فكل ما يعتري العباد في حياتهم، وشؤونهم، وأحوالهم، كل ذلك بقضاء من الله وقدره، وتحت سلطانه ومشيئته سبحانه، فله الأمر كله سبحانه وتعالى.
وما دام أن الأمور كلها بيده سبحانه وتعالى، فعلينا أن نلتجئ إليه، وأن نثق به، ونرجوه سبحانه وتعالى؛ لأن الفرج والمخرج من عنده سبحانه، ولأن بسط النعم ورفع النقم من قبله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له.
ومن تدبيره سبحانه وتعالى أنه إذا حصل الكرب جاء الفرج، وإذا حصلت الشدة جاء الرخاء، وإذا حصل الصبر جاء النصر، وإذا حصل العسر جاء اليسر، وإذا حصل الضعف جاءت القوة من قبله سبحانه وتعالى. قال سبحانه: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5-6].
وهكذا يوصي نبينا عليه الصلاة والسلام ابن عباس رضي الله عنهما —وهي وصية للأمة أجمع— قائلاً له: « واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً».
قال ابن مسعود رضي الله عنه: «لو دخل العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه».
فمهما اشتد الكرب، ومهما عظمت المصائب، ومهما زاد البلاء؛ ومهما استحكم الضيق والعسر فلا بد أن يتبعه اليسر والفرج والمخرج من عند الله سبحانه وتعالى.
فيا أمة الله، اتّقي الله! إن بعض النساء تظن أن التكشف هو الحضارة، وهذا هو قلة الحياء، وهذا هو عدم الاحتشام. أين الحياء؟ أين الاحتشام؟ هل التعري بهذا الشكل تقدم أو تطور؟ بل هو الوقاحة وقلة الحياء وقلة الأدب، عياذاً بالله!
ومن المخالفات في الأعراس والأفراح: عدم التزام الحجاب الشرعي؛ أصبح الحجاب عند بعض النساء لباس زينة وجمال ومباهاة، وليس لباس حجاب وستر؛ فإن بعض النساء تلبس العباءات المطرزة والملونة والمنقشة والضيقة والمقطعة إلى غير ذلك، إن هذا الحجاب يحتاج إلى حجاب!
ومن المخالفات كذلك: لبس الباروكة، وهي حرام لأنها من وصل الشعر المحرم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» (متفق عليه). فإن بعض النساء تأتي لها بشعر مصنوع كثيف وطويل وتوصل به شعرها وتغش به النساء وأن هذا شعرها، وقد لُعن من يفعل ذلك.
ومن المخالفات أيضاً: قص الشعور أو تسريحها على وجه يشبه ما عليه الكافرات والفاسقات، وهذا محرم. وهكذا جمع المرأة شعرها بطريقة مائلة تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ». أما إذا قصته بشكل لا يشبه شعر الرجال ولا تشبهاً بالكافرات، فقد أفتى أهل العلم بالجواز؛ إذا كان قص هذا الشعر لا يشبه قصات الرجال ولا يشبه قصات الكافرات ولا الفاسقات، فإن هذا يجوز. أما ما تفعله بعض النساء من أنها تقص شعرها كالممثلة الفلانية، أو كالمغنية الفلانية، أو كالكافرة الفلانية، فإن هذا حرام لا يجوز.
ومن المخالفات كذلك: حلق ما يحرم حلقه من الشعر؛ كحلق المرأة لحواجبها، وهذا هو النمص الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه؛ فقد جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام لعن الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله (كما في الصحيحين). والنامصة هي التي تزيل شعر الحاجب، والمتنمصة هي التي تطلب فعل ذلك لها. والحكمة من تحريمه أن في ذلك تغييراً لخلق الله، وفيه التشبه بالكافرات وبالفاسقات، وفيه الوقوع في التدليس والزينة المحرمة. أما إذا كان هناك تشويه أو مرض في الحاجب، كأن يكون هذا الحاجب كثيفاً يغطي العين ويؤذي العين، فقد أفتى أهل العلم بجواز إزالته لأنه من باب العلاج ومن باب إزالة الضرر.
