12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
روى الإمام البخاري ومسلم من حديث أنس ومن حديث ابن مسعود عند مسلم ومن حديث ابن عمر عند مسلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: لكل غادر لواء يوم القيامة يُعرف به. هذا اللواء ينصب ويرفع حتى يكون ظاهراً ومكتوب عليه هذه غدرة فلان ابن فلان يا لها من فضيحة.
ومن حديث أبي سعيد الخدري له عند الإمام مسلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة أي: عند دبره إنها فضائح.
ومن حديث أبي سعيد الله عند الإمام مسلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة، يعني: إذا كان الغدر من قبل ولاة الأمور فغدرهم أضر وأخطر، لماذا؟ لأنهم يتسببون في نكبات عظيمة، وفي أضرار جسيمة واسعة مؤلمة.
ينبغي أن ينتبه العبد على نفسه وأن ينظر ماذا يعمل في الدنيا، اليوم عمل وفي الغد حساب، اليوم أنت هنا وفي الغد أنت هناك بين يدي رب العباد القائل: {وإن رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر].
أستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه.
مخازي يوم القيامة كثيرة، والفضائح يوم القيامة متنوعة في حق من لقي الله بدون توبة ولو كان مسلماً ومؤمنا وموحدا.
ومن ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «من رمى مسلما بشيء يشينه حبس على جسر جهنم حتى يخرج مما قال». أخرجه أبو داود، وهو حدیث حسن.
ومن أين له المخرج ؟
وكذلك جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد وغيره أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً، لا يفكه إلا العدل أو يوبقه الجور". هذا حال من كان أميرا على عشرة، فكيف بمن هو أمير على ألف وعلى مائة ألف وعلى ملايين وعلى أمة وعلى شعوب وظلمهم فإذا كانت الخيبة يوم القيامة بسبب عشرة أساء إليهم من تولاهم أو إلى بعضهم أو ظلم بعضهم، فكيف بمن يظلم خلقاً لا يحصيهم إلا الله يوم القيامة ؟
الظالم تدور عليه الدوائر في الدنيا والآخرة، وإن كانت في الآخرة أكبر فهو صاحب البلاء العظيم في ذلك اليوم العصيب، والمظلوم له صولة يوم القيامة وله جولة عند الله، يقول: يا رب هذا وهذا وهذا.
فلينظر كل امرئ كيف يتعامل مع المسلمين، فلا تفرحوا بالوظائف الحكومية، والله إننا لتهرب منها هروباً لما تعلم من الظلم والتعدي على العباد والسلب للأموال واغتصاب الحقوق والظلم والبغي، إلى غير ذلك بعضهم يفرح إذا توظف وإذا صار معه طقم يفرح أنه يلاحق أئمة المساجد ويأخذهم إلى السجون ويتعدى على بيوت الله، ويرى أنه منتصر، انتبه على نفسك اليوم حياة وفي الغد موت اليوم هنا وفي الغد بين يدي الله الحاكم بين العباد.
قال الذهبي في "السير": قال الإمام الشافعي رحمه الله: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد، وجاء عن الفضيل بن عياض عند الدينوري في "المجالسة".
خففوا يا معشر المسلمين على أنفسكم من الظلم، تجنبوا الظلم، إن مراتع الظالمين وخيمة، لا ترضى بظلم أحد ولو كان كلبا، ولو هرا، لا ترضى بظلمه فقد قال عليه الصلاة والسلام: دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض. رواه البخاري ومسلم، والحديث مستفيض، جاء عن أبي هريرة وعن ابن عمر وعن أسماء وعن جابر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.
فإذا كان الله يغضب يوم القيامة على من ظلم هرة ويرمى به في النار، فكيف بمن ظلم عباده، وتعدى على بيوته وعلى من يعبد الله فيها، كثرت محاربة المساجد التابعة لنا في هذه السنين الأخيرة، اللهم فاشهد، اللهم فاحكم وأنت أحكم الحاكمين بين عبادك.
كذلك أيضا روى الإمام مسلم من حديث ابن عمر الله أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: امن خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة لها.
والمراد بالخلع النقض للبيعة، من بايع إماماً من بايع ولي أمر على السمع والطاعة فليف، ولا ينقض ذلك بسبب الفتن الحزبية ويسبب إرادة الملك ويسبب التنافس في الوصول إلى الجاه، لا تغتروا بما في الدنيا، انظروا كيف الأحوال بين يدي الرب ذي الجلال.
قال الإمام ابن رجب رحمه الله في الطائف المعارف": "الناس في التوبة على أقسام، فمهم من لا يوفق التوبة نصوح، بل يبشر له عمل السيئات من أول عمره إلى آخره حتى يموت مصرا عليها، وهذه حالة الأشقياء"، يجد ارتكاب المعاصي سهلاً عليه، وإذا دعي إلى التوبة إلى الله صعب عليه أن يتوب إلى الله، هذا من الأشقياء.
وكذلك أيضاً قال الحافظ ابن رجب في الطائف المعارف": "أن المؤمن لا ينبغي أن يصبح ويمسي إلا على توبة، فإنه لا يدري متى يفاجئه الموت صباحاً أو مساءً، فمن أصبح أو أمسى من غير توبة فهو على خطر، لأنه يخشى أن يلقى الله غير تائب، فيحشر في زمرة الظالمين"، أي راجعا إلى الله، واقفا عند حدود الله، خائفا من عذاب الله، لا يريد أن يتعدى حدود الله.
*من عقوبات العصاة في الآخرة*
*🕌خطبة قيمة جداً*
*📝خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
*✍لسماحة الشيخ /
#محمد_بن_عبد_الله_الإمام حفظه الله تعالى.*
*🗓بتأريخ ٢٥ / ربيــع الآخر / ١٤٤٧هـ*
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/42383
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#خطب_المواعظ #الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
*﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران:١٠٢]*
*﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء :١]*
*﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]*
*أما بعد:*
فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
كما تعلمون - معاشر المسلمين - جميعًا أننا ملاقوا الله، وأننا راحلون إلى الله، وأننا عما قريب محشورون إلى الله موقفون بين يديه، معروضون عليه، محاسبون من قبله سبحانه وتعالى، فلينظر كل مسلم بما سيلقى الله به من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فإن كل أحد منا ملاقي ما قدمت يداه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
ألا وإن العبد سيلاقي ذنوبه التي اقترفها، والمعاصي التي ارتكبها، والبوائق التي وقع فيها، والمنكرات التي ابتلي بها.
وقد رأيت أن أبدأ بذكر من لقي الله عز وجل بمعاصي كثيرة، وأثني بعد ذلك بمن لقي الله عز وجل بكبيرة من كبائر الذنوب حسب ذكر الأدلة في ذلك:
روى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار».
وروى الإمام ابن ماجه من حديث ثوبان أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «الأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا، أي: يبطلها الله ويحبطها، ولا يقبل منها شيئًا.
قال ثوبان: يا رسول الله، صفهم لنا، جلهم لنا أن لا تكون منهم ونحن لا نعلم، قال: «أما إنهم إخوانكم من جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها.
انظروا إلى هذه البلوى، هذا حال الأشقياء وحال المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام أمام المسلمين، وفي حال بعدهم عمن يراهم من المسلمين ويسمع بحالهم يرتكبون العظائم والموبقات.
أما من يلاقي الله بكبيرة من الكبائر فهذا الصنف كثير كثير أيضًا، وهذا على حسب الأحاديث الواردة في ذلك والآيات، وإلا فقد يكون عليه إلى جانب هذه الكبيرة ذنوب أخر.
قال الله في كتابه الكريم: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}، قال المفسرون: {لا يَقُومُونَ} أي من قبورهم، لا يبعثون إلى أرض المحشر إلا كما يقوم من يتخبطه الشيطان، أي يصرعه ويرمي به على الأرض. بين الله أن أكلة الربا يوم القيامة يخرجون من قبورهم وهم مضطربون في مشيتهم وفي حركاتهم، كلما قام وانتصب سقط على الأرض، ولا يستطيع المشي المعتدل، ويستمرون على هذا إلى أرض المحشر حتى يقفوا بين يدي الله وهم على هذه الحال فيفضحوا بين الناس ويعرفوا أنهم أكلة الربا.
وقال الله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء] يبعث يوم القيامة أكلة أموال اليتامى لا سيما الأوصياء على اليتامى وبطونهم كبيرة منتفخة فيعرفهم الناس أنهم أكلة أموال اليتامي.
قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ".
ومن ختم مجالسه بالتسبيح مع بقية الذكر الوارد في ختام المجالس كان ذلك خاتمًا على عمله الصالح، وكفارةً لما بدر منه من الخطأ في ذلك المجلس، فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا أَوْ صَلَّى صَلَاةً تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْكَلِمَاتِ، فَقَالَ: "إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ".
وبعد أيها المسلمون: فلقائل أنْ يقول: ما معنى التسبيح الذي فيه كل هذا الفضائل والأجور؟ والجواب عن ذلك هو كما قال العلماء: "إن معنى التسبيح: تنزيه الله عما لا يليق به في أسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه، وكل من أثنى على الله ونفى عنه السوء فقد سبح الله".
وقال القرطبي رحمه الله: "سبحان الله، معناه: تبرئة الله، وتنزيهه عن كل ما لا يليق به من النقائص".
سُبْحَانَ مَن هُوَ لا يَزَالُ مُسَبَّحًا
أبَدًا ولَيْسَ لِغَيْرِهِ السُّبْحَانُ
سُبْحَانَ مِنْ هُوَ لا يَزَالُ ورِزْقُهُ
لِلْعَالَمينَ تَبَارَكَ المَنَانُ
سُبْحَانَ مَن في ذكْرِهِ طُرُقُ الرِضَا
مِنْهُ وفيه الرَّوحُ والرَّيْحَانُ
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي نبيه الكريم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المؤمنين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَدَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أَمَّا بَعْدُ: فقد شرع اللهُ عبادةَ التسبيح في كثير من الأحوال، وسأذكرها باختصار، توضيحًا لفضيلة التسبيح، وتذكيرًا بالحرص على هذا الذكر في مواضعه التي ورد فيها، ففي الصلاة ورد التسبيح في دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، فقد كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: "سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ". وفي الركوع والسجود ثبت التسبيح بصيغ كثيرة مختلفة، منها ما هو خاص بأحدهما، ومنها ما هو مشترك فيهما، ففي الركوع يقال: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ "، وفي السجود يقال: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى"، وأما المشترك من أذكار الركوع والسجود: فمنها ما صح عن عائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّها قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي". يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ"، ومنها أيضًا: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ"، ويقال فيهما كذلك: "سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ"، ويقال فيهما أيضًا: "سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ". وكان صلى الله عليه وسلم إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ". وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحانَ اللَّهِ".
والتسبيح بعد الصلاة من المعقِّبات المنجيات، ومن الباقيات الصالحات، التي تقال بعد السلام من الصلوات المفروضات، وقد صحت بفضائلها الأحاديث الكثيرة، والروايات المتنوعة الشهيرة، قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَمَرَ اللهُ نبيَّه أَنْ يُسَبِّحَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، يَعْنِي قَوْلَهُ: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ} [سورة ق: 40]. "، رواه البخاري.
وورد التسبيح بعد السلام من الوتر، فعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ من صلاة الوتر قَالَ: "سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ".
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تعّجَّب من شيء سبح، كما في حديث الرؤيا، وفيه أنه كان يقول: سبحان الله، ما هذا، وكذا إذا فزع لشيء سبح، كما في صحيح البخاري أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ".
بل إن الملاكة الأبرار، يسبحون الله بالليل والنهار، دون فتور ولا استكبار، كما قال العزيز الجبار: {وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [سورة الأنبياء: 19].
ومما يدل على فضل التسبيح: أنَّ اللهَ افتتح بعضَ سورِ القرآن بالتسبيح، إما بتسبيحِ نفسه كما في سورة الإسراء، أو بالإخبار عن تسبيح المخلوقات له كما في سورة الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن، أو بالأمر بالتسبيح كما في سورة الأعلى، وكل ذلك يدل على فضل التسبيح وأهميته وشرف أهله.
ومما يدل على فضل التسبيح: أنَّ أهل الجنة لا يتركونه، فهو دعواهم فيها، كما قال الله عز وجل: {دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ} [سورة يونس: 9-10]. وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن صنف من أهل الجنة: "يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا". بل روى مسلم عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ". قال العلماء في شرح الحديث: "معناه أنَّ مجرى التَّسبيح فيهم كمجرى النَّفَسِ من ابن آدم، لا يشغله عن النَّفَسِ شيء؛ يعني: يصدر عنهم بمقتضى الطبيعة بلا مشقَّة منهم فيه، أو أنَّه يصير صفة لازمةً لهم لا ينفكُّون عنها، كالنَّفَس اللازم للحيوان".
