تغرس فسيلة وسط زلزلة القيامة؟
سيراك البعض مجنونًا، النّاس تفرّ وتذهل عن أحبّتها، وأنت تغرس فسيلة!
منطق الفسيلة لا يدركه اليائس ولا المذعور..
منطق الفسيلة هو منطق أهل السّكينة
والرّساليّة، واليقين.
[د. هبة رؤوف عزّت].
مَن يستعير مني رأسي الذي رأى بعينيه أهوال القيامة، وسمع بأذنيه نفخ الصور آلاف المرات، وشمّ بأنفه رائحة أجساد لا يتركها الموت، مَن يستعير قلبي الممتلئ بأطنان من الركام؟ مَن يستعير مني كتفين يحملان جبالًا من الآلام؟ مَن يستعير مني أي شيء؟ مَن يريحني؟ مَن يخفف عني؟ مَن يساعدني؟ ولو ثانيةً واحدةً!
آآآآه ياااااا رب..
-حمزة مصطفى.
من كان يظن أن دماء أهل غزّة ستضيع سدى، أو أن إفساد المحتلّين وعلوهم سيدوم، أو أن كيانهم سيبقى إلى الأبد؛ فهو واهم، وظنه بالله سيء، وفهمه لسنن الله بعيد عن الصواب، بل أساس إيمانه بوعد الله ورسوله فيه خلل.
هكذا كان يظن البعض في نظام الأسد أنه بعيد عن السقوط، وأن دماء المسلمين المستضعفين في سوريا ضاعت سدى، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب؛ وانتصر لعباده المستضعفين، ونصر عباده الصادقين، فتهاوت حصونهم وهُدَّت أركانهم.
وأذكر أنه في بداية تقديم سلسلة السنن الإلهية والحديث عن سنة إهلاك الله للظالمين سألني أحد الإخوة الكرام عن نظام الأسد تحديدا وأنه تجاوز الحد في الظلم فما موقعه من السنن؟ فقلت له ستلحقه هذه السنة لا محالة، وستدرك هذه السنّةُ الإلهية عصبةَ النظام الحالي وليس الأجيال اللاحقة منه في المستقبل البعيد، فقد دارت دورته واقترب أجله.
وهكذا -والذي لا إله إلا هو- سيحصل لهذا الكيان المجرم، الذي ازداد طغيانه وإفساده وظنّ أهله أنهم قادرون على كل شيء، وحَسِبوا أن لن يقدر عليهم أحد، فتجاوزوا الحد، وتقحّموا أسباب الهلاك، واستوجبوا العقوبة الإلهية.
فسيأتيهم الله من حيث لم يحتسبوا كما فعل بأسلافهم من بني النضير الذين نزلت فيهم هذه الآية (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب)
وسيسلط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب كما وعد سبحانه: (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب)
وسيبعث عليهم عبادا له أولي بأس شديد ليسوؤوا وجوههم وليدخلوا المسجد الأقصى ويطهروه من رجسهم.
وسيستمر الصراع بيننا وبينهم حتى يلتقي مسيح الهدى بمسيح الضلالة في آخر حلقاته، وخلف كل منهما جيشه، وحينذاك سينطق الحجر والشجر بما جاء في النصوص، فيذوقوا من النكال أشده ومن العقاب الدنيوي تمامه.
ومن يتأمل في نصوص القرآن المتعلقة بالصراع مع هؤلاء القوم نجد أن الله سبحانه ينسب أفعال قمعهم وقتالهم وعقوبتهم إليه سبحانه، فنجد فيها قوله: (أطفأها الله) وقوله (بعثنا عليكم) وقوله: (وإن عدتم عدنا) وقوله: (ليبعثن عليهم) وقوله: (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) إلى غير ذلك.
