hat2222 | Unsorted

Telegram-канал hat2222 - ملتقى الخطب المكتوبة

12340

☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot

Subscribe to a channel

ملتقى الخطب المكتوبة

أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.


*الخطبةالثانية*

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:

ومن أضرار الذنوب والمعاصي في الدنيا تغير الأحوال والفساد في الأموال والأراضي والماء والهواء والزروع والثمار إلى غير ذلك، قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون} [سورة الروم:41] انظروا إلى قوله: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا﴾ فما يجري من تغير وفساد في الزراعة في التجارة في الأموال في الأولاد في الحياة ما يجري من تغيرات ومن زوال للنِعم وحلول للنِقم ومن ذهاب البركات هو جزء يسير من آثار الذنوب والمعاصي، قال الله ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ فما أخطر الذنوب والمعاصي وما أضر الذنوب والمعاصي، تتغير الأحوال وتتبدل النِعم وتذهب البركات ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ فساد تغير في المعيشة ذهاب للبركات ألا ترون ذهاب البركات وانتزاع البركات صارت الأحوال كما ترون نُزعت البركات من قوت الناس من أموال الناس من الزراعة من التجارة، تجد التاجر يشكو والمزارع يشكو والفقير يشكو والغني يشكو، هكذا تحصل الأضرار بسبب الذنوب والأوزار عياذاً بالله، فإذا أراد العباد بقاء النِعم فليشكروا الله وليقبلوا على طاعة الله ومرضاته، أما الذنوب والمعاصي فإنها سم وأي سم وإنها دمار وأي دمار وإنها أضرار وأخطار على العباد، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (ومن آثار الذنوب والمعاصي ما تحدثه في الأرض من فساد في المياه والزروع والثمار والهواء والمساكن) حتى تغير الهواء بسبب الذنوب والمعاصي، شدة الحر حصول الأضرار والأمراض والأخطار حصول الجفاف والقحط والجد بسبب الذنوب والمعاصي هذه كلها من نتائج وأضرار وأخطار الذنوب والمعاصي.

الخلاصة: لا ينبغي لنا أن نجامل أنفسنا بل ينبغي لنا أن نحدث توبة إلى الله ورجوعاً إلى الله، أما المجاملة للأنفس فهذه هي المصيبة الكبرى والطامة العظمى ما منا من أحد إلا وعنده ما عنده من غفلة من ذنوب من معاصي من أمور يسترها الله عليه ينبغي له أن يتوب إلى الله وأن يرجع إلى الله وأن لا يستسهل الذنوب والمعاصي فالذنب الواحد يخرب ويفسد خرابا عظيما، إذا كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: «وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء» هذا بذنب واحد وهو عدم الزكاة سبب لمنع القطر من السماء، ويقول عليه الصلاة والسلام: «وما أنقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم» ثلاث مصائب عظيمة بسبب ذنب واحد وهو الإنقاص في الكيل والوزن «وما أنقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين –أي بالقحط والجدب - إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة - هذه الثانية الغلاء في المعيشة وهذا حاصل الثالثة - وجور السلطان عليهم» هذه الثلاث المصائب بسبب ذنب واحد ألا وهو التطفيف في الكيل والميزان والتلاعب بالكيل والميزان مع أنه قد ينقص حبة من البطاط أو من الطماط أو نحو ذلك وانظروا الأضرار والأخطار فالذنوب والمعاصي سم وهي تتلف النِعم وتذهب النِعم وتتسبب في النِقم عياذاً بالله.

ألا وإنما تشهده البلاد من قحط وجدب هو بسبب هذه الذنوب والمعاصي فلنحدث لله توبة كل واحد أعرف بنفسه اختلِ بنفسك وادع الله وتضرع إلى الله أن الله عز وجل يصلح حالك ويصلح حال البلاد والعباد، أحدث لله توبة بينك وبين الله في ظلام الليل في غرفتك في مكان خالٍ اعترف لله بنقصك بضعفك بخطئك بتقصيرك الله يقبل عبده إذا قال العبد يا رب ها أنا بين يديك لا تردني خائبا أستغفرك وأتوب إليك يغفر الله له، قال الله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [سورة طه:82] فالله يغفر لعبده ويقبل عبده متى رجع إليه ومتى عاد إليه، إذا كان الله يقول: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم} [سورة الزمر:53] الله يدعوا عباده الذين أسرفوا في الذنوب والمعاصي بأن يعودوا إليه وهو يقبلهم بل يقول سبحانه في أرجى آية في القرآن: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [سورة الأنفال:38] ما أرحم الله بنا نحن غرباء أنفسنا وإلا فالله رحيم بنا سبحانه وتعالى

إذاً نرجع إلى ربنا سبحانه وتعالى ونحدث لله توبة حتى يذهب الله عنا هذا القحط وهذا الجدب وحتى تحل البركات في الزراعة في التجارة في الأموال في الصحة والعافية.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

*من أضرار الذنوب في الدنيا(مفرغة)*

*📝خطبة الجمعة لشيخنا أبي عبد الكريم
#محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*

*🕌ألقيت في مسجد عمر بحارة مصيبح_ بمعبر_ذمار_اليمن.*

*📝بتاريخ ٤ محرم ١٤٤٨ هـ*

🔗قناة شيخنا على التلجرام 👇🏻
/channel/muhammad_alqadi2
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318

#أمراض_القلوب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1]. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:

اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة في النار.

أما بعد معاشر المسلمين! تعلمون أن كل خير في هذه الحياة الدنيا فمرده إلى طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو من آثار ونتائج الطاعة والعبادة، وما من شرٍ أو بلاءٍ أو ضررٍ أو مصيبة إلا ومردها إلى الذنوب والمعاصي والمخالفات لأمر الله ولأمر رسوله عليه الصلاة والسلام.

ألا وإن أضرار الذنوب وأخطارها كثيرة جدا لا يتسع المقام لبسطها وذكرها وإني ذاكر في مقامي هذا بعض آثار وأضرار الذنوب والمعاصي على العبد في هذه الحياة الدنيا، وإن مد الله في الأعمار فلعلنا نتكلم في جمعة أخرى عن أضرار وآثار وأخطار الذنوب في الآخرة.

معاشر المسلمين! ألا وإن من أضرار الذنوب والمعاصي في الدنيا زوال النعم وذهاب النعم، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (المعاصي نار النعم) فالذنوب والمعاصي سبب في زوال نعم الله على العباد التي يُنعم الله بها على العباد ، تذهب عنهم النِعم وتحل النِقم بسبب الذنوب والمعاصي؛ لأن الذنوب والمعاصي من عدم الشكر لله، ربنا جل شأنه يقول في كتابه الكريم: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد} [سورة إبراهيم:7] فإذا لم يشكر العباد ربهم بل جاهروا بالمعاصي ووقعوا في الذنوب والمعاصي فعند ذلك تزول النِعم وتحل النِقم عياذاً بالله، "فمن أراد بقاء النعم فليشكر الله عز وجل وليقبل على طاعة الله رب العالمين وليحذر من معاصي الله عز وجل" ولو تأمل متأمل ونظر الإنسان بعين بصيرته إلى أحوال الأمم الماضية والقرون السالفة والأمم الغابرة لرأى كيف زالت عنهم النِعم وتحولت إلى نِقم بسبب ذنوبهم معاصيهم عياذاً بالله.

ما الذي أخرج أبانا آدم عليه السلام من الجنة دار اللذة والنعيم إلى الدنيا دار الآلام والأحزان والمصائب إلا المعصية التي وقع فيها، فلما وقع في هذه المعصية التي هي الأكل من الشجرة التي نهاه الله أن يأكل منها كانت هذه المعصية كفيلة لسلب هذه النِعم التي كان فيها آدم عليه السلام وحواء وسببا في خروجهما من الجنة دار اللذة والنعيم إلى الدنيا الآلام والأحزان والمصائب.

وما الذي تسبب في لعن إبليس وطرده من ملكوت السماوات ومسخ ظاهره وباطنه وجعلِهِ إمام الملعونين وقائد أهل النار إلا المعصية التي وقع فيها، فقد كان يعيش مع الملائكة الكرام وكان عبداً صالحا يعبد الله عز وجل فلما وقع في المعصية وتمرد على الأمر الإلهي كانت هذه المعصية كفيلة بطرده من رحمة الله وإبعاده من رحمة الله ومسخ ظاهره وباطنه عياذاً بالله.

كذلك أيضا: ما الذي تسبب في غرق أهل الأرض جميعا حتى علا الماءُ رؤوس الجبال؟ إنه الشرك بالله والذنوب والمعاصي التي وقع فيها قوم نوح، أرسل الله نوحا عليه السلام داعياً إلى التوحيد ومحذرا ًمن الشرك بالله وداعياً إلى طاعة الله ومرضاته فلما عصوه وعاندوا أمره ولم يستجيبوا له أرسل الله عليهم هذا الطوفان الذي أهلك الأرض جميعا، قال ربنا في كتابه الكريم: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِر (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِر (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُر (13) تَجْرِي

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

اللَّهُ عَنْكَ كُرَبَكَ عِنْدَ مُرُورِكَ عَلَى الصِّرَاطِ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ، فَكُرُبَاتُ الدُّنْيَا كَثِيرَةٌ وَكُرُبَاتُ يَوْمِ القِيَامَةِ أَكْثَرُ وَأَكْثَرُ؛ فَأَعِنْ إِخْوَانَكَ بِمَا أَقْدَرَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ، نَفِّسْ عَنْ إِخْوَانِكَ بِمَا تَسْتَطِيعُ، فَرِّجْ عَنْ إِخْوَانِكَ بِمَا يَسَّرَ اللَّهُ لَكَ، فَالجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، فَجَزَاءُ التَّفْرِيجِ التَّفْرِيجُ، وَجَزَاءُ التَّنْفِيسِ التَّنْفِيسُ.
​وَلَيْسَ التَّنْفِيسُ وَالتَّفْرِيجُ فِي الدُّنْيَا فَحَسْبُ، بَلْ يَسْتَمِرُّ هَذَا... هَذِهِ المُكَافَأَةُ وَهَذَا الجَزَاءُ فِي كُلِّ أَحْوَالِكَ، وَفِي كُلِّ ضَائِقَةٍ تَنْزِلُ بِكَ، وَفِي كُلِّ كُرْبَةٍ تَحُلُّ بِكَ فِي دُنْيَاكَ وَفِي أُخْرَاكَ، تَعْمَلُ العَمَلَ وَتُنَفِّسُ الكَرْبَ -رُبَّمَا مَرَّةً.. رُبَّمَا مَرَّةً أَوْ مَعْرُوفًا- فَيَسْتَمِرُّ مَعَكَ هَذَا التَّفْرِيجُ وَالتَّنْفِيسُ فِي كُلِّ المَوَاقِفِ الَّتِي تُوَاجِهُكَ.

​فَيَا أَخِي المُسْلِمُ، كُلَّمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ، أَحْسِنْ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ بِهَا؛ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِمَالٍ، بِجَاهٍ، بِعِلْمٍ، بِخِبْرَةٍ، بِمَنْفَعَةٍ، أَحْسِنْ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}، كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ.

​كُلَّمَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الرِّزْقِ، وَسِّعْ فِي الإِنْفَاقِ وَالصَّدَقَاتِ وَإِنْظَارِ المُعْسِرِ وَتَيْسِيرِ... وَالتَّيْسِيرِ عَلَى المُعْسِرِ، وَهَكَذَا التَّنْفِيسُ عَلَى المَكْرُوبِينَ، وَالتَّفْرِيجُ عَنِ المَهْمُومِينَ، يُبَارِكُ اللَّهُ لَكَ وَتُحْفَظُ لَكَ النِّعْمَةُ، وَهَكَذَا تَزْدَادُ، وَتَجِدُ مِنْ أَنْوَاعِ التَّفْرِيجِ وَالتَّنْفِيسِ فِي كُلِّ أَحْوَالِكَ وَشُؤُونِكَ.

​وَالمَوَاقِفُ الَّتِي يَحْتَاجُ العَبْدُ إِلَى تَفْرِيجِ اللَّهِ لَهَا وَإِلَى التَّنْفِيسِ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّمَا اقْتَطَفْنَا لَكُمْ بَعْضًا مِنْ ذَلِكَ لِضِيقِ الوَقْتِ وَلِاخْتِصَارِ الخُطْبَةِ.


​اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظِ اليَمَنَ بَرَّهُ وَبَحْرَهُ وَجَوَّهُ، اللَّهُمَّ احْفَظِ اليَمَنَ بَرَّهُ وَبَحْرَهُ وَجَوَّهُ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا، وَمَنْ أَرَادَ مُقَدَّسَاتِنَا، وَمَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا مِنَ الصَّهَايِنَةِ وَالأَمْرِيكَانِ وَمِنْ أَعْوَانِهِمْ بِالسُّوءِ، فَأَشْغِلْهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلِ الدَّائِرَةَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ.
​اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّهَايِنَةِ اليَهُودِ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالأَمْرِيكَانِ المُجْرِمِينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ، شَتِّتِ اللَّهُمَّ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَاقْذِفِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلِ الدَّائِرَةَ تَدُورُ... تَدُورُ عَلَيْهِمْ، اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا يَمْلِكُونَ غَنِيمَةً لِلْمُسْلِمِينَ.
​اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ حَضَرَ هَذِهِ الجُمُعَةَ، اغْفِرْ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ، وَافْتَحْ بِالمَعْرُوفِ قَلْبَهُ وَمَسَامِعَهُ، وَيَسِّرْ أَمْرَهُ، وَاقْضِ دَيْنَهُ، وَاكْشِفْ كَرْبَهُ، وَيَسِّرْ أَمْرَهُ، وَأَصْلِحْ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ، وَأَصْلِحْ زَوْجَهُ وَأَوْلَادَهُ، وَأَصْلِحْ جَمِيعَ أَحْوَالِهِ وَشُؤُونِهِ.
​اللَّهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ.
​اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ... وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ. اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ. اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ.

​وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.»

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

​وَلِذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَمِنَ الكَرْبِ وَمِنَ الضِّيقِ مَا لَا يَتَحَمَّلُونَ وَمَا لَا يُطِيقُونَ! يَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الكَرْبِ وَمِنَ الغَمِّ مَا لَا يَحْتَمِلُونَ وَمَا لَا يُطِيقُونَ! فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ؟».
​فَهَذِهِ كُرْبَةٌ عَظِيمَةٌ، هَذِهِ كُرُبٌ عَظِيمَةٌ! يَطْلُبُونَ الشَّفَاعَةَ، يُرِيدُونَ التَّخَلُّصَ مِنْ شَرِّ هَوْلِ المَوْقِفِ، مَعَ أَنَّ مِنْ أَهْلِ المَوْقِفِ مَنْ سَيَنْتَقِلُ إِلَى مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ! وَلَكِنَّهُ يَرَى أَنَّهُ فِي كَرْبٍ عَظِيمٍ يُرِيدُ التَّخَلُّصَ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَكَفَى.

​وَمِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ: أَنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو مِنَ الخَلْقِ عَلَى رُؤُوسِهِمْ قَدْرَ مِيلٍ، وَيَعْرَقُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ وَسَيِّئَاتِهِمْ. جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ عَرَقُهُمْ -أَوْ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ- فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمُ العَرَقُ إِلْجَامًا، وَيُلْجِمُهُمُ العَرَقُ إِلْجَامًا».
​وَجَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِلَفْظٍ: «فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ إِلْجَامًا».
​فَلَعَلَّ تَفْرِيجَ كُرُبَاتِ أُنَاسٍ فَرَّجْتَهَا عَنْهُمْ، يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْكَ فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ، بَلْ وَيُظِلُّكَ اللَّهُ بِظِلِّهِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ» -وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ»- قَالَ: «أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ»، أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.

​وَجَاءَتْ رِوَايَةٌ عَنْ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ الإِمَامِ مُسْلِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، فَلْيُـنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ، مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ».
​قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي "الوَابِلِ الصَّيِّبِ"، قَالَ: «وَلَمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ، وَلَمَّا جَعَلَ...» قَالَ: «وَلَمَّا جَعَلَهُ فِي ظِلِّ الإِنْظَارِ وَالصَّبْرِ، وَعَدَمِ تَكَلُّفِ حَرَارَةِ القَضَاءِ» قَالَ: «وَلَمَّا جَعَلَهُ فِي ظِلِّ الإِنْظَارِ وَالصَّبْرِ، وَعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ، وَعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ» قَالَ: «وَعَدَمِ تَكَلُّفِ حَرَارَةِ القَضَاءِ، نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِلَى ظِلِّ العَرْشِ، إِلَى ظِلِّ العَرْشِ».
​فَهَنِيئًا مَنْ عَاشَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ، فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ، فِي سَفَرِهِ وَحَضَرِهِ، فِي شَبَابِهِ وَكِبَرِهِ، فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ وَشُؤُونِهِ، مُنَفِّسًا عَنْ إِخْوَانِهِ، وَمُفَرِّجًا عَنْهُمْ، كَمْ سَيَحْظَى مِنْ أَنْوَاعِ التَّفْرِيجِ وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّنْفِيسِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ وَشُؤُونِهِ، فِي دُنْيَاهُ وَفِي مَرَاحِلِ آخِرَتِهِ، مُنْذُ أَنْ تَخْرُجَ رُوحُهُ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّهِ.
​أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.»


*الخطبة الثانية*


​«...الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ رَبِّي لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا بَعْدُ:

​وَلَا زِلْنَا مَعَ هَذِهِ الفِقْرَةِ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ».

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

*​​​تَفْرِيجُ الْكُرُبَاتِ.. نَجَاةٌ مِنَ الْمُنَغِّصَاتِ*

*📝لشيخنا/أبي هارون
#علي_بن_علي_السعيدي حفظه الله*

*🕌من مسجد الرحمن بصنعاء سعوان شارع الاربعين خلف مركز ظمران شرق حديقة ابن الهيثم*

*🗓بتـاريخ:١١/محرم/١٤٤٨هـجرية*

📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [
/channel/hat2222/44261]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [
/channel/abyharon/731]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢
/channel/hat2222

*📥
#خطب_فضائل_الأعمال "*
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
​إنَّ الحمدَ لله، نَحْمَدُهُ تَعالَى ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنا وسيِّئاتِ أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وأَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَهُ رَبِّي لا شَريكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسولُهُ.

*﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:١٠٢].*
*﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إن اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:١].*
*﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:٧٠-٧١]*

​أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الحَديثِ كَتابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمورِ مُحْدَثاتُها، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ.

​أَيُّها النَّاسُ عِبادَ اللهِ:
أَخْرَجَ الإِمامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قالَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ».
​قالَ ابْنُ دَقِيقِ العِيدِ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى عِنْدَ شَرْحِ هَذَا الحَديثِ، قالَ: «هَذَا حَديثٌ عَظِيمٌ جَلِيلٌ، جَامِعٌ لأَنْوَاعٍ مِنَ العُلُومِ وَالقَوَاعِدِ وَالآدَابِ وَالفَضَائِلِ وَالفَوَائِدِ وَالأَحْكَامِ».
​فَهَذَا الحَديثِ نَقِفُ مَعَ الفَقْرَةِ الأُولَى مِنْهُ، أَلَا وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ».

​وَجَاءَ بِلَفْظٍ آخَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ قالَ: «وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ».
​فَلَفْظُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «مَنْ نَفَّسَ»، وَلَفْظُ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «مَنْ فَرَّجَ»؛ وَالتَّنْفِيسُ يَكونُ بِإِزَالَةِ شَيْءٍ وَجُزْءٍ مِنَ الكُرْبَةِ، وَأَمَّا التَّفْرِيجُ فَيَكونُ بِإِزَالَةِ الكُرْبَةِ بِكُلِّها، بِإِزَالَةِ الكُرْبَةِ كُلِّها.

​وَمِنْ هُنا تَعْلَمُ أَنَّ أَيَّ مَجْهُودٍ تَقُومُ بِهِ فِي إِزَالَةِ الكُرْبَةِ عَنْ أَخِيكَ المُسْلِمِ وَلَوْ بِجُزْءٍ مِنْها، فَإِنَّكَ تَحْظَى بِالمِثْلِ فِي تَفْرِيجِ كُرُباتِكَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، فَجَزَاءُ التَّفْرِيجِ التَّفْرِيجُ، وَجَزَاءُ التَّنْفِيسِ التَّنْفِيسُ.

​أَيُّها النَّاسُ عِبادَ اللهِ:
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْتَلِي عِبادَهُ بِمَا شَاءَ، وَيُنْزِلُ عَلَيْهِمْ وَيَبْتَلِيَهُمْ بِمَا شَاءَ سُبْحانَهُ وَتَعالَى، وَهَذَا مِنْ أَرْكَانِ الإِيمَانِ، الإِيمَانِ بِالقَدَرِ. فَكَمْ يَحْصُلُ لِلإِنْسَانِ مِنْ هُمُومٍ وَمِنْ كُرُبٍ وَمِنْ شَدَائِدَ وَمِنْ مَصَائِبَ! وَهَكَذَا هِيَ الحَيَاةُ الدُّنْيا، {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}.
​وَلَكِنْ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أُنَاساً مَوْضِعاً لِنِعَمِهِ، فَأَنْعَمَ عَلَى هَذَا بِجَاهٍ، وَأَنْعَمَ عَلَى هَذَا بِلِسَانٍ يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ، وَأَنْعَمَ عَلَى هَذَا بِمَالٍ، وَأَنْعَمَ عَلَى هَذَا بِعِلْمٍ، وَأَنْعَمَ عَلَى هَذَا بِخِبْرَةٍ فِي الطِّبِّ أَوِ الهَنْدَسَةِ

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

*◇أسباب تأخر الأمطار◇*
*وجفاف العيون والآبار*

*🕌خطبة الجمعة من
#مسجد&الرسالة بمدينة - معبر -*

*📝للشيخ الفاضل: أبي سليمان
#عبد الرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_*

🗓 بتاريخ: ٤ *محرم* ١٤٤٨هـ

📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [
/channel/hat2222/44250]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [
/channel/AlSheikhAlSamhi/3992]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢
/channel/hat2222
‌‏__
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الأمطار #خطب_المواعظ
#خطب_الإستسقاء_القحط_الأمطار

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

وقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه:‌‌ "ابْنَ آدَمَ: طَأِ الْأَرْضَ بِقَدَمِكَ، فَإِنَّهَا عَنْ قَلِيلٍ تَكُونُ قَبْرَكَ، ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا ‌أَنْتَ ‌أَيَّامٌ، فَكُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ، ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمُرِكَ مُنْذُ يَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ".
وقال ابن القيم رحمه الله: ‌إِضَاعَةُ ‌الْوَقْتِ ‌أَشدُّ ‌من ‌الْمَوْت؛ لِأَنَّ إِضَاعَةَ الْوَقْتِ تقطعُك عَن اللهِ وَالدَّار الْآخِرَة، وَالْمَوْتُ يقطعُك عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا".
إنّا لَنفْرحُ بِالأَيامِ نَقْطَعُهَا
وكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الأَجَل

فَاعْمَلْ بِنفَسِكَ قَبْلَ المَوْتِ مُجْتَهِدًا
فَإِنَّمَا الرِّبْحُ والخُسْرَانُ فِي العَمَل

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: "مَنْ أَمْضَى يَوْمَهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ قَضَاهُ، أَوْ فَرْضٍ أَدَّاهُ، أَوْ مَجْدٍ أَثَّلَهُ أَوْ حَمْدٍ حَصَّلَهُ، أَوْ خَيْرٍ أَسَّسَهُ أَوْ عِلْمٍ اقْتَبَسَهُ، فَقَدْ عَقَّ يَوْمَهُ وَظَلَمَ نَفْسَهُ".
وكتب ابنُ عقيلٍ بخطِّ يدِه: "إِنِّي ‌لَا ‌يَحِلُّ ‌لِي ‌أَنْ ‌أُضَيِّعَ سَاعَةً مِنْ عُمُرِي، حَتَّى إذَا تَعَطَّلَ لِسَانِي عَنْ مُذَاكَرَةِ وَمُنَاظَرَةٍ، وَبَصَرِي عَنْ مُطَالَعَةٍ أَعْمَلَتْ فِكْرِيْ فِي حَالِ رَاحَتِي وَأَنَا مُسْتَطْرِحٌ، فَلَا أَنْهَضُ إِلَّا وَقَدْ خَطَرَ لِي مَا أُسَطِّرُهُ، وَإِنِّي لأَجِدُ مِنْ حِرْصِيْ عَلَى العِلْمِ وَأَنَا فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ أَشَدُّ مِمَّا كُنْتُ أَجِدُهُ وَأَنَا ابنُ عِشْرِيْنَ سَنَةٍ".
وكان السلفُ يوصون أولادَهم بالمحافظةِ على الوقتِ وأنْ لا يذهبَ منه شيءٌ بغيرِ فائدةٍ ولا مَنفعة، ومن ذلك قولُ ابنِ الجوزي رحمه الله تعالى: "واعلم يا بُني ‌أنَّ ‌الأيامَ ‌تُبْسِطُ ‌ساعات، والساعاتِ تبسطُ أَنفَاسًا، وَكُلُ نَفَسٍ خِزَانَةٌ، فاحْذَرْ أَن يَذهبَ نَفَسٌ بغيرِ شَيء، فَتَرَى في القيامةِ خِزَانَةٌ فَاِرَغةً فَتَنْدَمَ وَلا ينفعكَ الندم! وانظرْ كلَّ ساعةٍ من ساعاتِك بماذا تذهبُ، فلا تُودِعْهَا إلا إلى أشرفِ ما يُمكن، ولا تهملْ نفسَك، وعوِّدْها أشرفَ ما يكونُ من العملِ وأحسنَه، وابعثْ إلى صندوقِ القبرِ ‌ما ‌يَسرُّكَ ‌يومَ ‌الوصولِ ‌إليه".
بل وكانوا يُعوِّدون أولادَهُم على حفظِ الوقتِ واغتنامِه في الخير، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: كُنَّا نَسِيرُ مَعَ أَبِينَا فِي مَوْكِبِهِ فَيَقُولُ لَنَا: سَبِّحُوا ‌حَتَّى ‌تَأْتُوا ‌تِلْكَ ‌الشَّجَرَةَ فَنُسَبِّحُ حَتَّى نَأْتِيَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ، فَإِذَا رُفِعَتْ لَنَا شَجَرَةٌ أُخْرَى قَالَ: كَبِّرُوا ‌حَتَّى ‌تَأْتُوا ‌تِلْكَ ‌الشَّجَرَةَ فَنُكَبِّرُ فَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِنَا".
عباد الله: علينا أنَّ نُدرِكَ أنَّ الوقتَ لا ينتظرُنا، وأنَّ الأيامَ إن ذهبتْ لا تعودُ إلينا
مَضَى ‌أَمْسُكَ ‌الْمَاضِي شَهِيدًا مُعَدَّلًا
وَأَعْقَبَهُ يَوْمٌ عَلَيْكَ جَدِيدُ

فَإِنْ كُنْتَ بِالْأَمْسِ اقْتَرَفْتَ إِسَاءَةً
فَثَنِّ بِإِحْسَانٍ وَأَنْتَ حَمِيدُ

فَيَوْمُكَ إِنْ أَعْتَبْتَهُ عَادَ نَفَعُهُ
عَلَيْكَ وَمَاضِي الْأَمْسِ لَيْسَ يَعُودُ

وَلَا تُرْجِ فِعْلَ الْخَيْرِ يَوْمًا إِلَى غَدٍ
لَعَلَّ غَدًا يَأْتِي وَأَنْتَ فَقِيدُ

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآياتِ والحِكمة، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
‌الحَمْدُ ‌لِلَّهِ ‌حَمْداً ‌لَا ‌يَنْفَدْ، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَدَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أَمَّا بَعْدُ: فإنَّ مما يدلُّ على أهميةِ اغتنام الأوقات، والمبادرةِ إلى فعلِ الخيرات: هو تغيُّرُ الأحوالِ والظروف، وتبدّلُ الأوضاع والصروف، فعَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "‌بَادِرُوا ‌بِالْأَعْمَالِ ‌فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا". وقال عليه الصلاةُ والسلام: "‌بَادِرُوا ‌بِالْأَعْمَالِ ‌سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ". فمقصودُ هذه الأخبارِ كلِّها الحثُّ على المسارعةِ بالأعمالِ قبل حلولِ الآجال، واغتنامِ الأوقاتِ قبل هجومِ الآفاتِ".

