12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
✅بوت جميل ومضمون لتفريغ الصوتيات
🎙 أصدقائي! أستخدم بوت تليجرام رائعاً لتفريغ الرسائل الصوتية والمرئية!
📝 باستخدامه، يمكنك تحويل الصوت إلى نص بكل سهولة.
👉 جربه الآن: /channel/ovoz_aibot?start=153787686
* ثالثاً: إفشاء روح التدين داخل البيت: إن الطفل الذي ينشأ في أسرة متدينة سيتفاعل مع الجو الإيماني الذي ينشأ فيه، وهو يرى المحافظة على الصلاة، يرى المحافظة على الصيام، يرى الصدق، يرى الأمانة، يرى الأدب، يرى الاحترام، يرى الأخلاق، يرى العلم والفضائل؛ فإنه يتربى على هذه الأخلاق الكريمة وعلى التدين. بخلاف إذا كان البيت مليئاً بالأغاني، بالشاشات، بالقنوات، بالسب، باللعن، بالشتم، بالشيشة، بالتنباك، بما حرم الله؛ فإن هذا الابن ينشأ على هذه التربية:
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا ... عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
فإذا عوداه الخير والصلاح فإنه ينشأ بإذن الله صالحاً، وإذا عوداه الشر فإنه ينشأ شريراً، إلا ما رحم الله.
* رابعاً: الحكمة: بأن تكون الأم حكيمة في تعاملها مع أبنائها، وذلك يتطلب منها أن تسمع للمربين وتسمع للعلماء وتستشير أهل العقل والحكمة في تربية الأبناء. فإنها بإذن الله إذا ربت الأولاد على الحكمة وحاولت التعامل معهم بعقل -وليس الضرب وحده هو التربية-؛ فبعض الأبناء يحتاج إلى نصيحة، وبعضهم يحتاج إلى تشجيع، وبعضهم يحتاج إلى تحفيز، وبعضهم يحتاج إلى توجيه وتوبيخ، وبعضهم يحتاج إلى ضرب.. وهكذا تكون الأم عندها حكمة في تربية الأبناء.
* خامساً: الرحمة والحب: فالأم بدلاً من أن توجه العقاب للأبناء، تستبدل ذلك بالحب والعطف والحنان. فالأم التي تصرخ في وجه أطفالها دائماً وأبداً هذا ربما يجعلهم ينفرون منها، بل تربيهم على الحب والعطف والحنان والأخلاق وغير ذلك.
* سادساً: الدعاء: الدعاء الدعاء أمة الله! فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ»؛ فكم من أم تدعو على أولادها بالمحق، بالأمراض، تدعو عليهم بالمسخ، تدعو عليهم بالكلمات الفاحشة! وهذا ربما يؤثر على الأولاد. بل على الأم أن تدعو لأولادها بالصلاح، تدعو لهم بما يصلح دنياهم ودينهم، تدعو لهم بما يصلح الدنيا والآخرة. الفضيل بن عياض كان ابنه شارداً عاصياً، فرفع يديه إلى السماء وقال: "اللهم إني قد عجزتُ عن تأديب ولدي فأدِّبه لي!". فاستجاب الله دعاءه، وصار علي بن الفضيل بن عياض من العلماء الزهاد ممن إذا سمع القرآن بكى كثيراً، وصار آية في الخشية والبكاء والعلم بسبب دعوة والده. فالأم الرحيمة هي التي تدعو لأبنائها بالصلاح والعافية، تدعو لهم دائماً وأبداً ولا تدعو عليهم فإن دعاءها مستجاب؛ وإذا علم الله أنها تجاهد أبناءها وتدعو لهم فإن الله عز وجل يصلح أبناءها، ولو لم يصلح الكل صلح البعض بإذن الله؛ كما قال الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
فيا أمة الله، إن أولادك أمانة بين يديك، والله عز وجل سيحاسبنا يوم القيامة جميعا. فيا أمة الله، نحن مسؤولون عن أبنائنا وعن بناتنا؛ فعلينا أن نربيهم التربية الصالحة وأن نبذل الأسسباب في إصلاحهم وفي هدايتهم. فإن أصلحهم الله فهذا هو المطلوب فلنحمد الله على ذلك، وإن كتب الله عز وجل أن يكون هذا الولد ابتلاءً على والده أو على أمه فإنها مأجورة على تربيتهم وعلى جهادها معهم، فإنها مأجورة على كل الأحوال.
فعلى الأم أن تحاول في أبنائها وأن تربيهم وتنشئهم التنشئة الصالحة، وأن توجههم إلى حلقات الذكر وحلقات العلم والصلوات وأهل العلم ومصاحبة الصالحين. أما ما نراه اليوم من حال الأبناء فإنهم في الشوارع مع أفسد خلق الله -عياذاً بالله-!
نعم والله يا أمة الله، إننا نرى الكثير من الأبناء في الشارع من أول النهار إلى آخر النهار وهو مع الشباب الذين قد تركوا الصلاة وتركوا الدين ووقعوا في الكبائر وهذا الطفل الصغير مصاحب لهم! فبالله عليكِ كيف سياتي هذا الابن؟! كيف سيتخرج هذا الابن وهو مع هؤلاء الصّيَّع، مع هؤلاء الفسقة، مع هؤلاء الذين لا يخافون في الله لومة لائم؟! ربما افسدوه، ربما فعلوا به الفواحش، ربما فعلوا به الجرائم والأم لا تعلم عن صغيرها وعن ولدها! فلتتقِ الله الأم، ولتحافظ على أبنائها ولتحافظ على بناتها، ولتعلم أنها مسؤولة عنهم أمام الله سبحانه وتعالى، فلتسعَ الأم في إصلاح أبنائها وبناتها قدر الاستطاعة.
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يصلح أبناءنا وأن يصلح بناتنا، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يصلح أبناءنا وأن يصلح بناتنا وأن يأخذ بأيديهم إلى البر والتقوى. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وهذا هو سر تركيز أعداء الله على المرأة وصرفها عن بيتها وأولادها؛ لأنهم يعلمون أن المرأة إذا صلحت صلح الأولاد، وإذا صلح الأولاد صلح المجتمع.
ولنأخذ مثالاً من القرآن العظيم حينما وصف الله عز وجل مريم عليها السلام بالصديقة لأنها عاشت عيشة الطهر والنزاهة والتقوى، لذا فضلها الله على نساء العالمين؛ قال الله: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾. كانت مريم عليها السلام تعبد الله وتقوم بخدمة المسجد وتنظيفه، ولا تخرج منه إلا في زمن الحيض أو لحاجة الضرورية لا بد منها. فلما عبدت الله عز وجل وقامت بالعبادة الحقة جعلها الله قدوة إلى قيام الساعة على مر العصور والدهور.
ولقد سطر التاريخ الإسلامي في أنصع صفحاته أروع الأمثلة في قيام الأمات الفاضلات بتربية الرجال وصناعة الأجيال، وخاصة للأطفال بعد أن مات عنهن الأزواج تاركين لهم أولاداً صغاراً، فقامت الأمهات الصالحات برعاية الأبناء رعاية كريمة وتربية حسنة، بل كن سبباً في حفظهم لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخرجن لهذه الأمة قادة عظماء، وعلماء اجلاء، وعباداً أتقياء، وزهاداً صلحاء؛ كما تدل على ذلك شواهد التاريخ:
* الزبير بن العوام (حواري النبي عليه الصلاة والسلام): ربته أمه الكريمة الفاضلة القوية صفية بنت عبد المطلب، ربته أحسن التربية، وأدبته فأحسنت تأديبه، حتى أنها في بعض الأحيان كانت تضربه ضرباً شديداً؛ كما ذكر ذلك مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي قال: "وكانت أمه صفية تضربه ضرباً شديداً وهو يتيم، فقيل لها: قتلتِيه! أهلكتِيه! فقالت: إنما أضربه لكي يتأدب ويقوى". وفعلاً تأدب الزبير وصار قوياً، وصار قائداً من القادة الكبار الذين يشار إليهم بالبنان، بل هو أول من سل سيفه في الإسلام، وقد شهد بدراً واليرموك وغيرها، وكان حواري النبي عليه الصلاة والسلام. إن هذه القوة والعظمة كان من ورائها الأم الصالحة، هي التي أخرجت هذا الطفل، وأخرجت هذا الفارس وهذا الشجاع للأمة الإسلامية.
* الإمام الأوزاعي: الذي ملا الدنيا علماً وفقهاً وأدباً ونوراً، كان وراءه أم فاضلة كريمة، فقد كان لها بعد الله عز وجل فضل عظيم في تربية الأوزاعي وجعلته يطلب العلم. قال العباس بن الوليد: "فما رأيت أبي يتعجب من شيء في الدنيا تعجبه من الأوزاعي، فكان يقول: سبحانك سبحانك تفعل ما تشاء! كان الأوزاعي يتيماً فقراً في حجر أمه تنقله من بلد إلى بلد إلى العلماء ليتعلم وليتأدب، حتى عجزت الملوك أن تؤدب نفسها كما كان الأوزاعي في أدبه وأخلاقه وعلمه رحمه الله". هذا الإمام العلم الكبير ثمرة من ثمرات تلك الأم الفاضلة الصالحة التي غرست فيه الآداب والأخلاق والتربية حتى صار علماً. فالأم لها أثر كبير في تربية الأبناء، فإذا صلحت الأم وكانت همتها كبيرة فإن ذلك ينعكس على أبنائها وعلى أولادها وعلى بناتها حتى يكونوا أقوياء عظماء. لهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما سأله رجل: "مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟"، قال: «أُمُّكَ»، قال: "ثُمَّ مَنْ؟"، قال: «أُمُّكَ»، قال: "ثُمَّ مَنْ؟"، قال: «أُمُّكَ»، قال: "ثُمَّ مَنْ؟"، قال: «أَبُوكَ».
أسمعتِ يا أمة الله أن للأم دوراً كبيراً في التربية والتنشئة؟! لأن الابن ملازم لأمه في صغره وهو يتلقى منها، بخلاف الأب فإنه قد ينشغل بأعماله وبالبحث عن رزقه وعمله خارج البيت، بينما يبقى الطفل مع أمه. فإذا كانت أم صالحة قوية أنشأته على الأخلاق، على العلم، على التقوى، على الصلاح. بخلاف ما عليه الكثير اليوم من الأمهات؛ فإنها تنشئ الأطفال على الصراخ، على الكذب، على السب، على اللعن، على الجوالات، على الكرتون، على الأفلام، على المسلسلات، على المباريات، على التافه! فيخرج هذا الطفل تافهاً لا يعرف لماذا خلقه الله، لماذا أوجده الله، لماذا هو في هذا الكون؛ لأنه لم يتربَّ التربية الصالحة التي أرادها الإسلام.