ومن المخالفات التي تقع في بعض الأعراس: دخول الزوج والعروس إلى قاعة النساء بحجة الجلوس مع عروسه ومع زوجته، ويجلس معها ويتفرج عليهن النساء! وهذه العادة لم تكن موجودة عندنا، وإنما جاءت من قبل الغرب، وهي عادة قبيحة من أسوأ المخالفات الشرعية في الحفلات والأعراس؛ لأن فيها كشفاً للعورات، وإعانة على إطلاق البصر فيما لا يحل له، وقد أُمرنا بغض البصر: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ وقال: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾. حتى لو استعدت النساء المتزينات بدخول هذا الرجل بستر وجوههن أو وضع خرقة فوق الرأس، فإن ذلك غير مضمون من جميعهن، ثم على فرض تحققه، هل يبيح هذا لهن الإمعان في النظر إلى ذلك الشاب وقد تزين في كامل زينته ودخل على النساء؟ بل العجيب أن بعض النساء تطلب من زوجها أن يدخل إليها إلى القاعة ويشربها الماء ويناولها العصير، تطلب منه أن يفعل ذلك أمام النساء! يا مجنونة، تصوري ماذا ستكون نظرة الزوج إلى زوجته الجديدة التي امتلأ قلبه فرحاً بها إذا شاهد في هؤلاء النساء المتجمعات المتفرجات من تفوق زوجته جمالاً وحسناً وبهاءً وشباباً ونضارة وهيئة؟ فإن هذا الزوج قد يبغض زوجته وقد لا يحبها، وقد يمتلئ قلبه غماً وهماً، وسوف يهبط شغفه بزوجته إلى حد بعيد، بل يكون بعد ذلك الطلاق والفراق، عياذاً بالله! بسبب أنه نظر إلى نساء هن أروق من زوجته. ألا فلنتق الله ولنمنع هذه العادة.
ومن المخالفات في الأعراس: خروج بعض النساء من بيوتهن متعطرات متبخرات، ويمررن أمام الرجال فيشم الرجال هذه الرائحة الطيبة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة إذا مست بخوراً أن تذهب إلى المسجد، فكيف إذا خرجت لغير المسجد؟ وقال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ»، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. أسمعتِ يا أمة الله؟ فإن بعض النساء تتعطر وتتبخر وتلبس الفل ثم تخرج إلى الأعراس والأفراح، فيجد الناس ريحها الطيبة! على المرأة أن تتقي الله، إن كان معها عطر أو فل فلا تستخدمه إلا في قاعة الأفراح، ثم إذا رجعت من القاعة ومن حفل الزواج تغطي هذا الفل وتضعه في قرطاس وفي شنطتها، فإذا دخلت إلى بيتها فلتلبس هذا الفل.
#قسم_المحاضرات_المفرغة_للنساء
*للشيخ أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله ورعاه*
*.الإيضاح لأخطاء النساء في الأفراح*
*🎞رابط المشاهدة على اليوتيوب↙️*
https://youtu.be/M6vJQ-ZASRE
تفريغ #شوقي_المزجاجي
الشيخ لم يراجع التفريغ
#الإيضاح_لأخطاء_النساء_في_الأفراح
#أحكام_الأفراح #نصائح_للنساء
#مخالفات_شرعية #آداب_الزواج
#فقه_الأسرة #توجيهات_وترابيات
#محاضرات_للنساء #المرأة #الأسرة_والمجتمع
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله العلي الفتاح، فالق الإصباح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرع لعباده النكاح، وحرم عليهم السفاح، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، إمام الدعاة ورائد الإصلاح، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي التقوى والصلاح، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب المساء والصباح، وسلم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين.
أما بعد:
إماء الله، الزواج شريعة ربانية، وسنة نبوية، وفضيلة أخلاقية، به يحفظ العرض، ويدوم النسل، وتستقر الحياة، وهو سنة من سنن الأنبياء والمرسلين؛ قال الله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾. ولما أراد بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- أن يتعففوا عن النكاح نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (رواه البخاري).
الزواج أُنس ومودة وراحة وطمأنينة إذا حسنت العشرة بين الزوجين، وقد صور الله ذلك بألطف عبارة وأدق تصوير فقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. بالزواج تتقارب الأسَر وتتعارف، وتسود المودة والقربى، ويحصل النسل وتكثر الذرية، ويكون الأجر والثواب؛ قال صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وجعل الله للزواج سروراً وفرحاً مشروعاً يظهر به الناس فرحهم، قال صلى الله عليه وسلم: «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ» (رواه الإمام أحمد بسند صحيح).
