195
"كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم." للتواصل @salahmonassar182BOT
لطالما ظننت حين يأتي الليل
أنني سأنام على وسادة الأمل
وسأصحو مغردا كعصفور
لا يشعر بالخوف من مواجهة الماضي
أسرد في جوفي نفس القصص
وأرتدي ثوبا لم يعد ملائما لما أريد
أركض بلا توقف في تراث روحي
أبحث عن معنى يتفلت
كفراشة
إن أمسكتها ذابت بين أصابع أفكاري
أستسلم دون أن أرفع راية
وأمد جسدي ليبلله المطر
عل عشبة خضراء تنمو
واستعيد ما فقدته
من حضور
وأعود مبتسما لكل تلك المرارات
حاملا اسمي دون ألقاب.
احيانا
تتحول الخسائر إلى مرشحات،
واللاشيء إلى مرآة،
والقدر الذي يأتي إليك دون أن تعدو خلفه،
يصبح نصاً مكتوباً بيد غيرك،
تقرؤه مستلقياً،
لا تفسره، ولا تعترض،
فقط تشهد أنه جاء.
نعم،
الجلوس في قاع البئر
قد يكون أعمق رؤية،
فالظلام هناك
يكشف لك أن النجوم
ليست سوى ثقوب في جلد اليأس،
وأن اليد الممدودة
إن لم تأتِ من الخارج،
فهي على الأقل لن تخونك من الداخل.
احتفظ بهذا السكون،
فهو آخر مملكتك،
وإن كان ضيقاً،
فلا أحد يستطيع انتزاعه منك،
فالهدوء الذي يزعجك
هو ذاته الذي يحميك
من زعزعة كل ما تبقى.
وغداً،
إن أتاك أحدٌ بلا ضجيج،
فاعلم أنه ليس قدراً،
بل هو أنت
حين تجرأت أن تكون حجراً
في نهر الحياة،
دون أن تعاند التيار،
بل تركته يمرُّ،
لتبقى أنت..
بكل صفاءك ..
بكل الصفاء الذي تأتينا به نسماتها، وبكل الألفة التي نغرفها من حضورها الدافئ، وبذلك الإحساس العميق بالأمان، وملمح السعادة الذي يتسلل بهدوء إلى أعماق القلوب.. أدعو الله لي ولكم بكل الخير، أن يجعل هذه المشاعر زاداً يضيء دروبنا، وبركة في أعمارنا، وراحة في صدورنا. أسأله أن يكتب لنا السعادة في كل خطوة، والرضا في كل حال، وأن يجمعنا دائماً على المحبة والخير، إنه سميع مجيب."
جمعتكم مباركة🌹
ما كنت أعرف أن للحب وجها، حتى رأيته يتلألأ في ملامحك.
يا امرأة إذا أحبت، أعادت ترتيب الفصول، وجعلت من حبها شجرة تظلل قلب رجل أنهكته شمس الأيام.
تحملينني في المسافة بين نبضة وأخرى، كما تحمل قطرة الندى سر الصباح على جفن وردة، وتخشى أن يوقظها الضوء.
كل حلم في عينيك بدأ بي، وكل دعاء على شفتيك سبق اسمي إلى أبواب السماء، حتى حسبت الملائكة تعرفني من كثرة ما رددتني في صلواتك الخفية.
يا سيدة الحب، كم مرت الريح على أغصان عمرنا، وكنت وحدك الجذر الذي لم ينحن، والنبع الذي لم يتعكر، والقنديل الذي كلما أوشكت عتمتي أن تنتصر، أشعل قلبه ليدلني علي.
ما الحب معك؟
أن تكوني أنت حين يخذلني العالم، فتصيرين وطنا بلا خرائط.
أنت الامتنان إذا تجسد امرأة، والسكينة إذا ارتدت ثوبا من نور، والحنين إذا قرر أن يكون بيتا يسكنه قلبان.
دعيني أقبل يد الأيام لأنها جاءت بك، وأشكر الله كما يشكر العطشان المطر، وكما تشكر الأرض أول غيمة بعد عمر من الانتظار.
ولو خيرت بين عمر طويل بلا قلبك، ولحظة واحدة وأنت تهمسين: "يكفيني أنت..." لاخترت تلك اللحظة، ففيها عمر كامل من النعيم.
سلام عليك، يا أجمل ما كتبته الرحمة في كتاب حياتي، ويا قصيدتي التي كلما ظننت أنني بلغت آخر أبياتها، اكتشفت أن الحب فيك لا يزال في مطلع القصيدة.
