إنَّ أشدَّ أنواع العُزلة ليست في أن تكون وحيداً، بل في أن تكون مَسكوناً بهوياتٍ صمَّمها الآخرون لك، لدرجةِ أنَّك حين تنظر في المرآة، لا تجدُ "وجهاً"، بل تجدُ "إحداثية" في مهمةٍ لم تَعُد تؤمن بها.
Читать полностью…
وصوابُ الجاهل لا يُستحسَن كما يُستقبَح خطأ العاقل.
-التوحيدي.
من دعاء النّبيِّ ﷺ:
الحمد لله الذي يطعِمُ ولا يُطْعَمُ، منَّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا، وكلَّ بلاءٍ حسن أبلانا، الحمد لله غير مُوَدَّعٍ ولا مكافأ ولا مَكْفُوْرٍ ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسا من العري، وهدى من الضلالة، وبصَّرَ من العمى، وفضّل على كثير من خلقه تفضيلًا، الحمد لله ربّ العالمين.
بعض الناس تُرهق نفسها في تفكيك ما لا يبلغه علمها، وتُفرّط فيما تملكه بسبب انشغالها بما لا تملكه.. والعيب ليس في الاهتمام بما تعجز عن التأثير فيه، بل حين تجور مساحة الاهتمام على مساحة التأثير.
من أصول علاقة المؤمن بالعالَم: أن الدين لا يتأزم حين يتأزم الواقع، وأن يد المؤمن مبسوطة بالطاعة دائمًا مهما ضاقت الأحوال.. فالعجز الذي تُلام عليه ليس حين تخرج من دائرة الفعل الكبير، بل حين تخرج من دائرة الفعل الصغير كذلك، فتعذر نفسك في الأولى لأنها أكبر منك، ثم تجعل الاهتمام بالأولى عذرًا في التفريط في الثانية لأنها أقل شأنًا!
أفدح خسارة مع الأحداث الكبرى: خسارة النفس، حين يستنزفها طوفان الأخبار والمشاعر والجدل، فيصير المرء حبيس همَّين؛ اكتراث محموم بما لا يملك تغييره، وإفراط مقصود فيما يملك إصلاحه.. والله عز وجل يقول: "والعصرِ إنَّ الإنسانَ لفي خُسر"، قال جمهور المفسرين: "خُسرٌ أي نقص".. فكلُّ يومٍ يمر؛ نقصٌ في العمر ونقصٌ في الفرصة، والمقدور بيدك قد يبلغ بك - إذا فعلتَه بصدق وصبر - منزلةً أجلّ من منزلةِ المقدور في ميادين الكبار.
ما يجري في الكون كله لا يخرج عن تدبير الله ومشيئته، والابتلاء به قد يكون لفردٍ أو جماعة وقد يكون لأفرادٍ وجماعات، يسوق سبحانه الأقوياء والضعفاء معًا، الذين أصابهم والذين هم بعيد عنه؛ إلى حيث أراد وقدّر، تحت سلطانه وبحكمته، فهم فيما يبدو: فاعلون مُدبّرون، وفي الحقيقة: مُساقون مُسيَّرون، تجري بهم المقادير إلى ما لم يحتسبوا، فمنهم من يُساق من العُسر لليُسر فرجًا، ومنهم من يُساق من اليُسر للعُسر بلاءً ومكرًا.
فمن علم هذا واعتقده سكن إلى تدبير الله، ولم تُقلقه تقلّبات الأحداث، بل جعل كلَّ همّه: الثبات على المقدور، والصبر على المقدّر.
-محمّد وفيق زين العابدين.
لم يكن من المرغوب فيه أن يكون لدى عامّة الشعب وعيٌ سياسيّ قوي، فكلُّ ما هو مطلوبٌ منهم وطنية بدائية يمكن اللجوء إليها حينما يستلزم الأمر.
-جورج أورويل.
ويقول الإمام الشافعي في كتابه الأمّ:
وبلغنا أنَّه كان يقال: إنَّ الدّعاء يستجاب في خمس ليال: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان.
وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخَطيئة وإنِّي لا أثِق إلا برحمتِك!
- الإمام أحمد بن حنبل.
