12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
كذلك أيضا: جاء النهي عن سب الريح، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده، والترمذي في جامعه، بسند صححه العلامة الألباني الله تعالى، من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتموها فقولوا: اللهم إنا نسألك من خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شرها، وشر ما فيها،، وشر ما أمرت به» هذا هو التعليم والتوجيه من الرسول عليه الصلاة والسلام، وجاء هذا الحديث عن أبي هريرة، عند أحمد، وابن ماجه، بلفظ يقاربه، وفيه «فإنها مأمورة» أي هي مأمورة من قبل الله، فلا تُسب، ولا تُلعن، وهذا يحصل من بعض الناس، إذا هبت الريح، وتطايرت الأتربة، والغبار، ربما لعن الريح، فالرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن سب الريح.
كذلك أيضا: جاء النهي في الشريعة المطهرة، عن سب الديك، فقد أخرج الإمام أحمد، وأبو داوود، بسند صحح العلامة الألباني رحمه الله تعالى، من حديث زيد ابن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» انظروا إلى هذا النهي عن سب الديك، بعض الناس قد يكون نائما، فإذا صاح الديك ربما قام مغضبا من النوم فلعنه، فالرسول عليه الصلاة والسلام ينهى عن لعن الديك؛ لأنه يوقظ للصلاة، ما بالك بلعن الدعاة إلى الله، والعلماء، والصالحين، والأخيار، والأبرار، كيف سيكون النهي عن ذلك? سيكون أشد وأشد، كما ستسمعون بإذن الله في ثنايا هذه الخطبة.
كذلك أيضا: جاء النهي عن سب الأموات، فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه، من حديث عائشة رضي الله عنها، أن الرسول عليه الصلاة والسلام: «قال لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا» بعض الناس يتجاوز إذا غضب من فلان، لعنه، ولعن أباه، وجده، إلى سابع جد كما يقال، هذا تجاوز، ما ذنب هؤلاء الذين قد صاروا في قبورهم، فالإنسان يتقي الله، ويراقب الله، ويقف عند حدود الله.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:
سمعتم جملة من الأحاديث في التحذير من السب، واللعن، وهكذا النهي عن سب أشياء معينة.
ألا وإن من أعظم أنواع السب، وأقبحها، سب المسلم، أخرج الإمام البخاري ومسلم، من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» انظروا إلى هذا الحديث النبوي، ولهذا قال العلماء رحمهم الله تعالى: "السب واللعن، من كبائر الذنوب، وقبائح الآثام.
كذلك أيضا: أخرج الإمام أحمد، وغيره، بأسانيد حسنة، من حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لعن المؤمن كقتله» انظروا إلى هذا الحديث العظيم، لمَ كان لعن المؤمن كقتله?؛ لأن اللعن الطرد والإبعاد من رحمة الله، فعندما تلعن مسلما، يشهد أن لا آله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، كأنك تدعو عليه بالطرد والإبعاد، من رحمة الله، فتقول له طردك الله من رحمته، وأنت هنا بين حالتين، إما أن تكون على جهة الإخبار بأن الله طرده، وهذا تخرص، فأنت لا تعلم الغيب، ولا تعلم أن الله لعن فلانا وطرده من رحمته، قد يغفر الله له، قد يتوب الله عليه، حتى لو كان عاصيا، قد يتوب، تحسن حاله، قد يختم له بخير، لا أحد يعلم ذلك، فهذا الأمر الأول، الأمر الثاني، الدعاء عليه باللعن، والطرد، والإبعاد، من رحمة الله، وهذا تجاوز في الدعاء، ولا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفعل هذا.
كذلك أيضا: من عقوبات اللعن، أنه ليس من أفعال أهل الإيمان، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء» فليست من أخلاق المسلم، أن يكون سبابا، لعانا، وهكذا ليست بأخلاق الصديقين، وليست من أخلاق الصالحين، أن يكونوا من أهل اللعن، أخرج الإمام مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا».
كذلك أيضا: من عقوبات، وأضرار وأخطار، اللعن، أن اللاعن قد يُلعن بسبب اللعنة التي لعنها لمن لا يستحقها، أخرج الإمام أبو داوود بسند حسن، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، فترجع إلى الأرض، فتغلق أبواب الأرض دونها، فتذهب يمينا وشمالا، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لُعن، فإن لم يكن لها بأهل، رجعت على قائلها» انظروا يا معشر المسلمين إلى قبح اللعنة، هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، يكفينا هذا الحديث، لو تأملنا فيه كفانا والله زاجرا، ورادعا، عن أن نقع في السب واللعن، اللعنة تصعد إلى السماء، تغلق أبواب السماء دونها، لماذا? ؛لأنها ليست بطيبة، الله لا يرفع إليه إلا الشيء الطيب، فهذه الكلمة القبيحة لا تقبل، فتعد إلى الأرض فتغلق أبواب الأرض دونها، فتأخذ يمينا
#شاركنا_حملة_الاشتراك
للشيخ الأديب: أحمد بن شملان - أحسن الله مثابه - منصات على بعض مواقع التواصل، وهو مَن تعرفون في العلم، والفضل، والأدب، فأكرموا أنفسكم بالانضمام لها، ودلوا غيركم عليها؛ فالدال على الخير كفاعله.
قناة اليوتيوب الرسمية:
https://youtube.com/channel/UCYh5gQ2pTS9_vOPNDzKhKwQ?si=uY4CMVJrj1VQC-06
قناة التليجرام الرسمية:
/channel/alssaddah
قناة الواتس آب الرسمية:
https://whatsapp.com/channel/0029Vb772Ld11ulMWIM8kF1f
مجتمع الملتقى الرسمي على الوتس آب:
https://chat.whatsapp.com/JyVE5KavsnkFNIhxVVwNPo
وهكذا لا يزال الله ما بين حين وآخر ينصر دينه ويمكن لدينه سبحانه وتعالى، ومن ذلك ما أخرجه أحمد في مسنده" عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سئل رسول الله : أي المدينتين تفتح أولا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله ﷺ: "مدينة هرقل تفتح أولا"، يعني: قسطنطينية.
ومدينة روما هي الآن عاصمة إيطاليا. فمتى فتحت القسطنطينية ؟ حرص الصحابة على أن يفتحوا القسطنطينية في آخر عهدهم في الجهاد فلم ييسر لهم ذلك، فبقيت مدينة القسطنطينية التي هي بوابة أوروبا والتي كانت أعظم عواصم أوروبا إلى القرن التاسع الهجري وفتحت على يد محمد الفاتح العثماني رحمه الله تعالى، وتحقق نصر عظيم على الروم في ذلك الوقت وأخذت الدولة العثمانية تدخل وتتمكن في أعماق أوروبا، نصر من الله عزوجل وهكذا يأتي الله عزوجل بالنصر.
ثم حصل الضعف في كثير من المسلمين بعد ذلك النصر بقرون الذي كان في أعماق أوروبا، حصل الضعف أكثر وأكثر، فبعد مدة وقرون من الزمان أقبل كثير من الدول الكافرة على غزو المسلمين، فاستمر هذا الغزو العسكري القتالي والغزو الفكري الثقافي استمر قرابة مائة سنة، وبعضه أكثر، فحصل الاستيلاء على كثير من بلدان العالم الإسلامي على الشام والعراق، وعلى مصر والجزائر والمغرب وتونس وليبيا وعلى جنوب اليمن، إلى غير ذلك مما حصل من استيلاء الكفار على أقطار إسلامية.
وفي العهد الماضي القريب جاء الله بالنصر للمسلمين الذين استولى على بلدانهم وأقطارهم الكفار فنصر الله المسلمين واندحر الكفار، وبعد ذلك صارت بلاد المسلمين بأيدي المسلمين.
فهذا نصر من الله عظيم في وقت الضعف الذي عليه المسلمون إلا من رحمه الله، فالله أعانهم على أن دحروا أعداءهم من بلداتهم ومن تسلطهم عليهم، فذهب الغزو العسكري وانتهى، ويأتي في المستقبل - بإذن الله - الغزو العسكري من المسلمين على الكفار، لأن الإدانة القادمة لهم، هكذا قضى الله أن الأمور وأن الأيام تدال بين الناس.
أستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه، أما بعد:
الغزو الجاثم والمتمكن من المسلمين - إلا من رحمه الله - من قبل الأعداء هو الغزو الثقافي والغزو الفكري، فالأعداء الذين غزوا من بلاد المسلمين ما غزوا وترحلوا عنها، لكن لم يترحلوا عنها ولم يدحروا عنها إلا بعد أن غرسوا وأوجدوا من مبادئهم ومن دينهم ما أوجدوا في المسلمين من أجل أن تبقى الهزيمة في المسلمين معنوية، فبقي الغزو الفكري الثقافي إلى ساعتنا هذه، وكما يقال: زيد فوق الرزمة حجر جيء بما يسمى بالمبادئ العلمانية والقوانين الديمقراطية التي صارت في دساتير الحكومات الإسلامية إلا من رحم الله، فصارت الديمقراطية قوانين معتمدة ومقبولة ومحكوم بها، هذا حاصل في بلاد المسلمين.
فلهذا ندعو أنفسنا الآن إلى أننا نسعى إلى التحرر من ربقة الخضوع للأعداء، والسير تقليداً للأعداء، والاتباع لأعداء الإسلام، إننا محتاجون ومطالبون إلى أن تكون ممن يرجى أن ينصر الله على يده الإسلام، ويحقق الله على يده ما يحقق من الخير للمسلمين، هذا أمر في غاية الأهمية، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى": لن يقوم الدين إلا بالكتاب والميزان والحديد، كتاب يهدى به وحديد ينصره، كما قال تعالى: {ولَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبيت وأنزلنا معهم الكتب وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ للناس} [الحديد]، فالكتاب به يقوم العلم والدين، والميزان به تقوم الحقوق في العقود المالية والقبوض والحديد به تقوم الحدود على الكفار والمنافقين.
فما أحوج المسلمين إلى أن يوطنوا أنفسهم على أن يرجعوا إلى التمسك بالإسلام، فالحاجة الآن إلى التمسك بالإسلام كبيرة وغاية الغايات، المسلمون موجودون والحمد الله، لكن ضيعوا ما ضيعوا من الإسلام، وهذا التضييع كان سبباً في تسليط أعداء الله عليهم، ووقع على المسلمين من المصائب والنكبات ما وقع ومن الإهانات ومن الإبادات ومن السجون والتشريد ما وقع بسبب أن المسلمين إلا من رحمه الله استسلموا لدعوات الأعداء وقوانين الأعداء ومطالب الأعداء.
فتحتاج إلى أننا نعود إلى التمسك بالإسلام، الحاكم والمحكم، الراعي والرعية، الرجال والنساء، الشباب والشيبان، ولابد من التخلي عن المبادئ العلمانية والقوانين الديمقراطية والتعددية السياسية الحزبية، هذه أمور لا بد من تركها، لن تقوم قائمة المسلمين إلا بزحزحة هذه الأشياء والابتعاد عنها والمجانبة لها، لأنها صارت متمكنة من أحوال المسلمين إلا من رحمه الله عزوجل.
