12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَتَوَفَّنَا مُؤْمِنِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمَوْتَ الشُّهَدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ يَا خَالِقَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ كَرْبَنَا، وَاقْضِ دَيْنَنَا، وَاسْتُرْ عَيْبَنَا، وَاشْفِ مَرْضَانَا، وَعَافِ جِرْحَانَا، وَارْحَمْ مَوْتَانَا وَمَوْتَى المُسْلِمِينَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاليَهُودِ وَالأَمْرِيكَانِ وَحُلَفَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ العُدْوَانِ وَالطَّغْيَانِ فِي سِرِّ أَوْ إِعْلَانٍ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ أَرِنَا فِيهِمْ عَجَائِبَ قُدْرَتِكَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا اللَّهُمَّ آمِنًا فِي أَوْطَانِنَا اللَّهُمَّ آمِنًا فِي أَوْطَائِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَاجْعَلْ وِلَايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وَبَعْدَ هَذَا الحِوَارِ تَأْتِي الأَمْوَاجُ لِتَفْصِلَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
وَمَعَ ذَا، حَرَارَةٌ كَانَتْ فِي قَلْبِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى وَلَدِهِ، وَقَدْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ سَيُنْجِي أَهْلَهُ كُلَّهُمْ، صَالِحَهُمْ وَفَاجِرَهُمْ، فَدَعَا اللَّهَ: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾. مَهْمَا كَانَ وَلَدُكَ، مَهْمَا كَانَ عَاصِيًا، فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَهُ يَتَقَلَّبُ فِي الْآلَامِ وَالأَحْزَانِ لَتَفَتَتَ قَلْبُكَ مَهْمَا كُنْتَ صُلْبًا، ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
يَظْلِمُ النَّاسُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. إِنَّهَا آلَامُ وَأَحْزَانُ جَرَتْ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَمَنْ أَنَا وَمَنْ أَنْتَ؟
إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُبْتَلَى بِأَبِيهِ، وَالأَبُ هُوَ أَحَنُّ قَلْبٍ بَعْدَ قَلْبِ الوَالِدَةِ مِنَ المَخْلُوقِينَ، الأَبُ هُوَ الَّذِي يَفْرَحُ بِهَدَايَةِ ابْنِهِ وَصَلَاحِهِ. يَقِفُ إِبْرَاهِيمُ يَدْعُُو أَبَاهُ إِلَى اللَّهِ بِتِلْكَ العِبَارَاتِ، بِأَلْطَفِهَا وَأَرَقَّهَا، تَنْسَابُ رَحْمَةً وَرَأْفَةً وَبِرًا: ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾؛ يَخَافُ عَلَى أَبِيهِ، ﴿أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾.
فَيُقَابِلُهُ أَبُوهُ بِالهِجْرَانِ: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾. هَلْ قَالَ: أَنْتَ ظَالِمُ، أَنْتَ مُخَرِّفُ، أَنْتَ مُجْرِمُ؟ قَالَ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾.
أَوْقَدُوا لَهُ النَّارَ، وَقَدْ أَوْقَدُوهَا فِي قَلْبِهِ سُخْرِيَةً وَكَذِبًا وَظُلْمًا وَغَدْرًا وَفُجُورًا، فَجَعَلَ اللهُ النَّارَيْنِ الحِسَّيَّةَ وَالمَعْنَوِيَّةَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بَرْدًا وَسَلَامًا: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾، وَانْطَلَقَ وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
وَهَلِ انْتَهَى الامْتِحَانُ؟ رُزِقَ بِإِسْمَاعِيلَ أَوَّلَ مَا رُزِقَ مِنْ أَوْلَادِهِ عَلَى كِبَرِ سِنَّهِ، فَأَحَبَّ إِسْمَاعِيلَ أَيَّمَا حُبِّ، فَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُ فِي وَلَدِهِ: اذْبَحْ وَلَدَكَ بِيَدِكَ، رَآهُ فِي المَنَامِ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي مَالِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي مَعِيشَتِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي وَلَدِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي قَرْيَتِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ ﴿إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.
أَيُّ امْتِحَانٍ وَأَيُّ اخْتِبَارٍ! أَيْنَ حَرَارَةُ قَيْظِنَا وَصَيْفِنَا هَذَا مِنْ حَرَارَةِ قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى وَلَدِهِ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَذْبَحَهُ بِيَدِهِ؟ قَالَ: يَا أَبَتَاهُ اذْبَحْنِي. وَلِمَاذَا؟ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي المَنَامِ امْتِحَانًا وَاخْتِبَارًا. مَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُذْبَحَ إِسْمَاعِيلُ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَمْتَحِنَ حُبَّ إِبْرَاهِيمَ؛ أَحُبُّهُ لِرَبِّهِ أَعْظَمُ مِنْ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ؟ فَأَظْهَرَ اللَّهُ حُبَّ إِبْرَاهِيمَ لِرَبِّهِ، وَأَنَّ حُبَّهُ لِلَّهِ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ وَأَعْظَمُ مِنْ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ، فَاتَّخَذَهُ اللهُ خَلِيلًا. ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾؛ وَضَعَهُ عَلَى خَدِّهِ لِيَذْبَحَهُ، ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.
*💥أشد من الحر*
*🕌خطبة الجمعة من #جامع_المعافا_بالحسينية الحديدة_ اليمن*
*📝للشيخ الفاضل / أبي بكر #عبدالله_بن_أحمد_ورور _حفظه الله تعالى*
*🗓️بتأريخ: ٢٦ ذي الحجة ١٤٤٧ه*
📥رابط موقع التفريغ للدروس العلمية والبحوث الشرعية ٢:
/channel/Alshray2
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44324]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/c/1362498250/1336*]
#خطب_المواعظ #خطب_وعظ_وتذكير #الرقائق_والأخلاق_والآداب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الخطبة الأولى:
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بَيْنَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَرَبِيعٍ وَخَرِيفٍ، يَهْدِي بِفَضْلِهِ وَيُضِلُّ بِعَدْلِهِ، وَيُعِزُّ بِقُدْرَتِهِ وَيُذِلُّ بِقَهْرِهِ، وَهُوَ العَلِيمُ اللَّطِيفُ. وَلَا عِزَّ إِلَّا فِي رِضَا اللَّهِ وَحْدَهُ، وَحُبِّ الَّذِي هَانَتْ لَهُ اللَّاتُ وَالعُزَّى.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُجِيبُ دَعْوَةِ المُضْطَرِّ، وَجَابِرُ كَسْرِ كُلِّ مَظْلُومٍ وَضَعِيفَ إِلَيْهِ المُشْتَكَى وَهُوَ المُسْتَعَانُ، وَبِيَدِهِ وَحْدَهُ الْمُلْكُ وَالخَلْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّصْرِيفُ؛ فَلُدْ بِالَّذِي أَجْرَى البِحَارَ بِقُدْرَتِهِ، وَمِنْهُ تَعَالَى اطْلُبِ الفَضْلَ وَالعِزَّةَ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ المُصْطَفَى وَرَسُولُهُ المُجْتَبَى، عَلَمُ الهُدَى، وَبَدْرُ الدُّجَى، وَقُدْوَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ شَرِيفٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا ارْتَادَ مُنِيبٌ وَتَفَكَّرَ حَصِيفٌ، وَمَا قَالَ فِي الخَمْسِ المُؤَذِّنُ: "أَشْهَدُ".
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ، فَالتَّقْوَى أَحْسَنُ عَاقِبَةً وَأَعْظَمُ أَجْرًا. وَقَدْ وَعَظَنَا الزَّمَانُ بِحَالَيْهِ بَرْدًا وَحَرًّا، وَقَدِ اشْتَدَّ مِنَ الحَرِّ قَيْظُهُ، وَتَنَفَّسَ غَيْظُهُ. أَلَا وَإِنَّ هُنَاكَ أَحْوَالًا هِيَ أَشَدُّ مِنَ الحَرَّ حَرَّا، تَوَقَّدُ فِي القُلُوبِ لَظَّى وجمرًا، وَيُبْتَلَى بِهَا الإِنْسَانُ رَقِيقًا وَحُرَّا؛ أَهْوَالُ وَأَحْوَالُ تُفَتِّتُ الأَكْبَادَ، وَتُذِيبُ الأَجْسَادَ، وَتَمْنَعُ العَيْنَ مِنَ الرُّقَادِ، وَتُشِيبُ نَوَاصِيَ العِبَادِ.
وَمَا شَابَ رَأْسِي مِنْ سِنِينَ تَتَابَعَتْ عَلَيَّ وَلَكِنْ شَيْبَتْنِي الوَقَائِعُ.
وَفِي هَذَا المَقَامِ يَا كِرَامُ، أُشِيرُ إِلَى صُوَرٍ فِيهَا أَهْوَالُ وَأَحْوَالُ هِيَ أَشَدُّ مِنَ الحَرِّ حَرًّا، تَظْهَرُ فِيهَا مَعَادِنُ الرِّجَالِ.
وَمَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَتَمُرُّ عَلَيْهِ أَحْوَالُ وَمُزْعِجَاتٌ تَمْنَعُ رُقَادَهُ وَتُسْهِرُ لَيْلَهُ، وَرُبَّمَا تَمْنَعُهُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. فَكَمْ فِي القُلُوبِ مِنْ هُمُومٍ وَأَحْزَانٍ؛ وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ يَبِيتُ يُرَاعِي النَّجْمَ مِنْ سُوءِ حَالِهِ، وَيُصْبِحُ طَلْقًا ضَاحِكًا مُتَبَسِّمًا. نَعَمْ، هُنَاكَ رِجَالٌ يُمْتَحَنُونَ، وَهُنَاكَ رِجَالٌ يُخْتَبَرُونَ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الدُّنْيَا مَيْدَانًا لِلاخْتِبَارِ وَالاِمْتِحَانِ؛ لِيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».
أَلَا وَإِنَّ أَعْظَمَ الهُمُومِ هَمَّا، وَأَشَدَّهَا حَرًّا، وَأَعْظَمَهَا عَلَى النُّفُوسِ: أَنْ يُؤْذَى المُتَّقِي، وَأَنْ يُعَادَى المُهْتَدِي، لَا لِشَيْءٍ إِلَّا لِأَنَّهُ قَالَ: "رَبِّيَ اللَّهُ"، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى إِرْضَاءِ مَوْلَاهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. مَا بَالُكُمْ بِرَجُلٍ قَامَ فِي قَوْمِهِ أَوْ قَامَ فِي عَشِيرَتِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ؟ يُخَاطِبُهُمْ بِالكَلَامِ الحَسَنِ، وَيُؤْذُونَهُ وَيُهَدِّدُونَهُ بِالمِحَنِ وَالفِتَنِ! إِنَّ هَذَا وَرَبِّي لَعَظِيمُ.
إِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى نَجَاتِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى عِزَّهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى سَعَادَتِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِأَحْسَنِ الكَلِمَاتِ وَأَلْطَفِ العِبَارَاتِ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا * مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ
*📚الحضارات ومآلاتها 📚*
*🕌خطبة جمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
*📥لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله تعالى.*
*🗓بتأريخ ١٨ محرم ١٤٤٨هـ*
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/44314
رابط 🎧 الاستماع:
/channel/sh11emam/7496
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_السنن_والأحداث
#السنن_الكونية
#التاريخ_الإسلامي
#سقوط_الحضارات
#الاعتبار
#فقه_الواقع
جاء عند أحمد وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا». فكيف يخاف العبد من فوات رزقه والله عز وجل وكيله؟! وهو القائل سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾. فمن توكل على الله عز وجل لم يلذ إلى غيره، ولم يركن إلى سواه؛ لأنه اعتمد على الوكيل، وأوى إلى الركن الشديد سبحانه وتعالى.
جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن إبراهيم عليه السلام وضع هاجر أم إسماعيل، وضعها مع ابنها إسماعيل وهي ترضعه، وضعهما بمكة، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء. فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم عليه السلام منطلقا فتبعته أم إسماعيل، فقالت له: يا إبراهيم، إلى أين تذهب؟ أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟! وجعلت تكرر عليه: أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟! وجعل لا يلتفت إليها، فقالت: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا، إذن لا يضيعنا.
كلمة عظيمة تبينعظمة التوكل على الله والثقة به سبحانه وتعالى في قلبها ؛ فرجعت واطمأنت وسكنت ما دام أن الله هو الذي أمر بذلك، فهو أرحم وأحكم وأعلم وألطف بعباده سبحانه وتعالى. وانطلق إبراهيم حتى إذا كان بمكان لا يرونه فيه توجه إلى البيت واستقبل البيت ورفع يديه وقال: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.
جاء في آخر الحديث: فجاء الملك، أرسل الله ملكاً فبحث بعقبه -أو قال بحث بجناحيه- الارض حتى ظهرت زمزم، وقال لها: لا تخافي الضيعة؛ فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله.
فانظر لما استسلمت لله، وامتثلت أمره، ووثقت به، وتوكلت عليه سبحانه وتعالى، كيف جاءها الفرج والمخرج بما لم يكن بالحسبان، ساق الله لها الرزق الطيب الهنيء نبع ماء زمزم، الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «مَاءُ زَمْزَمَ طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ»، جعل الله عز وجل في هذا الماء الطعام والشراب والدواء؛ مطعم ومشرب ومستشفى في آنٍ واحد، هذا جزاء لمن وثق به، وتوكل عليه، وأحسن الظن بربه.
وأيضاً ساق الله إليها قبيلة جرهم اليمنية بكاملها ساقها اليها لتؤانسوها؛ ففي ظاهر الأمر أنهم نزلوا بحثاً عن الماء والكلأ، ولكن حقيقة الأمر أنهم ما نزلوا إلا ليؤانسوا من قالت: (إذن لا يضيعنا الله)،انظر كيف تركها في ذلك الوادي وكيف كان توكلها على الله عز وجل وكيف كافأها الله بما لم يكن بالحسبان!
فيا عبد الله، ما أحوجنا في هذه الأحوال الصعبة وفي هذه الأوقات العصيبة أن نقوي توكلنا على الله، وأن نزداد ثقة به، وأن نقوي صلتنا بالله عز وجل! ما أحوج الأمة الإسلامية -وهي تعيش هذه الظروف وقد تكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب، من مشارق الأرض ومغاربها، من اليهود والنصارى- ما أحوج الأمة إلى معرفة حقيقة التوكل على الله، وصدق الاعتماد عليه في جلب المنفعة ودفع المضرة في جميع أمورهم الدنيوية والأخروية، مع الأخذ بالأسباب المشروعة
.
ولذا كان من أعظم، ثمار التوكل على الله عز وجل أن التوكل على الله يستجلب النصر على الأعداء من اليهود والنصارى، وخصوصاً تكالب اليهود الصهاينة ومن تعاون معهم من الأمريكان وأعوانهم وأذنابهم ضد الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. أضرب لك مثالاً كيف أن من توكل على الله دفع عنه الأعداء وصرفهم بما شاء وكيفما شاء.
جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام لما انتهى الصحابة من غزوة أحد رجع المشركون إلى مكة، وهم في أثناء الطريق قالوا: لو أننا نرجع نستأصل محمداً ومن معه، رأوا أن القتلى قد كثروا في صفوف المسلمين، فوجدوها فرصة كما زعموا، وما علموا أن الأمر لله هو الذي يحفظ دينه ويحفظ عباده وهو الذي يدافع عنهم، ولو اجتمع من بأقطارها على أن يطفئوا نور الله ما استطاعوا.
فجاء الخبر إلى نبينا عليه الصلاة والسلام أن المشركين قد تهيأوا للرجوع لاستئصال نبينا ومن معه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام ومن كان معه: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾؛ أي سيكفينا الله، حسبنا الله ونعم الوكيل.
جَلَاءُ الْهُمُومْ.. بِالتَّوَكُّلِ عَلَى الْحَيِّ الْقَيُّومْ
*📝لشيخنا/أبي هارون #علي_بن_علي_السعيدي حفظه الله*
*🕌من مسجد الرحمن بصنعاء سعوان شارع الاربعين خلف مركز ظمران شرق حديقة ابن الهيثم*
*🗓بتـاريخ:١٨/محرم/١٤٤٨هـجرية*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44312]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/abyharon/739]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
#خطب_وعظ_وتذكير #الرقائق_والأخلاق_والآداب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي بلطفه تتكشف الكروب والشدائد، وبالتوكل عليه يندفع كيد كل كائد وحاسد.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، له في كل آية تدل على أنه الواحد.
وأشهد أن نبينا وقدوتنا محمداً عبده ورسوله، إمام كل عالم وعابد، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أهل المكارم والمحامد، والتابعين لهم ومن تبعهم بإحسان في كل المقاصد والمشاهد.
أيها الناس عباد الله، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، وهكذا قال سبحانه وتعالى في آيات كثيرة: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وقال سبحانه وتعالى مخبراً عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾.
ففي هذه الآيات الأمر من الله سبحانه وتعالى بالتوكل عليه وحده لا على غيره؛ إذ إن تقديم المعمول (الجار والمجرور) "وعلى الله" يفيد الحصر.
والمقصود: أيها المؤمنون اعتمدوا على الله وحده في جلب المصالح الدينية والدنيوية، وتبرأوا من حولكم وقوتكم. وثقوا بالله في جلب ما تحبون .
فحقيقة التوكل عباد الله هو اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار، مع الثقة بالله والأخذ بالأسباب المشروعة .
والاعتماد على الله توحيد محصل للمقصود، والاعتماد على غيره شرك غير نافع لصاحبه، بل هو ضار.
أيها الناس.. كلما زاد الإيمان في قلب العبد زاد توكله، فبقدر الإيمان الذي يحمله العبد يكون توكله على الله عز وجل.
وما توكل المؤمنون على ربهم إلا لعلمهم الكامل بتمام كفايته سبحانه، وكمال قدرته وعميم إحسانه.
أيها الناس عباد الله، أعظم الناس توكلاً وثقة بالله هم أفضل البشر، وهم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ولذا مرت بهم الشدائد والمحن فقابلوها بالتوكل واليقين، والثقة به سبحانه، والثبات على الحق المبين.
فكان الأنبياء والرسل أعظم الناس توكلاً على الله وثقة به، لعلمهم بأسمائه وصفاته وأفعاله، ويقينهم وثقتهم به سبحانه وتعالى. ولذا قالوا لأقوامهم ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، وهكذا قال. عن نوح عليه السلام أنه قال: ﴿يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ ﴾.
وقال سبحانه عن هود عليه السلام أنه قال: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
فلذا كانت العاقبة للأنبياء والرسل، والخسارة والندامة لأعدائهم.
وهذا نبينا عليه الصلاة والسلام، إمام المتوكلين ،كان المثل الاعلى في توكله على ربه وتفويض ألامر إليه في جميع أحواله وشؤونه.
ولذا كان من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا قام من الليل يتهجد يقول: «اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ».
وهكذا جاء في الصحيحين عن جابر رضي الله عنهما قال: نزل رسول الله عليه الصلاة والسلام تحت سمرة (شجرة) وعلق بها سيفه، قال: فنمنا نومة، فإذا رسول الله عليه الصلاة والسلام يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: «إنَّ هذا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي وأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ في يَدِهِ صَلْتًا، فَقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، -فَقالَ في الثَّانِيَةِ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟- قالَ: فَقُلْتُ: اللَّهُ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِن يَدِهِ».
*📕 "مختارات من خطب الجمعة"*
*🕌التي أعدها وألقاها فضيلة الشيخ أ.د. #عبدالسلام_بن_محمد_الشويعر حفظه الله .*
*🕌في جامع: الميداني بالرياض.*
📝جمع وترتيب: د. عبد الحليم بن عبد العزيز مازي، ط: ١٤٣٧هـ - ٢٠١٦م
📥 رابط التحميل: pdf
/channel/hat2222/44303
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
#مؤلفات_الخطابة #كتب_الخطب
🛡️ النجاةُ من الخُسرانِ والغَيرةُ على مُقدساتِ الإسلام 🛡️
📝خطبة لفضيلة الشيخ/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
📍ألقيت بـ #دار_الحديث_بمفرق حبيش - إب - اليمن.
*🗓️بتاريخ: ١١ / محرم / ١٤٤٨هـ*
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/44298
*🎧للصوت في قناة الشيخ من هنا*
/channel/FtawaALboraey/5772
#أحوال_القلوب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
قميصه إلى أبيه، وبشّرهم بالاجتماع بعد الفُرقة، وبعودة بصر أبيهم إليه، فقال: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ}، فخرجوا باتجاه يعقوب عليه السلام، قال ابن عباس رضي الله عنهما: " لَمَّا خَرَجَتِ الْعِيرُ هَاجَتْ رِيحٌ ، فَجَاءَتْ يَعْقُوبَ بِرِيحِ قَمِيصِ يُوسُفَ ، فَقَالَ: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ}، يَقُولُ: " تُسَفِّهُونِ ، قَالَ: فَوَجَدَ رِيحَهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ".
وعندما أخبرَ الذين حوله بأنه وجد ريح يوسف، واستبشر خيرًا، عابوا عليه قوله، بل تجرأوا على النبي الكريم، فـ {قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ}، عن قتادةَ رحمه الله، أنه قال في معنى قولهم: {تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} أي: من حُبَّ يوسف لا تنساه ولا تسلاه، قالوا لوالدهم كلمةً غليظةً لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ولا لنبيِّ الله صلى الله عليه وسلم". {فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ، قالُوا يَا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ، قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
ثم حزموا أمتعتهم وشدوا رحالهم، وتوجهوا إلى يوسف عليه السلام، {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}، قال ابن كثير حمه الله: "هذا إخبار عن حال اجتماع المتحابين بعد الفرقة الطويلة".
ثم إن يوسف عليه السلام تحدّث بنعمة الله عليه، وذكر بعض النعم المسداة إليه، وأخبر أباه أن الرؤيا التي رآها في صغره قد تحققت، {وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا}.
وأشار إلى بعض الأحوال التي مر بها، من غير أن يوبّخ إخوانه، فقال في معرض حمد الله وشكره: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}.