منذ يومين، وأنا أتابع أحداث سوريا؛ غفوت عصرًا
لأرى أخا السنوار في المنام، جلسنا نتحدث فإذا به يذكرنا بالطريق الذي سلكناه مع أخيه أبي إبراهيم، عُرض أمامي شريط ذكريات بالأبيض والأسود، رأيتُ كيف وثق بنا قبل استشهاده، ووضعنا على طريقٍ سلّمنا مفاتيحه ثم مضى، أذكر تلك الابتسامة التي كانت تعلو وجهه، والتفاؤل الذي يغمره، يعيد ويؤكّد: أن أكملوا الطّريق من بعدي، طريقي وما سلمتكم إياه.
وما زال أخوه يعيد وصيته على مسامعنا حتى فاضت الأعين، ثم استيقظت على الشعور ذاته.
إن ليحيى في نفسي أثرًا عظيمًا، وكان وقع استشهاده أليمًا، ولن ينضب أثره عليّ بعد هذا، كلما خبت تلك الجذوة أبت إلا اشتعالًا.
تقبّلك الله يا سيّد الطوفان المبارك.
اللهم كما أفرحت أهل سوريا هذه الليلة، أفرح أهل غزة واجعل لهم من ضيقهم مخرجاً !!
Читать полностью…
والتلطُّف بالصبيان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان صلى الله عليه وسلم يَقدُم من السفر فيتلقَّاه الصبيان، فيقف لهم، ثم يَرفعهم إليه، فيرفع منهم مِن بين يديه ومِن خَلفه، ويأمر أصحابه أن يَحملوا بعضهم، فرُبّما تفاخَر الصبيانُ بعد ذلك، فيقول بعضهم لبعض: حمَلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه وحمَلك أنت وراءه، ويقول بعضهم: أمَر أصحابَه أن يَحملوك وراءهم.
وكان يُؤتى بالصبيّ الصغير ليدعوَ له بالبركة ويُسمّيه، فيأخذه فيضعه في حِجره، فربّما بال الصبيُّ عليه، فيَصيح بالصبيّ بعضُ مَن يراه، فيقول:" لا تُزْرِموا- تَقطعوا - الصبيّ بَولَه" فيدعُه حتى يقضي بوله، ثم يفرُغ من دعائه له وتسميته، ويبلغ سرورَ أهله فيه، وأن لا يروا أنه تأذَّى ببولِه، فإذا انصرفوا غسَل ثوبَه بعده.
-إحياء علوم الدين، الإمام الغزالي.
«إن هندسة حياتك لا تُشيدها المبادرات الكبرى، ولا القرارات الحماسية، ولا هبّات الإلهام العابرة؛ بل تُبنى لبنة فوق أخرى، بنحو خفي وغير محسوس، من خلال ما تفعله كل يوم.
يستهين معظم الناس بالقوة الهادئة والصارمة للعاديّ والمألوف، وبتلك التكرارات الرتيبة التي تملأ جلّ ساعاتنا. نتخيل أن التحول يأتي من قرارات درامية أو تجارب استثنائية، لكن الحقيقة الأدق والأعمق أثراً: أنت تتشكل، في هذه اللحظة بالذات، من خلال نسيج تفاصيل يومك.
فإذا كنتَ تقضي ساعة يوميًا في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، فإنك بذلك تعيد برمجة انتباهك على التشتت والتبعثر. أما إذا قضيت تلك الساعة نفسها في القراءة، فإنك تعزز قدرتك على التركيز المستدام والفكر العميق.
إنها ليست مجرد أنشطة تقوم بها؛ إنها تعليمات توجه بها دماغك ليتحول إلى الأداة التي تريدها. إن أيامك ليست محايدة، وليست مجرد وقت يمر بين الأحداث الهامة، بل هي المادة الخام التي يُصنع منها كيانك؛ فما يملأ هذه الأيام؛ المحتوى الفعلي غير البراق لكيفية قضائك ساعات يقظتك؛ هو حقيقتك التي تتشكل.
والمعنى العميق لهذا هو أن:
أفعالك اليومية أكثر قدرة على التنبؤ بمستقبلك من معتقداتك أو قيمك أو طموحاتك.
يمكنك أن تؤمن بشدة بالصحة بينما تأكل أطعمة مصنعة يومياً، وسوف يستجيب جسدك لسلوكك لا لمعتقدك. ويمكنك أن تُقدّر الإبداع بينما تقضي كل مساء في استهلاك سلبي للمحتوى، ولن تصبح بذلك أكثر إبداعاً، بل ستصبح أبرع في الاستهلاك.