*« تبشير الأنام بأن العاقبة للإسلام »*
🕌خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر_حرسها_الله
✍لسماحة الشيخ العلامة:
#محمد_بن_عبد_الله_الإمام حفظه الله
*🗓بتاريخ:[9/جمادى الأولى/1447 هـ]*
🎧 الاستماع:
[/channel/al_imamu_net/
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/42528
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*📻 قناة مصعب شراعي للتفريغ الخطب والدروس العلمية
/channel/Alshray1
#خطب_العقيدة #أديان_ومذاهب_وفرق #محمد_بن_عبدالله_الإمام
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
*﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران:١٠٢]*
*﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء :١]*
*﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]*
أما بعد:
فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
فقد رأيت أن تكون الخطبة في بيان أن المستقبل للإسلام والمسلمين والمناسبة التي دعتني إلى هذا أني ذكرت في الخطبة الماضية تكالب الأمم الكافرة على المسلمين وغزوهم المسلمين غزواً عسكرياً قتالياً، وغزواً ثقافياً، فنزل بالمسلمين ما نزل من الخطوب المدلهمة والمصائب والنكبات الجمة، وجرى من الضعف في الدين وحصول الانحراف والزيغ، فخشيت أن يحصل في بعض الناس اليأس من أن ينصر الله دينه وعباده وأولياءه، فالله عزوجل خير الناصرين.
والأدلة على أن المستقبل للإسلام والمسلمين كثيرة من القرآن الكريم، ومن السنة النبوية، ومن الإجماع، ومن التاريخ، ومن الواقع، ومن قبل عقلاء الأمم الكافرة، وغير ذلك من أنواع الأدلة على تقرير هذا الأمر تقريراً جازماً عالياً.
قال الله في كتابه الكريم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور ].
هذا الوعد الإلهي باستخلاف المسلمين في الأرض أن يكونوا مستخلفين من قبل الله، أن يكونوا هم الولاة والقادة والسادة لا يزال هذا الوعد مستمراً إلى قيام الساعة، وهذا قول أكثر المفسرين، وليس هذا الوعد من الله محصورا ولا مقصورًا ولا خاصاً بالعهد النبوي وعهد الخلافة الراشدة.
كذلك أيضاً ربنا لما أخبر أن اليهود والنصارى ساعون في إطفاء نوره وهو الإسلام قال بعدها : {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [الصف] ، فأخبر أنه متم نوره، وأنه مظهر دينه مهما كابر المشركون وعاندوا وواجهوا، ومهما ألبوا ومكروا وحاربوا فالله ناصر دينه سبحانه وتعالى.
كذلك قال الرسول عليه الصلاة و السلام كما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض ورأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها».
ومعنى: «زوي» أي: جمعت الأرض له حتى رأى مشارقها ومغاربها، أعطاه الله هذه القوة في الرؤية للأرض عندما عرضت عليه، فبشره الله أن ملك أمته سيبلغ ما زوي له منها، فلا يزال ملك أمته يتسع ويتكامل إلى نزول عيسى بن مريم وخروج المهدي عليهما السلام.
ومعلوم أنه عليه الصلاة والسلام توفي والإسلام قد عم الجزيرة العربية، هذا أصل إظهار دين الله وهو الإظهار الأول، فجاءت الخلافة الراشدة بعده عليه الصلاة والسلام فقام الإسلام، وانتشر الدين، واندحر الكفر، وزلزلت عروشه كما تعلمون من جهة المشرق العراق وما بعدها إلى خراسان، والشام وما بعدها إلى تخوم الروم، ومصر وما بعدها إلى أدغال أفريقيا، هذا كان في عهد
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
يا أيها الناس: إن الله سبحانه وتعالى، لما حرم هذه الفاحشة حرم أسبابها.
ومن أسبابها الذي يحرص عليه أعداء الإسلام ان يجعلوا اختلاطًا بين الرجال والنساء في جميع المجالات، ويدعون إلى ذلك، ويلحون على حكام المسلمين، أن يجعلوا المرأة مشاركة في كل شيء، حتى في السلطة، وحتى في الحكومة، وهكذا أيضًا في التجنيد، وفي العسكرة.
وهكذا أيضًا عباد الله: يجعلونها تشارك في جميع المجالات، ويحرصون على الاختلاط، لا يريدون أن تكون النساء على حدة، والرجال على حدة، بل هذا يعيبونه، يَعيبونه أشد العيب، بل عندهم حرية المرأة أن تختلط بالرجال وأن تكشف عن وجهها، وأن تُسفر عن مفاتنها، وتظهر جمالها، وتتزين أمام الرجال، لا حول ولا قوة إلا بالله.
فلنكن حذرين ممن مخططات أعداء الإسلام، يدعون المرأة إلى أن تختلط بالرجال، وعندهم أن المرأة التي تختلط وتظهر وجهها، وتظهر مفاتنها، وتتبرج هذه هي المرأة الحُرة، هذه هي المرأة الحرة، وهذه هي المرأة التي هي عاقلة كما يقولون، ويضحكون على كثير من النساء، ويشجعون النساء التي تكشف عن نفسها والتي تتخذ لها صاحبًا تجلس معه يشجعونها بالأموال، ويعدونها بالأموال والوظائف، وما أكثر ما يحصل ذلك عن طريق المنظمات الكافرة، والمنظمات التنصيرية، التي يشجعون النساء على ذلك.
فلنكن حذرين من مخططات أعداء الإسلام في إيقاع المسلمين بهذه الفاحشة التي حرمها الله جل وعلا على العباد.
علينا أن نكون حذرين، وعلينا أن نحذر على أنفسنا، فإن اختلاط الرجال والنساء والمحادثات والمضاحكات، من أعظم أسباب ذلك.
فكم من رجل توظف مع امرأة، إذا به في أول امره سلام، ثم بعد ذلك كلام، ثم ابتسام، ثم مواعيد، ثم التقاءات في الفنادق والبيوت، ووقوع في الفاحشة التي حرمها الله جل وعلا.
والنظر بريد للزنا، النظر بعد ذلك يجر إلى الزنا.
فلنكن حذرين من ذلك، ويجب على المرأة أن تكون عفيفة، وأن تكون بعيدة عن مخالطة الرجال، وعن التحدث مع الرجال إلا لحاجة.
﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾.
إذا كان الله يأمر نساء نبيه أن يقرن في بيوتهن، وأن يلازمن البيوت، فان هذه تربية للمحافظة على نساء نبينا عليه الصلاة والسلام، وهي محافظة على نساء الأمة جميعًا.
فعلى المرأة إلا أن تلازم بيتها، وأن لا تخرج إلا لحاجة، وإذا خرجت فلتكن متجلببة لا يرى منها شيء، ولتغطي أيضًا وجهها ويديها، وإذا احتاجت إلى كشف البصر، فشيء يسير لا يظهر منه محاجر العين، ولا تجمل وجهها، ولا تتجمل بالجلباب، فالجلباب ستر، وليس زينة.
الجلباب ستر للنساء، وليس زينة للنساء، فكم من امرأة تتزين بالجلابيب المزخرفة، وتزين وجهها ويديها، وتتعطر عند الخروج.
روى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِقَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ زَانِيَةٌ ".
إذا تعطرت لتفتن الناس، ليجد الناس ريحها فهي زانية، فلا يجوز للمرأة أن تتعطر، إذا خرجت إلى المساجد، وخرجت إلى الأسواق، حتى لا يجد المسلمون ريحها.
قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه وجاء بنحوه عن زينب الثقيفية رضي الله عنها: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ".
فيا معشر المسلمين هذا حفاظ على أعراض المسلمين، هذا حفاظ على سمعة المسلمين، هذا حفاظ على أنساب المسلمين، هذا حفاظ من ربنا جل وعلا.
فلنكن محافظين.
على المرأة أن تحرص على نفسها، ولا تتزين عند الخروج، انظروا كيف وصف الله نساء الجنة، ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾.
فالمرأة في الجنة، لا تخرج من خيمتها وبيتها، مدح الله نساء الجنة بذلك، وهكذا مدحهن الله بأنهن قاصرات الطرف، لا ينظرن إلى غير أزواجهن.
﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾.
فلتكن المرأة على ذلك، ولتبتعد عن الخروج إلا لحاجة، وإذا خرجت فلا تتعطر ولا تتزين، لا يجوز لها أن تفتن المسلمين.
روى الترمذي عن ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ ".
ومن حفاظ الشرع على المسلمين من الوقوع في الزنا، أمر الشرع بتخفيف المهور.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خيرُ الصداق أيسرُه".
ويجعل الله البركة، يجب على المسلمين ألا يؤخروا البنات عن الزواج فإن ذلك يوقعهن فيما حرم الله، يجب على المسلمين ألا يؤخروا شبابهم، وهم قادرون على تزويجهم، وألا يؤخروا بناتهم حتى يجدوا المال الكثير، إذا وجدت الرجل الكفؤ المسلم المصلي الذي يحافظ على دينه، فزوجه والبركة من الله.
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنه: " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ".
رواه الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه.
فالنبي صلى الله عليه وسلم حذر من الزنا، ومن أسباب الزنا فهي فاحشة عظيمة.
والله سبحانه وتعالى نفى الإيمان عمن يقع في هذه الفاحشة، فلا يفعل هذه الفاحشة، مؤمن يؤمن بالله ويخاف الله. روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
هذه كبائر، ليست من أفعال المؤمنين، هذه كبائر توجب على صاحبها الفسوق، وأن يكون من الفساق عياذًا بالله.
فعلى المسلم أن يحذر على نفسه من ذلك، ولذلك فإن الله جل وعلا حذر عباده المؤمنين من ذلك، فقال الله سبحانه: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾.
فالله سبحانه حذر المؤمنين أن يقربوه، وتأمل قول الله ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾. مجرد القرب منه، ومن أسبابه، ابتعد عنه غاية البعد، فهو من عظائم الذنوب، التي تُسخط الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى حذر من ذلك تحذيرًا عظيمًا، الله سبحانه سماها فاحشة.
قال الله سبحانه: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾.
ومن أعظم الفواحش فاحشة الزنا، وفاحشة اللواط،. فالله حذر من ذلك أشد التحذير، ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾.
ومن عِظم هذا الذنب، جعل الله له حدًا في الإسلام، من وقع في هذه الجريمة يقام عليه الحد، فإن كان بكرًا لم يتزوج من قبل، فإنه يجلد مائة جلدة بين المسلمين، وفي حضور طائفة من المؤمنين، نكالًا وزجرًا وردعًا من هذه الجريمة، التي تفسد أخلاق المسلمين وتفسد أنسابهم، وتفسد نساءهم، وتفسد أعراضهم وسمعتهم.
إنها لفاحشة عظيمة، ولذلك قال الله سبحانه: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وأما الثيب الذي قد تزوج من قبل زواجًا صحيحًا، ودخل على امرأته، دخولًا صحيحًا، فإنه يُرجم بالحجارة حتى يموت.