ثم توسّل إلى الله باعترافه بالفضل الذي أعطاه، والخير الذي أولاه، وسأل من خالقه ومولاه، أن يحسن خاتمته في هذه الحياة، فقال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}، وفي هذا إشارة إلى أن الوفاةَ على الإسلام هي أعلى الأمنيات، وأشرف الغايات، بلغنا الله وإياكم حسن الخاتمة، وجعلنا من عباده الصالحين، في الدنيا والآخرة، آمين.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي نبيه الكريم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن قصة يوسف عليه السلام وردت كاملة في موضع واحد ولم تكرر في القرآن الكريم، وفيها من العبر والعظات، ما ينبغي الوقوف عليه، والتأمل فيه، كما قال تعالى في آخر السورة نفسها: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}. قال الطبري رحمه الله: "يقولُ تعالى ذكرُه: لقد كان في قصصِ يوسفَ وإخوتِه عِبرةٌ لأهلِ الحِجا والعقولِ، يعتبِرون بها، وموعظةٌ يتعِظون بها، وذلك أن الله جلَّ ثناؤُه بعدَ أن أُلقِي يوسفُ في الجبِّ ليَهْلِكَ، ثم بِيع بَيعَ العبيدِ بالخسيسِ من الثمنِ، وبعدَ الإسارِ والحبسِ الطويلِ ملَّكه اللهُ مصرَ، ومكَّن له في الأرضِ، وأعلَاه على مَن بغاه سوءًا من إخوتهِ، وجمَع بينَه وبينَ والديه وإخوتِه بقدرتِه، بعد المدّةِ الطويلةِ، وجاء بهم إليه من الشُّقَّةِ النائيةِ".
ويستفاد من قصة يوسف عليه السلام فوائد كثيرة، ومنها: أنَّ المعالي والمكارم لا تُنال بحسد الآخرين ولا بمحاربتهم، وإنما بتوفيق الله وبذل الأسباب المشروعة، ومن ابتلي بحسد الحاسدين فليصبر ويحذر كيدهم قدر الإمكان.
ومن فوائد هذه القصة: أن الصبر عن المعاصي من أعظمِ أنواع الصبر، وقد صبر يوسف عن المعصية مع توفر أسبابها، وامتدحه الله بذلك فقال سبحانه: {كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ}.
قصة يوسف عليه السلام وبعض ما يستفاد منها
📝خطبة جمعة للشيخ #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#قصص_الأنبياء
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي جعل في القَصص عبرةً لأوْلي الأبصار، وتبصرةً لذوي الألبابِ والاعتبار،أحمده سبحانه في الليل والنهار، وأسبح بحمده بالعشي والإبكار.
لك الحمد يا منّانُ حمدًا مباركًا... يدومُ كثيرًا طيبًا متتابِعًا
لك الحمدُ بالإسلامِ أكبر نعمةٍ... أيا ربّ واجعلني تقيًّا وطائعًا
لك الحمد بالقرآن خير منزّلٍ... هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمدُ بالمختارِ أكرم مرسلٍ... أيا ربّ سددني أكون مُتابِعًا
لك الحمدُ أنْ عافيتنا ورزقتنا... من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك، قصَّ علينا في القرآن أحسن القَصص، وجعل فيها تثبيتًا للأفئدةِ وتسليةً من الغصص.
وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيُّه من خلقه وخليله.
يطولُ حديثي إنْ عددتُ صفاتِهِ... فقد أُعطِيَ الفضلَ العظيمَ وعُلِّمَ
وزكَّاهُ ربّي في فِعالٍ ومَنطِقٍ... فطوبى لمَنْ صلّى عليهِ وسلَّمَ
فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله الكرماء، وأصحابه الرحماء، ما همر رُكام، وهدَر حمام، وسرح سوام، وسطا حُسام.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ في السر والعلن، والمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وحثِّ الأهل والأولاد على ذلك، امتثالًا لأمر الله سبحانه في قوله: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى} [سورة طه: 132].
عباد الله: كان في بيت نبي الله يعقوبَ عليه السلامُ أحَدَ عشر ولدًا، وكان لهم أخٌ صغير، هو أجملهم خِلقةً وأحسنهم خُلُقًا.
وفي يوم من الأيام رأى ذلك الغلام رؤيا، فقصها على أبيه وقال: {يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ} فعرف أبوه أن ولده الصغيرَ سيكون له شأنٌ في المستقبل، فأمره أن يكتم رؤياه عن إخوته خشية الكيد والحسد، وبشّره بالعلم والنبوة، وقال: {يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ، وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ}.
وازداد حبُّ أبيه له، حتى ظهر حسدُ إخوانه له وأنكروا ذلك على أبيهم، {إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}.
ثم أبرموا خطتهم للتخلص من يوسف أخيهم، فقال بعضهم: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ، قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ}.
فطلبوا من أبيهم أن يأذن له في الخروج معهم، وقالوا: {يَا أَبانا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ، أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ}، فأظهر حزنه على فراقه، وتخوّفه من هلاكه، فـقالَ: {إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ، قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ}، فلما ذكر الذئب جعلوه عذرًا لتغطية فعلهم الشنيع، وجرمهم الفضيع، {وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَةِ الْجُبِّ} فقذف الله في فؤادِ يوسف حينئذٍ الطمأنينة والأمل في النجاة، كما قال تعالى: {وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ}، ثم ألقوه في البئر، {وَجاؤُوا أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ، قالُوا يَا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ، وَجاؤُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}، ونسوا أن يمزقوا قميص أخيهم، وإنما لطخوه بدم وجاؤوا به سليمًا، فعرف أبوهم أنها مكيدة، فعند ذلك قالَ: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ}.
وبعد ذلك مرَّ قوم مسافرون، فأرسلوا إلى البئر من يجلب لهم الماء، فوجد يوسف، ففرح به وقالَ: {يَا بُشْرى هَذَا غُلامٌ}، وعرضه على بقية المسافرين للبيع، {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}، ولما وصلوا مصرَ باعوه مرةً أخرى، فاشتراه العزيز، وقال لامرأته: {أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً}، فبقي في
طاقات الشباب، وتدمير أوقاتهم، في هذا الجلد المنفوخ الذي يركل بالأقدام، أنت تركل عقلك، واليهود والنصارى يلعبون بعقلك كما يُلعب بالكرة في ميدان الكرة، هكذا ينبغي أن تفهم، أنت شاب مسلم حافظ على أوقاتك، حافظ على دينك، حافظ على صلواتك، حافظ على أمورك الدينية والدنيوية، الأعداء يخافون أن يتفرغ شباب الإسلام للإسلام، للعلم النافع، والعمل الصالح، يخشى أعداء الإسلام أن يقوم أبناء المسلمين بالصناعة، بالتجارة، بالزراعة، بالأمور الطيبة النافعة؛ لهذا جعلوا لهم هذه الألعاب، ومولوها بما مولوها من أموال من داخل خزانات الدول العربية والإسلامية، وهكذا بشيء من الأموال من عندهم؛ من أجل القضاء على ديننا، وعلى عقيدة الولاء والبراء، وعلى الصلاة، وعلى الطاعات، وعلى الطاقات، ضياع الطاقات، شاب يجلس ساعات طويلة وهو أمام الشاشة أو في الملعب يشاهد أو يلعب الكرة، ضياع وهدر للأوقات، وللطاقات وللقوى.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:
وهكذا من مفاسد وأضرار لعِبُ الكرة ضياع الصلوات لدى اللاعبين من المسلمين، وهناك من الدول، وفي بعض المباريات، سواءً الدولية التي تسمى بالفِيفا وبكأس العالم، أو المباريات التحضيرية، أو ما يسمى التصفيات، والدوريات النهائية، أو هكذا المباريات العادية في بعض القرى والأماكن والمدن، تقام في أوقات الصلاة، من باب تضييع لصلاة الناس، اللَّاعبين والمشاهدين المفتونين بلعب الكرة، يا مسلم كيف تريد العزة والقوة والنصر وقد ضيعت الصلاة التي هي عمود الإسلام؟! «ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» ذكر بعضهم أن شخصاً ممن هو مفتون بهذه اللعبة، جاء وقت الصلاة وهو يشاهد هذه اللعبة، فقام يصلي والشاشة أمامه على أنه ما شاء الله محافظ على الصلاة، يصلي والشاشة أمامه يشاهد اللَّاعبين وهو في الصلاة، فحصل أن الفريق الذي يشجعه هدَّفَ وهو يصلي، فصاح وهو في الصلاة، هكذا تفعل الفتن، قلت لكم: الفتن لا تُبْقِي ولا تذر، وبعضهم يضيع الصلاة بالمرَّة، وبعضهم وبعضهم، أحوال مؤسفة مخزية عياذاً بالله.
كذلك أيضا: من مفاسد لعب الكرة ومشاهدتها السَّبُ واللَّعن والشتم، هذا من الأمور المنتشرة في الملاعب، والمنتشرة في أوساط المشاهدين، هذا يشاهد الفريق الفلاني وهو يشجع هذا الفريق ويبغض الفريق الآخر، وربما كان من هذا الذي يحبه كفار عياذاً بالله، وهو يحبهم ويناصرهم فإذا به ربما يرى أن شخصاً من الفريق الثاني كاد أن يهدِّف عند الفريق الذي يحبه فيلعنه مع أنه في طرف الدنيا، يلعنه وهو في طرف الدنيا، ليس له فيها لا ناقة ولا جمل كما يقال؛ لكن هكذا الإفتتان، وهكذا ربما يسب فريقه إذا رأى أن أحد اللاعبين من الفريق الذي يحبه ما سدَّد الهدف تماما ربما سبه عياذاً بالله.
هكذا تحصل الشرور العظيمة، والأخطار الكبيرة، كرة القدم سبب الندم، كم حصل فيها من طلاق، أثبتت دراسات محلية عربية أنه في أيام المباريات، وفي أيام ما يسمى بالمونديال وكأس العالم، ترتفع نسب الطلاق إلى ثمانية وأربعين في المئة عن الأيام الأخرى، وأذكر لكم بعض القصص التي ذكرها بعض الكُتاب في هذا الباب.
ذكر بعض الكُتَّاب أنه في المونديال السابق في النسخة الثانية والعشرين من كأس العالم، أن رجلاً في الأردن حول بيته إلى مقهى له ولزملائه يشاهدون لعب الكرة، فضاقت امرأته بسبب وجود الناس في البيت، وبسبب الصياح والضجيج في البيت، وحصل الخلاف والشقاق إلى أن أدى ذلك إلى الفراق والطلاق عياذاً بالله، انظروا ماذا تجني الأمة المسلمة من لعب الكرة، ومن كأس العالم الذي هو فأس العالم.
كأس العالم هو فأس العالم، هدَّم الولاء والبراء، هدَّم الأخلاق، هدَّم الآداب، هدَّم الصلاة، هدَّم الطاقات والقوى، ضيع أبناء المسلمين، وضيع المسلمين، فحقيقةً كأس العالم هو فأس العالم، معول هدمٍ لا سُلمُ بناء، بل هو كأسٌ مُرٌّ يذيقه الكفار للمسلمين، ثم يأتي ما هو أدهى وأمرُّ وأضرُّ وأخطر عياذاً بالله.