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

الوقتُ يتمنَّاه الناسُ عند موتِهم، قال تعالى: {حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ} [المؤمنون: 99-100]، ويتمنَّاه أهلُ الموقف يوم القيامة، كما قال تعالى: {وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يَا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الأنعام: 27]، ويتمناهُ أهلُ النار إذا دخلوها، قال تعالى عن أهلِ النارِ: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [سورة فاطر: 37].
ومما يدلُّ على أهمية المحافظة على الوقتِ: أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أخبر أننا مسؤولون عن أعمارِنا وأوقاتِنا فيمَ أضعناها وقضيناها، كما في حديثِ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "‌لَا ‌تَزُولُ ‌قَدَمَا ‌عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ".
ومما يدلُّ على ضرورةِ استغلالِ الوقتِ في الخيرِ: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمرَنا باغتنامِ أعمارِنا عمومًا وشبابِنا خصوصًا، وكذلك أمرنا باغتنامِ فراغِنا وصحةِ أبداننا، فقال عليه الصلاةُ والسلام: " ‌اغْتَنِمْ ‌خَمْسًا ‌قَبْلَ ‌خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ". فمن فاته العملُ فيها، لمْ يُدرِكْه عند مجيءِ أضدادِها، ولا ينفعه التمنِّي للأعمالِ، بعد التفريطِ منه والإهمال، في زمَنِ الفرصةِ والإمهال، ومَنْ فرَّطَ في العملِ في زَمَنِ الحياةِ لم يُدرِكْهُ بعد حيلولةِ المماتِ، فعند ذلك يتمنَّى الرجوعَ وقد فات، ويَطلبُ الكَرَّةَ وهيهات، وحِيلَ بينه وبين ذلك، وعظمُتِ حسراتُه حين لا مَدْفَع للحسَرات".
يَا ‌رافلًا ‌فِي ‌الشَّبَاب الرَّحبِ مُنتشيًا
من كأسِه هَل أصَاب الرُّشدَ نشوانُ

لَا تغتررْ بشبابٍ رائقٍ نضِرٍ
فكم تقدَّمَ قبلَ الشيبِ شُبَّانُ

‌ويَا ‌أخَا ‌الْشّيبِ ‌لو ‌نَاصَحتَ ‌نفسَكَ لمْ
يَكُن لمثلِكَ فِي اللَّذَّاتِ إمعانُ

هَب الشبيبة تبدي عذر صَاحبهَا
ما عُذرُ أشيبَ يَسْتَغَوِيه شَيْطَانُ

كل الذُّنُوب فَإِن الله يغفرها
إِن شيّعَ الْمَرْءَ إخلاصٌ وإيمانُ

وكلّ كَسْرٍ فإنّ الدّين يَجْبُرُهُ
وما لكَسْرِ قناةِ الدّين جُبْرانُ
ومما يدلُّ على أهمية الوقت وضرورة اغتنامه في الخير: أنَّ مَنْ طالَ عمُرُه وقضاه في طاعةِ الله فهو مِنْ خيرِ عبادِ الله، ومن أهدَرَه في معصية الله فهو من شرِّ خلقِ الله، كما رُوي عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنه قيل له: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ‌مَنْ ‌طَالَ ‌عُمُرُهُ ‌وَحَسُنَ ‌عَمَلُهُ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ". وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‌"خَيْرُكُمْ ‌أَطْوَلُكُمْ ‌أَعْمَارًا ‌وَأَحْسَنُكُمْ ‌أَعْمَالًا".
فالعمر الطويل خيرٌ لمن اغتنمه في طاعة ربِّه، وتجنَّبَ إضاعتَه في الشر وما يضرُّ بِه، وما أحسنَ طولَ الأعمار، لمن قضاها مع القرآنِ والأذكار، والدعاءِ والاستغفار، وتجديدِ التوبةِ باستمرار، قال عليه الصلاة والسلام: "‌لَيْسَ ‌أَحَدٌ ‌أَفْضَلَ ‌عِنْدَ ‌اللهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ فِي الْإِسْلَامِ، يُكْثِرُ تَكْبِيرَهُ، وَتَسْبِيحَهُ، وَتَهْلِيلَهُ، وَتَحْمِيدَهُ".
وفي صحيحِ البخاريَّ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: "لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا ‌مُحْسِنًا ‌فَلَعَلَّهُ ‌يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ". ومعنى يستعتِب: أَيْ: يَرْجِعُ عَنِ الْإِسَاءَةِ ويَطلُبُ الرِّضا". وعند مسلم قال عليه الصلاة والسلام: "لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلَّا خَيْرًا".
فالزيادةُ في العمرِ خيرٌ للمؤمن ولو يومًا واحدًا، يؤدِّي فيه عبادَة، ويتوبُ فيه عن معصيةٍ، ويفعلُ فيه خيرًا يرفعُ اللهُ به درجته، ويُعلي منزلتَه، ويُقيل عثرتَه، وفي الحديثِ المرويِّ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه دخلَ على العبَّاسِ وهو يَشْتَكي، فتمنَّى الموْتَ، فقال: "يا عبَّاسُ عمَّ رسولِ الله! لا تَتمنَّ الموْتَ، ‌إنْ ‌كُنْتَ ‌مُحْسِناً ‌تَزْدادُ ‌إحْسَاناً ‌إلى ‌إحْسانِكَ خيرٌ لَك، وإنْ كنْتَ مُسيئاً فأنْ تُؤَخَّرَ تَسْتَعتِبُ مِنْ إساءَتِكَ خيرٌ لك،

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

اللَّهُمَّ جَازِنَا بِالْإِحْسَانِ إِحْسَانًا وَبِالسَّيِّئَاتِ عَفْوًا وَغُفْرَانًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْمَلُ الصَّالِحَاتِ وَيَجْتَنِبُ الْمُنْكَرَاتِ بِرَحْمَتِكَ يَا رَافِعَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى، اللَّهُمَّ عَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ عَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ عَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا، وَلَا تَتَوَفَّنَا إِلَّا وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ حَضَرَ هَذِهِ الْجُمُعَةَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَافْتَحْ لِسَمَاعِ الْمَوْعِظَةِ قَلْبَهُ وَأُذُنَيْهِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَرْكَزَ الْمُبَارَكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَرْكَزَ الْمُبَارَكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ الْمُبَارَكَ وَلِلْقَائِمِينَ عَلَيْهِ وَلِلْمُتَعَاوِنِينَ مَعَهُ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ وَعَافِهِمْ وَاعْفُ عَنْهُمْ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَمِنْهُمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ.
عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ بِأَمْرٍ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَثَنَّى بِمَلَائِكَتِهِ الْمُسَبِّحَةِ بِقُدْسِهِ وَأَيَّدَ بِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ جِنِّهِ وَإِنْسِهِ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا لِنَبِيِّهِ فَقَالَ فِيهَا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

انْظُرُوا مَا هِيَ الْعُدَّةُ يَا عِبَادَ اللَّهِ؟ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».
وَأَنْتَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ الْكَرِيمُ هَلْ تُحِبُّ اللَّهَ؟ هَلْ تُحِبُّ اللَّهَ؟ هَلْ تُحِبُّ الرَّسُولَ؟ إِذَا كَانَ الْجَوَابُ نَعَمْ، فَإِنَّ الْجَوَابَ يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتٍ، وَالْإِثْبَاتُ يَكُونُ بِالِالْتِزَامِ بِالْأَمْرِ وَبِالِاجْتِنَابِ عَنِ النَّهْيِ وَبِالِاتِّبَاعِ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّ اللَّهَ فَأَيْنَ مَحَبَّةُ اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ؟ أَيْنَ مَحَبَّةُ اللَّهِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ؟ أَيْنَ مَحَبَّةُ اللَّهِ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ؟ أَيْنَ مَحَبَّةُ اللَّهِ فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ؟ أَيْنَ مَحَبَّةُ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ؟ هَلْ تُرَاقِبُ اللَّهَ وَتَخْشَاهُ؟ هَلْ تُرَاقِبُ اللَّهَ وَتَخْشَاهُ وَتَعْلَمُ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ؟ فَتَتْرُكُ الذَّنْبَ إِجْلَالًا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لِحُرْمَةِ اللَّهِ.
أَمْ أَنَّكَ مِنْ أُولَئِكَ الْبَطَّالِينَ الَّذِينَ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا؟ أَغْلَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْأَبْوَابَ وَبَارَزُوا اللَّهَ بِالْمَعَاصِي فَجَعَلُوا اللَّهَ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِمْ فَدَلِكَ لَيْسَ عَلَامَةَ الْمَحَبَّةِ، وَصَاحِبُ هَذَا الْعَمَلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَلُهُ مَرْدُودٌ وَإِنْ كَانَ أَمْثَالَ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لِي وَلَكُمْ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَزِيدًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا النَّاسُ: تَذَكَّرُوا بِنِهَايَةِ الْعَامِ انْتِهَاءَ الْآجَالِ، تَذَكَّرُوا بِنِهَايَةِ الْعَامِ انْتِهَاءَ الْأَمْوَالِ، تَذَكَّرُوا بِنِهَايَةِ الْعَامِ مُفَارَقَةَ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَصْدِقَاءِ وَالْأَصْحَابِ وَالْأَحْبَابِ، تَذَكَّرُوا بِنِهَايَةِ الْعَامِ يَوْمَ الْجَنَائِزِ يَوْمَ أَنْ تَخْلَعَ عَنْكُمُ الثِّيَابَ وَيَتَحَكَّمَ فِيكُمُ الْمُغَسِّلُ كَمَا يَشَاءُ وَيُرِيدُ لَا تَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِكُمْ حَوْلًا وَلَا قُوَّةً.
تَذَكَّرُوا بِنِهَايَةِ الْعَامِ نُزُولَ الْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ الْمُوحِشَةِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ قَبْرُهُ نُورًا فَلْيَعْمُرْهُ مِنَ الْآنَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ قَبْرُهُ مُظْلِمًا مُوحِشًا فَلْيَتْرُكِ الْعَمَلَ وَسَيَجْزِي اللَّهُ كُلَّ امْرِئٍ بِمَا عَمِلَ.
فَمَنْ أَحْسَنَ فَهَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ؟ وَمَنْ أَسَاءَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.
تَذَكَّرُوا سُؤَالَ الْمَلَكَيْنِ عِبَادَ اللَّهِ وَلَا تَظُنُّوا أَنَّهُ سَهْلٌ يَسِيرٌ، إِنَّمَا هُوَ تَثْبِيتٌ مِنَ اللَّهِ، يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ.
فَمَنْ ثَبَتَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ثَبَّتَهُ اللَّهُ عِنْدَ الْجَوَابِ، وَمَنْ عَصَى اللَّهَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ أَضَلَّهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ.
ثُمَّ تَذَكَّرُوا كَمْ سَتَمْكُثُونَ فِي قُبُورِكُمْ مُقَارَنَةً بِهَذِهِ الْحَيَاةِ الْفَانِيَةِ؟ يَعِيشُ أَحَدُنَا سِتِّينَ سَنَةً وَرُبَّمَا سَيَعِيشُ فِي قَبْرِهِ أَلْفَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَرَسُولُكُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَطْبَاقِ الثَّرَى مُنْذُ 1440 سَنَةً. فَيَا لِلَّهِ الْعَجَبِ لِمَاذَا لَا نَتَذَكَّرُ هَذِهِ الْأَحْوَالَ وَلِمَاذَا لَا نَتَذَكَّرُ هَذِهِ الْأَهْوَالَ؟
أَيَّامُنَا تَمُرُّ وَلَيَالِينَا تَمُرُّ وَنَحْنُ غَافِلُونَ، (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ).

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

فَالْإِحْسَانَ الْإِحْسَانَ أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَمُرُّ عَلَيْنَا هَذَا الْعَامُ وَيَدْخُلُ عَلَيْنَا الْعَامُ الَّذِي بَعْدَهُ وَنَحْنُ عَلَى حَالِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ.
يَقُولُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ يَوْمُهُ خَيْرًا مِنْ أَمْسِهِ، وَأَنْ يَكُونَ غَدُهُ خَيْرًا مِنْ يَوْمِهِ.
فَاسْأَلْ نَفْسَكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ الْكَرِيمُ: هَلْ يَوْمُكَ خَيْرٌ مِنْ أَمْسِكَ؟ وَهَلْ سَيَكُونُ غَدُكَ خَيْرًا مِنْ يَوْمِكَ؟
هَلْ كُلَّمَا مَرَّ بِكَ الْعُمْرُ قَلَّصْتَ الذُّنُوبَ وَالْآثَامَ وَابْتَعَدْتَ عَنِ الْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ؟ أَمْ كُلَّمَا مَرَّ بِكَ الْعُمْرُ يَزِيدُ تَهَوُّرُكَ وَيَزِيدُ فِي حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاهُلُكَ؟
فَتُبْ إِلَى رَبِّكَ سَرِيعًا، فَإِنَّ الْأَعْمَارَ تَمْضِي، وَلَا يَدْرِي أَحَدُنَا هَلْ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْعَامِ أَمْ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ قَبْلَ خُرُوجِهِ؟
نَتَذَكَّرُ يَا عِبَادَ اللَّهِ بِانْتِهَاءِ هَذَا الْعَامِ انْتِهَاءَ الْأَعْمَارِ. فَمَا نَحْنُ إِلَّا أَيَّامٌ وَلَيَالٍ كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ عُمْرِنَا، وَالْآجَالُ تَتَخَطَّفُنَا إِلَى الْآخِرَةِ.
فَالْمَوْتُ لَا يَعْرِفُ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا. الْمَوْتُ لَا يَعْرِفُ صَاحِبَ الرَّعِيَّةِ وَلَا صَاحِبَ الْوِزَارَةِ، بَلْ يَأْتِيكُمْ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ.
كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ ابْتَدَأَ مَعَنَا هَذَا الْعَامَ وَمَا خَتَمَهُ مَعَ النَّاسِ! كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ ظَنَّ أَنَّهُ مُهِمٌّ فِي الْحَيَاةِ لَهُ مَكَانَتُهُ! لَهُ مَنْصِبُهُ! النَّاسُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ أَحَدٌ وَلَوْ عَلَى الْأَقَلِّ أَهْلُهُ وَأَقْرِبَاؤُهُ، فَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْعَامَ الَّذِي بَدَأَهُ!
وَإِذَا بِالْأَهْلِ وَالْأَقْرِبَاءِ يُجَرِّدُونَهُ مِنْ مَلَابِسِهِ! يَنْزِعُونَ عَنْهُ الثِّيَابَ! يَأْخُذُونَ الْأَقْلَامَ، يَأْخُذُونَ الْمَفَاتِيحَ، يَتَقَاسَمُونَ الْأَمْوَالَ، يَتَقَاسَمُونَ الدُّورَ، وَالسَّعِيدُ مِنْهُمْ مَنْ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نِيَّتِهِ، السَّعِيدُ مِنْهُمْ وَالْمُوَفَّقُ مِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُهَا نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَلْحَقُهَا أَجْرُهُ.
بَلْ إِذَا كَانَ فِي أَسْنَانِهِ شَيْءٌ مِنَ الذَّهَبِ جَازَ لَهُمْ نَزْعُهُ لِأَنَّهُ أَصْبَحَ مِلْكًا لِلْغَيْرِ.
فَعَلَامَ الِاغْتِرَارُ عِبَادَ اللَّهِ؟ عَلَامَ الِاغْتِرَارُ بِهَذِهِ الدُّنْيَا؟ عَلَامَ التَّشَبُّثُ بِهَذِهِ الدُّنْيَا؟
بِمُجَرَّدِ أَنْ يَمُوتَ الْإِنْسَانُ يَتَغَيَّرُ اسْمُهُ فَلَا يُقَالُ هَاتِ الْوَزِيرَ، وَلَا يُقَالُ هَاتِ الْأَمِيرَ، وَإِنَّمَا يُقَالُ هَاتِ الْجِنَازَةَ، وَقَرِّبُوا الْجِنَازَةَ، وَغَسِّلُوا الْمَيِّتَ، وَصَلُّوا عَلَى الْمَيِّتِ، وَادْفِنُوا الْمَيِّتَ.
بَلْ يُسْرِعُونَ بِأَمْرِ الْجِنَازَةِ وَرُبَّمَا صَاحِبُهَا كَانَ مِنْ أَشَدِّ الْمَغْرُورِينَ، يَظُنُّ أَنَّهُ سَيَعْمُرُهَا، يَظُنُّ أَنَّهُ سَيُسَيْطِرُ عَلَيْهَا وَفِيهَا، أَتَاهُ الْأَجَلُ فَنَقَلَهُ إِلَى اللَّهِ فَتَبَدَّدَتِ الْآمَالُ عِنْدَ نُزُولِ الْآجَالِ، وَحَلَّتِ السَّكَرَاتُ، وَخَطَرَتْ بِبَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ تَسَاؤُلَاتٌ.
أَيْنَ الْأَمْوَالُ الَّتِي جَمَعَ؟ أَيْنَ الْقُصُورُ الَّتِي بَنَى؟ أَيْنَ الذُّرِّيَّةُ الَّتِي خَلَّفَهَا؟ لَا أَحَدَ يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا. بَلْ كُلٌّ مِنْهُمْ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ وَمَشْغُولٌ فِي مُوَاصَلَةِ الْحَيَاةِ بَعْدَهُ.
فَالْحَيَاةُ لَا تَقِفُ عِنْدَ أَحَدٍ، الْحَيَاةُ مُسْتَمِرَّةٌ بِكَ أَوْ بِغَيْرِكَ، فَحَاسِبْ نَفْسَكَ عَلَى هَذِهِ الْأَيَّامِ، إِذْ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ.
فَهَلْ أَنْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ مَرَّتْ بِكَ سَنَوَاتٌ طَوِيلَةٌ، هَلْ أَنْتَ مِمَّنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ؟ فَحَافَظْتَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَاجْتَنَبْتَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟
هَلْ سَأَلْتَ نَفْسَكَ هَذَا السُّؤَالَ؟ مَاذَا أَعْدَدْتَ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ؟
هَا هُوَ عَامٌ كَامِلٌ مِنْ عُمْرِكَ يَرْحَلُ، وَأَنْتَ بَعْدَهُ رَاحِلٌ، وَإِلَى اللَّهِ وَاصِلٌ، فَمَاذَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ؟

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

🗓وقفات وتأملات في نهاية العام الهجري .