انظروا إلى حفاظ الشرع على المسلمين، انظروا إلى حفاظ الشرع على سمعة المسلمين، وعلى أخلاق المسلمين.
إن كان قد تزوج ودخل على امرأة دخولًا صحيحًا، فإنه يُرجم بالحجارة حتى يموت، كما روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبادة الصامت رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ؛ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، جَلْدُ مِائَةٍ، وَالرَّجْمُ".
يرجم بالحجارة حتى يموت.
وروى الإمام البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في رجل وقع على امرأة على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وكان الرجل بكرًا والمرأة ثيبًا فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يُجلد ويغرب سنة، وقال في المرأة يا أنيس اغد إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها.
رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك رضي الله عنه، وقد تاب توبة نصوحًا، بعد أن وقع في الزنا، ولكن أقام عليه حد الله، ورجم امرأة أيضًا، وقعت في الزنا فأمر برجمها صلى الله عليه وسلم والحدود طهارة لأهلها، الحدود طهارة فمن أُقيم عليه الحد طُهر من ذنبه.
فيا عباد الله: فاحشة عظيمة، ولذلك فإن الله عز وجل يحذر منها تحذيرًا بليغًا.
وقد قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاهَا، وَوَعَيْنَاهَا، وَعَقَلْنَاهَا- كان آية فنسخت نسخ لفظها وبقي حكمها- قال عمر: فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
نسأل الله جل وعلا أن يصلح أحوال المسلمين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وتجاوز عنا، ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الراحمين، ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر الكفر والكافرين، اللهم الطف بعبادك المؤمنين، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك باليهود والنصارى، ومن يمكر معهم على المسلمين، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
والحمد لله رب العالمين.
. 🌴🌴🌴🌴🌴🌴🌴
================
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
روى البخاري في صحيحه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ.
وجاء عن طارق بن أَشيم رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من علم آية من كتاب الله، كان له أجرها ما تُليت.
فعلم الناس الخير، ولذلك روى الإمام الترمذي عن أبي أُمامة رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ، وَمَلَائِكَتَهُ، وَأَهْلَ السَّمَاوَاتِ، وَالْأَرَضِينَ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ ؛ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ.
فمعلمُو الناس الخير أجورهم عظيمة، لأنهم أخذوا تركة الأنبياء، وريثة الأنبياء، ورثوا عن الأنبياء العلم.
قال النبي عليه الصلاة والسلام: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ ؛ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ. وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ ؛ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.
رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فمن خير الأعمال، علم نافع تنتفع به أنت أيها المسلم، فتعمل بعلمك، فعلم لا يعمل به صاحبه وبال عليه.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ".
"أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ".
فعليك بعلم نافع، تنتفع به في نفسك، تعمل به، وتعلم الناس.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ".
فالعلوم النافعة أجورها عظيمة عباد الله، انظروا إلى علم الصحابة إلى يومنا هذا، ونحن نستفيد من علوم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، من علم أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة، وهكذا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، روى علوماً نافعة، وروى أحاديث كثيرة عن النبي عليه والسلام، فانتفعت الأمة من علوم هؤلاء الصحابة، ومن علم أبي هريرة رضي الله عنه، ولا يزال الناس يتربون عنهم إلى قيام الساعة، وهم يترضون عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما مات من خلف علماً نافعاً، ما مات من خلف علماً نافعاً، انظروا إلى علوم الإمام الشافعي رحمه الله، وإلى علوم الإمام مالك، والإمام أحمد بن حنبل، والإمام الأوزاعي وغيرهم من العلماء، والأئمة نفع الله بعلومهم، ولا يزال المسلمون ينتفعون من علومهم إلى هذا اليوم، وإلى أن تقوم الساعة، جعل الله لهم لسان صدق في الآخِرين، انظروا إلى صحيح البخاري، وصحيح مسلم أصح الكتب المصنفة، أصح الأحاديث، انظروا كيف نفع الله بهذين الكتابين، وجعل الله له القبول في الأمة، جعل الله لهما القبول، فانتفع المسلمون من هذين الصحيحين، ومن هذين الكتابين العظيمين إلى أن تقوم الساعة، فهذه أمور عظيمة، يجعل الله لأصحابها القبول، إذ كانت محفوفة بالإخلاص والمتابعة لهدي نبينا عليه الصلاة والسلام، والحمد لله رب العالمين.
🗯️🗯️ *إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث*
🗯️🗯️
🗯️الخطبة الثانية🗯️
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
عباد الله: ثم في هذا الحديث المبارك، ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الأمر الثالث.
إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.
فيا أيها المسلم احرص على أبنائك وبناتك، أيها المسلم احرص على أولادك، فليكونوا على الصلاح، رَبِّهم على الصلاح، ربهم على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى المحافظة على أركان الإسلام، على المحافظة على إقام الصلاة، ربهم على المحافظة على إقام الصلاة، على ملازمة بيوت الله جل وعلا.
أحبُ البلاد إلى الله مساجدها وأبغضُ البلاد إلى الله أسواقها.
فرَبِّ أولادك على حلقات العلم، على حفظ القرآن والسنة إذا حفظ ولدك القرآن صار لك أجر عظيم، إذا أخذ ولدك العلم، صار لك الأجر العظيم، فأنت المتسبب بالعلم لولدك، ولك أجره يا أيها المسلم، كلما ازداد علماً نافعاً ازددت أجراً من علم ولدك، ويدعو لك بعد موتك.
*🗯️🗯️ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث🗯️🗯️*
✍رياض البرية بالخطب المنبرية لفضيلة الشيخ الجليل #محمد_بن_حزام_البعداني حفظه اللّــــه ورعاه:
*🌴سلسلة منشورات خطب الجمعة لفضيلة الشيخ الجليل أبي عبدالله ##محمد_بن_علي_بن_حزام_الفضلي حفظه اللّــــه ورعاه ونفع به الإســلام والمسلمين 🌴*
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
#خطب_المواعظ
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
. 🗯️الخطبة الأولى🗯️
الْحَـمْدُ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إن اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:7071].
عباد الله:
إِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كَلامُ اللهِ, وَخَيْر الْهَدْى, هَدْى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وَشَرّ الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
عباد الله: روى الإمام مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ ؛ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
فمن قدم لنفسه إحدى هذه الثلاث، فلا يزال أجره جارياً له بعد موته، وقد صار في حفرته، وقد صار في قبره، ولا تزال الأجور تتوالى عليه مما قدمه من تلك الأعمال المباركة.
وقد بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في هذا الحديث أن الإنسان ينقطع عمله، واستثنى هؤلاء الثلاثة الأصناف الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث المبارك.
إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ ؛ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
فليبادر كل إنسان إلى أن يعمل بهذه الثلاث أو بعضها. حتى يبقى عمله مستمراً له بعد موته وتتلاحق له الأجور العظيمة.
وقد صار ميتاً، لا تزال الحسنات تتوالى عليه من آثار عمله.
وقد قال الله سبحانه: "وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ".
إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية.
ومعنى الصدقة الجارية: أن الإنسان يقدم بعض الصدقات التي يستمر نفعها بعد موته، إلى أعوام كثيرة وإلى ما شاء الله، والناس ينتفعون من صدقاته التي قدمها، ومن أعظمها الأوقاف، فالأوقاف عباد الله أجورها عظيمة، ولذلك في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، فقلت يارسول إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ فقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: " إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، أي: أوقفتها في سبيل الله، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا ". قَالَ : فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُبْتَاعُ، وَلَا يُورَثُ، وَلَا يُوهَبُ. قَالَ : فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ.
فيا عباد الله: الصدقات الجارية أجورها عظيمة، ما يقدمه الإنسان من عمل، ينتفع به الناس بعد موته، الأجور العظيمة في الصدقات، ومن ذلكم الأوقاف في بيوت الله سبحانه وتعالى، إذا أوقف أرضاً يُبنى بها مسجد أو بنى مسجدا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: من بنى مسجداً لله جل وعلا، بنى الله له بيتاً في الجنة.
#خطب_جمعة
«إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»
📖 وقفات مع سورة التكاثر 📖
🎙️خطبة لفضيلة الشيخ العلامة/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
📍ألقيت بـ #دار_الحديث_بمفرق_حبيش - إب - اليمن.
*🗓️ بتاريخ ٢ جمادى الأولى ١٤٤٧هـ*
*🎧للصوت في قناة الشيخ من هنا* /channel/FtawaALboraey/5116]
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/42503]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#القران_والتفسير #خطب_المواعظ.
قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أنا أول من يأتي باب الجنة فأقعقعها" أي: أحرك بابها فيقول الخازن: من؟ فيقول: محمد. فيقول: أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. رسولك هو أول من يدق باب الجنة، وأول من تفتح له الجنة، بل هذه الأمة قال فيها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم للصحابة: "إني لا أرجو أن تكون" أي: هذه الأمة نصف أهل الجنة.
وجاء في بعض الألفاظ "إن الجنة هي مائة وعشرون صف ثمانون من هذه الأمة" ابشروا وأملوا واعملوا وتزودوا وكونوا من الذين اتبعوا ما أمر الله؛ وحافظوا على ما دعا الله؛ وحرسوا على ما أوجب الله ورسوله؛ لتدخلوا هذا النعيم الذي سمعتم بعضه.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفى؛ والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
أيها الإخوة الكرام، أيها الآباء الفضلاء، إن الجنة والحديث عنها لشيق، وإن ذكرى ما يكرم الله به أهل الجنة لتكاد القلوب أن تطير اشتياقًا لما وصف ممن يكون من أهل الجنة وممن يردها، قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: "لَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
أترون السوط ما عسى أن يكون هذا الموضع؟ وكم سيكون طوله وعرضه؟ لكن لو أن لك مثل هذا السوط في الجنة لكان خير من الدنيا بكاملها، وكيف لا يكون كذلك وهو موضع سوط في الجنة!
قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "يؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا" هذا الرجل الذي كان في الدنيا في بُؤسٍ شديد اشتد به الفقر، وألم به المرض، ونزلت عليه المحن، وتكالبت عليه المصائب، وضاقت عليه الأرض، وربما تمنى الموت من شدة البؤس الذي قد مر به، ضاقت عليه الأرض بما رحبت، ربما لا ينام من شدة الألم، أو من شدة الأوجاع إلا على الحبوب المهدئات، ربما اشتدت به الأمراض السرطانية، ربما اشتدت به الأمراض المستعصية، ربما بقي تحت الإبر والمغديات لمدة أيام وشهور، ربما بقي تحت غسيل الكلى لشهور وأيام أو لسنوات، ربما بقي يعاني الأمراض الشديدة العسيرة، عاش في بؤسٍ شديد لكنه صبر ورضي وسلم لله، وسلم أمره لله وقد حكم له بدخول الجنة.
قال: "وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ : يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ ؟" هل مرت بك الأمراض؟ هل تذكر البلاء؟ هل تذكر التعب؟ هل تذكر الفقر؟ هل تذكر الأوجاع؟ هل تذكر شيء؟ "فَيَقُولُ : لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ ". نسي المتاعب كلها بغمصة ثم خروج فكيف لو بقي في الجنة.
