الإنسان ضعيف. يصعب عليه أن يتجاوز منظوره المحدود جدًا عن العالم. إذا دهمه الفرح تغيّر كل شيء في نظره. تصبح الحياة جميلة فجأة، كل شيء فيها يبرق، والألوان من حوله تزداد تألقًا، الشمس تصبح ودودة، والقمر يطلّ بحنان أخّاذ. تجتاحه عاطفة جياشة تجاه البشر، ويكاد يحتضن كل من يمرّ بطريقه. وإذا حزن اسوّد كل شيء في عينيه، وصار كأنه يتنفس من رأس إبرة، وينسى كل مبرر للضحك، ويحنّ للعدم الأول، ويشعر أن التعاسة هي طبيعة الأشياء. أما إذا كان المرء -وقاك الله- مبتلى بتقلّب المزاج، فإنه يعيش كل هذا الصخب الوجداني في اليوم الواحد، بل ربما في الساعة الواحدة.
ماذا إذًا؟ يمكن للإنسان أن يطوّر إدراكه بدوام تأمل المنظورات الآتية:
- منظور الحجم: هذا الشعور الكلي المهيمن يرافقه تضخم في رؤية الذات، الإنسان حينها ينسى أنه لا يشغل حيزًا ذا بال في أي سياق، فبالنسبة للمجرات هو أقل من هباءة لا تُرى حتى بالمناظير، وفي محيط الأرض هو أشبه بنملة أو ذرة ضئيلة. تستطيع التأكد من ذلك بمشاهدة أي وثائقي يشرح تمدد الكون.
- منظور الزمن: كل عمر الإنسان مهما طال أشبه بثانية في عمر التاريخ العام، فماذا يعني أن تضيق نفسه في ليلة أو يشقى في صبح عارض في ميزان القرون المتطاولة من لدن آدم إلى قيام الساعة؟. لا شيء في أية مقاييس موضوعية، بل حتى في ميزان عمره القصير، تظل ضئيلة للغاية وإن استطالت. ومن جهة أخرى فكل زمن -وإن بدا طويلًا- فهو لايذكر في منظور زمن الخلود الأخروي.
- منظور الموت: تأمل الموت يصغّر كل التضخّمات العارضة، كل ما يسعد أو يبهج، كل ما يخيف، كل ما يؤلم، كل طموح مجهض، كل إحباط، كل خيبة أمل غائرة، كل ذلك يتلاشى أمام الحقيقة الأخيرة. في القبر لا شيء يستحق الاهتمام ولا الفرح ولا الألم إلا ركعة خاشعة، وصدقة خفيّة، وقلب مملوء بحبّ الله وحده وإجلاله.
إن الاستحضار الدائم للموت ليس عرضًا اكتئابيًا، ولا نزوة سوداوية عابرة، بل ضرورة عقلانية لاحتمال الوجود، وحتمية روحانية لترتيب الأولويات النفسية.
جزى الله عنا الموت خيرًا فإنه
أبرُّ بنا من كل برٍّ وأرأفُ
يعجّل تخليص النفوس من الأذى
ويدني من الدار التي هي أشرفُ
وهكذا، فالحيز الذي يشغله الفرد في الزمان والمكان قريب من العدم، وكل الأنظمة الربانية للوجود تسير بمعزل عن إرادته، وليس أمامه إلا أن «يبادر لعمله، ويسوّف بأمله، ويستعدّ لأجله» كما يقول يحيى بن معاذ رحمه الله.
[عبد الله الوهيبي]
خير الدّعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي:
Читать полностью…
● يوم عرفة يوم خيرٍ كثيرٍ ومغفرةٍ ورضوان وعِتقٍ مِن النيران، وهو يومٌ واحد!
• فلا تحرم نفسك، ولا يراك الله تعالى في هذا اليوم لاهيًا غافلًا، بل استفرغ فيه غايةَ وُسعِك، وفَرِّغ فيه وقتك للدعاء والذِّكر والعبادة ما استطعت، وسارِع فيه إلى الخيرات مِن أوَّل لحظة بلا تسويفٍ ولا تأخير، فلا يزال قومٌ يتأخَّرون حتى يؤخِّرَهم الله!
• واحذَر -مهما بلغتْ ذنوبك- أنْ تكون سيِّئ الظن بالله تعالى، فيستحوذ عليك الشيطان ويُقعِدك عن اغتنام هذا اليوم والفوز به، بل اجعله فرصةً للتوبة وعَقْد العزم على الإحسان فيما بقي مِن أيامك.
• ليتَ شِعري، يا فوز التائبين المُقبِلين المُسارِعين! ويا حسرة الغافلين المُعرِضين القاعدين!
«إذا سكنت محبة رسول الله ﷺ قلبًا أضاءت جنَباتُه بالرَّحمة، وشملتْه العناية، وأضحى مستنيرًا هاديًا مهديّا، ببركة عظمة مَن حلَّ فيه ﷺ».
Читать полностью…
دي حوادث آخر الزمان والله، ألف حسبنا الله ونعم الوكيل
#غزة
«من سلم أمره وعقله للناس، واعتاض بهم عن اتخاذ قراراته، وكشف ستار خصوصيّاته -وإن ظن واهمًا أنه ربّها وصاحب الشأن- يسقط من أول خطوة، وسيحاول عبثًا إصلاح ما أفسده سوء اختياره، لكن أنّى يستجاب له».
"كل الملاجئ دون الله كاذبة..
حتى قصائدنا، حتى أيادينـا"
-أسماء
«أترانا نعيش في هذه الأرض إلا بما نرجوه عند الله في غيب الله؟، فلولا ما نمثله في أنفسنا من الرّجاء ما نبض لامرئ عرق مما يأخذه من السَّأم».