وحين نقول ذلك، فنحن لا ننتظر صاعقة تنزل عليهم من السماء -فحتى في زمن النبي ﷺ لم تنزل عليهم بل سلط الله عليهم جنده ورسوله والمؤمنين وقذف في قلوبهم الرعب- ولا نهوّن من واجب التكليف الحالي الذي يقع على عاتق الأمة ونخبها والقادرين من أبنائها، ولكننا نبثّ الأمل ونعزز اليقين وندعو إلى حسن الظن بالله، ونؤمن أنه لا يعلم جنود ربنا إلا هو سبحانه، وندعو إلى الفقه بسنن الله تعالى، ونحرّص على جعل قضية هذا الصراع قضية مركزية ومحورية،
وختاماً، فإننا بتنا أقرب من أي وقت مضى لكل ما سبق ذكره، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ليلةٌ تكاد تكون أرجى الليالي، وللهِ فيها عتقاء -كما رُوي عن النبيّﷺ- بعدد مَن عُتق في الشهر كلِّه!
السوقُ ما زالت قائمة، والربُّ غفور شكور، حاشاه أن يُخيِّب رجاءَ عبدِه فيه ويردَّه صِفرَ اليدين خائبًا وقد علم مِن قلبه خيرًا.
لو لم تُرِد نَيلَ ما أرجو وأطلبُهُ
مِن فَيضِ جُودِكَ ما علَّمتني الطَّلبا
وإنّ رحمةً وسِعت كلَّ شيءٍ لن تضيق عليك إذا أقبلتَ، وربُّك عند ظنك به؛ فلا تظنن به إلا خيرًا.
اللهُم اختم لنا شهرنا بالقبول والعفو والعتق، وحقِّق فيك رجاءنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
في مصنَّف ابن أبي شيبة عن أمي الصِّديقةِ رضي الله عنها: لو علمتُ أيُّ ليلةٍ ليلةُ القدر =كان أكثر دعائي فيها أسألُ الله العفو والعافية. وهذا من تمام فقهها وعظيم معرفتها بربها، وفاقةِ الإنسان وفقره إلى العفو والعافية في حياته كلها.
قال الزمخشري: العفو أن يعفو عن الذنوب. والعافية: أن يسلم من الأسقام والبلايا. والمعافاة: أن يعفو الرجل عن الناس ويعفوا عنه؛ فلا يكون يوم القيامة قَصاصٌ، وهي مفاعلة من العفو. وقيل : هي أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك.
كان سفيان الثّوري يقول كثيرًا:
«اللهم أَبرِم لهذه الأُمَّة أَمرًا رشِيدًا، يُعزُّ فيه ولِيُّك، ويُذَل فيه عدوُّك، ويُعمَل فيه بطاعتك ورضاك».
ثُم يتنفّس ويقول: «كَم مِن مُؤمِنٍ قد مات بغَيظه».
"اللّهمّ يا ناصر المستضعفين انصرنا، وخذ بنواصينا إلى الحقّ، واجعل لنا في كلّ غاشيةٍ من الفتنة رِدْءًا من السّكينة، وفي كل داهمةٍ من البلاء دِرعًا من الصبر، وفي كل داجيةٍ من الشك عِلمًا من اليقين، وفي كل نازلةٍ من الفَزَع واقيةً من الثّبات، وفي كل ناجمةٍ من الضّلال نورًا من الهداية، ومع كلّ طائفٍ من الهوى رادعًا من العقل، وفي كل عارضٍ من الشبهة لائحًا من البرهان".
[البشير الإبراهيمي | عيون البصائر ٤١]
أعجَبُ الناس إليَّ همةً من ظل ملتمسًا ليلة القدر منكسرا مطرقا لا يبرح باب سيده والرجاء في عفوه ورحمته ومغفرته وإن لم يجد فتحًا أو نفحةً من خشوع!
هذا الصادق الذي لا يملك غير مسكنته والعين التي ترتقب مدد الرب سبحانه وعطاءاته للمساكين!
همهمة قلبه: فقيرك مسكينك، ليس لي غيرك! ولن أسعى إلى غيرك!
ارض عني؛ فإن لم ترض فاعف عني!
إن لم يكن سعيي صديقيًّا فلا أقل من إطراقة ماعز ومسكنته!.
[وجدان العلي]
وعنها رضي الله عنها قالت:
كان رسول اللَّه ﷺ يجتهد في رمضانَ ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره.