*📝لشيخنا الداعية الفاضل /أبي
#ماهر_عبدالله_بن_سالم_زخيم حفظه الله ورعاه.*

*🕌والتي كانت في مركز الشيخ الفاضل أحمد الغباني رحمه الله* تعالى

🗓بتاريخ ٢٦ ذي الحجة ١٤٤٧هـ.
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [
/channel/hat2222/44239]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [
/channel/AbdullahAlzukheim/536]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢
/channel/hat2222

#محاسبة_النفس #باعتبار_الشهور_الهجرية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إليك النص مشكولاً بالكامل مع مراعاة الضبط النحوي واللغوي:
الْخُطْبَةُ الْأُولَى:
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى، وَلَكَ الْحَمْدُ إِذَا رَضِيتَ، وَلَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ الرِّضَا، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، لَكَ الْحَمْدُ كَمَا نَقُولُ، لَكَ الْحَمْدُ خَيْرًا مِمَّا نَقُولُ.
لَكَ الْحَمْدُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيْنَا ظَاهِرَةً أَوْ بَاطِنَةً فَكُلُّ الْحَمْدِ لَكَ، لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ فَكُلُّ الشُّكْرِ لَكَ.
لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَافِيَةِ الْأَبْدَانِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ فَكُلُّ الْمِنَّةِ وَالْفَضْلِ لَكَ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ رَبِّي لَا شَرِيكَ لَهُ، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَهٌ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، يَعْلَمُ مَا كَانَ، وَيَعْلَمُ مَا يَكُونُ، وَيَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ.
مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ، وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ، وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا.
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ وَزَوْجَاتِهِ الطَّاهِرَاتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠-٧١].
ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ، يَوْمِ الْجُمُعَةِ، السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِعَامِ 1447 مِنْ هِجْرَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ آخِرُ جُمُعَةٍ فِي سَنَتِكُمْ هَذِهِ.
فَهُوَ عَامٌ 47 يَنْتَصِبُ لِلْأُمَّةِ مُوَدِّعًا وَمُفَارِقًا، وَحَرِيٌّ بِنَا إِخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنْ نَقِفَ مَعَ نِهَايَةِ الْعَامِ وَقَفَاتٍ، لِنَأْخُذَ مِنْ نِهَايَتِهِ عِبَرًا وَعِظَاتٍ، وَنَسْأَلَ أَنْفُسَنَا عِدَّةَ تَسَاؤُلَاتٍ وَنَتَأَمَّلَ فِي رَحِيلِ السَّنَةِ كُلِّهَا بَعْضَ التَّأَمُّلَاتِ.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

*🗓 تقويم البلدة الطيبة لعام 1448ه‍*

*🕌وأوقات الصلوات في محافظة الحديدة وما جاورها*


*🍀ومعالم الزراعة في تهامة.*

#قناة_أبو_رشاد_الحمودي_الدعوية

*🖥القناة علـﮯ التليجرام↙️*
/channel/ailhmoodie_2
*🥏القناة علـﮯ الوتساب↙️*
https://whatsapp.com/channel/0029VanGSoJ2P59jlJITsq3x
*🎞القناة علـﮯ اليوتيوب↙️*
https://youtube.com/channel/UCU1oYC9iuHz0jbDWXa6dnxg
*✅المجموعة علـﮯ الوتساب↙️*
https://chat.whatsapp.com/ImSrj1efuFaIPEHquu8lyg
༄༅༄༅‏📝༄༅‌‏༄༅🎙‏༄༅༄༅

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

تحبهما يا رسول الله؟! فقال عليه الصلاة والسلام: «من أحبهما فقد أحبني، ومن أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني».
​فهذه الأدلة تدل على أنه كان يأخذهما معه إلى أماكن الطاعات والعبادات؛ ليعوّدهم على الطاعات وينشّئهم على العبادات، ويغرس في قلوبهم حب الطاعات وحب العبادات، ويغرس في قلوبهم الإخلاص وإفراد الله عز وجل بالعبادة.
​فيا لها من تربية! من من ممن زكّاه الله من سيد الأولين والآخرين، فعلينا أن نقتدي برسولنا عليه الصلاة والسلام في تربيتنا لأولادنا؛ في باب الصلاة، وقبل ذلك في باب التوحيد وإفراد الله العبادة والمراقبة لله، وإبعادهم عن الحرام، وتعويدهم على الطاعات والعبادات، وتعليمهم القرآن والأذكار والأدعية النافعة؛ الأشياء التي تربطهم بالله، والتي تنفع بصلاحهم في حياتنا وبعد موتنا.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
​اللهم عليك بدولة اليهود الصهاينة، اللهم عليك بدولة أمريكا، اللهم عليك بترامب الكافر، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك.
​شتت اللهم شملهم، وفرق جمعهم، واقذف الرعب في قلوبهم، واجعل الدائرة تدور عليهم، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم خالف بين قلوبهم.
​اللهم انصر إخواننا المستضعفين في أرض فلسطين وفي كل مكان يجاهدون في سبيلك، اللهم اربط على قلوبهم، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم.
​اللهم اجعل لهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل هلكة نجاً، ومن كل عسر يسراً.
​اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
​اللهم اجعل لنا من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل هلكة نجاً، ومن كل عسر يسراً، ومن كل بلاء وداء عافية.
​اللهم اغفر لمن حضر هذه الجمعة، اغفر له ولوالديه، وافتح للمواعظ قلبه ومسامعه، ويسر أمره، واقض دينه، واكشف كربه، ويسر أمره، وأصلح ظاهره وباطنه، وأصلح زوجه وأولاده، وأصلح جميع أحواله وشؤونه.
​اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
​وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

​كيف تدعو مخلوقاً لا يستطيع أن يقدم لنفسه، ولا أن ينصر نفسه، ولا أن يعمل لنفسه شيئاً؟ كيف ترجو منه الرزق والنصر وترجو منه الخير وترجو منه أن يدفع عنك الشر؟ إنما هو الله وحده، هو النافع، هو الضار، هو الذي يدفع عنك الضر، هو الذي يعطيك الصحة والعافية ويرزقك، هو الذي يجلب لك السعادة في الدنيا والآخرة، بيده الدنيا والآخرة، بيده الجنة والنار، بيده الهدى والضلالة، بيده الخير والشر.
​فلا تعلق قلب ولدك إلا بالله، اجعله يتعلق بالله، لا تجعله يدعو غير الله، ولا ينذر لغير الله، ولا يذبح لغير الله، ولا يستغيث بغير الله، ولا يرجع إلى غير الله، إنما يكون قلبه معلقاً بالله؛ في ليله ونهاره، في سفره في حضره، في كل أوقاته.
​أن تعلمه توحيد الله، وأن تغرس في قلبه أن يفرد الله في جميع أنواع عباداته؛ لا يدعو إلا الله، فإن غير الله إن دُعي فلا يستجيب ولا ينفع، وإنما يضر يضر من دعاه أعظم، ويكون سبباً لتعاسته في دنياه وآخرته.
​ومن الأصول العظيمة والأسس الكبيرة التي ينبغي للمربي أن يعلم ولده عليها: أن يعلمه وأن يغرس في قلبه المراقبة لله عز وجل، ولذا قال لقمان في وصيته الثانية لولده:
​{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}
​فركز لقمان. على تربية ولده على مراقبة الله، وهكذا ركّز الإسلام على المراقبة لله عز وجل، على تربية الناس على مراقبة الله، وعلى تنمية الجانب جانب المراقبة في قلوبهم.
​فقال عليه الصلاة والسلام:
​«اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ»
​أينما كنت؛ في خلواتك وجلواتك، في سفرك وحضرك، في شبابك وكبرك، اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ، وهكذا قال عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام: «اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ»، وهكذا ذكر أحاديث كثيرة في أبواب المراقبة، في أبواب المراقبة.
​فهذا لقمان الحكيم ركّز على جانب المراقبة لله عز وجل، فاعظم ما يغرس؛ فكان أعظم ما يغرس في قلوب الأبناء والابـ والبنات: المراقبة لله عز وجل في كل أحوالهم، وشؤونهم، وأعمالهم، في جلواتهم وخلواتهم.
​فالمراقبة لله؛ هذا من شأنِ من شأن المربين، فيجب على المعلمين والمربين، بل ويجب قبل ذلك على الآباء والأمهات؛ أن يغرسوا مراقبة الله في قلوب الناشئة، فإن مراقبة الله أكبر وازع، وأعظم رادع عما يغضب الله، يصون العبد عن الوقوع في المحرمات عند الخلوات.
​فإذا رُزق المراقبة، فأبشر به من ولد، وأبشر به من مراقب لله في كل أحواله وشؤونه.
​ذكر أهل العلم قصة شيخٍ مع تلاميذه؛ أنه أراد أن يغرس في قلوب التلاميذ المراقبة لله عز وجل، وأراد أن يعلمهم درس المراقبة عملياً، أن يعلمهم عملياً.
​فأحضر عِدة طيور، أو عِدة دجاجات، وأعطى لكل طالب دجاجة مع سكين، أو طائر مع سكين، وقال لكل واحدٍ منهم، قال لكل واحدٍ منهم: كلٌ منكم يذهب إلى مكان مستتر، ويذبح هذا الطائر أو الدجاجة في مكان لا يراه فيه أحد.
​فانطلق الطلاب، وذهب كل واحدٍ منهم إلى مكان يبحث، ذهب كل واحدٍ منهم يبحث عن مكان لا يراه فيه أحد من أجل أن يقوم بما أُمر به.
​فانطلق كل واحدٍ منهم يبحث عن مكان لا يراه فيه. فمنهم من ذهب إلى قمة جبل، ومنهم من دخل غرفةً وأغلق الأبواب، ومنهم من اختبأ خلف صخرة، ومنهم ومنهم، وكلٌ أخذ ذبح ما أُعطي من الطيور أو الدجاج ورجع إلى شيخه وقد نفذ المهمة، رجع كل واحد منهم وقد ذبح طائره أو دجاجته، ورجعوا إليه وقد نفذوا هذه المهمة.
​ورجع طالبٌ، رجع طالبٌ وهو طائره الذي أخذه، والذي أُعطي له، لا يزال حياً. فتعجب الطلاب، وهكذا أيضاً ضحك بعضهم، فقال له الشيخ: لِمَ لم تذبح هذا الطائر مثل مثل زملائك ومثل إخوانك؟
​فقال له الطالب: إنك أمرتنا أن نذبح هذا الطائر في مكانٍ لا يرانا فيه أحد، وقد بحثت عن مكانٍ لا يراني فيه أحد، فوجدت أن الله يراني في كل مكان، فوجدت أن الله يراني في كل مكان، فلم أجد مكاناً لا يطلع لا يطلع الله عليّ فيه.
​فوصل الدرس إلى إلى الطلاب، ووصلت الرسالة إلى الطلاب، واستشعروا مراقبة الله، وكان درساً عملياً مهماً يعلمهم كيف يراقبون الله عز وجل.
​فمن أعظم ما يُعان عليه الأولاد في صلاحهم: أن يُغرس في قلوبهم المراقبة لله، يُغرس في قلوبهم المراقبة لله عز وجل في شبابهم وكبرهم، في خلواتهم وجلواتهم، في حضرهم وسفرهم، بهذا تفلح وينجح الولد في دنياه وأخراه.
​أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

*الخطبة الثانية*

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِر (14) } [سورة القمر:11-14] فكانت هذه المعاصي ومنها الشرك بالله سبب في زوال النعم وحلول النِقم والبلايا والرزايا.

كذلك أيضا: ما الذي تسبب في هلاك قوم عاد؟ أرسل الله على قوم عام الريح حتى أهلكتهم وألقتهم صرعا كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية، هذا بسبب الذنوب والمعاصي وعدم الاستجابة لله وللرسول الذي أرسله الله إليهم. وما الذي تسبب في هلاك ثمود؟ أرسل الله إليهم رسولاً داعياً لهم إلى عباده الله وحده وترك عبادة غيره وداعياً لهم إلى الطاعة ومحذراً لهم من المعصية فلم يستجيبوا فأرسل الله عليهم الصيحة فقطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم بسبب ذنوب والمعاصي فهل هناك أشأم وأقبح من الذنوب والمعاصي?.

كذلك أيضا: ما الذي تسبب في هلاك فرعون وجنوده في البحر؟ فالأجساد للغرق والأرواح للحرق، هكذا أهلك الله فرعون ومن معه بسبب الذنوب والمعاصي والتكبر على الله والعناد لأنبياء الله ورسله.

كذلك أيضا: ما الذي تسبب في هلاك قارون وماله وداره وأهله؟ وقد كان هذا الرجل ممن أعطاه الله الأموال الطائلة الكبيرة العظيم قال ربنا جل شأنه مبينا ثروة هذا الرجل: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِين} [سورة القصص:76] فهذا الرجل أعطاه الله أموال كثيرة، المفاتيح فقط لا يستطيع حملها العُصبة من الرجال الأقوياء الأشداء، لما تمرد على الله وعصى أمر الله ووقع في الفرح المذموم ولم يشكر الله على نعمه بل لم يؤمن بالله رب العالمين كان ذلك سبباً في زوال هذه النعم وتلف هذه الأموال بكلها بل تلف صاحبها الذي طغى وتكبر وقال إنما أوتيته على علم عندي.

كذلك: ما الذي تسبب في هلاك القرى اللوطية قرى قوم لوط؟ إنها الذنوب والمعاصي الشرك بالله والوقوع في فاحشة اللواط لما لم يستجيبوا لدعوة رسولهم الذي أرسله الله إليهم أخذهم الله، ربنا يقول: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد} [سورة هود:102] لما استمروا على الذنوب والمعاصي والإصرار على هذه البوائق والأوزار أرسل الله إليهم جبريل عليه السلام فرفع القرى اللوطية إلى عنان السماء حتى سمعت الملائكة نُباح كلابهم قلب الله عاليها سافلها واتبعهم حجارة من السماء وجمع عليهم من العذاب ما لم يجمعه على أمة من الأمم، هكذا تفعل الذنوب والمعاصي.