* أم سفيان الثوري: كان لها الأثر العظيم في تنشئة سفيان التنشئة الصالحة والتربية الحسنة؛ فقد ربته على حب طلب العلم، وعلى حب العلماء، وعلى حب المساجد، وعلى الانشغال بحفظ القرآن وبحفظ السنة النبوية مع أنها كانت فقيرة رحمها الله. فكانت تقول لولدها سفيان: "يا بني، اذهب فاطلب العلم وأنا أعولك بمغزلي". فكانت تغزل وتصنع المغزل ثم تبيع المغزل وتعطي المصاريف لولدها وتجعله يبحث عن العلماء وعن الأحاديث وتذكره بخشية الله وبتقوى الله، وتقول له: "يا بني، اعمل بعلمك". حتى صار سفيان الثوري إماماً من الأئمة ومن العلماء لا يزال يذكر إلى ساعتنا هذه رحمه الله. إن وراء تلك العظمة هي تلك الأم الكريمة الفاضلة القوية، هي التي أنشأته على العلم وعلى الأدب وعلى الأخلاق حتى صار قوياً رحمه الله.
واللهِ إن القرب من دين الله فيه السعادة، فيه السكينة، فيه الحياة الطيبة، بخلاف البعد عن الله وعن القران وعن السنة؛ ليس من وراء ذلك إلا التعاسة والشقاء والمشاكل والحياة الضنك! فكم نسمع عن بيوت فيها ترك الصلاة، فيها سماع الأغاني، فيها شرب الشيشة، فيها القات، فيها المزامير، فيها الشياطين، فترى هذا البيت فيه الشقاء، فيه الخلاف، فيه الشقاق، فيه المعيشة الضنك! بخلاف البيت إذا كان فيه من الصلحاء، فيه المحافظة على دين الله، فيه القران، فيه الخطب، فيه المحاضرات، فإنك لا تسمع في هذا البيت إلا الخير والحياة الطيبة. فيا إماء الله، علينا أن نمتثل لشرع الله ولسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وبحمد الله عز وجل فإننا نرى في هذا الحي تغيراً كبيراً جداً؛ فإننا نرى الكثير من الناس قد بدأوا يحافظون على صلاة الجماعة، وهذا إن دل فإنما يدل على صلاح النساء في البيوت؛ فإن كثيراً من النساء أصبحت تعظ زوجها بالمحافظة على صلاة الجماعة، وبالمحافظة على الصلاة، وبالمحافظة على دين الله، وبالبعد عما حرم الله عز وجل. أصبنا نرى في هذا الحي الخير الكثير، وهذا إن دل فإنما يدل على وجود نساء صالحات قانتات عفيفات أحببن هذا الخير لأنفسهن ولأولادهن ولأزواجهن ولمجتمعهن؛ أسأل الله لهن الثبات والاستقامة حتى الممات.
أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد والإخلاص، وأسأل الله عز وجل أن يجعل هذا الحي حياً مباركاً، وأن يرزق أهله ونساءه وبناته العفاف والطهر، وأن يجنبنا وإياكن الشر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فتأملي -رحمك الله- في حال بريرة كيف كانت تكره مغيثاً ولا تطيقه، ومع ذلك لما كلمها النبي عليه الصلاة والسلام في رجوعها له سالته: "يا نبي الله، إن كان هذا أمراً منك فأنا سأستجيب على الفور، وسأتحمل هذا الكره وسأتحمل ما أعانيه من هذا الزوج من المشقة والعناء استجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم". فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "ليس هذا بأمر وإنما أنا أشفع فقط"، فقالت: "إذاً لا حاجة لي فيه".
فتأملي -رحمك الله- إلى هذه المرأة الصالحة والصحابية الجليلة كيف استبصرت من النبي عليه الصلاة والسلام: إن كان هذا أمراً منه فإنها ستستجيب مباشرة. فما بال بعض النساء اليوم ربما تسمع الأوامر من الله ومن الرسول عليه الصلاة والسلام في الحجاب، في الطهر، في العفاف، في ترك الأغاني، في ترك المحرمات، في المحافظة على الصلاة، في المحافظة على الخير، ومع هذا تعرض غاية الإعراض عن الاستجابة لله وللرَّسُول عليه الصلاة والسلام؟!
* الموقف الرابع (زواج جليبيب رضي الله عنه):
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: «كانت الأنصار إذا كان لأحدهم أَيِّمٌ لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ، فقال: نَعَمْ وَكَرَامَةٍ يا رسول الله ونُعْمَ عَيْنِي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي، قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: لِجُلَيْبِيبٍ، فقال: يا نبي الله، دعني أُشَاوِرْ أمها في ذلك. فأتَى أمها فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك، فقالت: أَنْعِمْ وَأَكْرِمْ برسول الله! فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب، فقالت: لَا نُزَوِّجُهُ! لَا نُزَوِّجُهُ! فقام الزوج ليخبر النبي عليه الصلاة والسلام بخبر أم البنت وأنهم لا يزوجون جليبيباً، فسمعتهم البنت فقالت: يا أماه، يا أبتاه! أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟! ادفعوني إليه فإنه لن يضيعني!».
فانطلق أبوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره بالموافقة، فقال: «شَأْنُكَ بِهَا»، فزوجها جليبيباً، ثم دعا لهما النبي عليه الصلاة والسلام. أتدري يا أمة الله بماذا دعا لها النبي عليه الصلاة والسلام حينما استجابت لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ صُبَّ عَلَيْهِمَا الخَيْرَ صَبّاً، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهُمَا كَدّاً كَدّاً». قال الراوي: "فما كان في الأنصار امرأة أنفق منها!"؛ أتاها الله الخيرات والأموال الكثيرة بسبب أنها تزوجت جليبيباً استجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أن جليبيباً كان رجلاً فقيرات معدماً رضي الله عنه. لكن هذه البنت لما تزوجت من جليبيب طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما رفضته لفقره، عوضها الله ودعا لها النبي عليه الصلاة والسلام بالخير والمال، فما كان في الأنصار امرأة أنفق منها رضي الله عنها.
وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة له ومعه جليبيب والصحابة، فقال لأصحابه بعد انتهاء المعركة: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟»، قالوا: "نعم، نفقد فلاناً وفلاناً وفلاناً". قال: «ثُمَّ مَنْ تَفْقِدُونَ؟»، قالوا: "نفقد فلاناً وفلاناً". ثم قال: «مَنْ تَفْقِدُونَ؟»، قالوا: "لا نفقد أحداً". قال: «لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيباً، فَاطْلُبُوهُ». فبحثوا عنه في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم إلى جثة جليبيب فوقف عليه ثم قال صلى الله عليه وسلم: «قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ! هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ»، ثم وضعه النبي صلى الله عليه وسلم على ساعديه (ليس له ساعد إلا ساعد النبي) ووضع في قبره.
فتأملي -رحمك الله- حال المرأة حينما استجابت لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف عوضها الله الخير والمال والحياة السعيدة! فلربما بعض الفتيات ترفض بعض الأزواج لكون هذا الشاب فقيرات معدماً، فتتزوج برجل ثري وغني فربما أهانها، وربما شتمها، وربما ضربها، وربما جعل حياتها تعيسة! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»؛ فلو أنها استجابت لله ولرسول الله عليه الصلاة والسلام لجعل الله في حياتها السعادة والطمأنينة والسكينة والراحة والحياة الطيبة.
* الموقف الخامس (أم المؤمنين سودة بنت زمعة):
ومن صور استجابة الصحابيات لأمر الله ولأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء عن سودة زوج النبي عليه الصلاة والسلام؛ أنه قيل لها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم: "ما لكِ لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟"، فقالت: "قد حججتُ واعتمرتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأمرني الله أن أقرَّ في بيتي، فوالله لا أخرج
#قسم_المحاضرات_المفرغة_للنساء
🎙للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله ورعاه
*استجابة المرأة المسلمة الله ولرسوله ﷺ*
الشيخ لم يراجع التفريغ
*« البراهين القاطعة على عموم دعوة نبينا الجامعة»*
*🕌من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
📝لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام
حفظه الله تعالى.
*🗓بتأريخ ٨ / ربيع الأول / ١٤٤٨هـ*
رابط 🎧 الاستماع من قناة الشيخ :
/channel/sh11emam/7782
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44622]]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#العقيدة_والإيمان #خطب_منبرية#عموم_رسالة_النبي#البراهين_القاطعة #السيرة_النبوية
#العقيدة_الإسلامية #خاتم_الأنبياء#الإسلام_للناس_كافة #خطبة_الجمعة
اليمان رضي الله عنه: صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام، وقالوا: هذا الذي اقتضاه لفظ القرآن ولم يردَّه نظر".
ومما ذُكر من الحِكمِ أيضًا: أنَّ في وزن الأعمال إكرامًا لأهل الإيمان، وإذلالًا لأهل الكفر والطغيان، قال ابن كثير رحمه الله: "وقد توزن أعمال الشهداء، وإن كانت راجحة؛ لإظهار شرفهم وفضلهم على رءوس الأشهاد، والتنويه بسعادتهم ونجاتهم، وإن كانوا لا حساب عليهم، وأما الكفار فتوزن أعمالهم، وإن لم يكن لهم حسنات تنفعهم يقابل بها كفرهم، فإن حسناتهم - ولو بلغت ما بلغت - لا تقابل كفرهم ولا توازنه، وهي غير نافعة لهم، فتوزن لإظهار شقائهم وتوبيخهم وفضيحتهم على رءوس الأشهاد".
عباد الله: بالتوحيد والصدق تثقل الموازين، كما في وصية الخليفة الصديق للفاروقِ أمير المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين، فعَنْ زُبَيْدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "إِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْحَقَّ، وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ أَلَّا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْبَاطِلَ، وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ أَلَّا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ... فَإِنْ حَفِظْتَ قَوْلِي فَلَا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَإِنْ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَنْ تُعْجِزَهُ".
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنات والمؤمنين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَد، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّد.
أما بعد: فأحوال الناس أجمعين، تختلف بعد الموازين، فيظهر فوز المؤمنين، ويحق الهلاك على الكافرين، كما قال تعالى في كتابه المبين: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ} [سورة الأعراف: 8-9]، وقال تعالى في سورة المؤمنون: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ} [سورة المؤمنون: 102- 104]، وقال تعالى في سورة القارعة: { فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ، فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ، وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ، نارٌ حامِيَةٌ} [سورة القارعة: 6- 11].
وقال القرطبي رحمه الله: " قال علماؤنا رحمهم الله: الناس في الآخرة ثلاث طبقات: متقون لا كبائر لهم، ومُخلِّطون، وهم الذين يوافون بالفواحش والكبائر، والثالث: الكفار.
فأما المتقون: فإن حسناتهم توضع في الكفة النيّرة، وصغائرهم إن كانت لهم في الكفة الأخرى، فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزنًا، وتثقل الكفة النيّرة حتى لا تبرح وترتفع المظلمة ارتفاع الفارغ الخالي.
وأما المخلّطون: فحسناتهم توضع في الكفة النيّرة، وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فيكون لكبائرهم ثقل، فإن كانت الحسنات أثقل ولو بصؤابة دخل الجنة (الصؤابة: بيضة القمل)، وإن كانت السيئات أثقل ولو بصؤابة دخل النار، إلا أن يغفر الله له، وإن تساويا كان من أصحاب الأعراف". قال ابن كثير رحمه الله: "وروي مثل هذا عن ابن مسعود، رضي الله عنه، ويشهد له قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} [سورة النساء: 40]".
