12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
قَالَ: وَأَعْرِفُ رَجُلًا فِي زَمَانِنَا صَاحِبَ جِسْمٍ قَوِيٍّ وَبَدَنٍ كَبِيرٍ عَظِيمٍ يُقَالُ لَهُ "عَتَّابٌ"، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنِدَ عَلَى ثَوْبٍ، وَكَانَ فِي الثَّوْبِ إِبْرَةٌ.. إِبْرَةٌ يَا عِبَادَ اللَّهِ! إِبْرَةُ خِيَاطَةٍ. تَكَأَ عَلَيْهَا فَدَخَلَتْ هَذِهِ الإِبْرَةُ فِي كَفِّهِ، فَمَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ! فَمَاتَ بِسَبَبِ هَذِهِ الإِبْرَةِ!
وَكَانَ يَصِيحُ صِيَاحًا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الحِصْنِ؛ لِعِظَمِ جِسْمِهِ وَجَهُورِيَّةِ صَوْتِهِ.
فَالأَوَّلُ يَا عِبَادَ اللَّهِ الرُّمْحُ يَخْتَرِقُ مِنْهُ الجَسَدَ وَيَخْرُجُ مِنَ الجَانِبِ الآخَرِ وَعَاشَ، وَهَذَا بِإِبْرَةٍ! سُبْحَانَ اللَّهِ! الحَيَاةُ وَالمَوْتُ بِيَدِ اللَّهِ.
فَاسْتَشْعِرْ أَنَّ اللَّهَ مَدَّ فِي عُمْرِكَ، وَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا تَأْمَنِ المَوْتَ. لَا يَغُرَّنَّكَ الشَّبَابُ. فَكَمْ مِنْ شَابٍّ ذَهَبَ شَبَابُهُ وَكَثُرَتْ أَوْصَابُهُ! أَتَتْهُ العِلَلُ وَالبَلَايَا وَالمِحَنُ، بَعْدَ النَّضَارَةِ وَالغَضَارَةِ وَالفُتُوَّةِ وَالقُوَّةِ صَارَ إِلَى حَالَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ يَا عِبَادَ اللَّهِ.
بَعْضُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابِ المَغْرُورِينَ بِالدُّنْيَا كَانَ صَاحِبَ دُنْيَا وَمَالٍ، رَزَقَهُ اللَّهُ مَا رَزَقَهُ، عِنْدَهُ فِيلَةٌ عَظِيمَةٌ، زَوْجَةٌ، رَاحَةٌ، نَعِيمٌ. وَمَعَهُ فِي تِلْكَ الفِيلَةِ أَبُوهُ، وَكَانَ أَبُوهُ شَيْخًا كَبِيرًا.
فَرَأَى هَذَا الشَّابُّ أَنَّ أَبَاهُ كَلٌّ عَلَيْهِ، أَنَّ أَبَاهُ صَارَ كَلًّا عَلَيْهِ؛ تَأَفَّفَ مِنْ أَبِيهِ أَنْ يَخْدِمَ أَبَاهُ وَأَنْ يَرْعَى أَبَاهُ مَعَ أَنَّ أَبَاهُ يَمْشِي وَيَقُومُ، لَكِنَّهُ كَبِيرُ السِّنِّ بِحَاجَةٍ إِلَى رِعَايَةٍ. بَدَلًا أَنْ يَرْعَى أَبَاهُ وَيَغْنَمَ يَا عِبَادَ اللَّهِ ثَوَابَ اللَّهِ فِي الوَالِدَيْنِ عِنْدَ الكِبَرِ، وَالأَجْرَ فِيهِمَا إِذَا نَزَلَ بِهِمَا المَرَضُ وَالضَّرَرُ؛ مَا كَانَ مِنْهُ -وَقَدْ رَأَى أَبَاهُ بِحَاجَةٍ إِلَى طَعَامٍ يُقَرَّبُ لَهُ وَإِلَى إِعَانَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ- مَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ أَخَذَ أَبَاهُ العَاجِزَ وَذَهَبَ بِهِ إِلَى دَارِ العَجَزَةِ وَالمَرْضَى، وَجَعَلَ أَبَاهُ هُنَاكَ يَقُومُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ! وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
وَهَذَا الشَّابُّ فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ وَهُوَ فِي فِلَتِهِ وَهُوَ فِي رَيْعَانِ شَبَابِهِ، مَعَهُ مَسْبَحٌ، مَسْبَحٌ فِي دَاخِلِ الفِيلَةِ، أَرَادَ أَنْ يَقْفِزَ لِيَسْبَحَ لِيَتَمَتَّعَ بِالشَّبَابِ، قَفَزَ فِي ذَلِكَ المَسْبَحِ فَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ فَدُقَّتْ عُنُقُهُ، وَأُصِيبَ بِشَلَلٍ رُبَاعِيٍّ، وَفَقَدَ الكَلَامَ. أُتِيَ بِالأَطِبَّاءِ، حُمِلَ إِلَى المُسْتَشْفَى.. لَا فَائِدَةَ! شَلَلٌ رُبَاعِيٌّ مَدَى الحَيَاةِ، مَعَ عَدَمِ الكَلَامِ.أَبْنَاؤُهُ لَمَّا رَأَوْهُ عَلَى هَذِهِ الحَالَةِ أَخَذُوهُ إِلَى دَارِ العَجَزَةِ، وَجَعَلُوهُ فِي سَرِيرٍ بِجِوَارِ سَرِيرِ أَبِيهِ! فَكَانَ أَبُوهُ العَاجِزُ يَقُومُ عَلَيْهِ وَيَرْعَاهُ وَهُوَ فِي تِلْكَ الحَالَةِ، وَكَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَبِيهِ فَتَسِيلَ مِنْ عَيْنَيْهِ الدُّمُوعُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَهُوَ يَتَذَكَّرُ الحَسْرَةَ وَالأَسَى وَالنَّدَامَةَ الَّتِي فِي قَلْبِهِ عَلَى أَبِيهِ الَّذِي رَمَاهُ فِي هَذَا المَكَانِ، ثُمَّ آلَ بِهِ الأَمْرُ إِلَى أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ كَحَالِ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ المَكَانِ، ثُمَّ يَرَى أَبَاهُ كَبِيرَ السِّنِّ الَّذِي تَأَفَّفَ عَنْ خِدْمَتِهِ وَلَمْ يَتَنَازَلْ إِلَى القِيَامِ بِأَمْرِهِ صَارَ أَبُوهُ الَّذِي يَرْعَاهُ وَيَخْدِمُهُ وَهُوَ فِي تِلْكَ الحَالَةِ.
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، لَا يَغُرَّ أَحَدَنَا الدُّنْيَا وَلَا الشَّبَابُ وَلَا المَالُ وَلَا القُوَّةُ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، فَهَذِهِ الدُّنْيَا هَبَاءٌ، هَذِهِ الدُّنْيَا غُرُورٌ، الحَذَرَ الحَذَرَ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِهَا!
بَيْنَ أَيْدِينَا يَا عِبَادَ اللَّهِ مَوْسِمٌ عَظِيمٌ وَشَهْرٌ مُبَارَكٌ كَرِيمٌ، فَأَعِدُّوا العُدَّةَ لِاسْتِقْبَالِهِ، وَانْوُوا نِيَّةً صَالِحَةً لِاغْتِنَامِ أَوْقَاتِهِ.
انْوِ مِنَ الآنَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَجْعَلَ رَمَضَانَ هَذَا غَيْرَ رَمَضَانَ الأَعْوَامِ السَّابِقَةِ. إِنْ كَانَ فِيمَا مَضَى يَحْصُلُ مِنْكَ تَقْصِيرٌ وَتَفْرِيطٌ فَانْوِ مِنَ الآنَ أَنَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ سَتَخْتِمُ الخَتَمَاتِ.
فَيَقُولُ: أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ؛ بَرَكَاتُهُ خَيْرَاتُهُ عَظِيمَةٌ، مَنَافِعُهُ جَسِيمَةٌ.
قَالَ: "تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ"، وَفِي الحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ»، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ، مَرَدَةُ الجِنِّ.
فَأَبْوَابُ الجِنَانِ لَكَ تُفْتَحُ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَغْنَمَ وَتَرْبَحَ، وَأَبْوَابُ النِّيرَانِ عَنْكَ تُغْلَقُ لِكَيْ تَظَلَّ عَنْهَا بَعِيدًا، لِكَيْ تَظَلَّ عَنْهَا بَعِيدًا، قَدْ أَطْبَقْتَ عَلَى نَفْسِكَ هَذَا البَابَ. فَمَا أَعْظَمَهُ مِنْ مَوْسِمٍ عَظِيمٍ مُبَارَكٍ جَسِيمٍ! لَهُ شَأْنٌ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.
نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ، وَكَمَا أَنَّ الصَّالِحِينَ اهْتَمُّوا بِهِ غَايَةَ الِاهْتِمَامِ، فَإِنَّ أَهْلَ السُّوءِ وَالفَسَادِ إِذَا أَقْبَلَ يُصِيبُهُمُ الِاغْتِمَامُ، يَسْتَطِيلُونَ مِنْهُ الأَوْقَاتَ، وَيَسْتَثْقِلُونَ فِيهِ الطَّاعَاتِ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ مُعَبِّرًا عَنْ تَضَجُّرِهِ، وَمُعَبِّرًا عَنْ تَذَمُّرِهِ، وَقَدْ سَمِعَهُمْ يُبَرِّكُونَ بِرَمَضَانَ فَقَالَ:
لِمَ التَّبْرِيكُ فِي شَهْرٍ طَوِيل؟ … يُطَاوِلُ يَوْمُهُ يَوْمَ الحِسَابِ..
فَلَيْتَ اللَّيْلَ مِنْهُ كَانَ شَهْرًا.. وَمَرَّ نَهَارُهُ مَرَّ السَّحَابِ.
هَكَذَا يَقُولُ يَا عِبَادَ اللَّهِ: "لِمَ التَّبْرِيكُ؟ عَلَى مَا التَّبْرِيكُ فِي شَهْرٍ يَطُولُ؟"؛ مَا يَطُولُ يَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَّا عَلَى أَهْلِ الفَسَادِ وَالضَّيَاعِ عِيَاذًا بِاللَّهِ! وَإِلَّا فَالمُؤْمِنُ يَرَاهُ فَتْرَةً وَجِيزَةً يَسِيرَةً.
فَيَقُولُ: "لِمَ التَّبْرِيكُ فِي شَهْرٍ طَوِيلٍ يُطَاوِلُ يَوْمُهُ يَوْمَ الحِسَابِ؟"؛ هَذَا حَالُ مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ يَا عِبَادَ اللَّهِ، يَرَى اليَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ كَأَنَّهُ يَوْمُ القِيَامَةِ، كأَنَّهُ يَوْمُ القِيَامَةِ.