ومما يدل على فضل التسبيح: أنه صلاةُ جميعِ المخلوقات، وسببٌ للرزق والبركات، بدليل حديثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ نَبِيَّ اللهِ نُوحًا صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الْوَصِيَّةَ، - وفي تلك الوصية-: وأوصيك بـ سُبْحَانَ اللهِ، وَبِحَمْدِهِ؛ فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ". فجميع المخلوقات تسبحُ اللهَ بحسب أحوالها، كما قال تعال: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [سورة الإسراء: 44]. قال المفسرون: قد أخبر سبحانه عن السماوات وَالْأَرْضِ بِأَنَّهَا تُسَبِّحُهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ فِيهَا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ الَّذِينَ لَهُمْ عُقُولٌ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْإِنْسُ وَالْجِنُّ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَعْقِلُ، ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ تَعْمِيمًا وَتَأْكِيدًا فَقَالَ: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} فَشَمَلَ كُلَّ مَا يُسَمَّى شَيْئًا كَائِنًا مَا كَانَ... وَهَذَا التَّسْبِيحُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْعُمُومُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ الْمَخْلُوقَاتِ تُسَبِّحُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ هَذَا التَّسْبِيحُ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّنْزِيهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَشَرُ لَا يَسْمَعُونَ ذَلِكَ وَلَا يَفْهَمُونَهُ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {وَلكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}... وَيُؤَيِّدُ حَمْلَ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ قَوْلُهُ سبحانه عن داود عليه السلام: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ}". وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41]. وروى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ.! ".
عباد الله: إن للتسبيح فوائدَ عديدة، وفضائلَ أكيدة، فمن فوائده أنه سبب لتفريج الكربات، وسبب للنجاة من المصائب الملمّات، كما قال تعالى عن نبيه يونس عليه السلام: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143 – 144].
ومن فوائد التسبيح: أنه سبب لذهاب الهموم والأحزان، وعلاجٌ للضيق في صدر الإنسان، كما قال ربنا الرحمن: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [سورة الحجر: 97 – 98].
والتسبيح سببٌ لنيل الرضا من الله، وسبب أيضًا للرضا بما قدره الخالق وقضاه، كما قال ربُّنا جلَّ في علاه: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى} [سورة طه: 130].
ألا وإن من أعظم الأعمال الصالحة وأجلها تطهير القلوب من الغل والحسد والعداوة والبغضاء والشحناء، وتطهير القلوب من سائر الأمراض، وتطهير القلوب من الاعتقاد في غير الله، إلى غير ذلك.
وأيضا من أجل الأعمال الصالحة وأفضل الطاعات التي نتقرب بها إلى رب الأرض والسموات المحافظة على الصلاة، دعك من الإهمال لها، يا مسلم! يا عبد الله! يا أيها الشاب! يا أيها الرجل! يا أيتها المرأة! الله عز وجل طرد إبليس من ملكوت السماوات بسبب أنه ترك سجدة واحدة، ما بالك بمن ترك سجدات وصلوات، لا يصلي لا يقبل على الله، هذا يأمن على نفسه؟.
كذلك أيضا، ينبغي أن نحذر من الحرام في أي مجال، خصوصاً في أمر المعاملات، وفي أمر المال، فبعض الناس يميل وراء المال، وهمه أن يجمع المال، من حلال من حرام، كيفما كان، لا يراقب الله في أمر المال، ربما أدخل إلى جوفه مالاً حراما، واكلاً حراما والله المستعان، يا أيها الناس! الله عز وجل أهبط آدم من الجنة، وأخرجه من نعيم الجنة، بسبب لقمة واحدة أكلها من الحرام ما أذن الله له بها، الله عز وجل أدخل آدم الجنة وحرم عليه من الجنة شجرة واحدة اختبارا وابتلاء وامتحان، فجاء الشيطان ووسوس لأبينا آدم عليه السلام وأمنا حواء حتى أغواهما وأكلا من الشجرة فكانت تلك الأكلة سببا في إخراجهما من الجنة، ومن النعيم المقيم، ما بالك بمن يجمع الأموال من حلال أو من حرام، أهم شيء عنده المال كيف ما كان، يجمع المال من أبواب محرمة، من غش، من تزوير، من كذب، من من إلى آخره، اتقوا الله، وراقبوا الله، ما أحوجنا جميعا إلى إصلاح سيرنا مع ربنا، والاستقامة على دينه وشرعه.
أسأل الله بمنه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، اللهم أعنا على إصلاح أنفسنا، وأصلح ظواهرنا وبواطننا، وأعنا على الأعمال الصالحة، اللهم سهل لنا طاعتك وجنبنا معصيتك، اللهم إنا نعوذ بك من الخسارة، ونسألك يا الله الفوز في الدنيا والآخرة، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم احم بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم صن بلادنا، واجعل بلدنا بلد عز وأمن وأمان ورخاء واستقرار، اللهم لا تمكن لأعداء الإسلام، اللهم احفظ هذا البلد من كل عدوان ومن كل شر يا رب العالمين، اللهم احفظ جميع بلدان المسلمين.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
لقلبه، وتزكية لنفسه، وإقامة لتوحيد ربه، واعتقاد عقيدة سليمة، ومحافظة على الصلاة، ومحافظة على حسن الخلق، وعلى حسن الجوار، وعلى الكلمة الطيبة، والمعاملة الحسنة، هنيئا له، ينال جنة الله عز وجل، بل شهد الله لأهل الأعمال الصالحة بأنهم خير البرية، قال الله في كتابه الكريم:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّة} [سورة البينة:7] أي خير البشر، وأفضل البشر، هم من أقبل على الله رب العالمين بالأعمال الصالحة.
الأعمال الصالحة هي الأعمال المرضية عند الله، والمقبولة عند الله عز وجل، العبادات، الطاعات، القربات، من صلاة، وصيام، وقرآن، وذكر لله، وتسبيح لله، وتحميد إلى غير ذلك من أنواع الذكر، وهكذا حسن الأخلاق، حسن التعامل، حسن الجوار، العفو عن المسيء، الكلمة الطيبة، كل هذه أعمال جليلة عند الله رب العالمين، صاحبها معزز مكرم محبوب عند الله، وعند خلق الله رب العالمين،
العمل الصالح يكون خالصاً لوجه الله الكريم، ليس فيه رياء ولا سمعة، لا يريد مدحا، ولا يريد ثناء، ولا يريد أن يقال إن فلان يعمل كذا وكذا من أعمال الخير، بل يكتم أعماله، مثلاً الصدقات وبعض الأعمال يعملها خفية لا يريد أن يتظاهر بها؛ لأنه يريد ما عند الله، هذا شرط لقبول الأعمال، الإخلاص لله عز وجل، قال الله في كتابه الكريم: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين} [سورة الزمر:11] مخلصا له الدين، ما يريد شيئا من الناس، وإنما يريد ما عند رب الناس، ما يريد إلا الله والدار الآخرة، قال الله في كتابه الكريم: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيب} [سورة الشورى:20] فالإنسان يبتغي بأعماله وجه الله، فيخلص لله عز وجل، هذا هو الأمر الأول لقبول الأعمال عند الله، أن يكون العمل خالصاً لوجهه الكريم، الأمر الثاني من أسباب قبول الأعمال، ومن أسباب كون العمل الصالح، أن يكون العمل على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وعلى وفق هدي رسول الله، وطريقة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فيتبع ولا يبتدع، يسلك ما سلكه رسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ويعلم أنه ما من خير إلا وقد دعا إليه سيد الخلق عليه الصلاة والسلام، وأرشد إليه سيد الخلق صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فهو المبلغ عن الله عز وجل، وهو الذي لا طريق إلى الجنة إلا من طريقه عليه الصلاة والسلام.
معاشر المسلمين! ما أحوجنا جميعا إلى أن نقبل على الله بصالح الأعمال في حضرنا في سفرنا، في صحتنا في مرضنا، في غنانا في فقرنا، الغريب أن بعض الناس يقبل على الله في حال الشدة، إذا كان في حال فقر، وفي حال شدة، لجأ إلى الله، وتذلل بين يدي الله، وحافظ على الصلاة، وربما حسن معاملته مع الناس، فإن فرج الله كربه وأصلح الله حاله وأعطاه الله شيئا من المال إذا به يطغى يتكبر، يعصي يتجبر، يترك على الصلاة، يحصل له ما يحصل، كما قال الله في كتابه الكريم: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (7) } [سورة العلق:6-7] يا مسلم! أنت محتاج إلى الله على مجاري الأنفاس، ليس لك غنى عن ربك ولا لحظه واحدة، أعرف حاجتك إلى الله، وأعرف فقرك إلى الله، الله غني عنا وعن أعمالنا وطاعاتنا وعباداتنا، إن أعمالنا لنا، نحن المنتفعون بها، وإلا فالله غني عنا وعن عباداتنا وعن جميع أعمالنا، العبادات نفعها للمسلم الذي يقبل على ربه سبحانه وتعالى، كما قال الله في الحديث القدسي، قال: «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا ًفليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» واعلم أن لك موعدا مع ربك، وأن لك سجلا تكتب فيه أعمالك، وإذا بك يوم القيامة ترى أعمالك الصالحة والطالحة، الحسنة والقبيحة، ويوم القيامة لا مفر ولا مهرب ولا ملجأ، إذا بك تفاجأ بأعمالك، قال الله في كتابه الكريم: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [سورة الكهف:49] هذه أعمالك ما ظلمك الله، بل هي أعمالك التي جنيت، وأفعالك التي اكتسبت، سجلتها ملائكة الله، قال الله: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِين (10) كِرَامًا كَاتِبِين (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون (12) } [سورة الانفطار:10-12] وقال جل شأنه: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [سورة آل عمران:30] فيلقى العبد أعماله، ويفاجأ بكتاب قد احتوى على أعماله، قال الله: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم
الأربعينات السنية في اتباع السنة النبوية
#رشاد_القدسي
#فضائل_الأعمال
*《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》:*Читать полностью…
↘/channel/hat2222/42359
🏠 صلاح البيوت - الخطبة الثالثة 🏠
🌹ننصح كل زوج وزوجة بسماعها💐
📝 لفضيلة الشيخ العلامة/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
*📍ألقيت بـ #دار_الحديث_بمفرق_حبيش - إب - اليمن.*
*🗓️ بتاريخ ١٨ ربيع الآخر ١٤٤٧هـ*
*🎧للصوت في قناة الشيخ من هنا*
/channel/FtawaALboraey/5078
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/42352
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الأسرة_قضايا_اجتماعية
أما بعد معاشر المسلمين! إن حاجتنا إلى أن ننظر إلى الأعمال التي تثقل موازيننا في يوم القيامة إننا بحاجة مهمة إلى النظر إليها، وإلى السعي في تحصيلها، فأعمل من الأعمال الصالحة ما قدرت على فعلها، واعلم أن أي عمل صالح تفعله وإن كان صغيراً في نفسك، وإن كنت لا تظن أنك ستجده إلا أنه موجود لك، ولهذا قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب؛ ولا يقبل الله إلا طيب.
فإن الله يربيها له كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل" هذا جزء من تمر إذا حصل به الخير وهو يسير في نظر الناس، إلا أن الأعمال وإن كانت يسيرة فإنك ستجدها عند الله، فلا تحتقر أي عمل صالح، واحذر من أي عمل سيء تعمله، فإنك ستجده في يوم العرض على الله.
ولهذا معاشر المسلمين جاء من حديث عبد الله بن عمر وهو عند الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن الرجل يأتي في يوم القيامة وله تسع وتسعون سجل فيقول الله لهذا العبد: يا عبدي هل ظلمك كتبتي؟ هل ظلمك؟ أي: الملائكة الذين كتبوا هذه السجلات التي لك. فيقول: لا. فيسأله الله هل تنكر منها شيئا؟ فيقول: لا. لأنه يرى أن الكتبة هم الملائكة، وأن الأمر ليس فيه هزل بل إن الأمر حق، فيظن العبد أنه لما رأى هذه السجلات سيكون له ما يكون فيقول الله له: يا عبدي لك عندنا حسنة لا ظلم اليوم، فيأتي العبد وهو يرى من الأعمال السيئة إلا أنه حرص على عبادة الله وتوحيده، فيؤتى له بكلمة "لا إله إلا الله" فتوضع في الكفة فتثقل الموازين، هذا أتى بكلمة لا إله إلا الله، وحرص على العمل بما دع الله وبما دع إليه رسول الله، وحرص على طاعة الله، وحرص على الخوف من الله، وعلى المراقبة لله، وحرص على عبادة الله، فبين الله له أن هذا عمل صالح يثقل به الميزان.