الفرح بالزواج مشروع، والحفلات المناسبة من السنن المباحة إذا كانت خالصة من المحرمات والآفات، لكن ما نشاهده اليوم في كثير من حفلات الأعراس هو مخالفة صارخة لتعاليم ديننا الحنيف؛ تحولت الكثير من الأعراس من مناسبة طيبة إلى مهرجانات للمعاصي والفساد، تُعزف الأغاني المحرمة، ويُشاهد فيها المنكرات، ويُنشر فيها الفساد التي تكدر صفو الزواج، وربما تمحق بركته، وتذهب ثمرته، وتحوله إلى بلاء ونقمة.
فمن المخالفات في الأعراس: سماع الأغاني. فمن الأمور التي عمت بها البلوى، وانتشرت في أفراح كثير من المسلمين انتشار النار في الهشيم: انتشار الأغاني، وأصبحت الآن من مراسم الأفراح، وأصبح في معتقد الناس أن العرس الذي ليس فيه غناء ليس بفرح ولا عرس، بل يرمون أصحاب هذا الفرح بالرجعية والتخلف والتشدد!
أَما واللهِ لنعلم جميعاً أن الغناء حرام، حرام بنص القرآن الكريم، وصحيح السنة النبوية، وإجماع سلف الأمة. قال الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
أسمعتِ يا أمة الله إلى قول الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾؟ كان ابن مسعود يقسم بالله قائلاً: "والله الذي لا إله غيره، إن لهو الحديث هو الغناء، إن لهو الحديث هو الغناء، إن لهو الحديث هو الغناء" يرددها ثلاثاً.
وقال الله عن الشيطان: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾. قال مجاهد: "صوت الشيطان هو اللهو والغناء". ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ﴾ صوت الشيطان هو اللهو والغناء.
قال القرطبي: "هذه الآية دليل على تحريم الغناء والمزامير واللهو، فما كان من صوت الشيطان أو فعل الشيطان فيجب تركه والابتعاد عنه والتنزه عنه".
وروى الإمام أحمد عن نافع -مولى ابن عمر- قال: كنت أسير مع ابن عمر، فلما سمع المزمار وضع إصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته عن الطريق، ثم جعل يسرع في المشي وهو يقول: "يا نافع، أتسمع؟" فأقول: نعم، فيمضي ويسرع في المشي، حتى قلت له: لا أسمع، فرفع يديه ومشى في الطريق وقال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يفعل".
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ:
الْوَجَاهَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ:
- وَجَاهَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ مُزَيَّفَةٌ زَائِفَةٌ: وَإِنْ كَانَتْ فِي نَظَرِ النَّاسِ مَكَانَةً، لَكِنَّ هَذَا الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ مَكَانَةٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْمُجَاهِدُ، وَالْمُنْفِقُ، وَالْعَالِمُ. لِمَ؟ مَعَ أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمُ الْوَجَاهَةُ وَالْمَكَانَةُ فِي الدُّنْيَا، لَكِنَّهُمْ طَلَبُوا الْوَجَاهَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ وَلَمْ يَطْلُبُوا الْوَجَاهَةَ الْأُخْرَوِيَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْعَالِمِ: لِمَ تَعَلَّمْتَ؟ فَيَقُولُ: فِيكَ وَمِنْ أَجْلِكَ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ! وَإِنَّمَا تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ فُلَانٌ عَالِمٌ، فَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ يُسْحَبُ إِلَى النَّارِ. وَيُؤْتَى بِالْمُجَاهِدِ فَيُقَالُ لَهُ: لِمَ جَاهَدْتَ وَقَتَلْتَ نَفْسَكَ وَرُوحَكَ؟ فَيَقُولُ: فِيكَ وَمِنْ أَجْلِكَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْتَ! وَإِنَّمَا فَعَلْتَ ذَلِكَ لِيُقَالَ فُلَانٌ مُجَاهِدٌ وَفُلَانٌ شُجَاعٌ، فَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ يُسْحَبُ إِلَى النَّارِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُنْفِقِ فَيُقَالُ لَهُ: لِمَ أَنْفَقْتَ أَمْوَالَكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ فِيكَ وَمِنْ أَجْلِكَ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ! وَإِنَّمَا أَنْفَقْتَ لِيُقَالَ فُلَانٌ كَرِيمٌ وَفُلَانٌ سَخِيٌّ وَفُلَانٌ جَوَادٌ، وَقَدْ قِيلَ! ثُمَّ يُسْحَبُ إِلَى النَّارِ -عِيَاذًا بِاللَّهِ-. هَذِهِ وَجَاهَةٌ مُزَيَّفَةٌ زَائِلَةٌ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ مِنْهَا.