كذلك أيضا: أحد المغرمين بلعب الكرة ينظر ويشاهد اللَّاعبين، ويشاهد المباراة، وبجواره زوجته أم عياله، هي تشجع فريق وهو يشجع فريق آخر، فحصل أن الفريق الذي تشجعه المرأة هدَّفَ عند الفريق الثاني الذي يشجعه زوجها، فعند ذلك صاحت المرأة فرحة بالانتصار، أن فريقها انتصر وفاز على الفريق الذي يشجعه زوجها، فعند ذلك صاحت فرحة مسرورة ولم تعرف أن هذه الصيحة صيحة خراب للبيت، صاح الزوج عند ذلك طلاق طلاق طلاق بالثلاث، فطلقها بسبب هذه الصيحة التي صاحت بها استبشارا بانتصار فريقها الذي تشجعه.
*⚽#كأس_العالم هو فأس_العالمم(مفرغة)⚽*
*📝خطبة قيمة جداً لشيخنا الداعية أبي عبد الكريم*
*#محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
*🕌ألقيت في مسجد الهداية_ بمعبر_ذمار_اليمن.*
*📝بتاريخ ١١ محرم ١٤٤٨ هـ*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
🔗قناة شيخنا على التلجرام 👇🏻
/channel/muhammad_alqadi2
#كأس_العالم
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! تعلمون أن شريعة الإسلام قد جاءت بالحث على القوة، وعلى أن يكون المسلم قوياً في دينه، وقوياً في بدنه.
ألا وإن القوة البدنية لا تكون محمودة وممدوحة إلا إذا استُخدمت وفق الآداب الشرعية، ربنا يقول في كتابه الكريم: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [سورة الأنفال:60] وهكذا يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف» أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
كذلك أيضا: ما نال نبي الله موسى عليه السلام تلك المرتبة العظيمة؛ إلا بما كان يتميز به من قوة في دينه وفي بدنة، قال ربنا في كتابه الكريم: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِين} [سورة القصص:26].
وهكذا: طالوت ما نال تلك المرتبة وصار قائدا للجيوش؛ إلا لما كان متميزا به من قوة بدنية، وقبل ذلك قوة إيمانية، قال ربنا جل شأنه: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء} [سورة البقرة:247] فهذه القوة البدنية إذا استُخدمت وِفقَ ضوابط الشريعة كانت نافعة، وقد حث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على هذه القوة، ودعا إلى تعلُم الرماية، قال الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ قال: «ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي».
كذلك أيضا: قال الرسول عليه الصلاة والسلام، كما جاء عند الإمام أحمد، «كل لهوٍ يلهو به ابن آدم باطل، إلا ثلاث: تأديبه فرسه ورميه قوسه ومداعبته أهله» فهذه الخصال مما حثت عليها الشريعة الإسلامية.
ألا وإن تعلم الرياضة التي تتقوى بها الأجساد إذا كانت على وِفق الضوابط الشرعية، والآداب المرعية، فإن الإسلام يشجع ذلك، لكن متى ما كانت على خلاف ذلك فإنها لا تكون ممدوحة، ولا محمودة، ولا مرغَّباً فيها.
ألا وإن من الألعاب الرياضية التي اكتسحت الساحة والتي انتشرت في الأصقاع، وملأت البقاع، لعبُ الكرة، وهذه اللعبة قد أضاعت المسلمين أيما ضياع؛ لأنها لا تُلعب وِفق الضوابط الشرعية، بل يسار فيها على قواعد أعداء الإسلام، وسأذكر لكم شيئا من تاريخ "كأس العالم الذي هو فأسُ العالم" وكيف نشأ، ومتى تأسس، ومن أسسه، وكم حصلت من نسخ من كأس العالم، لتفهموا الأمر، ولتدركوه عن قرب، لا نبقى مغفلين، بل لا بد أن نفهم القضية من أساسها، وكيف نشأت.
*💥فتح الإله بأهمية الخشوع في الصلاة*
*🕌خطبة الجمعة من جامع الوحيين بمدينة_الحديدة_اليمن*
*📝للشيخ الفاضل / أبي المنهال #فايز_بن_محمد_المغلسي_حفظه الله تعالى*
*🗓️بتأريخ ١١ محرم ١٤٤٨ه*
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/44272
📝رابط موقع التفريغ للدروس العلمية والبحوث الشرعية
/channel/Alshray2
*📻قناة الشيخ علـﮯ التليجرام↙️
/channel/ailhmoodie2
#خطب_الفقة #الصلاة
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
من أضرار الذنوب والمعاصي انتزاع الصحة والعافية وحلول الأمراض والأسقام في الناس، هذه من أضرار الذنوب والمعاصي، لو أردنا أن نتكلم عن أضرار الذنوب والمعاصي في الدنيا لاحتجنا إلى عدة خطب في أضرار الذنوب والمعاصي في الدنيا فقط وما قد ذكرناه يفي بالغرض بإذن الله رب العالمين.
أسأل الله بمنه وكرمه وفضله وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم أحمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم ادفع عن بلادنا كيد الكائدين ومكر الماكرين وتآمر المتآمرين وشرا أشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن، اللهم أكن للمسلمين في كل بلد وفي كل مكان يا رب العالمين.
اللهم أغثنا، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم إنا نعترف بذنوبنا وخطايانا لكن رحمتك أوسع هي لنا نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل بنا غضبك أو ينزل علينا سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم غيث مغيثا هنيئا مريئا ساحا غدقا نافعا غير ضار، اللهم غيثك العميم وفضلك العظيم، اللهم لا تعاملنا بذنوبنا فإنك إن عاملتنا بذنوبنا أهلكتنا، اللهم عاملنا بكرمك وجودك وفضلك وإحسانك أنت أهل التقوى وأهل المغفرة، اللهم صيبا طيبا نافعا، اللهم ارحم العباد والبلاد والبهائم والدواب واسق بلدك الميت يا رب العالمين، رحماك بنا يا أرحم الراحمين، اللهم لا تمنع عنا فضلك بسوء ما عندنا وعاملنا بكرمك وجودك وإحسانك.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِر (14) } [سورة القمر:11-14] فكانت هذه المعاصي ومنها الشرك بالله سبب في زوال النعم وحلول النِقم والبلايا والرزايا.
كذلك أيضا: ما الذي تسبب في هلاك قوم عاد؟ أرسل الله على قوم عام الريح حتى أهلكتهم وألقتهم صرعا كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية، هذا بسبب الذنوب والمعاصي وعدم الاستجابة لله وللرسول الذي أرسله الله إليهم. وما الذي تسبب في هلاك ثمود؟ أرسل الله إليهم رسولاً داعياً لهم إلى عباده الله وحده وترك عبادة غيره وداعياً لهم إلى الطاعة ومحذراً لهم من المعصية فلم يستجيبوا فأرسل الله عليهم الصيحة فقطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم بسبب ذنوب والمعاصي فهل هناك أشأم وأقبح من الذنوب والمعاصي?.
كذلك أيضا: ما الذي تسبب في هلاك فرعون وجنوده في البحر؟ فالأجساد للغرق والأرواح للحرق، هكذا أهلك الله فرعون ومن معه بسبب الذنوب والمعاصي والتكبر على الله والعناد لأنبياء الله ورسله.
كذلك أيضا: ما الذي تسبب في هلاك قارون وماله وداره وأهله؟ وقد كان هذا الرجل ممن أعطاه الله الأموال الطائلة الكبيرة العظيم قال ربنا جل شأنه مبينا ثروة هذا الرجل: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِين} [سورة القصص:76] فهذا الرجل أعطاه الله أموال كثيرة، المفاتيح فقط لا يستطيع حملها العُصبة من الرجال الأقوياء الأشداء، لما تمرد على الله وعصى أمر الله ووقع في الفرح المذموم ولم يشكر الله على نعمه بل لم يؤمن بالله رب العالمين كان ذلك سبباً في زوال هذه النعم وتلف هذه الأموال بكلها بل تلف صاحبها الذي طغى وتكبر وقال إنما أوتيته على علم عندي.
كذلك: ما الذي تسبب في هلاك القرى اللوطية قرى قوم لوط؟ إنها الذنوب والمعاصي الشرك بالله والوقوع في فاحشة اللواط لما لم يستجيبوا لدعوة رسولهم الذي أرسله الله إليهم أخذهم الله، ربنا يقول: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد} [سورة هود:102] لما استمروا على الذنوب والمعاصي والإصرار على هذه البوائق والأوزار أرسل الله إليهم جبريل عليه السلام فرفع القرى اللوطية إلى عنان السماء حتى سمعت الملائكة نُباح كلابهم قلب الله عاليها سافلها واتبعهم حجارة من السماء وجمع عليهم من العذاب ما لم يجمعه على أمة من الأمم، هكذا تفعل الذنوب والمعاصي.
ما الذي أزال النعم عن قوم سبأ? وقد كانوا يتمتعون بِنِعم الله العظيمة إنها الذنوب والمعاصي، قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيل (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُور (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِين (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور (19) } [سورة سبأ:15-19] انظروا يا أيها الناس ماذا تصنع الذنوب والمعاصي، العباد لا يضرون إلا أنفسهم، هؤلاء كانوا في نعم عظيمة من الله أغدق الله عليهم النِعم جعل بلدتهم بلدة طيبة طيبة الماء طيبة الهواء طيبة الثمار طيبة الأشجار طيبة الظِلال طيبة بكل ما تعنيه الكلمة جنة يمين وجنة عن شمال يعيشون ويتقلبون في نِعم الله حتى ذكر بعض أهل التفسير أن المرأة كانت تمر بالمكتل على رأسها فتتساقط فيه الفواكه بأنواعها لشدة نضوجها هكذا كانوا يعيشون ما أعجبهم هذا العيش بل عصوا أمر الله فأزالوا نعمة الله وبدلوا نعمة الله كفرا عياذاً بالله فأرسل الله عليهم سيل العرم انفجر هذا السد العظيم الذي كان يغذي مزارعهم والذي كانوا يتنعمون بوجوده جعل الله هذه النعمة نقمة لمَّا لم يشكر الله عز وجل ولم يعبدوا الله ولم يبتعدوا عن الذنوب والمعاصي فدمرهم الله بهذه النعمة الذي استفادوا منها نعمة الماء من هذا السد فانفجر عليهم وأهلكهم وتفرقوا وخربت أراضيهم ومزارعهم وصاروا شذر مذر وصاروا مثلا يُتمثل به في القرى والأمصار تمزقت أيادي سبأ وصاروا في كل بلد هكذا تعمل الذنوب والمعاصي والأوزار والله المستعان.
إِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْكَ التَّسْلِيمَ لِقَدْرَهِ، إِنْ عَلِمَ اللهُ مِنْكَ التَّسْلِيمَ لِقَضَائِهِ، فَرَضِيتَ بِاللَّهِ رَبَّا، مُدَبِّرًا، خَالِقًا، رَازِقًا، وَاسِعًا، حَكِيمًا، عَلِيمًا، غَفُورًا، رَحِيمًا، مِنْ جَمِيعِ قَلْبِكَ وَجَوَانِحِكَ وَرُوحِكَ، فَإِنَّهُ يَبْتَلِيكَ ثُمَّ يُعِيدُكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا حَمْدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِلَهَا وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ المُصْطَفَى وَالمُجْتَبَى، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ وَصَحْبِهِ الأَبْرَارِ.