بل إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" هذه كلمات يسيرة فكيف لو عملت أعمال عظيمة؟ كيف لو قرأت القرآن؟ كيف لو أكثرت من عبادة الله؟ كيف لو أكثرت من التسبيح؟ كيف لو أكثرت من الاستغفار والتوبة إلى الله؟ هذه كلمات خفيفة ومع ذلك قال الرسول: إنها تثقل الموازين.
فاحرصوا على ذكر الله، وأديموا عبادتكم لله، وثقلوا موازينكم بطاعتكم لله، بل إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: "ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق" إن حسن الأخلاق مع الناس، مع الزوجات، مع الأولاد، مع الجيران، مع العمال، مع المجتمع كله، إنه من أسباب تثقيل ميزانك.
حسن أخلاقك مع الناس أتريد ميزانك أن يثقل؟ لا تظنوا أن حسن الخلق أن أمرها سهل. لا. إنها تثقل الميزان. حسنوا أخلاقكم مع بعضكم البعض، حسنوا ألسنتكم مع بعضكم البعض، فلا كذب ولا أيمان فاجرة، ولا سباب وشتام، ولا حلف بغير الله، ولا تعامل سيء مع عمالك وجيرانك وإخوانك، إن حسن الأخلاق إنه تاج وقار، إنه زينة وجمال، إنه بهاء وعطاء، إنه إكرام من الله لمن رزق هذه الأخلاق الفاضلة الكريمة.
بل إن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أخبر أن مما يثقل الميزان الولد الصالح يموت فيحتسبه والده، إذا مات الولد فصبر الأب والأم وتحملوا فقد الأولاد، وذهاب الأولاد، يكون هذا من أسباب تثقيل موازينهم، ومن أسباب رفعة درجاتهم، فكيف إذا صبر المسلم أيضا على ما تنزل به من المحن؟ وما تحدق به من المصائب سواء في نفسه أو ماله أو ولده؟ فالصبر عظيم، والأجر كبير، إذا فقد الوالد ولده، وفقدت الأم ولدها، فصبرا ورضيا وسلم لله هذا يكرمهم الله بأن يثقل لهم الموازين جزاءً وفاقا لأعمالهم، بصبرهم وتحملهم وبما كانوا عليه من الأعمال الصالحة.
معاشر المسلمين لا تظنوا الأعمال اليسيرة أنكم لا ترونها في يوم العرض على الله، ولا تظنوا الأعمال الكبيرة أنها تذهب سُدًا من الحسنات أو من السيئات، فأعمالكم محصية، وأقوالكم مكتوبة، وحياتكم عند الله في يوم العرض عليه ووضع الكتاب، سيأتي هذا في يوم القيامة، {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} وهنا صغيرة لأي شيء صغير، وكبيرة لأي شيء كبير سيجنى في يوم العرض على الله، وسيقف العبد بين يدي الله ويجدها أمامه، وتخيل موقفك في يوم القيامة! وأنت على هذه الحال وعلى هذا الأمر تنظر إلى الميزان! وأنت ترى السيئات توضع، وأنت ترى الحسنات توضع، وعيناك ناظرة إلى الميزان، كيف سيكون قلبك؟ وكيف سيكون بدنك؟ كيف سيتكون الرجفة فيك؟ والهلع فيك وأنت ترى أن الحسنات وضعت حسنة على أخرى، وسيئة على أخرى، وأنت ترى أمامك النار، وترى أمامك الجنة، {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} أي: بالجنة.
*⚖️ نصب الموازين يوم القيامة آمال وآلام ⚖️*
ــــــــــــ ❁ ❁ ❁ ❁ ــــــــــــ
*📝 خطبة جمعة لشيخنا الداعية : #وهبان_بن_مرشد_المَوْدَعي حفظه الله*
*👈 أُلقيت بـ #دار_الحديث_بمسجد_ذي_النورين بمدينة ذمار*
*🗓بتاريخ: ١٨ ربيع الآخر لعام ١٤٤٧هـ*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*📻قناة الشيخ علـﮯ التليجرام↙️*
↳ /channel/ASDFG3300
*📻 رابط موقع التفريغ للخطب والدروس العلمية: /channel/Alshray1
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها #خطب_المواعظ
༄༅༄༅📝༄༅༄༅✍༄༅༄༅
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده رب لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، وخليله وصفيه، تركنا على المحجة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً متكاثراً متتابعاً إلى يوم الدين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران:١٠٢]*
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء :١]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]
أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
اللهم أجرنا والمسلمين والمسلمات من كل بدعة وضلالة، ونستعيذ بك اللهم من سخطك ومن غضبك وعقابك وشر عبادك.
أيها المسلمون عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى قد جعل لعباده في يوم العرض عليه مواقف عظيمة، وجعل مواقف كبيرة، يسعد بها المسلمون ويفرح بها المؤمنون.
وإن مما جعله الله لخلقه في يوم القيامة وفي يوم العرض عليه هو نصب الموازين التي جعلها الله لعباده في يوم العرض على الله، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ}.
وقال الله عز وجل في كتابه الكريم: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ}.
وهكذا أيضًا أخبر الله عز وجل عن الموازين في يوم العرض عليه، وفي يوم الوقوف بين يديه، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}.
فجعل الله للعباد في يوم العرض عليه هذا الميزان الذي ينصب في يوم القيامة؛ لتوزن عليه الأعمال، فإذا عرض الخلائق عليه في يوم القيامة ويوم الوقوف بين يديه نصب الرحمن للناس الميزان، وكان هذا الميزان ميزانًا عظيمًا توزن فيه أعمال الخلائق، وتوضع فيه الأعمال الصالحة، وتوضع فيه الأعمال السيئة من أجل أن ينظر الرحمن وهو العالم بكل شيء، من هو العبد الذي ثقل ميزانه بالحسنات، ومن هو العبد الذي ثقل ميزانه بالسيئات.
ولقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله؛ أريد شفاعتك في يوم القيامة. قال: إني فاعل. قال: يا رسول الله، أين أجدك؟ قال: عند الصراط، فإن لم تجدني فأكون عند الميزان، فإن لم تجدني فسأكون عند الحوض". وهو عند أحمد وغيره. هكذا يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه المواقف العظيمة التي سيكون عندها.
*نماذج من جهود علماء الملة في دفع الشبهات المضلة*
*🕌خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
*📝لسماحة الشيخ /
#محمد_بن_عبد_الله_الإمام حفظه الله تعالى.*
*🗓بتأريخ ١٨ / ربيــع الآخر / ١٤٤٧هـ*
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/Abdulrahman_AlSheikh/21636]
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/42224]
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الدعوة_الى_الله #تراجم_وأعلام
ومن آثار الذنوب أنها سبب تسليط الأعداء على المسلمين، بل الفتن العظيمة، والبلايا، والزلازل، والخسوفات، والكسوفات، والطوفانات، والفيضانات، كل ذلك له سبب شرعي بيّنه الله تعالى في كتابه: قال الله عز وجل: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ لِيُذيقَهُم بَعضَ الَّذي عَمِلوا لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفُو عَن كَثيرٍ﴾، فالله يُصيبنا ببعض الذنوب، ويعفو عن كثير، ولو أخذنا بكل ذنب، لهلكنا.
فتسليط الأعداء على المسلمين سببه الذنوب، سببه ترك الدين، سببه الوقوع في ما يغضب الرحمن، سببه التكاسل عن الواجبات، سببه الوقوع في الفواحش والمنكرات، قال الله تعالى: ﴿وَلَن يَجعَلَ اللَّهُ لِلكافِرينَ عَلَى المُؤمِنينَ سَبيلًا﴾، فمن كان مؤمنا حق الإيمان لا يجعل الله للكافرين عليه سبيلا، لكن لما تركنا الإيمان وأعرضنا عن مراد الرحمن، واكتفى بعضنا بمسلم في البطاقة والهوية، وربما ترك الصلاة بالكلية؛ جعل الله للكافرين على المسلمين سبيلا، ولا عزّة لنا ونصر إلا بالرجوع إلى ديننا، وهذا هو التغيير الحقيقي.
ومن مصائب الدين: أن يكون جلساؤك أهل السوء، وأنت ربما لا تشعر! تقول: "نحن نجلس للدردشة، نتحدث عن الأخبار"، ثم تمر الأيام، ويترك الصلاة في وقتها، تمر الأشهر، فيعقّ والديه بعد أن كان بارًّا، تتراكم المجالس، فيتنكر للخيرين، ويبغض الصالحين، ويهزأ بالمتقين، مصيبة عظيمة في الدين! أن يكون جلساؤك شياطين الإنس الذين تؤزّهم شياطين الجن.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل»، وقال عليه الصلاة والسلام: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير...»، فالجليس الصالح مثل حامل المسك بائع العطور: إما أن يُعطيك من الخير، أو تشم منه رائحة طيبة، أما جليس السوء: فإما أن يحرق ثيابك، أو تجد منه رائحة كريهة.
وقال الله تعالى: ﴿الأخلّاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوٌّ إلا المتقين﴾، فمن جالس السيئين، جالس الأشرار، جالس قطاع الصلاة، جالس الخمارين وأصحاب الحشيشة والمخدرات، جالس قُساة القلوب، والعاقّين للوالدين، وقطّاع الأرحام؛ فسيكون يومًا من الأيام مثلهم، فالصاحب ساحب.
وإن من جلساء السوء في هذا العصر: الجوال الحديث والشاشة وما يُعرض فيها في القنوات المختلفة من المقاطع الخليعة والصور الماجنة وغيرها، وهكذا القنوات الهدامة، قنوات الشر، قنوات الخنا والعري، قنوات الفساد والغنا، وأشد من ذلك: قنوات التنصير، قنوات تدعوك إلى الردة، قنوات تعلمك السحر، قنوات لأهل البدع يوقعونك في البدع، هذه كلها وغيرها في هذا الجهاز، فإذا جالست هؤلاء في هذه القنوات، كيف ستكون؟ لذلك نعرف أناسا من أبنائنا وإخواننا كانوا على خير وكانوا يحبون الدين فأصبحوا يبغضون الدين، ولا يحب أن يصلي، ما الذي أصابه؟ الجلوس أمام الشاشات وهذه القنوات الهدامة، قنوات شهوة، وأشد منها قنوات شبهة، تعلمك الكفر والردة، والسحر والبدع ومحاربة الدين والتنصير.
عباد الله: احذروا مصائب الدين، فإنها تؤدي إلى الخسران العظيم في الدنيا والآخرة، وكثيرٌ منها يؤدي بك إلى نار جهنم والعياذ بالله إن لم تتدارك نفسك ويرحمك الله.
أسأل الله بمنه وكرمه أن لا يجعل مصيبتنا في ديننا.
اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا.
اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا.
اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار.
اللهم من أراد ببلاد المسلمين شرا فاشغله بنفسه، واجعل مكره مكرا عليه، واجعل تدميره في تدبيره، واجعل عاقبة السوء عليه واكفنا يا رب بما شئت،
اللهم من أراد ببلادنا، بلاد الإيمان والحكمة، سوءًا أو شرا، فانتقم منه، وأرنا فيه عجائب قدرتك، واجعل كيده في نحره.
اللهم تقبّل منا صيامنا وقيامنا.
اللهم تقبّل منا صيامنا وقيامنا.
اللهم تقبّل منا صيامنا وقيامنا.
اللهم وفقنا لما بقي من رمضان، وأعنا فيه على طاعتك وذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللهم إنا نسألك القبول، والإخلاص، والبُعد عن العُجب والغرور.
والحمد لله رب العالمين.
▪◼◾🌐🌐◾◼▪
لمتابعة المزيد👇
🌷 ملتقى دار الحديث بدماج
/channel/Dammajelm
🌱 واتس
https://chat.whatsapp.com/LvPHXEqX1Oj4X9fSLNGOKf
أو:
https://chat.whatsapp.com/C7ikYuvCvkU4PtxVy2IqzJ
🌱 قناة الشيخ على تيلجرام
/channel/Adel_Al_Wadei1442
كذلك من مصائب الدين: أن تعلّق قلبك بما ينقض إيمانك، أو يقدح في توحيدك، أو ينقص توحيدك، أو يجرحه، كتعليق التمائم والحروز، والاعتقاد فيها أنها تنفع وتضر، وتدفع العين وتدفع الأعداء، وهذا كلّه من الشرك الأصغر أو الأكبر، بحسب الاعتقاد، وهو من أعظم مصائب الدين.
النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا إلا ما شاء الله، وأنت تعتقد أن هذه الخرقة، أو الودعة، أو الطلاسم تنفعك من دون الله؟! أليست هذه خسارة في الدين؟
الله أمرك أن تلجأ إليه، لا أن تلجأ إلى الحروز، أو العزائم، أو المشعوذين، أو العرّافين، أو الكُهّان، أو السَّحَرة، ربما أُصبتَ بمرض في ولدك، أو في زوجك، أو في قريبك، أو في نفسك، وهذه مصيبة من مصائب الدنيا،
وكل كسر فإن الله يجبـــره
وما لكسر قناة الدين جُبران.
هذه مصائب دنيا، يعوّضك الله عنها إن صبرت واحتسبت، فأنت مأجور، لكن أن تذهب إلى السحرة من أجل هذا المرض، ومن أجل هذه المصيبة، فتخسر دينك؟! تخسر دينك، فتصدّق العرّافين، أو تذهب إلى السَّحَرة والمشعوذين؟!
عباد الله: حققوا توحيد الله كما أراد الله، تفلحوا في الدنيا والآخرة، علِّق قلبك بالله: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، ولو عاداك أحد، فلا تذهب إلى السحرة لتؤذيه، فترتكب جُرمًا أعظم من جُرمه! ولكن هناك طُرق شرعية ووسائل معروفة في صدِّ المعتدي، في كتاب ربنا، وفي سنة نبينا ﷺ، ومن أعظمها: التحاكم إلى شرع الله، ومن أعظمها: اللجوء إلى الله، ودعاء الله.
فإياك إياك أن تذهب إلى الساحر، فتخسر دينك، أو تقدح في دينك، أو تخرم توحيدك، قال النبي ﷺ: «من أتى عرّافًا، لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة»، وفي حديث آخر، يحسّنه بعض أهل العلم: «من أتى كاهنًا فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزِل على محمد»، فالحذرَ الحذرَ مما يهدم دينك، أو يقدح في عقيدتك، أو يخرم توحيدك، إن النفع والضر بيد الله، ﴿قل إنن الأمر كلّه لله﴾ فلا تكن رعديدًا، لا تكن جبانًا، فعندك الدين، وعندك القرآن، وعندك السلاح الشرعي، وعندك رب العالمين فالجأ إليه، فقد قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، «وإذا سألت، فاسأل الله، وإذا استعنت، فاستعن بالله»، لا تغفل عن الله فتهلك، لا تغفل عن ربك فتهلك، وحاجاتك كلها اطلبها من الله سبحانه وتعالى.
فهذه المصيبة في الدين، أعظم من مرضك، وأعظم من العين التي أُصبت بها، وأعظم من السحر الذي أصابك، فلا تذهب إلى الساحر، وارجع إلى ربِّ الساحر، واسأله أن يشفيك، وأن يشفي مرضاك، فلما سُحِرَ النبي ﷺ، ماذا فعل؟ قالت عائشة رضي الله عنها: "ولكنه دعا ودعا"، لجأ إلى الله، حتى أنزل الله ملكين في صورة رجلين، يُخبرانه بمكان السِّحر، فشفاه الله سبحانه وتعالى.
ومن خسارة الدين التي يغفل عنها كثير من الناس: أن يُحرَم الخير، وفضل الله الواسع، في مواسم الخير والطاعة، كرمضان، والعشر الأواخر، وليلة القدر، وصيام الست من شوال، والعشر الأوائل من ذي الحجة، والصيام في محرم، والصيام في شعبان، والحج والعمرة... وغيرها، فهناك مواسم، وهناك أزمنة، وهناك أمكنة تُضاعف فيها الحسنات، يَهَبُ الله لعباده فيها مِنَحًا، ومزايا، ونفحات عظيمة، فبعض الناس لا يُبالي بهذه المواسم؛ فتدخل وتخرج، وهو هو! بل ربما ازداد شرًّا! فهذا محروم، وهذا مصاب في دينه، عنده مصيبة في دينه.
فرمضان - مثلًا - الذي نعيش في أوساطه، وانظروا! الليلة ليلة النصف، ذهب نصف رمضان! فمن أحسن؛ فليحمد الله، ولا يُعجبه عمله، وليزدد إحسانًا، وليشكر الله، ومن أساء؛ فليتدارك نفسه، فما زالت الفرصة سانحة، وما زال أفضل رمضان قادم، وخيره آتٍ، فلا تيأس، وتُب إلى الله وارجع إليه.
فمثل هذا الشهر العظيم، كم فيه من المزايا، وكم من الفضائل التي سمعتم كثيرًا منها:
صيامه: غفران للذنوب.
قيامه: غفران للذنوب.
قيام ليلة القدر: غفران للذنوب.
عبادة ليلة القدر: خير من عبادة ثمانين سنة وأربعة أشهر!
وكل ليلة يُعتق الله فيها أناسًا قد أُصيبوا في دينهم، وقد استحقوا النار، فيمنّ الله عليهم بفضله، فيُعتقهم من النار. «في كل ليلة في رمضان لله عُتَقاء من النار»، فلا تحرم نفسك! والمحروم من حرم نفسه الخير، والموفَّق من وفقه الله، والأمور كلها بيد الله.
هذا الشهر العظيم، فيه مُنَادٍ ينادي كل ليلة: «يا باغيَ الخير أقبل، ويا باغيَ الشر أقصر».
ثم انظر إلى من يتخلف عن الجمعة في رمضان، ولم يحضر الجمعة، التي هي فرض عين، والتي فرضها الله في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾، اتركوا البيع الحلال! واحضروا الجمعة! وصاحبنا نائم، وصاحبنا مستظل تحت الشجرة، وصاحبنا بعد الماء، وآخر في المزرعة، وآخر في المتجر! هذه خسارة عظيمة في الدين.
*⭕ مصـائب الدين أعظم المصائب⭕*
*•|خـطبة مفــرَّغة|•*
*🎙️للشيخ #عادل_بن_معوض_الوادعي -حفظه الله-*
*🔸 ألقيت في #دار_الحديث_بدماج_حرسها الله_ورحم_مؤسسها
🌱 قناة الشيخ على تيلجرام:
/channel/Adel_Al_Wadei1442
*📝 للمزيد تابعونا ⇲ملتقى الخطب المكتوبة تليجرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#أديان_ومذاهب_وفرق #خطب_العقيدة
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
🔹الخطبة الأولى🔹
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا.
من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾.
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا﴾.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا • يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله: إن هذه الدنيا دار كبد، دار نصبٍ وتعب، دار ابتلاءٍ ومِحن، دار مصائب، والسعيد فيها: من أقبل على طاعة الله.
فالمصائب في هذه الدنيا كثيرة، وكثيرٌ من الناس يُبتلى بمصائب وابتلاءات من مصائب وابتلاءات الدنيا، من الموت، ونقص الثمرات، والزرُوع، والمشاكل، والفتن، وربما الجراح، وربما الحسد، ومعاداة أهل الدنيا وغيرهم.
وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنه يبتلي عباده بما شاء، وأمرهم بالصبر، فقال عز وجل: ﴿ولنبلونكم بشيءٍ من الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمراتِ وبشرِ الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾، فمن صبر واحتسب، وعلم أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وآمن بقدر الله الذي هو ركن من أركان الإيمان؛ فهذا خير له، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من يُردِ الله به خيرًا يُصب منه»؛ أي يبتليه بالمصائب.
ولكنّ الشأن، كل الشأن، أن أكثر الناس يظنون أن مصائب الدنيا هي المصائب، فإذا مات قريبٌ له، أو خسر تجارة، أو أصابت زراعته آفة، أو خسر مرتّبه ووظيفته، أو تجارته ودُكانه، أو مصدر دخله، أو أُصيب بحادث أو بمرض أو غيره؛ يَجزَع ويحزن، ولكنه إذا أُصيب في دينه لا يُبالي، ولا يكترث لذلك، وكأنها ليست مصيبة! وإن مصيبة الدين هي المصيبة العُظمى، ومصائب الدنيا بجانب مصائب الدين ليست شيئًا.
قال حاتم الأصم رحمه الله: "مصيبة الدين أعظم من مصيبة الدنيا، ولقد ماتت ابنة لي فعزّاني أكثر من عشرة آلاف، وفاتتني صلاة الجماعة فلم يعزِّني أحد، وكأنها ليست مصيبة!".
فتركُ الجماعة أو الجمعة مصيبة عظيمة من مصائب الدين، فهو يستغرب -رحمه الله- أن الناس عزّوه في موت ابنته، ولم يعزّوه في فوات صلاة الجماعة.
وكل كسرٍ فإن الله يجـــبره
وما لكسر قناة الدين جُبرانُ
كل مصيبة تهون، وفيها عِوض وخَلَف وجُبران، إلا مصيبة الدين.
وقال شُريح القاضي رحمه الله –وجاء عن غيره أيضًا–: "إني لأُصاب بالمصيبة، فأحمد الله أربع مرات: أحمده إذ لم تكن أعظم منها، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفّقني للاسترجاع لما فيه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني"، نعم، إنها لم تكن في دينك، إنما كانت في دنياك، هذه نعمة كبيرة.
فالناس يجزعون من مصائب الدنيا، ولا بأس بالحزن، فكل أحد يصيبه الحزن على فِراق حبيب أو قريب، ولكن لا تجزع جَزعًا شديدًا، فالنبي ﷺ يقول: «إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فِراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا»، فالحزن وارد، والدموع واردة، والبكاء وارد؛ لكن إن جَزِعتَ جزعًا شديدًا، فإنك تُحوّل المصيبة من مصيبة دنيا إلى مصيبة دين؛ لأنك بذلك تسخّطت على أقدار الله.
قال منصور بن عامر رحمه الله: «إن الجزع من مصائب الدنيا يحولها إلى مصيبة في الدين»؛ لأنه يتسخط على أقدار الله، ومن تسخط على أقدار الله فقد أصيب في دينه.
هموم الدنيا كثيرة، ومصائب الدين عظيمة وكثيرة أيضًا.
فمن أعظم مصائب الدين: تركُ الدين، والردة، والانحراف عن الإسلام إلى غيره من الأديان، والكفر، والنفاق الاعتقادي؛ الذي يُظهر صاحبه الإسلام ويُبطن في قلبه الكفر.
الكنز، مساكين بعض الناس يحوِّل بمبالغ باهظة، ربما باع ذهب زوجته، وربما باع أرضية، وربما وربما، ويرسل بالمبلغ إلى هذا الساحر في كينيا أو في غينيا أو في القرن الإفريقي ظناً أنه سيتحصل على كنز، وبعد أن يحول بهذا المبلغ ما درى أين اختفى، لا رقم ولا تواصل، ولا خبر، وبعد ذلك أين يبحث عن حقه، ضاع حقه وهو يصدق هذه الخرافات، من راسلك صدقت؟ هكذا يُلعب على بعض الناس، تنبهوا، وهكذا بعض السحرة يراسل بعض الناس، ويقول له أنت فيك مرض كذا وكذا، ولن يزول إلا بكذا وكذا، وأدفع لنا ونحن نفعل كذا وكذا، هذا كلها سحر، إذا رأيت في وسائل التواصل في الواتساب أو الفيسبوك أو غير ذلك، المعالج الروحاني، أو شيخ روحاني، أعرف أن هذا ساحر كذاب دجال، لا تقترب منه، علامات السحرة كثيرة، ولكن ذكرنا أبرزها وأشهرها، وما يكون بإذن الله عونا لك لمعرفة السحرة، فهذا "إعلام للحائر بعلامات الساحر" فمن فهم هذه الأشياء لن يلبس عليه بإذن الله من قِبل السحرة، ومن قبِل المشعوذين والدجالين، تنبهوا يا أيها الناس، نحن في زمن البلاء فيه كثير، والشرور فيه كثيرة.