- أَمَّا الْوَجَاهَةُ الْحَقِيقِيَّةُ: فَهِيَ الْمَنْزِلَةُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى فِي تَحْصِيلِهَا وَأَنْ يَدْعُوَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا لَهُ الْمَكَانَةُ وَالرِّفْعَةُ الْعَالِيَةُ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَعَلَى الْعَبْدِ إِذَا آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَاهَةً أَنْ يَسْتَخْدِمَ هَذِهِ الْوَجَاهَةَ فِيمَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالنَّفْعِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ». فَإِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ مَنْزِلَةٌ وَمَكَانَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ هَذِهِ الْوَجَاهَةَ وَهَذِهِ الْمَكَانَةَ فِي نَفْعِ النَّاسِ، وَفِي نَفْعِ الْفُقَرَاءِ، وَفِي الشَّفَاعَةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَفِي إِطْعَامِ الْجَائِعِينَ، وَفِي كِسْوَةِ الْعَارِينَ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ، هَذَا هُوَ الْمُوَفَّقُ.
أَمَّا الْمَخْذُولُ الْمَكْبُوتُ، فَهُوَ الَّذِي يَسْتَخْدِمُ الْوَجَاهَةَ فِي أَذِيَّةِ الصَّالِحِينَ، وَفِي أَذِيَّةِ الْخُطَبَاءِ، وَفِي أَذِيَّةِ الْمَسَاجِدِ، وَفِي أَذِيَّةِ عِبَادِ اللَّهِ، هَذِهِ وَجَاهَةٌ تَعُودُ عَلَى صَاحِبِهَا بِالنَّارِ وَالْعَارِ وَالشَّنَارِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ. فَكَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ مِنْ أُنَاسٍ آتَاهُمُ اللَّهُ وَجَاهَةً وَمَكَانَةً وَمَنْزِلَةً عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَغِلُّوا هَذِهِ الْوَجَاهَةَ وَالْمَكَانَةَ فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ، وَإِنَّمَا اسْتَخْدَمُوهَا فِيمَا يُغْضِبُ اللَّهَ؛ فِي أَذِيَّةِ الْجِيرَانِ، فِي أَذِيَّةِ الصَّالِحِينَ، فِي أَذِيَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، فِي أَذِيَّةِ الْمُخْلِصِينَ، فَلَحِقَتْهُمُ الْعُقُوبَةُ وَسَتَلْحَقُهُمُ الْعُقُوبَةُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، وَالْوَاقِعُ خَيْرُ شَاهِدٍ.