ومعنى هذا أنه من أهل الجنة لكن الله أراد أن يبين له عظيم منة الله وعظيم جزاء الله له؛ لأنه صبر وعبد الله كما شرع فكان من أهل الجنة.
إنها الجنة معاشر المسلمين إنه النعيم الذي يكرم به أرحم الراحمين، إنه الفوز الذي يعطيه رب العالمين لمن يشاء من عباده المتقين.
الجنة قال فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "يدخل أهل الجنة الجنة قال: لا يتفلون ولا يتمخطون؛ أمشاطهم الذهب؛ ورشحهم المسك" هذا وصف لك في الجنة، أهل الجنة يدخلون لا يتفلون ولا يتمخطون، المشاط الذي تمشط به من ذهب، وتخيل وأنت في الجنة تمشط شعر رأسك في الجنة وأنت تمشطه بمشط الذهب، لا تخشى ارتفاع الجرامات، ولا تنظر إلى نوعيته، ولا تنظر إلى شيء إنه ذهب الجنة، ولا يعلم كيف سيكون مشطه في حد ذاته إلا الله، أكرمك الله لأنك عبدته وأطعته وكنت من عباده الصالحين، "أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك" العرق الذي يتصبب منك رائحته كرائحة المسك؛ لا مسك كمسك الدنيا.
أنحن نتكلم بحديث رسول الله عن مسك الجنة؛ وتخيل كيف ستكون هذه الرائحة، وهي رائحة مسك من الجنة كيف ستكون الرائحة هذه! بلا شك ولا ريب أن هذا المسك من شمه سيتلذذ به؛ لأنه ليس في الجنة شيء لا يتلذذ به، ليس في الجنة شيء مؤذي، ليس في الجنة شيء متعب، لا تخشى إن كانت فيك الأمراض ولا التهابات في الجيوب الأنفية، أصبحت في الجنة تشم ما شئت وكيف شئت وبأجمل الروائح وأفضل الروائح وأعظم الروائح؛ لأنك في دار نعيم ليس فيه سم.
تزود من صالح الأعمال، اسعوا لرضوان الله، حافظوا على ما أمر الله، كونوا ممن يسعى إلى ما أوجب الله، وكونوا من المحافظين على ما دعا الله ورسوله من العبادات القولية والفعلية والعملية حتى تنال هذا النعيم، إذا رضي الله عنك ملكك، وإذا رضي عنك أعطاك، وإذا رضي عنك جعلك من أهل الجنة.
أسأل الله العظيم الذي لا إله إلا هو ولا رب سواه، أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة، اللهم حرم أجسادنا على النار، اللهم نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم نعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم جعلنا وعبادك أجمعين ممن رضيت عنه، وممن نال الفوز بجنتك، ونال الفوز بلقائك، اللهم وفقنا وآباءنا وأمهاتنا ومجتمعاتنا إلى ما تحبه وترضاه، اللهم
*🌱 شحذ الهمة في وصف الجنة (مفرغة) 🌱*
ــــــــــــ ❁ ❁ ❁ ❁ ــــــــــــ
*✍خطبة جمعة لشيخنا الداعية : #وهبان_بن_مرشد_المَوْدَعي حفظه الله*
*🕌أُلقيت بـ #دار_الحديث_بمسجد_ذي_النورين_بمدينة_ذمار*
*🗓بتاريخ: ٢ جمادى الأولى ١٤٤٧هـ*
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/42501
*📻 رابط موقع التفريغ للخطب والدروس العلمية
/channel/Alshray1
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#الجنة #وصف_الجنة #الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄༅
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده رب لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، وخليله وصفيه، تركنا على المحجة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً متكاثراً متتابعاً إلى يوم الدين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران:١٠٢]*
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء :١]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]
أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أسأل الله لنا ولكم وللمسلمين والمسلمات، النجاة من كل بدعة وضلالة ونستعيذ بالله من سخطه وغضبه وعذابه والنار.
أيها المسلمون عباد الله، إن الله عز وجل في كتابه الكريم قد دعا عباده أجمعين رجالاً ونساءًا إلى الأعمال العظيمة الموصلة لهم إلى رضوانه والفوز بجنته.
والله عزوجل قد ذكّر عباده، ودعا عباده في مواطن كثيرة إلى أن يعلم أن هذه الحياة، إنما هي أيام قلائل تمضي ثم يصير العباد إلى ما أعد لهم في الجنة من النعيم المقيم، والفوز الكبير، وما أكرمهم به إذا رضي عنهم سبحانه وتعالى.
وإن من الأمور العظيمة التي أكرم الله بها عباده وجعلها لمن عبده تعالى، إنها الجنة جنة الله التي يسعى الساعون إليها، ويشتاق المشتاقون إلى دخولها.
إنها جنة الله التي ليس فيها الهم والغم، إنها جنة الله التي يدخل العباد فيها فيجد الصحة التي ليس فيها مرض، والعافية التي ليس فيها بلاء، ويجدون النعيم الذي ليس بعده نكد، ويجدون الفرح الذي ليس بعده حزن، ويجد الناس في الجنة النعيم الذي قال فيه: "ما لا عين رأت؛ ولا أذن سمعت؛ ولا خطر على قلب بشر".
قال الله عز وجل: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا * جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا}.
وقال الله: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
وقال الله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}.
وقال الله: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}.
وقال الله عز وجل في كتابه الكريم أيضًا مبينًا لعباده نعيم الجنة، وما يكرم به من يكرمه الله، ومن ينعم عليه بدخول جنته التي فيها ما تسمعون، {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}. هكذا يخبر الله أما يكرم به أهل الجنة.
أسأل من رفع السماء، أسأل الحي القيوم، أسأل بديع السماوات والأرض أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة، وأن لا يحرمنا لذة نعيم الجنة، وأن يجعلنا ممن عمل الأعمال الموصلة إلى الجنة.
هذا، وإن من الزيغ والضلال: الحطُّ من قدر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أزواجِه أو أهلِ بيتِه، فيجبُ تعظيمُهم وتوقيرُهم، وصيانةُ جنابِهم من الطعنِ أو الانتقاص بأي شكل من الأشكال، وكذلك ينبغي البعد عن الخوض فيما جرى بين الصحابة، كما قال الطحاوي رحمه الله: " وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا نُفَرِّطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلَا نَذْكُرُهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وطغيان".
وقال حافظٌ الحكمي رحمه الله:
ثُمَّ السُّكُوتُ وَاجِبٌ عَمَّا جَرَى
بَيْنَهُمُ مِنْ فِعْلِ مَا قَدْ قُدِّرَا
فَكُلُّهُمْ مُجْتَهِدٌ مُثَابُ
وَخِطْؤُهُمْ يَغْفِرُهُ الْوَهَّابُ
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزاقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من ينصر الدين، واخذل من يخذل المسلمين، اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللهم اغفر لمن حضر هذه الخطبة ولوالديه، وافتح للموعظة قلبه وأذنيه، واجعل ما سمعه حجةً له لا عليه، إنك وليُّ ذلك والقادر عليه.
اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله ربِّ العالمين.
قناتي على تيليجرام:
/channel/abdulrazzaqalrabeei
مجموعة خطب جمعة مكتوبة ومسموعة:
https://chat.whatsapp.com/Fy6rL44eqMxEgdsZ3Fkw1S
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وسُئلت يومًا عن لبس الحرير، فقالت للسائل: "سَلْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ".
وكانت عالمة بالشعر وحديث العرب وأنسابهم، فقد أخذت من أبيها علمًا كثيرًا في هذه الأبواب، وفي ذلك يقول عروة: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ وَلا بِفَرِيضَةٍ، وَلا بِحَلالٍ وَلا بِحَرَامٍ، وَلا بِشِعْرٍ، وَلا بِحَدِيثِ الْعَرَبِ وَلا بِنَسَبٍ مِنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها".
وكان عندها علم بالطب وما يتداوى به الناس في ذلك الزمان، وقد سألها عروة عن ذلك يومًا فقال: يَا أُمَّتَاهُ، لَا أَعْجَبُ مِنْ فَهْمِكِ، أَقُولُ: زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَبِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ أَقُولُ: ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ أَوْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ، كَيْفَ هُوَ؟ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فَضَرَبَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ - وهي خالتُه -، وَقَالَتْ: أَيْ عُرَيَّةُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمُرِهِ، أَوْ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَكَانَتْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَتَنْعَتُ لَهُ الْأَنْعَاتَ، وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا لَهُ، فَمِنْ ثَمَّ". أي: فمن ثم أخذت الطبَّ.
وكانت عائشة رضي الله عنها ممن ينهى عن المنكر، ويأمر بالمعروف، فمن أمثلة ذلك ما رواه البخاري في الأدب المفرد: أنها بَلَغَهَا أَنَّ أَهْلَ بَيْتٍ فِي دَارِهَا- كَانُوا سُكَّانًا فِيهَا- عِنْدَهُمْ نَرْدٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ: "لَئِنْ لَمْ تُخرجوها لَأُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دَارِي، وَأَنْكَرَتْ ذلك عليهم". وكان ابنُ أبي السائب من أشهر الوعاظ والقصاص في المدينة، وكما هي عادة القصاص فإنهم يدعون بأدعية مسجعة ذاتِ نغماتٍ خاصة؛ حتى يستجلبوا الناس ويسترعوا انتباههم، وكذلك كان يفعل ابن أبي السائب، فلما سمعت عائشة عن ابن أبي السائب قالت له: "ثَلَاثٌ، لَتُتَابِعنني عَلَيْهِنَّ أَوْ لَأُنَاجِزَنَّكَ؟ فَقَالَ: مَا هُنَّ؟ بَلْ أَنَا أُتَابِعُكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: اجْتَنِبِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَقُصَّ عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَثِنْتَيْنِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَثَلَاثًا، فَلَا تَمَلُّ النَّاسُ هَذَا الْكِتَابَ، وَلَا أَلْفَيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ، وَلَكِنْ اتْرُكْهُمْ، فَإِذَا حَدَوْكَ عَلَيْهِ، وَأَمَرُوكَ بِهِ، فَحَدِّثْهُمْ".
وعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهَلْ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ عز وجل".
وبعدُ أيها المسلمون: فمن مناقب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أنها كانت لا تسمح لأحد أن يطعنَ في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اشتُهر عنها أنها قالت في حقِّ من يخوض فيما جرى بين الصحابة: "أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَبُّوهُمْ".
ولما قيل لها: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي عُثْمَانَ، فَمَا تَقُولِينَ فِيهِ؟ قَالَتْ: لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَهُ، لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُسْنِدٌ فَخِذَهُ إِلَى عُثْمَانَ، وَإِنِّي لَأَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ زَوَّجَهُ ابْنَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى إِثْرِ الْأُخْرَى، وَإِنَّهُ لَيَقُولُ: " اكْتُبْ عُثْمَانُ " قَالَتْ: مَا كَانَ اللهُ لِيُنْزِلَ عَبْدًا مِنْ نَبِيِّهِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِلَّا عَبْدًا عَلَيْهِ كَرِيمًا". بل إن أحدهم استأذن أن يسُبَّ حَسَّانَ عِنْدَ عائِشَةَ رضي الله عنها، فقالتْ عائشة: "لَا تَسُبُّهُ؛ فَإِنَّهُ كانَ يُنافِحُ عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم".