"لِمَ التَّبْرِيكُ فِي شَهْرٍ طَوِيلٍ … يُطَاوِلُ يَوْمُهُ يَوْمَ الحِسَابِ
فَلَيْتَ اللَّيْلَ مِنْهُ كَانَ شَهْرًا"؛ يَتَمَنَّى أَنَّ اللَّيْلَةَ تَكُونُ شَهْرًا؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، "وَمَرَّ نَهَارُهُ مَرَّ السَّحَابِ"؛ يَتَمَنَّى أَنْ يَمُرَّ نَهَارُهُ بِسُرْعَةٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ الصِّيَامَ وَفِيهِ تَعَبَ الأَجْسَادِ.
فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ، هَذَا حَالُ بَعْضِ النَّاسِ مَعَ هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ.
فَيَا أَهْلَ الإِيمَانِ، اغْتَنِمُوا مَوْسِمَ رَمَضَانَ، مَوْسِمَ القُرْآنِ، مَوْسِمَ الرَّحَمَاتِ، مَوْسِمَ البَرَكَاتِ. كَمَا كَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابُهُ الكِرَامُ يَفْرَحُونَ بِهِ أَعْظَمَ الفَرَحِ، وَيَتَهَيَّؤُونَ لَهُ أَعْظَمَ التَّهَيُّؤِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية:
الحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
عِبَادَ اللَّهِ، اللَّهَ اللَّهَ فِي اغْتِنَامِ هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ، وَالِاسْتِعْدَادِ وَالتَّهَيُّؤِ لِاسْتِقْبَالِهِ.
عِبَادَ اللَّهِ مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ، عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّ مِمَّا يُعِينُكَ عَلَى اغْتِنَامِ رَمَضَانَ، وَمِمَّا يَجْعَلُكَ تَتَهَيَّأُ لِاسْتِقْبَالِهِ بِفَرَحٍ وَسُرُورٍ وَنِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَعَزِيمَةٍ أَكِيدَةٍ، أَنْ تَسْتَشْعِرَ الفَضَائِلَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهِ فِي أَحَادِيثِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَإِنَّ مِمَّا يُعِينُكَ عَلَى اغْتِنَامِهِ أَنْ تَسْتَشْعِرَ عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ مَدَّ فِي حَيَاتِكَ حَتَّى أَدْرَكْتَ رَمَضَانَ.
يَا مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالحَيَاةِ وَالبَقَاءِ حَتَّى أَدْرَكَ شَهْرَ الخَيْرِ وَالعَطَاءِ، تَذَكَّرْ كَمْ لَكَ مِنَ الإِخْوَانِ وَالأَحِبَّاءِ كَانُوا مَعَكَ فِيمَا مَضَى مِنَ الدَّهْرِ وَقَدْ فَاتَهُمْ صِيَامُ هَذَا الشَّهْرِ!
فَإِنَّهُ يَأْتِيهِمْ وَهُمْ رُفَاتٌ فِي القُبُورِ أَمْوَاتٌ؛ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَسْتَشْعِرَ هَذَا الأَمْرَ فَتَحْمَدَ اللَّهَ أَنْ مَدَّ فِي عُمْرِكَ حَتَّى أَدْرَكْتَهُ؟ حَتَّى لَحِقْتَهُ؟ حَتَّى عِشْتَ لَيَالِيَهُ؟ حَتَّى عِشْتَ اللَّيَالِيَ مِنْهُ وَالأَيَّامَ، وَاسْتَنْشَقْتَ مِنْهُ مِنَ الخَيْرَاتِ الأَنْسَامَ؟
🌙 *نسائم رمضان* 🌙
*🕌خطبة الجمعة (مفرغة) من #دار_الحديث_السلفية_بالخوخة حرسها الله*
*📝لفضيلة الشيخ/ #سليم_بن_عبدالله_الخوخي حفظه الله ورعاه*
*📻 رابط موقع التفريغ للخطب والدروس العلمية*.
/channel/Alshray1
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#خطب_رمضانية #إستقبال_شهر_رمضان
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الخطبة الأولى:
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا النَّاسُ عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ ضَيْفَ العَامِ الكَبِيرَ وَزَائِرَهُ الأَثِيرَ، شَهْرَ رَمَضَانَ، شَهْرَ الجُودِ وَالخَيْرِ وَالبِرِّ وَالإِحْسَانِ، يُوشِكُ أَنْ تَهُبَّ أَنْسَامُهُ. وَتَنْتَشِرَ أَعْلَامُهُ، وَتُضِيءَ مَصَابِيحُهُ، وَتَصْدَحَ تَرَاوِيحُهُ، وَأَنْ تَنْعَمَ أَيَّامُهُ بِالصِّيَامِ وَالإِيمَانِ، وَأَنْ تَهْنَأَ لَيَالِيهِ بِتِلَاوَةِ القُرْآنِ.
فَمَا أَعْظَمَهُ يَا عِبَادَ اللَّهِ مِنْ شَهْرٍ! وَمَا أَجَلَّهُ مِنْ مَوْسِمٍ! إِنَّهُ شَهْرُ الخَيْرَاتِ، شَهْرُ البَرَكَاتِ.
إِنَّهُ الشَّهْرُ المُبَارَكُ الَّذِي قَالَ فِيهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
اللَّهُ أَكْبَرُ يَا عِبَادَ اللَّهِ! اسْتَشْعِرُوا هَذِهِ الفَضَائِلَ، وَتَأَمَّلُوا فِي هَذِهِ المَزَايَا وَالمَكَارِمِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لِهَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ.
"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"؛ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ يُغْفَرُ لَكَ بِصِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ إِذَا صُمْتَهُ إِيمَانًا بِأَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَهُ وَاحْتِسَابًا لِثَوَابِهِ عِنْدَ اللَّهِ.
وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
وَهَذَا بَابٌ آخَرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ لِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِكَ المُتَقَدِّمَةِ؛ "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ"، صَلَاةُ القِيَامِ، صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ يَا عِبَادَ اللَّهِ.
مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، فَبِالصِّيَامِ يُغْفَرُ ذَنْبُكَ، وَبِالقِيَامِ تَذْهَبُ خَطِيئَاتُكَ وَيُغْفَرُ زَلَلُكَ.
بَلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِذَا كُنْتَ مِنَ المُوَفَّقِينَ لِلَيْلَةِ القَدْرِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ مَنْ قَامَهَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.
فَاسْتَشْعِرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذِهِ الفَضَائِلَ العَظِيمَةَ، وَافْرَحُوا بِفَضْلِ اللَّهِ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].
📚مجموعة من مؤلفات الخطابة مع تَلخِيص وَتَشْجِير كل خطبة ليَسْهُل حِفظُهـا وتَصَوَّوُها
✍️للأخ الداعية: #زين_العابدين_بن_علي_الحبيشي حفظة الله
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#مؤلفات_الخطابة
#الخطب_الرمضانية
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها خطب_رمضانية
#كتب_الخطب
احمدوا الله واشكروا الله على هذا التشريع والعبادات والطاعات، إياك والكسل، إياك واللعب، إياك والتأخر ، إياك والعبث بشيء من طاعة الله.
وكذلك أيضاً من العبادات العظيمة أن الله قال في ضمن آيات الصيام: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّى فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]. دعا الله ورغب الله في الاستجابة لدينه والاستقامة على طاعته ومرضاته، وإلى الدعاء والتضرع بين يديه، والدعاء من العبادات العظيمة، فهو دأب المرسلين، وهو شعار الصالحين ومقامه في العبودية من المقامات العالية الرفيعة.
أستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد:
كان الصيام في الماضي أن يُصام الليل والنهار، ويكون الإفطار عند غروب الشمس لمقدار قصير، ثم يأتي الصيام فيكون الناس أغلب الليل صائمين، هذا في الشرائع السابقة. أما في هذه الشريعة التي عَظُم فيها الرفق بهذه الأمة أكثر، ورفع الحرج أعظم، والتي سهل الله لها العبادات والخيرات وأمور الدين والدنيا أكثر؛ فجعل الله الصيام في النهار فقط، وجعل الله الليل للمباحات، يعيش الشخص مع المباحات التي أباحها الله له يتنعم بها .
فيا ويل من أفطر في نهار رمضان بعد هذا التيسير، لم يضيق الله عليه، بل وسع عليه أن جعل الليل محلاً للمباحات، يأكل ويأخذ منها ما يشاء، قال الله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْآنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧].
ومن جملة البركات في رمضان أن المجامع في ليالي رمضان ينبغي له أن تزداد نيته حُسناً وأن تزداد نيته رغبة فيما عند الله ، وذلك أنه يقصد بقضاء الوطر أن ينال الذرية الصالحة، لا يغفل عن أنه يقضي شهوته، الشهوة ستنقضي لكن المطلوب أن يقصد ما هو أكبر من هذا، وهو طلب الذرية الصالحة، لأن طلب الذرية الصالحة من العبادات، هذا في كل السنة لكنها في رمضان آكد وأوكد وأنفع.
وهكذا أيضاً شرع الله الاعتكاف في كل ليالي أيام السنة، إلا أنه في رمضان آكد، وهو آكد وأوكد في العشر الأواخر من رمضان؛ لماذا؟ لأن فيهن ليلة القدر، وتعلمون أن الله قال فيها: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر:٣]؛ يعني: العبادة في هذه الليلة خير من العبادة في ألف شهر. انظروا إلى المضاعفات للأجور وإلى سعة كرم الله عز وجل.
ولهذا ذكر ابن الجوزي رحمه الله في كتابه "المشكل" وهو يشرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، قال: وكان أجود الناس بالخير من الريح المرسلة».
قال ابن الجوزي رحمه الله: "الجود كثرة الإعطاء، وإنما كثر جوده عليه السلام في رمضان لخمسة أشياء: أحدها: أنه شهر فاضل، وثواب الصدقة يتضاعف فيه، وكذلك العبادات. قال الزهري: تسبيحة في رمضان خير من سبعين في غيره. والثاني: أنه شهر الصيام، فإعطاء الناس إعانة لهم على الفطر والسحور. والثالث: أن إنعام الحق يكثر فيه، فقد جاء في الحديث أنه يزاد فيه رزق المؤمن، وأنه يعتق فيه كل يوم ألف عتيق من النار، فأحب الرسول أن يوافق ربه عز وجل في الكرم. والرابع: أن كثرة الجود كالشكر لترداد جبريل إليه في كل ليلة. والخامس: أنه لما كان يدارس القرآن في كل ليلة من رمضان زادت معانيه الآخرة، فأخرج ما في يديه من الدنيا".
انظروا ما أعطى الله لهذه الأمة، جعل لها ليلة العبادة فيها خير من ألف شهر، يعبد فيها بالنوافل والطاعات المستحبة، فهذا من سعة فضله وكرمه -سبحانه-. فالرسول كان يجود بالخير في رمضان من باب أن يوافق ربه صلى الله عليه وسلم.
كذلك أيضاً: قيام صلاة التراويح، هذه الصلاة العظيمة من خصائص رمضان، لأنها لا تؤدى جماعة على الهيئة والطريقة التي في رمضان في بقية السنة.