ما الذي أزال النعم عن قوم سبأ? وقد كانوا يتمتعون بِنِعم الله العظيمة إنها الذنوب والمعاصي، قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيل (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُور (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِين (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور (19) } [سورة سبأ:15-19] انظروا يا أيها الناس ماذا تصنع الذنوب والمعاصي، العباد لا يضرون إلا أنفسهم، هؤلاء كانوا في نعم عظيمة من الله أغدق الله عليهم النِعم جعل بلدتهم بلدة طيبة طيبة الماء طيبة الهواء طيبة الثمار طيبة الأشجار طيبة الظِلال طيبة بكل ما تعنيه الكلمة جنة يمين وجنة عن شمال يعيشون ويتقلبون في نِعم الله حتى ذكر بعض أهل التفسير أن المرأة كانت تمر بالمكتل على رأسها فتتساقط فيه الفواكه بأنواعها لشدة نضوجها هكذا كانوا يعيشون ما أعجبهم هذا العيش بل عصوا أمر الله فأزالوا نعمة الله وبدلوا نعمة الله كفرا عياذاً بالله فأرسل الله عليهم سيل العرم انفجر هذا السد العظيم الذي كان يغذي مزارعهم والذي كانوا يتنعمون بوجوده جعل الله هذه النعمة نقمة لمَّا لم يشكر الله عز وجل ولم يعبدوا الله ولم يبتعدوا عن الذنوب والمعاصي فدمرهم الله بهذه النعمة الذي استفادوا منها نعمة الماء من هذا السد فانفجر عليهم وأهلكهم وتفرقوا وخربت أراضيهم ومزارعهم وصاروا شذر مذر وصاروا مثلا يُتمثل به في القرى والأمصار تمزقت أيادي سبأ وصاروا في كل بلد هكذا تعمل الذنوب والمعاصي والأوزار والله المستعان.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

​وَمِنَ الكُرَبِ الَّتِي تَكُونُ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ: يَوْمَ أَنْ تُوضَعَ الأَعْمَالُ فِي المَوَازِينِ. تَفَكَّرْ وَأَنْتَ وَاقِفٌ يَكَادُ عَقْلُكَ أَنْ يَطِيرَ، وَيَكَادُ قَلْبُكَ أَنْ يَنْخَلِعَ مِنْ مَكَانِهِ؛ أَيَثْقُلُ مِيزَانُ الحَسَنَاتِ أَمْ يَثْقُلُ مِيزَانُ السَّيِّئَاتِ؟!
​{فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ}.
​فَلَعَلَّ تَفْرِيجَ كُرُبَاتِ أُنَاسٍ فَرَّجْتَهَا عَنْهُمْ، يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْكَ فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ، وَيُثَقِّلُ مِيزَانَكَ، وَيَجْعَلُ لَكَ الفَرَجَ وَالمَخْرَجَ فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ العَظِيمِ.

​وَمِنْ كُرَبِ ذَلِكَ اليَوْمِ -يَوْمِ القِيَامَةِ-: أَنْ يُعْطَى النَّاسُ كُتُبَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ، فَيَنْظُرُ الشَّخْصُ... يَنْظُرُ الشَّخْصُ، فَيَنْظُرُ هَلْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ أَمْ بِشِمَالِهِ؟ هَلْ سَيُعْطَى كِتَابَهُ مِنْ أَمَامِهِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ؟
​فَلَعَلَّ كُرْبَةً فَرَّجْتَهَا عَنْ أَخِيكَ المُسْلِمِ، يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْكَ كُرَبَكَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، وَتُعْطَى كِتَابَكَ بِيَمِينِكَ، تُعْطَى الكِتَابَ بِيَمِينِكَ يَوْمَ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ؛ {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}.

​أَخَذَ كِتَابَهُ وَاسْتَلَمَ كِتَابَهُ، بَعْدَ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}.
​فَتَأْتِي كُرْبَةٌ أُخْرَى، وَكُرْبَةٌ أَعْظَمُ، فَبِأَيِّ عَقْلٍ نُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ؟! وَبِأَيِّ نَظَرٍ نَنْظُرُ؟! وَبِأَيِّ قَلْبٍ يُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ؟!
​وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ، خَائِفِينَ مِمَّا فِيهِ! يَنْظُرُ إِلَى مَعَاصِيهِ قَدْ بَرَزَتْ، يَنْظُرُ إِلَى صَحَائِفِ أَعْمَالِهِ قَدْ قُدِّمَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ قَرِينُهُ: {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ}، قَالَ قَرِينُهُ -أَيِ القَرِينُ المَلَائِكِيُّ الكَاتِبُ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ- يُسَلِّمُ الكُتُبَ وَيَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: «هَذَا مَا عِنْدِي مِنْ دِيوَانِ عَمَلِهِ، مُعَدٌّ، حَاضِرٌ، مَوْجُودٌ». وَقَالَ قَرِينُهُ: {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ}، مَوْجُودٌ.. مَوْجُودٌ.

​فَإِذَا بِهِ يَنْظُرُ فِي هَذِهِ الكُتُبِ، وَيُقَلِّبُ الطَّرْفَ، وَيُقَلِّبُ بَيْنَ هَذِهِ الكُتُبِ، وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الهَمِّ وَالغَمِّ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ! يَنْظُرُ إِلَى مَعَاصِيهِ قَدْ بَرَزَتْ؛ يَنْظُرُ إِلَى تِلْكَ الغِيبَةِ، إِلَى تِلْكَ النَّمِيمَةِ، يَنْظُرُ إِلَى تَهَاوُنِهِ بِالصَّلَاةِ، يَنْظُرُ إِلَى عُقُوقِهِ، إِلَى قَطِيعَةِ أَرْحَامِهِ، يَنْظُرُ إِلَى اسْتِمَاعِهِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَإِلَى النَّظَرِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ، يَنْظُرُ إِلَى فُجَرَاتِهِ، يَنْظُرُ إِلَى غَدَرَاتِهِ!

​وَيَقُولُ: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}.
​كُرُبَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ! فَلَعَلَّ تَفْرِيجَ كُرُبَاتِ أُنَاسٍ فَرَّجْتَهَا عَنْهُمْ، يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْكَ فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ، وَتَتَخَارَجُ وَيُخَارِجُكَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ المَوْقِفِ.

​وَهَكَذَا أَيْضًا مَوَاقِفُ كَثِيرَةٌ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمِنْ أَشَدِّ هَذِهِ المَوَاقِفِ: المُرُورُ عَلَى الصِّرَاطِ. يَمُرُّ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، وَعَلَى قَدْرِ طَاعَاتِهِمْ، وَعَلَى قَدْرِ مَا قَدَّمُوا فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}.

​فَالَّذِينَ يَنْجُونَ هُمُ المُتَّقُونَ، وَمِنَ التَّقْوَى: أَنْ تَسْعَى فِي تَنْفِيسِ أَوْ تَفْرِيجِ كُرَبِ إِخْوَانِكَ؛ لِكَيْ يُفَرِّجَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْكَ كُرَبَكَ. فَلَعَلَّكَ فَرَّجْتَ عَنْ أَخِيكَ المُسْلِمِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، يُفَرِّجُ.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

أَوِ الصِّنَاعَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
​فَمَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ بِنِعَمِهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْعُرُوا بِأُخُوَّتِهِمُ الإِسْلَامِيَّةِ، لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَشْعِرُوا وَأَنْ يَشْعُرُوا بِأُخُوَّتِهِمُ الإِسْلَامِيَّةِ،وَلِذَا قالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَنْ عَظُمَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، كَثُرَتْ حَوَائِجُ الخَلْقِ إِلَيْهِ، مَنْ عَظُمَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ.
​فَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَالٍ، فَيُوَاسِي المُحْتَاجِينَ وَالمُعْدِمِينَ، وَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِجَاهٍ، فَيَسْتَخْدِمْ جَاهَهُ فِي فِي التَّوَسُّطِ فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فِي إِزَالَةِ كَرْبِ أَخِيهِ، وَيَتَوَسَّطْ أَيْضًا فِي مَنْفَعَةِ أَخِيهِ، فِي أَيِّ مَنْفَعَةٍ تَنْفَعُ أَخَاهُ.

​وَهَكَذَا مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ جَعَلَهُ مُصْلِحًا بَيْنَ النَّاسِ، وَهَكَذَا يَحُلُّ المُشْكِلَاتِ وَالخِلَافَاتِ وَالنِّزَاعَاتِ؛ فَعَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَسْتَخْدِمَ وَأَنْ يَعْمَلَ... أَنْ يُعْمِلَ هَذِهِ النِّعْمَةَ فِي لَمِّ الشَّمْلِ وَنَزْعِ الخِلَافَاتِ بَيْنَ النَّاسِ.
​وَنِعَمُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ تَخْتَلِفُ وَكَثِيرَةٌ، وَهَكَذَا يَسْعَى المُسْلِمُ فِي تَنْفِيسِ كُرْبَةِ أَخِيهِ المُسْلِمِ أَوْ فِي إِزَالَتِهَا بِالكُلِّيَّةِ بِتَفْرِيجِهَا؛ فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَيُجَازِيهِ سُبْحَانَهُ، سَيُجَازِيهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ سَيُجَازِيهِ بِأَنْ يُفَرِّجَ عَنْهُ كُرَبًا فِي الدُّنْيَا وَكُرَبًا فِي الآخِرَةِ.
​فَإِنَّكَ وَإِنْ أَعْطَاكَ اللَّهُ المَالَ أَوِ الجَاهَ أَوِ اللِّسَانَ أَوِ الخِبْرَةَ فِي أَيِّ مَجَالٍ، فَإِنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَى إِخْوَانِكَ، فَإِنَّ عِنْدَكَ عِنْدَكَ حَوَائِجَ لَا تَسْتَطِيعُ قُدُرَاتُكَ... عِنْدَكَ كُرُبٌ لَا تَسْتَطِيعُ قُدُرَاتُكَ أَنْ تَحُلَّ... أَنْ تَحُلَّهَا، فَأَنْتَ بِحَاجَةٍ إِلَى آخَرِينَ يُعِينُونَكَ فِي تَفْرِيجِ كُرُبَاتِكَ، فَسَيُجَازِيكَ اللَّهُ بِمَنْ يُفَرِّجُ كُرَبَكَ، فَسَيُجَازِيكَ اللَّهُ بِمَنْ يُفَرِّجُ كُرَبَكَ.

​وَإِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ أَحَدٌ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمُ مِنْكَ، إِنْ كُنْتَ قَدْ بَذَلْتَ جُهْدَكَ فِي تَفْرِيجِ كُرُبَاتِ أُنَاسٍ لِكَرَمِكَ وَحُسْنِ أَخْلَاقِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُفَرِّجُ كُرَبَكَ هُوَ، وَسَيَتَوَلَّى تَفْرِيجَ كُرَبِكَ هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
​ثُمَّ تَأْتِي بَعْدَ كُرَبِ الدُّنْيَا كُرَبُ المَوْتِ، وَلَا تَدْرِي أَتَحْسُنُ خَاتِمَتُكَ أَمْ تَسُوءُ! أَنْتَ فِي انْشِغَالٍ وَفِي هَمٍّ وَفِي كَرْبٍ وَفِي غَمٍّ عَظِيمٍ، لَا تَدْرِي أَتَنْطِقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ المَوْتِ أَمْ لَا! لَا تَدْرِي أَتَمُوتُ عَلَى طَاعَةٍ أَمْ عَلَى مَعْصِيَةٍ! فَهَذِهِ كُرْبَةٌ عَظِيمَةٌ، وَكُلَّمَا دَنَا مِنْكَ المَوْتُ عَظُمَتْ كُرْبَتُكَ أَعْظَمَ وَأَعْظَمَ.
​فَلَعَلَّ تَفْرِيجَ كُرُبَاتِ أُنَاسٍ فَرَّجْتَهَا عَنْهُمْ، يُحْسِنُ اللَّهُ خَاتِمَتَكَ وَيُرْضِيكَ وَيَسُرُّكَ بِمَا... بِالمَوْتِ عَلَى الخَيْرِ، عَلَى الخَيْرِ، وَأَنْتَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مُحْتَاجٌ إِلَى الفَرَحِ وَالسُّرُورِ، فَلَعَلَّ مَوَاقِفَ قُمْتَهَا وَهَكَذَا فَرَّجْتَهَا عَنْ إِخْوَانِكَ المُسْلِمِينَ، يُكْرِمُكَ اللَّهُ بِحُسْنِ الخَاتِمَةِ وَيُرْضِيكَ وَيُزِيلُ عَنْكَ تِلْكَ الكُرْبَةَ كَمَا أَزَلْتَ كُرَبَ المَكْرُوبِينَ.

​وَهَكَذَا تَأْتِي أَحْوَالُ الحَيَاةِ البرْزَخِيَّةِ، وَكَمْ فِيهَا مِنْ أَهْوَالٍ وَأَحْوَالٍ! لَا تَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ حَالُكَ، وَلَا تَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ مَآلُكَ! فَلَعَلَّ تَفْرِيجَ كُرُبَاتِ أُنَاسٍ فَرَّجْتَهَا عَنْهُمْ، يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْكَ كُرَبَكَ فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ قَبْرَكَ قَبْرَ المُؤْمِنِينَ.
​وَهَكَذَا تَأْتِي كُرُبَاتُ أَرْضِ المَحْشَرِ، وَهِيَ كُرُبَاتٌ عَظِيمَةٌ، خَاصَّةٌ وَعَامَّةٌ، وَلِذَا خَصَّ الحَديثُ تَفْرِيجَ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيامَةِ؛...لِأَنَّ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ كَثِيرَةٌ، كَكُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ لَا تُسَاوِيهَا كُرُبَاتٌ، فِيهَا أَهْوَالٌ كَثِيرَةٌ، وَفِيهَا مَصَاعِدُ عَظِيمَةٌ، فِيهَا أَحْوَالٌ مُزْعِجَةٌ وَمَخَاوِفُ جَمَّةٌ!
​وَلِذَا جَعَلَهَا... جَعَلَ اللَّهُ مُكَافَأَتَكَ أَنْ يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْكَ كُرَبًا فِي يَوْمِ القِيَامَةِ، فَكُرَبُ الدُّنْيَا لَا تُسَاوِي كُرَبَ الآخِرَةِ شَيْءٌ، لَا تُسَاوِي شَيْئًا بِجَانِبِ كُرَبِ الآخِرَةِ.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

📜 بعضُ فضائلِ أصحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ 📜

📝خطبة لفضيلة الشيخ/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي  
       حفظه الله ورعاه

📍ألقيت بدار الحديث بمفرق حبيش - إب - اليمن.