أَمَّا بَعْد: فَالْأَحْوَالُ الَّتِي هِيَ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ الحَرِّ الحَدِيثُ عَنْهَا ذُو شُجُونٍ، يُنْزِلُ مِنَ العَيْنِ دُمُوعَهَا بَلْ وَدَمْعَهَا الهَتُونَ. يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِيَرْفَعَ دَرَجَاتِهِمْ عِنْدَهُ فِي الْجَنَّةِ.
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى أَنْ يَفْتَحُوا بَيْتَ المَقْدِسِ فَتَخَاذَلُوا. وَإِنَّ خِذْلَانَ مَنْ يَكُونُ فِي صَفَّكَ أَشَدُّ إِيلَامًا؛ أَنْ يُخْذَلَ الإِنْسَانُ مِنْ أَهْلِهِ. قَدْ خُذِلَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَقَدْ بِيعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، بَلْ وَاللَّهِ قَدْ ضَحِكَ مُسْلِمُونَ عَلَى مُسْلِمِينَ، وَسَخِرَ مُسْلِمُونَ مِنْ مُسْلِمِينَ! أَعْرَاضُنَا تُنْتَهَكُ، وَدِمَاؤُنَا تُسْفَكُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
مُوسَى يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾، فَتَعَلَّلُوا وَتَخَاذَلُوا، وَفِي آخِرِ المَطَافِ: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. كَانَ كَلِيمُ اللَّهِ يَتَمَنَّى أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، أَنْ يُصَلِّيَ لِلَّهِ فِي بَيْتَ المَقْدِسِ، أَنْ يَرْكَعَ لِلَّهِ فِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَخَذَلَهُ قَوْمُهُ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. وَيَمُوتُ مُوسَى وَلَمْ تُفْتَحْ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَأَمَرَ إِذَا مَاتَ أَنْ يُقَرِّبُوهُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَذْفَةَ حَجَرٍ، وَيُدْفَنُ هُنَاكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا يَبْتَلِي اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِهِ المُؤْمِنِينَ، وَيَبْتَلِي اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِهِ الصَّادِقِينَ.
أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَشَدَّ الحَرِّ حَرًّا وَإِيلَامًا عَلَى النُّفُوسِ: أَنْ يَشْمَتَ بِنَا أَعْدَاؤُنَا، وَأَنْ يَضْحَكَ مِنَّا أَعْدَاؤُنَا. وَإِنَّنَا فِي زَمَانٍ قَدْ شَمِتَ بِالْمُسْلِمِينَ فِيهِ اليَهُودُ وَالأَمْرِيكَانُ، فَتَرَاهُمْ يُذَبِّحُونَ وَيَقْتُلُونَ وَيُدَمِّرُونَ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي سُبَاتِهِ غَافِلُ، بَلْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ.
مَشَاهِدُ وَمَوَاجِعُ:
وَطِفْلًا صَاحَ فِي عَيْنَيْهِ هَوْلٌ ... أَلَمْ يَرَ أُمَّهُ ذُبِحَتْ أَنِينَا؟
وَأُمِّ وَدَعَتْ أَفْلَاذَ كَبِدِ ... شَذَاهُمْ مِثْلُ وَرْدِ الْيَاسَمِينِ.
فَدَارَ بِهِمْ بِدَارِهِمُ انْفِجَارٌ ... وَلَمْ يُبْقِ لَهُمْ أَثَرًا وَعَيْنًا
وَجَاءَتْ أُمُّهُمْ وَهُمْ رَمَادٌ ... وَكَانَ بَيَانُهَا دَمْعًا سَخِينًا.
جِرَاحٌ فِي الفُؤَادِ لَهَا نَزِيفٌ ... وَصَارَ الحَرْفُ فِي فَمِهَا سَجِينًا.
مَشَاهِدُ لَوْ أَحَسَّ بِهَا جَمَادٌ ... لَدُكَّ بِصَخْرِهِ البَاغِي اللَّعِينُ.
وَإِنَّ هُنَاكَ مَنْ يَبُولُ دَمًا حُرْقَةً عَلَى إِخْوَانِهِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ. وَالحَدِيثُ فِي هَذَا البَابِ ذُو شُجُونٍ، وَلَنَا لِقَاءُ آخَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾.
تَأَمَّلْ ذَلِكَ النَّبِيَّ الشَّكُورَ، وَذَلِكَ النَّبِيَّ العَظِيمَ الحَسِيبَ النَّسِيبَ الفَصِيحَ الْمُؤْمِنَ، هُوَ أَوَّلُ نَبِيَّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، يَأْتِي إِلَى قَوْمِهِ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَمِنْ بُغْضِهِمْ لَهُ وَمِنْ عُدْوَانِهِمْ عَلَيْهِ إِذَا رَأَوْهُ وَضَعُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَغَطَّوْا وُجُوهَهُمْ بِثِيَابِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنْظَرٍ بَشِعٍ وَإِلَى مَنْظَرٍ فَظِيمٍ، وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ يَتَلَأُلَأُ نُورًا وَيَتَلَالَأُ إِيمَانًا!
يَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَصُدُّونَ، وَيَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَهْرُبُونَ، وَيَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَسُبُّونَ وَيَسْخَرُونَ وَيَطْعَنُونَ، وَهُوَ صَابِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَكِنَّهَا سِهَامُ فِي قَلْبِهِ كَانَ يَتَحَمَّلُهَا مِنْ أَجْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَهَلْ تَحَمَّلْتَ أَنْتَ أَذَى المُجْرِمِينَ؟ وَهَلْ تَحَمَّلْتَ أَذَى الظَّالِمِينَ مِنْ أَجْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟
إِنَّهُ لَمْ يَمْكُثْ شَهْرًا وَلَا شَهْرَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً، وَلَا سَنَةً وَلَا سَنَتَيْنِ وَلَا أَرْبَعًا وَلَا عَشْرًا، بَلْ أَلْفَ عَامٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، حَتَّى تَوَعَّدُوهُ بِأَنْ يَقْتُلُوهُ رَجْمًا بِالْحِجَارَةِ. لَقَدْ آذَوْهُ فِي نَفْسِهِ، وَآذَوْهُ فِي أَصْحَابِهِ، وَآذَوْهُ فِي المُسْتَضْعَفِينَ، فَقَدْ كَانَ يَرَاهُمْ يَسْخَرُونَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَيَمْكُرُونَ بِهِمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِيلَامُ فِي قَلْبِهِ. فَأَيْنَ شِدَّةُ الحَرِّ مِنْ حَرَارَةِ هَذَا الصَّبْرِ، وَمِنْ حَرَارَةِ هَذِهِ الْأَذِيَّةِ، وَمِنْ حَرَارَةِ هَذِهِ المِحَنِ وَالفِتَنِ؟! وَلَكِنَّهُ صَبَرَ حَتَّى شَكَا إِلَى اللَّهِ.
وَتَأَمَّلُوا شَكْوَاهُ وَقَدْ وَقَفَ فِي مِحْرَابِ الاِبْتِهَالِ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدَجِرَ﴾، قَالَ اللهُ: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَعْوَةً تَخْتَصِرُ الآلَامَ وَالأَحْزَانَ، وَتِلْكَ السَّهَامَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا، وَتِلْكَ السُّخْرِيَةَ الَّتِي عُودِيَ بِهَا مِمَّنْ؟ مِنْ بَنِي أَعْمَامِهِ، وَأَخْوَالِهِ، وَجِيرَانِهِ. آذَوْهُ آذِيَّةً لَا نَظِيرَ لَهَا وَلَا مَثِيلَ، آذَوْهُ حَتَّى ضَجَّ إِلَى اللَّهِ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ الَّتِي تَنْسَابُ أَلَمًا وَكَرْبًا وَحُزْنًا. هَذَا نَبِيُّ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ أَنَّهُ غُلِبَ، وَأَنَّهُ ظُلِمَ، وَأَنَّهُ اضْطُهِدَ. يَا مَنْ أُوذِيَ فِي دِينِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي مَتْجَرِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي أَرْضِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي عَقِيدَتِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ بِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يُذَبِّحُونَ الصَّبْرَ الصَّبْرَ، وَالشَّكْوَى إِلَى اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: رَبِّ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ.
فَأَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ، وَكَشَفَ اللهُ كُرْبَتَهُ: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءِ مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونَا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾، أَلْوَاحُ وَمَسَامِيرُ، ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾.
وَفِي تِلْكَ النَّجَاةِ كَانَ هُنَاكَ بَلَاءُ شَدِيدٌ فَتَتَ كَبِدَ عَبْدِ اللَّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِهَا وَمُرْسَهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾. يَلْتَفِتُ نُوحٌ إِلَى وَلَدِهِ الضَّالِّ، إِلَى وَلَدِهِ الطَّاغِي إِلَى وَلَدِهِ الفَاجِرِ، وَهُوَ يَتَقَلَّبُ بَيْنَ أَمْوَاجِ الطُّوفَانِ، فَأَدْرَكَتْهُ رِقَةُ الْأُبُوَّةِ وَحَنَانُ الوَالِدِ، فَنَادَى ابْنَهُ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾. يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى وَلَدِهِ، وَالوَلَدُ فِي ذَلِكَ العَذَابِ وَهُوَ فِي عِصْيَانِهِ: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾.
*◇ حسبنا الله ونعم الوكيل ◇*
*🕌خطبة الجمعة من #مسجد_الرسالة بمدينة - معبر -*
*📝للشيخ الفاضل: أبي سليمان #عبدالرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_*
🗓 بتاريخ: ١٨ *محرم* ١٤٤٨هـ
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44316]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/AlSheikhAlSamhi/4030]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
__
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الآداب_والحقوق_العامة_الدعاء_والذكر
فقاموا، فجمع النبي عليه الصلاة والسلام من قاتل معه في غزوة أحد، وخرجوا لملاحقة المشركين، فلما رأى المشركون أن الصحابة مع ما هم عليه من الجراحات وما حصل لهم من التعب في هذه المعركة ولا يزالون في قوة وشجاعة، فرّ المشركون وعسكر الصحابة في حمراء الأسد لمدة أربعة أيام لعلهم يرجعون فلم يأتوا.
فكفاهم الله عز وجل بما قاموا به من صدق الاعتماد والتوكل على الله في قلوبهم، وبما قالوه بألسنتهم: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، وأيضاً قاموا بذلك بجوارحهم وانطلقوا، فقال الله عز وجل مخبراً عن هذه الحادثة: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.
فتوكل على الله في أمور دينك ودنياك، لا تفكر في أمر مستقبلك، لا تفكر في أمر أولادك، لا تفكر في ما سيأتي في المستقبل، أصلح ما بينك وبين الله، أصلح ما بينك وبين الله، وقوِّ توكلك على الله، وازدد ثقةً به، وصلةً به، والله عز وجل هو وكيلك، هو الذي سيتولى أمرك في أمر دينك ودنياك، وهو الذي سيدفع عنك، وهو الذي سيتولى شؤونك.