وَالْوَزْنُ بِالْقِسْطِ فَلَا ظُلْمَ وَلَا
يُؤْخَذُ عَبْدٌ بِسِوَى مَا عَمِلَا
فَبَيْنَ نَاجٍ رَاجِحٍ مِيزَانُهُ
وَمُقْرِفٍ أَوْبَقَهُ عُدْوَانُهُ
أيها المسلمون: وبعد التذكير بالموازين، للأعمال والعاملين والدواوين، علينا أن نحرص جاهدين، على الإكثار من الصالحات، التي تنفع في يوم الحساب، ونجتنب المعاصي والمحرمات، التي تُسبِّب خفة الموازين وأنواع العذاب، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ - أَوْ قَالَ: أَيْسَرُ - لِحِسَابِكُمْ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18] ".
التذكير بالموازين للأعمال والدواوين
*📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#أهوال_ومشاهد_القيامة
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذين ينصب للعباد الموازين، فيزن أعمالهم والدواوين، أحمده سبحانه في جميع الأحايين.
لك الحمد يا منّانُ حمدًا مباركًا
يدومُ كثيرًا طيبًا متتابِعًا
لك الحمدُ بالإسلامِ أكبر نعمةٍ
أيا ربّ واجعلني تقيًّا وطائعًا
لك الحمد بالقرآن خير منزّلٍ
هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمدُ بالمختارِ أكرم مرسلٍ
أيا ربّ سددني أكون مُتابِعًا
لك الحمدُ أنْ عافيتنا ورزقتنا
من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد ألّا إله إلا الله، وحده لا شريك له، يزِن في القيامة الأعمال، وإن كانت كالذرة في المثقال، فلا يبقى للأعذار مجال.
وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أرسله الله رحمةً للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة على العباد أجمعين.
يطولُ حديثي إنْ عددتُ صفاتِهِ
فقد أُعطِيَ الفضلَ العظيمَ وعُلِّمَ
وزكَّاهُ ربّي في فَعالٍ ومَنطِقٍ
فطوبى لمَنْ صلّى عليهِ وسلَّمَ
فصلوات الله وسلامه عليه، صلاةً مستمرةَ الدوام، جديدةً على مرِّ الليالي والأيام.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ في السر والعلن، فإن التقوى خير زاد للعباد، في يومِ المعاد، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ} [سورة البقرة: 197].
عباد الله: من فصول القضاء في أرض المحشر، يوم يحاسب الإنسان بما قدّم وأخر: نَصْبُ الموازين، للأعمال والدواوين، وقد وصفها الله بالحق في كتابه المبين، فقال وهو أصدق القائلين: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} [سورة الأعراف: 8]، ووصفها بالقسط، فقال سبحانه: {وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ} [سورة الأنبياء: 47].
وقال البيهقي رحمه الله: "وإذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال؛ لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة؛ فإنّ المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها".
وهو ميزان على الحقيقة يُشاهد بالبصر، ويُعرف مكانه في أرض المحشر، فعن أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: سَألْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَشْفعَ لي يومَ القِيامةِ، فقال: "أنا فاعلٌ". قلتُ: يا رسولَ اللهِ فَأيْنَ أطلُبُكَ؟ قال: "اطْلُبْني أوَّلَ ما تَطْلُبُني على الصِّراطِ". قُلْتُ: فَإنْ لم ألقَكَ على الصِّراطِ؟ قال: "فاطْلُبْني عند المِيزانِ". قلتُ: فَإنْ لم ألْقَكَ عند المِيزَانِ؟ قال: "فاطْلُبْني عند الحَوْضِ، فإنِّي لا أُخْطئُ هذه الثَّلاثَ المَوَاطِنَ". وقال ابن تيمية رحمه الله: "إن الْمِيزَان مَا يُوزَنُ بِهِ الْأَعْمَالُ، وَهُوَ غَيْرُ الْعَدْلِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}".
ومما يدل على صفة الميزان: حديث سلمان رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَوْ وُزِنَ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ لَوَسِعَتْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ لِمَنْ يَزِنُ هَذَا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ". "ونَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمِيزَانَ لَهُ كفتان عظيمتان، لو وضعت السماوات والأرض في واحدة لوسعتهما، فَأَمَّا كِفَّةُ الْحَسَنَاتِ فَنُورٌ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَظُلْمَةٌ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ، وَعَنْ يَمِينِهِ الْجَنَّةُ، وَكِفَّةُ النُّورِ مِنْ نَاحِيَتِهَا، وَعَنْ يَسَارِهِ جَهَنَّمُ، وَكِفَّةُ الظُّلْمَةِ مِنْ نَاحِيَتِهَا".
فالميزان مشاهد على الحقيقة بالنظر، ومحسوس في أرض المحشر، قال ابن كثير رحمه الله: " فأما الميزان الموضوع يوم القيامة فقد تواترت بذكره الأحاديث كما رأيت، وهو ظاهر القرآن العظيم: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}، وهذا إنما يكون لشيء محسوس".
وقد دلت الأدلة الكثيرة على وزن الأعمال والعاملين، والصحائف والدواوين، فمما يدل على وزن الأعمال، قول ذي العزة والجلال: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [سورة الزلزلة: 7-8]. وقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ} [سورة الأنبياء: 47].
فقال له:أأنت أخيرٌ أم عبد المطلب؟ (يعني جده)، ثم قال له:يا محمد، إنه والله ما من سخلةٍ أشأمَ على قومه منك! لقد عِبتَ آلهتنا وفَرَّقتَ شملنا، فإن كانت بك الفاقة (يعني تريد المال) جمعنا لك المال حتى تصير أغنى رجل في قريش، وإن كان بك البَاءَة (أي حب النساء) فاختر من تريد نزوجك عشراً من نساء قريش، قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: انْتَهَيْتَ؟ قال: نعم، قال: اسْمَعْ مِنِّي، ثم قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ ﵟحمٓ ١ تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﵞ إلى أن بلغ قوله تعالى:﴿ {فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣} فقال له: حسبك!» وفي بعض الروايات: «ناشدتك الرحم!» ووضع كفه على فم الرسول عليه الصلاة والسلام ليتوقف؛ لأن كفار قريش يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صادق، وأنه لا يقول شيئاً إلا كان وحصل وجرى، فخاف أن يصابوا بصاعقة كما أصيب بها قوم عاد وثمود، ثم رجع عتبة إلى قومه فقالوا له: ماذا عندك وماذا سمعت منه؟ قال: «ما تركتُ قولاً أظنكم تقولونه له إلا وقلته، قالوا: فما رد عليك؟ قال: رد عليّ بكلام لم أفهمه، إلا أنه أنذرنا صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، فوضعتُ كفي على فمه وناشدته الرحم ألَّا يواصل، وأنتم تعلمون أن محمداً صادق وأنه لا يقول شيئاً إلا كان» هذا من الأمور العظيمة التي تبين عظمة القران الكريم؛ فيا أيها الإخوة، انظروا إلى ما في كتاب الله رب العالمين حول هذه الآية، آية الصواعق وإنزال الله عز وجل للصواعق بمن يشاء من العباد.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد أما بعد:
أ
يها الإخوة، إن كثرة الصواعق في هذه الآونة وفي الأزمنة المتأخرة دليل عظيم على قرب قيام الساعة، أخرج الإمام أحمد والحاكم وغيرهما بأسانيد صحيحة أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «تَكْثُرُ الصَّوَاعِقُ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ، حَتَّى يَأْتِيَ الرَّجُلُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ: مَنْ صُعِقَ قَبْلَكُمْ؟-أي من جهتكم، ومن بلدتكم، ومن حارتكم، ومن قومكم؛ من صعق من قبلكم الليلة البارحة أو ليلة كذا وكذا بسبب كثرة الصواعق» والآن في هذه الآونة الأخيرة كَثُرَت الصواعق كثرة عظيمة جداً، مع أنها تحصل متى شاء الله عز وجل، إلا أنها في هذه الفترة أكثر انتشاراً، ها أنتم تسمعون في هذه الأيام مع موسم الأمطار كيف تكثر الصواعق التي تحصد الأرواح وتدمر الممتلكات، وهذا بأمر الله ومشيئة الله عز وجل، وقد يكون كثرة الصواعق من غضب الله على العباد وقد لا يكون كذلك، فالأمر لله الواحد الأحد.
وقد ذكر أهل التاريخ قصصاً وأحوالاً حصلت فيها صواعق كثيرة، سأذكر منها ما تيسر:
ذكر الإمام المفسر الكبير ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى: أنه في سنة 185 للهجرة وقعت في المسجد الحرام صاعقة قتلت رجلين.
كذلك أيضاً: ذكر صاحب كتاب «الحوادث الجامعة»: أنه في سنة 635 للهجرة في تشرين الأول جاء رعد هائل وبرق عظيم، ووقعت صواعق كثيرة أصابت إنساناً بظاهر سور سوق السلطان، وكان على بغلٍ له، فأحرقت بعض صدره وأحرقت نصف البغل وماتا جميعاً في آنٍ واحد، ووقعت صاعقة أخرى في دار يهودي بـ «خرْبَةِ ابن جَرْدَة»، وأخرى على نخلات فأحرقتها، كل ذلك في ساعة واحدة، ووقعت صاعقة أخرى على رواق المدرسة المستنصرية فشعثت بعضاً منها، هذه صواعق كلها في وقت واحد وفي زمن واحد.
وذكر صاحب كتاب «عقد الجمان»: أنه في سنة 695 للهجرة وقعت صاعقة على قبة زمزم فقتلت الشيخ علي بن محمد بن عبد السلام مؤذن المسجد الحرام.
وهكذا ذكر صاحب كتاب «قلادة النحر» في ترجمة موسى بن أحمد الناشري رحمه الله تعالى-وكان يلقب بالفقيه كمال الدين رحمه الله تعالى، من علماء مدينة زبيد-قال: حصل مطر بمدينة زبيد، ثم نزلت صاعقة على داره، وكان في ناحية من الدار وولده علي في الناحية الأخرى من الدار، فنزلت هذه الصاعقة ومات المذكور الذي هو الشيخ موسى بن أحمد الناشري وهكذا ولده علي، ولم يُعرف السابق منهما، ماتا في آنٍ واحد، وذلك عشية يوم الخميس الثالث من شهر رجب سنة 899 للهجرة النبوية.
وذكر صاحب كتاب «تاريخ عجائب الآثار»: أنه في سنة 1124 للهجرة حصل في شهر الله المحرم أن وقع ثلج بقريتي «سرسنة» و«عشما» من بلاد المنوفية، كل قطعة منه مقدار نصف رطل أو أقل أو أكثر، ثم نزلت صاعقة أحرقت مقداراً عظيماً من زرع تلك الناحية وقتلت أُناساً.