*🗓️ بتاريخ: ٤ / محرم / ١٤٤٨هـ*

*🎧للصوت في قناة الشيخ من هنا*
/channel/FtawaALboraey/5761
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [
/channel/hat2222/44252]
]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢
/channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#السيرة_النبوية #قضايا_في_الاعتقاد
#البدع_والمحدثات_الصحابة_فضائل_الأزمنة_والأمكنة #السيرة_والتاريخ

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

وقد جعلَ اللهُ الوقتَ حجَّةً على من يطلب العَودةَ من أهلِ النار، إذ كان يمكنهم أن يغتنموا أوقاتهم في هذه الدار، قال تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ} [سورة فاطر: 37]. قَالَ ابن عباس والمُحَقِّقُونَ: "معناه: أَو لَمْ ‌نُعَمِّرْكُمْ ‌سِتِّينَ ‌سَنَةً. وقيل: ثمانيَ عَشْرَةَ سَنَةً. وقيل: أرْبَعينَ سَنَةً. وَنَقَلُوا أنَّ أَهْلَ المدينَةِ كانوا إِذَا بَلَغَ أَحَدُهُمْ أربْعينَ سَنَةً تَفَرَّغَ للعِبادَةِ".
فمن عمَّره الله فقد أعذرَه، ومن جاءه الشيبُ فقد أنذرَه، عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ: "‌أَعْذَرَ ‌اللَّهُ ‌إِلَى ‌امْرِئٍ أخَّر أَجَلَهُ حَتَّى بلَّغه سِتِّينَ سَنَةً". أي: أعذرَ إليه غايةَ الإعذار، الذي لا إعذارَ بعدَه، لأنَّ الستينَ قريبٌ من مُعتَرَكِ العِباد، وهو سِنُّ الإنابةِ والخُشوعِ والاستسلامِ لله تعالى، وترقُّبِ المنيةِ ولقاءِ اللهِ سبحانه، فهذا إعذارٌ بعد إعذارٍ في عمرِ ابنِ آدم، لُطفًا من اللهِ لعبادِه حين نقلَهم من حالةِ الجهلِ إلى حالةِ العِلم، وأعذَرَ إليهم مرةً بعد أُخرى، ولم يعاقبْهُم إلا بعد الحُججِ اللائحةِ المُبْكتَةِ لهم".
أبعدَ ‌بياضِ ‌الشَّعْر أَعْمُرُ مَسْكنًا
سوى القبرِ إنِّي إنْ فَعَلْتُ لأحمقُ

يخبِّرني شَيبي بأنيَ مَيِّتٌ
وشيكًا وينعاني إليَّ فَيَصْدُقُ

تخرَّقَ عُمْري كلَّ يومٍ وليلةٍ
فهل مستطيعٌ رَفْوَ ما يتخرَّقُ.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُوصي أصحابَه باغتنامِ الوقتِ والاستعدادِ للدارِ الآخرةِ قبلَ حلولِ الأجلِ، وانقطاع العمل، فعَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، فَبَكَى، حَتَّى بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ: "يَا إِخْوَانِي ‌لِمِثْلِ ‌هَذَا ‌فَأَعِدُّوا".
وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه أنه قَالَ: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، ‌وَتَزَيَّنُوا ‌لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الحِسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا".
وعن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ الْحَسَنِ فِي جِنَازَةٍ، فَقَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَمِلَ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، إِنَّكُمُ الْيَوْمَ تَقْدِرُونَ عَلَى ‌مَا ‌لَا ‌يَقْدِرُ ‌عَلَيْهِ ‌إِخْوَانُكُمْ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ، فَاغْتَنِمُوا الصِّحَّةَ وَالْفَرَاغَ، قَبْلَ يَوْمِ الْفَزْعَةِ وَالْحِسَابِ". فالتوبةَ التوبةَ ما دامتِ الفرصةُ سانحة، والأوبةَ الأوبةَ ما دامتِ الأنفاس غاديةً ورائحة.
دَعِ ‌التَكَاسُلَ فِي الخَيراتِ تَطلُبُها
فَلَيسَ يَسعَدُ بِالخَيراتِ كَسلانُ

هذا: وصلوا وسلموا على البشير النذير، والسراج المنير، نبينا المختار، الذي كان يملأ بالطاعة ليلَه والنهار، فاللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ عَلَى نبينا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه الأطهار وصحابته الأخيار، ‌ما غرد طير وطار، وتحركات أوراق الأشجار.
اللهم ‌أعزّ ‌الإسلام ‌والمسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين، واحمِ حوزة الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.
اللهم أصلح أولادنا، واشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا، وخذ بأيدينا إلى كل خير، واعصمنا من كل شر، واحفظنا من كل ضر، واغفر اللهم للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إنك قريب مجيب الدعوات، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تسلب نعمتك عنا، وكن معنا حيثما كنا برحمتك يا أرحم الراحمين. وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.

┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

لا تَتَمنَّ الموْتَ".
وكان السلفُ يدركون هذا المعنى ويعملون بمقتضاه، فقد رُويَ أنه قيل لبعضِ السلف: طابَ الموتُ. قال: "يا ابن أخي، لا تفعلْ، لساعةٌ تعيشُ فيها تستغفرُ اللهَ خيرٌ لك من موتِ الدَّهر". وقيل لشيخٍ كبيرٍ: أتحبُّ الموت؟ قال: "لا، قد ذهبَ الشبابُ وشرُّهُ، وجاء الكِبَرُ وخيرُه، فَإِذَا قمتُ قلتُ: بسم الله، وإذا قعدتُ قلتُ: الحمدُ لله، فأنا أُحِبُّ أن يبقى لي هذا". وكان كثيرٌ من السلفِ يبكي عند موتِه تأسُّفًا عَلَى انقطاعِ أعمالِه الصالحة. وكان يزيد الرقاشي يقول عند موته: "يا يزيدُ من يصلي لك بعدَك ومن يصومُ؟ ومن يتوبُ لك من الذنوبِ السالِفة؟". ولهذا يتحسر الموتى عَلَى انقطاع أعمالهم الصالحة.. ورُئي بعضُ الموتى من السلفِ في المنام، فسُئل عن حالِه فَقَالَ: قدمنا عَلَى أمرٍ عظيم، نعلمُ ولا نعملُ، وتعملون ولا تعلمون، والله لَتسبيحةٌ أو تسبيحتان، أو ركعةٌ أو ركعتان في نسخةِ عملي أَحَبّ إليَّ من الدُّنْيَا وما فيها".
عبادَ الله: إنَّ الآجالَ تقطعُ الآمال، والمنيّات لا تؤخِّرها الأُمنيات، والتسويف لا يرفع التكليف، فالبدارَ إلى الطاعات قبل الفوات، والتوبةَ من المعاصي قبل مجيءِ هاذمِ اللذات، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، وَقَالَ: "‌هَذَا ‌الْإِنْسَانُ، ‌وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ: قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هذا، وإن أخطأه هذا نَهَشَهُ هذا". وفى هذا تنبيهٌ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأمتِه على تقصيرِ الأمل، واستشعارِ الأجل، خوفَ بغتةِ الأجلِ، ومن غُيَّبَ عنه أجلُه فهو حريٌ بتوقُّعِه وانتظارِه خشيةَ هجومِه عليه في حالِ غِرَّةٍ وغفلةٍ، ونعوذُ بالله من ذلك، فَلْيُرِضِ المؤمنُ نفسَه على استشعارِ ما نُبِّه عليه، ويجاهدْ أملَه وهواه ويستعينُ بالله على ذلك، فإنَّ ابنَ آدمَ مجبولٌ على الأملِ، كما قال صلى الله عليه وسلم: ‌"لَا ‌يَزَالُ ‌قَلْبُ ‌الْكَبِيرِ ‌شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَطُولِ الْأَمَلِ".
وقد ذم الله الاغترار بطول الأمل في قوله سبحانه: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [سورة الحجر: 3]. ورُوي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه، أنه قَالَ: "ثَلَاثٌ أَعْجَبَتْنِي، ثُمَّ أَضْحَكَتْنِي، مُؤَمِّلُ الدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ، وَضَاحِكٌ مِلْءَ فِيهِ وَلَا يَدْرِي أَسَاخِطٌ رَبُّ الْعَالَمِينَ عَلَيْهِ أَمْ رَاضٍ عَنْهُ. وَثَلَاثَةُ أَحَزَنَتْنِي حَتَّى أَبَكَتْنِي: فِرَاقُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِزْبِهِ وَالْأَحِبَّةِ، وَهَوْلُ الْمَطْلَعِ، وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي، لَا أَدْرِي إِلَى الْجَنَّةِ يُؤمَرُ بِي أَوْ إِلَى النَّارِ".
وبناءً على هذا فالعاقل لا يؤخِّرُ عملًا حانَ وقتُ أدائه، ولا يؤخِّرُ التوبةَ من ذنبٍ يعلمُ أنه سببٌ في خُسرانه وشقائه، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أُسوة، وكفى به قدوة، فعَنْ ‌عُقْبَةَ بنِ الحارثِ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، ‌فَتَخَطَّى ‌رِقَابَ ‌النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ: ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ".
ففي هذا الحديثِ المبادرةُ إلى فعلِ الخيرِ، وألا يتوانى الإنسانُ عن فعلِه، وذلك لأنَ الإنسانَ لا يدري متى يفاجئه الموتُ؛ فيفوته الخيرُ".
لَعَمْرُكَ مَا الْأَيَّامُ إِلَّا مُعَارَةٌ
فَمَا اسْتَطَعْتَ مِنْ مَعْرُوفِهَا فَتَزَوَّدِ

ومن تأمَّلَ أحوالَ السلفِ ومن سار على نهجِهم، وجدَهُم أحرصَ الناسِ على كسبِ الوقتِ ومَلئه بالخير، وإليكم بعضَ أقوالِهم وأحوالِهم في ذلك.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ رضي الله عنه: "مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَمِي عَلَى يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ، ‌نَقُصَ ‌فِيْهِ ‌أَجَلِيْ، ‌وَلَمْ ‌يَزِدْ ‌فِيْهِ ‌عَمَلِي".

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

خطر ضياع الأوقات وضرورة اغتنامها في الخيرات

📝خطبة جمعة للشيخ
#عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله

*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#أحوال_القلوب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمدُ للهِ الذي يُقلِّبُ الليلَ والنهار، ويُصرِّفُ الحوادثَ والأقدار، ويقدِّرُ الآجال والأعمار، أحمدُه سبحانه باستمرار، وأسبح بحمده بالعشي والإبكار.
لك الحمد يا منّانُ حمدًا مباركًا
يدومُ كثيرًا طيبًا متتابِعًا

لك الحمدُ بالإسلامِ أكبر نعمةٍ
أيا ربّ واجعلني تقيًّا وطائعًا

لك الحمد بالقرآن خير منزّلٍ
هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا

لك الحمدُ بالمختارِ أكرم مرسلٍ
أيا ربّ سددني أكون مُتابِعًا

لك الحمدُ أنْ عافيتنا ورزقتنا
من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ العزيزُ الغفَّار، شهادةً نرجو بها النجاةَ من النار، والفوزَ بمنازلِ الأبرار، في جناتٍ تجري من تحتها الأنهار.
وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه المختار، ورسولُه المبعوثُ بالبشارة والإنذار، إلى الثقلين في جميعِ الأزمانِ والأمصار، صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آلِه الأطهار، وصحابتِه الأخيار، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى نهاية هذه الدار، وسلَّم تسليمًا كثيرًا باستمرار.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ عز وجل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران: 102].
أيها المسلمون: تذهبُ السِّنون والأعوام، وتتصرَّمُ الليالي والأيام، وتنقضي بذهابها الأعمار، وتقترب بانصرامها الآجال، ولم نودعْها ما ينفعُنا من الأعمالِ، وكثيرٌ منَّا يضيعُ أوقاته في القيل والقال.
وتذكَّر أيها المسلمُ أَنَّك فِي كلِّ يَوْمٍ يخرجُ عَنْكَ، وَفِي كلِّ لَيْلَةٍ تَأتي عَلَيْك لَا تزدادُ من الدُّنْيَا إِلَّا بُعدًا، وَمن الْآخِرَة إلَّا قُربًا، وعَلى إثرك طَالبٌ لَا تفوتُه، وَقد نُصبَ لَك ‌عَلَمٌ ‌لَا ‌تجوزُه، فَمَا أسْرع مَا تَبلُغُ الْعلَمَ، وَمَا أوشكَ أنْ يلْحقَكَ الطَّالِبُ، وَمَا نَحن فِيهِ زائل، وَالَّذِي نَحن صائرون إِلَيْهِ بَاقٍ، إنْ خيرًا فَخير وَإِن شرًّا فشر".
والناسُ في هذه الدنيا قسمان: رابحٌ وخاسر، فمن حافظ على وقتِه واستغلَّه في طاعةِ اللهِ فهو رابحٌ مغبوط، ومن ضيَّع وقتَه في معصيةِ الله عزَّ وجلّ، أو في اللهوِ واللعبِ، مع الصحةِ المواتية لفعلِ الطاعات، والعقلِ الذي يُميِّزُ به بين المباحاتِ والمحرمات فهو خاسرٌ مغبون، وهذا الصنفُ هم الكثيرُ بنصِّ قولِ النبي صلى الله عليه وسلم: "‌نِعْمَتَانِ ‌مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ". وَالْمَعْنَى: أنه لَا يَعْرِفُ قَدْرَ هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، حَيْثُ لَا يَكْسِبُونَ فِيهِمَا مِنَ الْأَعْمَالِ كِفَايَةَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي مَعَادِهِمْ فَيَنْدَمُونَ عَلَى تَضْيِيعِ أَعْمَارِهِمْ عِنْدَ زَوَالِهَا وَلَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ".
وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ: "وَتَمَامُ ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ وَفِيهَا التِّجَارَةُ الَّتِي يَظْهَرُ رِبْحُهَا فِي الْآخِرَةِ، فَمَنِ اسْتَعْمَلَ فَرَاغَهُ وَصِحَّتَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْمَغْبُوطُ، وَمَنِ اسْتَعْمَلَهُمَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْمَغْبُونُ؛ لِأَنَّ الْفَرَاغَ يَعْقُبُهُ الشُّغْلُ، وَالصِّحَّةُ يَعْقُبُهَا السَّقَمُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْهَرَمُ كَمَا قِيلَ:
يَسُرُّ الْفَتَى طُولُ السَّلَامَةِ وَالْبَقَا
فَكَيْفَ تَرَى طُولَ السَّلَامَةِ يَفْعَلُ

يَرُدُّ الْفَتَى بَعْدَ اعْتِدَالٍ وَصِحَّةٍ
يَنُوءُ إِذَا رَامَ الْقِيَامَ وَيُحْمَلُ".
الوقتُ - يا عبادَ الله - لا يُشترى بالمال، ولا يؤخذُ بمغالبةِ الرجال، ولا يُكتسبُ بالذكاء، ولا يُمنح بالمحبة والاصطفاء، والوقتُ يمكنُ أنْ تفعلَ فيه أيَّ شيء، وإذا ذهَبَ فلا يُمكنُ استرجاعهُ ولو بذلتَ كلَّ شيء.
وَالْوَقْتُ ‌أَنْفَسُ ‌مَا ‌عُنِيتَ ‌بِحِفْظِهِ
وَأَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَلَيْك يَضِيعُ

ومما يدلُّ على عَظَمةِ الوقتِ وأهميّتِهِ أنَّ اللهَ تعالى أقسَمَ به، وربُّنا سبحانه إذا أقسَم بشيء ففيه دلالةٌ على عَظَمَةِ ذلك الشيء، قال تعالى: {وَالْفَجْرِ، وَلَيالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ} [الفجر: 1 – 4]، وقال سبحانه: {وَالشَّمْسِ وَضُحاها، وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها، وَالنَّهارِ إِذا جَلَاّها، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها} [سورة الشمس: 1 – 4]، وقال عز وجل: {وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى، وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى} [سورة الليل 1-2]، وقال تعالى: {وَالضُّحى، وَاللَّيْلِ إِذا سَجى} [سورة الضحى: 1-2].