فأبشر إذا توكلت على الوكيل، وإذا توكلت على الحي الذي لا يموت، وإذا توكلت على الذي يقول للشيء كن فيكون، والذي هو على كل شيء قدير، والذي يملك الدنيا والآخرة؛ فهنيئاً لمن قوي توكله، وزادت ثقته، وعظمت صلته به سبحانه وتعالى،
فليبشر، وليطمئن، ولا يخف مما سيأتي في المستقبل؛ فإن الله مدبر الكون، وهو حافظ عباده، وحافظ دينهم. نسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.
اللهُمَّ أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم عليك بدولة النصارى، اللهم عليك بدولة النصارى أمريكا، اللهم عليك بدولة اليهود الصهاينة إسرائيل، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، شتت اللهم شملهم، وفرق جمعهم، واقذف الرعب في قلوبهم، واجعل الدائرة تدور عليهم. اللهم اكفناهم بما شئت وكيفما شئت، أنت حسبنا ونعم الوكيل، أنت حسبنا ونعم الوكيل، اكفنا شر الصهاينة والأمريكان ومن كان معهم، اللهم اكفناهم بما شئت وكيفما شئت.
اللهم اغفر لمن حضر هذه الجمعة، اغفر له ولوالديه، وافتح اللهم قلبه ومسامعه، ويسر أمره، واقضِ دينه، واكشف كربه، ويسر أمره، وأصلح ظاهره وباطنه، وأصلح زوجه وأولاده، وأصلح جميع أحواله وشؤونه.
اللهم اجعل لنا من كل همٍّ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل هلكةٍ نجاة، ومن كل عسرٍ يسراً، ومن كل بلاءٍ وداءٍ عافية. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا كلها، اللهم أنعشنا واجبرنا واهدنا لصالح الأعمال والأخلاق، لا يهدي لصالحها ولا يصرف عنا سيئها إلا أنت
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
فأخذه رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال للاعرابي: «مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟» فقال: كُن خير آخذ، كن خير آخذ. فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام: «أتَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَنِّي رَسولُ اللَّهِ؟» قال: لا، ولكن أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فعفا عنه وخلى سبيله عليه الصلاة والسلام وتركه.
ولذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والتوكل على الله من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، فإن الله عز وجل حسبه؛ أي كافيه، ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره الا اذى لا بد منه كالحر والبرد والجوع والعطش واما ان يضره العدو بما يبلغ منه مراده فلا يكون ابدا .
هكذا من توكل على الله عز وجل.
ومما يبعث التوكل على الله عز وجل في قلب العبد معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته ، فمن كان بالله وصفاته أعلم كان توكله عليه أكمل،
فمن أسماء الله الحسنى: الوكيل، الذي جميع المخلوقات تحت وكالته وتدبيره، وهو سبحانه وتعالى الكفيل بأرزاقهم، والقائم بما يصلحهم، فله وحده الخلق والأمر،
فكفى بالله وليا لمت أناب اليه ومناصرا ومعينا لمن توكل عليه .
التوكل على الله يورث الرضا بالقضاء والقدر، فمن توكل على الله عز وجل حق توكله رضي بأقداره؛ خيرها وشرها، فنال رضاه ومحبته وبوأه جنته .
قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾؛ أي نالوا هذه المحبة ونالوا هذه الرفعة ونالوا الدرجات العالية في الجنة بصبرهم وتوكلهم على الله عز وجل.
ولذا كافأ الله عز وجل المتوكلين عليه، أن يدخلهم الجنة بغير حساب. في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتي سَبْعُونَ ألْفًا بغيرِ حِسَابٍ»، فقالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَتَطَيَّرُونَ، ولا يَكْتَوُونَ، وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»،
بل بالتوكل على الله والثقة به سبحانه يأمن العبد ويسلم من الانهيارات والأمراض النفسية والعصبية. فلو تنبه الأطباء النفسيون لأهمية التوكل على الله لجعلوه من أهم علاجاتهم فمن اتخذ الله وكيلاً له اطمأن قلبه، وسكنت نفسه وقرت عينه وصلح باله ؛ لأنه يعلم أن الأمر كله بيد الله وحده لا شريك له، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
ولذا جاء عند الترمذي وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ».
وهكذا جاء في رواية أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ». فإذا صار عند العبد هذا الإيمان وهذا التوكل فإنه لن يدخله القلق، ولا يدخله الشك، ولا يدخله الضيق مثلما يحصل لمن لم يتوكل على الله أو من قل توكله على الله عز وجل.
ولذا أخبر سبحانه وتعالى أنه يحب المتوكلين، وما ذاك إلا لأهمية هذه العبادة، ولعظمة ما يقوم في قلب المتوكل على الله عز وجل من الاستسلام والانقياد والخضوع لله عز وجل، فقال سبحانه: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾.
أخبر سبحانه أنه يحب المتوكل عليه، وكفى بها منقبة، وكفى بها مكافأة، وكفى به جزاءً أن يحبك الله. ولا تدري ماذا إذا أحبك الله؛ كيف يسعدك في الدنيا والآخرة، وينتشلك من أوحال الفتن والمعاصي، ويصطفيك لأن تكون طائعاً له، مخبتاً منيباً، ممتثلاً لأوامره، مجتنباً لنواهيه، إلى جانب ما أعد الله لك من الحفظ والرعاية والدفاع والإعانة والتوفيق، وغير ذلك مما، مما يستلزم ويتضمن من محبة الله عز وجل للعبد.
فهنيئاً لمن قوي توكله على الله، ماذا سيجني من وراء هذا التوكل من أنواع المكافآت والجزاء والإكرام والعطاء في الدنيا والآخرة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
فإن التوكل على الله عز وجل من أعظم العبادات وأجل القربات. التوكل على الله أعلى مقامات التوحيد وأجلها، وأشرف الطاعات وأعظمها؛ فهنيئاً لمن وطّن قلبه على التوكل بالله، ولمن تربع التوكل على الله في قلبه؛ فإنه سيجني خيرات لا يحصيها في دنياه وأخراه، يجني خيرات، يجني من وراء ذلك الخير الكثير، والرزق المبارك إذا توكل على الكريم الخبير.
﴿تذكير المؤمنين بجنات النعيم﴾
🕌 خطبةجمعة من #مسجد_النورين بصنعاء
💺لشيخنا الفاضل:
#وسام_بن_حسن_الكحلاني حفظه الله
*🗓️ بتاريخ ١٨/ محرم/١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44305]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/wesamalkohlany/1715]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
#خطب_وعظ_وتذكير
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
*💥لقد خلقنا الإنسان في كبد*
*🕌خطبة الجمعة من #مسجد_الإعتصام بالربصة الحديدة_ اليمن*
*🕌للشيخ الفاضل / أبي المنهال #فايز_بن_محمد_المغلسي_حفظه الله تعالى*
*🗓️بتأريخ: ٦ ذو القعدة ١٤٤٤ه*
*《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》:*
↘/channel/hat2222/44300
رابط موقع التفريغ للدروس العلمية والبحوث الشرعية ٢:
/channel/Alshray2
⏏️رابط الفيديو علـﮯ التليجرام↙️
/channel/ailhmoodie_2/95
💻رابط المشاهدة علـﮯ اليوتيوب↙️
https://youtu.be/RGXSprQbxTc
*📻قناة الشيخ علـﮯ التليجرام↙️*
/channel/ailhmoodie2
*🥏للإشتراك علـﮯ الواتسأب↙️*
https://chat.whatsapp.com/J3dcqBbRwPeASqakTB0PzU
══📝══🎙══
ويستفاد من القصة أيضًا: فضيلة العلم، فيوسف عليه السلام كان من أسباب نجاته ورفعته وتمكينه في الأرض هو العلم بتفسير الرؤيا.
ويستفاد أيضًا: فضيلةُ حفظ المعروف، وأهمية شكر الجميل، فيوسف عليه السلام عندما رفض الاستجابة لامرأة العزيز قال: {مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}.
ويستفاد أيضًا: فضيلة الدفاع عن النفس بالحق، والحرص على السمعة الطيبة، فيوسف عليه السلام أبى أن يخرج من السجن حتى تظهر براءته للعلن، قال ابن عطية رحمه الله: "وكان هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناةً وصبرًا وطلبًا لبراءة الساحة، وذلك أنه فيما رُوي خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحًا، فيراه الناس بتلك العين أبدًا، ويقولون: هذا الذي راود امرأة مولاه، فأراد يوسف عليه السلام أن تبين براءته وتتحقق منزلته من العفة والخير، وحينئذ يخرج للإحظاء والمنزلة".
ويستفاد من القصة أيضًا: أن من حسن العفو عدم التثريب على الذنب، لا سيما إذا ندم المذنب وأظهر التوبة من الخطأ، كما قال يوسف عليه السلام لإخوته: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، بل إنه عندما ذكر الحادثة نسبها إلى نزغ الشيطان فقال: {مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي}، وقد فعلوا به ما تعلمون من الأفاعيل، لكنها أخلاق النبوة، ومكارم العفو والإحسان.
وللقصة فوائد كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، وما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثُر وألهى.
ألا فلنكن من أهل المعروف قدر الإمكان، ولا نحتقرْ شيئًا من الخير والإحسان، فإن الإنسان لا يزال بخير ما دام ينوي الخير، واللهُ يجزي بالحسنة إحسانًا، ويضاعف الحسنات لمن يشاء إلى أضعاف كثيرة.
ثم صلوا وسلموا على المبعوث رحمةً للعالمين، وقدوةً للعاملين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من ينصرُ الدين، واخذل من يخذلُ المسلمين، اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم اغفر لمن حضر هذه الخطبة ولوالديه، وافتح للموعظة قلبه وأذنيه، واجعل ما سمعه حجةً له لا عليه.
اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، واغفر لنا ولوالدينا أجمعين، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
بيت العزيز حتى بلغ أشدّه، {وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}، فلحقته وقطعت قميصه، وصادف مجيء زوجها، فردت التهمة على يوسف، و{قالَتْ مَا جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَاّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ}، فدافع عن نفسه، وشهد شاهد من أهلها لصالح يوسف عليه السلام، فطلب العزيزُ من يوسف أن يكتم، الخبر، وقال: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} ثم ألان القول لامرأته، وأمرها بالتوبة والاستغفار، وقال: {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ}.
ثم إن نساء المدينة ألقين اللوم على امرأة العزيز بسبب ما حصل منها، فأرسلت إليهن وأمرت يوسف بالخروج عليهن، {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ، قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ}. فاختار يوسف السجن، ونجاه الله من كيدهن، {ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ}، فدخل السجن، وكان معه في السجن غلامان، أحدهما ساقي الملك والآخر خبّازه، فرأيا رؤيا، وطلبا من يوسف تفسيرها، ففسَّرها يوسف أحسن تفسير، وطلب من الناجي منهما أن يعرض خبره على الملك، لكنه نسي ذلك، وبقي يوسف في السجن بضع سنين، حتى كان ذات يوم أخبرهم الملك عن رؤيا رآها، وأراد تفسيرها، فاعتذروا عن تفسيرها، وقالوا: {أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ}، وتذكر ذلك الناجي من السجن أن يوسف المنسي في السجن عالمٌ بتفسير الرؤيا، فقال: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ}، فأتى يوسف وسأله عن تفسير الرؤيا، ففسرها يوسف تفسيرًا بديعًا أذهل الملك، وطلب مقابلة يوسف عليه السلام، لكن يوسف أبى أن يخرج من السجن حتى تظهر براءتُه للعام والخاص، فسأل الملكُ النساءَ عن شأن يوسف، فشهدن ببراءته، وقُلْنَ: {حاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}.