وبالمقابل فقد كان الصحابة والتابعون يُثنون على عائشة ويُنافحون عنها، فعن عمرِو بن غَالبٍ أنَّ رجلًا نالَ من عائشةَ عند عمَّارِ بن ياسرٍ، فقال له عمار رضي الله عنه: "اغْرُبْ مَقْبوحًا مَنْبوحًا، أتُؤْذِي حَبِيبةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وهي زَوْجَتُهُ في الدُّنيا والآخِرةِ".
*⚠️القول الأتم في التحذير من السب واللعن والشتم(مفرغة)*
*|خطبة الجمعة|*
*لأبي عبد الكريم*
*#محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
🕌ألقيت في مسجد الغفار _بمدينة معبر
📅 9 جمادى الأولى 1447هـ
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#خطب_عام_1447ه
#الأخلاق_المذمومة
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1]. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! لقد أنعم الله على الإنسان بنعمة اللسان، وشرفه بهذه النعمة، وجعل الإنسان ناطقا، يعبر عن فرحه، وسروره، وعن حزنه، وعن رضاه، وعن غضبه، وعن أحواله وشؤونه، فاللسان نعمة امتن الله بها على الإنسان؛ لكن هذه النعمة ينبغي أن تراعى، وينبغي أن تصان عن أن تستخدم فيما يغضب الله عز وجل، فاللسان له آفات كثيرة، ومن أعظمها، وأخطرها، وأضرها، السباب واللعان، لذا أحببت أن أطرق في هذه الخطبة، شيئا مما جاء في الشريعة المطهرة، في التحذير من السب، واللعن، وبيان شؤم السب، واللعن، وأضراره، وأخطاره؛ لأن السب، واللعن، انتشر كثيراً في أوساط المسلمين، وهذا من الفتن الخطيرة، والبلايا المبيرة، والأسباب المهلكة، والأخطار المدمرة، للمسلمين.
ألا وإن مما جاء في التحذير، والنهي عن السب، واللعن، ما أخرجه الإمام أحمد، وأبو داوود، والترمذي، من حديث سمرة بن جندب، رضي الله عنه، والحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار» فهذا نهي صريح، عن السباب، واللعان،
وكذلك أيضا: أخرج الإمام أحمد، وأبو داوود، بسند صححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى، من حديث أبي جري، جابر بن سليم رضي الله تعالى عنه، قال: «قلت يا رسول الله، اعهد إلي، قال لا تسبنَّ شيئا» وفي رواية: «لا تسبنَّ أحدا» قال فما سببت بعدها حرا، ولا عبدا، ولا بعيرا، ولا شاة، انظروا إلى حسن التطبيق، وإلى حسن الانقياد، لما وجه به سيد الأنام، عليه الصلاة والسلام، فامتنع تماما عن السب، واللعن، لم يسب لا شاة، ولا بعير، ولا ديك، ولا طير، ولا إنسان، ولا شيء، استجابة لتوجيه الرسول عليه الصلاة والسلام.
والناظر في الشريعة المطهرة، يجد الأحاديث في النهي عن السب، واللعن، لأشياء كثيرة، مما جاء في ذلك، النهي عن سب الدهر، أخرج الإمام البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» فهذا نهي صريح، وجاء في بعض الروايات: «يؤذيني ابن يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار» فهذا من الإيذاء، ومن الأمور المحرمة، أن يُسب الدهر.
بعض الناس، إذا غضب قال لعن الله هذا الزمن الذي جئنا فيه، وربما قال لعن الله هذا اليوم، لعن الله هذه الساعة، هذا لا يجوز، محرم في شريعة الإسلام.
وكذلك أيضا: جاء النهي عن سب الحمى، وعن سب كل ما يؤذي الإنسان، أو ما يضايقه، أو ما يضره، روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على أم السائب، فقال: «ما لك تزفزفين? قالت الحمى لا بارك الله فيها، قال عليه الصلاة لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا ابن آدم كما يذهب الكير خبث الحديد» انظروا إلى نهيه عليه الصلاة والسلام لهذه المرأة عندما سمعها تسب الحمى، وتزفزف من الحمى، وقد صارت في حال ضجر من الحمى، قال: «ما لك تزفزفين? قالت الحمى لا بارك الله فيها» فنهاها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، عن سب الحمى.
كذلك إذا أردنا أن يكون المستقبل القريب للإسلام فتحتاج إلى أن تربي الأجيال على الإسلام، لا على التبعية لليهود والنصارى، لا على الأفلام الإجرامية، ولا على المسلسلات الجهنمية، ولا على ولا على.. وإنما يربون على التمسك بهدي سيد الأنام.
هذه مهمة المسلمين الرجال والنساء، الحاكم والمحكوم، يكفي التذبذب بعد أعداء الإسلام، يكفي التضحية بأبناء المسلمين والمغامرة بهم أن يدرسوا على أيدي الكفار، وأن يتلقوا ما يأتي به الكفار، فصار الكثير من أبناء المسلمين يعرف من دين الكفار ما لا يعرف من دين الإسلام فحاجتنا الكبيرة إلى أننا نحرص على إنشاء الجيل القادم أن يكون جيلًا يعبد الله، جيلاً يوحد الله جيلاً يعرف الله حق المعرفة، جيلاً يحتكم إلى شرائع الله ويقوم بدين الله وباتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إن حصل هذا منا فأبشروا أن المستقبل القريب للإسلام والمسلمين وإن تأخرنا فسيأتي الله غيرنا بمن يقيم الله على أيديهم دينه، قال الله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد].
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا عدوا إلا قصمته.
اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزم أعداءك أعداء الدين، اللهم مكن عبادك المؤمنين من أكتافهم، اللهم انصر عبادك المجاهدين في سبيلك في كل مكان يا قوي يا عزيز.
اللهم أدم على أهل هذا البلد أمنهم واستقرارهم وأخوتهم في الدين وتعاونهم على البر والتقوى اللهم اجمع كلمتهم على الحق المبين، على التمسك بالدين في هذا البلد وفي سائر بلاد المسلمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
الخلافة الراشدة، وهذا كله من إظهار الله دينه، وهذا هو الإظهار الثاني، ومن نصر الله دينه، ومن تمكينه واستخلافه في الأرض عباده الصالحين، ولا يزال التمكين للإسلام ما بين حين وآخر يحصل ويظهر.
وجاء من حديث تميم الداري رضي الله عنه عند الإمام أحمد وغيره، وقد جاء عن أبي ثعلبة الخشني أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: اليبلغن هذا الأمر - يعني الإسلام - ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا دخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر».
هذا وعد الله، وانظروا إلى هذا العصر الذي ضعف فيه المسلمون - إلا من رحمه الله - وانهزموا أمام الأعداء، وتسلط عليهم الأعداء، لكن الإسلام لم ينهزم والإسلام لم يتراجع إلى القهقرى والإسلام لم يضعف، فالإسلام ينتشر في بلاد الكفار، في أرجاء المعمورة، والله عزوجل ناصر دينه بمن شاء و حافظ دينه بمن شاء، وممكن لدينه على يد من شاء سبحانه وتعالى.
فالمسلمون الذين دخلوا في الإسلام في هذا القرن وفي هذا العصر عشرات الملايين إن لم يكونوا أكثر من ذلك بدون معارك قتالية، وإنما الله عزوجل يأتي بالعباد إلى دينه وإلى شرعه، ويدخل من شاء من الخلق والعباد في دينه وفي شرعه، ولله الحمد والمنة!
وما دام الإسلام ينتشر في وقت ضعف المسلمين، فكيف لا ينتشر عند التمكين له أكثر وأعظم وأوسع وأعم وأنفع وأقوى وأدوم، وهذا عند تمسك المسلمين بدينهم ورجوعهم إلى التمسك به وإلى نصرة دين الله سبحانه وتعالى، قال الله: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء].
قال أكثر المفسرين رحمهم الله تعالى: هذه الآية فيها بشارة للمسلمين أن الله سيمكن لهم في الأرض حتى يكونوا هم الخلفاء في الأرض.
وقال الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِالله شهيدًا} [الفتح] ، أي: حافظاً ومراقبا وناصرا ومؤيدا.
فعندما نتكلم ونتحدث عن نصرة الإسلام والتمكين للمسلمين في الأرض إنما نتحدث بالوحي المنزل من عند الله الذي أخبر الله فيه بما أخبر، وهو الذي سيسهل الأسباب حتى يقوم ذلك.
قال الإمام الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة" بعد أن ذكر هذه الآية مستدلا بها على أن المستقبل للإسلام والمسلمين: تبشرنا هذه الآية الكريمة بأن المستقبل للإسلام بسيطرته وظهوره وحكمه على الأديان كلها.
ومما يدلنا دلالة قاطعة على أن المستقبل للإسلام أن القرآن الكريم حاكم على جميع الكتب وعلى جميع الأقوال، فهو الحق الباقي، والهدى النافع والعلم والحجة الساطعة، وهكذا السنة النبوية، والحمد الله، فهذا مما يمكن بهما للإسلام، فالمسلمون عندهم ما يمكنون به في الأرض، وما ينشرون به الإسلام في الأرض، وما يعزهم الله به في الأرض، وما يجعل لهم به القوة في الأرض والسيادة والقيادة على العالم في الأرض، عندهم كل هذا، لكن هنالك من دب فيهم الضعف الذي أضر بهم، وهذا الضعف لن يدوم، بل سيزول بإذن الله، ويقيض الله ويغرس الله لدينه من العباد من يشاء، كما جاء من حديث أبي عنبة الخولاني عند الإمام أحمد وغيره أن الرسول عليه الصلاة و السلام قال: "لا يزال الله عزوجل يغرس في هذا الدين بغرس يستعملهم في طاعته" الله يقيض لدينه من يشاء من العباد، فيا ليتنا نختار لأنفسنا أن نكون ممن قيضهم الله لحمل الإسلام وسنة سيد الأنام.
فما حصل ما حصل من قبل كثير من المسلمين من التنحي عن التمسك بالإسلام إلا بسبب الإقبال والانكباب على الدنيا، ألا نرضى لأنفسنا أن نكون ممن يحفظ الله بهم دينه، ويحرس بهم شرائعه، ويقيم بهم ملته وملة رسوله عليه الصلاة والسلام، فما أحوج المسلمين إلى أن يكونوا على ثقة بنصر الله، وعلى رجاء عظيم في إقامة دين الله .
ومما يدل على هذا أن الله قال: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَينَ النَّاسِ} [آل عمران} ، نزلت هذه الآية في غزوة أحد قال المفسرون: «أدال الله المسلمين على الكافرين في غزوة بدر»، فالمسلمون قتلوا سبعين من كفار قريش، وأسروا سبعين منهم.