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

تَذَكَّرُوا عِبَادَ اللَّهِ: تَذَكَّرُوا الْقَبْرَ وَظُلْمَتَهُ، وَتَذَكَّرُوا يَوْمَ حَشْرِكُمْ وَبَعْثِكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ، وَلَعَلَّكُمْ قَرَأْتُمْ أَوْ سَمِعْتُمْ مَا يَكُونُ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ مِنَ الْأَهْوَالِ.
تَذَكَّرُوا يَوْمَ أَنْ نَقِفَ أَمَامَ الْمِيزَانِ فَتُوزَنَ تِلْكَ الْأَعْمَالُ، فَهَنِيئًا لِمَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ وَوَيْلٌ لِمَنْ خَفَّ مِيزَانُهُ.
نَتَذَكَّرُ بِنِهَايَةِ الْعَامِ عِبَادَ اللَّهِ اسْتِلَامَ الْكُتُبِ، فَمَنْ أَخَذَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَهَنِيئًا لَهُ، وَمَنْ أَخَذَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ أَوْ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَالْوَيْلُ لَهُ.
نَتَذَكَّرُ بِنِهَايَةِ الْعَامِ أَنَّنَا مُقْبِلُونَ عَلَى ذَلِكَ الصِّرَاطِ الَّذِي يُمَدُّ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ فِيهِ كَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمَنْ كَانَ عَمَلُهُ سَوِيًّا عَلَى صِرَاطِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ فِي الدُّنْيَا جَازَ الصِّرَاطَ كَالْبَرْقِ أَوْ كَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ أَوْ كَالرِّيحِ وَكُلٌّ عَلَى حَسَبِ عَمَلِهِ.
بَلْ نَتَذَكَّرُ يَا عِبَادَ اللَّهِ بِنِهَايَةِ هَذَا الْعَامِ أَنَّنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مَوْقُوفُونَ وَعَلَى أَعْمَالِنَا مُحَاسَبُونَ، أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ).
أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ رَبِّكُمْ: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ)؟
وَلَنْ يُجَاوِزَ جِسْرَ جَهَنَّمَ ظَالِمٌ حَتَّى يُقْتَصَّ مِنْهُ مَا ظَلَمَهُ فِي الْحَيَاةِ.
نَتَذَكَّرُ وُقُوفَنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَا خَجَلَتَنَا مِنْ عِتَابِ رَبِّنَا يَوْمَ أَنْ يُوقِفَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُقَرِّرَنَا بِذُنُوبِنَا، أَلَا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ؟
أَلَا نَعُودُ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ النَّدَمِ؟
أَلَا نُقْلِعُ عَنْ سَيِّئَةٍ أَصْرَرْنَا عَلَيْهَا طَوَالَ الْعَامِ فَنَتَخَلَّصُ مِنْهَا تَوْبَةً لِذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ؟
كُلٌّ أَدْرَى بِنَفْسِهِ وَكُلٌّ عِنْدَهُ مَعْصِيَةٌ وَسَيِّئَةٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَفَلَا نَتُوبُ؟
أَفَلَا نَتَخَلَّصُ مِنَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ؟
أَمَا نَتَذَكَّرُ بِنِهَايَةِ الْعَامِ أَنَّنَا سَنُحَاسَبُ عَنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ؟
وَا خَجَلَتِي مِنْ عِتَابِ رَبِّي يَوْمَ غَدٍ إِنْ قَالَ خَالَفْتَ قَوْلِي أَيُّهَا الرَّجُلُ.
مَاذَا سَتَقُولُ لِرَبِّكَ؟ مَاذَا سَتَقُولُ لِخَالِقِكَ؟
كَيْفَ سَيَكُونُ مَوْقِفُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْتَ مُثْقَلٌ بِالذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي؟
فَمَعَ نِهَايَةِ الْعَامِ نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ نَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ، نُقْلِعُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، نُخَفِّفُ عَنْ ظُهُورِنَا، نُخَفِّفُ عَنْ كَوَاهِلِنَا بَعْضَ الذُّنُوبِ وَالْأَوْزَارِ.
كُلَّمَا تَقَدَّمَتْ بِنَا الْأَعْمَارُ جَاءَنَا الْعَجْزُ وَجَاءَنَا الضَّعْفُ وَجَاءَتْنَا قِلَّةُ الْمَالِ وَالْأَمْرَاضُ وَالْأَسْقَامُ وَالْأَوْجَاعُ.
فَلْنُبَادِرْ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّ مَنَازِلَ الْآخِرَةِ لِلسَّابِقِينَ، (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ).
مَعَ نِهَايَةِ الْعَامِ نَتَذَكَّرُ أَنَّ هُنَاكَ جَنَّةً، سِلْعَةُ اللَّهِ الْغَالِيَةُ فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ تَنْتَظِرُكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ، تَنْتَظِرُكَ أَيُّهَا الْمُوَحِّدُ، تَنْتَظِرُكَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي، تَنْتَظِرُكَ أَيُّهَا الْمُزَكِّي. جَنَّةُ اللَّهِ الَّتِي زَيَّنَهَا وَزَخْرَفَهَا لِعِبَادِهِ.
فَهَلِ اشْتَقْتَ إِلَى الْجَنَّةِ؟ وَهَلْ عَلِمْتَ مَا الَّذِي يُقَابِلُهَا؟ نَارٌ تَلَظَّى يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ وَسَخَطِهِ.
فَنَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عِبَادَ اللَّهِ وَنُحَاسِبُ أَنْفُسَنَا فِي نِهَايَةِ الْعَامِ مُحَاسَبَةَ الْجَادِّ الَّذِي يُرِيدُ فِكَاكَ نَفْسِهِ وَخَلَاصَهَا.
اللَّهُمَّ أَحْسِنْ خِتَامَنَا، اللَّهُمَّ أَحْسِنْ خِتَامَنَا، اللَّهُمَّ أَحْسِنْ خِتَامَنَا، اللَّهُمَّ لَا تَتَوَفَّنَا إِلَّا وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا.
اللَّهُمَّ اخْتِمْ عَامَنَا هَذَا بِالْخَيْرِ وَالْهُدَى، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ فِيهِ أَعْمَالَنَا، وَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِنَا وَخَطَئِنَا وَجَهْلِنَا وَسَفَهِنَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

كَانَ السَّلَفُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يُعِدُّونَ الْعُدَّةَ لِهَذَا الْيَوْمِ.
دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي ذَرٍّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجِدْ فِي بَيْتِهِ كَثِيرَ مَتَاعٍ، مَا وَجَدَ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا لَا يَكَادُ يَعِيشُ بِهِ الْإِنْسَانُ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَيْنَ مَتَاعُكَ فِي الْحَيَاةِ؟
فَقَالَ: لَنَا مَنْزِلٌ نَعْمُرُهُ بِالْخَيْرِ، يَعْنِي الْقَبْرَ، لَنَا مَنْزِلٌ نَعْمُرُهُ بِالْخَيْرِ.
قَالَ: وَهَذَا الْمَنْزِلُ؟ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ لَا يَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَمْكُثَ فِيهِ.
كَمْ سَنَمْكُثُ؟ عِشْرِينَ سَنَةً، ثَلَاثِينَ سَنَةً، سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ إِلَى أَيْنَ؟ الْمُعَمِّرُ مِنَّا يُنَكَّسُ فِي الْخَلْقِ وَيُصْبِحُ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ.
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ، سُنَّةُ اللَّهِ الْجَارِيَةُ، سُنَّةُ اللَّهِ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَتَبَدَّلُ. فَأَبُو ذَرٍّ يَتْرُكُ مَتَاعَ الدُّنْيَا وَيُعِدُّ الْعُدَّةَ لِمَتَاعِ الْآخِرَةِ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ وَالدُّنْيَا زَائِلَةٌ. لَا يَغْتَرُّ بِهَا إِلَّا مَغْرُورٌ.
وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ كَمَا سَمِعْتُمْ يَتَوَاصَوْنَ وَيَتَعَاهَدُونَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ؟ مَاذَا أَعْدَدْتَ لِيَوْمِ الْمَوْتِ؟ مَاذَا أَعْدَدْتَ لِيَوْمِ الِانْتِقَالِ؟
ذَكَرَ الْإِمَامُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي (الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ) أَنَّهُ لَمَّا مَاتَتِ النَّوَّارُ، امْرَأَةُ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ الْمَعْرُوفِ بِفِسْقِهِ وَمُجُونِهِ، أَوْصَتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ وَفَاتِهَا حَضَرَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَحَضَرَ مَعَهُ وُجُوهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِكْرَامًا لِلْحَسَنِ لَا لِلْفَرَزْدَقِ، فَلَمَّا الْتَقَى الْحَسَنُ بِالْفَرَزْدَقِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا فِرَاسٍ: مَاذَا يَقُولُ النَّاسُ؟
قَالَ: يَقُولُونَ قَدِ اجْتَمَعَ الْيَوْمَ خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّ النَّاسِ.
فَقَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ وَلَا أَنْتَ بِشَرِّهِمْ.
يَا أَبَا فِرَاسٍ مَاذَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ؟ يَوْمِ الْمَوْتِ، يَوْمِ الْجَنَائِزِ، يَوْمِ الِانْقِطَاعِ عَنِ الدُّنْيَا وَدُخُولِ الْآخِرَةِ. يَا أَبَا فِرَاسٍ مَاذَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ؟
فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَخَمْسَ نَجَائِبَ لَا يُدْرِكْنَ، يَعْنِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ.
فَقَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: نِعْمَ الْعُدَّةُ وَاللَّهِ، أَنْ يَعِيشَ الْإِنْسَانُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَأَنْ يُعِدَّ التَّوْحِيدَ عُدَّةً طَيِّبَةً لِآخِرَتِهِ.
أَعْدَدْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَمَانِينَ سَنَةً فَقَالَ الْحَسَنُ: نِعْمَ الْعُدَّةُ وَاللَّهِ.
فَلَمَّا مَالُوا إِلَى الْقَبْرِ لِيَدْفِنُوا الْجِنَازَةَ، نَظَمَ الْفَرَزْدَقُ شِعْرًا جَمِيلًا قَالَ فِيهِ:
أَخَافُ وَرَاءَ الْقَبْرِ إِنْ لَمْ يُعَافِنِي ... أَشَدَّ مِنَ الْقَبْرِ الْتِهَابًا وَأَضْيَقَا
إِذَا جَاءَنِي يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَائِدٌ ... عَنِيفٌ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ الْفَرَزْدَقَا
لَقَدْ خَابَ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ مَنْ ... مَشَى إِلَى النَّارِ مَغْلُولَ الْقِلَادَةِ أَزْرَقَا
فَلَمَّا سَمِعَ الْحَسَنُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ، بَكَى رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ لِأَبِي فِرَاسٍ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ، لِأَنَّهُ أَعَدَّ شَهَادَةَ التَّوْحِيدِ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ وَلِيَوْمِ الِانْتِقَالِ.
رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ مَتَى الْقِيَامَةُ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْحَكَ مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا»؟
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَاللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ كَثِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

عَامٌ كَامِلٌ بِأَفْرَاحِهِ وَأَتْرَاحِهِ، عَامٌ كَامِلٌ بِسُرُورِهِ وَأَحْزَانِهِ، عَامٌ كَامِلٌ بِلَيْلِهِ وَنَهَارِهِ، عَامٌ كَامِلٌ بِشُهُورِهِ وَجُمَعِهِ وَأَيَّامِهِ، يُوَدِّعُنَا وَيُفَارِقُنَا.
وَلَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمُفَارَقَةُ إِلَّا شَاهِدَةً عَلَيْنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
فَمَا مِنْ يَوْمٍ يَمُرُّ عَلَيْنَا وَمَا مِنْ شَهْرٍ يَمُرُّ عَلَيْنَا، وَمَا مِنْ سَنَةٍ تَمُرُّ عَلَيْنَا، إِلَّا وَعَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَاضِرًا شَاهِدًا بِمَا أَوْدَعْنَاهُ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ أَوْ بِمَا أَوْدَعْنَاهُ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ.
عَامٌ كَامِلٌ ذَهَبَ يَا عِبَادَ اللَّهِ مِنْ أَعْمَارِنَا، فَقَرَّبَنَا إِلَى آجَالِنَا وَأَدْنَانَا مِنْ قُبُورِنَا.
يَظُنُّ أَحَدُنَا أَنَّهُ يَكْبُرُ كُلَّمَا ذَهَبَ عَامٌ مِنْ عُمْرِهِ وَكُلَّمَا تَقَدَّمَ رَقَمٌ فِي سَنَوَاتِ عُمْرِهِ.
كَمْ عُمْرُكَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ. كَمْ عُمْرُكَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ. كَمْ عُمْرُكَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ.
وَنَسِيَ الْمِسْكِينُ أَنَّهُ كُلَّمَا تَقَدَّمَ رَقَمًا فِي عُمْرِهِ نَقَصَ مِنْ أَجَلِهِ عَامٌ كَامِلٌ، يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ وَيُدْنِيهِ مِنَ الْأَجَلِ.
عَامٌ كَامِلٌ أَيُّهَا النَّاسُ ذَهَبَ بِمَا أُودِعَ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ.
فَهَنِيئًا لِمَنْ أَحْسَنَ وَاسْتَقَامَ. هَنِيئًا لِمَنْ صَلَّى وَصَامَ. هَنِيئًا لِمَنْ اعْتَمَرَ أَوْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ. هَنِيئًا لِمَنْ اقْتَصَرَ عَنِ الْحَلَالِ وَابْتَعَدَ عَنِ الْحَرَامِ. هَنِيئًا لِمَنْ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فَصَلَّى وَالنَّاسُ نِيَامٌ. هَنِيئًا لِمَنْ صَفَّى قَلْبَهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَأَبْعَدَ عَنْهُمُ الْحِقْدَ وَالْحَسَدَ وَأَلْقَى عَلَيْهِمُ التَّحِيَّةَ وَالسَّلَامَ. هَنِيئًا لِمَنْ تَعَاهَدَ إِخْوَانَهُ وَجِيرَانَهُ وَأَصْدِقَاءَهُ فَأَطْعَمَهُمُ الطَّعَامَ وَوَصَلَهُمْ بِالْإِكْرَامِ.
وَالْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ جَاءَ هَذَا الْعَامُ شَاهِدًا عَلَيْهِ بِمَا ارْتَكَبَهُ فِيهِ مِنَ الْإِجْرَامِ، وَبِمَا أَكَلَهُ فِيهِ مِنَ الْحَرَامِ.
أَيُّهَا النَّاسُ: السَّعِيدُ مَنْ وَقَفَ مَعَ نِهَايَةِ الْعَامِ وَقْفَةَ الْمُحَاسِبِ، وَقْفَةَ الْمُحَاسِبِ لِنَفْسِهِ الْمُرَاقِبِ لِعَمَلِهِ، فَقَدْ كَانَ سَلَفُ الْأُمَّةِ لِأَنْفُسِهِمْ يُحَاسِبُونَ مُحَاسَبَةً دَقِيقَةً.
فَهَا هُوَ الْفَارُوقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ يَقُولُ: «حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَعْمَالَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا».
فَمَنْ مِنَّا حَاسَبَ نَفْسَهُ؟ سَنَةٌ كَامِلَةٌ مَرَّتْ مِنَ الْأَعْمَارِ، مَنْ مِنَّا جَلَسَ مَعَ نَفْسِهِ يَتَذَكَّرُ الذُّنُوبَ وَالْآثَامَ؟ مَنْ مِنَّا جَلَسَ مَعَ نَفْسِهِ يَتَذَكَّرُ التَّقْصِيرَ فِي الطَّاعَاتِ وَالتَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلَوَاتِ وَمُفَارَقَةَ الْجُمَعِ وَالْجَمَاعَاتِ؟
مَنْ مِنَّا جَلَسَ مَعَ نَفْسِهِ يُحَاسِبُهَا مُحَاسَبَةَ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ؟ لِمَاذَا فَعَلْتِ كَذَا؟ وَلِمَاذَا قَصَّرْتِ فِي كَذَا؟
جَلَسَ أَحَدُ الصَّالِحِينَ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ، فَبَدَأَ يَحْسُبُ سَنَوَاتِ عُمْرِهِ فَإِذَا هُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ جَلَسَ يَحْسُبُ السِّتِّينَ سَنَةً كَمْ فِيهَا مِنَ الْأَيَّامِ فَإِذَا فِيهَا وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَخَمْسُمِائَةِ يَوْمٍ (21500)، سِتُّونَ سَنَةً فِيهَا وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَخَمْسُمِائَةِ يَوْمٍ، فَصَاحَ وَا وَيْلَتَاهُ لَوْ أَذْنَبْتُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ذَنْبًا سَأَلْقَى اللَّهَ بِـ 21000 ذَنْب!! فَكَيْفَ إِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ عَشَرَاتُ الذُّنُوبِ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ عَشَرَاتُ الْخَطَايَا؟
كَيْفَ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُغْلِقُ الْأَبْوَابَ عَلَى الْحَرَامِ؟ كَيْفَ بِمَنْ يَأْكُلُ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا وَعُدْوَانًا؟ كَيْفَ بِمَنْ يَقْطَعُ الْأَرْحَامَ؟ كَيْفَ بِمَنْ يَعُقُّ الْوَالِدَيْنِ؟ كَيْفَ بِمَنْ يُخِلُّ بِالتَّوْحِيدِ؟ كَيْفَ بِمَنْ يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَوَاتِ؟ بِكَمْ سَيَلْقَى اللَّهَ مِنَ الذُّنُوبِ؟ بِكَمْ سَيَلْقَى اللَّهَ مِنَ الْآثَامِ؟ بِكَمْ سَيَلْقَى اللَّهَ مِنَ الْأَوْزَارِ؟
فَهَلْ مِنْ مُحَاسِبٍ لِنَفْسِهِ يُحَاسِبُهَا مُحَاسَبَةً دَقِيقَةً يَنْظُرُ فِي عَامِهِ الَّذِي مَضَى؟ فَإِنْ أَحْسَنَ سَأَلَ اللَّهَ الثَّبَاتَ وَزَادَ، وَإِنْ أَسَاءَ تَابَ إِلَى اللَّهِ وَرَجَعَ وَنَدِمَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ تَوْبَةَ التَّائِبِينَ وَيَغْفِرُ خَطِيئَةَ الْمُخْطِئِينَ وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُقَصِّرِينَ وَالْمُسِيئِينَ.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