فَعَلَى الْعَبْدِ إِذَا آتَاهُ اللَّهُ وَجَاهَةً وَمَكَانَةً أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ، وَفِيمَا يُقَرِّبُهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَفِيمَا يَنْفَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَفِيمَا يَرْفَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
*الدُّعَاءُ*
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَانْصُرِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْمُعْتَدِينَ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْوَجَاهَةَ عِنْدَكَ، وَالرِّفْعَةَ عِنْدَكَ، وَالْمَكَانَةَ عِنْدَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَرَضَ التَّزْوِيجَ عَلَى جُلَيْبِيبٍ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَنْ يُزَوِّجُنِي وَأَنَا كَاسِدٌ؟ -أَيْ فَقِيرٌ وَدَمِيمٌ!- فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: «يَا جُلَيْبِيبُ، إِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ، إِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ». ثُمَّ زَوَّجَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ مِنْ شُرَفَاءِ الْأَنْصَارِ. ثُمَّ مَرَّتِ الْأَيَّامُ، وَخَرَجَ جُلَيْبِيبٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وَجَاهَدَ وَقَاتَلَ قِتَالَ الشُّجْعَانِ، فَلَمَّا انْتَهَتِ الْمَعْرَكَةُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ تَفْقِدُونَ؟»، فَقَالُوا: نَفْقِدُ فُلَانًا. قَالَ: «وَمَنْ تَفْقِدُونَ؟»، قَالُوا: نَفْقِدُ فُلَانًا. قَالَ: «وَمَنْ تَفْقِدُونَ؟»، قَالُوا: نَفْقِدُ فُلَانًا.. كُلُّ وَاحِدٍ يَفْتَقِدُ أَحْبَابَهُ وَأَصْحَابَهُ، وَيَفْتَقِدُونَ مَنْ لَهُ الْمَكَانَةُ الْعَالِيَةُ، أَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فَقَالَ لَهُمْ: «وَلَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا»، فَبَحَثُوا عَنْهُ فَوَجَدُوهُ قَدْ قَتَلَ مَجْمُوعَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَوَضَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فِي حِضْنِهِ وَقَالَ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ، أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ».
هَذِهِ هِيَ الْوَجَاهَةُ، وَهَذِهِ هِيَ الْمَكَانَةُ، وَهَذِهِ هِيَ الْمَنْزِلَةُ الَّتِي يَنْبَغِي عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى فِي تَحْصِيلِهَا وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْحُصُولِ عَلَيْهَا، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ. قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَسْبِقَكَ إِلَى اللَّهِ أَحَدٌ فَافْعَلْ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ:
إِنَّ لِصَاحِبِ الْوَجَاهَةِ فَضَائِلَ وَمَكَانَةً عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُهُ وَيُقَرِّبُهُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً».
أَسَمِعْتَ؟ إِنَّ صَاحِبَ الْوَجَاهَةِ لَهُ الْمَكَانَةُ الْعَالِيَةُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. صَاحِبُ الْوَجَاهَةِ عِنْدَ اللَّهِ يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ، وَيُحِبُّهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي قُلُوبِ الصَّالِحِينَ. فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ». أَسَمِعْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِلَى صَاحِبِ الْوَجَاهَةِ وَالْمَكَانَةِ؟! إِنَّ الْكَوْنَ: السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَهَكَذَا الصَّالِحُونَ، يُحِبُّونَ هَذَا الرَّجُلَ لِمَكَانَتِهِ وَوَجَاهَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
صَاحِبُ الْوَجَاهَةِ تَرْتَفِعُ وَجَاهَتُهُ وَمَكَانَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى إِنَّهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى رَبِّهِ لَأَجَابَهُ اللَّهُ وَبَرَّ بِيَمِينِهِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: «رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ». اللَّهُ أَكْبَرُ! أَيُّ مَنْزِلَةٍ وَصَلَ إِلَيْهَا هَذَا الْعَبْدُ؟! أَيُّ وَجَاهَةٍ وَصَلَ إِلَيْهَا هَذَا الصَّالِحُ عِنْدَ رَبِّهِ حَتَّى إِنَّهُ يُقْسِمُ عَلَى رَبِّهِ فَيُجِيبُ اللَّهُ قَسَمَهُ وَيَبَرُّ بِيَمِينِهِ؟! اللَّهُ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ الْقَهَّارُ يَبَرُّ بِقَسَمِ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ.