لا تقارن خطاك بخطى الآخرين، فربما كانوا يسيرون في طريق غير طريقك، ويحملون من الأحمال ما لا تحمل، أو يحملون من التيسير ما لم يُكتب لك.
لا تقِس نفسك بمعايير لا تنتمي إلى روحك، فالشجرة لا تُقاس بارتفاع الجبال، والبحر لا يُقاس بسعة السماء، ومع ذلك لكل منهما هيبته وجماله.
أنت نسخة لم تتكرر، وتجربة لا يمكن استنساخها، لديك جراحك التي صنعت حكمتك، وأحلامك التي رسمت ملامحك، وعثَراتك التي علمتك كيف تقف من جديد.
فامضِ كما أنت، واصنع من اختلافك فضيلة، ومن فرادتك طريقاً. لا تبحث عن شبهك في أحد، ولا تفتش عن صورتك في مرايا الآخرين، فلا توجد طريقة أخرى تشبه طريقتك، ولا روح أخرى تحمل العالم كما تحمله أنت.
وحين تدرك ذلك، ستكف عن سباق لا نهاية له، وتبدأ أخيراً رحلتك الحقيقية نحو نفسك.
اعترف حقا أن ما يمنح بصدق
لا يتحوّل إلى ندم،
ولا يُعامل كخسارة،
بل يبقى أثرا دافئا
يشهد أن القلب كان حيا يوما.
الحب حين يكون نقيا،
لا يكون صفقة أبدا،
بل عطاءً يشبه الضوء
يذهب دون أن ينتظر عودة،
ويكفيه أنه أنار لحظة.
وكل شعورٍ صادق
لا يضيع،
حتى إن تغيّرت الوجوه
أو ابتعدت الطرق،
فهو يستقرّ في الداخل
كذكرى… أو كملامحٍ جديدة للنضج.
ربما لا تبقى الأشياء كما كانت،
لكن ما مُنح بصدق
يظلّ جميلًا كما هو،
لا يُسحب،
ولا يُمحى،
ولا يُختصر في كلمة: كان.
حين اجلس وحدي
بين دفاتر ايامي القديمة
اتمنى لو أنك جئت
قبل اوان الحب
قبل ان يمتلأ القلب
بالاحلام الضائعة
لارتشف منك همسة الحب الاولى
بتلك البراءة
التي تسكن قلوب الاطفال
لطالما حلمت بقلب
يصفح غلو مشاعري
دون ان يعاتب كلمة احبك
حين اقولها
فلما اتيت
كنت نبوءة قلبي
حين كنت ادعو الله
يرمم اهات مشاعري
فكنت أنت.
ذات مرة كتبت بضع كلمات
القيتها اسطرا مزخرفة بالانبهار
على صفحة تزهر فنا ادبيا
بقلم تشرق منه الكلمات
كما يشرق الصباح
اصيلة في نظمها
فاتنة المعاني
ذهبت اكتشف ذلك العالم
واذ أنا وسط واحة من الفن
تنتظم فيه الكلمات
شعرا ونثرا
كانتظام عقد من اللؤلؤ
تنهمر منه المعاني
انهمار السحاب بالمطر .
وهناك في ذلك الجو الساحر
مكثت اشهرا
ارتشف من تلك الينابع
اتنفسها عطرا واتذوقها شهدا.
كان الحوار متخما بالادب الرفيع
تنساب فيه الكلمات كانسياب الماء في نهر جار
ما شدني فيها
النضج الادبي والرزانة الشعرية .
تشعر وانت تقرأ أنك
امام كتابة فاخرة تنتقى فيها الكلمات بعناية
وتنتظم في عبارات شديدة العذوبة
وكأنك في عالم ربيعي
ليس فيه الا ازهارا وعطرا.
﴿ يا لَيتَني قَدَّمتُ لِحَياتي﴾
في الجمعة تنحني الأرواح قليلاً، لا ضعفاً، بل خشوعاً.
تفتّش في دفاترها عن النور الذي تركته، وعن الدعوات التي رفعتها، وعن القلوب التي جبرتها، وعن الخُطى التي مشت بها نحو الله.
﴿ يا لَيتَني قَدَّمتُ لِحَياتي﴾
همسةٌ من أعماق الغيب تذكّرك أن الحياة الحقيقية ليست ما تكدّسه حولك بل ما ترسله أمامك.
ليست الأيام التي عشتها هي ما يبقى، بل الخير الذي سكن فيها.