[رواه مسلم]
وعن عائشة رضي اللَّه عنها، قالت:
كان رسول اللَّهِ ﷺ يُجاوِرُ في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: "تحرَّوْا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان".
[متّفق عليه]
الضِّباعُ التي تخرجُ عند موتِ كلِّ عظيم، نقلًا للأقوالِ البائسة من فلانٍ وعلان إساءة في المتوفى؛ تعيشُ في داخلها انحرافًا مخيفًا، لأنهم ما عرفوا أدبَ الخلاف، ولا ذاقوا أدبَ العلم، وما لمسوا معنىٰ الأدبِ أصلًا.
قومٌ بُهْت، همهم التَّشفي، ومحاولة الإساءة للخصم حتىٰ وهو في طريقه الأخير إلىٰ خالقه، ظنًا منهم أنَّ فعلهم الرديء يسهم في طيِّ صفحته، وبيان عواره، ومحاولة بائسة لإرباكِ التَّاريخ، والظفر بشيءٍ من النَّصر الرخيص الذي لم يتحقَّق يومَ كانَ الراحلُ ملأ السَّمع والبصر!
وما عرفَ الضِّباعُ أنَّ صاحبَ الفكرة لا يموت، ومن اهتزَّ لموته النَّاس في كلِّ مكان لا يخذله التَّاريخ، ومن تركَ أثرًا مشاهدًا، لا يُخشىٰ عليه أصحاب النُّفوس الصغيرة من المتردية، والنَّطيحة، وما أكل السَّبع!.
-خالد بريه.
موت العلماء يجعلك تقف مع نفسك وتَشُدّ أزرك وتجتهد ألف مرّةٍ على تفاصيل حياتك، بين تربيةٍ وتزكيةٍ وبناءٍ وعطاء، بين غرسٍ ونَفسٍ وفسيلة! هذه الأُمّة وَلّادة، وفيها من الإنبات ما لا ينقطع، تُربّي الصَّفوة والنُّخَب، لكنها تحتاج مَن يحمل الرّاية، مَن يَمُدّ يدًا لا ترتعش، مَن يعرف ثمن الطّريق، أولئك الذين يحملون الأُمّة على كتفٍ لا يهترئ! فبسم الله يا فَتىٰ، صفحةً جديدةً رغم كلّ شيء..
Читать полностью…
"حين نفقِدُ موتانا فإنّنا نتعزّى في وِفادتهم على ربِّهم الكريم، وأنَّ مُكوثهم بين يديه خيرُ حِلية، وآمال الاجتماع بهم عنده أعزُّ سلوة، لكنَّ نُفوسنا تحزن لاختلاف الحال بعدهم، وقُلوبنا تأسى على مآثِر أُنسهم، فنحنُ وإن عِشنا على كِفاية التّسليم إلَّا أنَّ للأشواق حرَّة..".
Читать полностью…
﴿ورَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وكَفى الله المُؤْمِنِينَ القِتالَ وكانَ الله قَوِيًّا عَزِيزًا﴾
الحمد لله ربّ العالمين..💚
اللّهمّ أبرم لشامنا أمر رشد.
كلُّ أهل نِحْلَةٍ ومقالةِ يَكْسُونَ نِحْلَتهم ومقالتهم أحسنَ ما يقدرون عليه من الألفاظ، ومقالةَ مخالفيهم أقبحَ ما يقدرون عليه من الألفاظ، ومن رزقه اللهُ بصيرةً فهو يكشفُ بها حقيقةَ ما تحت تلك الألفاظ من الحقِّ والباطل، ولا يغترُّ باللفظ...
فإذا أردتَ الاطلاع على كُنْه المعنى: هل هو حقٌّ أو باطل؟ فجرِّدْه من لباس العبارة، وجرِّدْ قلبك من النُّفرة والمَيْل، ثمَّ أَعْطِ النظرَ حقَّه، ناظرًا بعين الإنصاف، ولا تكن ممَّن ينظرُ في مقالة أصحابه ومن يحسِنُ ظنَّه به نظرًا تامًّا بكلِّ قلبه، ثمَّ ينظرُ في مقالة خصومه ومن يسيءُ ظنَّه به كنظر الشَّزْر والملاحظة.