فهذه العبادة سار المسلمون في كل عصورهم على القيام بها، وتشريعها من كمال التشريع، لأن الله فرض الصيام ورسوله الكريم حث ورغب على القيام. هكذا ما يحتاج إليه من التشريع فما لم يكن في القرآن أوحى الله به إلى رسوله، فيكون التشريع من قبل الله عز وجل. روى الإمام البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان وقام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
رمضان أُنْسُ الأرواحِ وموسِمُ الأرباحِ
📝خطبة الجمعة (مفرغة وورد) من #دار_الحديث_بمعبر
✍لسماحة الشيخ/
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله –
*🗓بتاريخ:[٢٥ / شـعـبـان /١٤٤٧هـ]*
🎧 الاستماع:
/channel/sh11emam/6823
*📻 رابط موقع التفريغ للخطب والدروس العلمية*.
/channel/Alshray1
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
#خطب_رمضانية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران : ١٠٢]. ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1]. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠-٧١].
أما بعد:
فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
فعما قريب يزورنا زائر كريم، ويفد علينا وافد عظيم؛ ألا وهو شهر رمضان المبارك، فقد دعا الله عباده المؤمنين إلى أن يعظموا رمضان، وإلى أن يتقبلوه بقبول حسن، وإلى أن يُقبلوا على ما يرضيه -سبحانه وتعالى؛ فخاطبهم الله ودعا ونادى حثاً وترغيباً وأمراً وإيجاباً، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] .
وجعل الله على لسان رسوله العبادات في رمضان كثيرة ومتنوعة؛ ومنها العامة التي تؤدى في رمضان وفي غيره وإن كانت في رمضان أكد وأوكد، ومنها العبادات الخاصة التي لا تؤدى إلا في رمضان فقط، ومن ذلك صيام شهر رمضان؛ فهذا الصيام العظيم وهذا الركن الكبير، إنه لم يكن إلا في هذا الشهر العظيم.
وهكذا قيام ليالي العشر الأواخر من رمضان جماعة. وطلب ليلة القدر ليس إلا في رمضان، لا سيما العشر الأواخر منه. وأما العبادات العامة فأنواع كثيرة، وعبادات متنوعة؛ قال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد": "وكان من هديه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات".
فالمسلمون الأحياء ينبغي أن يحمدوا الله الذي أبقاهم إلى دخول هذا الشهر من أجل أن يتقبله بقبول حسن، وأن يقوم بما يبيض وجوههم عند الله يوم تسود الوجوه.
ولقد كان السلف يحرصون ويُحبُّون أن تطول أعمارهم السنوية إلى أن يدخل رمضان؛ ليصوموا رمضان ويزيدوا في عبادة الرحمن، قال ابن رجب في "لطائف المعارف" : "قال المعلى بن الفضل رحمه الله كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم".
هكذا كانوا يعرفون عظمة هذا الشهر وعظمة العبادات فيه والصيام؛ ولهذا ذكر ابن خلكان في "وفيات الأعيان" أن أبا بكر الشبلي رحمه الله قال: "هذا شهر عظمه ربي، فأنا أولى بتعظيمه". شيء يعظمه الله المطلوب من المؤمنين أن يعظموا ما عظم الله عز وجل.
كذلك أيضاً العبادات في هذا الشهر الكريم تتضاعف فيها كثرة الأجور والحسنات، وترفع بسببها الدرجات، وتكفر السيئات، وتغفر الذنوب، ويصلح الله بها الأحوال، ويُذهب الله الفتن والبليات؛ إذا استقام المسلمون في هذا الشهر وغيره على عبادته وطاعته.
وكانوا يفرحون بإدراك رمضان فرحاً عظيمًا، لماذا؟ روى الإمام ابن ماجه عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : إن رجلين من بلي قدما على رسول الله ﷺ فكان إسلامهما جميعاً، وكان أحدهما أشد اجتهاداً من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي . قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذ أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجع إلي فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعد، فأصبح طلحة يحدث الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ وحدثوه الحديث، فقال: «من أي ذلك تعجبون؟» قالوا: يا رسول الله، هذا كان أشد الرجلين اجتهاداً ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله. فقال رسول الله ﷺ: «أليس قد مكث هذا بعده سنة؟» قالوا: بلى. قال: «وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟» قالوا: بلى. قال رسول الله ﷺ: «فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض».
⛓️ سلسلة الخطب المُفرَّغة ⛓️
📘 خطبتان قيِّمتان (PDF):
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :Читать полностью…
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
﴿استقبال شهر رمضان ووجوب صيامه﴾
🔰 خطبة مهمة جداً 💥
✍لفضيلة الشيخ:
#عبدالله_بن_عثمان_الذماري
-حفظه الله تعالى-
`📌أُلقِيت في #جامع_الصديق (الخربي) - ذمار
*🗓️ بتاريخ ٢٠ شعبان ١٤٤٢هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/43382]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
🔸حساب الشيخ على التليجرام| /channel/aldhamari
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#إستقبال_شهر_رمضان
فَأَرْجِعِ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَلَا تَغتَرَّ بِنَفْسِكَ، فَإِنَّ الْغُرُورَ بِالنَّفْسِ سَيُؤَدِّي بِالْعَبْدِ إِلَى الْمَهَالِكِ، عِيَاذًا بِهِ سُبْحَانَهُ.
فَأَقُولُ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: مِنْ التَّهْيِئَةِ لِاسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ تُرْجِعَ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا؛ سَوَاءً كَانَ فِي الْمَالِ، فَلَا تَأْخُذْ مَالَ أَحَدٍ، وَلَا تَعْتَدِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا تَظْلِمْ مَالَ يَتِيمٍ وَلَا مَالَ أَرْمَلَةٍ وَمِسْكِينٍ، وَلَا تَعْتَدِ عَلَى ضَعِيفٍ، وَلَا تَأْخُذْ حَقَّ بَشَرٍ؛ فَإِنَّ هَذَا الْبَشَرَ لَهُ رَبٌّ.. لَهُ رَبٌّ يَسْمَعُ وَيَرَى وَيَعْلَمُ الْأَحْوَالَ كُلَّهَا، فبيده خزائن السماوات والأرض، وبيده جنود السماوات والأرض، فقد يأخذ الحق منك إما من نفسك أو من مالك، أَوْ مِنْ أَوْلَادِكَ، أَوْ فِي حَيَاتِكَ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ حُقُوقٌ سَتُؤَدِّيهَا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنْ لَمْ تُؤَدِّهَا فِي الدُّنْيَا.
فَكَمْ مِنَ النِّسَاءِ مُنِعَتْ مِنَ الْمِيرَاثِ! كَمْ مِنَ النِّسَاءِ مُنِعَتِ الْحُقُوقَ! صَارَتْ بَعْضُ النِّسَاءِ لَرُبَّمَا صَارَتِ الْجَدَّةُ وَبِنْتُهَا وَبِنْتُ الْبِنْتِ لَمْ تَأْخُذْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ الْحُقُوقَ، وَإِذَا قِيلَ أَعْطُوا النِّسَاءَ الْمِيرَاثَ الشَّرْعِيَّ، اعْتَبَرَ الْبَعْضُ هَذَا شَيْئًا مُخَالِفًا لِلْعَادَاتِ وَالتَّقَالِيدِ وَمُخَالِفًا لِلْعَادَاتِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا النَّاسُ. نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ، نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ، نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ مَنْعِ النِّسَاءِ مِنَ الْمِيرَاثِ، وَلْيَعْلَمْهَا الْجَمِيعُ؛ اللَّهُمَّ بَلَّغْتُ فَاشْهَدْ.
هَذِهِ حُقُوقٌ أَوْجَبَتْهَا الشَّرِيعَةُ، أَوْجَبَتْهَا الشَّرِيعَةُ، أَمَرَ بِهَا الْإِسْلَامُ، أَمَرَ بِهَا الْقُرْآنُ، أَمَرَ بِهَا وَلَدُ عَدْنَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
أَدِّ الْحُقُوقَ؛ أَنَا بِكَ رَحِيمٌ.. أَنَا بِكَ رَحِيمٌ لِأَنِّي أُرِيدُ لَكَ الْخَيْرَ، فَأَدِّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا فِي أَيِّ مَجَالٍ مِنْ مَجَالَاتِ الْحَيَاةِ، وَفِي أَيِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْحَيَاةِ، وَفِي أَيِّ مُسْتَوَىً مِنْ مُسْتَوَيَاتِ الْحَيَاةِ. أَمَرَ الْإِسْلَامُ وَدَعَتِ الشَّرِيعَةُ أَنَّ الْجَمِيعَ يَحْذَرُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حُقُوقِ الْآخَرِينَ وَيُهَيِّئُ نَفْسَهُ لِيَتَجَنَّبَ حُقُوقَ الْآخَرِينَ؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَفِي الْغَدِ حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ.
وَمِنْ تَهْيِئَةِ النُّفُوسِ لِاسْتِقْبَالِ شَّهْرِ رَمَضَانَ: التَّوْبَةُ إِلَى اللَّهِ. التَّوْبَةُ إِلَى اللَّهِ؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾. تُبْ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكَ كُلِّهَا؛ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا. اِحْرِصْ أَنْ تَكُونَ مِنَ التَّائِبِينَ إِلَى اللَّهِ.
وَمِنْ شُرُوطِ التَّوْبَةِ أَنْ نَدِمَ عَلَى الذَّنْبِ، وَمِنْ شُرُوطِ التَّوْبَةِ أَنْ تَعْزِمَ أَنَّكَ مَا تَعُودُ إِلَى الذَّنْبِ، وَمِنْ شُرُوطِ التَّوْبَةِ إِنْ كَانَ فِي بَابِ الْحَقِّ أَنْ تُرْجِعَهُ إِلَى أَهْلِهِ، وَمِنْ شُرُوطِ التَّوْبَةِ أَنْ يَتُوبَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِ غَرْغَرَةُ النَّفْسِ. فَأَنْتَ بِحَاجَةٍ إِلَى التَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ؛ فَاتِّشْ عَنْ نَفْسِكَ، فَتِّشْ عَنْ نَفْسِكَ، فَتِّشْ عَنْ ذُنُوبِكَ؛ إِنْ كَانَ هُنَاكَ ذُنُوبُ سَرِقَةٍ تُبْ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا، إِنْ كَانَ هُنَاكَ عِنْدَكَ ذُنُوبٌ -عِيَاذًا بِاللَّهِ- كَالْجَرَائِمِ الْعِظَامِ وَالْمُصَائِبِ الْكِبَارِ كَالزِّنَا أَوِ اللِّوَاطِ؛ تُبْ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْجَرَائِمِ الَّتِي تُدَمِّرُ حَيَاتَكَ وَتُدَمِّرُ مُسْتَقْبَلَكَ الدُّنْيَوِيَّ وَمُسْتَقْبَلَكَ الْأُخْرَوِيَّ، وَتُدَمِّرُ حَيَاةَ غَيْرِكَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْجَرِيمَةِ.
وَأَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ سَهَّلُوا هَذِهِ الْجَرَائِمَ عَبْرَ الْآلَاتِ الْحَدِيثَةِ وَالتَّوَاصُلَاتِ الَّتِي بِالنِّتِّ وَغَيْرِهِ، فَسَهَّلُوا النَّظَرَ إِلَى الشُّرُورِ وَمُطَالَعَةَ هَذِهِ الْمَقَاطِعِ وَتَطَلَّعُوا إِلَيْهَا وَجَعَلُوهَا حَرْبًا نَاعِمَةً يُفْسِدُونَ بِهَا الشَّبَابَ وَالْمُجْتَمَعَاتِ، وَتَنْتَشِرُ الرَّذِيلَةُ وَيَقِلُّ الْخَيْرُ.
فَأَقُولُ لِلشَّبَابِ: كُونُوا كَمَا أَرَادَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَكَمَا دَعَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَاحْذَرْ أَيُّهَا الشَّابُّ أَنْ يَغُرَّكَ الشَّيْطَانُ فَتَعْمَلَ مَا حَرَّمَهُ الْإِسْلَامُ، وَمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الْإِسْلَامُ مِمَّا سَمِعْتُمْ.
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى دَاعِيًا عِبَادَهُ أَجْمَعِينَ إِلَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمُ الْحِرْصُ التَّامُّ وَالْإِقْبَالُ عَلَى مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ وَيُسْعِدُهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُوَفِّقُهُمْ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْهِ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى دَعَا عِبَادَهُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ وَآيَاتٍ عَظِيمَةٍ إِلَى الِاسْتِعْدَادِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي حَيَاتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَصِيرُوا إِلَيْهِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا وَفَّقَ الْعَبْدَ وَهَيَّأَ نَفْسَهُ، دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَشَهْرُ الْغُفْرَانِ وَعِنْدَهُ الِاسْتِقْبَالُ لَهُ، وَإِذَا لَمْ يُهَيِّئِ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِاسْتِقْبَالِ هَذَا الشَّهْرِ، فَسَيَدْخُلُ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَسَيَحِلُّ عَلَيْهِ شَهْرُ الْغُفْرَانِ وَهُوَ فِي كَسَلٍ وَخِذْلَانٍ إِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ الرَّحْمَنُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
فَمِنَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ فِي تَهْيِئَةِ النُّفُوسِ لِاسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِنَّهُ: إِصْلَاحُ الْقُلُوبِ. إِصْلَاحُ الْقُلُوبِ؛ وَلَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ».
فَالْقُلُوبُ هِيَ مَحَلُّ نَظَرِ الْإِلَهِ، وَهِيَ الْمَحَلُّ الْأَسَاسِيُّ لِإِصْلَاحِ الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْأَرْكَانِ؛ فَمِنْ مُنْطَلَقِهَا تَنْطَلِقُ الْجَوَارِحُ لِلطَّاعَاتِ، وَمِنْ إِصْلَاحِهَا تَصْلُحُ الْجَوَارِحُ فِي الطَّاعَاتِ. وَإِذَا فَسَدَتْ هَذِهِ الْقُلُوبُ وَضَعُفَتْ هَذِهِ الْقُلُوبُ كَانَتِ الْعَيْنُ وَالْقَدَمُ، وَكَانَتِ الْيَدُ، وَكَانَ اللِّسَانُ ضَعِيفًا فِي عِبَادَتِهِ لِلَّهِ. فَهَيِّئْ قَلْبَكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ لِاسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ. أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَثِيرًا، وَيَسْتَغْفِرُ كَثِيرًا، وَيُسَبِّحُ كَثِيرًا، وَيَتَصَدَّقُ كَثِيرًا، وَيَتُوبُ كَثِيرًا، وَيُنِيبُ إِلَى اللَّهِ كَثِيرًا؟ أَصْلِحْ قَلْبَكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَلْبَ إِذَا صَلَحَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ سَبَبًا فِي إِصْلَاحِ الْجَوَارِحِ كُلِّهَا.
صَفِّ قَلْبَكَ مِنَ الْحَسَدِ، صَفِّ قَلْبَكَ مِنَ الْكِبْرِ، صَفِّ قَلْبَكَ مِنَ الْغُرُورِ، صَفِّ قَلْبَكَ مِنَ الْعُجْبِ بِنَفْسِكَ، صَفِّ قَلْبَكَ مِنَ الْحِقْدِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، صَفِّ قَلْبَكَ مِنَ الْبَغْضَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ، اجْعَلْ قَلْبَكَ صَافِيًا وَجَاهِدْ نَفْسَكَ فِي إِصْلَاحِهِ. لَا تَجْعَلِ الْحَسَدَ يَنْمُو فِي قَلْبِكَ حتى يفسد عليك هذا القلب، فما حصل التشاحن بين المسلمين ولا التباغض ولا التنافر إلا الأشياء في النفوس صَارَ الْقَلْبُ يُهَيِّجُ الْبَدَنَ كُلَّهَا لِلْأَعْمَالِ الَّتِي لَا تُرْضِي اللَّهَ بِسَبَبِ إِمَّا الْحَسَدِ أَوِ الْبَغْضَاءِ أَوِ الْأَحْقَادِ أَوِ الضَّغَائِنِ؛ هَذَا لِجَارِهِ، وَهَذَا لِصَدِيقِهِ، وَهَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ مِنْ أَجْلِ مَالٍ أَوْ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةٍ قِيلَتْ أَوْ مِنْ أَجْلِ مَوْقِفٍ مِنْهُ حَصَلَ. صَفِّ قَلْبَكَ؛ إِنَّ إِصْلَاحَكَ لِقَلْبِكَ سَبَبٌ لِاسْتِقَامَةِ بَقِيَّةِ جَوَارِحِكَ. الْقَلْبُ إِذَا صَلَحَ خَشَعَ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، الْقَلْبُ إِذَا صَلُحَ اسْتَقَامَ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، الْقَلْبُ إِذَا صَلُحَ تَلَذَّذَ بِالصَّلَاةِ، الْقَلْبُ إِذَا صَلُحَ تَلَذَّذَ بِالصَّدَقَةِ، الْقَلْبُ إِذَا صَلُحَ سَهُلَ عَلَيْهِ الِاسْتِغْفَارُ، وَسَهُلَتْ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ، وَسَهُلَتْ عَلَيْهِ الْإِنَابَةُ. الْقَلْبُ إِذَا صَلُحَ اسْتَقَامَتْ جَوَارِحُكَ وَاسْتَقَامَتْ أَعْضَاؤُكَ كُلُّهَا بِصَلَاحِ قَلْبِكَ.
فأهلاً بشهر التُّقى والجُود والكرَمِ شهرِ الصيامِ رفيعِ القـــــــــدرِ في الأُممِ
نفوسُ أهلِ التُّقَى في حبِّكم غرِقَت وهزَّها الشوقُ، شوقُ المُصلِح العلَمِ
عبادَ الله: هذه مواسمُ الخيرات قد أقبَلَت، وهذه أوقاتُ الفضل قد دخلَت، وأبوابُ الجنة في رمضان فُتِّحَت، وأبوابُ النار أُغلِقَت، والشرورُ قد طُفِئَت، فاتقوا الله - عباد الله -، واستلهِموا التوفيقَ لشهر الصيام، واغتنِموا أيامَه وليالِيَه الكِرام؛ تفوزوا بمرضاةِ الملكِ العلَاّم.
وتذكَّروا رحيل من رحل عن الحياة، لو سُئل أحدهم عن أحبِّ شيءٍ إليه، وأمَنِّ طلبٍ عليه، لَمَا طلب غيرَ العودةِ إلى الدنيا، لعمَلِ الصالحات، واغتنامِ الأوقات الفاضلات، فلنحرصْ على اغتنامِ الأوقات بالطاعات، ولْـــنَحذرْ المُلهياتِ وأنواعَ المُغرِياتِ، قبلَ حلولِ الندمِ والحسرات.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أذِلَّ الكفر والكافرين، اللهم أبطِل كيدَ أعداء الإسلام يا رب العالمين. اللهم ألِّف بين قلوبِ المسلمين، وأصلِح ذاتَ بينِهم يا ربَّ العالمين، اللهم احقِنْ دماءَ المسلمين، اللهم احفظْ للمسلمين دينَهم وأعراضَهم ودماءَهم وأموالَهم يا ربَّ العالمين، اللهم استُرْ عوراتِنا وآمِنْ روعاتِنا يا أرحم الراحمين. اللهم أعِذنا من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، وأعِذنا من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ يا رب العالمين، نَدرأُ بك في نحرِ كل ذي شرٍّ يا رب العالمين، إنك على كل شيءٍ قدير.
اللهم يا ذا الجلال والإكرام أعِنَّا على صيامِ شهر رمضان وقِيامِه، اللهم أعِنَّا على صيامِ شهر رمضانَ وقيامِهِ يا رب العالمين.
اللهم تقبَّلْ منا إنك أنت السميعُ العليم، اللهم أحسِنْ عاقبتنا في الأمورِ كلِّها، وأجِرْنا من خِزي الدنيا وعذابِ الآخرة برحمتك يا أرحمَ الراحمين.
والحمدُ لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
[فرح أهل الإيمان بقدوم شهر رمضان]
*🕌خطبة جمعة لفضلية الشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#خطب_رمضانية
#إستقبال_شهر_رمضان
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمدُ لله الذي يُفضِّلُ ما يشاءُ من الأيام والشهور، ويُعظِّمُ ما يريدُ من الأوقاتِ والدهور، جعلَ الاستبشارَ بمواسمِ الخيراتِ من القُرُباتِ، فله الحمدُ والصلواتُ والطيبات.
لك الحمدُ يا منّانُ حمدًا مباركًا... يدومُ كثيرًا طيبًا متتابعًا
لك الحمد بالإسلام أكبر نعمةٍ... أيا ربُّ واجعلني تقيًا وطائعًا
لك الحمد بالقرآن خيرِ منزَّلٍ... هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمد بالمختارِ أكرمِ مرسلٍ... أيا ربُّ سددني أكون متابعًا
لك الحمد أنْ عافيتنا ورزقتنا... من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، يغفرُ السيئات، ويُكفِّرُ الخطيئات، ويضاعفُ الحسنات، ويُجزل العطيّات في مواسمِ الطاعات، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، البشيرُ بكلِّ خيرٍ، والنذيرُ من كل شرٍّ وضير، صلواتُ الله وسلامه عليه؛ ما رُؤيَ هِلال وسُمعَ إهلال.