فيا رب في هذه الجمعة،
اجعل لنا من كل عملٍ صالح زاداً، ومن كل دمعةٍ خالصة رحمة، ومن كل قلبٍ أحببناه لقاءً في ظلال رضاك.
واجعلنا نمضي من هذه الدنيا وقد تركنا خلفنا أثراً جميلاً، حتى لا نقف يوماً ونقول: يا ليتني... بل نقول: الحمد لله أنني قدمت لنفسي ما ينفعها.
جمعة مباركة🌹
إن اسوأ ما يخشاه المرء أن يُقبَل بنصفه فقط؛ أن تُعجب الناس مواهبه ويتجاهلوا هشاشته، أو أن يحبوا صورته المضيئة ويتجنبوا عتمته، أو أن يحتفوا بأحلامه ما دامت جميلة ثم يبتعدوا حين يثقلها التعب والخيبة.
والحقيقة أن المشكلة لا تكمن دائماً في وجود تلك الجوانب المتناقضة، فكل إنسان يحملها في داخله، بل في قدرة الآخرين على استيعابها. فليس كل من يقترب من عالم شخص ما يملك المساحة الكافية لفهمه كاملاً، وليس كل من يرحل يفعل ذلك لأن في الطرف الآخر نقصاً أو عيباً، بل ربما لأن قدرته على البقاء كانت أقل من حجم ما وجده أمامه.
لذلك لا ينبغي أن يُفسَّر كل غياب على أنه رفض، ولا كل ابتعاد على أنه حكم على القيمة. أحياناً يكون الرحيل متعلقاً بمن رحل أكثر مما هو متعلق بمن تُرك خلفه.
ويبقى أجمل ما يمكن أن يناله الإنسان أن يُرى كما هو: بقوته وضعفه، بشغفه وانطفائه، بأحلامه وخيباته، دون أن يُختزل في موهبة واحدة أو صفة واحدة أو لحظة واحدة من حياته.
فالإنسان أكبر من أجمل ما فيه، وأكبر أيضاً من أسوأ ما فيه، ومن يستحق البقاء في حياة الآخرين هو من يدرك هذه الحقيقة.
وحدها النفوس العميقة تدرك أن الكلمات الجميلة لا تُغني عن الأفعال، وأن الوعود لا تساوي شيئاً إن لم تجد طريقها إلى الواقع، وأن الاهتمام فعل متكرر لا لحظة استثنائية.
الحياة تقول لنا أن كل ما ينمو بهدوء يبقى طويلا: الثقة، والمعرفة، والمودة، والإيمان.
ولعل أجمل ما في الحياة أن بعض المعاني تظل مضيئة حتى وإن لم تتجسد، وأن بعض الأفكار تمنح الدفء لمجرد الإيمان بها، وأن الطريق لا يفقد قيمته لمجرد أننا لم نصل بعد إلى نهايته.
فما كُتب للمرء سيأتيه، وما لم يُكتب له سيبقى درساً أو ذكرى أو حكمة، أما الجميل حقاً فهو أن يظل القلب محتفظاً بقدرته على التقدير، وأن تظل الروح قادرة على انتظار الأشياء النبيلة دون أن تفقد نقاءها.
تمضي الأعياد كلمحة ضوء
ونعود إلى مقاعدنا القديمة
وكأنها تأتي كغيمة ماطرة
تنهمر ثم ترحل سريعاً.
ربما لو تمسكت قلوبنا بالفرح
لو ألفت الروح السعادة
كما تألف الأشجار المطر
لصنعنا من أيامنا القاتمة
نجمات ضوء لا تنطفئ.
هناك من يظنّ أن التعلّق شكل من أشكال الحب،
بينما هو في كثيرٍ من الأحيان خوفٌ متنكّر، يرتجف من الفقد،
فيشدّ الأشياء إليه،حتى يختنق بها.
لم أتعلم الحرية إلا حين أدركت
أن اليد التي تقبض بقوة
لا تستطيع أن تتحسس نعومة الحياة.
كلما تعلّقتُ أكثر، صار العالم هشًّا في عيني:
الوجوه قابلة للغياب، الأيام قابلة للكسر، والطمأنينة مشروع قلقٍ دائم.
كنت أظن أن امتلاك الأشياء
يجعلها أكثر جمالًا،
ثم اكتشفت
أن الزهرة المقطوفة، تموت سريعًا في يد صاحبها.
لهذا
تعلمت أن أحبّ كالمطر:
يمرّ فوق الأرض،دون أن يطالبها بالبقاء.
أن أجلس مع اللحظة،دون أن أقيّدها،
وأن أفتح قلبي للفرح، دون أن أرتعب من نهايته.