فعظُم شأنُ يوسف بعد ظهور علمه وبراءته، {وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ} ورأى من علمه وفصاحته، وصدقه وأمانته، {قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ}. فقال يوسف عليه السلام عند ذلك: {اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}، فتغيّر الحال وزالت البأساء، وصار يوسف بعد السجن والبلاء، ممكنًا مكرمًا مقدّمًا على الأمناء.
{وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ}، فكتم ذلك، وطلب منهم أن يُحضروا أخاهم الصغير، وأكرمهم وعادوا إلى أبيهم وأخبروه الخبر، وألحُّوا عليه أن يبعث معهم أخاهم، فبعثه معهم وأخذ عليهم العهود والمواثيق، {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَاّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ}، فلما وصلوا عند يوسف أبقى أخاه عنده، ورجعوا إلى أبيهم بدون أخيهم، فحزن الأب حزنًا شديدًا، وتحرك فيه الحزنُ القديمُ على يوسفَ من قبل، {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يَا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ، قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ، قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}.
ثم إنَّ يعقوب عليه السلام أمرهم بالبحث عن يوسف وأخيه، ونهاهم عن اليأس من رحمة الله، وقال: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَاّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ}.
فرجعوا إلى يوسف يبحثون عن الميرة، فصارحهم بما حصل منهم من قديم الزمان، وغابر الأيام، وقال: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ}، فعرفوه عند ذلك، وقالوا: {أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} فاعترفوا بذنبهم، واعتذروا عن غَدرهم ومكرهم، {قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ} فعفا عنهم وقال: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ثم أمرهم أن يحملوا
كذلك أيضا: ذكرت بعض النساء أن زوجها في أيام المونديال، وكأس العالم، يكون في حالة انفعال وغضب حتى أنها لا تستطيع الكلام معه، وأن ذلك كان بسبب ونتيجة أن الفريق الذي يشجعه خسر في هذه المباراة؛ فكان ذلك سبباً لتوتره وقلقه وعدم السماع منها، وعدم المجيء بطلبات البيت، فأدى ذلك إلى الخلاف ووصلت القضية إلى المحكمة وصارت إلى الطلاق عياذاً بالله.
في إحدى الدول الخليجية حصلت قضية طلاق بسبب هذا الأمر، وذلك أن المرأة كانت مع زوجها يشاهدان لعب الكرة، فحصل أن المرأة أخذت الريموت ونقلت إلى قناة أخرى لتتابع برنامجاً تحبه فهي ليست من عشاق الكرة، ولا حول الكرة، فقام الرجل وهو من المحبين والمغرمين والمفتونين بكرة القدم، قام بلطمها حتى سقطت على وجهها، وأدى ذلك إلى الخلاف ووصلت القضية إلى الأهل والأقارب بل صارت إلى المحكمة وصارت إلى الطلاق بسبب هذه الأمور، أمور تافهة عياذاً بالله، هكذا تسلط علينا أعداء الإسلام.
كذلك أيضا: من أضرار ومفاسد لَعِب الكرة كشف العورات عند كثير من اللَّاعبين، وكذلك أيضا مشاهدة الناس المتفرجين سواء الحاضرين أو الذين يشاهدون عبر البث وعبر الشاشات، يرون إلى هؤلاء اللَّاعبين وقد بدت بعض عوراتهم وهم في ملاعب الكرة، أهذا بالله الذي يلبس سروال قصير إلى نصف الفخذ سواءً كان مسلماً أو غير ذلك هل هذا فيه الرجولة?! فيه الأنفة؟! فيه الحياء؟! والأدب؟! والأخلاق؟! والمكارم؟!، وهو على هذا الحال، ثم هب أنه عربي وأنه مسلم هل سيعز الله به الدين وهو يلعب بهذا الشكل? وقد أظهر بعض عورته للعالم أجمع يشاهد بعض عورته، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «غطِّ فخذك فإنها عورة» وجاءت الشريعة بالنهي عن لبس السروال بدون الإزار، شريعة الإسلام شريعة أدب وعفاف وحشمة ورجولة، ليست ميوعة، بل تدعو إلى مكارم الأخلاق وإلى معالي الشِّيم.
كذلك أيضا: من أضرار ومفاسد لَعِب الكرة، التَّشبهُ بأعداء الإسلام من اللَّاعبين، وهذا يكون نتيجة الحب لهم، فيؤدي ذلك إلى التشبه بهم، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «ومن تشبه بقومٍ فهو منهم» كم من أبنائنا في بلاد الإسلام تراه يحلق حِلقة اللَّاعب الفلاني، يلبس لبس اللَّاعب الفلاني، بل بعضهم يطبع الصور على الفنايل وعلى الملابس من أجل أنه يحمل صورة اللَّاعب الفلاني، هذا يحمل صورة ميسي الذي أخزاه الله بالكفر عياذاً بالله، كذلك أيضا ذاك شجع غيره من اللَّاعبين وكم وكم، فتجد هذا يمشي ومعه صورة فلان، وهذا يمشي ومعه صورة فلان، أين الاعتزاز بالإسلام? نحن مسلمون عندنا محبة الله، ومحبة رسول الله، ومحبة الدين، أغلى من كل شيء، هل رأيت أجنبيا يتشبه بالرسول عليه الصلاة والسلام? أو يتشبه بالمسلمين في لبسهم? لا، لا يتشبهون بهم، ونحن ونقلد، ونتشبه ونحلِق، ونلبِس، ونتكلم كمثلهم، ما هذه التبعية? إننا إذا بقينا على هذه التبعية، وإذا بقينا على هذا الإفتتان بكرة القدم التي تداس بالأقدام، والتي تركل بالأقدام، سيركلنا أعداء الإسلام بأقدامهم كما يركلون الكرة وقد فعلوا، فالمطلوب الحذر والتنبه، إن كأس العالم، هو فأس العالم الذي دمر العالم، دمر صلاة الناس، ودمر أخلاق الناس، ودمر الآداب، ودمر الولاء والبراء، ودمر ما دمر، فلنحذر يا أيها الناس من كره القدم التي تسبب الندم في الدنيا والآخرة.
أسأل الله بمنه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، اللهم عليك بأعداء الإسلام خذهم من فوقهم ومن تحتهم واجعل الدائرة عليهم، اللهم اكفنا شرهم ومكرهم، وأدفع عن المسلمين جميعاً مكر أعدائهم رب العالمين، اللهم كن للمسلمين في كل بلد يا رب العالمين.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
لقد كان لعب الكرة موجوداً، وعلى خفيف كما يقال، وبدون هذه القيود، والضوابط الذي سار عليها الآن لعبُ الكرة، حتى عام ألف وتسعمائة وثلاثين ميلادية تأسس الاتحاد العالمي لكرة القدم، ونشأت أول نسخة من كأس العالم، وكان الذي أسس كأس العالم هو المحامي الفرنسي جول رِيمِيه، هذا الرجل هو الأب الروحي لكأس العالم، وأسس كأس العالم؛ لأهداف منها ما هو ظاهر ومنها ما هو مخفي لا يفهمه إلا من أدرك الحقيقة، وعرف مكر أعداء الإسلام، تأسس كأس العالم في عام ألف وتسعمائة وثلاثين ميلادية وكانت أول نسخة منه في ذلك العام، وهكذا تتابع كأسُ العالم دورياً بين كل أربع سنوات، إلا في العامين عام ألف وتسعمائة واثنين وأربعين وعام ألف وتسعمائة وستة وأربعين في جولتين متتابعتين لم يُقَم فيها كأس العالم وذلك بسبب قيام الحرب العالمية الثانية، وبعد هذا استعيدت نسخ كأس العالم، وقد جرت من كَأْسِ العالم ثلاثة وعشرين نسخة بهذه النسخة الجارية في هذه الأيام.
كذلك أيضا: يذكر أهل الاختصاص بأن كأس العالم تأسس الأهداف:
الهدف الأول: وجود لَعِبٍ تشارك فيه جميع الدول على نطاق واسع، وذلك لأغراض التقارب بين الشعوب كما يقال، والقصد منها احتلال بلدان المسلمين، ذكر بعض أهل العلم أنه أول ما احتل اليهود فلسطين حرسها وحماها الله، كان ذلك عن طريق أن المنظمات التنصيرية الموجودة في فلسطين سعت في إقناع الشباب العربي المسلم بأن يلعب مع الشباب النصارى ومع الشباب اليهود، وأوعزت هذه المنظمات إلى اللاعبين بالتغاضي عن أخطاء الشباب العربي، وكسب وده ومحبته، حتى صار الشاب العربي يحب اليهودي والنصراني، ثم حصل بعد ذلك الإنشاء والتعمير والبناء في فلسطين، ثم الاحتلال لفلسطين، وهكذا يفعل أعداء الإسلام.
ومن الأهداف التي من أجلها تأسس هذا الأمر: هو إيجاد دخل قوي لما يسمى بالاتحاد العالمي لكرة القدم، فأسسوا ما يسمى بكأس العالم لجلب الأموال، هذه النسخ التي تقام في بعض الدول كم ينفق عليها من خزائن الدول? وكم تُدِرُّ عليهم من أموال؛ لأنها تصير بعد ذلك سياحة عالمية، يأتيها الناس الشباب الرجال النساء الذين فُتِنوا بلعب الكرة، ومشاهدة لعب الكرة، ويدفعون الأموال في شراء التذاكر من أجل الوصول إلى هذه الملاعب التي تقام فيها ما يسمى بكأس العالم، هكذا بدأ وهكذا نشأ كَأْسُ العالم؛ لهذه الأهداف ولغيرها،
ومن الأطماع التي من أجلها نشأ ما يسمى بكأس العالم، هدم الولاء والبراء بين المسلمين وبين أعداء الإسلام، حتى يصير الشاب العربي يوالي ويحب الشاب الكافر؛ لأنه يحب هذا الفريق، ويدعم هذا الفريق، ويشجع هذا الفريق، فاتسعت الفتنة اتساعاً عظيماً.
معاشر المسلمين! إن لعب الكرة على وجه العموم، وكأس العالم على وجه الخصوص فيه مفاسد عظيمة، وأضرار كبيرة، وأخطار مبيرة، فلنفهم هذا حقا.