وفي أحد حصلت الإدانة للمشركين على المسلمين فقتل المشركون من المسلمين سبعين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فبين الله أنه المتصرف في العباد وفي الأيام وفي الأحوال كيف شاء وبما شاء ومتى شاء.
وبعد ما جرى على المسلمين ما جرى في أحد مكن الله لهم، فقد تحزبت الأحزاب على الرسول والصحابة في غزوة الأحزاب، وجاءوا إلى المدينة وأرادوا القضاء على الرسول والصحابة في عقر دارهم حتى لا يبقى إسلام ولا يبقى مسلمون، قال الله: {وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خيراً} [الأحزاب] فرجعوا خائبين ولم يصنعوا شيئًا، قال الرسول: "الآن نغزوهم ولا يغزونا" واستمر النصر من الله لعباده وأوليائه ودينه في عهد الرسول وفي الخلافة الراشدة إلى أن نصر الله دينه بما نصره كما تعلمون.
البركة من الله، خير النكاح أيسره. والنبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنته فاطمة بدرع من حديد.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه كان الصداق فينا على عهد النبي عليه الصلاة والسلام عشر أَوَاق، فكانوا يتزوجون بالمال اليسير، ويجعل الله البركة.
فالمنافسة في رفع المهور من أسباب تأخير النساء للزواج وربما وقعن في الفاحشة، ويجب على المسلمين أن يحذروا على شبابهم، وعلى بناتهم من وسائل التواصل، فهو من أعظم أسباب الوقوع في الزنا.
يتواصل الرجل مع المرأة فيحصل المحادثة، والمضاحكة، والكلام الفاحش حتى تحصل المواعدة، والالتقاء، والوقوع في الزنا، أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
احذروا من هذه الأجهزة الفتاكة، وهذه الأجهزة المفسدة التي حصل فيها فساد عظيم، فهذه الأجهزة عليك أن ترفعها عن بناتك وعن أولادك، أو إذا أعطيتهم، فلتكن مراقبًا لها، متابعًا لها، فإنه قد يحصل منها الفساد.
عباد الله: علينا أن نحذر من ذلك، فالله جل وعلا لما حذرنا من هذه الفاحشة حذرنا من أسبابها ومن دواعيها، وكل ما كان سببًا لها حذرنا الله عز وجل من ذلك.
نسأل الله جل وعلا أن يصلح أحوال المسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر الكفر والكافرين، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك باليهود والنصارى والمشركين والمجوس، اللهم عليك بهم وبمن يتحالف معهم على الإسلام والمسلمين، اللهم عليك بهم، وبمن يمكر معهم على الإسلام والمسلمين، اللهم اجعل كيدهم ومكرهم تدميرًا عليهم، اللهم اجعل بأسهم بينهم شديدًا، وأرنا فيهم عجائب قدرتك يا قوي يا متين، ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
. 🌴🌴🌴🌴🌴🌴
=====================
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوْ الِاعْتِرَافُ".
فهذه جريمة عظيمة، ولذلك فإن الله عز وجل بين عقوبة من وقع في ذلك، فإن عقوبته عظيمة، ويعذب في نار جهنم، أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
روى الإمام البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، قال رسول الله صلى الله وسلم وهو يقص رؤيا رآها، ورؤيا الأنبياء وحي.
فكان مما رآه النبي عليه الصلاة والسلام أن أخذه جبريل جبريل وميكائيل، حتى آتيا به على مثل بناء التنور، فيه أناس عراة، من الرجال والنساء، فيأتيهم النار من تحتهم، فإذا بهم يصيحون ويعذبون في ذلك الذي مثل بناء التنور.
فإذا بهم يصيحون صياحًا عظيمًا.
قال قلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: "هؤلاء الزناة والزواني".
فهي فاحشة عظيمة، وذنب عظيم، من كبائر الذنوب التي يتساهل فيها كثير من الناس.
﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾.
فيجب على المسلمين أن يحذروا على أنفسهم وعلى نسائهم وعلى أبنائهم وبناتهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
ولما حذرنا الله عز وجل من هذه العظيمة، ومن هذه الكبيرة، وأوجب فيها الحد، حذر الله من أسبابها، وحذر الله من دواعيها، فكل ما كان سببًا إليها، كل ما كان من أسبابها وذرائعها، حرمه الله جل وعلا.
فانظر أيها المسلم، كيف سماحة الإسلام وحفاظ الإسلام على المسلمين، حذر الله من أسباب الزنا: كالخلوة بالنساء، والجلوس مع النساء، حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الخلوة بالمرأة الأجنبية.
روى الإمام أحمد في مسنده، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا كان الشيطان ثالثهما".
وحرم النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة أن تسافر وحدها، ففي الصحيحين عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله صلى عليه وسلم: "لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْم وليلة إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ منها".
فهكذا حفاظًا على نساء المسلمين، فشرعُ اللهِ فيه الحفاظ على الأعراض، فيه الحفاظ على نساء المسلمين، فانظروا إلى حفاظ الله وعلا على نساء المسلمين، حرم الله على الرجل أن ينظر إلى المرأة الأجنبية، فإذا وقع نظره عليها فجأة فأمره أن يصرف بصره.
قال الله عز وجل: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾.
وبين الله جل وعلا أنه يجب أن يصرف بصره، وأن يغض بصره.
﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾.
فأنت مسؤول عن بصرك، مسؤول عن سمعك، مسؤول عن جوارحك.
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة: " كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَى، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ ".
فيجب على المسلم أن يحذر على نفسه من هذه الجريمة العظيمة، التي حرمها الله وعلا واستقبحها جل وعلا أشد التقبيح.
فيجب على المسلم أن يحذر على نفسه من ذلك، فانظروا كيف حرم الله دواعيها وأسبابها، حرم كل ما يكون من ذرائع الزنا من النظر إلى النساء والمجالسة للنساء والخلوة بهن من النساء الأجنبيات، فكان ذلك مما حرمه الله، ليحافظ على المسلمين وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.
💥 التحذير من فاحشة الزنا، ومن أسبابها ودواعيها وذرائعها 💥
💥الخطبة الثانية💥
الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الحمد لله ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد.
*⚠️التحذير من فاحشة الزنا، ومن أسبابها ودواعيها وذرائعها ⚠️*
✍رياض البرية بالخطب المنبرية لفضيلة الشيخ الجليل #محمد_بن_حزام_البعداني حفظه اللّــــه ورعاه:
💥 سلسلة منشورات خطب الجمعة لفضيلة الشيخ الجليل أبي عبدالله #محمد_بن_علي_بن_حزام_الفضلي حفظه اللّــــه ورعاه ونفع به الإســلام والمسلمين 💥
#الجنايات_والحدود #حكم_التشريع
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
💥الخطبة الأولى💥
الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله، من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].
أيها المسلمون: إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها المسلمون: إن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق، وبعثه الله جل وعلا يدعو إلى مكارم الأخلاق، وينهى عن رذالتها وسفاسفها، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
والله سبحانه وتعالى، أرسل نبينا عليه الصلاة والسلام، ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه، ولا شرًا إلا حذرنا منه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقد حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من كبائر الذنوب، ومن تلك الكبائر التي حذر النبي عليه الصلاة والسلام منها هذه الأمة، التي هي خير الأمم، حذر نبينا صلى الله عليه وسلم من فاحشة الزنا، هذه الفاحشة التي يسعى أعداء الإسلام سعيًا حثيثًا لنشرها بين المسلمين، ليفسدوا أخلاقهم وليفسدوا عفتهم، ونبينا عليه الصلاة من أول دعوته دعا إلى العفاف، مع دعوته إلى التوحيد يدعو إلى العفاف، ويحذر من الزنا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال هرقل ملك الروم لأبي سفيان رضي الله عنه: ماذا يدعوكم إليه؟ فقال: يأمرنا نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئًا، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
فمن أول دعوة نبينا عليه الصلاة والسلام وهو يدعو إلى توحيد الله، وينهى عن قبائح الذنوب، ومن أعظمها قبيحة الزنا وفاحشة الزنا، التي يسعى أعداء الإسلام سعيًا حثيثًا وسعيًا عظيمًا إلى نشر هذه الرذيلة في أوساط المسلمين، ليفسدوا عليهم دينهم، ويفسدوا أنسابهم، ويفسدوا أخلاقهم، ويفسدوا نساءهم، وعفة نسائهم.
انها لفاحشة عظيمة، حرمها الله في كتابه، وهي من عظائم الذنوب، ومن كبائر الذنوب، ومن أول دعوة نبينا عليه الصلاة والسلام وهو ينهى عنها أشد النهي، ويبايع أصحابه على ترك ذلك.
قال عبادة بن الصامت عنه: وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في أول الإسلام، وهم يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تبايعوني، قالوا على ماذا نُبايعك؟ قال: "تبايعوني ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم إلا بالحق، ولا تسرقوا ولا تزنوا".
وكان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا جاءه المؤمنات يبايعنه أخذ عليهن في البيعة أن لا يقعن في هذه الفاحشة.
قال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
فهي فاحشة عظيمة، وهي من كبائر الذنوب التي جاء الإسلام بتحريمها، وجاء الإسلام بالأمر باجتنابها، وجاء الإسلام بالتحذير من أسبابها.
إنها لفاحشة عظيمة، يسعى أعداء الإسلام في نشرها في أوساط المسلمين فيدعون إلى اختلاط الرجال بالنساء، ويدعون إلى أن تخرج المرأة، ويسمونه تحريرًا، تُحرر المرأة، وتَخرج من بيتها، وتخالط الرجال، وتعمل، ويدعون إلى تبرجها، وإلى كشف جمالها، وكشف مفاتنها، وإلى أن تكون لها حرية كما يقولون، وإنما يريدون إفساد نساء المسلمين.
روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ، أَنَّى لِي هَذِهِ ؟ فَيَقُولُ : بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ.
وروى الحاكم، عن بريدة رضي الله تعالى عنه، في حديث يحسنه الإمام الألباني رحمه الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: يُؤتى بحافظ القرآن يوم القيامة، فيُكشى والداه حُلتان، لا تقوم لهما الدنيا، فيقولان ربنا أنى لنا هذا؟ فيُقال بأخذ ولدكما القرآن.
فلتكن أيها المسلم، حريصاً على ولدك، يتربى على العلوم النافعة، وعلى حلقات العلم، وعلى مجالسة الصالحين.
إن أعداء الإسلام قد غزوا المسلمين في عُقر دارهم، وقد غزوهم إلى بيوتهم، بهذه الأجهزة، التي تسمى الهواتف الذكية، وهذه الأجهزة التي أفسدت كثيراً من الشباب بالمطالعة في الإنترنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
احرص على ولدك هذه مسئولية في عُنقك، نبينا عليه الصلاة والسلام يقول: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الرجل راع على ولده، ومسؤول عن رعيته".
فكن أيها المسلم مؤدياً الأمانة "إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا".
وفي الصحيحين عن معقِل بن يسار رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ، وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ".
"وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى".
"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا".