فاللذة الحقيقية
ليست في أن تملك النهر، بل أن تغمس يدك فيه وتتركه يمضي.
وليس السلام
أن تضمن بقاء كل شيء،
بل أن تصبح واسعًا بما يكفي
لتتقبل رحيل الأشياء دون أن ترحل نفسك معها.
حينها فقط،
تصير الحياة خفيفة كنسمة،
ويصبح القلب نافذةً لا قفصًا،
وتعرف أخيرًا
أن أجمل ما في الوجود
أنه عابر.
يوم عرفة
هو يوم يُطلُ فيه الرحمن على عباده إطلالة لطف ، فيُريهم نفسه من خلال استجابته التي تسبق دعائهم، ومغفرته التي تسبق توبتهم، ورحمته التي تسبق خشوعهم.
في هذا اليوم، تقف أرواحهم عارية لا يزينها نسب ولا مال، لا قبيلة ولا منصب.
تقف وحدها بلا جدران، بلا ظلال، بلا ستائر، بلا وجوه مقنعة.
تقف منادية على صعيد الطهر، لا كأجساد تعلقت باردية الإحرام، انما كنبض واحد ينادي لبيك اللهم لبيك، ودمع واحد يغسل كل الجراحات القديمة.
تلك الرمال في هذه البقعة المباركة كانت شاهدة على بكاء إبراهيم، وعلى حنين إسماعيل، وعلى دعاء هاجر وهي تعدو بين الصفا والمروة، انها بقعة مقدسة تشع بالنور.
في يوم عرفة، يمسح الله عن عباده سنين الغياب، سنين التمرد، سنين الغفلة. يمسحها كما يمسح الغيم أثر الخطى على الرمال. ويعيدهم إلى نقطة البداية: طاهرين كيوم ولدتهم أمهاتهم، بريئين كأول مرة نظرت فيها عيونهم إلى الحياة.
يوم عرفة
ثغرة في جدار الزمن، يطل منها الأبد على الفاني اطلالة اجلال، وتتنفس فيها الروح عبق اللطف الالهي، وتعيش فيها القلوب عمراً هانئة مستكينة كضيوف حلت في رحاب الله لتنال التكريم.
فمن وقف بعرفة، فقد وقف على باب الله. ومن وقف على باب الله، فليس بعدها إلا أن يُفتح.
حين كانت روحي تمشي
في الأزقة المعتمة،
تتلمس دربها بيدين مرتجفتين،
كنت النافذة الوحيدة
التي تمنحني الضوء.
قبلك،
كانت الأيام ممرات طويلة
مغمورة بالثلج،
وكان قلبي بيتا مهجورا
تتأوه فيه الريح.
ثم جئت،
فخفت قسوة العتمة،
وصارت الشوارع في داخلي
تعرف كيف تعبر الليل دون ألم.
كنت الشيء الوحيد
الذي لا يشبه رائحة الانهيار.
وكلما تراجع العالم إلى الخلف،
كان وجهك
يحتضن روحي
كما تحتضن المدن المتعبة
أول الضوء
في صباح يشبه النجاة.
أنت لم تكوني حبيبة فقط،
كنتِ السبيل الذي تعلمت منه
أن النور
قد يتجسد أحيانا
في هيئة إنسان.
ليس خوفًا، بل دهشةٌ تليق بك.
أنتَ الذي تتبدّل كل مساءٍ كالقمر،
وتمسك نصفك الآخر،
كي لا يسقط من يد الليل.
أنتَ المعجزة في بيتك الصغير؛
تروّض الموت على فنجان قهوة،
وتطعم الحزن قليلًا من السكر،
ثم تمشّط شعر روحك
بمشطٍ من ضوءٍ خافت.
تلك الديدان التي تتلوّى في جوفك ليلًا،
هي نفسها العصافير التي تقلع من صدرك فجرًا،
لكنّك لا تسمع تغريدها،
لأنك مشغولٌ بإتقان سقوطك اليومي.
لو نهضت الروح مع الجسد،
لو استيقظا معًا ذات صباح،
لكنتَ قد وصلت إلى هناك،
حيث لا ألمَ يستحق كل هذا الانتظار.
ولعرفتَ أن الخوف ليس من ان تكون اثنين،
بل من أن يضيع احدكما في الآخر
لكنّك، يا سيّد النهوض العسير،
تظلّ سؤالًا جميلًا
يختبئ تحت أناقة حضورك،
وتظلّ، رغم كل شيء،
أجمل تناقضٍ في هذا العالم
الذي يفتقر إلى الغموض.