هذه نبذة يسيرة عن بعض الأحداث التي حصلت في قديم الزمان مما ينزله الله من هذه الصواعق، والأحداث الآن أكثر بكثير مما كان عليه سابقاً، يكاد أحياناً ألَّا ينزل مطر إلا ويحصل ما يحصل من قتلى.
🌩️ *كشف الحقائق بما جاء في الصواعق*
*📝خطبة قيمة لشيخنا الداعية*
*أبي عبد الكريم #محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
🕌ألقيت في مسجد عمر_بمعبر_ذمار_اليمن.
📝بتاريخ ١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
🔗قناة شيخنا على التلجرام 👇🏻
*/channel/muhammad_alqadi2*
#العقيدة_والإيمان
#خطب_عام_1448ه
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! كان الحديث في الجمعة الماضية عن سنن وآداب المطر، وفي هذه الخطبة بعون الله رب العالمين أذكر على مسامعكم شيئاً مما ورد في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وهكذا في كتب التاريخ حول الصواعق وما يحصل بسببها من الكوارث.
قال ربنا في كتابه الكريم: ﵟأَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩ يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠ﵞ البروق والصواعق والعواصف من آيات الله العظيمة التي يخوّف الله بها العباد، والتي ينذر الله بها العباد، قال الله:﴿ ﵟ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ﵞ فهذه الآيات التي ينزلها الله عز وجل هي إنذار وتخويف للعباد،
هذه الآيات العظيمة التي ذكرها ربنا في كتابه الكريم في قوله:﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ معنى «الصَّيِّبِ»:المطر عند عامة المفسرين، بل لا يختلف المفسرون في معنى الصيب اختلافاً مؤثرا، فالصيب هو المطر قاله ابن مسعود وعبد الله بن عباس وسعيد بن جبير وعطية العوفي والحسن البصري وقتادة ومجاهد وغيرهم من علماء التفسير من الصحابة والتابعين والأئِمة الأعلام، فالله يقول ﵟأَوۡ كَصَيِّبٖ ﴾ أي كمطر من السماء، ﴿ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم﴾ خوفاً وذعراً ورعباً، ﴿ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ أي من شدة الصواعق يجعلون أصابعهم في آذانهم، قال الله:﴿ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ﴾ أي خشية الموت، والموت بيد الله، وإذا أراد الله عز وجل أن يصيب بهذا من يشاء لا يصرفه أحد، فالأمر أمره، والملك ملكه سبحانه وتعالى؛ ولهذا قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: ﵟهُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢ وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِﵞ الله يقول:﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ خوفاً من أن يصابوا بالأذى، وطمعاً في أن ينزل المطر، الناس إذا رأوا السحاب ورأوا البرق وسمعوا الرعد استبشروا خيراً، مع خوفهم من أن يصاب بعضهم بسبب صاعقة أو برق ونحو ذلك، فيُجمع في ذلك الوقت الخوف وهكذا الرجاء، فيخافون من أن ينزل عليهم غضب الله عز وجل، كما حصل لبعض الأقوام الكافرة، قال ربنا في كتابه الكريم: {فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ
📚 مؤلفات فضيلة الشيخ الفقيه المربي أبي عمار #محمد_بن_عبدالله_باموسى حفظه الله تعالى📂*نضع بين أيديكم هذا الملف الذي يضم مجموعةً من مؤلفات فضيلة الشيخ الفقيه المربي أبي عمار محمد بن عبد الله باموسى حفظه الله تعالى.*
وَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ مُؤْذِنٌ بِشَرٍّ. فَالْوَاجِبُ عَلَى شَبَابِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْرُسُوا سِيرَةَ رَسُولِهِمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَنْ يَقْرَءُوا عَنْ حَيَاتِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَإِيمَانِهِ وَلَيَالِيهِ، لِيَكُونَ هُوَ الْقُدْوَةَ وَالْأُسْوَةَ الْمُطْلَقَةَ.
خَامِسًا: نَتَحَدَّثُ عَنْ أَوْصَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي».
فَمَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ عَلَى أَوْصَافِهِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي سُنَّتِهِ وَالَّتِي نَقَلَهَا لَنَا أَصْحَابُهُ، فَقَدْ رَآهُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِصُورَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ.
لَكِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَأْتِي أَحَدَهُمْ فِي الْمَنَامِ بِصُورَةٍ تُخَالِفُ صُورَةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَيَقُولُ لَهُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَظْهَرُ بِمَظْهَرٍ غَيْرِ لَائِقٍ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَرَاهُ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي نُقِلَتْ فِي سُنَّتِهِ وَفِي سِيرَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، مِنْ بَابِ التَّلْبِيسِ وَالتَّدْلِيسِ. فَيَأْتِيهِ مَثَلًا بِصُورَةٍ وَهُوَ حَالِقٌ لِحْيَتَهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ! وَهُوَ كَاذِبٌ بَلْ هُوَ شَيْطَانٌ.
يَقُولُ أَحَدُهُمْ: إِنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ مِنَ السُّنَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ عَرَفْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ حَالِقٌ لِحْيَتَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّمَا رَأَيْتَ شَيْطَانًا، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَانَتْ لِحْيَتُهُ كَثَّةً تَمْلَأُ صَدْرَهُ.
الدُّعَاءُ
أَسْأَلُ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَتَوْفِيقِهِ وَإِحْسَانِهِ أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَالْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ. اللَّهُمَّ احْفَظِ الْيَمَنَ وَأَهْلَهُ مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ وَمَكْرِ الْمَاكِرِينَ وَاعْتِدَاءِ الْمُعْتَدِينَ. اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ الْيَمَنِيِّينَ وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ وَوَحِّدْ صُفُوفَهُمْ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا بِسُوءٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَنَسْأَلُكَ أَنْ تَشْغَلَهُ فِي نَفْسِهِ، وَأَنْ تَجْعَلَ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَدْرَارًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا فَإِنَّكَ بِنَا رَاحِمٌ، وَلَا تُعَذِّبْنَا فَإِنَّكَ عَلَيْنَا قَادِرٌ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وَقَدْ حَمَلَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَجْمَلُ بَنِي آدَمَ مَا عَدَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَجْمَلُ مِنْهُ. وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُعْطِيَ نِصْفَ الْحُسْنِ الَّذِي أُعْطِيَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَمَالَهُ وَتَمَامَهُ؛ فَهُوَ رَسُولُنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَلَغَ التَّمَامَ وَالْكَمَالَ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، وَيُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَلَغَ النِّصْفَ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنَ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ الْعَظِيمَةِ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَجْهِي وَأَنَا صَغِيرٌ فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا، وَوَجَدْتُ لِيَدِهِ رِيحًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.
وَجَاءَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَخَذْتُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهَا فِي وَجْهِي، فَلَهِيَ أَشَدُّ بَرْدًا مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ.
وَيَقُولُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا مَسَسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَلَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا وَلَا مِسْكًا أَطْيَبَ مِنْ عَرْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ عَرْقُهُ يَتَحَدَّرُ كَالْلُؤْلُؤِ، وَهُوَ أَطْيَبُ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ.
وَيَقُولُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَجَدُوا لَهُ رِيحًا، وَعَرَفُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَرَّ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ لِمَا يَجِدُونَ مِنْ طِيبِ رِيحِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَأَخْبَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، قَالَ: فَجَعَلَ الْعَرْقُ يَتَحَدَّرُ مِنْهُ كَالْلُؤْلُؤِ، فَجَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ عَرْقَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى دَاخِلِ تِلْكَ الْقَارُورَةِ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ: مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا عَرْقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، فَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ.
وَمَعَ هَذَا الْجَمَالِ، وَمَعَ هَذَا الْحُسْنِ وَالْكَمَالِ، فَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ مِنَ الثِّيَابِ، وَيَتَطَيَّبُ بِأَحْسَنِ الطِّيبِ، وَيَمْشُطُ شَعْرَهُ وَيَدْهَنُهُ، وَيَتَجَمَّلُ لِلْوُفُودِ فَيَزْدَادُ جَمَالًا إِلَى جَمَالِهِ، وَحُسْنًا إِلَى حُسْنِهِ.
وَلَقَدْ أَحْسَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ حِينَ قَالَ:
وَأَحْسَنُ مِنْكَ لَمْ تَرَ قطُّ عَيْنِي ... وَأَجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النِّسَاءُ
خُلِقْتَ مُبَرَّأً مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ... كَأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ
>
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ:
هَذِهِ نُبْذَةٌ مُخْتَصَرَةٌ عَنْ جَمَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنِ مَنْظَرِهِ وَكَمَالِ مَظْهَرِهِ.
وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: مَا هِيَ الْفَائِدَةُ وَمَا هُوَ الْمَقْصِدُ مِنَ الْكَلَامِ وَالْحَدِيثِ عَنْ جَمَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنِ صُورَتِهِ؟ وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَوَّلًا: أَنَّ مِنْ تَمَامِ الْإِيمَانِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانَ بِأَنَّهُ أَجْمَلُ الْبَشَرِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
ثَانِيًا: الْكَلَامُ عَلَى جَمَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنِ صُورَتِهِ مِنْ أَسْبَابِ زِيَادَةِ تَعْظِيمِهِ وَمَحَبَّتِهِ؛ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّوهُ أَشَدَّ الْحُبِّ
*بدر التمام*
*◇ في جمال النبي عليه الصلاة والسلام ◇*
🕌خطبة الجمعة من #مسجد_الرسالة بمدينة - معبر -
*📝للشيخ الفاضل: أبي سليمان #عبدالرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_*
🗓 بتاريخ: ١ *ربيع الأول* ١٤٤٨هـ
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/44596]
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/AlSheikhAlSamhi/4125]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
#الشمائل_المحمدية
#السيرة_النبوية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا،
مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ،
وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ:
لَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ جَمَالِ الظَّاهِرِ وَجَمَالِ الْبَاطِنِ، جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ جَمَالِ الْخَلْقِ وَجَمَالِ الْأَخْلَاقِ، جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ جَمَالِ الصُّورَةِ وَجَمَالِ الْقَلْبِ. فَبَلَغَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْغَايَةَ وَالْمُنْتَهَى وَالْكََمَالَ الْبَشَرِيَّ فِي الْجَمَالِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، الْجَمَالَ الْحِسِّيَّ وَالْمَعْنَوِيَّ.
وَسَنَتَحَدَّثُ فِي خُطْبَتِنَا هَذِهِ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- عَمَّا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَوَهَبَ لَهُ، وَأَكْرَمَهُ مِنْ حُسْنِ الْمَنْظَرِ وَجَمَالِ الْمَظْهَرِ وَبَهَاءِ الصُّورَةِ.
فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَجْمَلَ الْبَشَرِ،
فَكَانَ إِذَا رَآهُ الرَّائِي حَسِبَهُ قِطْعَةَ قَمَرٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَكَانَتِ الْعُيُونُ لَا تَكَلُّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَكَانَتِ النُّفُوسُ لَا تَمَلُّ مِنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
بَلْ لَقَدْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِذَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْإِسْلَامُ إِلَى قَلْبِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ -أَيْ أَسْرَعُوا إِلَيْهِ- وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَجِئْتُ مَعَ النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ.
إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ آيَاتُ بَيِّنَةٍ ... لَكَانَ مَنْظَرُهُ يُنْبِئُكَ بِالْخَبَرِ
وَلَقَدْ نَقَلَ لَنَا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَوْصَافَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَجَمَالَ وَجْهِهِ الشَّرِيفِ وَأَعْضَائِهِ الشَّرِيفَةِ نَقْلًا دَقِيقًا مُفَصَّلًا، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَمَالِ الصُّورَةِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَإِعْجَابِهِمْ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
*💥بشرى سارة*
للخطباء وأئمة المساجد
*📚التحفة المحويتية من الخطب المنبرية📚*
*الجزء الثاني*
*📩للشيخ الفاضل / أبي مسلم #عبدالعزيز_المحويتي _حفظه الله*
📚صدور هذا الكتاب المبارك: الذي يضم في دفتيه خطبا مفيدة، تلامس الواقع، وترشد الغافل، بأسلوب سلس وميسر، نسأل الله أن ينفع به، كاتبه، وقارئه، وناشره.....
لتحميل الجزء الأول:
/channel/hat2222/44118
*📘رابط الكتاب علـﮯ قناة الشيخ↙️*
/channel/Hell909/2298
📥للتحميل من قناة ملتقى الخطب المكتوبة:
/channel/hat2222/44639
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄༅
#التحفة_المحويتية_من_الخطب_المنبرية
#ملتقى_الخطب_المكتوبة
#مؤلفات_الخطابة
#كتب_الخطب
* أنس بن مالك (الصحابي الجليل): ربته أمه الرميصاء (أم سليم)؛ كانت ترضعه وتلقمه الثدي وتقول له: "يا أنس، قل: لا إله إلا الله". وكان أبوه كافراً فيقول لها: "لا تفسدي عليَّ ولدي!"، فترد عليه قائله: "أنا أفسده؟! لا والله، بل أنا أصلحه! أنا أعده لامر، أنا أعده لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم". وقد قالت هذه الكلمة بحسن نية فصدقت، وربت ابنها فأحسنت التربية. ولما بلغ الولد عشر سنين أتت به إلى النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة وقالت: "يا نبي الله، هذا غلام يخدمك". فقبله النبي صلى الله عليه وسلم، ولازم الرسول عليه الصلاة والسلام ملازمة شديدة، فكان يخدمه وشهد معه المعارك والغزوات، ودعا له النبي عليه الصلاة والسلام بالبركة في ماله وولده وعمره؛ فُبورك له في ماله وولده حتى رأى من صلبه أولاده وأحفاده فوق المائة، وعاش أكثر من مائة سنة، واشتهر بالفقه والعلم والتفقه والتبحر في علوم الدين، وروى الأحاديث الكثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام حتى كان من أشهر الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أسمعتِ يا أمة الله هكذا الأم تربي الطفل منذ طفولته على الهمة، على التربية الصحيحة، على التنشئة الصالحة، فينمو هذا الطفل في حجر تلك الأم فينشأ بإذن الله تربية صالحة.
* الإمام أحمد (إمام الدنيا وإمام أهل السنة والجماعة): نشأ يتيماً فقراً، فقامت أمه عليه وربته وقامت برعايته، فصار أمة في رجل. وكل علمه وجهاده ونفعه للأمة الإسلامية طوال القرون إلى ساعتنا هذه الأجر لأمه؛ لأنها هي من قامت به ولأنها هي من صنعته رحمها الله.
* الإمام الشافعي (محمد بن إدريس الشافعي): الإمام الفقيه الكبير صاحب أحد المذاهب الأربعة المشهورة؛ ولد في غزة، ومات أبوه إدريس وهو في الثلاثين من عمره، فنشأ الشافعي يتيماً في حجر أمه، فحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ الموطأ لمالك، وحفظ العلم حتى صار للناس كالشمس وصار علماً؛ كل ذلك بسبب أمه لأنها جعلته يتفقه في دين الله ويتعلم العلم وينمو ويتربى التربية الصحيحة.
وكم يا إماء الله من الأمثلة الكثيرة لعلماء وعظماء كان وراءهم أمهات فاضلات كريمات قويات! ولهذا في المثل المشهور: "وراء كل عظيم امرأة".
* إمام الدنيا ابن باز (إمام من أئمة عصرنا): نشأ يتيماً في حجر أمه، توفي أبوه وهو في الثالثة من عمره، فقامت أمه برعايته وتربيته على الأخلاق الفاضلة والآداب الحميدة، وكان توقظه لصلاة الفجر وتذهب معه إلى المسجد ثم تقف له على باب المسجد حتى يصلي ويحضر الدرس ثم تعود به. هكذا كانت الأم! بل ذكروا في سيرته أنه في يوم من الأيام كان هناك مطر شديد فاخرجته أمه ولم يحضر الدرس إلا هو بسبب أمه القوية. وفقد بصره وهو في السادسة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره، فبكت أمه وتأثرت تأثراً كبيراً وبكت كثيراً على فقد بصر ولدها، فقامت وصّلت وبكت ودعت الله أن يرزق الله ولدها البصيرة كما سلب منه البصر ويجعله عالماً لهذه الأمة؛ فاستجاب الله دعاءها وأصبح الإمام ابن باز إمام الدنيا في عصره! لا تذهب إلى أي مكان من أقطار الأرض إلا ووجدت ذكره وأثره رحمه الله. لمن الأجر؟ لأمه! الأم الصالحة الكريمة القوية التي صبرت وصابرت واحتسبت وأدبت وربت ونصحت ووجهت، ما كلّت وما ملّت وما طفشت أبداً، وإنما صبرت وصابرت حتى أصلح الله ولدها.
إماء الله، من ربى عمالقة الأمة في العلم والدعوة والجهاد والقيادة والتجارة وغير ذلك إلا نساء فاضلات تحملن المسؤولية تجاه أولادهن وتجاه أمتهن؟! فتربية الرجال وصناعة الأجيال وتربية الأطفال ليس بالأمر السهل، بل هي مهمة صعبة وشاقة تستدعي مزيداً من الصفات التي يجب أن تتوفر لدى المرأة التي تربي الرجال وتصنع الأجيال؛ من ذلك: أن تكون الأم صالحة في نفسها، مصلحة لغيرها، طائعة لربها ولزوجها، حافظة لفرجها، صائمة لشهرها، قائمة بما أوجب الله عليها، مبتعدة عما نهى الله عنه، قدوة حسنة لأبنائها. فإذا كانت الأم على مثل هذه الصفات فإنها بإذن الله تنشئ الرجال وتصنع الأجيال وتربي الأطفال.
ومن الوسائل المعينة على تربية الأولاد (البنين والبنات):
* أولاً: إخلاص العمل لله عز وجل: فالأم وهي تربي أولادها تربيهم من أجل الله ولله؛ فهم أمانة في عنقها ومسؤولة عنهم يوم القيامة. لا يكن هم الأم وهي تربي ولدها أو بنتها من أجل أن يقال: "ابن فلان" أو "ابن فلانه" أو "بنت فلانة"، أو أن هذا الولد يرفع الرأس! لا، وإنما تكون نيتها خالصة لله، تريد ما عند الله؛ فإن الله عز وجل إذا علم صدق نيتها أصلح الله أولادها.
* ثانياً: القدوة الحسنة: أن تكون الأم قدوة للأبناء في العبادة، في المعاملة، في الأخلاق، في المأكل، في المشرب، في الصدق، في اللسان، في الأقوال، في الأفعال. فالابن مثل الإسفنجة يمتص كل ما حوله؛ فإذا كانت الأم صادقة كانت البنت صادقة وكان الابن صادقاً، وإذا كانت الأم كاذبة كانت البنت كاذبة، وإذا كانت الأم تاركة للصلاة كان الابن تاركاً للصلاة.. وهكذا! فالأم قدوة لأولادها في كل أفعالها.
#قسم_المحاضرات_المفرغة_للنساء
*🎙للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله ورعاه*
*الأم صانعة الأجيال*
الشيخ لم يراجع التفريغ
من بيتي حتى أموت!". قال: "فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أُخرجت بجنازتها!".
ما أعظمه من امتثال واستجابة لله وللرَّسُول! ما أعظمه من امتثال لامر الله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾! وقد علمنا من السيرة النبوية أن نساء النبي عليه الصلاة والسلام كن يسكنَّ في حجر صغيرة، فمكثت في هذه الحجرة أكثر من 40 سنة وهي امرأة عجوز كبيرة مسنة، ومع ذلك استجابت لله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾.
أين هذا من شابات اصبحن يتخففن من الحجاب؟! أصبحن يتخففن من الحجاب ويبالغن في إظهار زينة الثياب والحلي والاصباغ والعطور والروائح! ما بال الكثير من الفتيات أصبحن يستعرضن المفاتن؟! أصبحن يستعرضن المفاتن للشباب بهن! ما بال بعض الفتيات أصبحن يبالغن في إظهار الزينة والجمال والروائح الطيبة أمام الرجال؟! أين الاستجابة لأمر الله؟! أين الاستجابة لشرع الله؟! أين الاستجابة لدين الله من الأمر بالحجاب والعفاف والطهر؟! والله عز وجل يقول: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾، وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. أمة الله، اتَّقي الله في الحجاب، اتَّقي الله في الأولاد، اتَّقي الله في الزوج، اتَّقي الله في بيت زوجك، فأنت راعية ومستأمنة عليه.
* الموقف السادس (أم الدحداح رضي الله عنها):
اسمعن إلى نساء الصحابة؛ لما نزل قول الله عز وجل: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾، قال أبو الدحداح: "يا رسول الله، وإن الله ليريد منا القرض؟"، قال: «نَعَمْ يا أبا الدحداح»، قال: "يا نبي الله، أرني يدك يا رسول الله". فناوله يده، فقال: "فإني قد أقرضتُ ربي حائطي". قال ابن مسعود: "وحائطه فيه 600 نخلة، وكان من أحسن النخيل في المدينة جعله لله".
ثم رجع إلى زوجته وهي في البستان مع أطفالها ومع أولادها يلعبون بالماء والطين ويأكلون التمر وقد نعموا بهذا الخير، فقال: "يا أم الدحداح!"، قالت: "لبيك!"، قال: "اخرجي من البستان فإني قد أقرضته لربي عز وجل". فقالت مباشرة: "الله أكبر! ربح البيع يا أبا الدحداح!".