من العلامات وبها أختم، أن من علامات الساحر أنه يظهر فجأة، فلان نعرفه مسكين لا يقرأ لا يكتب، فلان مثلا معروف بأنه ما درس ولا عنده خبرة ولا عنده شيء، يوم من الأيام يصبح معالج، إما أن يدعي أنه معالج الأعشاب وله خبرة بالأعشاب، وإما أنه يصبح يدعي أنه يرقي وأن الله أعطاه من عنده علما يفك به السحر، ويدفع به العين إلى غير ذلك، هذه الفجأة أعرف أن وراءها جن وشياطين، وأنه مخدوع من قبل الجن والشياطين عياذاً بالله، ألا ترون أنه قبل سنوات يسيرة، وقبل مدة قصيرة، ظهرت بنت صغيرة تدعي أنها تعالج، صغيرة جداً طفلة تدعي أنها تعالج، والناس إليها كالسيل، السيارات والناس إليها بالمئات أو بالآلاف، ويأتون عندها وربما تحتجب أياماً لا تخرج إليهم، ولا يدرون مالها، والناس منتظرون، وهي تخدم الجن والشياطين، طفلة صغيرة الجن يستخدمونها، وينطق الجن على لسانها، والناس يقولون: لا إلا الله هذه آية، هذه معجزة، هذا تلبيس، ودجل، من قبل الشياطين، على المساكين من المسلمين، تنبهوا يا معشر المسلمين، واعرفوا مكر أعدائكم من شياطين الجن والإنس، فهذه مجموعة علامات الساحر ينبغي أن تضعوها في الحسبان، لا تتخبطوا، لا تذهب إلا عند راقٍ تعرف دينه وأمانته وصدقه، لا تتخبط هنا وهناك؛ لأن كثيرا ممن يدعون الرقية ربما صار مشعوذاً أو ساحراً، وأيضا بعضهم ليس بساحر ولا مشعوذ ولكنه دنيوي، يريد أن يبيع عسل وزيت وأشياء، ما هو حول الرقية، وما هو حول كيف ينفعك، وإنما يريد أن يبتزك، وأن يأخذ أموالك، بل بعضهم يشارط الجلسة بكذا، هذا دنيوي، لا يكاد أن تنتفع برقيته، تنتفع برقية من يريد الله والدار الآخرة، من يريد نفعك، من يريد عافيتك، بإذن الله، أما الذي ينظر إلى جيبك لا تظن أنه سيكون بإذن الله سببا لعافيتك، ما دام وهو يبحث عن المال، ويلهث وراء الأموال، وإني بهذه المناسبة أدعو هؤلاء الذين يفتحون أماكن للرقية من أجل المال، أقول لهم: اتقوا الله، راقبوا الله، قفوا عند حدود الله، أموال المسلمين مصونة، لا يجوز أن تؤخذ بمثل هذه الحيل.
أسأل الله بمنه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، اللهم أنزل عافيتك على كل مبتلى، اللهم فك السحر عن كل مسحور، اللهم ادفع كل عين، اللهم ارفع المس عن كل ممسوس ومبتلى يا رب العالمين، اللهم عليك بالسحرة الأشرار، اللهم إنا لا نستطيع أن نحفظ أنفسنا فأحفظنا بحفظك، وحطنا بعنايتك ورعايتك، اللهم لا تسلط علينا السحرة، والمشعوذين، والعرافين، والدجالين، والحاسدين، والعائنين، ولا تسلط علينا شياطين الجن ولا شياطين الإنس يا رب العالمين، اللهم احرسنا بحفظك، وعنايتك، ورعايتك، يا الله، يا من أنت على كل شيء قدير، يا من رفعت عن أيوب بلوه ارفع عن كل مبتلى بلاه يا رب العالمين، اللهم عافنا وعافِ نسائنا وأبناءنا وجميع المسلمين، يا أكرم الأكرمين ويا رب العالمين.
اللهم وفقنا لما تحب وترضى، وخذ بنواصينا للبر والتقوى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وقال الله في كتابه الكريم: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران]، و"الغلول" الخيانة من الغنيمة ومن أموال الدولة، فمن أخذ من هذه الأموال بطريق الخيانة والغدر والمكر والحيلة بعث يوم القيامة يحمل ذلك على رؤوس الخلائق والأشهاد.
وقال الله في كتابه الكريم: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } [النساء].
وروى البخاري ومسلم من حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. فقلت: يا رسول الله هذا القاتل. أي: دخل النار بجرم قتله، فما بال المقتول ؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه.
وكذلك أيضاً روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار.
كذلك أيضا روى الإمام البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم؛ لقي الله وهو عليه غضبان.
وغضب الله على العبد مما يكون من الدلائل على عظيم ما ارتكب وما اقترف من الإثم والبغي والعدوان.
وروى الإمام مسلم من حديث وائل بن حجر عن أبيه الله أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: من اقتطع أرضًا ظالما لقي الله وهو عليه غضبان.
اقتطعها وإن لم يكن اقتطعها بيمين فاجرة فقد اقتطع وارتكب ظلماً وعدوانا.
وروى الإمام أحمد من حديث يعلى بن مرة الثقفي رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: من أخذ أرضًا بغير حق؛ كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر". ليفضح أمام الناس عندما يرى عليه أنه يحمل الأرض التي أخذها ظلما وبغيا.
فيا ويل من يأخذون الأراضي اغتصابًا على أهلها، لا سيما اغتصابهم أراضي المساكين والأيتام والفقراء والأرامل، فيأتي ويتقوى على هذا المسكين والفقير والضعيف، ومعلوم أن الله ناصر هذا الصنف في الدنيا والآخرة، ومعلوم أن الظالم لا ناصر له لا في الدنيا ولا في الآخرة، فيا ويل من سلكوا هذه المسالك.
كذلك أيضا جاء عند الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" من حديث ميمون الكردي عن أبيه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «أيما رجل تزوج امرأة بما قل من المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها فمات ولم يؤد إليها حقها؛ لقي الله يوم القيامة وهو زان، وأيما رجل استدان ديناً لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه خدعه حتى أخذ ماله فمات ولم يؤده لقي الله وهو سارق". عياذاً بالله وصححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى في "صحيح الترغيب والترهيب".
كذلك أيضا روى الإمام أحمد وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط". ليفضح أنه لم يعدل بين نسائه، وأنه كان ظالما لإحداهما.
فلينتبه كل امرئ على نفسه، وينظر حاله يوم القيامة، لا ينظر إلى الدنيا، الدنيا أمرها سهل، يغالط المغالطون ويكابر المكابرون، لكن ماذا سيصنعون يوم القيامة وقد صاروا إلى الله، إلى عالم السر والنجوى، {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}. ينظر كل واحد إلى حاله كيف سيكون في ذلك اليوم العصيب الذي يعز فيه المرء أو يهان الذي يعض فيه الظالم على يديه، ينظر حاله في ذلك اليوم ومن معه وبما ينجو، وماذا سيقول في ذلك اليوم، صارت حججه التي كانت عدته في الدنيا بائرة مرفوضة مضمحلة؛ لأنها أهواء وشبهات.
وكذلك أيضا جاء من حديث ابن عباس رضي الله عنه ومن حديث ابن مسعود أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: يجيء المقتول آخذاً قاتله وأوداجه تشخب دما عند ذي العزة، فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلني. فيقول: فيم قتلته؟ قال: قتلته لتكون العزة لفلان. قيل: هي لله.
وروى الإمام مسلم من حديث بريدة بن الحصيب الله أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟، أي: هل يبقي له حسنة؟ والجواب: لا يبقي له حسنة؛ لأنه قد أطلع على أن هذا خانه في أهله.
وهكذا من يخون من خرجوا في عبادة الله وفي طاعة الله، كأداء الحج أو أداء العمرة، وهكذا أيضا من كان في طلب العلم الشرعي.. إلى آخره، فمن خان غائبا في أهله لا يلومن إلا نفسه بسوء حاله في ذلك اليوم العصيب.
وكذلك أيضا الغدرة والمكرة وما أكثرهم، وحالهم يوم القيامة حال مبكية، حال مخزية مزعجة.
وإذا أنكر شيئًا سبّح، كما قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ".
وعندما دعا رجل على نفسه، فقال: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "سُبْحَانَ اللهِ لَا تُطِيقُهُ أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ، أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ {آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُ فَشَفَاهُ".
وفي السفر كان الصحابة يكثرون من التسبيح، فعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قالَ: "كُنَّا إذا صَعِدْنا كَبَّرْنَا، وَإِذا نَزَلْنا سَبَّحْنَا". رواه البخاري.
وورد التسبيح في أحوال كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، ومن السوار وما أحاط بالمعصم، والمقصود - سلمكم الله -: أن نعرف لهذه العبادة قدرها، وأن نحبَّها ونجلها، ونرطب بها ألسنتنا، ونتقرب إلى الله عز وجل بالإكثار منها مع استحضار معناها، والإحسان في نطقها ومبناها، فإن بعض الناس يستعجلون في نطق التسبيح وغيره من الأذكار استعجالًا يفسد اللفظ والمعنى، وهذا من الخطأ الظاهر، والبيع الخاسر، والتعامل الجائر، فكيف نريد أن نحصل على الأجور العظيمة الكثيرة الواردة في هذه الأذكار، ثم لا نحسن نطقها، ولا نستحضر فضلها ومعانيها، فعلينا بالإحسان قدر المستطاع والإمكان، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
هذا وصلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين، وقدوةً للعاملين، نبينا محمد الصادق الأمين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اجعلنا من المسبحين المخبتين، ومن التوابين المنيبين، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من ينصر الدين، واخذل من يخذل المسلمين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا، وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في أوطننا ودورنا، وأصلنا وأصلح ولاة أمورنا، وادفع عن بلادنا وبلاد المسلمين شر الفتن، ما ظهر منها وما بطن برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اسقنا الغيث الهني المدرار، النافع غير الضار، برحمتك يا عزيز يا غفار.
اللهم اغفر لمن حضر هذه الخطبة ولوالديه، وافتح للموعظة قلبه وأذنيه، واجعل ما سمعه حجةً له لا عليه، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180-182].
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وهو من ألفاظ الثناء، التي يُستجاب بسببها الدعاء، ويتحقق من الله الرجاء، كما قال تعالى عن يونس عليه: {فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} سورة الأنبياء: 87 – 88]. وليس هذا خاصًا بيونس عليه السلام، بل هو عامٌّ لجميع المسلمين، كما قال عليه الصلاة والسلام: "دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ هُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: {لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا اسْتَجَابَ لَهُ". وقال اللهُ عن موسى عليه السلام أنه قال في دعائه: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً، قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى} [سورة طه: 33 – 36]. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ. قَالَ: "تُسَبِّحِينَ اللهَ عَشْرًا، وَتَحْمَدِينَهُ عَشْرًا، وَتُكَبِّرِينَهُ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي حَاجَتَكِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَدْ فَعَلْتُ".
ومن فوائد التسبيح: أنه من أحب الكلام إلى الله، الذي يتقربُ به المسلمُ إلى خالقه ومولاه، كما روى مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ؟" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي بِأَحَبِّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ فَقَالَ: "إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ".
وفي التسبيح عوض وتسلية للمسلم عما يفوته أو ما يتعذر عليه تحصيله، كما قال عليه الصلاة والسلام: "مَنْ ضَنَّ بِالمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ، وَبِاللَّيْلِ أَنْ يُكابِدَهُ، فَعَلَيْهِ بِسبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ".
وكلمات التسبيح غرس في الجنة، فعن جَابرٍ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "من قال: سُبْحانَ اللهِ العَظيمِ وَبِحَمْدِه، غُرِسَتْ لهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ".
وفي التسبيح حسنات كثيرة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "وَمَنْ قَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ، كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً".
والتسبيح مع الحمدِ يملأ الآفاقَ والميزان، بالثواب النافع للإنسان، كما قال صلى الله عليه وسلم: "وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلَآنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ". قال النووي رحمه الله: "وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ قُدِّرَ ثَوَابُهُمَا جِسْمًا لَمَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَسَبَبُ عِظَمِ فَضْلِهِمَا مَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالتَّفْوِيضِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ".
وأما من سبح مئات المرات، فإن ثوابه عند الله كبير، وأجره من الجبار وفير، ورد فيه أحاديث كثيرة، وفضائل كبيرة، كقوله عليه الصلاة والسلام: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ". وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ قالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ". ومن حافظ عليه في الصباح والمساء كان من السابقين في يوم الدين، كما روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ".
ومن سبَّحَ بألفاظ التكثيرِ الواردة عن الرسول، أكرمه الله بثوابٍ يفوق أجرَ كثيرٍ مما يقول، كما في حديثِ جُوَيْرِيَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: "مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟" قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَقَدْ
*«القول المليح في عبادة التسبيح»*
🕌خطبة جمعة مكتوبة لفضلية الشيخ:
#عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#خطب_فضائل_الأعمال #التسبيح
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي تسبِّح له جميع الكائنات، أحمده ملء الأرض والسماوات، وملء ما بينهما من المسافات، وملء ما شاء ربي من المقادير والمخلوقات.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةَ موحِّد مسلم، وأسبِّحُ بحمده تسبيحَ مؤمِّل مسلم:
فسبحان من لو سجدنا بالجباه له
على سنا الشوك والمُحمَى من الإبر
لم نبلغ العشر من مقدارِ نعمته
ولا العشير ولا عشرًا من العشر.
وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، خير من سبح ربه وكبر، وأحمدُ الخلق لربه وأشكر:
بلغ الكمال من الأنام محمدُ
المصطفى الهادي المبشر أحمد
صلى عليه الله ما قال الذي
يدعو إلى الصلوات جهرًا أشهد
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ حقَّ التقوى، ومراقبتِه في السر والنجوى، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].
عباد الله: إنَّ اللهَ أمرَ بعبادة التسبيح في مواضعَ كثيرةٍ من القرآن الكريم، فمن ذلك قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 42] فخصص في هذه الآيةِ الأمر بالتسبيح بعد دخوله في عموم الأمر بالذكر، قال الشوكاني رحمه الله: "وَخُصَّ التَّسْبِيحُ بِالذِّكْرِ بَعْدَ دُخُولِهِ تَحْتَ عُمُومِ قَوْلِهِ: (اذْكُرُوا اللَّهَ) تَنْبِيهًا عَلَى مَزِيدِ شَرَفِهِ، وَإِنَافَةِ ثَوَابِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَذْكَارِ".
وأمر بالتسبيح عند الفتوحات والبشارات، فقال: {إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً} [سورة النصر].
وأمر بالتسبيح عند الصبر على الأذى وسماع ما يُكره من الأقوال، فقال سبحانه: {فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [سورة ق: 39 – 40].
وأمر بالتسبيح عند القيام وعند إدبار النجوم، فقال سبحانه: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ} [سورة الطور: 48 – 49].
وأمر بالتسبيح بصيغة الإخبار، إشارةً إلى أهمية الاستمرارِ في التسبيح والإكثار، فقال سبحانه: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17].
ومما يدلُّ على فضل التسبيح: أنَّ اللهَ سبحَ نفسه في مواضع كثيرةٍ من القرآن الكريم، وفي سياقات مختلفة، فسبَّح نفسَه عند التنزيه عما نسبه إليه الكفار من الصاحبة والولد، فقال: {وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ} [سورة البقرة: 116]، وفي صحيح البخاري يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: "كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا". وقال سبحانه: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180].
وسبح نفسه بعد الإخبار بقرب قيام الساعة، فقال سبحانه: {أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة النحل: 1].
وسبح نفسه عند ذكر قدرته العظيمة على خلق كل شيء، ونفوذِ ملكه في كل شيء، فقال: {إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [سورة يس: 82 – 83].
ومما يدل على فضل التسبيح: أنَّ اللهَ أخبر عن تسبيح الملائكة له في مواضعَ كثيرةٍ وأحوالٍ مختلفة، كما قال عن الملائكة: {قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَاّ مَا عَلَّمْتَنا} [سورة البقرة: 32]، وأخبر عن تسبيح حملةِ العرش فقال: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} [سورة غافر: 7]، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وَلَكِنْ رَبُّنَا تبارك وتعالى اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا".
بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُون} [سورة الجاثية:29] هل تقدر على أن تنكر أن هذه أعمالك، أنك فعلت وفعلت، وقد سجلتها ملائكة كرام، أبرار، أطهار، بأمر الله الواحد القهار، أين المفر، يا سوءتاه، يا للفضيحة والعار، إذا وقف الإنسان بين يدي من يعلم السر وأخفى.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:
العمل الصالح أعظم مرغوب وأجمل مطلوب؛ ولهذا يتمناه من فرط فيه عند الموت، وعندما يبعث إلى الله، وعندما يعاين النار، وعندما يدخل النار، لا يزال يتمنى العمل الصالح الذي قد ضيعه، والذي قد أهمله، في الدنيا، الدنيا مزرعة للآخرة، وهو ما زرع، هل سيحصد شيئا? هو ما زرع، الجواب لا؛ لأنه ما زرع كيف يحصد ثمرة وهو ما زرع أصلاً، "العمل الصالح هو الزرع للآخرة" ولهذا عندما يأتي الموت إلى المفرط المضيع للأعمال الصالحة يتمنى أن يرد إلى الدنيا، وأن يمد له في عمره ليعمل صالحا، قال ربنا في كتابه الكريم {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُون (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [سورة المؤمنون:99-100] انظر ماذا قال، قال: ﴿لعلي أعمل صالحا﴾ ما قال لعلي أنهي مشروع كذا، أو لعلي أفعل كذا، أو أزوج ولدي، أو أبني كذا وكذا، لا ما يريد إلا العمل الصالح، قال: ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾ وهذا اعتراف منه بأنه ما عمل الصالحات، وأنه ضيع الصالحات، فعند الموت، وعندما يخنقه ملك الموت، ويرى أنه مغادر للحياة يتمنى العمل الصالح، ويندم غاية الندم، ندم يقطع قلبه، أن لو استغل الحياة في الأعمال الصالحة؛ ولهذا يقول الله في كتابه الكريم: {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِين} [سورة المنافقون:10] انظر إلى حاله فرط وضيع، لا صدقات، لا طاعات، لا عبادات، بل في الدنيا ربما يبخل، وأخبر الله أن الإنسان طماع، وأنه يجمع المال، ويمنع، ولا يريد أن ينفق، لكن إذا خنقه الموت وعرف أنه مغادر من هذه الحياة يتمنى أن يرد ليتصدق، أما عشت ستين سبعين ثمانين أكثر أو أقل من ذلك ماذا فعلت? لمَ لم تتصدق في تلك المدة، غفلت عن الصدقة، وعن العبادات حتى خنقك الموت قلت ﴿ربِّ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق﴾ ضيعت المهلة وضيعت الفرصة وضيعت الوقت الذي أعطاك الله عز وجل لتزرع فيه صالحا، هكذا قال الله في كتابه الكريم: {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين} [سورة الأنعام:27] انظروا إلى حالهم عندما وقفوا على شفير النار وعاينوا النار، تمنوا أن يردوا إلى الدنيا؛ ليعملوا صالحا، قال الله: {بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون} [سورة الأنعام:28] هذا حال من عاش مفرطا مضيعا مهملا عياذاً بالله، بل يتمنى العمل الصالح وهو في وسط النار، يتمنى أن لو يرد ليعمل صالحا، في الدنيا ليس حول العمل الصالح، وربما ينصح يا فلان ستموت، يا فلان أعمل صالحا، يا فلان حافظ على الصلاة، يا فلان كذا وكذا، قال دعني وشأني، خلني وربي، لست علي برقيب، يتكلم بمثل هذه الألفاظ، وهو في هذه الحياة ما كأنه عقل لماذا خلق في هذه الحياة، فإذا صار في دار الجزاء التي هي دار جزاء لا دار عمل تمنى العمل في تلك الدار، قال الله في كتابه الكريم: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} [سورة فاطر:37]أي في نار جهنم، { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [سورة فاطر:37] فيقول الله لهم: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِير} [سورة فاطر:37] انظروا إلى الجواب من الله، ﴿أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾ ما عشتم على الدنيا مهلة وزمن لم ما عملتم، ما أعظم هذا العتاب، ولو بذل ما بذل من أجل أن يرد فلن يرد، ذهبت الدنيا وولت وجاءت الآخرة وحلت، فلا بد من أن يقدم الإنسان في هذه الحياة أعمالاً تبيض وجهه، وأعمالاً تسعده في يوم لقاء الله رب العالمين، يا عباد الله! الدنيا ممر وليست بمقر، نحن عابرون، الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول لابن عمر: «يا ابن عمر كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» أنت عابر في هذه الحياة، ضع في هذه الحياة أعمالاً صالحة تسعد بها يوم القيامة وتبيض وجهك يوم لقاء الله رب العالمين.
*🌱العمل الصالح أعظم مطلوب وأجمل مرغوب(مفرغة)*
*|خطبة الجمعة|*
*لأبي عبد الكريم*
*« #محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
*🕌ألقيت في #مسجد_السنة بقرية عيشا_جهران*
*📅 18 ربيع الآخر 1447هـ**📝
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/transcriber_bot
🖇للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#خطب_عام_1447ه #الرقائق_والأخلاق_والآداب #خطب_فضائل_الأعمال
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1]. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أما بعد معاشر المسلمين! إن العمل الصالح، أعظم مطلوب، وأجمل مرغوب، فحري بنا جميعا أن نتعرف على أهمية العمل الصالح، وكيف يكون العمل صالحا، وكيف يسعد به صاحبه في الدنيا والآخرة، قال ربنا في كتابه الكريم: {وَالْعَصْر (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْر (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر (3) } [سورة العصر:1-3] حكم الله عز وجل على الإنسان بالخسارة، إلا من اتصف بهذه الأربع الصفات الصفة: الأولى: الإيمان، الصفة الثانية: العمل الصالح، الصفة الثالثة: التواصي بالحق، الصفة الرابعة: التواصي بالصبر، فمن أراد أن ينجو من الخسارة، وأن ينال الفوز في الدنيا والآخرة، فليحرص على الأعمال الصالحة، وأخبر الله في كتابه الكريم، أن أهل الأعمال الصالحة يعيشون في حياة كريمة سعيدة، قلوبهم راضية، صدورهم منشرحة، نفوسهم مطمئنة، قال الله في كتابه الكريم: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [سورة النحل:97] يحيا حياة طيبة في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة، ويحيا حياة طيبة في قلبه وفي بدنه، ويحيى حياة طيبة في أسرته في بيته في عمله في شأنه، يشعر بالراحة والسعادة والطمأنينة، ليست لكثرة الأموال، لا، بل هي السكينة التي يقذفها الله في قلب عبده المؤمن، التقي الصالح النقي، فيحيا حياة كريمة، كان إبراهيم ابن أدهم رحمه الله تعالى يأكل الخبز اليابس ويقول: "والله إننا لفي نعمة لو علم بها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف" ما هذه الراحة? وما هذه النعمة? إنها راحة القلب وانشراح الصدر، وأخبر الله في كتابه الكريم عما يجعله لعباده الصالحين المقبلين عليه بصالح الأعمال من محبة في العباد، قال الله في كتابه الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [سورة مريم:96] تريد أن تكون محبوبا عند الناس، مقبولاً مكرما عند خلق الله، أقبل على ربك بالأعمال الصالحة لتكون محبوبا عنده عز وجل، ومحبوبا عند خلقه، «إذا أحب الله العبد نادى يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه، ثم يوضع له القبول في الأرض» فتجد قلوب الناس تحبه ولو لم يحسن إليهم أو يعمل لهم شيئا، لكن هكذا ينال المحبة، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [سورة مريم:96] توده قلوب العباد، وتفدية أرواح العباد، بسبب ما هو عليه من صلاح وإقبال على ربه، واستقامة على دينه، فينال المحبة العظيمة من الله ومن خلق الله رب العالمين، وأخبر الله في كتابه الكريم عن حسن حال أهل الأعمال الصالحة في الآخرة، قال الله في كتابه الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (107) خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً (108) } [سورة الكهف:107-108] هنيئا لمن أعانه الله على الأعمال الصالحة، من إصلاح لقلبه، وتطهير
➖ارْحَمُـــــوا تُرْحَمُــــوا➖
📝خطبتي الجمعة بعنوان:
لفضيلة الشيخ: #سليمان_بن_سليم_الله_الرحيلي -حفظه الله -
*🗓الجمعة 18 من ربيع الآخر1447 هــ*
*🕌بمسجد قباء بالمدينة النبوية .*
#الرقائق_والأخلاق_والآداب #خطب_الرحيلي
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
{ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} خسروا بسبب سيئاتهم، وأنت ترى الميزان لا تدري أن يثقل ميزان الحسنات أم ميزان السيئات؟ وفجأة إذا بميزان الحسنات يثقل كيف ستكون فرحتك وأنت ترى الصلاة والصيام والعبادات كلها وهي في هذه الكفة؟ كم سيطير قلبك من الفرح وأنت ترى الجنة تنتظرك؟ وهو الفوز الذي ليس بعده شقاء، والعزة التي ليس بعدها ذل، والفرحة التي ليس بعدها حزن، والخير الذي ليس بعده شر، والنعيم الذي ليس بعده شقاء.
وبالعكس من ذلك إذا رأيت السيئات قد وضعت على الميزان وأنت تراها صغيرة وكبيرة من غيبة ونميمة، ومعاصي وآثام توضع وفجأة ثقل ميزان السيئات وأنت ترى فأولئك الذين خسروا أنفسهم؟ إنه موقف عظيم، وأنت تعلم أنها خسارة كبيرة ستجد بعدها ناراً حامية، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم، إنها خسارة عظيمة يخسرها العبد.