في خضمِّ رحلة البحث عن الأمان،
وبعد المنعطف الثاني تحديدًا، وعلى بُعد واحدٍ وعشرين عامًا من خطِّ البداية،
أسمع جلبةَ الهلع من حولي، وأشعر بتسارع أنفاس القلق ،
تتخشب قدماي، ولا ترى عيناي غيرَ السماء.
أعرف اليوم ،
أكثر من أي وقتٍ مضى أن الأمان لم يُخلق على هذه الأرض. وما نطلق عليه لفظ الأمان ليس إلا أشياء مؤقتة؛ نأمن إليها يومًا، ثم نقضي ما تبقى من أعمارنا نخشى فقدانها أو نحارب للحفاظ عليها .
أشخاصنا الأقرب، مؤهلاتنا، مصادر دخلنا، علاقاتنا، ذكاؤنا، ومهاراتنا ..
كلها معانٍ مستعارة لكلمةٍ حقيقية لا وجود لها هنا. تعلّقنا بها لأنها بدت جديرة بأن يتعلّق بها كائنٌ خُلق هلوعًا .
الخوف ليس قدرًا محتومًا، لكن الأمان ليس خيارًا متاحًا أيضًا.
ولأن الإنسان قد لا يحتمل حقيقة كهذه، جعل الله له الطمأنينة؛ شعورًا بديلًا يسكب السكينة في قلبه، ومنبعها الإيمان بكل وجوهه.
أفكر في هذا، وقد عاودت قدماي المشي ..
لكن هذه المرة، لا لتصل إلى سراب،
بل لتواجهَ كل الحقيقة .
—ايمي غريب .
#نثر_الشعور
يا صديق القلب،
ليس كل تأخرٍ حرمانًا،
ولا كل صمتٍ غيابًا،
فكم من دعوةٍ كانت تنمو في الخفاء،
وكم من فرجٍ كان يخطو نحوك بينما كنت تظنه بعيدًا.
خفف عن روحك حمل الأمس،
فالله لم يخلق الفجر ليبقى الليل سيدًا،
ولم يكتب الرحمة لتُغلق أبوابها في وجه المنكسرين.
قف مرة أخرى،
لا لأن الطريق صار أسهل،
بل لأنك خُلقت لتواصل المسير،
ولأن في داخلك نورًا لم تنجح العواصف في إطفائه.
فما دام الله معك،
فليس في العمر هزيمة أخيرة،
وليس بعد الدعاء بابٌ يبقى موصدًا،
وليس بعد العسر إلا الوعد الصادق:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
وفي يوم الجمعة، حين تفيض الساعات برحمة الله، لا أجد ملجأً أوسع من أن أرفع ما أثقل قلبي إلى السماء، وأترك بين يدي الله كل ما أعجز عن حمله.
﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.
أفوض إليه ما أثقل القلب، وما عجزت عنه الحيلة، وما أخفته الصدور ولم تبح به الألسنة. أفوض إليه الأمنيات التي طال انتظارها، والجراح التي لم يداوها الزمن، والطرق التي أغلقتها الدنيا، وأنا على يقين أن الله يرى ما لا يراه الناس، ويعلم ما تخفيه النفوس، ويختار لعباده ما فيه الخير وإن خفيت حكمته.
اللهم أستودعك أمري كله؛ أوله وآخره، ظاهره وباطنه. فارزقني قلبًا مطمئنًا برحمتك، ونفسًا راضيةً بقضائك، وافتح لي من أبواب فضلك ما يعجز عنه رجائي، واجعل تدبيرك خيرًا من تدبيري، واكتب لي من الخير ما تراه بعلمك، فأنت بصير بالعباد.
جمعة مباركة🌹
كان العمر قد أثقل كتفيه، ووهن العظم منه، واشتعل الرأس شيباً حتى غدا الزمن ظاهراً في ملامحه كلها. وكانت امرأته عاقراً، كل الطرق كانت موصدة لا تفضي إلى رجاء.
لكنه لم يكن ينظر بعين اليأس.
كان يعلم أن الأسباب مخلوقة، وأن خالق الأسباب لا تحده حدودها، ولا تقف مشيئته عند أبواب المستحيل.
لذلك لم يحمل همّ الكيفية، ولم يسأل الطريقة، ولم يفتش عن المبررات.