#قِسْمُ الْخُطَبِ الْمُفَرَّغَة
_💥النَّبَاهَةُ فِي فَضْلِ الْوَجَاهَة_
_🔈 خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ مِنْ مَسْجِدِ الصَّابِرِينَ - بِمَدِينَةِ - الْحُدَيْدَةِ - الْيَمَنِ_
_🎙لِلشَّيْخِ الْفَاضِلِ / أَبِي الْمِنْهَالِ فَايِزَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُغْلِسِيِّ _حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى__
🗓️بِتَارِيخِ 1 رَبِيعٍ الْأَوَّلِ 1448هـ
🎞رَابِطُ الْمُشَاهَدَةِ عَلَى الْيُوتيوب↙️
https://youtu.be/-qJNLt-OKoY
_📻قَنَاةُ الشَّيْخِ عَلَى التِّلِيجْرَام↙️_
/channel/fayezalmoghlasi
_تَفْرِيغُ #شَوْقِي_الْمَزْجَاجِيِّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ_
الشَّيْخُ لَمْ يُرَاجِعِ التَّفْرِيغَ
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄
*الْخُطْبَةُ الْأُولَى*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ:
اعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمْ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، أَجَارَنِيَ اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَالْمُسْلِمِينَ وَالسَّامِعِينَ مِنَ النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ:
إِنَّ مِمَّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ الْبَشَرِيَّةُ، وَفُطِرَتْ عَلَيْهِ الْخَلَائِقُ وَالْبَرِيَّةُ، حُبَّ الْجَاهِ وَالشَّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ الْعَلِيَّةِ فِي الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ، وَإِنَّ الْجَاهَ الْحَقِيقِيَّ وَالشَّرَفَ الْمُعْتَبَرَ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْعَى فِي تَحْصِيلِهِ، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْحُصُولِ عَلَيْهِ، هُوَ الشَّرَفُ وَالْجَاهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُمْتَدِحًا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا}، أَيْ: كَانَتْ لَهُ الْوَجَاهَةُ وَالْمَنْزِلَةُ الْعَالِيَةُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ عِنْدَ اللَّهِ حَظِيًّا لَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ». وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ لِحِكْمَةٍ يَشَاؤُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».
فَمُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا، أَيْ حَظِيًّا لَهُ الْمَنْزِلَةُ الْعَالِيَةُ وَالْمَكَانَةُ الرَّفِيعَةُ، وَمِنْ وَجَاهَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ شَفَعَ لِأَخِيهِ هَارُونَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا فَأَجَابَ اللَّهُ سُؤْلَهُ: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا}. وَكَذَلِكَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا؛ قَالَ اللَّهُ: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}.
وَهَكَذَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا، كَانَتْ لَهُ الْمَنْزِلَةُ الْعَالِيَةُ وَالْمَكَانَةُ الرَّفِيعَةُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا ذُكِرَ اللَّهُ إِلَّا وَذُكِرَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، قَالَ اللَّهُ: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}؛ فَرَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الْمَنَائِرِ، وَعَلَى الْأَشْهَادِ، وَيَوْمَ الْأَشْهَادِ، وَفِي يَوْمِ التَّنَادِ، وَفِي يَوْمِ الْمَعَادِ.
الْعُرْفُطَ (يعني النحلة التي أكلت العسل أكلت من شجرة المغافير فلهذا خرجت هذه الرائحة في العسل).
قالت عائشة: وقولي أنت يا صفية ذاك. فتقول سودة: فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فاردت أن أباديه بما أمرتني به فرقاً منكِ! فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: «لَا»، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: «سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ»، فقالت: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فلما دار إلى عائشة قالت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك! فالآن تواتر الخبر عند النبي صلى الله عليه وسلم: كل واحدة تقول له: "أجد منك رائحة كريهة"، فالنبي صلى الله عليه وسلم سكت.
فمر اليوم وجاء إلى حفصة مرة أخرى، فلما جاء إلى حفصة قالت له: ألا أسقيك من العسل؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ» (خلاص، هذا فيه رائحة كريهة وأنا لا أريده). تقول سودة: يا عائشة، والله لقد حرمناه! (يعني شو ذنب النبي حرمناه من هذا العسل الذي يحبه؟!) قالت لها عائشة: اسكتي! (يعني اغلقي الموضوع حتى لا يفشل الخبر ويظهر ما دبرناه لحفصة، أهم شيء يأتي إلينا ولا يتاخر عند حفصة)، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يتعامل مع الغيرة مع نسائه: يتعامل بموقف لطيف، لا يعاتب، ولا يصخب، ولا يرفع صوته.