هذه الأجهزة أفسدت كثيراً من شباب المسلمين، أفسدت كثيراً من أبناء المسلمين وبناتهم، فكم حصل فيها من المفاسد العظيمة، وكم حصل فيها من مراسلة الشباب مع الشابات، ومن مفاسد عظيمة، ربما حصلت فيها الجرائم والفواحش، بسبب هذه الهواتف، فاتق الله أيها المسلم، اتق الله في ولدك، وربِّه على العمل الصالح، أبعده عما يفسده، وكن مراقباً لأعماله، مراقباً لهاتفه، مراقباً لما يفعله، إن كثيراً من الناس أفسدوا أولادهم بأنفسهم، ثم يرجعُ ويندم ويعض أنامله على ما صنعه في أولاده، وهو المتسبب له، وربما بلغ بعضهم إلى أن يترك ابنته لا يدري أين تذهب، ولا مع من تجلس، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذه أمانة في أعناقنا، هذه أمانة في أعناقنا، حملناها ربنا جلا وعلا.
فعلينا أن نؤدي الأمانة، وعلينا أن نحافظ على أبنائنا وأن نربيهم على الصلاح، تستفيد أنت أيها المسلم، وإذا لم يتربَّ على الصلاح ستتعب أنت، وينشأ الولد عاقاً لك، ينشأ الولد عاقاً لك، لا يعرف لك قَدراً، ولا يعمل بما أمره الله، وأما إذا حفظ القرآن وحفظ السنة، وتربى على الصلاح، فإنه يعلم قول الله سبحانه: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا".
الرجل الصالح، يعلم ما أمره الله، ويعمل بما أمره الله، ويعلم أن والديه باب من أبواب الجنة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: الوالد أوسط أبواب الجنة.
فطاعة الوالدين، باب من أبواب الجنة، فإياك أيها المسلم والعقوق، إياك من العقوق فهو من أكبر الكبائر.
قال النبي عليه الصلاة والسلام: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ - ثَلَاثًا - الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ". أَوْ " قَوْلُ الزُّورِ ". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا : لَيْتَهُ سَكَتَ.
فالنبي عليه الصلاة والسلام، قد عظم حق الوالدين، فعليك أيها المسلم أن تربي أولادك، على الطاعة والصلاح، وعلى مجالسة الصالحين، أبعد أولادك عن مجالسة أهل السوء، أبعد أولادك عن هذه الأجهزة الفاسدة، التي أفسدت كثيراً من الناس.
فالأموال التي تنفق في سبيل الله، وفي الأوقاف في سبيل الله، أجورها عظيمة، سواء كان ذلك في المساجد، أو في المقابر، أو غيرها من أمور الخير أو حتى للفقراء والمساكين، بأن يوقفها، وتكون غلتها في سبيل الله، وفي الفقراء والمساكين، فأجورها عظيمة، ينتفع بها الإنسان بعد موته، ولا تزال الصدقات تتوالى عليه بعد موته، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، قد قال في الصدقة العادية: كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة.
وقال صلى الله عليه وسلم: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وذكر منهم رجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
فكيف بالصدقات التي يستمر نفعها في سبيل الله، وفي البيوت، وفي المقابر، وفي طلاب العلم، وفي الكتب الشرعية وهكذا أيضاً في سبيل الله، وغير ذلك من الأعمال التي يقدمها الإنسان، وهكذا أيضاً في سقاية المياه، وفي حفر الآبار وفي شق الطرقات، وغير ذلك من أعمال الخير الكثيرة، أجورها عظيمة، تتوالى على المسلم بالحسنات، الكثيرة، فمن أوقف مالاً، فله أجره.
ولا يجوز تعطيل الأوقاف، ولا يجوز أن تُمنع من حقوقها وألا تصرف في حقوقها، فهذا من أعظم الذنب، أن تؤكل الأموال المحرمة، إذا كان الاعتداء على مال أخيك المسلم حرام، فكيف بالاعتداء على أموال الأوقاف فإثمها عظيم، فإن الله سبحانه وتعالى قد حمل الناظر على الوقف أمانة عظيمة، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فمن كان ناظراً على وقف، فقد تحمل مسؤولية عظيمة، يجب عليه أن يصرف أموال الأوقاف فيما أمر الله سبحانه وتعالى، وأن يؤدي أموال الوقف إلى ما أمر الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز أن تؤكل بالباطل.
عباد الله:، يجب على المسلمين أن يراعوا أموال الأوقاف، فقد أهملت، وصارت تباع كما تباع الأموال الحرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فالصدقات الجارية أجورها عظيمة، ومن تسبب في تعطيلها، سينال وزر ذلك المال، الذي سبب بتعطيله، وينال وزر ذلك العمل الذي تسبب بتعطيل أفعال الخير عياذاً بالله.
قوله صلى الله عليه وسلم "أو علم ينتفع به".
هكذا أيضاً من الأعمال العظيمة، التي يقدمها الإنسان للقاء الله سبحانه وتعالى العلم النافع، كما قال صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث المبارك: انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علمٍ ينتفع به.
فقدم علماً نافعاً يا عبد الله تنفع به نفسك، فتعلم العلم الشرعي، فالعلوم النافعة أجورها عظيمة، من تعلم علماً ثم علم الناس، نال بذلك الأجور العظيمة، ورفعه الله عز وجل درجات، "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ".
"شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ".
العلوم النافعة يرفع الله صاحبها، ويزيده من الأجور العظيمة، يموت وعلمه ينتفع به المسلمون، يموت وكتبه النافعة ينتفع بها المسلمون، فهذا فضل عظيم على من اصطفاه الله سبحانه وتعالى بالعلم النافع.
فأيها المسلم بادر بالعلم والتعلم "شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ".
"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ".
هم أهل الخشية، هم الذين يخشون الله حق الخشية، ويخافون الله سبحانه وتعالى، ومن نشر علوماً نافعة، فله أجر هذه العلوم.
قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه: مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا. وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا.
فكن أيها المسلم داعياً إلى الخير، وكن أيها المسلم معلماً للناس الخير.
روى الإمام مسلم عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ.
وفي صحيح مسلم، عن جرير بن عبد الله، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ ؛ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ ؛ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ".
فبادر بالعلم النافع، فأجره عظيم، من دل على خير فله مثل أجر فاعله.
#خطب_جمعة
«اللمعة في تفسير سورة الجمعة»
مجموعه من خطب فضلية الشيخ:
#محمد_بن_علي_بن_حزام_الفضلي
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#القران_والتفسير #يوم_الجمعة #خطب_الفقة #أحوال_القلوب
#الأيام
#خطب_جمعة
«كيفية فلاح الإنسان ونجاته من الخسران»
كل يمننا يا سميع الدعاء، اللهم احفظ يمننا يا سميع الدعاء، اللهم احفظ هواء اليمن، اللهم احفظ بحار اليمن، اللهم احفظ مصالح اليمن، اللهم احفظ محافظات اليمن ومدن وقرى هذه البلاد يا سميع الدعاء، اللهم احفظ الشباب والشابات والرجال والنساء والأطفال، اللهم كن ليمننا يا سميع الدعاء، اللهم نستودعك يمننا نستودعك يمننا يا من لا تضيع وداعه، اللهم إنا نسألك عزا للإسلام والمسلمين في كل مكان، اللهم أعز الإسلام والمسلمين في كل مكان، اللهم إنا نسألك عزًا للإسلام وأهله، وذلًا للكفر وأهله، إنك سمع مجيب الدعاء وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
معاشر المسلمين، الجنة هي عطاء الله، الجنة هي الملك الذي يعطيه الله من يشاء، أتدرون أن هذه الجنة أخبرنا ربنا وأخبرنا رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أن ما يكرم به أهلها، وما ينعم به على أهلها فيها ما لا عين رأت، لم ترى عين ذلك النعيم، ولم ترى عين ذلك الملك، ولم ترى شبه له في حجمه وهيئته، وإنما معها منه المسميات، لم تسمع الآذان بما في الجنان إلا بما أخبر به ولد عدنان صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الجنة فيها ما لا يخطر على قلب بشر؛ مهما كان في عقلك وصف لها فهي أكبر، ومهما تخيلت نعيمها فهي أعظم، ومهما كان في نفسك من الخيالات فالجنة أكبر وأعظم وأفضل؛ لأن الله خلقها بيده، فجعلها لأوليائه ولعباده الصالحين؛ ولهذا جعل الله دار الحياة - أعني دار الدنيا - هي ممر من أجل أن تكونوا ممن يعمل الأعمال الموصلة لهم إلى دخول الجنة.
أقفزوا مع حضراتكم أيها الحضور الكرام إلى مسافة تبعد عن الجنة بمسافة أربعين سنة في أرض المحشر، قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين سنة" الريح مجرد أن تفتح أبواب الجنة؛ يخرج هذا الريح؛ ولو أن الرجل بينه وبين هذا الباب مسافة أربعين سنة لوجد هذا الريح إلى هذا المكان.
إنها الجنة التي عبد العابدون ربهم من أجلها؛ إنها الجنة التي صلى المصلون وزكى المزكون، وعبد العابدون، وخاف الخائفون، وتاب التائبون من أجل الوصول إلى الجنة.
قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "يحبس أهل الجنة بين قنطرة بين الجنة والنار؛ فيتقاصون مظالم كانت بينهم؛ فإذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِن لهم بالدخول إلى الجنة" يريدك الرحمن أن تدخل إلى الجنة صافي من كل شيء، لا تجد الأحقاد ولا الضغائن، ولا الأمراض القلبية، ولا الحسد ولا البغضاء، بل تُهذَّب وتُنقَّى.
قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "يدخل أهل الجنة إلى الجنة؛ وهم جرد مرد وهم مكحلون في سن ثلاث وثلاثين سنة على قلب رجل واحد".
يدخل أهل الجنة بهذا الجمال في بعض الألفاظ "وجوههم كالقمر" وفي بعضها "كأشد كوكب دري إضاءة في السماء" لشدة الجمال؛ ولشدة البهاء وتكون شعورهم سوداء؛ لأن هذا نوع من الجمال، كلهم في سن واحد، من كان شائبًا في الدنيا من كان شيبةً في الدنيا ثم مات يبعث يوم القيامة إذا دخل الجنة وهو في ثلاث وثلاثين سنة، ومن كانت عجوز وماتت في الدنيا تدخل الجنة وهي في هذا السن.
ولهذا جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي: "لا يدخل الجنة شائب" فخاف وارتعب بمعنى: ما سندخل. قال: لأن الجميع يدخل وهم شباب. ما في شائب في أرض الجنة ولا في عجوز، الجميع في سن واحد إلا من ماتوا من الأطفال من أبناء المسلمين فهم على أبواب الجنة صغار يقولون: يا رب لا ندخل الجنة حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا، ويتعلقون بثياب آبائهم وأمهاتهم وهم يصيحون على أبواب الجنة؛ يا رب لن ندخلها حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا.
وهذا من كرم الله لمن فقدوا الأبناء والبنات، وصبروا وسلموا لله ورضوا بقضاء الله وسلموا الأمر لله، فإن أولادكم ينتظرونكم على أبواب الجنة يستقبلونكم مع المستقبلين من الملائكة، {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}.
