12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
رَجُلٌ مَعَ صَاحِبِهِ بَيْنَهُمَا نِزَاعٌ وَشِجَارٌ وَخُصُومَةٌ، ذَهَبْتَ إِلَى أَحَدِهِمَا مِنْ أَجْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا فَقُلْتَ لَهُ: «إِنَّ فُلَانًا يَذْكُرُكَ بِالخَيْرِ»، «إِنَّ فُلَانًا يُثْنِي عَلَيْكَ»، «إِنَّ فُلَانًا يُحِبُّ أَنْ يُصَالِحَكَ»، وَهُوَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، وَتَذْهَبُ إِلَى الآخَرِ وَتَقُولُ نَفْسَ الكَلَامِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ تَقْرِيبِ القُلُوبِ.
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا» [4][5]؛ «فَيَنْمِي خَيْرًا» يَنْقُلُ كَلَامًا طَيِّبًا، كَلَامًا حَسَنًا، وَهَكَذَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ، بَيْنَ الجَارِ وَجَارِهِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾.
وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾؛ فَالصُّلْحُ أَفْضَلُ مِنَ النِّزَاعِ، وَأَفْضَلُ مِنَ الطَّلَاقِ، وَأَفْضَلُ مِنَ الخُصُومَاتِ، وَأَفْضَلُ مِنَ الِانْشِقَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، هَكَذَا يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ الغُرَبَاءُ؟ مَنْ هَؤُلَاءِ الغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ»؛ فَهُمْ صَالِحُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَيَسْعَوْنَ لِإِصْلَاحِ غَيْرِهِمْ، «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ»، فَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ عَظِيمَةٌ أَنْ تَكُونَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنَ المُصْلِحِينَ.
قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ» [6][7].
فَكُنْ كَذَلِكَ أَيُّهَا المُسْلِمُ، كُنْ مِنَ المُطْفِئِينَ لِلْخُصُومَاتِ، كُنْ مِنَ المُطْفِئِينَ لِلنِّزَاعَاتِ، كُنْ مِنَ المُخَفِّفِينَ لِلشِّقَاقِ بَيْنَ النَّاسِ، وَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يُشْعِلُ الفِتَنَ وَيُشْعِلُ الخُصُومَاتِ، لَا تَكُنْ كَالوَزَغَةِ الَّتِي كَانَتْ تَنْفُخُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَنُحَذِّرُ كُلَّ التَّحْذِيرِ مِنَ الخُصُومَاتِ وَمِنَ الهَجْرِ وَمِنَ النِّزَاعَاتِ؛ فَإِنَّ المُتَهَاجِرَيْنِ لَا يَرْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْمَالَهُمَا، يَقُولُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» [8][9]؛ «أَنْظِرُوا» بِمَعْنَى: أَخِّرُوهُمَا، أَخِّرُوا هَذَيْنِ لَا تُرْفَعُ أَعْمَالُهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا [8][10].
فَكُنْ طَيِّبَ القَلْبِ عَلَى إِخْوَانِكَ، صَفِّ قَلْبَكَ عَلَى أَبِيكَ وَعَلَى أُمِّكَ وَعَلَى أَوْلَادِكَ وَعَلَى زَوْجَتِكَ وَعَلَى أَقَارِبِكَ وَعَلَى جِيرَانِكَ، هَذِهِ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَزَائِلَةٌ وَمُضْمَحِلَّةٌ، وَسَتَلْقَى اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِقَلْبٍ طَيِّبٍ تُرْفَعْ دَرَجَاتُكَ وَيُرْفَعْ مَكَانُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكُمْ لِمَا فِيهِ الخَيْرُ وَالصَّلَاحُ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كُلَّهَا، دِقَّهَا وَجِلَّهَا، أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا، سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا. اللَّهُمَّ هَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا.
*الإيضاح والتبيين لأهمية إصلاح ذات البين*
🕌خطبة الجمعة للشيخ الداعية أبي مسلم #عبدالعزيز_المحويتي حفظه الله *
🎞رابط المشاهدة على اليوتيوب↙️
https://youtu.be/9l_UmeWu6ms
#الإيضاح_والتبيين_لأهمية_إصلاح_ذات_البين #إصلاح_ذات_البين #تآلف_القلوب #أخلاق_إسلامية #معاملات #أخلاق_وحقوق #خطب_منبرية
---
*الخطبة الأولى*
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
*﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:١٠٢].*
*﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إن اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:١].*
*﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:٧٠-٧١]*
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَة، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، وَإِنَّمَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، إِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الدِّينِ العَظِيمَةِ وَتَوْجِيهَاتِهِ الكَرِيمَةِ، الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا وَرَغَّبَ فِيهَا: إِصْلَاحَ ذَاتِ البَيْنِ، وَالسَّعْيَ فِي تَخْفِيفِ النِّزَاعَاتِ وَالخُصُومَاتِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ. إِنَّ الإِصْلَاحَ بَيْنَ النَّاسِ وَالسَّعْيَ فِي تَخْفِيفِ خُصُومَاتِهِمْ وَنِزَاعَاتِهِمْ مِنَ الأَهَمِّيَّةِ بِمَكَانٍ.
وَمِمَّا أَمَرَ بِهِ دِينُنَا الحَنِيفُ، وَحَثَّ عَلَيْهِ رَسُولُنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ فَفِي هَذِهِ الآيَةِ يَأْمُرُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي أَيُّوبَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى تِجَارَةٍ؟ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى تِجَارَةٍ؟» فَقَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِلْ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا، وَقَرِّبْ بَيْنَهُمْ إِذَا تَبَاعَدُوا». «صِلْ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا» إِذَا فَسَدَتْ مَوَدتُهُمْ وَكَثُرَتْ خُصُومَاتُهُمْ وَأَصْبَحَتْ بَيْنَهُمُ النِّزَاعَاتُ، فَحَاوِلْ أَنْ تُقَرِّبَ بَيْنَهُمْ وَأَنْ تُعِيدَ الألْفَةَ وَالمَوَدَّةَ، «وَقَرِّبْ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَبَاعَدُوا».
إِنَّ هَذَا العَمَلَ لَهُ مَكَانَتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾؛ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، مَنْ فعَلَ الصَّدَقَةَ، وَفَعَلَ المَعرُوفَ، وَفَعَل الإِصْلَاحَ بَينَ النَّاسِ، فَسوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا، وَوَصَفَ اللَّهُ الأَجْرَ بِأَنَّهُ عَظِيمٌ.
وَقَالَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾؛ فَيَا أَيُّهَا المُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، إِنَّ أَجْرَكَ عَظِيمٌ، إِنَّ أَجْرَكَ جَزِيلٌ. أَيُّهَا المُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، إِنَّ أَجْرَكَ كَبِيرٌ عِنْدَ رَبِّكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. أَيُّهَا السَّاعِي فِي تَخْفِيفِ النِّزَاعَاتِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِنَّ الأَجْرَ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
﴿عوامل تزكية النفوس ٢﴾
🗓️ ١/ربيع الأول/١٤٤٨
#أحوال_القلوب #تربية_إيمانية #تزكية_النفس
تبشير الأنام بأن المستقبل للإسلام
*🕌من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
📝لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله تعالى.
*🗓بتأريخ ١٥ / ربيع الأول / ١٤٤٨هـ*
رابط 🎧 الاستماع:
/channel/sh11emam/7814
📄 الخطبة مكتوبة pdf على التليجرام: [/channel/hat2222/42224]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢ /channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*#تبشير_الأنام_بأن_المستقبل_للإسلام
#بشائر_الإسلام #العزة_لله
#انتشار_الإسلام #اليقين_بنصر_الله
#خطب_منبرية #الدعوة_إلى_الله
#بشائر_وإشارات
وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِمَ تخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصبْيَانِ؟ لِمَ لَا تَجْعَلُنِي أَنْطَلِقُ مَعَكَ أُقَاتِلُ مُقَاتَلَةَ الشُّجْعَانِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَاعَلِيُّ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟!».
يَوْمُ الْعُمْرِ كَانَ لِـأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يَوْمَ الْهِجْرَةِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الظَّهِيرَةِ، وَكَانَ ﷺ يَأْتِيهِمْ فِي الصَّبَاحِ وَفِي الْعَشَاءِ غَالِبًا، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ حَزِنَ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا جَاءَ النَّبِيُّ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِأَمْرٍ جَلَلٍ، قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ»، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّمَا هُمْ أَهْلِي، وَفِي لَفْظٍ: إِنَّمَا هُمَا بِنْتَايَ، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِي بِالْهِجْرَةِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، الصُّحْبَةَ، أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ فِي هَذِهِ الْهِجْرَةِ، لَا تَحْرِمْنِي مِنْ شَرَفِ صُحْبَتِكَ، إِنَّهَا هِجْرَةٌ شَاقَّةٌ طَوِيلَةٌ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ: «نَعَمْ، الصُّحْبَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ، قَالَتْ: وَمَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا يَبْكِي مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ حَتَّى رَأَيْتُ أَبِي يَبْكِي؛ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ.
يَوْمُ الْعُمْرِ كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَوْمَ أَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ مَا فَرِحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِشَيْءٍ مِثْلَ فَرَحِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ، وَلَقَدْ أَضَاءَ مِنَ الْمَدِينَةِ كُلُّ شَيْءٍ حِينَمَا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ.
يَوْمُ الْعُمْرِ كَانَ لِـأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى أُبَيٍّ وَقَالَ: «يَا أُبَيُّ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ»، فَبَكَى أُبَيٌّ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوَسَمَّانِي اللَّهُ لَكَ؟! قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَوَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: «نَعَمْ»، فَانْفَجَرَ أُبَيٌّ يَبْكِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ؛ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
يَوْمُ الْعُمْرِ كَانَ لِـخَدِيجَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ وَجَاءَتْ خَدِيجَةُ مَعَهَا صَحْنٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ، فَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ، وَأَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَمِنَ اللَّهِ السَّلَامَ؛ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ! اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ يُرْسِلُ بِسَلَامِهِ لِخَدِيجَةَ! هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
*الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ*
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ:
يَوْمُ الْعُمْرِ يَوْمُ الْفَوْزِ الأَكْبَرِ، يَوْمَ أَنْ يُبَشَّرَ الإِنْسَانُ بِجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، إِنَّ فِي يَوْمِ الْعُمْرِ رُبَّمَا لَا يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ أَنْ يَنَامَ، إِنَّنِي إِلَى الآنَ أَتَسَاءَلُ: كَيْفَ نَامَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ حِينَمَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا بِلَالُ، إِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ»؟! كَيْفَ نَامَ بِلَالٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَوْمَ أَنْ بُشِّرَ بِهَذِهِ الْبِشَارَةِ الْعَظِيمَةِ؟!