انظري إلى المرأة المستجيبة لله وللرسول عليه الصلاة والسلام حينما تكون عوناً لزوجها على الطاعة، على الصلاة، على الاستقامة، على دين الله وعلى شرع الله عز وجل! ونحن اليوم كم سمعنا من الآيات والأحاديث والمواعظ في الصدقة، في الإنفاق، وما حركت فينا إلا القليل! وأبو الدحداح يسمع آية واحدة فينبعث ويتصدق بمزرعة كبيرة فيها ماله وأهله وفيها ربما كل ما يملك، وزوجته ما ولولت وما قالت: "ضيعتنا يا أبا الدحداح! أهلكتنا يا أبا الدحداح!"، وإنما أعانته مباشرة وقالت: "ربح البيع يا أبا الدحداح!". هكذا يكون الدين والاستقامة والاستجابة لله وللرسول عليه الصلاة والسلام.
أما نحن اليوم فكم سمعنا من خطب ومواعظ! كم قرأنا من قرآن! كم سمعنا من الآيات في تحريم الغيبة، في تحريم النميمة، في التحذير من أصدقاء السوء، في كثير من المحرمات، ومع هذا ما استجاب إلا القليل من عباد الله!
إماء الله:
ما أحوجنا إلى أن نستجيب لشرع الله ولسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام! على المرأة أن تستجيب لله وأن تحافظ على دين الله؛ فإذا سمعت النداء إلى الصلاة استجابت وحافظت على الصلاة، وحافظت على الصيام، وحافظت على الحجاب، وحافظت على الطهر، وحافظت على العفاف. على المرأة إذا سمعت النهي عن الغيبة، عن النميمة، عن الأغاني، عن المحرمات، عن مشاهدة السوء، استجابت وتركت مباشرة؛ فلتبشر بالحياة الطيبة ولتبشر بالفلاح، كما قال الله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
فيا إماء الله، ما أحوجنا جميعاً إلى أن نستجيب لشرع الله ولدين الله ولسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام! أمة الله، لنستجب لشرع الله ولسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ كم بقي لنا من الدنيا؟ القليل! ربما منا اليوم من قد مضى عليه أكثر من 50 سنة أو أقل أو أكثر، لم يبقَ لنا في الدنيا إلا القليل؛ ربما عشر سنوات، ربما 20 سنة، ربما لم يبقَ لأحدنا إلا شهر، وربما لم يبقَ لأحدنا إلا أسبوع، وربما لم يبقَ لأحدنا إلا يوم، وربما لا تغرب شمس هذا اليوم إلا وقد انتقل أحدنا إلى الدار الآخرة! إذاً فلنستجب لله وللرسول عليه الصلاة والسلام، نعلنها توبة صادقة في امتثال أمر الله وشرع الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
نعم أمة الله، لذا كان الأوائل من الصحابة ومن التابعين إذا سمع أحدهم الأمر من الله ومن رسوله عليه الصلاة والسلام استجاب مباشرة؛ إذا سمع النهي انتهى مباشرة، وإذا سمع الأمر استجاب مباشرة رضي الله عنهم وأرضاهم.
وفي هذا المجلس أحببتُ أن أذكر نفسي وإياك ببعض المواقف لنساء السلف في استجابتهن لأمر الله وأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام:
* الموقف الأول (فرض الحجاب):
لما نزل فرض الحجاب على المؤمنات، بادرن بالاستجابة ولم يتباطأن أو يجادلن أو يناقشن. قالت عائشة رضي الله عنها: «يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا» كما في البخاري. وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾؛ خَرَجَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رؤُوسِهِنَّ الغِرْبَانَ مِنَ الأَكْسِيَةِ» رواه أبو داود.
وتحكي عائشة رضي الله عنها حال نساء المؤمنين في صلاتهن مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فتقول: «لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ» متفق عليه.
أسمعتِ يا أمة الله كيف كان نساء الصحابة في استجابتهن لأمر الله ولأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام؟! فقد كن رضي الله عنهن في بداية الإسلام لم يؤمرن بالحجاب، فلما نزل الحجاب بادرن مباشرة ولم يتباطأن أو يجادلن أو يناقشن، وإنما مباشرة قطعن الثياب وقطعن الأردية واختمرن بها رضي الله عنهن! لم يقلن: "ننتظر حتى نشتري الأردية والأغطية"، وإنما امتثلن مباشرة وقطعن الثياب وغطين بهن الأجساد رضي الله عنهن. وهكذا فلتكن المرأة المسلمة في استجابتها لشرع الله ولسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
* الموقف الثاني (المرأة الصابرة على الصرع):
واسمعي يا أمة الله إلى هذه القصة التي جاءت في صحيح الإمام البخاري؛ قال عطاء بن أبي رباح: قال لي ابن عباس: "ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟" قلت: "بلى!". (ابن عباس يقول لعطاء: ألا أريك امرأة من أهل الجنة تمشي على ظهر الأرض، وهي مبشرة بالجنة وهي من أهل الجنة؟! فاستغرب عطاء وقال: بلى، أريد أن أنظر إلى هذه المرأة، من هي هذه المرأة التي هي من أهل الجنة وهي ما زالت تمشي على وجه الأرض؟!).
قال: فقال لي: "هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله، إني أُصرَع وإني أتكشف، فادعُ الله لي (أي بالعافية من هذا المرض ومن هذا الصرع وهذا البلاء)، فقال صلى الله عليه وسلم: إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيكِ، فقالت: بل أصبر، ثم قالت: إني أتكشف، فادعُ الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها".
فتأملي -رحمك الله- إلى هذه المرأة التي استجابت لتوجيه رسول الله عليه الصلاة والسلام حينما أخبرها أنها إن صبرت على البلاء والأمراض والأوجاع والأسقام فإن لها الجنة، وإن شاءت دعا لها النبي عليه الصلاة والسلام بالعافية والصحة وهي كباقي المسلمين، لكنها رضي الله عنها حينما سمعت أن الجزاء مؤكد بالجنة قالت: "يا نبي الله، أصبر على المرض وعلى البلاء وعلى الصرع"، ثم قالت: "ادعُ الله لي أن لا أتكشف"؛ أي أنها تبقى في مرضها وصرعها وبلاءها لكنها لا تتكشف ولا تظهر عورتها للآخرين، فدعا لها النبي عليه الصلاة والسلام بعدم ظهور عورتها رضي الله عنها وأرضاها. فتأملي -رحمك الله- إلى هذه المرأة كيف صبرت على المرض والبلاء استجابة لتوجيه رسول الله عليه الصلاة والسلام!
* الموقف الثالث (قصة بريرة ومغيث):
وجاء في صحيح الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن زوج بريرة كان عبداً يقال له مغيث، قال ابن عباس: كأني أنظر إليه يطوف خلف بريرة يبكي ودموعه تسيل على لحيته! فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثاً؟!» (يعني هي تكرهه غاية الكره، وهو يحبها في غاية الحب، وأرادت أن تفارقه بل وفارقته رضي الله عنها، فجعل يبكي خلفها ويجري وراءها لعلها تشفق عليه، لعلها تعود إليه، والنبي عليه الصلاة والسلام ينظر إلى حاله وهو يجري خلفها ودموعه تسيل على لحيته).
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ؟»، فقالت: "يا نبي الله، تأمرني؟ هل هذا أمر منك؟"، فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ»، فقالت: "لا حاجة لي فيه".
📢 جديد الكتب والإنتاج العلمي والدعوي 📖
مجموعة من الخطب والدروس النافعة التي تستخرج الحكم والمواعظ العظيمة من تقلبات الفصول وآية الحرّ الشديد، وتشد القلوب إلى التفكر في آيات الله الكونية، والاعتبار بها، والتذكير بالآخرة وأهوالها، والتوبة والإنابة إلى الله عز وجل.
هذا، وصلوا وسلموا على خيرِ البريةِ وأزكى البشريةِ طُرًّا، فمن صلى عليه واحدةً صلى اللهُ عليه بها عشرًا، فاللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، واحمِ حوزةَ الدين، واجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمين.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
اللهم ثقِّل بالصالحات ميزاننا، ويسّر برحمتك حسابنا، واجعلنا من السابقين المقربين، بفضلك يا أكرم الأكرمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]. {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].
والحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
والأحاديث التي تدل على وزن الأعمال كثيرة جدًا، فمن ذلك حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ". وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ". وقوله: "ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ"، دليل على الوزن للأعمال والأقوال.
ومما يدل على وزن الأقوال والأعمال: حديث أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلَآنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ". وعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بَخٍ بَخٍ لَخَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى فَيَحْتَسِبُهُ وَالِدُهُ".
وقد توزن الأجرام والأدوات، التي تُتخذ في الصالحات، كما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِيمَانًا بِاللَّهِ، وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
وتوزن السجلات التي تُكتب فيها الأعمال، كما في حديث البطاقةِ المشهور، فعن عبد اللهِ بن عَمْرِو بن العاصِ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ سَيُخلِّصُ رجلًا من أُمَّتي على رُؤُوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ، فينْشُرُ عليه تِسْعةً وتسعينَ سِجلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البصَرِ، ثُمَّ يقولُ: أتُنْكِرُ من هذا شيئًا، أظَلمكَ كَتَبتي الحافظُونَ؟ فيقولُ: لا يا ربِّ، فيقولُ: أفَلكَ عُذْرٌ؟ فقال: لا يا رَبَّ، فيقولُ: بلى إنَّ لكَ عندنا حَسنةً، وإنَّه لا ظُلْمَ عليك اليومَ، فتُخْرَجُ بِطاقةٌ فِيها: أشْهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشْهدُ أنَّ محمدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، فيقولُ: أحْضِرْ وَزْنَكَ، فَيقولُ: يا رَبَّ ما هذه البطاقةُ مَعَ هذه السِّجلّاتِ، فقال: إنّكَ لا تُظْلَمُ، قال: فتُوضَعُ السِّجلاتُ في كِفَّةٍ والبِطاقةُ في كِفَّةٍ، فطاشتِ السِّجلَّاتُ وثَقُلتِ البطاقةُ، ولا يَثقُلُ مع اسمِ اللهِ شيءٌ".
ويوزن العاملون في ميزان يوم القيامة، بدليل قوله تعالى عن الكفار: {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً} [سورة الكهف: 105]. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّهُ لَيَأتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَقالَ: اقْرَؤُوا: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}".
وبالمقابل فإن وزن المؤمن عند الله عظيم يوم القيامة، فعن عليٍّ رضي الله عنه قال: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ابْنَ مَسْعُودٍ فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ، فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا تَضْحَكُونَ؟! لَرِجْلُ عَبْدِ اللهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ".
وفي تحديد الوزن هل يكون للأعمال أم للدواوين أم للعاملين أم لكل ما سبق ذكره، فقد الحافظ الحكمي رحمه الله: "وَالَّذِي اسْتُظْهِرَ مِنَ النُّصُوصِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ الْعَامِلَ وَعَمَلَهُ وَصَحِيفَةَ عَمَلِهِ كُلُّ ذَلِكَ يُوزَنُ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِي بَيَانِ الْقُرْآنِ قَدْ وَرَدَتْ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا".