ألا وإن من هذه المفاسد والأضرار في لعب الكرة، التي هي سبب الكُره، والبغض، والعداوة، والشحناء، والبغضاء، بين المسلمين، من تلك المفاسد هدم الولاء والبراء، فكرة القدم، كرة الهدم، وسبب الندم، تهدم الولاء والبراء بين المسلمين، وكما تعلمون أن الولاء والبراء، الولاء للمؤمنين، والبراء من الكفار، من أهم ما جاءت به شريعة الإسلام، قال ربنا جل شأنه: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ} [سورة المجادلة:22] الآية إلى آخرها، أهل الإسلام لا يوالون الكفار ولو كان الكافر أخاه من أبيه وأمه، بل لو كان أباه كافراً لا يواليه، ولو كان ابنه كافراً لا يواليه، لكن جاء لَعِبُ الكرة بهدم هذا الأمر تماماً، وأن يصير الشاب المسلم العربي يوالي الكفار من أعداء الإسلام، من اليهود والنصارى، لا أقول موالاة فقط بل محبة ودفاع، بعضهم مستعد يقتل صاحبه ويقتل أخاه من أجل الدفاع عن اللَّاعب الفلاني، من أجل الدفاع عن اللَّاعب النصراني، أو اللَّاعب اليهودي، عياذاً بالله، هذا حاصل ولا نقول هذا من فراغ، بل هذا موجود، من يرى أحوال الشباب المفتونين بهؤلاء اللًّاعبين يرى عجباً، بعضهم يرى أن اللًّاعب الفلاني خير من فلان وفلان من المسلمين، بل وصل الأمر ببعض الشباب إلى الافتتان الكبير العجيب الذي هو طمس لمعالم الإسلام، وقد أشربت قلوبهم الفتنة عياذا ًبالله، الفتنة إذا جاءت تأكل ما تأتي عليه، لا تبقى ولا تذر، بعضهم يكتب في بعض المجموعات في هذه الأيام لمن الكأس اليوم لميسي الواحد القهار، كلام كفر عياذاً بالله، أهذا الشباب سينفع الله بهم? سيعز الله بهم الإسلام؟ وقد صاروا أذناباً للكفار، وداعمين ومشجعين لهؤلاء الكفرة الفجرة، عياذاً بالله، لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يغتر بهؤلاء اللًّاعبين ولو كان حِرِّيفاً في هذا اللَّعب، ومتميزاً في هذا اللَّعب، هذا اللَّعب هو في الحقيقة لعب بعقلك، هذه الكرة أتدري ما معناها? إن أعداء الإسلام جمعوا فيها هدر
اختصاص الخلاق بتدبير الأرزاق
*🕌من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
*📥لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله تعالى.*
*🗓بتأريخ ١١ / محرم / ١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44274]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/Abdulrahman_AlSheikh/22590]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الخلق_والآفاق #الرقائق_والأخلاق_والآداب
﴿ثواب ستر العورات، وحُرمة تتبع العثرات﴾
🕌 خطبةجمعة من #مسجد_النورين بصنعاء
💺لشيخنا الفاضل:
#وسام_بن_حسن_الكحلاني حفظه الله
*🗓️ بتاريخ ١١/ محرم/١٤٤٨هـ*
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44270]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/wesamalkohlany/1713]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
#الرقائق_والأخلاق_والآداب #اللباس
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبةالثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:
ومن أضرار الذنوب والمعاصي في الدنيا تغير الأحوال والفساد في الأموال والأراضي والماء والهواء والزروع والثمار إلى غير ذلك، قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون} [سورة الروم:41] انظروا إلى قوله: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا﴾ فما يجري من تغير وفساد في الزراعة في التجارة في الأموال في الأولاد في الحياة ما يجري من تغيرات ومن زوال للنِعم وحلول للنِقم ومن ذهاب البركات هو جزء يسير من آثار الذنوب والمعاصي، قال الله ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ فما أخطر الذنوب والمعاصي وما أضر الذنوب والمعاصي، تتغير الأحوال وتتبدل النِعم وتذهب البركات ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ فساد تغير في المعيشة ذهاب للبركات ألا ترون ذهاب البركات وانتزاع البركات صارت الأحوال كما ترون نُزعت البركات من قوت الناس من أموال الناس من الزراعة من التجارة، تجد التاجر يشكو والمزارع يشكو والفقير يشكو والغني يشكو، هكذا تحصل الأضرار بسبب الذنوب والأوزار عياذاً بالله، فإذا أراد العباد بقاء النِعم فليشكروا الله وليقبلوا على طاعة الله ومرضاته، أما الذنوب والمعاصي فإنها سم وأي سم وإنها دمار وأي دمار وإنها أضرار وأخطار على العباد، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (ومن آثار الذنوب والمعاصي ما تحدثه في الأرض من فساد في المياه والزروع والثمار والهواء والمساكن) حتى تغير الهواء بسبب الذنوب والمعاصي، شدة الحر حصول الأضرار والأمراض والأخطار حصول الجفاف والقحط والجد بسبب الذنوب والمعاصي هذه كلها من نتائج وأضرار وأخطار الذنوب والمعاصي.
الخلاصة: لا ينبغي لنا أن نجامل أنفسنا بل ينبغي لنا أن نحدث توبة إلى الله ورجوعاً إلى الله، أما المجاملة للأنفس فهذه هي المصيبة الكبرى والطامة العظمى ما منا من أحد إلا وعنده ما عنده من غفلة من ذنوب من معاصي من أمور يسترها الله عليه ينبغي له أن يتوب إلى الله وأن يرجع إلى الله وأن لا يستسهل الذنوب والمعاصي فالذنب الواحد يخرب ويفسد خرابا عظيما، إذا كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: «وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء» هذا بذنب واحد وهو عدم الزكاة سبب لمنع القطر من السماء، ويقول عليه الصلاة والسلام: «وما أنقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم» ثلاث مصائب عظيمة بسبب ذنب واحد وهو الإنقاص في الكيل والوزن «وما أنقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين –أي بالقحط والجدب - إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة - هذه الثانية الغلاء في المعيشة وهذا حاصل الثالثة - وجور السلطان عليهم» هذه الثلاث المصائب بسبب ذنب واحد ألا وهو التطفيف في الكيل والميزان والتلاعب بالكيل والميزان مع أنه قد ينقص حبة من البطاط أو من الطماط أو نحو ذلك وانظروا الأضرار والأخطار فالذنوب والمعاصي سم وهي تتلف النِعم وتذهب النِعم وتتسبب في النِقم عياذاً بالله.
ألا وإنما تشهده البلاد من قحط وجدب هو بسبب هذه الذنوب والمعاصي فلنحدث لله توبة كل واحد أعرف بنفسه اختلِ بنفسك وادع الله وتضرع إلى الله أن الله عز وجل يصلح حالك ويصلح حال البلاد والعباد، أحدث لله توبة بينك وبين الله في ظلام الليل في غرفتك في مكان خالٍ اعترف لله بنقصك بضعفك بخطئك بتقصيرك الله يقبل عبده إذا قال العبد يا رب ها أنا بين يديك لا تردني خائبا أستغفرك وأتوب إليك يغفر الله له، قال الله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [سورة طه:82] فالله يغفر لعبده ويقبل عبده متى رجع إليه ومتى عاد إليه، إذا كان الله يقول: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم} [سورة الزمر:53] الله يدعوا عباده الذين أسرفوا في الذنوب والمعاصي بأن يعودوا إليه وهو يقبلهم بل يقول سبحانه في أرجى آية في القرآن: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [سورة الأنفال:38] ما أرحم الله بنا نحن غرباء أنفسنا وإلا فالله رحيم بنا سبحانه وتعالى
إذاً نرجع إلى ربنا سبحانه وتعالى ونحدث لله توبة حتى يذهب الله عنا هذا القحط وهذا الجدب وحتى تحل البركات في الزراعة في التجارة في الأموال في الصحة والعافية.
*من أضرار الذنوب في الدنيا(مفرغة)*
*📝خطبة الجمعة لشيخنا أبي عبد الكريم #محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
*🕌ألقيت في مسجد عمر بحارة مصيبح_ بمعبر_ذمار_اليمن.*
*📝بتاريخ ٤ محرم ١٤٤٨ هـ*
🔗قناة شيخنا على التلجرام 👇🏻
/channel/muhammad_alqadi2
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#أمراض_القلوب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1]. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! تعلمون أن كل خير في هذه الحياة الدنيا فمرده إلى طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو من آثار ونتائج الطاعة والعبادة، وما من شرٍ أو بلاءٍ أو ضررٍ أو مصيبة إلا ومردها إلى الذنوب والمعاصي والمخالفات لأمر الله ولأمر رسوله عليه الصلاة والسلام.
ألا وإن أضرار الذنوب وأخطارها كثيرة جدا لا يتسع المقام لبسطها وذكرها وإني ذاكر في مقامي هذا بعض آثار وأضرار الذنوب والمعاصي على العبد في هذه الحياة الدنيا، وإن مد الله في الأعمار فلعلنا نتكلم في جمعة أخرى عن أضرار وآثار وأخطار الذنوب في الآخرة.
معاشر المسلمين! ألا وإن من أضرار الذنوب والمعاصي في الدنيا زوال النعم وذهاب النعم، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (المعاصي نار النعم) فالذنوب والمعاصي سبب في زوال نعم الله على العباد التي يُنعم الله بها على العباد ، تذهب عنهم النِعم وتحل النِقم بسبب الذنوب والمعاصي؛ لأن الذنوب والمعاصي من عدم الشكر لله، ربنا جل شأنه يقول في كتابه الكريم: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد} [سورة إبراهيم:7] فإذا لم يشكر العباد ربهم بل جاهروا بالمعاصي ووقعوا في الذنوب والمعاصي فعند ذلك تزول النِعم وتحل النِقم عياذاً بالله، "فمن أراد بقاء النعم فليشكر الله عز وجل وليقبل على طاعة الله رب العالمين وليحذر من معاصي الله عز وجل" ولو تأمل متأمل ونظر الإنسان بعين بصيرته إلى أحوال الأمم الماضية والقرون السالفة والأمم الغابرة لرأى كيف زالت عنهم النِعم وتحولت إلى نِقم بسبب ذنوبهم معاصيهم عياذاً بالله.
ما الذي أخرج أبانا آدم عليه السلام من الجنة دار اللذة والنعيم إلى الدنيا دار الآلام والأحزان والمصائب إلا المعصية التي وقع فيها، فلما وقع في هذه المعصية التي هي الأكل من الشجرة التي نهاه الله أن يأكل منها كانت هذه المعصية كفيلة لسلب هذه النِعم التي كان فيها آدم عليه السلام وحواء وسببا في خروجهما من الجنة دار اللذة والنعيم إلى الدنيا الآلام والأحزان والمصائب.
وما الذي تسبب في لعن إبليس وطرده من ملكوت السماوات ومسخ ظاهره وباطنه وجعلِهِ إمام الملعونين وقائد أهل النار إلا المعصية التي وقع فيها، فقد كان يعيش مع الملائكة الكرام وكان عبداً صالحا يعبد الله عز وجل فلما وقع في المعصية وتمرد على الأمر الإلهي كانت هذه المعصية كفيلة بطرده من رحمة الله وإبعاده من رحمة الله ومسخ ظاهره وباطنه عياذاً بالله.
كذلك أيضا: ما الذي تسبب في غرق أهل الأرض جميعا حتى علا الماءُ رؤوس الجبال؟ إنه الشرك بالله والذنوب والمعاصي التي وقع فيها قوم نوح، أرسل الله نوحا عليه السلام داعياً إلى التوحيد ومحذرا ًمن الشرك بالله وداعياً إلى طاعة الله ومرضاته فلما عصوه وعاندوا أمره ولم يستجيبوا له أرسل الله عليهم هذا الطوفان الذي أهلك الأرض جميعا، قال ربنا في كتابه الكريم: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِر (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِر (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُر (13) تَجْرِي