كَيْفَ نَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ حِينَمَا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ عَصَاهُ وَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، احْتَفِظْ بِهَا فَبِهَا أَعْرِفُكَ فِي الْجَنَّةِ»؟!
كَيْفَ نَامَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَوْمَ أَنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مُعَاذُ، إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ»؟!
هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ عِبَادَ اللَّهِ، لَيْسَ يَوْمَ أَنْ تَحْصُلَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَشْيَاءِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، فَالدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَالدُّنْيَا زَائِلَةٌ وَكُلُّنَا سَنَرْتَحِلُ.
إنباء الغمر بليلة العمر
*🕌خطبة جمعة للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_بن_محمد_المغلسي حفظه الله*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#خطب_منبرية #الدعوة_إلى_الله #بشائر_وإشارات
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، نَاصِرِ الدِّينِ بِأَهْلِ السُّنَّةِ دُعَاةِ التَّوْحِيدِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مُعِزُّ مَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّبَعَ هُدَاهُ، وَمُذِلُّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ وَعَصَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُجْتَبَى، وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضَى، وَنَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى.
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ:
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَنَا عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى، حَقِيقٌ بِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ لِلَّهِ يَوْمًا تَكَعُّ فِيهِ الرِّجَالُ، وَتُنسَفُ الْجِبَالُ، وَتَشْهَدُ الْجَوَارِحُ وَالأَوْصَالُ، فَاللَّهُمَّ أَقِلِ الْعَثْرَةَ، وَاغْفِرِ الزَّلَّةَ، وَتَجَاوَزْ بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ عَمَّنْ لَا يَرْجُو سِوَاكَ؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ:
بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي فِي بَعْضِ شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ إِذْ رَأَيْتُ لَوْحَةً عَرِيضَةً مَكْتُوبًا عَلَيْهَا: «قَاعَةُ أَحْلَى لَيَالِي الْعُمْرِ»، وَأُخْرَى: «أَجْمَلُ لَيَالِي الْعُمْرِ»، وَأُخْرَى: «أَجْمَلُ فَسَاتِينِ الْعُمْرِ»، فَتَسَاءَلْتُ فِي نَفْسِي وَتَحَدَّثْتُ مَعَ بَعْضِ رِفَاقِي: مَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ؟! فَقَالَ لِي أَحَدُهُمْ: يَوْمُ عُمْرِي هُوَ يَوْمُ زِفَافِي، وَقَالَ آخَرُ: هُوَ يَوْمُ زَوَاجِي، وَقَالَ آخَرُ: يَوْمَ أَنْ أَكْمَلْتُ الدِّرَاسَةَ الْجَامِعِيَّةَ، وَقَالَ آخَرُ: يَوْمَ أَنْ نِلْتُ شَهَادَةَ الدُّكْتُورَاةِ، وَقَالَ آخَرُ: يَوْمَ أَنْ دَخَلْتُ فِي الْوَظِيفَةِ الْحُكُومِيَّةِ، وَقَالَ آخَرُ: يَوْمَ أَنْ رَكَّبْتُ الطَّاقَةَ الشَّمْسِيَّةَ، وَقَالَ آخَرُ: يَوْمَ أَنِ اشْتَرَيْتُ الْمَزْرَعَةَ الْفُلَانِيَّةَ، وَآخَرُ وَآخَرُ... وَهَكَذَا مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَ جُمْهُورِ النَّاسِ أَنَّ يَوْمَ الْعُمْرِ يَوْمَ أَنْ يَحْصُلَ لِلْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْ أَشْيَاءِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ، وَقَلِيلٌ مِنَّا مَنْ نَظَرَ بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ وَسَافَرَ بِهِمَّتِهِ إِلَى أَنَّ يَوْمَ الْعُمْرِ هُوَ يَوْمُ الْفَوْزِ الأَكْبَرِ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [1][2][3].
يَوْمُ الْعُمْرِ عِبَادَ اللَّهِ وَجَدَهُ الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمَ أَنْ وَقَفَ أَمَامَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَانْتَصَرَ عَلَى شَهْوَتِهِ وَانْتَصَرَ عَلَى شَيْطَانِهِ، وَقَفَ قَائِلًا: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾، فَفَازَ بِجَائِزَةِ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾؛ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ.
يَوْمُ الْعُمْرِ كَانَ لِعَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَظْلَمَتْ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ وَهُوَ يَسِيرُ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى خُذْ جُثَّةَ يُوسُفَ مَعَكَ وَسَتُضِيءُ لَكَ الطَّرِيقُ، فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَمَنْ يَدُلُّنِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ؟ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَكَانَ يُوسُفَ إِلَّا هَذِهِ الْعَجُوزُ، وَدَلُّوهُ عَلَى عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَذَهَبَ إِلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَقَالَ لَهَا: دُلِينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي، فَقَالَ: وَمَا حُكْمُكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ؟ ظَنَّ مُوسَى أَنَّهَا تُرِيدُ دَنَانِيرَ، وَأَنَّهَا تُرِيدُ أَرَاضِيَ، وَأَنَّهَا تُرِيدُ صَفْقَةً تِجَارِيَّةً، لَكِنَّ الْمَرْأَةَ قَدِ انْتَقَلَتْ مِنْ فَوْقِ الثَّرَى وَسَكَنَتْ فَوْقَ الثُّرَيَّا وَقَالَتْ: يَا مُوسَى لَنْ أَدُلَّكَ حَتَّى أَكُونَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُعْطِهَا مُوسَى لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَيْسَ بِيَدِهِ إِنَّمَا هُوَ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: يَا مُوسَى أَعْطِهَا حُكْمَهَا، فَدَلَّتْهُمْ عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ؛
والصلاة، ومحجلين في الأرجل بياض في الأرجل بسبب الوضوء هذه علامة جعلها الله في أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فالرسول يعرفهم يأتون إلى الحوض ليشربوا من حوضه تطردهم الملائكة،-فيقول الرسول أمتي أمتي – يعني هؤلاء من أمتي من أهل الصلاة والصيام،-فتقول الملائكة:«إنّك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك إنهم غيروا وبدلوا!» فيقول عليه الصلاة والسلام:«سحقاً سحقاً بُعداً بُعدا لمن غيّر وبدّل!» هذا الّذي ما اتّبع بل ابتدع، ما تمسّك بهدي الرَّسول بل استحسن من عنده وارتكب ما ارتكب من البدع.
ولهذا نقول:احذروا البدع؛ فإنّ البدعة سُمُّ الدّين، احذر أن تقع في بدعة ولا تستحسن برأيك؛ من استحسن برأيه ضلّ وزلّ وغوى، قال الإمام الكبير عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه:"لو كان الدّين بالرّأي لكان مسحل الخف من أدناه أولى بالمسح من أعلاه، ولكني رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يمسح الخف من أعلاه" انظروا! الدّين ليس بالرّأي، ليس بالاستحسان، إنّما الدّين اتّباع وانقياد، قال اللّه: { ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ} [سورة الأعراف:158] من أراد الهداية فليتّبع رسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وليأتمر بأوامره ولينتهي عن نواهيه، سر وراء رسولك عليه الصلاة والسلام تسعد تنجح تربح في الدُّنيا والآخرة، احذر غاية الحذر من الاستحسان بالآراء والوقوع في الأهواء، وقف حيث وقف القوم من الصّحابة الكرام وآل بيت النّبوّة الأعلام؛ فإنّهم عن علم وقفوا رضي الله عنهم وأرضاهم، هذا الّذي ينبغي أن يكون عليه المسلم وأن يصير عليه المسلم حتى يلقى الله عز وجل.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد أما بعد:
ومن رحمته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنّه كان رحيماً حتّى بالحيوان، أخرج الإمام أبو داود وابن خزيمة بسندٍ صحيح من حديث سهل بن الحنظليّة رضي الله عنه أنّ الرَّسول عليه الصلاة والسلام مرَّ على بعير قد التصق ظهره ببطنه من شدة الجوع، فقال عليه الصلاة والسلام:«اتّقوا اللّه في هذه البهائم، اركبوها صالحةً، وكلوها صالحةً» يعني لا تتعب الدابة وهي دابة ارحمها، قال عليه الصلاة والسلام:«والشّاة إن رحمتها رحمك اللّه» وهكذا روى الإمام أبو داود رحمه الله تعالى بسند صحيح من حديث عبد اللّه بن جعفر رضي الله عنهما أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام دخل حائطاً رجل من الأنصار وفيه جمل، فلمّا رآه الجمل حنَّ إليه وبكى وذرفت عيناه، فمسح الرسول عليه الصلاة والسلام ذفراه – والمراد بذفراه صفيحة وجهه وتحت أذنيه ثم قال عليه الصلاة والسلام:«من صاحب هذا الجمل؟» فجاء فتًى من الأنصار وقال:أنا يا رسول اللّه، قال:«أما تتّقي اللّه في هذه البهيمة الّتي ملّكك اللّه إيّاها؟! إنّه شكا إليّ أنّك تجيعه وتدئبه-أي:تعمل به وتجيعه-اتقوا الله في هذه البهائم» انظروا رحمة الرَّسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالبهائم، وهكذا رحم الطّيور وهكذا يرحم ولصّغير والكبير؛ فهو رحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وهذه الرّحمة ينبغي أن يتّصف بها أهل الإسلام الّذين شرّفهم اللّه بهذا النّبيّ الكريم، ينبغي أن تكون عندهم هذه الرحمة في قلوبهم جميعاً؛ لأنهم آمنوا بنبي الرحمة وآمنوا برسالة نبي الرحمة فلا بدّ أن تظهر الرّحمة في جوانب حياة المسلمين، لا يوجد أرحم من دين الإسلام، ولا توجد شريعة أرحم من هذه الشريعة، وليس الخلل في الشّريعة وإنّما في تطبيقها، هذا رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم سمعتم شيئاً من رحمته فهكذا ينبغي أن نكون.
جاء قوم من الأعراب إلى النَّبيِّ عليه الصلاة والسلام فرأى بهم فاقةً وحاجةً، فدعا النّاس إلى الصّدقة عليهم، فجعل النّاس يتصدَّقون هذا يأتي بشيء وهذا يأتي بشيء حتَّى ظهرت أسارير وجهه وظهر البشر والفرح على وجهه، هذا من رحمته، كان عليه الصلاة والسلام، كان يحبُّ أن يرحم ويعطي، ولولم يكن إلا نفسه بيده لأعطاها، كان عليه الصلاة والسلام سخيّاً كريماً جواداً برّاً رحيماً عليه الصلاة والسلام، لم يكن يردّ سائلاً حتّى أنَّه أهديت له صلى الله عليه وسلم جبة حسنة جميلة، فقال له أحد الصّحابة:"أعطني إيها يا رسول اللّه!" فدخل عليه الصلاة والسلام وخلعها ولبس غيرها ثمّ أتاه بها، فلامه الصّحابة:يعني لاموا هذا الرجل قالوا له لم سألت الرسول عليه الصلاة والسلام وأنت تعلم أنّه لا يردّ سائلاً؟" قال:"واللّه ما بي إليها من حاجة في الدنيا ولكن أريد أن أدفن فيها لأنه قد لامست جلد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فكان سخياً كريماً على حسب ما عنده، لا يرد سائلاً.