يا مَنْ بِحُبِّ المصطفى يَتَعَبَّدُ وبِذِكرِ سيــرتِهِ فؤادُكَ يَسْـــعَدُ
إنَّ الصـلاةَ على النبــيِّ بكثرةٍ فيها فضائلُ، جَهْلُها لا يُحمدُ
تُجـزى بعـــــشرٍ في مقابل مرةٍ وتُحطُّ أوزارٌ، ويُعلى مقـــعدُ
والذَّنْبُ يُغْفَرُ، والهموم يَحُلُّها ربٌ كـــــــريمٌ، بابه لا يوصَدُ
ولقد أتى في المكـــثرين بأنَّهم أولى الأنامِ به، فمَنْ يتردَّدُ!؟
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ حقَّ التقوى، ودوامِ مراقبتِه في السرِّ والنجوى، {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، [سورة آل عمران: 102].
عبادَ الله: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُبشِّرُ أصحابَهُ بقدومِ رمضان، ويبيِّنُ ما في قدومِه من الخيرِ والإحسان، على أهل الطاعة والإيمان، وتيسيرِ التوبة من الخطيئات والعِصيان؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُبشِّرُ أصحابَه بقدومِ رمضان، يقول: "قد جاءكم شهرُ رمضان، شهرٌ مباركٌ، كُتِبَ عليكم صيامُه، تُفتحُ فيه أبوابُ السماء، وتُغلق فيه أبوابُ الجحيم، وتُغلُّ فيه الشياطين، فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، من حُرم خيرَها فقد حُرِم الخيرَ الكثيرَ" ).
ويَستبشرُ المؤمنون بهذا الشهر لأنَّ فيه يعظمُ الرجاء بنيلِ مغفرةِ الله سبحانه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبه" ( ). قال ابن حجر رحمه الله: وَالْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ: الِاعْتِقَادُ بِحَقِّ فَرْضِيَّةِ صَوْمِهِ، وَبِالِاحْتِسَابِ: طَلَبُ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ رحمه الله: "احْتِسَابًا" أَيْ: عَزِيمَةً، وَهُوَ أَنْ يَصُومَهُ عَلَى مَعْنَى الرَّغْبَةِ فِي ثَوَابِهِ، طَيِّبَةً نَفْسُهُ بِذَلِكَ، غَيْرَ مُسْتَثْقِلٍ لِصِيَامِهِ وَلَا مُسْتَطِيلٍ لِأَيَّامِهِ"( ).
ويستبشرُ المؤمنون بقدومِ رمضان لأن لله فيه عتقاءَ من النار في كلِّ ليلةٍ من ليالِيه؛ فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ" ( ).
ويستبشرُ المؤمنون بقدوم رمضان لأنه سبب لتكفيرِ السيئات، وحطِّ الخطيئات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ" ( ).
ويَستبشرُ المؤمنون بقدوم شهرِ رمضانَ لأنه شهرٌ يُكبَّلُ فيه الشيطانُ ويقيّد، وتحبسُ مردةُ الجنِّ وتُصفَّد؛ فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ" ( ).
وهو شهر يُيسر الله فيه فعلَ الخيرات، ويُعين على تركِ المعاصي والمحرمات؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وينادي منادٍ كلَّ ليلةٍ: يا باغيَ الخيرِ هَلُمَّ، ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِرْ" ( ).
✍️#تنبيه_مهم_جدا :
لهذا تجاهلوا الضغط على هذه الإعلانات جزاكم الله خيرا
#جديد
#تأليف_يمانية
نسخة الكترونية PDF
• من إصدارات كتب دار الطبراني •
✍ملاحظة مهمة : أرسلنا الكتاب على صيغة PDF لأجل يتاح لاي دار أو مكتبة أو معمل طباعة هذا الكتاب .
•|| متوفر لدى مكتبة دار الطبراني بدار الحديث بالفيوش حرسها الله تعالى#دروس_رمضانية
لمعرفة كل جديد انضم إلى:
المجموعةالواتساب:
⭕المجموعة الثالثة
https://chat.whatsapp.com/KyMBVtzgR0071Uu5RiVXXb
حسابنا في الفيس بوك..
غ
https://www.facebook.com/مكتبة-دار-الطبراني-للطباعة-والتجليد-اليمن-_-الفيوش-103428115317428/
تيليجرام
/channel/altbrani
للتواصل: 775250954
👈 كتاب زاد المنابر pdf
✏️تاليف #عبدالرزاق_بن_فاضل_الربيعي
📝مناسب للخطباء والذين يخرجون دعوة في رمضان، ففيه خطب شعبان، ورمضان، ومابعد رمضان، وخطب عيد الفطر، وخطب الإستسقاء.
"كَمْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِمَّنْ صَامَ مِنْ أَحَدِ.. مِنْ بَيْنِ أَهْلٍ وَمِنْ خِلٍّ وَجِيرَانِ؟
أَفْنَاهُمُ المَوْتُ وَاسْتَبْقَاكَ بَعْدَهُمُ.. حَيًّا فَمَا أَقْرَبَ البَاقِي مِنَ الدَّانِي!"
إِي وَاللَّهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ، لِيَسْتَشْعِرْ أَحَدُنَا أَنَّ المَوْتَ قَرِيبٌ. مَا الَّذِي يَا عِبَادَ اللَّهِ يُؤَمِّنُنَا مِنَ المَوْتِ؟ مَا الَّذِي يَا عِبَادَ اللَّهِ يَجْعَلُ لَنَا حِرْزًا وَبَقَاءً لِلْأَبَدِ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟
وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَتَبَ فِيهَا الفَنَاءَ عَلَى الأَخْيَارِ وَالأَشْرَارِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدٌ إِلَّا الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27].
فَيَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا يَغُرَّنَّكَ شَبَابُكَ، فَكَمْ مِنْ شَابٍّ سَبَقَ الشُّيُوخَ! فَكَمْ مِنْ شَابٍّ سَبَقَ الكِبَارَ!
ذَكَرَ ابْنُ الجَوْزِيِّ -أَيِ السِّبْطُ-، ذَكَرَ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ فِي "مِرْآةِ الزَّمَانِ" أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ -ابْنَ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ-، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ رُزِقَ المَالَ وَالوَلَدَ وَالصِّحَّةَ وَطُولَ العُمُرِ.
خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ البَصْرَةِ وَهُوَ كَبِيرُ السِّنِّ، فَإِذَا بِهِ يَرَى شَابًّا فَتِيًّا عَلَى فَرَسٍ مَغْرُورٍ بِشَبَابِهِ. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ -وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَى العَصَا- صَارَ يَسْتَهْزِئُ بِهِ وَيَقُولُ لَهُ: "يَا شَيْخُ يَا شَيْخُ.. آإِلَى هَذَا العُمُرِ؟ لَعَلَّكَ تُعَقِّبُ.. لَعَلَّكَ تُنْجِبُ؟" إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. يَعْنِي: إِلَى هَذَا الوَقْتِ وَمَا تَزَالُ حَيًّا؟ يُوشِكُ أَنْ تَمُوتَ! لِأَنَّهُ رَآهُ شَيْخًا كَبِيرًا قَدِ ابْيَضَّتْ لِحْيَتُهُ وَاحْدَوْدَبَ مِنْهُ الظَّهْرُ أَوْ قَارَبَ.
وَهَذَا عَلَى فَرَسِهِ فِي رَيْعَانِ شَبَابِهِ فَيَقُولُ لَهُ: "يَا شَيْخُ، يُوشِكُ أَنْ تَعِيشَ -يَعْنِي بَعْدَ هَذَا- وَأَنْ تُعَقِّبَ؟"
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ لَهُ: "كَمْ مِنْ شَابٍّ فِي سِنِّكَ قَدْ طُبِّقَ عَلَيْهِ فِي اللَّحْدِ!"
فَضَحِكَ ذَلِكَ الشَّابُّ ضَحْكَةَ سُخْرِيَةٍ ثُمَّ انْطَلَقَ بِفَرَسِهِ، وَمَا هِيَ إِلَّا مَسَافَةٌ يَسِيرَةٌ وَإِذَا بِهَذَا الفَرَسِ يَجْمَحُ وَيُلْقِي بِهَذَا الشَّابِّ مِنْ عَلَى ظَهْرِهِ فَدُقَّتْ عُنُقُهُ فَمَاتَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: "فَكُنْتُ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ".
أَيَغُرُّكَ الشَّبَابُ أَيُّهَا الشَّابُّ؟ مَا أَقْرَبَ المَوْتَ مِنْكَ! مَا أَقْرَبَ المَوْتَ مِنْكَ! لَا يَغُرَّنَّكَ الشَّبَابُ، لَا تَغُرَّنَّكَ الصِّحَّةُ، لَا تَغُرَّنَّكَ الصِّحَّةُ وَالعَافِيَةُ.
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ، كَمْ مِنْ صَحِيحٍ مَاتَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ! وَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ عَاشَ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ!
كَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ مِنْ إِنْسَانٍ عَاشَ وَمَعَهُ مِنَ العِلَلِ مَا يُتَوَقَّعُ فِيهَا لَهُ التَّلَفُ فَإِذَا بِهِ يَعِيشُ! وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ رُبَّمَا مَاتَ بِأَيْسَرِ الأَسْبَابِ!
ذَكَرَ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ فِي كِتَابِهِ "الِاعْتِبَارُ" عَنْ فَارِسٍ مِنْ فُرْسَانِهِمْ وَبَطَلٍ مِنْ أَبْطَالِهِمْ -وَالأَمِيرُ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ مِنْ أَبْطَالِ الإِسْلَامِ وَكَمْ مِنْ شَابٍّ لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يَعْرِفُ جِهَادَهُ وَبَذْلَهُ لأَعْدَاءِ اللَّهِ مِنَ الصَّلِيبِيِّينَ فِي بِلَادِ الشَّامِ- لَهُ كِتَابٌ نَافِعٌ اسْمُهُ "الِاعْتِبَارُ" فِيهِ عِبَرٌ وَعِظَاتٌ. ذَكَرَ فِي كِتَابِ "الِاعْتِبَارِ" عَنْ بَطَلٍ مِنْ أَبْطَالِهِمْ يُقَالُ لَهُ "نَدَى بْنُ بَلِيلٍ".
قَالَ: كَانَ شُجَاعًا بَطَلًا، خَرَجَ لِقِتَالِ الرُّومِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دِرْعٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مَا يَقِيهِ إِلَّا ثَوْبُهُ.
قَالَ: فَبَارَزَهُ رَجُلٌ مِن الرُّومِ، فَطَعَنَ "نَدَى" فِي صَدْرِهِ حَتَّى خَرَجَ الرُّمْحُ مِنْ ظَهْرِهِ! ثُمَّ نَزَعَ الرُّمْحَ، فَاحْتَمَلْنَاهُ وَالدَّمُ مِنْهُ يَسِيلُ، فَلَمْ نَشُكَّ فِي مَوْتِهِ. قَدْ طَعَنَهُ فِي عُصْفُورَةِ صَدْرِهِ وَخَرَجَ الرُّمْحُ مِنْ ظَهْرِهِ، فَحَمَلْنَاهُ وَأَتَيْنَا بِالطَّبِيبِ، فَجَعَلَ يُعَالِجُهُ وَنَحْنُ لَا نَشُكَّ فِي مَوْتِهِ؛ فَقَدْ خَرَجَ الرُّمْحُ مِنَ الظَّهْرِ وَسَالَ الدَّمُ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَالِجُهُ الطَّبِيبُ وَيَأْتِيهِ بِالأَدْوِيَةِ وَالعِلَاجِ وَالجِرَاحِ حَتَّى عَاشَ وَرَجَعَ مَرَّةً أُخْرَى يَرْكَبُ الخَيْلَ وَيُقَاتِلُ!