وأما الحكمة من الميزان في يوم القيامة: فمن المعلوم أن الله على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، ولا رادّ لقضاء الله، ولا معقِّب لحُكمه، ولا غالب لأمره، ويعلم مقادير كل شيء بغير وزن ولا تقدير، ولكنه سبحانه ينصب الموازين في محاسبة عباده لحكم كثيرة يعلمها هو سبحانه، ومن الحِكَمِ التي ذكرها العلماء: أن الله ينصب الموازين لإظهار كمال عدله، وتمام لطفه وفضله، كما قال جمهور الأمة: "إن الله عز وجل أراد أن يعرض لعباده يوم القيامة تحرير النظر وغاية العدل بأمر قد عرفوه في الدنيا وعهدته أفهامهم، فميزان القيامة له عمود وكفتان على هيئة موازين الدنيا، قال حذيفة بن
ذكر بعض المهتمين بالبيئة أن الأرض تشهد في كل ثانية واحدة ما بين 40 إلى 50 صاعقة، فالأمر لله الواحد الأحد.
أيها الإخوة! ماذا يفعل المسلم عند حلول مثل هذه الأشياء؟ اعلموا أن الأمور مقدرة بيد الله، وأن الإنسان لا يقدر أن يرد عن نفسه صاعقة ولا برق ولا شيء، بل الأمر بيد الله، ولكن هناك أسباب ينبغي للإنسان أن يسلكها وأن يحرص عليها؛ ومن ذلك:
أن الشخص إذا كان في وقت الأمطار لا يبقى في العراء ولا يتعرض للصواعق والبروق وهكذا الأمطار، بل ينبغي له-خصوصاً في المواسم التي تكثر فيها الصواعق-أن يبقى مختبئاً في داخل البيت ونحو ذلك، هذه أسباب ذكرها من ذكرها ممن له عناية بهذا الباب، وإلا فالأمر بإذن الله، وسمعتم القصة أن الرجل مات في داخل البيت، والآخر مات في المسجد الحرام، والآخر مات عند زمزم، هي أمور مقدرة، ولكن الإنسان يعمل بالأسباب.
ومن أخطر الأشياء الحاصلة الآن: استخدام الأجهزة الإلكترونية في وقت نزول الأمطار، كالجوالات والشاشات وهكذا إبقاء الكهرباء شغالة، فهذه من الأسباب التي ربما تجلب الصواعق، والأمر بيد الله الواحد الأحد، عند نزول الأمطار يبتعد الشخص عن هذه الأجهزة الجوالات وهكذا الهواتف الأرضية ونحو ذلك؛ لأنها من أكثر ما يكون عرضة لحصول الصواعق وغير ذلك، والأمر بيد الله الواحد الأحد.
وكذلك أيضاً: من الأسباب التي تقِ الإنسان: أن يقبل على الله بالدعاء، وأن يقبل على الله بصالح الأعمال، وهكذا الصدقات والبر والاحسان؛ فإن الله يصرف عن العبد ما يصرف بسبب بره وإحسانه وصدقاته إلى غير ذلك.
فهذه نبذة مختصرة عن أمر الصواعق وكشفٌ لبعض الحقائق.
أسأل الله بمنّه وكرمه وفضله وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، نسأل الله أن يدفع عنا كل شر وكل بلاء، نسأل الله عز وجل أن يغيث البلاد غيثاً مغيثاً صيباً طيباً نافعاً غير ضار، وأن يجعل هذه الأمطار أمطار خير وبركة، وأن يجعلها نافعة للبلاد والعباد، ونسأله أن يرفع عنا غضبه وأليم عقابه وشر عباده، إنه سبحانه سميع قريب مجيب الدعاء، نسأل الله باسمه الأعظم أن يصرف عن العباد والبلاد كل بلاء وكل سوء وكل مكروه، كما أسأله سبحانه أن يغفر ويرحم لمن ماتوا في هذه الأيام وفي هذا الأسبوع والأسابيع الماضية بسبب البروق والصواعق، أسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يتقبلهم بين يديه، وأن يجعلهم من الشهداء لديه، إنه سبحانه سميع قريب مجيب الدعاء.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم احمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن، ما ظهر منها وما بطن.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ} قال الله: { ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕﲖ } هكذا قد تنزل العقوبات، ومما جاء في السنة المطهّرة أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا رأى السُحُب تغيّر وجهه وخاف من أن يكون عذاباً سينزله الله عز وجل، على كلٍّ ربنا يقول:﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ قال المفسرون: المراد بالسحاب الثقال التي تحمل الأمطار وفيها المياه العظيمة التي ينزلها الله عز وجل على العباد كيفما يشاء، ويصرفها كيفما يشاء، وعلى ما تقتضيه حكمته سبحانه وتعالى، قال ربنا في كتابه الكريم:﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ هذا الرعد هو صوت الملك يزجر السحاب، فالله يقول:﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ فالملائكة أيضاً تسبح الله وتعظم الله عز وجل؛ لأن الله أهل الحمد والثناء والتعظيم والتقديس سبحانه وتعالى، قال سبحانه:﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ هذا هو موطن الشاهد، أن الله عز وجل قد يرسل هذه الصواعق فيصيب بها من يشاء، من أراد الله ومن اقتضت حكمة الله أن يصاب فإنه يصاب، لا مردّ له ولا معقّب لحكمه ولا رادّ لقضائه سبحانه وتعالى، ﴿فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ هذه الآية لها سبب نزول ذكره العلماء رحمهم الله تعالى، أخرج البزار كما في «كشف الأستار» وغيره بأسانيد يعضد بعضها بعضاً وهي صالحة للحجية وترتقي إلى درجة الحسن-وقد ذكر هذا الحديث الإمام الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من أسباب النزول»-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رجلاً من أصحابه إلى جبار من الجبابرة-وفي رواية إلى فرعون من فراعنة العرب-يدعوه إلى الله، فقال الصحابي الذي أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يرسله، قال: يا رسول الله، إنه أعتى من ذلك (أي إنه متمرد لا يقبل الموعظة والنصيحة والدعوة) قال: اذهب فادعه، فذهب إليه، فلما وصل إليه دعاه إلى الله وقال له:إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يدعوك إلى الله والإيمان به، قال هذا الرجل المتكبر:وما الله، مَنْ ربك هذا الذي تدعوني إليه؟ أمن ذهب هو؟ أم من فضة هو؟ أم من نحاس هو؟ أم من حديد هو؟ فخاف الصحابي رضي الله عنه من جرأة وتمرد هذا الجبار، وعاد هذا الرجل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقال:يا رسول الله، ألم أُخبرك أنه أعتى من ذلك! وردّ عليّ بكذا وكذا وكذا، قال الرسول عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل:ارجع إليه فادعه إلى الله، فذهب الرجل إلى هذا المتكبر فدعاه إلى الله، وأعاد عليه نفس الكلام، فعاد الصحابي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وأخبره بالأمر، فقال له:ارجع إليه وادعه إلى الله، فذهب إليه الثالثة فدعاه إلى الله، وردّ عليه بنفس ما ردّ عليه في المرة الأولى-في بعض الروايات:أنه في تلك اللحظة أنشأ الله سحابة فوقه ونزلت منها صاعقة فأحرقته، وفي بعض الروايات أخذت رأسه، وفي بعض الروايات أن هذا الصحابي رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فلما وصل إليه أخبره أن هذا الرجل لا يزال على عناده وأنه ردّ عليه بما ردّ في المرة الأولى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:«إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَتَلَ صَاحِبَكَ-يعني الذي لم يستجب-نزلت صاعقة فأحرقته» ثم نزلت هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى:﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ ومعنى ﴿شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾:شديد العذاب والعقوبة والأخذ، {وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢} فكانت هذه عقوبة من الله على هذا الرجل الذي لم يستجب، والذي لم يؤمن بما دُعي إليه وما أُرشد إليه من الإسلام والإيمان بالله وبرسوله عليه الصلاة والسلام.
ومن الآيات في هذا الباب ما قاله ربنا في كتابه الكريم: {فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ} هذه الآية العظيمة من الآيات التي تأخذ بمجامع القلوب، أخرج الإمام ابن أبي شيبة في «المصنف»، وهكذا أبو يعلى الموصلي من طريق ابن أبي شيبة، وكذلك أيضاً عبد بن حميد رحمه الله تعالى كما في «المنتخب»، عن جابر رضي الله تعالى عنه قال:«اجتمع رؤساء قريش فقالوا:ترون ما فعل محمد بنا! فابعثوا إليه أعلمكم بالشعر والكهانة والسحر ليحاوره وليعرف ما عنده، هل عنده سحر؟ هل عنده كهانة؟ هل عنده شعر؟ ما هذا الذي يدعونا إليه؟ قالوا:لا نرى إلا أن ترسلوا إليه عتبة بن ربيعة، فأرسلوا إليه عتبة، فلما جاء إليه قال له:يا محمد، أأنت أخيرٌ أم عبد الله؟ (يعني والده)، فسكت عليه الصلاة والسلام.
*💥تأثير القرآن الكريم على القلوب*
ــــــــــــ ❁ ❁ ❁ ❁ ــــــــــــ
*📝 لشيخنا الداعية : أبي عمار #وهبان_بن_مرشد_المودعي حفظه الله ورعاه*
*👈 أُلقيت بدار الحديث بمسجد ذي النورين بمدينة ذمار*
*🗒بتاريخ : ١ ربيع الأول لعام ١٤٤٨هـ*
*🎧رابط الصوتية علـﮯ القناة↙️*
/channel/ASDFG3300/4343
**📻قناة المفرغ علـﮯ التليجرام↙️*
/channel/Alshray2
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄༅
#القران_والتفسير #علوم_القرآن_وخصائصه
#القرآن_الكريم #تدبر_القرآن #القلوب #الرقاق #مواعظ #خطب_مكتوبة #ملتقى_الخطب_المكتوبة
📝 إلى مَنِ اصْطَفَاهُمُ اللهُ لِحَمْلِ أَمَانَةِ المِنْبَرِ..
👈 الكَلِمَةُ مِنْكَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ خُطْبَةٍ، بَلْ هِيَ غَيْثٌ يُحْيِي الأَرْوَاحَ وَسَكِينَةٌ تَتَنَزَّلُ عَلَى القُلُوبِ المَلْهَوفَةِ!
لِكَيْ تَسْكُبَ الإِيمَانَ فِي القُلُوبِ بِنَفَسٍ قُرْآنِيٍّ يُحَلِّقُ بِالحَاضِرِينَ.. نَضَعُ بَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الزَّادَ المِنْبَرِيَّ الفَاخِرَ:*«المواعظ الجلية في الخطب البازلية» الجزءالأول*
وَعَظَّمُوهُ أَشَدَّ التَّعْظِيمِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ لَأَنْ تَذْهَبَ نَفْسُهُ وَمَالُهُ وَأَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ وَلَا يُصَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِأَذًى، وَلَا يُصَابَ بِشَوْكَةٍ، وَلَا يُخْدَشَ بِخَدْشٍ صَغِيرٍ فِي قُلَامَةِ ظُفُرِهِ، وَمَوَاقِفُهُمْ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَشَهِيرَةٌ.
بَلْ لَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ مُفَارَقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ إِذَا أَتَى إِلَى بَيْتِهِ وَجَلَسَ مَعَ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يَأْتِيَ لِيَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَنَامَ.