أفقضاً كان النبي عليه الصلاة والسلام يتيح لنسائه أن يخرجن هذه الغيرة حتى لا تقتلهن بالداخل:
جاء عن عائشة قالت: أتيت النبي عليه الصلاة والسلام بخزيرة (طعام فيه دقيق ولحم) قد طبختها، والنبي عليه الصلاة والسلام جالس ما بيني وبين سودة، رجلٌ على سودة ورجلٌ على عائشة، فقلت لسودة: كلي، قالت: ما أريد، قلت: كلي، قالت: ما أريد، قلت: كلي والله إن لم تأكلي لألطخن وجهكِ بالقصعة! فأبت سودة، فأدخلت عائشة يدها في الصحن ثم لطخت وجه سودة بالطعام! فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يضحك، ثم وضع يده على عائشة وأمسكها وقال لسودة: «لَطِّخِيَهَا كَمَا لَطَّخَتْكِ»!
قالت عائشة: فمر عمر والنبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، فقال: "يا عبد الله، يا فلان..." يريد أن يدخل، فظن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يدخل فقال: «يَا عَائِشَةُ وَيَا سَوْدَةُ، قُومَا فَاغْسِلَا وُجُوهَكُمَا». قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم له.
وأخيراً، جاء في صحيح البخاري عن عائشة قالت: كنا نساء النبي عليه الصلاة والسلام حزبين: حزب فيه عائشة وحفصة وسودة وصفية، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء النبي عليه الصلاة والسلام. وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشه، فإذا كانت عندهم هدية يريدون أن يهدوها للنبي عليه الصلاة والسلام أخروا هديتهم حتى إذا كان يومه عند عائشة بعثوا بهداياهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام هناك.
هنا حدثت المشكلة! قالت: فكُلِّم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول الله، كلمي رسول الله يكلم الناس يقول: "من أراد أن يهدي إلى رسول الله هدية فليهدها إليه حيث كان من بيوت نسائه". قالت: فكلمته أم سلمة بما قلنا، فلم يقل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً. فسالنها: ما قال لك النبي؟ قالت: لم يقل لي شيئاً. قالوا: إذا جاءت الدورة الثانية فكلميه، فلما جاءت المرة الثانية كلمته أم سلمة فلم يقل لها شيئاً! قالوا: ما الخبر؟ قالت: لم يقل شيئاً. قالوا: كلميه، فكلمته فقال لها: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ؛ فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلاَّ عَائِشَةَ». خلاص! عائشة هذه الله عز وجل اصطفاها، والنبي صلى الله عليه وسلم عادل في نسائه، والناس هم الذين ياتون بالهدايا، والنبي صلى الله عليه وسلم ما أمرهم بهذا حتى يقع في الظلم عليه الصلاة والسلام.
قالت أم سلمة: فقلت أتوب إلى الله يا رسول الله. فما يئسن! ذهبن إلى فاطمة بنت رسول الله، فأرسلن فاطمة إلى الرسول، قالت فاطمة: يا نبي الله، إن نساءك ينشدنك العدل في ابنة أبي بكر! (وانظر إلى العلاقة بين بنت الرسول وأزواج الرسول عليه الصلاة والسلام: علاقة طيبة قوية وطيدة، ليس كحال بعض النساء اليوم تعبئ البنات والأولاد على ضرتها وكأنها امرأة فاجرة أو غريبة! هذا غلط خطأ جداً). قالت فاطمة: "إن نساءك ينشدنك العدل في ابنة أبي بكر"، فكلمته، فقال: «يَا بُنَيَّةُ، أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟» قالت: بلى! قال: «فَأَحِبِّي هَذِهِ» (يعني عائشة).
قالت فاطمة: فأخبرتهن، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع.
موقف آخر من تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع الغيرة: جاء عند أحمد بسند صحيح أن عائشة قالت: ما رأيت صانع طعام مثل صفية! وصفية -كما هو معروف- ابنة ملك، وتعرفون بنات الملوك تكون على هيئة من النظام والطعام... إلى آخره، فهي كانت تصنع الطعام بدقة وبنظام. بعض الناس هكذا مفطور؛ أحياناً بعض بناتك الصغيرات لو قلت لها: "ائتيني بكأس ماء"، تذهب وتضع الكأس في صحفة وتأتيك بمنديل وحركات! بعض النساء هكذا. عائشة تقول: "ما رأيت صانع طعام مثل صفية"، أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إناءً فيه طعام، قالت عائشة: "فما ملكت نفسي أن كسرته، ثم ندمت، فقلت: يا رسول الله، ما كفارته؟ قال: إناء بإنَاءٍ، وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ"، وانتهى الموقف! هكذا كان صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الغيرة.