يَا عِبَادَ اللَّهِ، هَذَا شَهْرٌ مُبَارَكٌ تَبْلُغُ بِهِ فِي الجَنَّةِ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، أَعْلَى المَنَازِلِ.
فَقَدْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَقُمْتُهُ، مِمَّنْ أَنَا؟ قَالَ: «مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ».
اسْمَعْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَعْلَى المَنَازِلِ بَعْدَ مَنْزِلَةِ الأَنْبِيَاءِ هِيَ مَنْزِلَةُ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69].
فَهَذَا يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ -وَأَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَشْهَدُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ العَظِيمَةَ الَّتِي نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَيْهَا حَتَّى نَلْقَاهُ-، وَأَنْتَ تَشْهَدُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ العَظِيمَةَ وَبِفَضْلِ اللَّهِ وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ -وَأَنْتَ تُصَلِّي- وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ -فَأَدِّ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهَا-، ثُمَّ قَالَ: وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَقُمْتُهُ مِمَّنْ أَكُونُ؟ قَالَ: «مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ».
فَهَنِيئًا يَا عِبَادَ اللَّهِ لِمَنْ شَهِدَ بِالتَّوْحِيدِ وَأَفْرَدَ بِالعِبَادَةِ رَبَّ العَبِيدِ، هَنِيئًا لِمَنْ صَلَّى وَصَامَ وَذَكَرَ وَقَامَ حَتَّى يَبْلُغَ هَذَا المَقَامَ، هَنِيئًا لَهُ حِينَ يَمُنُّ عَلَيْهِ ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَذْكُرُ لَنَا الفَضَائِلَ العَظِيمَةَ فِي هَذَا الشَّهْرِ لِنَزْدَادَ إِلَيْهِ تَشَوُّقًا، وَنَزْدَادَ اهْتِمَامًا بِهَذَا المَوْسِمِ المُبَارَكِ. فَيَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَمَا عِنْدَ البَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ -يَعْنِي فِي رَمَضَانَ- وَإِنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً.
إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِرَمَضَانَ مِنَ النَّارِ؛ فَفِي النَّهَارِ يُعْتِقُ اللَّهُ مَنْ يُعْتِقُ، وَفِي اللَّيْلِ يُعْتِقُ اللَّهُ مَنْ يُعْتِقُ.
وَهَكَذَا يَا عِبَادَ اللَّهِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَكَ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ.
وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: «إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ»؛ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ.
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، هَلْ يُشْبِهُ هَذَا مَوْسِمٌ مَوْسِمًا؟ هَلْ تُشْبِهُ هَذِهِ الأَيَّامُ أَيَّامًا؟ هَلْ يُمَاثِلُ هَذَا الدَّهْرُ دَهْرًا؟
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ وَالفَضْلِ إِلَّا أَنِ اهْتَمُّوا بِهَذَا المَوْسِمِ العَظِيمِ.
لِسَانُ حَالِهِمْ:
رَمَضَانُ أَقْبَلَ قُمْ بِنَا يَا صَاحِ.. نَحْوَ تَبَتُّلٍ وَصَلَاحِ..
فَاغْنَمْ ثَوَابَ صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ.. تَحْظَى بِخَيْرٍ وَافِرٍ وَفَلَاحِ..
إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُبَشِّرُ بِهِ، بِقُدُومِهِ، الصَّحَابَةَ الكِرَامَ؛ وَلِهَذَا أَوْلَوْهُ غَايَةَ الِاهْتِمَامِ، فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ لَهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ».
«أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ». هَكَذَا يَقُولُ: أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي "لَطَائِفِ المَعَارِفِ": "قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: هَذَا الحَدِيثُ أَصْلٌ فِي تَهْنِئَةِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِشَهْرِ رَمَضَانَ". عِنْدَمَا يُهَنِّئُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِشَهْرِ رَمَضَانَ: شَهْرٌ مُبَارَكٌ؛ الأَصْلُ فِيهِ عِبَادَ اللَّهِ هَذَا الحَدِيثُ حِينَ بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الصَّحَابَةَ.
في زمن العداء للسنة وأهلها والتشكيك في حجيتها ممن لا خلاق لهم..
يأتي كتاب "الأربعينات السنية" ليضع الأدلة الكافية الشافية في الرد على كل مبطل ومارق.. ومبينا عظمة التمسك بها والدفاع عنها..
وهاكم الكتاب بحلته الجديدة، مصححا من الأخطاء المطبعية السابقة، مذيلا ب"التعليقات الأثرية"..
📚الأربعينات السنية في اتباع السنة النبوية
🖋راجع الأصل وقدم له فضيلة الشيخ العلامة: #محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله ورعاه*📝جمعها فضيلة الشيخ: #رشاد_بن_عبدالله_القدسي
ألا وإن هذه الصلاة شرعت من قبل رسول الله جماعة، لكن لم تكن مستمرة في عهده عليه الصلاة والسلام خشية أن تفرض على الصحابة، هكذا علل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفاه الله وقد علم الصحابة أن الجماعة فيها مطلوبة ومقصودة قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجمع المسلمين في الليل على صلاة التراويح، وأعد لهم أئمة يصلون بهم.
أخرج الحافظ ابن أبي الدنيا رحمه الله في "فضائل رمضان" قال: خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أول ليلة من شهر رمضان والقناديل تزهر، وكتاب الله يتلى في المساجد، فقال: «نورت نور الله لك يا عمر بن الخطاب في قبرك كما نورت مساجد الله بالقرآن». وهو أثر حسن. فلهذا يعتنى بالمساجد في رمضان أكثر مما يعتنى بها في غير رمضان، وإن كان المطلوب الاعتناء بها على جهة الاستمرار والدوام.
فالمحافظة على صلاة التراويح من العبادات العظيمة والمشهودة، والأجور فيها عظيمة، فليجتنب المسلمون طلب السرعة والعجلة في قراءة القرآن وفي الركوع وفي السجود وفي صلاة التراويح. يا عبد الله، أنت مع الله، أنت بين يدي الله، أنت تعيش مع القرآن، أنت في بيت الله، أنت تعبد الله، لماذا تأتيك العجلة عند عبادة الله ولا تأتيك العجلة لترك الشر؟ أنت بحاجة إلى عجلة في ترك الشر وليس في التخلص من الخير.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا عدواً إلا قصمته.
اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم عليك بأعداء الإسلام اليهود والنصارى المعتدين، اللهم خذهم من فوقهم ومن تحتهم واجعل الدائرة عليهم.
اللهم إنا نسألك يا خير معين ويا خير الناصرين أن تعيننا على الصيام والقيام والطاعات والصدقات والعبادات في هذا شهر الكريم، اللهم حبب إلينا دينك وشرعك وزين لنا طاعتك، اللهم كره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، إنك قوي عزيز.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
فلهذا معاشر المسلمين، دعانا الله جميعاً إلى صيام رمضان، لكن ليس مجرد صيام، وإنما صيام كما أراد الرحمن جل شانه. قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله في "بستان الواعظين": "ينبغي لمن أصبح صائماً أن يقول للسانه: إنك اليوم صائم من الكذب والنميمة وقول الزور والباطل والغيبة، ولعينيه: إنكما اليوم صائمتان عن النظر إلى ما لا يحل لكما، وللأذنين: إنكما اليوم صائمتان عن الاستماع إلى ما يكره ربكما. ولليدين: إنكما اليوم صائمتان من البطش فيما حرم عليكما من الغش في البيع والشراء والأخذ والعطاء. وللبطن: إنكِ اليوم صائمة عن المطعم، فانظري إلى ماذا تفطرين، وتجنبي المطعم الخبيث الذي تدعين إليه، فإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب. وللقدمين : إنكما اليوم صائمتان من السعي إلى ما يكتب عليكما وزره ويبقى قبلكما تباعته وإثمه".
هكذا ينبغي للمسلم أن يوطن نفسه على العبادات والطاعات، وعلى الصدق والإخلاص، وعلى مراقبة الله وخشية الله، وتعظيم شرعه والرضا بأحكام دينه؛ ولهذا ربنا قال : ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ولم يقل: "لتكونوا متقين"؛ لأن من الصائمين من يبلغ به صيامه إلى تقوى الله، ومن الصائمين من لا يبلغ به صيامه إلى ذلك، بل ربما تعثر تعثراً خطيراً.
وما هو تقوى الله الذي يريده الله منا ؟ تقوى الله : امتثال أوامره وأداؤها على جهة الاستمرار، وترك نواهيه على جهة الدوام. هذا هو التقوى.
أما من صلى وترك، وصام وترك، وأطاع الله وترك، وترك ما حرم الله مدة ثم عاد إليه فهذا ليس من المتقين الذين عناهم الله في هذه الآية، فكلنا نفتقر إلى هذا التقوى أن نكون من أهله.
كذلك أيضاً قال ربنا في كتابه الكريم: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. قال ابن الجوزي رحمه الله في "بستان الواعظين": "شهر رمضان شهر الإيقان وشهر القرآن وشهر الإحسان وشهر الرضوان، وشهر الغفران وشهر إغاثة اللهفان وشهر التوسعة على الضيفان". هذه من مناقب هذا الشهر.
ومن العبادات العظيمة في هذا الشهر الكريم : ما أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله في سننه، والحافظ ابن أبي شيبة في مصنفه وغيرهما بإسناد رجاله ثقات عن الإمام ابن شهاب رحمه الله قال: "تسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره". وهكذا يُقال في بقية الطاعات وفي بقية العبادات.
فلما كانت الأجور تتضاعف للصائمين مضاعفات لا حدود لها ، كان التنافس في هذا الشهر من قبل المؤمنين تنافساً ظاهراً وتنافساً متحققاً؛ من أجل أن ينالوا ما عند الله عز وجل.
قال ابن رجب رحمه الله تعالى في "لطائف المعارف": "إن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه جهاد بالنهار على الصيام"، الصيام جهاد، وليس مجرد ترك الأكل والشرب، إنما هو جهاد للقيام بالعبادات والطاعات والإقبال على القرآن والإحسان.
قال رحمه الله : "وجهاد بالليل على القيام بالليل"، والمراد بذلك أن تؤدى صلاة التراويح. "فمن جمع بين هذين الجهادين ووفى بحقوقهما وصبر عليهما وفِّي أجره بغير حساب". الجزاء من جنس العمل، انظر ماذا تصنع يا عبد الله.