*📒#الأدلة_الجلية_على_رحمة_خير_البرية(مفرغة)*
*📝خطبة قيمة لشيخنا الداعية*
*أبي عبد الكريم*
*« #محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله»*
*🕌ألقيت في #مسجد_عمر_بمعبر_ذمار_اليمن.*
📝بتاريخ ٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#العقيدة_والإيمان #السيرة_النبوية #نبي_الرحمة #الرحمة_المهداة #النبي
#خطب_عام_1448ه
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! يقول ربّ العالمين في كتابه الكريم: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧} ويقول اللّه في محكم كتابه: {لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨} ويقول اللّه: {وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ}
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الّتي يبيّن اللّه فيها عظيم امتنانه على أمّة الإسلام ببعثة سيّد الأنام عليه الصلاة والسلام، وأنّ اللّه جعله كرامةً لهذه الأمّة ورحمةً لهذه البشريّة إن هي آمنت به واتّبعته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ربنا يقول {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} فأرسل الله رسوله الكريم رحمةً بالخلق جميعاً، المسلم والكافر، البرّ والفاجر، الصّالح والطّالح، البشر والحيوانات والطّيور وسائر المخلوقات، جعل اللّه نبيّه عليه الصلاة والسلام رحمةً لكلّ مخلوق على وجه الأرض، وهذا أمر معلوم بحمد اللّه ربّ العالمين، نطق بذلك القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة المطهّرة.
يا معشر المسلمين:إنّ الرّسول عليه الصلاة والسلام كان رحمةً حتّى بالكفّار كان بهم رحيماً، روى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:قيل:يا رسول اللّه، ادع اللّه على المشركين، قال عليه الصلاة والسلام:«إنّي لم أبعث لعّاناً، وإنّما بعثت رحمةً» وحين أتاه من أتاه فقال له:يا رسول اللّه، ادع اللّه على دوس، فقال من كان عند الرَّسول:"هلكت دوس" فقال عليه الصلاة والسلام:«اللّهمّ اهد دوساً» فهو رحمة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا". وفي لفظ قال عليه الصلاة والسلام: "الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا". قال النووي رحمه الله: "مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ ثلاثة أقسام: قسم يَسْلمُ فلا يناله شيءٌ أَصْلًا، وَقِسْمٌ يُخْدَشُ ثُمَّ يُرْسَلُ فَيُخَلَّصُ، وَقِسْمٌ يُكَرْدَسُ وَيُلْقَى فَيَسْقُطُ فِي جَهَنَّمَ".
وبعد أيها المسلمون: "فمَنِ اسْتَقَامَ فِي هَذَا الْعَالَمِ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ خَفَّ عَلَى صِرَاطِ الْآخِرَةِ وَنَجَا، وَمَنْ عَدَلَ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ فِي الدُّنْيَا وَأَثْقَلَ ظَهْرَهُ بِالْأَوْزَارِ وَعَصَى تَعَثَّرَ فِي أَوَّلِ قَدَمٍ مِنَ الصراط وتردَّى، فتفكر الآن فيما يحل من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقَّتَه، ثم وقع بصرُك على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها، وقد كُلّفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك واضطراب قلبك وتزلزل قدمك وثقل ظهرك بالأوزار المانعة لك عن المشي على بساط الأرض فضلاً عن حدة الصراط، فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته واضطررت إلى أن ترفع القدم الثانية والخلائق بين يديك يزلّون ويتعثرون وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف يتنكسون فتتسفل إلى جهة النار رؤوسهم وتعلوا أرجلهم، فياله من منظر ما أفظعه، ومرتقى ما أصعبه، ومجاز ما أضيقه... فكيف بك لو زلت قدمك، ولم ينفعك ندمك، فناديت بالويل والثبور، وقلت هذا ما كنت أخافه فيا ليتني قدمت لحياتي، يا ليتني كنت نسياً منسياً، يا ليت أمي لم تلدني... فكيف ترى الآن عقلك وهذه الأخطار بين يديك، فإن كنت غير مؤمن بذلك فما أطول مقامك مع الكفار في دركات جهنم، وإن كنت به مؤمناً وعنه غافلاً وبالاستعداد له متهاوناً فما أعظم خسرانك وطغيانك، وماذا ينفعك إيمانك إذا لم يبعثك على السعي في طلب رضا الله تعالى بطاعته وترك معاصيه، فلو لم يكن بين يديك إلا هول الصراط وارتياع قلبك من خطر الجواز عليه وإن سلمت فناهيك به هولاً وفزعاً ورعباً".
وَيُنْصَبُ الْجِسْرُ بِلَا امْتِرَاءِ
كَمَا أَتَى فِي مُحْكَمِ الْأَنْبَاءِ
يَجُوزُهُ النَّاسُ عَلَى أَحْوَالِ
بِقَدْرِ كَسْبِهِمْ مِنَ الْأَعْمَالِ
فَبَيْنَ مُجْتَازٍ إِلَى الْجِنَانِ
وَمُسْرِفٍ يُكَبُّ فِي النِّيرَانِ
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم والسنة الشريفة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحِكَمِ المُنيفة، قلتُ ما سمعتم وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَد، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّد.
أما بعد: فإن المرور على الصراط لا ينفع فيه المال ولا الجاه ولا الأعوان ولا قوة البدن ولا التعود على سرعة الجري في الدنيا، وإنما تنفع الأعمال الصالحة والإيمان الصادق، فبهما يهتدي العبد ويفوز، ويأمنُ من الفزع وعلى الصراط يجوز، قال تعالى في كتابه الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ} [سورة يونس: 9]، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: "يَكُونُ لَهُمْ إِيمَانُهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ".
وعندما ذكر الجبار جل جلاله الورود على الصراط، بشر المتقين بالنجاة من السقوط في النار، فقال تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَاّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا} [سورة مريم: 17- 18]، قال الطبري رحمه الله: "يقولُ تعالى ذكرُه: ثم ننجي مِن النارِ بعدَ ورودِ جميعِهم إياها، {الَّذِينَ اتَّقَوْا}، فخافوه بأداءِ فرائضِه، واجْتنابِ مَعاصِيه، {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}، يقولُ جلّ ثناؤُه: ونَدَعُ الذين ظَلَموا أنفسَهم، فعَبَدوا غيرَ اللهِ وعَصَوا ربَّهم، وخالَفوا أمْرَه ونَهْيَه في النارِ {جِثِيًّا}. يقولُ: بُرُوكًا على رُكَبِهم".
وعن الحسنِ قال: قال رجلٌ لأخيه: هل أتاك بأنك واردٌ النارَ؟ قال: نعم. قال: فهل أتاك أنك صادرٌ عنها؟ قال: لا. قال: فقِيمَ الضَّحِكُ؟ قال: فما رُئي ضاحكًا حتى لَحِقَ باللهِ".
وفي الحديث الصحيح، قال النبي الفصيح، صلى الله عليه وسلم في مرور العباد على الصراط: "تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، إلى أن قال في آخر الحديث: حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ ". وبالمقابل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من الأعمال ما يوضع على جنبتي الصراط، عقابًا على التقصير في الدنيا، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا".
الصراط الممدود وأحوال الناس في الورود
*📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#أهوال_ومشاهد_القيامة
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي يضع الصراط بعد الميزان، ويجعل الورود عليه بحسب الأعمال والإيمان، أحمده سبحانه في جميع الأحيان، وأشكره على أفضاله والإحسان.
لك الحمد يا منّانُ حمدًا مباركًا
يدومُ كثيرًا طيبًا متتابِعًا
لك الحمدُ بالإسلامِ أكبر نعمةٍ
أيا ربّ واجعلني تقيًّا وطائعًا
لك الحمد بالقرآن خير منزّلٍ
هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمدُ بالمختارِ أكرم مرسلٍ
أيا ربّ سددني أكون مُتابِعًا
لك الحمدُ أنْ عافيتنا ورزقتنا
من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نرجو بها النجاة من النار، والسُّكنى في دار القرار.
وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيّه من خلقه وخليله، أرسله الله رحمةً للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة على العباد أجمعين.
يطولُ حديثي إنْ عددتُ صفاتِهِ
فقد أُعطِيَ الفضلَ العظيمَ وعُلِّمَ
وزكَّاهُ ربّي في فَعالٍ ومَنطِقٍ
فطوبى لمَنْ صلّى عليهِ وسلَّمَ
فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله الكُرماء، وأصحابه الرُّحمَاء، ما همر رُكام، وهدَر حمام، وسرَحَ سوام، وسطَا حُسام.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ في السر والعلن، فإن التقوى خير زاد للعباد، في يومِ المعاد، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ} [سورة البقرة: 197].
عباد الله: في أرض المحشر يقضي اللهُ بين عباده ويُحاسبهم، ثم يوضع الصراط على جهنم، ليمر الناس عليه، بأمر الله جل جلاله. فقد أخبر تعالى عن الورود على الصراط، فقال سبحانه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَاّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا} [سورة مريم: 71]، عن عبدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه في قولِه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}، قال: "الصراطُ على جهنمَ مثلُ حَدِّ السيفِ، فتَمُرُّ الطبقةُ الأولى كالبرقِ، والثانيةُ كالريحِ، والثالثةُ كأجودِ الخيلِ، والرابعةُ كأجْودِ البهائمِ، ثم يَمُرُّون والملائكةُ يقولون: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ". وعن أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَألْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَشْفعَ لي يومَ القِيامةِ، فقال: "أنا فاعلٌ". قلتُ: يا رسولَ اللهِ فَأيْنَ أطلُبُكَ؟ قال: "اطْلُبْني أوَّلَ ما تَطْلُبُني على الصِّراطِ". قُلْتُ: فَإنْ لم ألقَكَ على الصِّراطِ؟ قال: "فاطْلُبْني عند المِيزانِ". قلتُ: فَإنْ لم ألْقَكَ عند المِيزَانِ؟ قال: "فاطْلُبْني عند الحَوْضِ، فإنِّي لا أُخْطئُ هذه الثَّلاثَ المَوَاطِنَ".
وبوّب البخاري في صحيحه: "بابٌ: الصِّرَاطُ جَسْرُ جَهَنَّمَ". قال ابن حجر رحمه الله: " أي: الجسر المنصوب على جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة".