رفع قلبه قبل يديه، وقال في يقين العارف بربه:
﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾
فما هي إلا لحظات من رحمة الله حتى جاءه النداء الذي بدد وحشة السنين:
﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ﴾
عندها انكشف السر:
أن الأبواب التي يعجز الناس عن فتحها، يفتحها الدعاء.
وأن المستحيل ليس إلا كلمة يتداولها البشر، أما عند الله فالأمر بين الكاف والنون.
فلا تجعل قلبك أسيراً للأسباب، فإن الأسباب قد تضيق وقد تنقطع.
واجعل قلبك معلقاً برب الأسباب، فإن من تعلق بالله رأى في كل عسر منفذاً، وفي كل ظلمة فجراً، وفي كل دعاء بشارة تنتظر أوانها.
جمعة مباركة🌹
حبيبتي
تعجز حروف لغتي
أن تكتب لك رسالة
حب
على مقاس قلبك
دعيني استعير
من تقاسيم وجهك
أبجدية خاصة
تليق بك
وحروفا تشبه ابتسامتك
ولأنك كالازهار
التي ترتشف الندى كل صباح
اود أن أكتبك عطرا فواحا
يملأ روحي بأنفاسك
عام جديد...
ليس باباً يُفتح، ولا رقماً يضاف إلى عمر الأيام.
إنه نقطة أخرى في هذا الكون الواسع، وصلنا إليها بينما كانت الأرض تمضي في رحلتها الصامتة حول الشمس، حاملة معها أعمارنا وأحلامنا وما تساقط منا في الطريق.
خلفنا مدن من الذكريات، وأمامنا ضباب من الاحتمالات.
نقف بينهما كعابر يحمل في حقيبته ما يكفي من الأمس ليتذكر، وما يكفي من الفراغ ليولد من جديد.
كم من مرة ظننا أن أجسادنا هي نحن، وأن أصوات أفكارنا هي الحقيقة، وأن ما نشعر به الآن سيبقى إلى الأبد.
ثم مر الزمن... فتبدلت الوجوه، وتغيرت الطرق، وبقي في الداخل شيء لا يشيخ.
شيء يعرف الطريق حين تضل الخرائط.
شيء يشبه الضوء كلما اقترب من السماء ازداد وضوحاً.
لعل الحياة كلها ليست سوى رحلة تلك الروح وهي تتعلم كيف تتحرر من أثقالها، وكيف تعود إلى نفسها بعد أن أضناها التعلق بكل ما يزول.
وها هو عام آخر يطل من بعيد، لا يحمل وعداً بشيء، إلا فرصة جديدة لنكون أكثر قرباً من المعنى، وأقل انشغالاً بالظل.
كل عام وانتم في أحسن حال🌹
لم أكن أدرك أن للحياة يد كريمة
إلى هذا الحد
حتى وضعتك في طريقي
ثم جعلتك رفيقتي
ظننت انك إمرأة عادية
حين تحاول تشذيب الأشجار
تقطع أغصانها
لكنك تحبين ارتشاف قهوتك المفضلة
وانت تستمعين لصوت العصافير
حين تشرق الشمس
وتنامين بسكون تحت ظل القمر
كزهرة غافية على بتلاتها
لم اكن اظن أنك متواجدة في الحياة
الا حين سمعتك تضحكين
والنور يتساقط من تقاسيمك
كحبات المطر في ليلة صيفية
ولأنني تفاجأت بك
بدوت كطفل لم يتعلم النطق يوما
تبعثرت كل كلمات الحب
وساد شفتي صمت
احرج لغتي
ولما نطقت قلت كلمة واحدة
احبك
بشعور من الدهشة والاعجاب
وكانني قابلت امرأة استثنائية
إمرأة مصنوعة من مطر وشمس.
ليس على عاتق العالم أن يسعدك.
فالعالم لا يستيقظ كل صباح ليرتب أحلامك، ولا تمضي الأيام منشغلة بترميم ما شوهته فيك الخيبات، ولا تتوقف الرياح احتراما لقلب يتألم.
جئت وأنت تظن أن الحياة ستمنحك ما تحب، لكنها منحتك ما تحتاج إلى فهمه.
منحتك الطرق الطويلة لتكتشف معنى الوصول، والفقد لتعرف قيمة ما كان بين يديك، والخذلان لتميز بين الوجوه العابرة والقلوب الحقيقية، والألم لترى نفسك بلا أقنعة.
الحياة لا تعد أحدا بالسعادة، إنها أكثر صدقا من ذلك.
إنها تضعك أمام نفسك، عاري الروح من الأعذار، ثم تسألك بصمت: ماذا تعلمت؟
ولعل أكثر ما يوجع الإنسان أنه كلما ازداد وعيا، خسر شيئا من براءة جهله، لكنه يربح نفسه.