فالنّاظرُ بعين العداوة يرى المحاسنَ مساوئ، والناظرُ بعين المحبة عكسُه، وما سَلِمَ من هذا إلا من أراد الله كرامتَه وارتضاه لقبول الحقِّ.
-ابن القيّم -رحمه الله-.
عاث المغول فسادًا في الأرض من الصين حتى أوروبا شمالًا والشام غربًا، حتى لم يكن ثمّة حاجز يحجزهم تقريبًا عن ابتلاع الأرض، فلم تُجدِ معهم الاتفاقيات والمعاهدات ولم يسلم منهم مسالم أو متخاذل أو حتى خائن، وبينما ظن ابن الأثير أن تأريخ ما يجري هو نعي للأمة الإسلامية، كشفت عين جالوت أن الخلاص من هذا الطوفان يكون بمواجهته لا الفرار منه، وأن أولى خطوات التحرر منه ودحره هي كسر رأسه لا تقبيلها، وتلك سنن قد أجراها الله في كونه، وليعتبر أولو الأبصار.
-سامح طارق.
الدعاءُ ليس ترفاً وليس تفريغاً سلبياً للحزن والغضب ..
الدعاءُ واجب شرعي وأخلاقي ونصرةٌ حقيقيةٌ نؤدي بها واجبنا تجاه إخواننا في #غزة ..
الدعاء عوض للعاجز عن القتال ..
قال ابن تيمية:
المأثور عن النبي ﷺ القنوت إذا لم يمكنه النصرة بالقتال، وكذلك عمر يقنت لجنوده، عوض عن مباشرته القتال بنفسه!
اللهم إنا نستودعك أهلنا في غزة، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير ..
طال الشعور بالعجز القلم، حتى اختنق الحرف، وجف المداد، فسُكبت العبرة، وأُطلقت الزفرة، ثم باح القلب بمواجيده، ونحت على صخر الأسى قصته و"تراجيده"..
أعيت المرءَ مشاهدُ النزوح، وقتل قلبه تكرر المأساة.. تعب الناس، أُنهِك الشعب، تزعزع الصف، ولمّا تجف الجروح الأولى..
خُذلت غزة، قتل أبناؤها، يُتّم أطفالها، شُرِّد أعزّتُها، أُفقر أغنياؤها، قُصفت المآذن، وهدمت فوق الجرحى المستشفياتُ!
لست أجد في مآسي الحرب، بعد جحيم النزوح، وزلزلة الخروج، ولظى التهجير شيئا..
كل البلاءات دون التشرد هيّنة!
أن تٌهَجّر من منزلك، وتطرد من حيّك، متنقلا بعدها في غربة الخيام، قد انقطعت عنك الطمأنينة، وتلاشى الهدوء فلا سكينة...
«وخرجنا مهاجرين ولكن
لم نجد يثربًا ولا أنصارا..»
أن تنكر الوجوه، وتجهل الأماكن، تبحث عن ظل يشبه بيتك، وتمضي بين الركام، متلمسا آثار القوم، وفي قلبك حنين، وفي عينيك أطلال الذكريات...
وما بقي = قصة عالقة بين سطور الأسى، منفية في هامش الحياة!
ولا مكترث...
هذه الليلة هي أرجى الليالي أن تكونَ ليلةَ القدر، عندَ طائفةٍ كبيرةٍ من الصحابة والعلماء.
وإذا كان غالبُ ظنِّ الناس أنّ ليلتَنا هذه هي ليلةُ القدر، فينبغي أن يكونَ اجتهادُهم فيها زائدًا عن المعتاد، بل أن يكونَ غايةَ الاجتهاد والصبر والمصابرة.
والتعبد ليس على شرط اللذة والمتعة، بل الأصل في التعبد المشقة، فإن حصلت اللذة والمتعة فهو نور على نور، والأجر مكتوبٌ -إن شاء الله- على كل حال، بل ربما ضُوعِفَ أجرُ مَن تَثقُل عليه العبادةُ إذا حملَ نفسَه عليها وصبرَ، قياسًا على أن الذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق له أجران.