إن الفجوة بين (من تظن نفسك) و (من تصبح عليه بالفعل) تُقاس تماماً بما تفعله يوميًا.
هنا يختبر معظم الناس انفصالاً مدمراً: فهم يحكمون على أنفسهم من خلال نواياهم، بينما يحكم عليهم العالم -وتحكمهم أدمغتهم- من خلال أفعالهم. إن ما تفعله حين لا يراقبك أحد، وحين لا تشعر بأهمية ما تفعل، وحين يكون هذا هو يوم الثلاثاء الخامس على التوالي من الروتين نفسه؛ هو المقياس الأصدق لمن ستكون.
عاداتك اليومية هي بمثابة أصوات انتخابية تصوّت بها لنوع الشخص الذي ترغب أن تكونه. وكل يوم تُفرز هذه الأصوات. وإن تخلفت عن التصويت بما فيه الكفاية، تخسر انتخابات حياتك!
ما يجعل هذا المبدأ قوياً للغاية هو أنه يعمل سواء كنت واعياً به أم لا. أنت دائماً في حالة "تحوّل" نحو شيء ما من خلال أنماطك اليومية؛ والسؤال الوحيد هو: هل تصبح ذلك الشيء بوعيٍ منك أم بمحض الصدفة؟ يسير معظم الناس نياماً نحو "ذات" لم يختاروها بوعي، ببساطة عبر تكرار كل ما هو أسهل أو أكثر راحة أو أكثر إرضاءً بشكل فوري.
لكن ما أن تدرك حقاً أن أفعالك اليومية ليست منفصلة عن هويتك، بل هي البناء النشط لها، يتغير كل شيء. ستبدأ في رؤية كل يوم عادي ليس كوحدة زمنية مهدرة، بل كتجربة تكوينية. ستدرك أنه لا توجد فجوة بين الاستعداد والحياة؛ فحياتك اليومية ليست استعدادًا لحياة "حقيقية" مستقبلية، بل هي الحياة ذاتها.
إن الشخص الذي ستكونه في السبعين من عمرك يتشكل الآن بما تفعله اليوم، في هذه الساعة غير المبهرة، وفي هذه اللحظة العادية.
وهذا أمر مرعب ومحرر في آن واحد؛ مرعب لأنك لا تستطيع الهروب من عواقب اختياراتك اليومية، ومحرر لأن التحول متاح دائماً، بدءاً مما تختار فعله غداً صباحاً، والصباح الذي يليه، والذي يليه…الخ».
فليت شعري عمّن لا يعرف نفسه كيف يُحسن إليها؟
-ابن مسكويه.
أنت رائعٌ جدًّا إذا استخرجتَ الرَّائعَ من غير الرَّائع.
-الشيخ محمد أبو موسى.
«عِشْ منيعًا، أراك تطرقُ بابًا
غيرَ ذاك الذي تمنّيت فتحَهْ».
ولا تجزع لحادثةِ الليالي
فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ
-الإمام الشافعي.
«إنّما العلم بالعمل يا ولدي.. كيف تطمع أن تكتمل أحلامُكَ وذاك نصفُكَ أعلى منك بكثير؟ فإن كنتَ جادًّا في الوصل حقيقة فاقْرَأُ وَارْتَقِ!
ولا ارتقاء لك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ولك من هذه الحكمة -إذا عزمتَ- يا بُنَيَّ حكاية!».
الحمد لله .. وبعد،
باغتتنا العشر فقدمناها بغير زاد ولا تقى.
ليس لنا سابقة إحسان نرجوها اليوم ولا بضاعة جمعناها نتكئ عليها ولا قلب حاضر يسعفنا حين الحاجة ..
ومن كان هذا حاله فليس له إلا باب واحد= الانكسار إلى الله.
فالحمد لله الذي لم يخص هذا العشر لعباده الأتقياء فيطردنا؛ بل فتح بابًا للمسرفين على أنفسهم ليدخلوا في واسع رحمته.
يعترفون بذنوبهم وينكسرون يؤملون رحمة الله.