إنها الجنة قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في أهل الجنة: "إنما بين مصرعين من مصارع الجنة مسافة" أخبر صلى الله عليه وسلم عن المسافة ما بين البابين في بعض الألفاظ "أربعين سنة" وفي بعضها "كما بين مكة وبصرى مسافة طويلة".
قال صلى الله عليه وسلم: "وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا الْبَابِ يَوْمٌ وَالنَّاسُ فِيهِ كَظِيظ" أي: الكل مُزدحم يريد أن يدخل الجنة، جعلنا الله وإياكم من أهلها آمين اللهم آمين.
يقفون على أبواب الجنة قال الله في النار وفي أهل النار: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} لكن في أهل الجنة قال: {وَفُتِحَتْ} لأن هناك من سيقوم بفتحها مع الاستقبال وهم الملائكة، {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} يا أهل الجنة، {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}.
قال صلى الله عليه وسلم: "يدخل من أمتي سبعون ألف بغير حساب ولا عذاب" وفي بعضها "ومع كل ألف سبعون ألف" ويدخلون على أبواب الجنة وهم مزدحمون الكل يريد أن يدخل الجنة وتخيل أيها المسلم إذا وقفت على أبوابها وأنت ترى قصورها ودورها! وأنت ترى أرضها وأشجارها وثمارها وحورها، وأنت ترى نعيمها وقد حكم لك بدخول الجنة وقد أمر الله أن تدخل الجنة، وقد جاء كتابك ممن قلت: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}، وأنت في فرح وسرور قد جعلت من أهل الجنة، واسمك من أهل الجنة، تريد أن تكون الأول، لكن رسولنا صلى الله عليه وسلم أول من تفتح له الجنة.
#سيرة_أم_المؤمنين_عائشة_رضي_الله_عنها
#قصص #أخبار_الصحابة #سير_الصالحين #أمهات_المؤمنين #عبدالرزاق_الربيعي
وكَانَ التابعي الجليل مَسْرُوْقٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: "حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيْقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيْقِ، حَبِيْبَةُ حَبِيْبِ اللهِ، المُبَرَّأَةُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ".
ومع جلالة قدر أم المؤمنين ومكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنها كانت تتصف بالتواضع، ومما يدل على ذلك: أنها أوصت أنْ لا تدفن مع الرسول صلى الله عليه وسلم، بل مع أخواتها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في البقيع، وقالت في وصيتها لابن أختها عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: " لَا تَدْفِنِّي مَعَهُمْ، وادْفِنِّي مَعَ صَواحِبِي بِالبَقِيعِ، لا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا".
وكانت تتأسف طول عمرها على ما صدر منها من الاجتهاد في المنهج الإصلاحي، وكانت تقول حين حضرتها الوفاة: " يا ليتني لم أُخلق، يا ليتني كنت شجرة أسبّح وأقضي ما عليّ، يا ليتني كنت مدرة، يا ليتني كنت حجراً".
تلك بعض فضائلِ أم المؤمنين، ومن لا يراها أمًّا له فليس من المؤمنين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ} [سورة الأحزاب: 6]، عن قتادةَ في قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}، قال: "يُعَظِّمُ بذلك حقَّهن".
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم والسنة الشريفة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكم المُنيفة، قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم وللمسلمين والمسلمات، إن ربي غفور رحيم.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَدَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أَمَّا بَعْدُ: فقد مرضت أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها مرض الموت، فدخل عليها الناس يعودون ويُثنون، ومنهم ابن عباس رضي الله عنهما، كما قال ذَكْوَانُ حَاجِبُ عَائِشَةَ: جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ في مرضِها، فأبَتْ أن تأذنَ له، وقالت: دعوني مِن تزكيتِه؛ فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ لِي بِهِا، فقال لها بنو أخيها: ائذني له، فإنه من خيرِ ولدِك، فلم يزالوا بها حتَّى أذِنت له، فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ: "أَبْشِرِي، فَإنَّما سُمِّيتِ أُمّ المؤمنين لِتسعَدي، وإنه لاسمُك قبلَ أن تُولدي، ومَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقِي مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ الرُّوحُ مِنَ الْجَسَدِ، كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، وَسَقَطَتْ قِلَادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يُصْبِحَ فِي الْمَنْزِلِ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل أَنْ {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَبَبِكَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، جَاءَ بِهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ، فَأَصْبَحَ وَلَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ اللهِ يَذْكُرُ اللهَ إِلَّا هِيَ تُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا". وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، سَمِعَتِ الصَّرْخَةَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا: اذْهَبِي، فَانْظُرِي. فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: وَجَبَتْ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا أَبَاهَا".
وكانت وفاتها رضي الله عنها سنة ثمانٍ وخمسين، لَيْلَةَ السَّابِعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ، فَأَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ مِنْ لَيْلَتِهَا، وَاجْتَمَعَ الْأَنْصَارُ وَحَضَرُوا فَلَمْ تُرَ لَيْلَةٌ أَكْثَرَ نَاسًا مِنْهَا، نَزَلَ أَهْلُ الْعَوَالِي، فَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ". وهي يومئذ ابنةُ ستٍّ وستين سنة".
وأصابَ الناسَ حزنٌ عظيمٌ في المدينة المنورة لأفولِ شمعة من شموع المدينة، حتى قَالَ مَسْرُوقٌ: "لَوْلا بَعْضُ الأَمْرِ لأَقَمْتُ الْمَنَاحَةَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ". وقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: "إِنَّمَا يَحْزَنُ عَلَى عَائِشَةَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُمًّا".
وكانت عائشة رضي الله عنها مِن أكرمِ وأجود أهل زمانها، وفي ذلك يقول ابن أختها عبد الله بن الزبير: "مَا رأيتُ امرَأتَيْنِ أَجوَدَ مِن عائشةَ وأَسمَاء، وجُودَهُمَا مُخْتَلِفٌ". وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَصَدَّقُ بِسَبْعِينَ أَلْفًا، وَإِنَّهَا لَتُرَقِّعُ جَانِبَ دِرْعِهَا". وعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها بِطَوْقٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ جَوْهَرٌ قُوِّمَ بمِئَةِ أَلْفٍ، فَقَسَمَتْهُ بَيْنَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم". وعَنْ عروة بن الزبير، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَسَمَتْهَا حَتَّى لَمْ تَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: أَنْتِ صَائِمَةٌ، فَهَلَّا ابْتَعْتِ لَنَا بِدِرْهَمٍ لَحْمًا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: "لَوْ أَنِّي ذُكِّرْتُ لَفَعَلْتُ".
وكانت رضي الله عنها تؤثر السائلَ على نفسها فيما تفطر عليه عند صيامها وليس لها غيره، فقد روى مالك في الموطأ أَنَّ مِسْكِينًا سَأَلَ عائشة رضي الله عنها، وَهِيَ صَائِمَةٌ، وَلَيْسَ فِي بَيْتِهَا إِلَاّ رَغِيفٌ، فَقَالَتْ لِمَوْلَاتهَا: أَعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَتْ: لَيْسَ لَكِ مَا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: أَعْطِيهِ إِيَّاهُ، فأعطته، قَالَتْ: فَما أَمْسَيْنَا حتى أَهْدَى لَنَا أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ إِنْسَانٌ مَا كَانَ يُهْدِي لَنَا شَاةً وَكَفَتهَا - أي: مطبوخة للأكل -، فَدَعَتْنِي عَائِشَةُ رضي الله عنها ، فَقَالَتْ: "كُلِي مِنْ هَذَا، هَذَا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكِ". وذكر ابن سعد في الطبقات أنَّ معاوية رضي الله عنه اشترى من عائشة منزلَها بمائة وثمانين ألف درهم. ويقال: بمائتي ألف درهم، وشرط لها سكناها حياتها، وحمل إلى عائشة المال، فما رامت من مجلسها حتى قسمته". بل إن ابن أختها عبد الله بن الزبير لمَّا رأى أن خالتَه عائشةَ لا تمسك شيئًا من المال قليلًا كان أو كثيرًا، قال: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْها. فَقالَتْ: أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟! عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ".
ومن أعظم ما تميّزتْ به أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها: هو سعة علمها وكثرةُ محفوظاتِها ومروياتِها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت بذلك أعلمَ نساء هذه الأمة، ولقد شهد لها صحابةُ الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعون بذلك، فهذا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يقول: " ما أَشْكلَ علينا أصحابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حديثٌ قَطُّ، فسألنا عائشةَ، إلا وجدنا عِندها منه عِلْمًا". وعن قبيصةَ بنِ ذؤيب قال: "كانت عائشة أعلم الناس، يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم". وعَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: "كَانَتْ عَائِشَةُ، أَفْقَهَ النَّاسِ وَأَعْلَمَ النَّاسِ وَأَحْسَنَ النَّاسِ رَأْيًا فِي الْعَامَّةِ". وقال الزهري: "لو جُمع علمُ عائشةَ إلى علمِ جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلمِ جميعِ النساء، لكان علمُ عائشة أفضل". وقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا زِيَادُ، أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: "أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ"، قَالَ: أَعْزِمُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: "أَمَّا إِذَا عَزَمْتَ عَلَيَّ فَعَائِشَةُ". وقال التابعي الجليل أبو سلمة بن عبد الرّحمن: "ما رأيتُ أحدًا أعلَمَ بسُنَنِ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا أفقهَ في رأىٍ إن احْتيجَ إلى رأيه ولا أعلم بآية فيما نزَلَت ولا فريضة من عائشة". ومن بين الصحابة المكثرين من رواية الأحاديث تأتي عائشة رضي الله عنها في المرتبة الرابعة في حفظ الأحاديثِ وكثرة الرواية، فعددُ رواياتها تبلغ ألفين ومئتين وعشر روايات، منها في الصحيحين: مئتان وستٌّ وثمانون حديثًا.
وفي المسائل الفقهية والأحكام الشرعية كان لعائشة رضي الله عنها استنباطاتٌ وفتاوى تدلُّ على سعةِ اطلاعها وكثرةِ محفوظاتها وجودةِ فهمها لنصوصِ القرآن والسنة، ولولا خشية الإطالة لأوردنا من أمثلةِ ذلك الشيء الكثير، وقد قال القاسم بن محمد أحدُ الفقهاء السبعةِ المشهورين في المدينة النبوية: كانت عائشة رضي الله عنها قد استقَلّت بالفتوَى في خلافة أبى بكر وعمر وعثمان، وهَلُمّ جَرّا إلى أن ماتت يرحمها الله". ورغم كل هذا الفضل والاطلاع الواسع والمعرفة الجليلة، فقد كانت لو عرضت عليها مسألة ليس عندها علم بها، أو وجدَتْ أحدًا غيرَها هو أحسن إجابة عنها منها، فإنها تأمر المستفتي أن يذهب إليه، فعَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: "عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم". ومرة سُئلت عن الركعتين بعد العصر فقالت: " سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ"، متفق عليه.