و"الترندات" لن تفوتك، بعدَ الفجر ستجدها موجودةً كما هي، بل تزيد كل ساعة، يمكنك حينها أن تغوصَ فيها إلى صدرك..
ورحمة ربك خير مما يجمعون..
ورحمةُ اللهِ واسعةٌ، وسعَت كلَّ شيء..
ومَن حُرِمَ خيرَ ليلةِ القدر فقد حُرِمَ..
ولا يَهلكُ على الله إلا هالك.
"وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ".
هذا الكلام يحتمل معنيين:
الأول : أن المراد منه أن الإنسان في وقت الضجر يَلعن نفسه وأهله وولده وماله، ولو استُجِيب له في الشر كما يُستجاب له في الخير لَهلَك.
الثاني: أن يكون المراد : أن الإنسان قد يُبالغ في الدعاء طلبًا لشيء يعتقد أن خيره فيه، مع أن ذلك الشيء يكون منبع شرِّه وضررِه، وهو يبالغ في طلبه لجهله بحال ذلك الشيء، وإنما يُقدِم على مِثل هذا العمل لكونه عجولا مغترا بظواهر الأمور غير مُتفحِّص عن حقائقها وأسرارها.
#شذرات_من_مفاتيح_الغيب
قال ﷺ: «يُوشِكُ أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكَلَةُ على قصعتِها».
قال الراوي: قلنا: «يا رسول الله، أمِن قلةٍ بنا يومئذ؟».
قال ﷺ: «أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غُثاء كغُثاءِ السيْل، تُنتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوَهَن».
قال: قلنا: وما الوهن؟
قال ﷺ: حب الحياة (وفي روايةٍ: الدنيا)، وكراهية الموت.
"الإنسان ينسى كلّ شيء يذكّره بأنه لا يملك من أمره شيئًا: ينسى أنه كان في ظلمات بعضها فوق بعض، بدءًا بظلمة العدم وانتهاءًا بظلمة الحسّ، ينسى أنه لم يخلُق ذرةً من ذرات بدنه، ولا نسمةً من نسمات روحه؛ كما أنه ينسى أنه كان في فاقاتٍ بعضها أشد من بعض، بدءًا بفاقة النور وانتهاءًا بفاقة العلم، ينسى أنه لم يرزُق عينه بصرًا ولا أذنه سمعًا ولا لسانه نطقًا، ينسى هذا وما دونه وفوقه، حتى كان له النسيان ذكرًا، وهل في النسيان أشدُّ من أن ينسى من لا ينساه ولا يغيب عنه أبدًا، ومن هو أقرب إليه من نفسه، ومن يحول بينه وبين قلبه؟
ولما كان النسيان أوّل بلاءٍ ابتلي به الإنسان، وكان لا ينتهي عنه، كان لا بدَّ أن تجري الأمور بين يديه بضدّ مقتضياتها، لأنَّ مقتضياتها توجب التذكر وهو لا يبرح ينسى، وهكذا، فما حقه أن ينزل في أعلى الرُّتب من الموجودات والمعقولات، صار يراه في أسفلها، وما حقُّه أن ينزل في أسفل الرُّتب من الموجودات أو المعقولات، صار يراه في أعلاها، حتى بلغ من قوة نسيانه أن أضحى يقلب الحقَّ باطلًا، والباطل حقًا، ويقلب الخير شرًا، والشرّ خيرًا."
طه عبدالرحمن.
وعنها قالت:
قلت: يا رسول اللَّهِ أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلة القدر ما أقول فيها؟، قال: قُولي:
اللَّهمَّ إنَّك عفوٌّ تحبُّ العفو فاعفُ عنِّي.
[رواه الترمذيُّ وقال: حديث حسن صحيح].
وعنها رضي اللَّه عنها، قالت:
كان رسول اللَّهِ ﷺ إِذا دخل العشر الأواخر مِن رمضان، أَحْيا اللَّيل، وأيقظ أهلَه، وجدَّ وشدَّ المِئزر.