يربح القدرة على رؤية الأشياء كما هي، لا كما يتمنى أن تكون.
وحين تلتفت إلى عمرك بعد سنوات، لن تتذكر كل لحظات الفرح، بل ستتذكر تلك اللحظات التي غيرتك، اللحظات التي كسرت شيئا في داخلك لتبني مكانه إنسانا أعمق وأصدق وأقرب إلى الحقيقة.
فليس على عاتق العالم أن يسعدك.
يكفيه أنه مر بك، وكشف لك من أنت.
مازلت انا كما اعرفني
قلبا يحتفي بالغمام
ويرقص على نغمات المطر.
اسهر في ليل عينيك
وارى وجهك يشرق بلا شمس
كبرت في عدد الايام
كأنها مرت بي
واخذت شيئا مني دون أن ادري
لكن قلبي مازال طفلا
يتهجى مشاعر حبك
كأول مرة .
يرتجف
حين تضعين يدك في يدي.
اشتاق اليك على كل حال
مطرا ورعدا وصفوا
واشتاق
الى رنة صوتك والطريقة التي تنطقين بها كلماتك
وكيف تنادينني.
اعترف بأنك الوحيدة
التي تصنع من افعالي الصغيرة
انتصارات عظيمة
وكلما ابتعدت عنك
افتقد الاهتمام بالاشياء
كأنك وانت معي تجعلينها ثمينة.
حضورك انفعال لطيف
يحيل الملل إلى رقصة
حب انيقة
نتقاسمهما معا
كما يتقاسم عصفوران الحب
في عش على غصن متهالك
دون ان يسألا هل سيقع؟
يتسلل ضوءُ الجمعة كخيط من نور يرقص على حافة الروح، ويدغدغ القلب شعور بالرضا وهو يهمس :
"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ" .
﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾...
ما أوسعها من كلمة، وما أدفأها من وعد. في هذا اليوم المبارك، لا تحمل همًّا أثقل من يقينك بقرب الله، ولا تجعل بين دعائك والسماء حاجزا من يأس. ارفع قلبك إليه، فالقريب لا يحتاج إلى نداء بعيد
،
فهو قر يب كقربِ المطر من جدب الأرض،
كقرب النبضِ من شغاف الوجدان.
يا من أتعبتكَ المسافات الظاهرة بين دعائك وظنونك،
هذه الجمعة تزيل كل حواجز البعد،
وتبقي للقرب باب لا يوصد.
جمعة مباركة🌹
احبك كما يحب الصباح وجه الشمس
وكما تحب الزهرة رحيقها
واتمسك بك كما تتمسك الروح بأصل نجاتها.
لا اريد معك اية حروب كالتي يخوضها العشاق لأي سبب تافه
لا يغريني ان اربحك في جداال
ثم اخسرك في قلبك
لأنني حين احببتك
فقدت الاشياء اهميتها أمامك
ما قيمة الغنائم؟
اذا كان حضورك هو الوطن
خذي حصتي من الضوء
ومن الفرح
ومن الالوان كلها
خذي ما شئت من العمر
وابقي قريبة مني
كما تبقى النجمة في وجه السماء
ولو كانت بعيدة
أحبتي…
الذين يستقرّون في العمر ،كما تستقرُّ رائحةُ المطرِ في ذاكرةِ الأرض.
يا من إذا حضرتم،هدأتْ فوضى الروح، وصار القلبُ أقلَّ خوفاً
من هذا العالمِ المزدحمِ بالغياب.
في العيد،
أبحثُ عن أصواتكم، عن تلك الطمأنينةِ التي تتسرّبُ من ضحكاتكم، كضوءٍ دافئٍ
ينامُ على كتفي المتعب.
أنتم الجهاتُ التي أعودُ إليها
كلّما أضعتُ نفسي.
والنوافذُ التي لا تُغلق،
والأرصفةُ التي لا تخذلُ خطواتي،
والقلوبُ التي تعلّمتُ عندها
أن الحنانَ ليس كلمة، بل وطنٌ كامل
يسكنُ داخل إنسان.
ما أعذبَ أن يكونَ للروحِ بشرٌ يشبهونها، بشرٌ إذا ضاقتِ الأيام، اتّسعتْ بهم الحياة، وإذا تكاثرتْ في القلبِ الغيوم جاؤوا كأغنيةٍ قديمة، تعرفُ تماماً كيف تُعيدُ ترتيبَ الفرح.