#قسم_الخطب_المفرغة

*💥الحسد داء الجسد*


*📃خطبة الجمعة من مسجد الإعتصام بحي الربصة الحديدة اليمن*

*📝للشيخ الفاضل / أبي المنهال #فايز_بن_محمد_المغلسي_حفظه الله تعالى*  

🗓️بتأريخ 26 ذي الحجة 1447ه‍


💻رابط المشاهدة علـﮯ اليوتيوب↙️
https://youtu.be/1L8_vrzJwAs
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/44230
*📻قناة الشيخ علـﮯ التليجرام↙️*
/channel/ailhmoodie2
رابط موقع التفريغ للدروس العلمية والبحوث الشرعية:
/channel/Alshray2
༄༅༄༅‏📝༄༅‌‏༄༅🎙‏༄༅༄༅

#الأخلاق_المذمومة

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

   ﴿تزيين الشيطان لسيئ الأعمال﴾

🕌 خطبة الجمعة من مسجد النورين بصنعاء

💺لشيخنا الفاضل:
#وسام_بن_حسن_الكحلاني حفظه الله

*🗓️  ٢٦/ ذو الحِجة/١٤٤٧هـ*

📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [
/channel/hat2222/44224]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [
/channel/wesamalkohlany/1708]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢
/channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#أمراض_القلوب

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

​أما بعد:
​فإن الناظر في سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام يرى أن نبينا عليه الصلاة والسلام قد وضع أصولاً، وقواعد، وأُسساً في تربية الأجيال؛ كان يعلمهم التوحيد، ويغرس فيهم الإيمان، وهكذا يعلمهم ما يحل وما يحرم؛ بتوجيهه، بقوله، بفعله، بدعوته، وهكذا يعلمهم الآداب العامة.
​عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال:
​كنت عند النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: «يا غُلامُ، سَمِّ اللهَ، وكُلْ بيَمِينِكَ، وكُلْ ممَّا يَلِيكَ».
​يا غلام، سمّ الله وكل بيمينك؛ هذا مما يجعله مرضياً عند الله، وكل مما يليك؛ هذا مما يجعله محبوباً عند خلقه.
​وهكذا كان عليه الصلاة والسلام يربيهم على ترك المحرمات.
​في الصحيحين؛ أن الحسن بن علي رضي الله عنهما أخذ تمرةً من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:
​«كِخْ كِخْ»
​أي: اطرحها.
​«أمَا شَعَرْتَ أنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!»
​فالنبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث يبيّن يبيّن، وهكذا يمنع ولده عن الحرام بأن أمره أن يترك تلك التمرة وأخرجها من فيه، أخرجها من فيه، أمره أن يتركها وبيّن له الحكم في ذلك، بل وأخرجها من فيه، أخرجها من فيه مع أنها تمرة، لم يقل هي تمرة واحدة، وهذه آخر مرة، وقد دخلت في فمه، ولم يقل هو صغير غير مكلف، بل ربّاه ونشّأه على ترك الحرام منذ الصغر، منذ الصغر.
​هكذا فلنربِّ أولادنا على تعظيم أوامر الله، وعلى ترك ما حرّم الله؛ صغيراً أو كبيراً، ولو كان الولد صغيراً فإنه يفهم ما يُوجّه به، وما يُعلّم به، وتكون عنده مثل السهام تدخل إلى قلبه.
​وهكذا كان عليه الصلاة والسلام كان عليه الصلاة والسلام يعيّد أحفاده الحسن والحسين، يعيذهم يعيذهم ويحصنهم من شر الشياطين، ومن شر كل ذي شر، لأنهم إذا تحصنوا من الشياطين فإنها فإنه سببٌ لبعدهم عن إغوائهم وتسلطهم عليهم.
​فقد جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعيذ الحسن والحسين، يعيذ الحسن والحسين ويقول:
​«أُعِيذُكما بكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِن كُلِّ شيطَانٍ وهَامَّةٍ، ومِن كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» ​فهذه التحصينات بالقرآن، والاضكار، والأدعية النافعة، والعبادات؛ هي حِصنٌ للأولاد من تسلّط الشيطان، ليس فقط من دخولهم وإيذائهم فقط، بل من إغوائهم؛ فإن الصبي إذا كان متسلّحاً بذكر الله وطاعته، لم يستطع الشيطان أن يغويه وأن يصدّه مثل بقية من من تركوا الأذكار، ومن تركوا الأعمال والقرآن.
​وهكذا أيضاً أمر النبي عليه الصلاة والسلام بتعويضهم على العبادات. فهذا السائب رضي الله عنه يقول:
​«حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ»
​وأنا ابن سبع سنين.
​ورأى النبي عليه الصلاة والسلام امرأةً في الحج ومعها صبي، وهي تريد الحج، فرفعت الصبي وقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال:
​«نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ»
​ولكِ أجر. أي: أن الولد يُثاب عن الأعمال الصالحة.
​فجمهور أهل العلم أن الأولاد إذا كانوا في غير سن التكليف أنهم يُثابون ويُؤجرون على الأعمال الصالحة؛ إذا صلّوا أُثيبوا، وإذا صاموا أُثيبوا، وإذا حجّوا أُثيبوا بنص هذا الحديث بنص هذا الحديث: «ألهذا حج؟ قال: نعم»، قال: نعم، أي أنه يُثاب على حجه، ويُكتب له أجر حجه، إلا أنها لا تجزئه عن حجة الإسلام، فإذا بلغ الحُلُم، حجّ حجة الإسلام.
​وهكذا أيضاً يُثاب آباؤهم ويُؤجرون بنص هذا الحديث: «ولكِ أجر»، ولكِ أجر. ففيه تشويق وتشجيع للآباء على أخذ أولادهم، على أخذ أولادهم إلى أماكن العبادات، والطاعات، والأعمال الصالحات.
​ولذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يأخذ الحسن والحسين إلى المسجد وهم صغار قبل سن التمييز، قبل سن التمييز؛ ليُعلّمهم، ويُعوّدهم على طاعة الله وعلى عبادة الله.
​قال نُفَيْع بن الحارث: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام وهو على المنبر، وبجانبه الحسن بن علي رضي الله عنهما، وهو ينظر إلى الناس تارة، وينظر إلى الحسن تارة، ثم قال:
​«إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»
​وهكذا جاء عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما وعليهما قميصان أحمران، يعثران ويقومان، فنزل النبي عليه الصلاة والسلام...من المنبر فأخذهما ثم صعد إلى المنبر، فقال: «إنما أموالكم وأولادكم فتنة» أي أن الأولاد يشغلون البال عن طاعة الله، قال: رأيت هذين فلم أصبر، فلم أصبر، ثم استمر في خطبته عليه الصلاة والسلام.
​وهكذا جاء أيضاً عند الإمام أحمد برواية أخرى؛ أنه خرج قال: خرج علينا رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يحمل الحسن والحسين رضي الله عنهما وعن أبيهما وعن أمهما، قال: خرج علينا رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يحمل الحسن والحسين؛ هذا على عاتقه وهذا على عاتقه، يقبّل هذا مرة ويقبّل هذا مرة، فقال له رجل: إنك

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

​كل مولود يولد على الفطرة، يولد على الإسلام الذي فطره الله عليه بالقوة، ولكن؛ لا بد من تعلم الإسلام بالفعل، بالفعل والتربية والتعليم.
​فإذاً كما سمعتم؛ مسؤوليتنا أمام أولادنا عظيمة، مسؤولية يترتب عليها خطر، يترتب عليها أخطار عظيمة في الدنيا والآخرة، فينبغي -بل يجب- على الوالدين أن ينشّآ أولادهما على الإيمان الكامل، وعلى توحيد الله، وعلى العقيدة الصحيحة، وعلى... وأن يعوداهم على التكاليف الشرعية، وعلى الأخلاق الفاضلة، وعمّا دُعوا إليه في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.
​ومن أعظم الأسس والأصول والقواعد التي يُربى عليها الأولاد، وأعظم ما يقدمه الأب لابنه: أن يربيه على توحيد الله، وأن يغرس في قلبه إفراد الله بالعبادة. فهذا أعظم أصلٍ، وأعظم أسسٍ، وأعظم معروفٍ يقوم به الأب على ولده.
​ولذا قال لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه، {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ}:
​{يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}
​{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}؛ ذنبٌ خطير، أقبح القبائح، وأكبر الكبائر، وأبرم الظلم؛ أن يقوم العبد وهو يشرك بالله، أو يصرف شيئاً من أنواع العبادة التي لا تكون إلا لله، يصرفها لغير الله عز وجل. فلقمان عليه السلام -لقمان الحكيم- أول ما ابتدأ به، وأول ما دلّ ولده عليه في نصحه وفي توجيهه وفي وعظه لابنه: أن بيّن له حق الله عز وجل.لأن بضياع حق الله يقع في الظلم العظيم، ويقع في أعظمِ أعظمِ سببٍ للشقاءِ في الدنيا والآخرة.
​وانظر كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام يغرس التوحيد في في الصغار، ويعلمهم ويعلمهم إفراد الله عز وجل بالعبادة وهم صغار، ولم يقل هم صغار، ولم يقل إذا كبروا علمناهم وبينا لهم، لا؛ وإنما كان يعلمهم وهم صغار توحيد الله وإفراد الله بالعبادة.
​جاء في الصحيحين عن ابن عباسٍ وغيره، عن ابن عباسٍ رضي الله عنه أنه قال:
أنه قال: كنت رديف النبي عليه الصلاة والسلام، فقال لي:
​«يا غُلامُ، إنِّي أُعلِّمُكَ كلماتٍ: احفَظِ اللهَ يحفَظْكَ، احفَظِ اللهَ تجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سأَلْتَ فأسْألِ اللهَ، وإذا استعَنْتَ فاستعِنْ باللهِ، واعْلَمْ أنَّ الأمَّةَ لَوْ اجتمَعَتْ على أنْ ينفَعُوكَ بشيءٍ، لَمْ ينفَعُوكَ إلَّا بشيءٍ قدْ كتَبَهُ اللهُ لكَ، وإنِ اجتمَعُوا على أنْ يضُرُّوكَ بشيءٍ، لَمْ يضُرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قدْ كتَبَهُ اللهُ عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفُ».
​فأين نحن من هذا التوجيه؟ ومن هذا التعليم؟
​علّم ولدك بأن الله هو الخالق، هو الرازق، هو المحيي، هو المميت، هو النافع، هو الضار، لا يستطيع أحدٌ أن يجلب له نفع، أو يدفع عنه ضر، أو يجلب أو يعطيه شيئاً إلا هو سبحانه وتعالى.
​المخلوق كاسمه لا يدفع عنك ضراً، ولا يجلب لك نفعاً، ولا يأتيك برزقٍ، ولا ينفعك في دنيا ولا في آخرة، المخلوق مهتمٌ بنفسه، مهتمٌ بنفسه، لا يستطيع أن يقدم أن يقدم لك شيئاً.
​انظر إلى إبراهيم، إبراهيم عليه السلام لما خاطب قومه، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيْئَتِي يَوْمَ الدِّينِ}.
​علّق قلب ولدك بالله عز وجل، لا تعلقه بأحدٍ ولو كان نبياً مرسلاً، ولو كان ملكاً مقرباً، ولو كان ولياً، فإنه لا يستطيع أن يقدم له شيئاً. فاحمدوا الله على نعمة الإسلام وعلى نعمة التوحيد.
​رأينا وسمعنا في بعض في هذا الكأس العالم كيف أن الدول الكافرة والدول المشركة والدول الملحدة والتي لا يعرفون الله عز وجل، وإن عرفوه ولكنهم قد أشركوا به؛ ربما يدربهم مدرب ويعلمهم المدرب قبل أن يدخلوا في المباراة أن يهتفوا باسمٍ غير الله، أن يهتفوا باسمٍ غير الله؛ نادوا فلان، وادعوا فلان، يا سبحان الله! {إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}، {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ}.

Читать полностью…
Subscribe to a channel