ومما يدل على مضاعفة الأجور أضعافاً منقطعة النظير: ما رواه الإمام الترمذي وابن ماجه عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قال: «من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً». وجاء من حديث أبي هريرة عند البيهقي في "الشعب" - وهو حسن - أنه قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «من فطر صائماً فأطعمه وسقاه كان له مثل أجره».
انظروا كم أجور الصائم لا حدود لها، فالذي يعين الصائمين، ويعطي الصائمين، ويكرم الصائمين، ويتعاون معهم ينال من الثواب الواسع والأجور، ولهذا كان الناس على مر التاريخ يتنافسون في تفطير الصائمين في رمضان؛ فبعضهم يفطر خمسين شخصاً، وآخر خمسمائة شخص، وآخر ألف شخص، هذا كله وارد في التاريخ من باب المسابقة والمنافسة في الخير. بل في بعض كتب السير : أن المسلمين كانوا يأتون بعشاهم إلى المساجد باحثين عمن يأكل معهم من أجل أن يكتسبوا الأجور والثواب.
عباد الله، تفقدوا أحوال المحتاجين والفقراء والمساكين والأيتام والأرامل لا سيما في هذا الشهر الكريم، احذروا الغفلة. وربنا - جل شأنه - بعد أن فرض الصيام على أمة الإسلام قال: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. فمن العبادات العظيمة: أن يشكر الله على ما أنعم وعلى ما أعطى وأجزل، وعلى ما تفضل به من التشريع الذي بسببه تصلح أحوال العباد، وبسببه يفوز العابدون بالرضوان.
🛑 جديد الإصدارات الرمضانية 🛑
إلى السَّماءِ تَجَلَّت نَظرَةُ الأَمَلِ ...
وَالقَلبُ يَرْقُصُ بَينَ الخَوفِ وَالوَجَلِ
رَمَضَانُ أَقْبَلَ يَا أُولِي الأَلبَابِ...
فَاستَقبِلُوهُ بَعْدَ طُولِ غِيَابِ
🕌زادُ الخطيب وتحفةُ الواعظ في شهر الصيام🕌
📚 { *الخطب والكلمات الحِسان التي ألقيت في رمضان* }
📥 لمتابعة جديد التفريغات العلمية:
[/channel/Alshray1]
*📻قناة الشيخ علـﮯ التليجرام↙️*
/channel/ailhmoodie2
رسائل إلى الأئمة والمؤذنين
كتبها: عبدالله بن صالح الفوزان
#عبدالله_الفوزان
#فقه
#فقه_العبادات
#للخطباء #للدعاة
صَفِّ حَيَاتَكَ كُلَّهَا وَبَيْتَكَ كُلَّهَا، وَاحْرِصْ عَلَى الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ بِحُسْنِ التَّوْبَةِ وَحُسْنِ الْإِنَابَةِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ. وَمَا أَجْمَلَهَا أَنْ يَرَى اللَّهُ الْعِبَادَ وَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ تَائِبُونَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَكِينُونَ، وَالتَّسْبِيحُ مَوْجُودٌ، وَالِاسْتِغْفَارُ مَوْجُودٌ، وَالتَّوْبَةُ مَوْجُودَةٌ، وَالْإِنَابَةُ مَوْجُودَةٌ! ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾؛ فَالِاسْتِقَامَةُ وَالتَّوْبَةُ هِيَ سَبَبٌ لِلْخَيْرِ الْعَمِيمِ، وَسَبَبٌ لِلتَّوْفِيقِ مِنَ الرَّحِيمِ. أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَبِصِفَاتِهِ الْعُلَى أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدَائِكَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ، اللَّهُمَّ أَرِنَا فِيهِمْ عَجَائِبَ قُدْرَتِكَ، اللَّهُمَّ أَرِنَا فِيهِمْ عَجَائِبَ صَنْعَتِكَ، اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَيْهِمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ وَمَا مَعَهُمْ غَنِيمَةً لِلْإِسْلَامِ وَلِلْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ فِي بُلْدَانِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فَأَطْفِئْهَا يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.
اللَّهُمَّ كُنْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ فِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِكَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَحْفَظَ الْيَمَنَ بِحِفْظِكَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ يَمَنَنَا، اللَّهُمَّ آمِنْ يَمَنَنَا بِأَمَانِكَ، اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ الْأَمْنَ وَالسَّكِينَةَ لِبِلَادِ الْيَمَنِ. اللَّهُمَّ نَسْتَوْدِعُكَ الْيَمَنَ، اللَّهُمَّ نَسْتَوْدِعُكَ سَمَاءَ الْيَمَنِ، اللَّهُمَّ نَسْتَوْدِعُكَ بِحَارَ الْيَمَنِ، اللَّهُمَّ نَسْتَوْدِعُكَ مَصَالِحَ الْيَمَنِ، اللَّهُمَّ نَسْتَوْدِعُكَ أَرْضَنَا الْيَمَنِيَّةَ وَنَسْتَوْدِعُكَ شَبَابَهَا وَشَيْبَتَهَا وَأَطْفَالَهَا وَنِسَاءَهَا وَرِجَالَهَا، وَنَسْتَوْدِعُكَ الْقُرَى وَالْمُحَافَظَاتِ يَا مَنْ لَا تَضِيعُ وَدِيعَتُهُ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا وَآبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَمُجْتَمَعَاتِنَا إِلَى كُلِّ خَيْرٍ. اللَّهُمَّ وَفِّقِ الْجَمِيعَ إِلَى مَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ. اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مَهْمُومًا فَارْفَعْ همه، وَمَنْ كَانَ مَغْمُومًا فَارْفَعْ غمهُ، وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا فَارْفَعْ عَنْهُ الْبَلَاءَ، وَمَنْ كَانَ مَدْيُونًا فقضي عنه دَيْنَهُ، وَمَنْ كَانَ مُعْسِرًا فَيَسِّرْ لَهُ الْحَالَ. اللَّهُمَّ وَفِّقِ الشَّبَابَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ. اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ عَاصِيًا لَكَ فَرُدَّهُ إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَخُذْ بِيَدِهِ إِلَى الْخَيْرِ، وَخُذْ بِقَلْبِهِ إِلَى الْخَيْرِ، وَاجْعَلْهُ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقِ الشَّبَابَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَفِّقْ بَنَات الْمُسْلِمِينَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَفِّقْ مُجْتَمَعَاتِنَا إِلَى كُلِّ خَيْرٍ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
فَجَاهِدْ نَفْسَكَ، وَالنَّفْسُ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِذَا لَمْ تُجَاهِدْهَا بِالْخَيْرِ وَعَلَى الْخَيْرِ تَأْخُذُكَ إِلَى الشَّرِّ، عِيَاذًا بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
فَمِنَ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ وَمِنَ التَّهْيِئَةِ الْكَبِيرَةِ: تَهْيِئَةُ الْقُلُوبِ وَإِصْلَاحُ الْقُلُوبِ. مَا أَجْمَلَ وَمَا أَعْظَمَ وَمَا أَفْضَلَ أَنْ يَعِيشَ الْمُسْلِمُ سَلِيمَ الصَّدْرِ سَلِيمَ الْقَلْبِ!
أَلَا وَإِنَّ مِنَ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ وَمِنَ التَّهْيِئَةِ الْكَبِيرَةِ لِاسْتِقْبَالِ الْعِبَادِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ هُوَ الْحِرْصُ عَلَى التَّسَامُحِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِخْوَانِكَ، لَا لِلتَّهَاجُرِ، لَا لِلتَّهَاجُرِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِخْوَانِكَ. اِحْرِصْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِخْوَانِكَ الصَّفَاءُ وَالنَّقَاءُ وَالتَّسَامُحُ وَالتَّغَافُلُ؛ فَهِيَ مِنْ عَلَامَةِ إِصْلَاحِ حَيَاتِكَ وَحَالِكَ. اِحْذَرْ أَنْ تَهْجُرَ أَخًا وَأَنْتَ قَادِمٌ عَلَى شَهْرٍ عَظِيمٍ يُنَادَى فِيهِ: "يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ". اعْفُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتَ، وَتَجَاوَزْ عَمَّنِ اسْتَطَعْتَ، وَاعْفُ عَمَّنْ قَدَرْتَ لِتَجِدَ لِذَلِكَ الْآثَارَ الْحَسَنَةَ. فَكَمْ مِنْ رَجُلٍ لَرُبَّمَا نَزَلَ بِهِ الْأَجَلُ وَحَلَّتْ بِسَاحَتِهِ الْمَنَايَا وَهُوَ يَحْمِلُ الْهجْرَانَ وَالْبَغْضَاءَ وَيَحْمِلُ الشَّحْنَاءَ عَلَى أَخِيهِ؛ فَمَا أَجْمَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا خَفِيفَ الْمَحْمَلِ!
أَلَا وَإِنَّ مِنَ التَّهْيِئَةِ الْعَظِيمَةِ لِاسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ: إِرْجَاعُ الْحُقُوقِ إِلَى أَهْلِهَا؛ هَيِّئْ نَفْسَكَ بِإِرْجَاعِ الْحَقِّ إِلَى أَهْلِهِ لِيَدْخُلَ عَلَيْكَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَالنَّاسُ عَنْكَ رَاضِينَ، وَلَا يَدْخُلْ عَلَيْكَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَالنَّاسُ مِنْكَ إِلَى اللَّهِ دَاعِينَ؛ فَإِنَّهَا مُصِيبَةٌ.. مُصِيبَةٌ عَظِيمَةٌ وَكَبِيرَةٌ إِنْ لَمْ تُرْجِعِ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا قَبْلَ إِحْلَالِ شَهْرِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ. أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يَبْلُغُ رِضَاهُ عَنَّا، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، النَّبِيِّ الْأَمِينِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
وَبَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِمَّا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُهَيِّئَ نَفْسَهُ لِاسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِنَّهُ بِإِرْجَاعِ الْحُقُوقِ إِلَى أَهْلِهَا. وَمَا أَعْظَمَ مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ»، وَجَاءَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: «حَتَّى يُقْتَصَّ لِلنَّمْلَةِ مِنَ النَّمْلَةِ». هَذِهِ حُقُوقٌ لَا تَغْفُلْ عَنْهَا، لَا تَغْفُلْ عَنْهَا؛ أَرْجِعِ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّكَ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ تُرْجِعِ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، أَرْجَعْتَهُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حَسَنَاتِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، وَأَرْجَعْتَهُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرَاتِ الَّتِي قُمْتَ بِهَا.
فَإِنَّكَ الْيَوْمَ قَادِرٌ أَنْ تُرْجِعَ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، لَكِنْ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَنْ تُرْجِعَ الْحَقَّ إِلَّا بِحَسَنَاتٍ؛ تُصَلِّي وَيَأْخُذُ غَيْرُكَ الْحَسَنَاتِ، وَتَصُومُ وَيَأْخُذُ غَيْرُكَ الْحَسَنَاتِ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَغَيْرُكَ يَأْخُذُ الْحَسَنَاتِ، وَتَسْتَغْفِرُ وَغَيْرُكَ يَأْخُذُ الْحَسَنَاتِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ: ﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾، ﴿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾.