وتبدأ حكاية الصراط من بعد الموقف والحساب، قال ابن كثير رحمه الله: "ثم يَنْتَهِي النَّاسُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ مَكَانَ الْمَوْقِفِ، إلى الظلمة التي دون الصراط وهي على جسر جَهَنَّمَ"، كَمَا روى مسلم في صحيحه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الْأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ؛ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ؛ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَاهُمْ وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنَّا
▫️ #تفريغات الشيخ د. #عبدالسلام_بن_محمد_الشويعر حفظة الله
✍ شرح ( آداب المشي إلى الصلاة )
عدد الدروس الصوتية 23 [اضغط هنا ]
{ الكتاب بصيغة pdf على Telegram } :
/channel/hat2222/44660
📥 رابط تحميل الكتاب : pdf
https://drive.google.com/file/d/1TsVH992o5BmUVtclOVJyJ2HIOetvgtPu/view?usp=drivesdk
══════ ❁✿❁══════
📝قناة #ملتقى_الخطب_المكتوبة
#تفريغات_الشويعر #تفريغ_دروس
أسمعتِ يا أمة الله؟! تخيلي هذا المنظر المهيب: أناس معهم أظافر من نحاس ومن حديد ينهشون بها صدورهم ووجوههم حتى يخرج الدم واللحم والعظم وهم يعذبون بهذا العذاب! فالنبي عليه الصلاة والسلام فزع من هذا المنظر وقال: «يا جبريل، من هؤلاء؟»، قال: «هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم».
أمة الله؛ النمامون والمغتابون هم المفلسون المضيعون لحسناتهم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما المفلس؟»، قالوا: يا نبي الله، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ولا دينار. فقال صلى الله عليه وسلم: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أُخِذ من خطاياهم فطُرِحت عليه ثم طُرِح في النار». هذا هو الإفلاس يا أمة الله! هذا هو الإفلاس من الحسنات، هذا هو الخسران والهلاك بسبب الغيبة والنميمة، بسبب التعدي على الأعراض وعلى حقوق الناس وعلى أموال الناس، بسبب الغيبة والنميمة والسب والشتم والوقوع في أعراض المؤمنين!
أمة الله؛ الغيبة والنميمة ليست مقصورة على الكلام فقط، بل لها صور متعدده يقع فيها الناس دون أن يشعروا:
* الغيبة الصريحة: بذكر العيوب مباشرة، بأن تقول المرأة: فلانة بخيلة، وفلانة قصيرة، وفلانة قبيحة، وفلانة جاهلة، وفلانة كذابة، وفلانة شريرة؛ هذه غيبة صريحة.
* الغيبة بالإشارة: كتحريك اليد أو العين استهزاءً، أو التلميح بعيب مسلم أو مسلمة. قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال قتادة: "يهمهزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن فيهم".
* الغيبة بالتقليد: كأن تقلد المرأة مشية فلانة أو كلام فلانة من أجل أن تضحك النساء، ومن أجل أن تحقر زميلتها وصاحبتها.
* الغيبة المغلفة بثوب الدين: كأن تقول المرأة: "دعونا من فلانة فقد ابتليت بكذا وكذا"، وهي تريد أن تنشر عيوبها بطريقة أو بأخرى.
* الغيبة بذريعة النصيحة: كأن تقول: "فلانة فيها وفيها وانا أريد مصلحتها"، وهي في الحقيقة لا تريد إلا نشر عيوبها. هذه هي الغيبة؛ بخلاف ما إذا قصدت أن تنصح وأن تحذر من شرها ومن الوقوع في الخطأ الذي هي فيه فهذا لا يعد من الغيبة، ولكن الغيبة هي التشفي ونشر العيوب عياذاً بالله.
أمة الله؛ إليكِ بعض الوسائل المهمة للإقلاع عن الغيبة والنميمة:
* إشغال اللسان بذكر الله: والمداومة على الأذكار والاوراد، وتجنب مجالس الغيبة. قال صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»؛ فالمرأة إذا شغلت لسانها بذكر الله، وبالقرآن، وبالأذكار، وبالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وبمجانية مجالس الغيبة والنميمة فإنها تنجو منهما.
* التفكر في عيوب النفس: والانشغال بإصلاح النفس قبل عيوب الآخرين. المرأة الموفقة هي التي تنشغل بعيوبها وأخطائها وتصلح من نفسها ولا تنشغل بعيوب الناس؛ لأننا كلنا عندنا عيوب وأخطاء وهفوات وزلات، فالموفق والعاقل هو الذي ينشغل بعيوبه عن عيوب الآخرين. أمة الله، لا تكوني كالذباب الذي يقع على الجروح والآفات! فكذلك بعض النساء مثلها كالذبابة؛ تقع على أخطاء الآخرين وتنسى عيوبها وأخطاءها!
* الصمت إلا فيما ينفع: كما قال صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من صمت نجا».
* الرفقة الصالحة: مصاحبة من يعينكِ على الخير، ومن يذكركِ بالله، ومن ينصحكِ دائماً وأبداً؛ فإن هذا من أعظم النعم. فالمرأة عليها أن تبحث عن الصالحات المصليات التقيات القانتات الخاشعات، ولتترك صديقات السوء وصديقات الشر اللاتي ليس من ورائهن إلا الغيبة والنميمة والإثم عياذاً بالله.
* القراءة والاستماع للمواعظ: والرقائق والمحاضرات والخطب التي تحذر من الغيبة والنميمة والتي تعين المرأة على ما ينفعها وعلى ما يصلحها.
على المرأة أن تتوب من الغيبة والنميمة وان تستغفر الله عز وجل. وإذا وقعت في غيبة امراه أو رجل فإنها تدعو له بالمغفرة والرحمة والخير حتى يغفر الله عز وجل لها. وإذا تسببت هذه الغيبة في ضرر للمغتاب فإنه يجب عليها أن تطلب المسامحة ممن وقعت في غيبته وفي نميمته. والمراه كذلك إذا وقعت في غيبة امرأة فعليها أن تتوب من هذا الذنب، وأن تثني على صديقتها في المجلس الذي اغتابتها فيه؛ تثني عليها بالخير حتى تكفر عن ذنبها الذي وقعت فيه.
فيا أمة الله؛ علينا أن نحفظ ألسنتنا من الغيبة الشنيعة ومن هذه المعصية الوضيعة؛ فقد فاز من حفظ لسانه من الزلات والزم جوارحه الطاعات. فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه اضمن له الجنة» (متفق عليه). فمن ضمن اللسان من الغيبة والنميمة ومن الذنوب والأثام، وضمن الفرج من المعاصي والزنا عياذاً بالله، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قد ضمن له الجنة.
#قسم_المحاضرات_المفرغة_للنساء
*🎙للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله ورعاه*
*.فاكهة المجالس*
الشيخ لم يراجع التفريغ
ما كان ربكِ جائراً في شرعه ... فاستمسكي بعُراه حتى تسلمي
ودعي هراء القائلين سفاهةً ... إن التقدم في السفور الأعجمي
هم الذين تبرأوا من دينهم ... فهمُ يبيعون العفاف بدرهمِ
أمة الله، اتقي الله والتزمي بالحجاب، واعلمي أنه عبادة من العبادات؛ إن المرأة حينما تخرج من بيتها وقد تحجبت وامتثلت أمر ربها فهي في عبادة ما دامت محتجبة، إنها في عبادة من العبادات وكأنها في الصلاة حينما تخرج متحجبة غير متبرجة ولا سافرة، فإنها في أجر عظيم.
أمة الله، والحجاب الشرعي لا يتم إلا بشروط؛ من هذه الشروط:
* أن يكون الحجاب ساتراً لجميع بدن المرأة: هذا الشرط الأول، ألا تظهر المرأة من جسدها إلا ما لا بد منه وما كان للضرورة؛ فالمرأة كلها عورة. أما ما تفعله بعض النساء من كشف العيون وكشف بعض الخدود وكشف الأنف فإن هذا فيه فتنة، بل إن بعض النقابات التي تجملها بعض النساء ربما هي أشد فتنة من أن تكشف المرأة وجهها بالكامل! إن بعض النقابات التي تضعها بعض النساء على وجهها ويتم بعد ذلك كشف العينين وكشف جزء كبير من الأنف ومن الخدين ربما جملها وأحسنها، إن بعض الأنِقَبة لو وضعتها على عنز لافتُتِن بها! فكيف إذا وضعتها المرأة؟! فلتتقِ اللهَ المرأةُ ولتستر جميع بدنها، ولا يظهر من بدنها إلا ما كان للضرورة.
* ألا يكون الحجاب زينة في نفسه: لأن المقصود بالحجاب هو الستر وليس الزينة؛ فما بال بعض النساء تلبس بعض البالطوهات أو العبايات المطرزة أو المخططة ببعض الألوان؟! إن هذا الحجاب يحتاج إلى حجاب آخر! إنه من المؤسف جداً أن ترى بعض النساء قد ارتدت إحداهن حجاباً فيه ألوان مزركشة ومنقشة تلفت الأنظار ثم تزعم صاحبة هذا الحجاب أنها محجبة! أي حجاب هذا؟! هذا الحجاب يحتاج إلى حجاب، هذا ليس بحجاب، هذا خداع وتزييف، وهذا زينة وفتنة. كيف يرضى الزوج الذي يشعر أن زوجته له لا لغيره، وكيف ترضى الزوجة التي تشعر أنها لزوجها لا لغيره، كيف يرضى هو وترضى هي أن تعرض جسمها وأعضاءها وزينتها بشكل مثير وفاتن ومهيج للناس والشباب في الأزقة والشوارع والأسواق؟! كيف ترضى أن تعرض مفاتنها أمام الذئاب البشرية المنتشرة هنا وهناك؟!
* ألا يكون ضيقاً يبرز أعضاء جسم المرأة: بل يجب أن يكون فضفاضاً لا يصف العورات ولا يصف الجسم. أما ما تفعله بعض النساء من لبس العبايات أو البالطوهات المخصرة والضيقة فهذا لا يحصل به الستر ولا يحصل به العفاف، بل تحصل به الفتنة. جاء أن نسوة من بني تميم دخلن على عائشة رضي الله عنها وعليهن ثياب رقاق، فقالت عائشة: "إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات، وإن كنتن كافرات فتمتعن به". أسمعتِ يا أمة الله؟! أسمعتِ يا ابنة الإسلام؟! هذه رسالة من أمكِ أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها إليكِ يا أمة الله، هذه الرسالة إليكِ يا من تلبسين اللباس الضيق الفاتن الملفت! إن كنتِ رضيتِ بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، فهذا اللباس الضيق ليس بلباس المؤمنات، وليس بلباس الصالحات، وليس بلباس العفيفات، بل هو لباس الفاجرات الفاسقات المتبرجات! ودخلت حفصة رضي الله عنها على عائشه وعليها خمار رقيق، فقامت عائشة فشقت ذلك الخمار وقالت لها: "أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟!" ثم دعت بخمار كثيف وغليظ وكسته لحفصة، فامتثلت رضي الله عنها.