[متّفق عليه]
يقول ابن القيّم رحمه الله:
«وقد شاهد النَّاس عيانًا أنَّه من عاش بالمكر، مات بالفقر».
ما سيؤدّي إلى انهيار الكيان الصّهيونيّ العنصريّ ليست تناقضاته الدّاخليَّة، وإنّما الاجتهاد والجهاد العربي، فهما وحدهما الكفيلان بذلك.
[عبد الوهاب المسيري]
مات أحمد هذا العصر، واليوم يقول الناس ما قيل بالأمس:
"بيننا وبينكم الجنائز".
كلما مات رجل من أهل الحديث، لاحت لنا معالم الغربة الثانية...
والوفاء له رحمه الله تعالى؛ بتقوس الظهر على متون أهل الأثر؛ اتباعا لصاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم وحبًّا.
لا إله إلّا الله..
لا إله إلّا الله..
إنّا لله وإليه راجعون..
اللهمّ تقبّل عبدك أبا إسحاق عندك في الصّالحين، وارفع مقامَه، واجزه عن الأمّة خير الجزاء..
وارزقه صحبة حبيبنا ﷺ في جنّتك كما صحِب أنفاسه ﷺ في هذه الدّنيا..
الفائز في هذه الأحداث المؤسفة في سورية هو المسلم الحق الذي اتخذ شريعة الله مرجعية له، فهو لا يتخبط في موقفه تجاه الأحداث، لا يُلبَّس عليه فيحمل شعارات الانتماء الوطني الزائفة التي تجرّه إلى تسوية المجرمين بالمسلمين، فلا يجد خلال يومين فرقًا بين فعل شبيحة النظام على مدى سنوات الثورة وبين تجاوزات بعض المسلحين في حق المجتمع الحاضن للشبيحة، وهو مع ذلك لا يتجاوز الأمر الشرعي فيقر القتل والانتهاكات بحق الآمنين غير المشاركين حتى لو كانوا مؤيدين سابقين للنظام، وحتى لو كانوا من طائفة أخرى، لأن شريعته واضحة في هذا الشأن.
من عرف دين الله والتزم أحكامه فاز في الدنيا والآخرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
والتزام الشريعة حكمة ومنجاة في الدنيا والآخرة، وفي هذه الأحداث وجدنا أنه يُفوّت الفرصة على المتربّصين الذين يفركون أيديهم لمخطط التقسيم، وذلك حين تنساق الجماهير السنّية خلف عواطفها فتخالف حدود الله وتنفّذ المخطط بأيديها. ففي التزام الشريعة المصلحة كل المصلحة، وفيها الحكمة كل الحكمة.
بعد أن قصف المحتلون بيوت غزة، وهدموا مساجدها، ونكّلوا بأسراها، وقتّلوا كثيراً من أبنائها، وأحرقوا مستشفياتها، ومنعوا الغذاء والدواء عن أهلها، وضيقوا الحصار عليها، في ظل دعم ونصرة مستمرة من عدد من الدول العظمى، مع التهديد القائم بتهجير أهلها منها..
في ظل ذلك كله، صبر أهلها صبرا عظيما، وسطروا نماذج من الإيمان قلّ مثيلها، وتحمّلت ثلة من أبنائها الوقوف في وجه العدو في أصعب ظروف يمكن أن تمر على الناس، فثبتوا وذادوا عن الحمى، وتوكلوا على الله حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل؛
فنسأل الله أن يكتب أجرهم، ويرفع قدرهم، ويثيبهم على كل غدوة وروحة وعلى كل ساعة صبر وثبات وخوف وشدة، ونسأله سبحانه أن يثبتهم ويلهمهم رشدهم ويسددهم ويربط على قلوبهم، ويكفيهم كيد الكائدين، وينصرهم نصرا مؤزراً.
هذا؛ وإنّ حقوق هؤلاء على الأمّة -إذْ يدافعون عن مقدساتها ويقفون في وجه عدوها- كبيرة، فاللهم ارض عنهم، وسدّدهم، وأعنهم، واقض لهم حقهم حتى يرضوا.. بفضلك ورحمتك يا رب.