وَكَانَ أَحَدُهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ هَيْبَةً لِمَقَامِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَلَيْسَ هَذَا فِي الصَّحَابَةِ فَحَسْبُ بَلْ حَتَّى فِيمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، بَلْ كَانَتْ تُعَظِّمُهُ حَتَّى الْحَيَوَانَاتُ وَالْجَمَادَاتُ.
يَقُولُ بَعْضُ التَّابِعِينَ: لَوْ أَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَمَا جَعَلْنَاهُ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَلَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا.
وَكَانَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا وَجَدَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ: إِنَّهَا مَسَّتْ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
وَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي وَيَشْتَدُّ بُكَاؤُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ النَّاسُ وَهُوَ يَبْكِي.
ثَالِثًا: الْكَلَامُ عَنْ جَمَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُشَوِّقُنَا إِلَى لِقَائِهِ وَيُشَوِّقُنَا إِلَى مُرَافَقَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَّا بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ وَلُزُومِ مَنْهَجِهِ وَطَرِيقَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أَمَّا مَنْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ فَسَيُقَالُ لَهُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ.
فَهَنِيئًا لِمَنِ اقْتَفَى هَدْيَهُ وَاتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَلَزِمَ طَرِيقَتَهُ؛ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ رُفَقَائِهِ، وَسَيَتَمَتَّعُ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّ مَنْ رَافَقَ هَدْيَهُ وَسُنَّتَهُ فِي الدُّنْيَا فَسَيُرَافِقُ ذَاتَهُ فِي الْآخِرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَلِذَلِكَ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثِ حَنِينِ الْجِذْعِ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، هَذِهِ خَشَبَةٌ تَحِنُّ شَوْقًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، أَفَلَا يَكُونُ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَهُ أَشَدَّ شَوْقًا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟!
فَنَحْنُ بِالْأَشْوَاقِ لِرُؤْيَةِ رَسُولِنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلِمُرَافَقَتِهِ فِي الْعَرَصَاتِ، وَلِمُرَافَقَتِهِ فِي الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِنْ نَحْنُ لَزِمْنَا سُنَّتَهُ وَاتَّبَعْنَا طَرِيقَتَهُ.
رَابِعًا: الْحَدِيثُ عَنِ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ الْمُحَمَّدِيِّ مِنْ أَسْبَابِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَالتَّأَسِّي بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيمَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَإِنَّنَا فِي عَصْرٍ غَابَتْ فِيهِ الْقُدْوَةُ الْحَسَنَةُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَصَارَ كَثِيرٌ مِنْ شَبَابِ الْمُسْلِمِينَ يُقَلِّدُونَ السَّاقِطِينَ مِنَ الْكَفَرَةِ وَالْفَجَرَةِ، يُقَلِّدُونَهُمْ فِي هَيْئَاتِهِمْ وَفِي مَلَابِسِهِمْ وَفِي مَظَاهِرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا مُعْجَبِينَ بِهِمْ وَجَاهِلِينَ بِأَوْصَافِ رَسُولِهِمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَإِنَّ مِنَ الْمُؤْسِفِ الْمُحْزِنِ الْمُبْكِي أَنْ نَجِدَ مِنْ شَبَابِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْرِفُ عَنْ أَحْوَالِ بَعْضِ اللَّاعِبِينَ وَالْمُمَثِّلِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ مِنْ تَفَاصِيلِ حَيَاتِهِمْ وَيَعْرِفُ كَثِيرًا مِنْ أُمُورِهِمْ، وَهُوَ يَجْهَلُ الْمَبَادِئَ وَالْأَوَّلِيَّاتِ مِنْ حَيَاةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ!
يَقُولُ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ مُضِيئَةٍ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَارَةً، وَأَنْظُرُ إِلَى الْقَمَرِ تَارَةً أُخْرَى، فَلَهُوَ فِي عَيْنِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ.
وَجَاءَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: صِفِي لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَوْ رَأَيْتَهُ لَقُلْتَ الشَّمْسُ طَالِعَةٌ.
وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَكَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: شَبَّهَ جَرَيَانَ الشَّمْسِ فِي فَلَكِهَا بِجَرَيَانِ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُمْ خُلُقًا.
وَسُئِلَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الْقَمَرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَكَانَ مُسْتَدِيرًا.
فَشَبَّهَ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي الِاسْتِدَارَةِ وَكَذَلِكَ فِي النُّورِ وَالْإِضَاءَةِ، فَهُوَ أَشَدُّ نُورًا وَأَشَدُّ إِضَاءَةً مِنْ لَمَعَانِ السَّيْفِ.
وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ، وَكَانَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ.
وَلَمَّا وَصَفَتْ أُمُّ مَعْبَدٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَ بِخَيْمَتِهَا فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْهِجْرَةِ، قَالَتْ لِزَوْجِهَا: لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ، مُشْرِقَ الْوَجْهِ، حُلْوَ الْمَنْطِقِ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتٌ نُظِمْنَ يَتَحَدَّرْنَ، غُصْنًا بَيْنَ غُصْنَيْنِ؛ أَيْ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَتْ مِنْ أَوْصَافِهِ الْجَمِيلَةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ حُجُرَاتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَنَحْنُ نُصَلِّي وَكَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ.
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْجَمَالِ الْبَارِعِ وَصَفَاءِ الْوَجْهِ وَاسْتِنَارَتِهِ.
فَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ جَمَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَكَيْفَ سَيَكُونُ جَمَالُهُ، وَكَيْفَ سَتَكُونُ صُورَتُهُ فِي زَمَنِ عَافِيَتِهِ وَصِحَّتِهِ؟! بَلْ كَيْفَ سَيَكُونُ جَمَالُهُ وَكَيْفَ سَيَكُونُ صَفَاءُ وَجْهِهِ وَاسْتِنَارَتُهُ فِي زَمَنِ شَبَابِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟!
وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الصَّوْتِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُمْ صَوْتًا.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَجْمَلُ الْبَشَرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ أَجْمَلُ مِنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ؛ أَيْ نِصْفَهُ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُعْطِيَ نِصْفَ الْجَمَالِ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْبَشَرِ مِنْ بَنِي آدَمَ أُعْطُوا النِّصْفَ الْآخَرَ.
هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم في نزاع أهله، فما بال البعض لا يتحمل كلمة من زوجته؟! لا يتحمل أن تعطيه رأياً ربما كان هذا الرأي هو الصواب وهي المصيبة في هذا الرأي! فبعض الرجال عندهم استعلاء ولا يريد للمرأة أن يكون لها قيمة!
انظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام حينما منعته قريش من دخول مكة في عام الحديبية وتوالت الرسل بينه وبين قريش وحصل الاتفاق بين الطرفين، فلما فرغ من قضية الكتاب قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا»، قال الراوي: "فوالله ما قام منهم أحد"، فعل النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، فدخل على أم سلمة ولا يدري ماذا يفعل عليه الصلاة والسلام (الصحابة توقفوا لعل الله يحدث شيئاً، ليس اعتراضاً على النبي عليه الصلاة والسلام)،
فقالت أم سلمة للنبي: "يا نبي الله، اخرج إلى الناس لا تكلم أحداً منهم، ثم انحر بدنك وادعُ حالقك فيحلق رأسك"، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فحلق ونحر، فلما رأى الصحابة النبي عليه الصلاة والسلام قد نحر وحلق، ابتدروا فنحروا وحلقوا حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً من شدة الزحام، كما في البخاري.
النبي عليه الصلاة والسلام مع زوجاته لا يضرب أبداً؛ ما ضرب امرأة، ما ضرب زوجة، لم ينقل عن نبينا عليه الصلاة والسلام في يوم من الأيام أنه ضرب امرأة قط، أو حقرها، أو أهانها، أو استهزأ بها، لقد عاشت زوجاته معه عيشة كريمة ملؤها المحبة والوئام، فلا سخب بينهم ولا صياح ولا صراخ ولا سباب ولا عنف. قالت عائشة: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ خَادِماً لَهُ قَطُّ، وَلَا امْرَأَةً لَهُ قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
النبي صلى الله عليه وسلم يرفع اللقمة إلى فم زوجته، تخيل! ويقول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ».
النبي عليه الصلاة والسلام يحضر لزوجاته ما استطاع من طلباتهن؛ قال صلى الله عليه وسلم: «أَطْعِمْ إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُ إِذَا اكْتَسَيْتَ» رواه الحاكم بسند صحيح.
النبي عليه الصلاة والسلام لا يترك زوجته اليومين والثلاثة ولا يتفقدها، بل يتفقدهن عليه الصلاة والسلام وما يحتاجون إليه من المتاع والطعام والشراب والأثاث؛ في صحيح البخاري عن أنس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار».
النبي عليه الصلاة والسلام لا يهجر الزوجة حتى في وقت الحيض، مع أنه في هذا الوقت ليس بحاجة إليها وعنده أزواج تسع من النسوة، ومع هذا لا يهجر ولا يترك؛ عن ميمونة قالت: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض» رواه البخاري.
النبي عليه الصلاة والسلام يحب أن ترافقه زوجته في الأسفار؛ كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها كما في الصحيحين.
وكان صلى الله عليه وسلم يشارك النساء في المناسبات؛ قالت عائشة: «مررت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم من الحبشة يلعبون بالحراب، فوقف النبي عليه الصلاة والسلام ينظر إليهم ووقفت خلفه، فكنت إذا تعبت جلست عليه الصلاة والسلام».
إذاً هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته: النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته يشرب من الموضع الذي تشرب منه، يأكل من لقمتها، يغتسل معها، يركبها على البعير، يتكئ في حجرها، يحترم هوايتها، لا يقلل من شأنها، يدللها، يصغر اسمها، يسابق زوجته، يتنزه معها، يستمع لحديثها، يحترم أهل زوجته، يهدي لأحبتها، يمدح زوجاته، يثني عليهن ويبين فضلهن وما لهن من مزايا، يخدم أهله، لا يضرب زوجته، يحفظ لزوجاته ودهن ويعترف بجميلهن حتى بعد وفاتهن، لا ينشر خصوصيات زوجاته، يستمع لوجهة نظرهن، يقبل منهن المراجعة والاعتراض على بعض تصرفاته، لا يهجر زوجته أثناء الحيض، يصطحب زوجته في السفر، يشارك زوجته المناسبات السعيدة، يرفع اللقمة إلى فمها، يحضر لها ما تريد من متطلبات، يتفقد زوجته، يعرف مشاعرها عليه الصلاة والسلام.
وأخيراً، إن بيت النبوة لم يكن يخلو مما يكون بين الضرائر من النزاع والشقاق والتنافس، فكيف كان صلى الله عليه وسلم يتعامل مع هذه الغيرة ومع هذا الخلاف ومع هذا التنافس؟ كونوا معنا في الأسبوع القادم إن شاء الله للدخول إلى بيت النبوة من هذه النافذة. والله أعلم.