أعزائي....
أنتم العناقُ الذي لا تراهُ العيون
لكنّهُ يحيطُ القلبَ دائماً.
كأنّ أرواحكم، أوشحةٌ من دفء،
كلّما ارتجفتُ من بردِ العالم
غطّتني بمحبةٍ لا تنتهي.
وحين أقولُ:
كلُّ عامٍ وأنتم بخير،
فأنا لا أقولها كجملةِ عيدٍ عابرة،
بل كدعاءٍ طويل، أعلّقهُ بين يدي الله،
أن تبقوا سالمين، من انكساراتِ الحياة،، وأن تظلَّ الضحكةُ في عيونكم مضيئةً، كفوانيسِ العيدِ في ليالي الطفولة.
أتمنّى لكم
أياماً لا يمرُّ الحزنُ فيها،إلا كغيمةٍ صغيرة، وقلوباً خفيفةً،كأجنحةِ الحمام، وأرواحاً لا يجرحها الوقت،
ولا تسرقُ نقاءها،خيباتُ البشر.
فكلُّ عيدٍ وأنتم النبضُ الأقرب،
والطمأنينةُ الأجمل،
والحكايةُ التي كلّما قرأتها
روحي ابتسمت.
عيدكم سعيد وكل عام وانتم بخير🌹❤️
نمضي في الحياة كما لو أننا ممثلون على خشبة المسرح، نرتدي وجوهنا على عجل، وندخل الضوء، دون أن نسأل : من كتب النص، ومن سيطفئ الستار.
كل شيء هنا له دور عابر.
الحزن قناع، الفرح قناع، النجاح تاج من ورق، والهزيمة ظل يذوب عند أول صباح.
فلماذا يرتجف القلب كلما خسر مشهدا صغيرا في مسرح لن يبقى؟
العب دورك إذا بكل ما فيك:
أحب كأن الحب آخر ما تبقى في العالم، وابك إن جاء البكاء، واضحك حتى تمتلئ روحك بالضوء،
لكن لا تنس أبدا، أنك أوسع من كل ما تمثله.
هناك خلف هذا الوجه، وجه آخر لا يشيخ مع الوقت، ولا تهزمه الخسارات، ولا يعلقه الناس على جدران أحكامهم.
وجه هادئ، يشاهد كل شيء
دون أن يغرق فيه.
نحن لا نضيع حين تسقط الأقنعة، بل نقترب أخيرا، مما كنا عليه منذ البداية.
الحياة ليست سجنا، إلا لمن صدق الجدران، وليست معركة، إلا لمن نسي أنه عابر.
أما الذي أدرك،أن العالم لعبة واسعة فإنه يمشي بخفة، كمن لا يحمل شيئا إلا وعيا شفيفا، بأن كل هذا الضجيج ينتمي إلى موجة عابرة ولن تستمر.
وحين تعرف ذلك حقا، لن تخاف من خسارة، ولن تركع لانتصار، ستخلع وجوهك القديمة بهدوء كما يخلع المسافر معطف المطر عند وصوله.
ثم تنظر إلى نفسك لأول مرة
دون قناع، وتعرف أنك لم تكن الدور أبدا، بل ذلك الكائن الخفي الذي كان يشاهد المسرحية كلها
في صمت عظيم.
العشرُ من ذي الحجة
أنهار من نور تمضي بالقلب نحو الفضيلة ،
ونوافذ تفتح في جدارِ الروح،
كي يدخل الله إلى القلب مرة أخرى.
يبدو العالم فيها أقل صخبا،
كأن الأشياء تتراجع
ليعلو صوت السماء.
فتغدو التكبيرة جناحا،
والدعوة دمعة خاشعة ،
والسجدة بابا سريا
يفضي إلى طمأنينة لا تشبه الأرض.
العشر ليست موسما للعبادة،
بل لحظة نجاة
يمنح الله فيها الروح
فرصة أخيرة
لتعودَ إليه أقل تعبا.
ترتبك فيها الذنوب ،
والقلب ـ مهما أثقلته الحياة ـ
يجد نفسه ميّالا نحو السماء،
كأنّها تأتي بنفحاتٍ
إذا مرت على الروح
أيقظت النور في عتمتها.
وحين يأتي العيد…
لا كثوبٍ جديد،
ولا كفرحٍ عابر،
بل كطمأنينة مَن نجا أخيرا
من نفسه.
فهنيئا لمن أدركَ العشر
بقلب يريد العودة،
فبعض المواسم قدرت
كي تستعيد الروح
بهجتها.