* ألا يشبه لباس الرجال في اللون أو في الشكل أو غير ذلك: فقد قال عليه الصلاة والسلام: «لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل». فلتتقِ اللهَ المرأةُ ولا تتشبه بالرجال في لباسهن، وهذا يحصل عند بعض النساء فيما يسمى بحفلات التنكر؛ فإن بعض النساء تلبس في هذه الحفلات من لباس الرجال، ربما لبست القميص، وربما لبست المعوز، وربما لبست الجنبية وغير ذلك مما هو من خصائص الرجال، فهذه المرأة ملعونة على لسان نبيها عليه الصلاة والسلام؛ فلتتقِ اللهَ المرأةُ.
* ألا يكون اللباس من لباس الكافرات: ومن ألبسة الكافرات الألبسة التي عليها صور ذوات الأرواح، أو التي فيها رسم الصليب وغير ذلك. قال عليه الصلاة والسلام: «من تشبه بقوم فهو منهم»؛ فلتتقِ اللهَ المرأةُ ولا تلبس من اللباس ما يخص الكافرات.
* ألا يكون الحجاب واللباس لباس شهرة: فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من لبس لباس شهرة ألبسه الله لباس مذلة، ثم أوقد عليه ناراً». فالمرأة تتقي الله ولا تلبس لباس شهرة؛ فمثلاً عندنا في اليمن النساء يلبسن البوالط السود، فلو قامت المرأة وجاءت ببالطو أحمر أو أخضر أو غير ذلك من اللباس فهذا اللباس سيكون لباس شهرة؛ لأن هذه البلاد وغيرها معروف أن الحجاب فيها هو لباس السواد.
فاتقي الله يا أمة الله، فاتقي الله يا أمة الله وتمسكي بحجابكِ وعفافكِ. إياكِ إياكِ أن تسمعي إلى ما يروج له أعداء الإسلام من أن الحجاب تخلف ورجعية وأن الحضارة هي التبرج والسفور؛ فهذه دعوة يهودية، دعوة إبليسية، دعوة جاهلية، دعيها فإنها منتنة!
#قسم_المحاضرات_المفرغة_للنساء
*🎙للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله ورعاه*
*.ترغيب ذوات الخدور في الحجاب وترك التبرج والسفور*
الشيخ لم يراجع التفريغ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾.
وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِأَحَدِ أَنْبِيَائِهِ: ﴿وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾. وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾؛ فَالمُصْلِحُونَ أَجْرُهُمْ عَظِيمٌ وَأَجْرُهُمْ جَزِيلٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
جَاءَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ» [1][2].
فِي هَذَا الحَدِيثِ يُخْبِرُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ إِصْلَاحَ ذَاتِ البَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَأَفْضَلُ مِنَ الصِّيَامِ، وَأَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَالمَقْصُودُ النَّافِلَةُ؛ لِأَنَّ الوَاجِبَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ». «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ؟ إِصْلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ».
فَاحْرِصْ أَيُّهَا المُسْلِمُ أَنْ تَكُونَ مُصْلِحًا بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ، بَيْنَ الرَّجُلِ وَقَرِيبِهِ، بَيْنَ الأَقَارِبِ وَالجِيرَانِ، احْرِصْ أَنْ تَكُونَ مُصْلِحًا وَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مُفْسِدًا؛ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ، كَمَا سَمِعْتُمْ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَإِنَّمَا تَحْلِقُ الدِّينَ»، تُحْبِطُ الحَسَنَاتِ، تُحْبِطُ الطَّاعَاتِ، تُدَمِّرُ الحَسَنَاتِ، وَتُوَفِّرُ السَّيِّئَاتِ، وَتُوَفِّرُ المُنْكَرَاتِ، وَتَجْعَلُ الشَّخْصَ يُحِبُّ المُنْكَرَ وَيَكْرَهُ الخَيْرَ.
يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِصْلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ». إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِمَالٍ، أَنْ تَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا، فَهَذَا الأَمْرُ مِنْ أَعْظَمِ الصَّدَقَاتِ وَأَجَلِّهَا؛ أَنْ تُصْلِحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَنْ تُصْلِحَ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ، أَنْ تُصْلِحَ بَيْنَ الجَارِ وَجَارِهِ، أَنْ تُخَفِّفَ المَشَاكِلَ بَيْنَ القَرِيبِ وَقَرِيبِهِ.
يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، كَمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كُلُّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ» [3]؛ تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، تُصْلِحُ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ، تُصْلِحُ بَيْنَ مُتَنَازِعَيْنِ، فَهَذِهِ صَدَقَةٌ، بَلْ مِنْ أَعْظَمِ الصَّدَقَاتِ.
يَقُولُ رَبُّنَا فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾؛ «فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ»، وَهَذَا أَمْرٌ إِلَهِيٌّ بِالإِصْلَاحِ بَيْنَ الإِخْوَةِ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَالمَكَانِ المُنَاسِبِ وَفِي الوَقْتِ المُنَاسِبِ، حَتَّى يَكُونَ الإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ لَهُ وَقْعُهُ وَلَهُ مَكَانَتُهُ فِي نُفُوسِ النَّاسِ. أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكُمْ لِكُلِّ خَيْرٍ.
---
*الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ*
الحَمْدُ لِلَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَالإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ لِأَهَمِّيَّتِهِ البَالِغَةِ، أَجَازَ دِينُنَا الحَنِيفُ الكَذِبَ مِنْ أَجْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ؛ الكَذِبُ كَبِيرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، لَكِنْ لِتَأْلِيفِ القُلُوبِ وَتَقْرِيبِهَا وَجَبْرِ كَسْرِهَا، أَجَازَ الشَّارِعُ أَنْ تَكْذِبَ فِي حُدُودِ هَذَا الأَمْرِ.
﴿وَما نُرسِلُ بِالآياتِ إِلّا تَخويفًا﴾
🗓️ ١٥/ربيع الأول/١٤٤٨ للهجرة
📝خطب فضلية الشيخ: #وسام_بن_حسن_الكحلاني حفظة الله
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_وعظ_وتذكير #خطب_السنن_والأحداث
#وما_نرسل_بالآيات_إلا_تخويفا
#الآيات_والكونية
#التخويف_الإلهي
#الاعتبار_والتذكير
#خوف_ورجاء
﴿حرص نبي الرحمة على نجاة الامة﴾
🗓️ ٨/ربيع الأول/١٤٤٨ للهجرة
#محبة_الرسول #نبي_الرحمة
يَوْمُ الْعُمْرِ يَوْمَ أَنْ تَقِفَ عَلَى سَرِيرِ الْمَوْتِ، وَتُوَدِّعَ الأَمْوَالَ، وَتُوَدِّعَ الْقُصُورَ، وَتُوَدِّعَ الأَرَاضِيَ، وَتُوَدِّعَ الدَّنَانِيرَ، وَتُوَدِّعَ الْمَحَلَّاتِ التِّجَارِيَّةَ، وَلَمْ يَبْقَ أَمَامَكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ إِلَّا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، تَبْقَى فِي هَمٍّ وَغَمٍّ
فَتَأْتِيكَ الْمَلَائِكَةُ وَتُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ وَتُبَشِّرُكَ بِالْفَوْزِ الْعَظِيمِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾؛ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ.
يَوْمُ الْعُمْرِ يَوْمَ أَنْ تُطْرَحَ فِي الْقَبْرِ وَيَتَوَلَّى عَنْكَ الأَصْحَابُ وَتَسْمَعَ قَرْعَ النِّعَالِ، فَيَأْتِيَكَ الْمَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَكَ: مَنْ رَبُّكَ؟ مَا دِينُكَ؟ مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَتَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، دِينِيَ الإِسْلَامُ، نَبِيِّي مُحَمَّدٌ؛ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ، فَتُبَشَّرُ بِالْجَنَّةِ وَيُفْتَحُ لَكَ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَيُقَالُ لَكَ: نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ؛ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ.
يَوْمُ الْعُمْرِ يَوْمَ أَنْ تُبْعَثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالنَّاسُ فِي فَزَعٍ، وَالنَّاسُ فِي هَوْلٍ، وَالنَّاسُ فِي خَوْفٍ، وَأَنْتَ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ؛ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ عِبَادَ اللَّهِ.
يَوْمُ الْعُمْرِ عِبَادَ اللَّهِ يَوْمَ أَنْ تَتَطَايَرَ الصُّحُفُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ، وَأَنْتَ تَرَى النَّاسَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ أُوتِيَ الْكِتَابَ بِالشِّمَالِ، وَآخَرُ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ، وَآخَرُ أَخَذَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَأَنْتَ قَدْ أُوتِيتَ كِتَابَكَ بِيَمِينِكَ فَتَقُولُ وَسَطَ الْخَلَائِقِ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾؛ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ.
يَوْمُ الْعُمْرِ عَبْدَ اللَّهِ يَوْمَ أَنْ تَنْتَصِرَ عَلَى شَهْوَتِكَ وَعَلَى شَيْطَانِكَ، يَوْمُ الْعُمْرِ يَوْمَ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنَ الْبِدْعَةِ إِلَى السُّنَّةِ وَمِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ، هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ، يَوْمَ أَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَتُحَافِظَ عَلَى دِينِ اللَّهِ، يَوْمُ الْعُمْرِ يَوْمَ أَنْ تَتَصَدَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَلَى الأَيْتَامِ، وَيَوْمَ أَنْ تُنْفِقَ مِنْ أَمْوَالِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ؛ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَيَا أَيُّهَا الأَعِزَّاءُ، وَيَا أَيُّهَا الْفُضَلَاءُ، وَيَا أَيُّهَا الأَخْيَارُ، إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَفُوزَ بِذَلِكَ الْفَوْزِ الْعَظِيمِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ؛ فَعَلَيْنَا أَنْ نَسْتَعِدَّ، وَأَنْ نُنْفِقَ، وَأَنْ نُقَدِّمَ، وَأَنْ نَسْتَقِيمَ عَلَى دِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَانْصُرِ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْمُعْتَدِينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِمْ، اللَّهُمَّ دَمِّرْهُمْ، اللَّهُمَّ زَلْزِلِ الأَرْضَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ.
اللَّهُمَّ كَمَا جَمَعْتَنَا فِي هَذَا الْجَامِعِ الْمُبَارَكِ اجْمَعْنَا فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى، اجْمَعْنَا فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ كَمَا أَسْمَعْتَنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ يَوْمِ الْعُمْرِ، اللَّهُمَّ يَا رَبِّ اجْعَلْنَا نَفُوزُ بِجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا نَفُوزُ بِجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ.