فاسعوا إلى تثقيل الموازين بالعبادات وبالأعمال الصالحة، وتجنبوا ما يسوء العبد بين يدي الله.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل بلد اليمن آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين، اللهم كن لإخواننا في غزة وفلسطين، اللهم كن لهم يا سميع الدعاء، اللهم اشف مريضهم، اللهم عاف جريحهم، اللهم أمن خوفهم، اللهم سكن روعتهم، اللهم اجعل قلوبهم آمنة مطمئنة ودورهم ساكنة مستكينة، اللهم أدم عليهم الخيرات، اللهم أدم عليهم النعم، اللهم ادفع عنهم النقم، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم، اللهم اخمد حربها يا رب العالمين، اللهم اطفِ حربها يا سميع الدعاء، اللهم إنا نسألك لهم عزًا لا يجدون بعده ذلا، وقوة لا يجدون بعده ضعفا، وأمنًا لا يجدون بعده خوفا، وصحة لا يجدون بعدها مرضا، إنك سميع مجيب الدعوات يا رب العالمين. اللهم عليك باليهود فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك بالنصارى فإنهم لا يعجزونك، اللهم أخصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبقي منهم أحدا، اللهم شتت شملهم، اللهم فرق جمعهم، اللهم اجعلهم وما معهم غنيمة للإسلام والمسلمين، اللهم نكس كبرياءهم، اللهم نكس كبرياءهم يا سميع الدعاء، اللهم إنا نسألك أن تجعل لهم يوماً كيوم عاد وفرعون وقارون وهامان إنك سميع مجيب الدعوات يا رب العالمين، اللهم كن الإسلام والمسلمين في كل مكان، اللهم أعز الإسلام والمسلمين في كل مكان، اللهم أعز الإسلام وأهله وأذل الشرك وأهله، اللهم كن ليمننا ولا تكن عليه، اللهم ادفع عن بلادنا شر من أراد بها سوءاً أو مكروها، اللهم إنا نستودعك هواء اليمن، ونستودعك مصالح اليمن، ونستودعك بحار اليمن، ونستودعك يمننا جميعا يا سميع الدعاء، نستودعك محافظات هذه البلاد، وقراها ومدرها وريفها وجبالها وسهولها وأوديتها وشبابها وشيبتها وأطفالها ونسائها ورجالها يا سميع الدعاء، اللهم ادفع عن بلادنا كل سوء، اللهم نسألك لبلادنا الخيرات، اللهم نسألك لبلادنا العزة يا سميع الدعاء، اللهم إنا نسألك أن توفق آبائنا وأمهاتنا ومجتمعاتنا إلى ما تحبه وترضاه، اللهم وفقنا والحاضرين إلى فعل الخيرات، وجنبنا والحاضرين ما فيه منكرات، واجعلنا وعبادك أجمعين من عبادك الصالحين إنك سميع مجوب للدعوات، وصل لهم عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
ومن مواقفه العظيمة في يوم العرض على الله إنه موقف الميزان الذي توزن فيه أعمال الخلائق في يوم القيامة، وتوزن فيه أعمال العباد في يوم القيامة، ويكون في هذا الموقف لشدته وعظيم أمره ويكون صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف وهو موقف الميزان؛ لأنه موقف عظيم وكبير؛ بل لقد جاء عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، أن رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: يأتي الله يوم القيامة ويوضع الميزان، فلو وضعت فيه السماوات والأرض أي: لو وضع في هذا الميزان السماوات والأرض لوسعها فتقول الملائكة: لمن هذا يا رب؟ أي: لمن هذا الميزان وضع يا رب؟. قال: لمن شئت من خلقي. فقالت الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.
هكذا يخبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عما يجري في يوم العرض على الله، وما يكون فيه العباد في يوم الوقوف بين يدي الله، فيرون أن الميزان لو وضعت فيه السماوات والأرض لوسعها؛ لأن الأعمال عظيمة؛ ولأن الأعمال كبيرة وبالذات أعمال هذه الأمة، فإن أعمالها وإن كانت قليلة إلا أنها توضع في الميزان كبيرة.
ولهذا قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في من اتبع الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قراطان. قيل: وما القراطان يا رسول الله؟ قال: هما مثل الجبلين العظيمين.
انظر إلى عظم أمر الجبال؛ لأن الرسول يخبر أن أعمال العباد توضع في هذا الميزان، ويكون ثقل هذه الأعمال بما سمعت، فالله جعل الميزان ليعرف العباد أعمالهم كلها، {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} فالميزان ميزان عدل لا جور فيه ولا ظلم، وليس فيه غش وليس فيه بعد عن الحقيقة، بل توضع فيه الموازين، والذي ينصبها هو الله، والذي توضع فيه هي الأعمال الصالحة أو الأعمال السيئة، وإن الله إذا نصب للناس الميزان في يوم العرض عليه، وفي يوم الوقوف بين يديه، هنا طارت العقول، وبلغت القلوب الحناجر، وارتعب الناس، وذاق الناس شدة الموقف، لأن العباد كلهم يشاهدون أعمالهم الصالحة من صلاة وصيام وزكاة وجهاد وأعمال وبر وصلة للأرحام وأعمال صالحة، يرون هذه الأعمال وقد وضعت في الميزان في ميزان الحسنات، ويرون قراءة القرآن، ويرون بر الوالدين، ويرون المعاملة الحسنة، ويرون الخير كله قد وضع في كفة الحسنات، وبالمقابل يرون في كفة السيئات الأعمال السيئة من قطع لصلاة أو ارتكاب لمحرمات أو مؤاذات لعباد الله، أو سرقة ونهب أو غش وخيانة، أو سرقة وزنا، أو ذنوب ومعاصي، يرونها في ميزان سيئاتهم.
وتخيل أيها المسلم الكريم! وأنت ترى الميزان قد نصب باسمك وقد وضعت هذه الأعمال التي هي لك في يوم العرض على الله! وأنت تراها محصية بين يديك وتنتظر ما الذي سيثقل هل ميزان الحسنات أم ميزان السيئات؟ قال الله: {فلا تظلم نفس شيئا} لا ظلم في يوم القيامة، لا ظلم في يوم العرض على الله؛ لأن الذي يتولى أمر الحكم بين العباد هو الحكم العدل، هو رب العالمين، هو ملك السماوات والأرض، هو الذي بيده خزائن السماوات والأرض، يتولى أمر الحكم في يوم العرض عليه هو سبحانه وتعالى، قال الله عز وجل: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} ولو عملت مثقال ذرة وهي مثاقيل صغيرة لا ترى بالعين المجردة إلا بعد التعكد والنظر، فستراها في ميزان حسناتك التي عملتها، ولو عملت مثقال درة من الأعمال السيئة، وهي أعمال صغيرة لا تتوقعها، ولا تظن أنك ستجدها إلا أنها ستكون في ميزان السيئات فانتبه لنفسك أيها المسلم، واجعل الحسنات تكون في سجلاتك، وتجنب السيئات، واحرص على التوبة، إن الحسنات يذهبن السيئات.
قال الله عز وجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} أي: نضع الموازين بالعدل في يوم القيامة {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} و"حبة الخردل" هي بما يقاوم حبة الدخن. أي: لو كان لك من الأعمال الصالحة بمثل مثقال حبة الدخن؛ لرأيتها في ميزان الحسنات؛ ولو كان لك من الأعمال السيئة بمثل مثاقيل حبة الدخن من السيئات لرأيت ذلك في ميزان السيئات؛ لأن الله عز وجل يقول: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}.
بدت لك أعمال، وظهرت لك أعمال، ما خطرت في حسبانك، ولا توقعت أنها تأتي في الميزان، ولا توقعت أنها تظهر لك في ميزان الحسنات أو في ميزان السيئات، ولا ظننت أنها تعرض عليك، فتراها في يوم القيامة قد عرضت عليك؛ لأن الموقف موقف جزاء؛ ولأن الموقف موقف حساب أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله حمداً يبلغ رضاه، والصلاة والسلام على رسوله المبعوث رحمة للعالمين النبي الأمين، محمد الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيدًا إلى يوم الدين.
*◇تحذير الأزواج من ظلم الزوجات◇*
خطبة الجمعة من #مسجد_الرسالة بمدينة - معبر -
*📝للشيخ الفاضل: أبي سليمان #عبدالرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_*
*🗓 بتاريخ: ١٣ *ربيع الأول* ١٤٤٧هـ*
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/AlSheikhAlSamhi/3388]
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/42344]
❀═══⟲❁❁⟳═══❀
#حكم_التشريع #الحقوق_والواجبات #أخلاق_وحقوق
*🌹جديد المحاضرات النسوية المفرغة🌹*
*نعمة مجالس الذكر*
*🕌لشيخنا الفاضل المبارك*
*( #أسامة_بن_زيد_الخوخي)*
حفظه الله تعالى
*🗓️ 13 صفر 1447هجري*
🕌ألقيت بـ #مسجد_السلام_بالخوخة
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/Osamaalkhokhi/1953]
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/42224]
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#محاضرة_مفرغة #تفريغ_محاضرات
#محاضرات_للنساء
ذاك فاتته صلاة الفجر، وذاك نام عن الظهر، وذاك نام عن العصر، وذاك ما قام ولا ليلة، ولا قرأ القرآن في هذا الشهر! أليس هذا مصابًا في دينه؟!المتنافِسون يَجِدُّون، والمُوفَّقون يَجْرُون، والعباد يَبْكون، ويخشعون، ويركعون، ويسجدون، ويدعون، وقليلًا من الليل ما ينامون... فأين أنت؟! أنت مصاب في دينك! فتدارك نفسك عبد الله! عُـد إلى الله، وسل الله أن يهديك.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنّ عليَّ وعليكم بالهداية.
🔹 الخطبة الثانية🔹
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه واستنَّ بسنَّته.
أما بعد: كذلك من مواسم الخير: الحج، فقد قال النبي ﷺ: «من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه»، لكن بعض الناس مُصاب في دينه، يحج ويرجع، ولا يُغفر له، فيذهب يتنـزّه، وربما يرتكب المحرّمات، ويترك الواجبات، عند بيت الله!
ومن مواسم الخير: العمرة، فقد قال ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما»، وقال ﷺ: «عمرة في رمضان تعدل حجّةً معي»، أي: في الأجر، وصاحبنا ما نال هذا الأجر، مع أنه قد ذهب وتعب ولكنه ما وُفِّق، أُصيب في دينه ولا يشعر!
كما قيل:
فطِنٌ بكل مصيبة في ماله
وإذا يُصاب بدينه لم يشعر
فما إن يُصاب أحدهم بمصيبة في ماله، إلا ويكون فطنًا منتبهًا لها، يشعر بها، يتألم، ويتحدث عنها، لكن إذا أُصيب في دينه، فلا يشعر! يعني: إذا أُصيب في دنياه، فهو فطن لكل مصيبة، منتبه، حزين، لكن إذا ضاعت منه صلاته، أو أهمل الطاعات، أو وقع في المعاصي؛ فلا يُبالي، ولا يكترث، وكأن شيئًا لم يحصل، فلا يقدِّر الأمور، وتفوته الصلوات والجماعات، ولا يتحرّك قلبه، وما هو مبالٍ أبدًا!
ولهذا قال النبي ﷺ: «رَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له».
فمن أعظم المصائب في الدين: الوقوع في المعاصي والذنوب والآثام، وترك الواجبات والطاعات، في كل وقت وحين.
فـالوقوع في المحرمات مصيبة في الدين، ومصيبة الذنوب والمعاصي تتولّد عنها مصائب أخرى أعظم، ومنها: وحشة في القلب، وظلمة في الصدر، وضيق في العيش، ونقص في التوفيق، وحرمان من لذة العبادة، وبُعد عن الله عز وجل، فما أعظم مصائب الدين، وما أخطر الغفلة عنها!
فصاحب المعاصي وصاحب المحرّمات يعيش في وحشة في قلبه، وظلمة في صدره، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: غطّى الذنب قلبه، حتى لم يَعُد يتأثر بموعظة، ولا ينتفع بتلاوة القرآن، ولا يتدبّره، قسا قلبه! قال الله عز وجل: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فويل: أي وعيد شديد، عذاب، وهلاك… لمن قسا قلبه عن ذكر الله، لماذا قسا قلبك؟ لماذا حُرمت الخير؟ لماذا لا تتدبر القرآن؟ لماذا لا تقوم الليل؟ إنها المعاصي!