وجاء عند الإمام أحمد بسند صحيح أن عائشة قالت: "افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه"؛ فالنبي جاء عند عائشة ونام عندها، فلما نامت جاءت تتحسس فما وجدته، قالت: "إذاً أكيد قام وذهب عند امرأة أخرى"، قالت: "فتحصبت فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت"، فقالت: "قلت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، إنك لفي شأن وإني لفي شأن آخر!"، يعني أنت مع ربك في العبادة والصلاة والطاعة، وأنا ظننتُ أنك عند بعض نسائك، فحملها ذلك الغيرة.
وجاء أيضاً في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم عندي فنام، وعائشة نامت، ثم النبي عليه الصلاة والسلام قام أو كان بجوارها، والبيت ظلام -تعرفون ليس فيه كهرباء ولا شيء- فشعرت وبحثت عن يمينها وشمالها فلم تجد النبي عليه الصلاة والسلام، فجعلت تتحسس فوقعت يدها على راسه والنبي عليه الصلاة والسلام نائم وشعر بها، فقال: «يَا عَائِشَةُ، قَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ؟» هاه! شيطانك بدأ يوسوس لك الآن أنني ذهبت عند امرأة أخرى! قالت عائشة مباشرة: "وأنت ما عندك شيطان؟" (يعني أنا عندي شيطان بس أنت ما عندك شيطان؟!) فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «بَلَى، عِنْدِي شَيْطَانٌ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ»، ثم النبي صلى الله عليه وسلم عاد إلى نومه. تخيل النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم توقظه من النوم، وفي هذا الموقف ما صاح ولا أقام الدنيا!
وجاء في صحيح مسلم أيضاً عن عائشة قالت: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه فاهطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويداً وانتعل رويداً وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويداً. الرسول عليه الصلاة والسلام جاءته مهمة الآن، فانظر إلى كمال خلقه؛ ما أيقظ عائشة وأزعجها، لا! انتعل رويداً، وأخذ النعال رويداً، وفتح الباب ثم أقفله رويداً ثم خرج، وهو يظن أن عائشة نائمة.
عائشة كل هذا الموقف وهي تشاهد لأنها ليست بنائمة! قالت: فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتأزرت بإزاري، ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفتُ، فأسرع فأسرعتُ، فهرول فهرولتُ، فأحضر (أي جرى سريعاً) فأحضرتُ، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعتُ، فدخل فقال: «مَالَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً؟» (أي يرتفع نفسها من شدة الجري)، قلت: لا شيء!
تخيل النبي عليه الصلاة والسلام جاءه جبريل وقال: "يا محمد، اخرج واستغفر لأهل البقيع"، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الموقف الهادئ وخرج إلى البقيع مع جبريل ودعا لهم واستغفر لهم. عائشة لما رأته خرج ظنت أنه خرج إلى بعض نسائه، فلبست الخمار والحجاب ثم تبعته من ورائه وهو لا يدري عنها، ثم وقفت من بعيد لترى ماذا يفعل، فلما انتهى من موقفه عاد. جعل النبي صلى الله عليه وسلم يمشي وهي تمشي، والنبي صلى الله عليه وسلم رأى سواداً من بعيد فقال: "من هذا في هذه الساعة يلاحقني؟" فجرى فجرت عائشة حتى وصلت البيت قبله. جاء النبي صلى الله عليه وسلم يحس عائشة: "يا عائش، أنت كنت خلفي؟" قالت: لا! فوضع يده على صدرها فإذا هي حشيا رابية، فقال: «يَا عَائِشَةُ، مَا الْأَمْرُ؟ لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»، قالت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، الأمر كذا وكذا... أنا تبعتك وظننت أنك ذهبت إلى بعض نسائك، فهذا الذي حصل.
تخيل الموقف! النبي عليه الصلاة والسلام ما صاح بها، بل بين لها الموقف وقال: «أتَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» (يعني أنا وأنا رسول سأظلمك وما سأعدل فيك؟!) وانتهى الموقف عليه الصلاة والسلام.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ..
Читать полностью…