ثمة أثر يستهويني ذكره كل حين في قول الله عز وجل: [ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ]
قال أبو بكر الوراق: لو سألني لقلت: غرني حلمك يا رب.
ونحن يا رب غرنا حلمك وستورك المرخاة.
رجونا الاستقامة واشتهيناها فعجزنا عنها يارب، فلا تحرمنا صدق الاعتراف بذنوبنا والانكسار بين يديك.
قال الإمام الكبير أبو بكر ابن العربي رحمه الله ورضي عنه كلمة شريفة جدا في كتابه سراج المريدين، حين تعرض لصفات عباد الرحمن ، في قول الله ربنا تعالى:
والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق..
قال:
"وتنكيدُ عيشِه بالهموم والغموم قتلٌ له؛ فإنَّ الكاسف البال ميت".
أشدُّ اللحظات ثقلًا على العصفور أن يتشبّث بالتغريد وهو يعلم أن ليس في الحديقة أحد يُصغي!
لكنه لم يزل مترنمًا يغرد أناشيد قلبه ومواجيد حبِّه؛ لأنّه لا يملك غير صدقه في البذل والعطاء والرحمة، ولو لم يكن في الحديقة أحد!
-الشّيخ وجدان العلي.
قال النبي ﷺ: «إن اللهَ تعالى ليطَّلع في ليلة النِّصف من شعبانَ، فيغفرُ لجميع خلقه؛ إلا لمشرك أو مُشاحن».
Читать полностью…
«الأحلام حقيقية ما دامت مستمرة... هل يمكننا قول أكثر من ذلك عن الحياة؟».
Читать полностью…
وقوله: ﴿لَوْ أَنزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ الله﴾
يقول جلّ ثناؤه: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل، وهو حجر، لرأيته يا محمد خاشعًا؛ يقول: متذللا متصدّعا من خشية الله على قساوته، حذرًا من أن لا يؤدّي حقّ الله المفترض عليه في تعظيم القرآن، وقد أنزل على ابن آدم وهو بحقه مستخفٌّ، وعنه عما فيه من العِبَر والذكر مُعْرض، كأن لم يسمعها، كأن في أذنيه وقرًا.
(الطبري)
رأى خطيب زمانه ابنُ نباتة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه، ثم استيقظ وعليه أثر نور لم يُعهد قبل فيما قيل، وعاش بعد ذلك ثمانية عشر يوما، وتوفاه الله، فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفل في فيه، وبقي تلك الأيام لا يستطعم بطعام ولا يشرب شيئا.
سير أعلام النبلاء، للذهبي (16/ 322)Читать полностью…
إنَّ الشجاعةَ في القلوبِ كثيرةٌ
ووجدتُّ شُجعانَ العقولِ قليلا
-أحمد شوقي.
كثرة الإلف للشيء وإن كانت تفيد الاستئناس به والميل إليه فإنها كثيرا ما تُضعف الشعور به؛ ولأجل هذا المعنى حثَّ القرآن الكريم على تذكُّر النِعم وذِكرها والامتنان لله بها، فقال" واذكروا نعمةَ الله" وكان بعض أهل المعرفة يَعقد لنفسه مجلسا في ذِكر النعم فقط؛ فإن شُكر النعمة سببٌ لدوامها وزيادتها كما قالوا: النعمة وحشية، فاعقِلوها بالشُّكر، وهذا الأمر له مَدخل في العلاقات الإنسانية، سواء كانت زواجا، أو صداقة، أو نحو ذلك، فمن الجميل أن يكون للشخصين مجلسٌ دوري كل فترة يُذكر فيه امتنان كل واحد لصاحبه ومواقفه الجميلة معه؛ فإن هذا يُرسخ المودة ويُديم المعروف ويَبعث على دوام الود، ويجعل الإنسان دائم الإحساس بما وُهب له من الخير؛ فإن نسيان الخير جُحود.
Читать полностью…
«كذا فليجلَّ الخَطبُ وليفدح الأمرُ
فليس لعين لم يفض ماؤُها عُذرُ
عليك سلام الله وقفًا فإنّني
رأيت الكريم الحُرَّ ليس له عُمرُ».
تقبّلك الله يا صوت الأحرار.
«وشمسٌ على المعنى توافِقُ أفقنا
فمغربُها فيـنا ومشـرقُها مـنّا».