اللَّهُمَّ كَمَا كَتَبْتَ لَنَا أَنْ نُذَكِّرَ الْعِبَادَ بِيَوْمِ الْفَوْزِ الأَكْبَرِ، اللَّهُمَّ اكْتُبْ لَنَا رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ اكْتُبْ لَنَا رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ اكْتُبْ لَنَا رَحْمَتَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ..
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
أَيُّ يَوْمٍ أَجْمَلُ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ يَوْمَ أَنْ بُشِّرَتْ أَنَّهَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ الْكَلِيمِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟!
يَوْمُ الْعُمْرِ كَانَ لِـعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ مِنْ أُمَّتِهِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، فَقَامَ عُكَّاشَةُ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ ﷺ: «أَنْتَ مِنْهُمْ يَا عُكَّاشَةُ»، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ»؛ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ، هَذَا هُوَ يَوْمُ السَّعَادَةِ، هَذَا هُوَ يَوْمُ الْفَوْزِ الأَكْبَرِ، أَيُّ عُمْرٍ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا الْعُمْرِ؟!
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ: يَا رَبِيعَةُ سَلْنِي، سَلْ يَا رَبِيعَةُ مَاذَا تُرِيدُ؟ أَنْتَ شَابٌّ أَعْزَبُ فَقِيرٌ، مَاذَا تُرِيدُ يَا رَبِيعَةُ؟ أَنْتَ أَمَامَ النَّبِيِّ الَّذِي يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخْشَى الْفَقْرَ، جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ مَالًا فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، وَأَعْطَى رَجُلًا مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَكَانَ يُعْطِي كُلَّ مَا يَمْلِكُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سَلْ يَا رَبِيعَةُ، قَالَ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟» قَالَ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ»، فَمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الأَنْظَارُ إِلَّا وَهُوَ سَاجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
يَوْمُ الْعُمْرِ عِبَادَ اللَّهِ، يَوْمُ الْعُمْرِ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ لِأُمِّ حَرَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ نَامَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي الظَّهِيرَةِ، فَاسْتَيْقَظَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: «عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ»، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنْهُمْ يَا أُمَّ حَرَامٍ»، «أَنْتِ مِنْهُمْ يَا أُمَّ حَرَامٍ»؛ إِنَّهُ كَلَامُ مَنْ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، أَنْتِ مِنْهُمْ يَا أُمَّ حَرَامٍ.
ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: «عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ»، فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ يَا أُمَّ حَرَامٍ، أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ»، ثُمَّ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَزَوَّجَتْ بِـعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَرَكِبَتْ مَعَهُمُ الْبَحْرَ لِلْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَدَقَّتْهَا دَابَّةٌ عَلَى عُنُقِهَا فَمَاتَتْ، فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهِيدَةٍ فِي تِلْكَ الْمَعْرَكَةِ، وَنَالَتِ الْجَائِزَةَ الَّتِي بُشِّرَتْ بِهَا مِنْ فَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْعُمْرِ.
يَوْمُ الْعُمْرِ كَانَ لِـعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، قَالَ ﷺ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، لَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُحِبَّ أَنْتَ اللَّهَ وَالرَّسُولَ، كُلُّنَا يَدَّعِي حُبَّ اللَّهِ وَالرَّسُولِ، وَلَكِنَّ الشَّأْنَ كُلَّ الشَّأْنِ أَنْ يُحِبَّكَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﷺ، أَنْ يُحِبَّكَ اللَّهُ وَالرَّسُولُ! هَذَا عَلِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَالرَّسُولُ، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ كُلهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى الرَّايَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا تَمَنَّيْتُ الإِمْرَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا الصَّبَاحَ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى الرَّايَةَ، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِي؟» قَالُوا: هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَدَعَا بِهِ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَع، وَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ» الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ.
وَلِعَلِي رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ يَوْمُ عُمْرٍ ثَانٍ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْغزَوَاتِ، خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمَدِينَةِ عَلَى النسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَحَزِنَ عَلِي
أتاه أضياف، فأرسل إلى بيوته يسأل زوجته الأولى والثانية والثالثة إلى أبياته «هل عندكم شيء؟ هل عندكم شيء؟ هل عندكم شيء؟» ما وجد في أبياته شيئاً فقال:«من يضيف ضيف رسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ؟» هكذا كان رحمةً بالعالمين، رحمة لجميع البشر بل لجميع المخلوقات عليه الصلاة والسلام.
ينبغي لمن يريد أن يكون مع رسول الله ومن يدّعي محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن يأخذ حضه من هذه الرحمة وأن يكون رحيماً بعباد اللّه، ويأخذ من هدي رسول الله ومن سَمْتِ رسول الله، ألا ولتعلموا أنّ اللّه عز وجل إنّما يرحم من عباده الرّحماء، جاء من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن الرسول عليه الصلاة والسلام :«الرَّاحمون يرحمهم الرَّحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السّماء» فالرّحمة من الأمور العظيمة المطلوبة وهذا هو الأساس وهي من الأمور المهمة في شريعة الإسلام، فيا أيها الناس خصوصاً مع هذه الأحوال الحاصلة والفقر الحاصل، والأمور الحاصلة، ينبغي أن نتراحم وأن نتعاطف وأن يرحم بعضنا بعضا إن أردنا رحمة الله عز وجل، برهن على محبتك لله ولرسوله بحسن قيامك بهذا العمل الرحمة التي كان عليها سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، الدّعاوى إن لم تقم عليها البراهين فإنّها لا تنفع أصحابها، لابد من إقامة البرهان على محبة سيد ولد عدنان وذلك بالاقتداء به ، والرّحمة بالخلق، والاهتداء بهديه والسّير على منهاجه والالتزام بأمره صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أسأل اللّه بمنّه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يوفّقنا لما يحبّ ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبرّ والتّقوى، اللّهمّ أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشّرك والمشركين، ودمّر أعداء الدّين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئنّاً وسائر بلاد المسلمين.
اللّهمّ عليك بأعداء الإسلام، خذهم من فوقهم ومن تحتهم، واجعل الدّائرة عليهم، وسلّط عليهم جنداً من عندك يا ربّ العالمين.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وكذلك أيضاً:لمّا أسر المسلمون ثمامة بن أثال وربطوه في المسجد، جاء الرَّسول عليه الصلاة والسلام إليه فقال:«ماذا عندك يا ثمامة؟» قال:"عندي خير، إن تنُعْمِ تُنْعِم على شاكر، وإن ترد المال أعطيناك، وإن تقتل تقتل ذا دم، فأمهله الرّسول عليه الصلاة والسلام ثلاثة أيّام وهو في المسجد ويرى معاملة الرّسول عليه الصلاة والسلام وحسن خطاب الرسول عليه الصلاة والسلام معه، ويرى أيضاً التَّعامل بين الرّسول والصّحابة، ويسمع الخير الَّذي عليه أهل الإسلام، عند ذلك أطلقه الرَّسول وعفا عنه، فخرج هذا الرَّجل ثمَّ اغتسل في حائط من حيطان المدينة وعاد إلى الرّسول عليه الصلاة والسلام مسلماً راغباً في الإسلام بقناعة، لم يرغم على الإسلام، بل الرَّسول عفا عنه وتركه، كما قال إن تُنْعِم تُنْعِم على شاكر، فالرسول عفا عنه، وهو ذهب واغتسل وجاء إلى الرسول مسلما؛ لما رأى من رحمة الرَّسول وحسن تعامله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، فالـدِّين المعاملة، والدِّين الأخلاق، لا بدَّ أن تكون ظاهرةً جليّةً في سير المسلم.
كذلك أيضاً:كان عليه الصلاة والسلام رحيماً بالأمّة جميعاً، يخاف على هذه الأمّة، روى الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما أنَّ الرَّسول عليه الصلاة والسلام قال:«إنّما مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً، فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها، وهو يذودهنّ عنها،-رأيتم عندما يوقد الشخص ناراً في الليل تأتي الطيور والحشرات تتساقط فيها-قال الرسول ليه الصلاة والسلام:«إنّما مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً، فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها، وهو يذودهنّ عنها فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تفلّتون من يدي» أنظروا إلى هذا التمثيل العظيم، وإلى هذا المثال الّذي يبلغ أعماق القلوب، ويدخل إلى بواطن العقول كيف يوضح الرسول عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة أنه ماسك بحجز الأمة من أجل أن لا نتساقط في النّار، (آخذ بحجزكم) أي ممسك في أوساطكم من أجل أن لا تتساقطوا في النار، فما أعظم رحمته عليه الصلاة والسلام.
وروى الإمام مسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال تلا رسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قول اللّه مخبراً عن إبراهيم عليه السلام:﴿ {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٦} وقول الله مخبراً عن عيسى عليه السلام: {إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١١٨} فبكى عليه الصلاة والسلام ورفع يديه يقول:«يارب يارب يارب أمّتي أمّتي!»، فأرسل اللّه جبريل إلى محمّد عليه الصلاة والسلام يسأله مالذي يبكيك والله أعلم مالذي يبكيه؟» فأتاه جبريل عليه السلام فقال له مالذي يبكيك، قال أمتي أمتي، فعاد جبريل عليه السلام إلى رب العزة والجلال فقال إنه يقول أمته أمته يخشى على أمته، قال اللّه:لجبريل عليه السلام، «ارجع إلىه وقل له إنّا سنسرك في أمّتك ولا نسوؤك» انظروا إلى رحمة الرّسول بي وبك، وإلى الرسول علينا جميعاً! يخشى علينا من عذاب اللّه، ويخشى علينا من عقاب الله سبحانه وتعالى، هذه رحمة عظيمة ينبغي للأمّة أن يقابلوا هذه الرحمة بحسن الاتّباع، والانقياد، والائتمار بما أمر به عليه الصلاة والسلام حتى نبيّض وجهه في الآخرة، هو يخاف علينا من النّار ويخاف علينا من غضب الجبّار، ونحن لا نبالي! نقع فيما يعقب الضّير.
الرّسول صلى الله عليه والسلام يقول موضّحاً هذا الأمر:«لا ألفينّ يوم القيامة على رقبت أحدكم ناقة لها له رغاء فيقول يا محمد يا نبي الله أنقذني فأقول له لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك – أي قد وضحت لك في الدنيا وبيّنت لك أن لا تقترب من الحرام؛ لا تأكل الحرام، لا تسرق، لا تغشّ، لا تكذب، لا تنتهب؛ لأنّ هذا سيكون دماراً عليك في الآخرة، -ويقول لا ألفين على رقبت أحدكم يوم القيامة بقرة لها خوار فيقول يا نبي الله أنقذني فأقول له لا أملك لك من الله شيئاُ قد أبلغتك، ولا ألفين يوم القيامة على رقبت أحدكم صامت فيقول يا نبي الله أنقذني فأقول لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك» انظروا كيف يحرص على أن نكون من أهل الخير والصّلاح والأعمال الصالحة، وألّا نأتي يوم القيامة بما يسوّد وجوهنا وبما يتسبب في الضرر علينا يوم لقاء الله رب العالمين.