جاء رجل إلى أحد السلف، وقال له: "يا فلان، ما استطعتُ أن أقوم الليل!" فقال له: "قيدتك ذنوبك" أي: ذنوبك أوثقَتك! نعم، فالذنوب تُمرض القلب، وقد تميته، يسمع آيات الله تُتلى، آيات العذاب، التي لو أُنزلت على جبل لتصدّع من خشية الله، ومع ذلك: لا يتأثر! لا يتدبّر، لا يخشع، لا يزداد إيمانًا.
كذلك من أثر الذنوب أيضًا: حرمان الرزق، فـتقوى الله سبب للرزق، والمعصية سبب للحرمان، فإذا ارتكب العبد الذنوب والمعاصي والمحرمات حُرم الرزق، وحُرم البركة فيه، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَّهُ مَخرَجًا وَيَرزُقهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، وفي الحديث: «وإن العبد ليُحرَم الرزق بالذنب يُصيبه»، رواه ابن ماجه وغيره، وسنده ضعيف، لكن صححه بعض العلماء بشواهده، ومعناه تشهد له عمومات الشريعة، فقد يُحرَم الإنسان الرزق، أو تُسلب منه البركة، فلا ينتفع بشيء منه.
ومن أعظم مصائب الدين: حرمان العلم: أن يكون العلم بين يديك، وأنت غافل! أن ترى طلاب العلم يرحلون من قطر إلى قطر، ومن بلد إلى بلد، ومن مسجد إلى مسجد، ومن عالم إلى عالم، وأنت في المقابل: تحارب الصالحين! وتحارب طلاب العلم! ولا تريد أن تتعلم! بل لو وفّق الله لك ولدا نشأ يُحب العلم، قلت له: "لا تُضِع نفسك، اذهب واشتغل! اذهب واعمل!" يا سبحان الله! يا سبحان الله! «لعلّك تُرزق بهذا الولد», فقد جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: "يا رسول الله، إن لي أخًا لا يعمل، ويجلس معك في المسجد"، وفي رواية: "يشكو أنه لا يعمل"، فقال النبي ﷺ: "فلعلّك تُرزق به!" لعله سبب رزقك، فاحذر أن تُحرَم العلم بسبب الذنوب؟!
قال الإمام الشافعي –رحمه الله– لرجلٍ رأى على وجهه نور الطاعة:
"إني لأرى على وجهك نورًا، فلا تُطفئه بالمعصية!"
فهذه مصيبة عظيمة، قال النبي ﷺ: «من بدّل دينه فاقتلوه»، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا ۚ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾، فكل هذه النصوص وغيرها تدل على أن مصيبة الخروج من الدين أعظم المصائب، وأشدها خطرًا في الدنيا والآخرة.
فإن كفرت بالله، أو تركت دينك، أو أظهرت الإسلام وأبطنت الكفر –الذي هو النفاق الاعتقادي– فأنت خاسر، ومصاب في دينك أعظم مصيبة، ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾.
كذلكم الشرك –وهو أخو الكفر– فمن أشرك بالله في عبوديته أو في ألوهيته أو في ربوبيته أو في أسمائه وصفاته؛ فهذا خاسر، وقد أصيب بأعظم مصيبة في الدين، لأنه خسر الجنة، وباء بالنار خالدًا مخلدًا فيها، فكل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا من مات مشركًا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾، فالجنة عليه حرام، والنار مأواه، ومرجعه، وأمُّه الهاوية، خالدًا مخلدًا فيها.
هل هناك أعظم من هذه المصيبة؟ لا والله، لا أعظم من هذه المصيبة! أن تُحرَم الجنة، ويكون مصيرك النار، خالدًا مخلدًا فيها.
ومَن ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام بدون عذر معتبَر فقد كفر، فالحذر الحذر من الاستهزاء بالدين، أو بالله، أو برسوله، أو بالمؤمنين لأجل إيمانهم، أو بالسنن –سنن النبي ﷺ– ولو على سبيل السخرية والضحك، فكل شيء يهون، وكل شيء يمكن أن تمزح فيه، إلا الدين، إلا الدين، فإنك ولو كنت لاعبًا، ضاحكًا مستهزئًا بآيات الله أو برسوله أو بكتابه، فإنك قد ارتكبت ناقضًا من نواقض الإسلام، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾.
كانوا يتعلقون بناقة النبي ﷺ، فقالوا: "يا رسول الله، إنما كنا نلعب! إنما كنا نقطع بها السفر"، فأنزل الله هذه الآية، فكان ﷺ يقرؤها عليهم: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، أما وجدتَ شيئًا تلهو وتلعب به إلا الدين؟! إلا القرآن؟! إلا رسول الله ﷺ؟!
ومن مصائب الدين العظيمة –بعد الشرك بالله–: الوقوع في البدع والضلالات، فإن من وقع في البدع واعتقدها، وتقرب بها إلى الله، فإن كثيرًا منهم يظن أنه يحسن صنعًا، ويحسب أنه على الحق، والناس في الباطل، وهو في الباطل، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا • الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾، فالتقرب إلى الله بما لم يشرعه من أعظم المخاطر، وهو من مصائب الدين التي تضل صاحبها وهو يظن أنه على هدى، فهذه مصيبة في الدين: أن ترى الناس في ضلال وأنت تظن أنك على الحق، بينما الحقيقة أنك أنت المبتدع، وأنت المخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾، إن البدعة ضلالة، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، هكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يكرر ذلك في خطبه: «وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».
فمن الخسارة في الدين أن تعبد الله على غير هدي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك يؤدي إلى أن تعتقد أن الناس في ضلال وأنك على الهدى، ولذا قلّ من يتوب من أهل البدع، وكثر من يتوب من أهل المعاصي؛ لأن صاحب البدعة يرى أنه على الحق، وأنه في الصواب، وغيره في ضلال، والعياذ بالله.
أليست هذه مصيبة في الدين؟ بلى مصيبة عُظمى!.
🏠 صلاح البيوت - الخطبة الثانية 🏠
🌹ننصح كل زوج وزوجة بسماعها💐
📍ألقيت بـ #دار_الحديث_بمفرق_حبيش - إب - اليمن.
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
كذلك أيضا من علامات الساحر، أجارنا الله وإياكم من شر السحرة، أنه يطلب ذبح حيوان على صفة معينة، فيقول مثلاً إذا أردت تتعافى أو يتعافى مريضك أذبح ديك على شعرة حمراء، يعني الديك كله أحمر، أو يقول أذبح كبشا على شعرة سوداء، أي كله أسود في أسود، لا يوجد به شعرة بيضاء، أو لون آخر، أو يقول أذبح ثوراً على شعرة بيضاء، أي لا يوجد به شعرة سوداء، أو شعرة غير البياض، هذه من علامات السحرة، أنه يطلب أن تذبح حيوانا على صفة معينة، وعلى هيئة معينة، فإذا وجدت هذا الشيء أعرف أن هذا ساحر، وإن لبس هيئة العلماء والقراء، وإن كانت عمامته طويلة وعريضة، لا تغرنك العمامة ولا الشكل، فهؤلاء يتلون على كل شكل، إذاً انتبه.
كذلك أيضا من علامات السحرة والمشعوذين، أنه يطلب شيئا من ملابس المريض الداخلية، إما فنيلة داخلية، أو سروال، أو شيئاً من الملابس الداخلية، وذلك لأنه يعمل فيها سحرا ويزعم أن هذا علاج، وهذا هو السحر بعينه، فالساحر يسعى لمثل هذه الأشياء.
كذلك أيضاً، من علامات الساحر عياذاً بالله أنه يأخذ شيئا من أثر المريض، إما شعر وإما قصاصة أظفار، وإما غير ذلك، وقد سحر لبيد الأعصم اليهودي سحر النبي عليه الصلاة والسلام في مشط ومشاطة، المشط الذي يمشط به شعره، والمشاطة بقايا الشعر التي تبقى في المشط، فهذا الغلام اليهودي سحر النبي عليه الصلاة والسلام، في هذا الشعر، إذاً إذا جئت إلى شخص يدعي أنه معالج وأنه راقي وطلب أظفار أو شعر، أو طلب شيئا من الملابس، فاعرف أن هذا ساحر، وإن زعم أنه معالج، وأنه شيخ، وأنه راقي، فهذا ليس كذلك كن يقظاً، كن لبيباً، كن فطنا، لا تخدع، ولا يلعب عليك.
كذلك أيضا من علامات الساحر، أنه يقول بخر صباح ومساء، أو بخر في الليل، أو بخر في غرفة مظلمة بكذا وكذا، إما أن يعطيك ويبيعك بخورا، هذا البخور يقول لك لا تبخر به إلا في الوقت الفلاني، والمكان الفلاني، في غرفة مثلا مظلمة، أو أو إلى آخره، هذه من علامات السحرة، الراقي ما عنده بخور وتبخير، ربي يقرأ كلام الله وكلام رسوله، عليه الصلاة والسلام، ويدعوا للمريض بالعافية، لا يبخر ولا يفعل شيء من هذا الكلام، فهذه من علامات السحرة، بل بعض السحرة ربما يرشد المريض إلى أن يتبخر بأشياء نجسة أو أشياء منتنة أو جِيَف أو غير ذلك، كل هذه من علامات السحرة، ومن علامات الدجالين عياذاً بالله.
كذلك أيضا من علامات السحرة، القراءة غير المفهومة، يعني مثلا يأتي يقرأ على المريض فيما يظهر للناس، وإذا به يبدأ القراءة بآية مفهومة، أو كلام مفهوم، ثم لا تفهم ما يقول، ربما مثلاً يقول: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ ثم يخلط كلاماً لا تدري ما يقول، ولا تفهم ما يقول، هذا أعرف أنه ساحر، وإن ظهر أنه راقي، فهذا التظاهر من أجل إغواء الناس.
كذلك أيضا من علامات الساحر، أن يعطي حرزاً للمريض، ويقول هذا الحرز لا تفكه، هذا الحرز تلبسه في عنقك، أو تلبسه في كتفك، أو في يدك، أو في مكان، أعرف أن هذا ساحر؛ لأن الراقي لا يلبس المريض شيئا، وإنما يدعوه أن يعتصم بالله، وإلا أن يقرأ أذكار الصباح والمساء، وإلى أن يحرص على الصلوات، وطاعت الله وعبادته، أما هذا الذي يقول البس هذا هنا، اخفي هذا، لا أحد يراه، لا تفك هذه الورقة، لا تفتح هذا الحرز، هذا اعرف أنه ساحر عياذاً بالله.
كذلك أيضا من علامات السحرة عياذاً بالله، أنهم يعطون بعض المرضى أوراقاً فيها طلاسم، فيها كلمات قرآنية، وفيها كلمات لا تفهم، وفيها مربعات ورموز وأرقام، هذه المربعات والرموز والأرقام والكلمات غير المفهومة، هذا سحر عياذاً بالله، ربما بعض المساكين يغتر عندما يرى مثلاً في الورقة ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ أو ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ يغتر ويقول ها هو يكتب قرآن لو كان ساحرا لما كتب، لا، ما أدراك ما وراء القوم، القوم قد تطوروا، وعندهم الآن أشياء جديدة أكثر مما نتكلم به الآن، هذه البسملة أو الآية هي من باب التلبيس، وأبطلها بما بعدها، مثلا يكتب، ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ {الم} [سورة البقرة:1] سق، سق، سق، طاء، طاء، هاء، ميم، راء، أربعة، خمسة، عشرة، سبعة، ثلاثة، مربعات، مثلثات، ونحو ذلك، هذا سحر يا عباد الله، لكن بعض الناس ما يفهم هذا، ويظن أن هذا علاج، وربما يحتفظ بهذه الورقة ويخشى أن يضيعها، وربما يقول له الساحر إذا ضيعت هذه الورقة فلن تتعافى أبدا، ويبقى بهذه الورقة ليلاً ونهاراً، في حله في ترحاله، أينما كان، وهو محتفظ بهذه الورقة، وهذا هو السحر الذي جلب عليه الجن والشياطين والعفاريت والمردة عياذاً بالله، ما عند السحرة أكثر وأكثر من هذا، الآن تطور السحر صار السحر الآن حتى عبر الجوالات، كثيراً ما تأتينا أسئلة، ويأتينا أناس يسألون أن رقماً يراسلهم يقول لك يا فلان كنز في البيت في المكان الفلاني تحت الجدار احفر كذا افعل كذا اذبح كذا، لكن لن تستطيع أن تصل إلى هذا الكنز؛ لأن عليه جن؛ ولأن عليه كذا وكذا؛ لكن ادفع لنا كذا ونحن نفك لك هذا