فَكُلُّ مَا كَسَبَتْهُ الْأَيْدِي وَعَمِلَتْهُ هَا هُنَا سَتَجْنِيهِ هُنَاكَ؛ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. سَيَفِرُّ مِنْكَ أَبُوكَ، وَسَتَفِرُّ مِنْكَ أُمُّكَ، وَسَيَفِرُّ وَلَدُكَ؛ فَكَيْفَ بِالْأَصْحَابِ وَالْأَصْدِقَاءِ؟ وَكَيْفَ بِالزُّمَلَاءِ وَالْأَحْبَابِ؟ ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ -أي في يوم القيامة- بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾. فَالنَّاسُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ سَيَفِرُّ الْجَمِيعُ مِنَ الْجَمِيعِ إِلَّا مَنْ كَانُوا عَلَى تَقْوَى وَصَلَاةٍ؛ فَفِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُكْرَمُونَ بِمَا يُكْرَمُونَ بِهِ.
*💥أهمية تهيئة النفوس لاستقبال شهر رمضان*
ــــــــــــ ❁ ❁ ❁ ❁ ــــــــــــ
*🕌خطبة جمعة لشيخنا الداعية : #وهبان_بن_مرشد_المَوْدَعي حفظه الله*
*👈 أُلقيت بـ #دار_الحديث_بمسجد_ذي_النورين_بمدينة_ذمار*
*🗓بتاريخ : ١٨ شعبان لعام ١٤٤٧هـ*
*📻 رابط موقع التفريغ للخطب والدروس العلمية*.
/channel/Alshray1
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#إستقبال_شهر_رمضان
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄༅
الخطبة الأولى:
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ وَصَفِيُّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. اللَّهُمَّ أَجِرْنَا وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ مِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ، وَنَسْتَعِيذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ سَخَطِكَ وَغَضَبِكَ وَعَذَابِكَ وَالنَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ لِعِبَادِهِ مَوَاسِمَ لِلطَّاعَاتِ لِيَتَزَوَّدَ فِيهَا الْمُسْلِمُ مِمَّا يُقَرِّبُهُ إِلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، إلا أنه سبحانه وتعالى دعا عباده أجمعين رجالاً ونساء إلى الإقبال عليه وتضرع بين يديه لِيَزْدَادُوا فِي عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ سُبْحَانَهُ.
وَهَا هُمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وَشَكِ اسْتِقْبَالِ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، وَلَا يَزَالُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مُوَاصِلًا مَسِيرَتَهُ لِيَصِلَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْحَاءِ الْمَعْمُورَةِ، وَعَمَّا قَرِيبٍ -إِنْ أَمَدَّ اللَّهُ بِالْحَيَاةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُ مِمَّنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِإِدْرَاكِ شَهْرِ رَمَضَانَ- عَمَّا قَرِيبٍ سَيَحِلُّ هَذَا الضَّيْفُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَسَيَنْزِلُ بِسَاحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَبِقُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّ هَذَا الضَّيْفَ يَحْتَاجُ مِنَّا جَمِيعًا أَنْ نُهَيِّئَ أَنْفُسَنَا لِاسْتِقْبَالِهِ وَأَنْ نُهَيِّئَ حَيَاتَنَا لِاسْتِقْبَالِهِ. وَهَذَا الضَّيْفُ لَمْ يَأْتِ مِنْ أَجْلِ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي كَثْرَةِ مَطَالِبِهِمْ فِي الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ، وَإِنَّمَا جَاءَ ضَيْفًا لِيَأْخُذَ السَّيِّئَاتِ وَلِيَرْفَعَ الدَّرَجَاتِ.
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ؛ أُذَكِّرُ نَفْسِي وَآبَاءَ الْحَاضِرِينَ، أُذَكِّرُ نَفْسِي وَإِخْوَانَ السَّامِعِينَ بِبَعْضٍ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي نُهَيِّئُ بِهَا أَنْفُسَنَا لِقُدُومِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَدْ دَعَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ إِلَى السَّعْيِ إِلَى مَا فِيهِ الْخَيْرُ لَنَا وَالصَّلَاحُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّما الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا
أتى رمضانُ مزرعةُ العــــبادِ
لتطهيرِ القلوبِ مِنَ الفسادِ
فأدِّ حقــــــــــــوقَهُ قولًا وفعلًا وزادَكَ فاتخذهُ للمـــــــعادِ
فمَنْ زرعَ الحُبوبَ وما سَقَاها تَأَوَّهَ نادمًا يومَ الحَــــــــصَادِ
ومما يزيدُ المسلمين فرحًا بهذا الشهرِ؛ أنَّ اللهَ تبارك وتعالى وعدَ الصائمين بالثواب الجزيل، والأجر الكثير غيرِ القليل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي" ( ).
وكيف لا يفرحُ المسلمون بقدوم شهرِ رمضان، وفيه الفرصةُ السانِحة، والصفقةُ الربانيةُ الرابحة، للتزوُّد للدار الآخرة بالأعمال الصالحة؛
شهرٌ يفوقُ على الشهورِ بليلةٍ من ألفِ شهرٍ فُضّلت تفضيلًا
طوبى لعبدٍ صــــحّ فيه صيامُهُ ودعا المُهـــيمنَ بُكرةً وأصيلًا
وبليلِهِ قد قامَ يختــــــــمُ وِردَهُ مُتَبـــــــــــتّلاً لإلـــــهه تَـــبتيلًا
وإنَّ مما يدعو للبِشرِ والفرحِ بقدومِ رمضان أنَّ الله يُكرم الصائمين في الجنة ببابٍ منه يدخلون، وعلى أبوابه يناديهمُ المنادُون، فإذا دخل آخر الصائمين أُغلق ذلك الباب: عَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ، فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد" ( ). فما أعظمَ هذا الإكرام، وما أجزلَ ذلك الإنعام.
فالبِدار البِدار إلى فضلِ اللهِ الممنوح، قبل فواتِ الروح، وأجهِدوا أنفسَكم أن يكون عهدُ التوانِي منسوخًا، وزمنُ التسويفِ مفسوخًا.
وفي مأثورِ الحِكَم: "من أَشدِّ الغُصَص؛ فواتُ الفُرص، ومن أَخلدَ للتواني؛ حَصدَ الأوهامَ والأماني".
ومن شمَّر عن ساعدِ العبادة والجِدِّ؛ انصرفَ بمديدِ الفوز والجَدِّ.
يا أمتي! استقبِلوا شهرًا بروحِ تُقًى وتوبةِ الصدقِ فالتأخيرُ إغواءُ
توبوا إلى ربِّـــكمْ فالذنبُ داهــــيةٌ ذلَّتْ به أُمَــــمٌ واحتلَّـــها الداءُ
ألا فاتقوا الله - عباد الله -، واستقبِلوا شهرَكمْ بالاغتِباطِ والاستبشار، وكثرةِ التوبةِ والاستغفار؛ فقد كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يُبشِّر أصحابَه بقدوم شهر رمضان، وما ذاك إلا تهيِئةً للنفوس، وشحذًا للهِمَم، وتقويةً للعزائم عن الفُتور والنُّكُوص، فهنيئًا لأمتنا الإسلامية بحُلول شهر الصيام، ويا بُشرى لها بموسمِ الرحمةِ والغفرانِ، والعتقِ من النيران، وبارَكَ الله لها في أيامِه الغُرِّ ولياليه الزُّهْر، وأصلَحَ فيه أحوالَها، وحقنَ دماءَها، وحقَّق وحدتَها، وجمعَ كلمتَها على الحق والهُدى، إنه جوادٌ كريم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة البقرة: 185].
بارك الله لي ولكم في القرآنِ العظيمِ والسنةِ الشريفة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآياتِ الباهِرات والحِكَم المُنيفة، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم، وللمسلمين والمسلمات، من جميع الآثام والخطيئات، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه كان للأوابين غفورًا.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي رفعَ لشهرِ الصيامِ قَـــدْرًا، وحثَّنا على تحقيقِ مقاصِده الكُبرى، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، أجرَى في شهر الصيام من البرَكات ما أجرى، وأشهدُ أن نبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه أكرمُ العبادِ قدرًا، وأرفعُهم ذِكرًا، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آلِه وصحبِه البالغين من الخيرِ فضلاً عظيمًا وأجرًا، والتابعينَ ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد: فكما يفرح الصائمون بالفِطرِ في الدنيا فإنهم يفرحون عندما يَجدون أجرَ الصيام في الأخرى، فـقد قال عليه الصلاة والسلام: "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ" ( ).
🔽طريقة تصفح القناة في مواضيع شهر_رمضان ومايتعلق به وخطب عيد الفطر المبارك
▪️الخطوات :
١/ الضغط على اسم الموضوع التي تريدة:
٢/ التنقل بين النتائج بالاسهم 🔼🔽
وفقكم الله لكل خير
🖥اختر الموضوع الذي تريده: ┈──╭
╰┈➤
#خطب_رمضانية
#دروس_رمضانية
#مقال_رمضاني
#مؤلفات_رمضانية
#شعبان_رمضان_الفطر_شوال
#زكاة_الفطر
#الأدعية
#خطبة_عيد_الفطر
#ماذا_بعد_رمضان
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹Читать полностью…
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
🌙 هدية رمضانية قيّمة للمرأة المسلمة 🌙
يسرنا بمناسبة قدوم شهر الخير أن نضع بين أيديكن هذه *"الحقيبة العلمية والدعوية الشاملة"*،
✍التي تضم نخبة من مؤلفات *شيخنا الفاضل/ أبي سليمان #عبدالرحمن_بن_علي_السمحي -حفظه الله-.*
لقد جُمعت هذه العناوين بعناية لتغطي ما تحتاجه المرأة المسلمة في دينها ودنياها، وتكون زاداً معيناً للمرأة الداعية إلى الله.
*《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》:*
↘/channel/hat2222/43361
*📚 محتويات الحقيبة:*
1
- الآداب المهمة لنساء الأمة.*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
2- لباس المرأة المسلمة وزينتها.
3- الأربعون النسائية من الأحاديث النبوية.
4- البيت السعيد.
5- فوائد تربوية من أحاديث الأربعين النسائية.
6- تحذير النسوان من الأخطاء الشائعة في شهر رمضان.
7- زاد المرأة الداعية إلى الله.
8- قصص النساء في القرآن الكريم.
9- القصص النسوية من صحيح السنة النبوية.
✍شرح أحاديث من الأربعين النووية
🕌لفضيلة الشيخ العلامة: #عبدالله_بن_صالح_القصير رحمه الله
*《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》:*
↘/channel/hat2222/43352
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#عبدالله_القصير
#حديث