دعانا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى اتِّباعه والانقياد لأوامره حتّى نكون معه يوم القيامة؛ من عاش معه في الدّنيا على محبّته وسنّته واتِّباعه والاهتداء بهديه؛ فإنه يكون معه في الآخرة ولا يذاد عن حوضه في الآخرة، بيَّن الرّسول عليه الصلاة والسلام هذا الأمر فقال عليه الصلاة والسلام:«ليذادنّ أقوام من أمتي عن الحوض، فأقول:يارب أمتي أمّتي! – يعني هؤلاء من أمتي، قيل له:كيف تعرفهم؟! قال عليه الصلاة والسلام:«إن أمتي يحشرون يوم القيامة غراً محجلين» الغر:هو البياض في موضع الغرة وذلك بسبب الوضوء
قال النووي رحمه الله: "وَأَمَّا إِرْسَالُ الْأَمَانَةِ وَالرَّحِمِ فَهُوَ لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا وَكِبَرِ مَوْقِعِهِمَا فَتُصَوَّرَانِ مُشَخَّصَتَيْنِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ: فِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ، وَالسَّامِعُ فَهِمَ أَنَّهُمَا تَقُومَانِ لِتُطَالِبَا كُلَّ مَنْ يُرِيدُ الْجَوَازَ بِحَقِّهِمَا".
ففي هذه النصوص دلالة واضحة على أن الأعمال هي سبب النجاة للإنسان، أو سبب الانتكاسة والخسران، فمن الآن - يا عباد الله - علينا أن نتوب إلى الله توبة نصوحًا، وأن نُقبل على طاعة الله ما وجدنا إلى ذلك سبيلًا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل.
هذا، وصلوا وسلموا على خيرِ البريةِ وأزكى البشريةِ طُرًّا، فمن صلى عليه واحدةً صلى اللهُ عليه بها عشرًا، فاللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، واحمِ حوزةَ الدين، واجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمين.
اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
اللهم ثقِّل بالصالحات ميزاننا، ويسّر برحمتك حسابنا، واجعلنا من السابقين المقربين، بفضلك يا أكرم الأكرمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]. {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].
والحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
إِلَيْهِ الْيَوْمَ، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ الْجَبَّارُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ".
وفي ذلك الموقف يُجمع البقية من المؤمنين والمنافقين، "فَيُعْطَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرٍ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ دُونَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى دُونَ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ ذَلِكَ، يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ، يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفِئُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ، وَإِذَا طُفِئَ قَامَ، فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ". قَالَ: "فَيُقَالُ: انْجُوا عَلَى قَدْرِ نُورِكُمْ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجُلِ، وَيَرْمُلُ رَمَلًا، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِى نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ، يَجُرُّ يَدًا وَيُعَلِّقُ يَدًا، وَيَجُرُّ رِجْلًا وَيُعَلِّقُ رِجْلًا، فَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ". قَالَ: "فَيَخْلُصُونَ، فَإِذَا خَلَصُوا، قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْكِ بَعْدَ إِذْ رَأَيْنَاكِ، فَقَدْ أَعْطَانَا اللهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا".
وعند ذلك ينطفئ نور المنافقين، كما قال سبحانه وتعالى: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ} [سورة الحديد: 12- 13]. "وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَفْتَرِقُ الْمُنَافِقُونَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَتَخَلَّفُونَ عَنْهُمْ، وَيَسْبِقُهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَيُحَالُ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهِمْ".
فإذا رأى المؤمنون انطفاء نور المنافقين خافوا انطفاء نورهم، فيسألون الله أن يتم عليهم نورهم، كما قال تعالى: {يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة التحريم: 8]. عن الحسنِ والضحاك قالا: "ليس أحدٌ إلا يُعْطَى نورًا يومَ القيامةِ، يُعْطَى المؤمنُ والمنافقُ، فإذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين، فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا أن يطفأ نورهم كما طفئ نور المنافقين، فقالوا: {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا}".
وأول من يجوز الصراط هو النبي صلى الله عليه وسلم، ثم فقراء المهاجرين، ثم بقية أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ". وروى مسلم في صحيحه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذكر الصراط وسُئِلَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: "فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ".
ويتيسر المرور على الصراط بحسب الإيمان والأعمال الصالحة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ"، قيل: يا رسول الله، أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: "أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، وَشَدِّ الرِّجَالِ، تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ، يَقُولُ: رَبِّ، سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ
إصدار جديد
📚 كتاب: «شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام عليه الصلاة والسلام - المجلد الأول: كتاب الطهارة»
📝لشيخنا الداعية: #فايز_بن_محمد_المغلسي - حفظه الله ورعاه
🏛 من إصدارات: موقع التفريغ للدروس العلمية والبحوث الشرعية (الطبعة الأولى 1448هـ - 2026م)
1️⃣ أصل متين من أصح الكتب:
كتاب «عمدة الأحكام» للحافظ عبد الغني المقدسي (ت 600 هـ) هو أخصر وأجمع ما صنّف في أحاديث الأحكام؛ حيث انتقى أحاديثه ممّا اتفق عليه الإمامان البخاري ومسلم.
2️⃣ منهجية علمية مسبوكة وسلسة:
يتميّز هذا الشرح بأسلوبه الجلي الميسّر؛ حيث يسير وفق خطة متكاملة:
• 👤 ترجمة الراوي: لربط الأمة بأعلامها وصحابة النبي ﷺ.
• 💡 المعنى الإجمالي: للكشف عن جوهر الحديث ومقصوده.
• 💎 الاستنباط والفوائد: استخراج الأحكام الفقهية والتربوية والمسائل الدقيقة.
3️⃣ عناية فائقة وضبط دقيق:
تم تفريغ المادة الصوتية كلمة بكلمة، مع التنقيح والتنسيق الفني وتخريج الأحاديث والآثار لخرج الكتاب في حلة علمية نضرة تجمع بين سلاسة العرض وشرف المادة.
وسئل صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» (رواه مسلم). أسمعتِ يا أمة الله أن أفضل المسلمات وأفضل الصالحات هي التي سلم النساء من لسانها ومن شرها؟!
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: «أمِسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك».
فالغيبة -أمة الله- في هذا الزمن فشا ضررها وكثر خطؤها وصارت مائدة المجالس وفاكهة المسامرة، وتنفيس الغيظ والغضب والحقد والحسد! وقد يظن المغتاب أنه يستر بالغيبة عيوبه وانه يضر من اغتابه، وما علم أن أضرار الغيبة وشرورها على صاحبها؛ فإن المغتاب ظالم والمتكلم فيه مظلوم، ويوم القيامة يوقف الظالم والمظلوم بين يدي الله الحكم العدل، ويناشد المظلوم ربه مظلمته فيقول: يا رب، إن فلان اغتابني ووقع في عرضي وسبني واحتقرني! فيُعطى من حسناته في يوم لا ينفع فيه دينار ولا درهم.
فيا أمة الله؛ حافظي على صيامكِ وعلى صلاتكِ وعلى قرآنكِ وعلى أعمالكِ الصالحة. إياكِ إياكِ أمة الله أن تذهب هذه الأعمال في الغيبة والنميمة! فقد سمعتن الحديث؛ حديث المفلس الذي يأتي يوم القيامة بحسنات كامثال الجبال، لكنه يأتي وقد اغتاب هذا، وشتم هذا، وسفك دم هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإذا فنيت الحسنات طُرِحت عليه من سيئاتهم ثم طُرِح في النار عياذاً بالله! في يوم لا ينفع فيه والد ولده ولا صديق حميم يعطي صديقه حسنة؛ في ذلك اليوم كل واحد يقول: نفسي نفسي! نفسي نفسي!
فيا أمة الله؛ إياكِ إياكِ والغيبة فإنها الذنب العظيم! قال صلى الله عليه وسلم: «الربا نيف وسبعون باباً، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة المسلم في عرض أخيه المسلم». أسمعتِ يا أمة الله؟! «وإن أربى الربا استطالة المسلم في عرض أخيه المسلم»!
فيا أمة الله؛ اتركي الغيبة واتركي النميمة، وإذا سمعتِ من يقع في الغيبة والنميمة فانصحي له، سواء كان امرأة أو كان رجلاً من المحارم؛ فانصحي لكل من يقع في الغيبة والنميمة فأجركِ عظيم. قال صلى الله عليه وسلم: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة».
فيا إماء الله؛ علينا أن نترك الغيبة والنميمة، وأن ننصح من يقع في هذا الذنب العظيم والخطير والكبير، وعلى المرأة أن تنشغل بما يصلح نفسها وبما ينفعها عند الله سبحانه وتعالى.
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يؤتيني وإياكم الهدى والتقى والعفاف والغنى. أسأل الله أن يحفظ ألسنتنا من الغيبة والنميمة، أسأل الله أن يحفظ ألسنتنا من الغيبة والنميمة، أسأل الله أن يشغلنا بما ينفعنا في دنيانا وآخرتنا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد..
وعن عمرو بن العاص أنه مر على بغل ميت فقال لبعض أصحابه: "لأن يأكل الرجل من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم".
وقال محمد بن سيرين: "إن أكثر الناس خطايا أكثرهم ذكراً لخطايا الناس". الذين يقعون في الأعراض، في الغيبة، في النميمة.. وما أكثر مجالس النساء في الغيبة والنميمة إلا ما رحم ربك! فإن الغيبة والنميمة تكثر في مجالس النساء: الغيبة لفلانة، والتكلم في فلانة، والتهكم على فلانة، والأدهى من ذلك التكلم في عرض فلانة!
اسمعي يا أمة الله إلى هذا الحديث الذي روته لنا عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا (تعني أنها قصيرة)، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وقال: «يا عائشة، لقد قلتِ كلمة لو مِزجت بماء البحر لمزجته» (رواه أبو داود وحسنه الألباني).
ما أكثر النساء اليوم اللاتي يتكلمن في أخواتهن: فلانة قبيحة، وفلانة سمينة، وفلانة قصيرة، وفلانة عوراء، وفلانة كذا وكذا، وفلانة لا تحسن تربية أبنائها، وفلانة لا تطيع زوجها، وفلانة كذا وكذا! بل ولربما أدى الأمر إلى الوقوع في الأعراض، وأن فلانة زانية، وأن فلانة وفلانة! عائشة قالت: يا نبي الله، حسبك من صفية أنها قصيرة فقط، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، لقد قلتِ كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته»؛ أي: أننا لو طهرنا هذه الكلمة بماء البحر لما طهرت عياذاً بالله!
ألا يا أمة الله؛ اتقي الله وإياكِ والغيبة والنميمة فإنها حرام. في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا.. ألا هل بلغت؟!»؛ فالغيبة والنميمة من كبائر الذنوب.
أمة الله؛ ما الغيبة؟ عرفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله للصحابة: «أتدرون ما الغيبة؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره». قالوا: يا نبي الله، أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» (رواه مسلم)؛ أي: قد وقعت في اشد من الغيبة، وهو البهتان.
وأما النميمة: فهي نقل الكلام بقصد الإفساد وإيقاع العداوة والبغضاء. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾؛ فالنمام كثير الحلف، حقير، هماز بالكلام والاشارة، يمنع الخير عن نفسه وعن غيره، ومتجاوز للحق والعدل والإنصاف. النمام وقع في المحرمات وولغ في المعاصي والمنكرات. النمام مكروه شرير، يحب الإيذاء ويستمتع ببذل الشر وزرع الأحقاد بين الخُلان، وبين الأصحاب، وبين الأصدقاء، وبين الأزواج. وقد قيل: "عمل النمام أضر من عمل الشيطان؛ فإن عمل الشيطان بالوسوسة، وعمل النمام بالمواجهة". وقال يحيى بن أبي كثير: "يفسد النمام في ساعة ما لا يفسد الساحر في شهر". أسمعتِ يا أمة الله؟! يفسد النمام في ساعة ما لا يفسد الساحر في شهر؛ لأن النمام صوت وصورة، بخلاف الشيطان فإنه بمجرد الوسوسة فقط. فكثير من النساء ربما تنقل الكلام من فلانة إلى فلانة، ومن جارة إلى جارة، ومن زوج إلى زوجته، ومن زوجة إلى زوجها، ومن أخت إلى أختها، ومن صديقة إلى صديقتها بقصد الإفساد والتفرقة؛ هذه هي النميمة!
أمة الله؛ الغيبة والنميمة لا يزاولها ولا يقع فيها إلا شرار الخلق الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، واشتغلوا بعيوب غيرهم عن عيوبهم، والتحريش بين الناس؛ إن علموا خيراً أخفوه، وإن أطلعوا على شر أفشوه، وإن لم يعلموا هذا ولا ذاك ركبوا الكذب والافتراء والبهتان! من يقع في الغيبة والنميمة هم من شرار الخلق؛ لأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم وتتبعوا العورات والزلات. قال صلى الله عليه وسلم: «إن شر الناس ذو الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» (متفق عليه).
النميمة سبب في عذاب القبر؛ ففي الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام مر بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير» (أي: ليس بكبير في أعين الناس)، «أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة». أسمعتِ يا أمة الله أن عذاب القبر بسبب الغيبة والنميمة؟!
بل إن عدم دخول الجنة يكون بسبب الوقوع في النميمة؛ قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: «لا يدخل الجنة نمام». هذا كلام رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى: «لا يدخل الجنة نمام»!
بل إن النميمة -أمة الله- يقع صاحبها في أشد العذاب؛ فعند أبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لما عُرِج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم».
فاثبتي يا أمة الله؛ فإنكِ اليوم على ثغر من ثغور الإسلام، تحاربين قوى البشر الفتاكة في عالم مادي ساقط، فأعلنيها.. أعلنيها بقوة: لن تغلبوني على حجابي! لن تغلبوني على عفافي! لن تغلبوني على حيائي! لن تغلبوني على عفتي! لن تغلبوني على طهري! لن تصلوا إلى مبتغاكم مني!
اعلمي أمة الله أنكِ اليوم صمام الأمان للمجتمعات المسلمة؛ فثباتكِ على الحجاب تثبتين به أمةً من الشباب على العفاف وعلى الحياء. إنكِ اليوم بثباتكِ رغم الفتن والمغريات جديرة بأن تظفري بأجر 50 من الصحابيات؛ فقد جاء في الحديث أن المتمسك بدينه في آخر الزمان له أجر 50 من الصحابة رضي الله عنهم. فأنتِ يا أمة الله -يا من تتمسكين بالحجاب في هذا الزمن الذي انتشر فيه التبرج والسفور- لكِ أجر 50 من الصحابيات الجليلات رضي الله عنهن!
فكوني قوية بإسلامكِ، كوني معتزة بإيمانكِ، كوني شامخة بحجابكِ وعفافكِ وطهركِ وحيائكِ، كوني سداً منيعاً تتكسر عليه أحلام المنافقين وأحلام المفسدين.
فاللهَ اللهَ في الحجاب، وإياكِ إياكِ والتبرج والسفور!
أسأل الله عز وجل الكريم رب العرش العظيم لي ولكُن التوفيق والسداد والإخلاص في القول والعمل. اللهم وفقنا ونساءنا للتمسك بدينك، اللهم احفظ نساءنا ونساء المسلمين، وبناتنا وبنات المسلمين من دعاة الفتنه والإفساد. اللهم ارزق النساء المحافظة على الحجاب، وارزقهن العفة والحياء، وجنبهن الفتنة وأن يُفْتَنَّ أو يَفْتِنَّ يا رب العالمين.
وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» (رواه مسلم).
أسمعتِ يا أمة الله إلى هذا الوعيد الشديد في هذا الحديث النبوي؟! «ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا»، كل ذلك بسبب التبرج والسفور عياذاً بالله!
بل إن التبرج هو طريقة اليهود ودين اليهود؛ قال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنه في بني إسرائيل كانت في النساء» (رواه مسلم). ولهذا كم لليهود من باع كبير في تحطيم الأمم عن طريق فتنه المرأة! وكم يسعى اليهود إلى نزع الحجاب من المرأة المسلمة والعياذ بالله!
التبرج علامة من علامات النفاق؛ قال صلى الله عليه وسلم: «خير نسائكم الولود الودود المواسية المواتية إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الاعصم» (حسنه الألباني). والغراب الأعصم هو غراب أحمر المنقار والرجلين، وهو كناية عن قلة من يدخل الجنة من النساء اللاتي وصفن بهذا الوصف عياذاً بالله.
التبرج سنة إبليسية؛ ففي قصة آدم مع إبليس نعلم أن إبليس حرص كل الحرص على كشف العورات والسوأت وهتك الأستار، وأن التبرج هدف أساسي لإبليس اللعين عليه لعنة الله. قال الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾؛ فإن إبليس هو صاحب دعوة التبرج والسفور والتكشف، وهو زعيم زعماء ما يسمى اليوم بـ"تحرير المرأة" عياذاً بالله!
بل إن التبرج هو التخلف والعودة إلى دين الجاهلية المنتنة؛ قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾. فبعض النساء لجهلهن يظنون أن التبرج هو التقدم وهو الحضارة! لا يا أمة الله، التبرج هو التخلف والرجعية وهو دين الجاهلية. التبرج والسفور ليس دليلاً على التحضر والتحرر كما يزعم أعداء الإسلام ودعاة الضلالة، وإنما هو في الحقيقة انحطاط وفساد اجتماعي وأخلاقي ودعوة إلى الفاحشة والفساد.
التبرج والسفور تأباه الفطر السليمة، ولا يمكن أن تعمل هذا العمل إلا امرأة جاهلة فقدت الحياء وفقدت الأخلاق. أما المرأة العاقلة المؤمنة العفيفة فإنها لا يمكن أن تتبرج، ولا يمكن أن تظهر مفاتنها ومحاسنها أمام الرجال في الأسواق أو في الشوارع أو غير ذلك. إذا كان التبرج والسفور هو الحضارة والتقدم؛ فهنيئاً ثم هنيئاً للبهائم بكل الحضارة! بل إن التبرج والسفور هو الحياة البهيمية عياذاً بالله!
فيا من اغراها الشيطان بالتبرج والسفور، اتقي الله وتوبي إلى الله من هذا العمل القبيح، واعرفي وتذكري مصيركِ، وتذكري أنكِ ستقفين في القبر وحيدة، أنكِ ستقفين في قبر موحش وفي قبر مظلم. تذكري يا أمة الله وقوفكِ بين يدي الله عز وجل، وتذكري أهوال يوم القيامة، وتذكري الحساب والميزان، وتذكري جهنم وما أعد الله فيها من العذاب الأليم لمن تبرجت وهتكت الحجاب وهتكت الستر وفتنت الشباب عياذاً بالله!
رحمكِ الله يا ابنة الإسلام، اتقي الله في الحجاب وتحجبي والتزمي بامر الله عز وجل. تظن بعض النساء أنها إذا خرجت متبرجة كاشفة عن وجهها أو عن مفاتنها للناس أنها بذلك ستكسب إعجاب الناس واحترامهم لها، وهذا اعتقاد خاطئ؛ فالناس لا يمكن أبداً أن يحترموا من تتبرج ومن تكشف عن مفاتنها، بل إنهم يحتقرونها وينظرون إليها نظرة احتقار وازدراء، وهي في نظرهم امرأة ساقطة معدومة الكرامة والحياء والعفة والأخلاق الكريمة. فكيف ترضى امرأة عاقلة لنفسها بهذه النظرة من قبل الناس؟! كيف ترضى المرأة أن تهين نفسها وأن تنزل إلى هذا المستوى المهين؟!
فالمتبرجة عاصية لربها، مطيعة لهواها وللشيطان الذي يأمر بالسوء والفحشاء. المتبرجة معصيتها متعدية إلى غيرها؛ فهي تطفئ نور الإيمان في قلوب كثير من الشباب الذين تفتنهم بمفاتنها ومحاسنها، وربما أججت فيهم نار الشهوة، وربما تألموا من بعد ذهابها، وربما وقعوا في الفاحشة بسبب تلك الفتاة، فيكون الإثم عليها وعليهم. فاتقي الله يا أمة الله واحتجبي والتزمي بالحجاب والعفاف.
أختاه يا ابنة الإسلام تحشمي ... لا ترفعي عنكِ الخمار فتندمي
صوني جمالكِ إن أردتِ كرامةً ... كي لا يصول عليكِ أدنى ضيغمِ
لا تعرضي عن هدي ربكِ ساعةً ... عضِّي عليه مدى الحياة لتنعمي (لتغنمي)
🔊 هـنـا تجـدون بـإذن الله
كـل جـديـد ومفيد لعلـماء ومــشايخ الـدعـوة السلـفية فـي اليـمن 🇾🇪
نرجو من الإخوة أن ينشروا الرابط بارك الله فيكم
📌تعاونوا معنا في نشر هذا الرابطЧитать полностью…