[محمود شاكر -رحمه الله-].
«العلاقة مع الله سبحانه ليست تعاقديّة = الجزاء في مقابل العمل!..
بل هي علاقة عبدٍ مع سيد، ومن أسباب الانتكاس افتراض التّكافؤ في طريقة الصلة، ومنح العلاقة طابعًا وظيفيًّا، أعبدك لتعطيني في الدنيا، ومن بنى عبوديته على خلوص الحبّ المطلق بدون تعليق العبادة بالأثر الدنيوي؛ وهبه الله خيري الدارين».
ويكأن الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم كانت بهذا القدر من كفاية الهموم وغفران الذنوب وقضاء الديون؛ لأن فيها ذكرًا لله ورسوله، وكأنه شهادةٌ ضمنية بالإيمان بالله ورسوله والتصديق بهما، والعمل بمقتضى هذا الإيمان بالدعاء، وقضاء بعض ما للنبي صلى الله عليه وسلم من حق على المسلم.
فاللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
صلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا 🍃
يقول ابن الجوزي رحمه الله : واعلموا أنه ما مِن عبد مسلم أكثر الصلاة على محمد عليه الصلاة والسلام، إلا نوَّر الله قلبه، وغفر ذنبه، وشرح صدره، ويسَّر أمره، فأكثروا من الصلاة؛ لعل الله يجعلكم من أهل مِلَّته، ويستعملكم بسُنته، ويجعله رفيقنا جميعًا في جنته، فهو المتفضل علينا برحمته .
[ بستان الواعظين صـ ٢٩٧ ]
«أخوك عيسى دعا ميتًا فقام له
وأنتَ أحييت أجيالًا من الرِّمم».
ﷺ
يقول الإمامُ ابنُ عَطاء اللهِ السَّكندري:
[مَن فاتهُ كثرةُ الصّيام والقيام، فليشغلْ نفسَهُ بالصَّلاة على رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وآلِه وسلّم-، فإنَّكَ لو فعلتَ في عُمركَ كلَّ الطاعات ثمَّ صلَّى اللهُ عليكَ صلاةً واحدة، رَجحتْ تِلكَ الصَّلاة الوَاحدة على كلِّ ما عملتَهُ في عُمركَ كلّهُ مِن جميع الطَّاعات.]
ﷺ 💚🕊
إنَّه من المفيد أن يعاني المرء بين حين وآخر آلامًا ونكبات، لأنّ ذلك يذكّره بأنّه منفيّ في هذه الأرض، وعليه أن لا يبني أيّة آمال على أشياء هذا العالم.
- ماريو فارغاس يوسا.
نحنُ في أزمةٍ خانقة شاملة؛ لا نخبة لها رؤية، ولا ساسة يعرفونَ قراءةَ الخرائط، ولا المشيخات العلمية تهتدي بنور، الجميعُ حائر، لا يدري ماذا يصنع!
طرفٌ يردِّدُ خطابَ التماهي مع الواقعِ وتغيير الوعي منذ عقود، حتى صار التَّكرار عنده سياسة، وأضحى الواقعُ حاكمًا، وآخر يلعنُ الدولة القُطْرية صباح مساء، فإذا ألمَّت النوازل صار أوفى الحراس لحدودها، ولو كلَّفه الأمر ليّ النصوص، وتأويل المعاني، والخروج عن سبيلِ العلم، وثالثٌ يريد المفاصلة، لكنه لا يدري مع من؟ ولا إلىٰ أين؟
الكلُّ مجمعٌ علىٰ العجز، لكنهم يختلفونَ في توصيفه وتسويغه وشكله؛ كأنهم في مؤتمرٍ لوصفِ الغرق دون أدنى نيةٍ للنجاة، لقد ضُرب عليهم التيه!
وأبلغ الخطر في تسويغِ العجز، وإلباسه تاج العقل، واستدعاء العقلنة الباردة وسط هدير الدماء!
وما حدثَ اليوم في غـ.ـ.زة، إن تكرَّر غدًا في بلدٍ عربيٍّ آخر، (لا سمحَ الله) سنلوذُ بالصَّمتِ ذاته، لا تنتظروا نخوة أحد، كلٌّ يحرسُ بقعة سريره، ويدافع عن ظلِّ رجله، فالذلُّ - علىٰ ما يبدو - صار قدرًا مستحقًّا، ما دمنا ندور حول العجز كدرويشٍ أعياه الذِّكر، واختلطَ عليه المعنى والمبنى.
إذن، فليبسط علينا الزَّمان ذلّه، فما عاد لنا من نصيبٍ في العز، وقد أدمنا اجترار العجز حتى استمرأناه.
[خالد بريه]
لكلِّ حزنٍ وزنٌ، وإن كان حزنٌ يُبكيني فهو ذاتُه قد يقتلك!
آن لك أن تعيَ ذلك.
احتوِ آلامَ الناس بقَدْرِ أثرها في نفوسهم، لا في نفسك، وواسِهم بقدر ما يشعرون لا بقدر ما تشعر، وفَخِّمها على ملامح وجهك كما هي ضخمةٌ في صدورهم وإن كانت هيّنةً في صدرك.
إنَّ اللعبة عند الطفل كالجوهرة الثمينة عندك، وإن ألمَه لفقدان لُعبته، كألمِك لفقدان جوهرتك، وإن قدر مصيبته في تلك كقدر مصيبتك في هذه.
لم يخلقِ اللهُ الناسَ سواءً في السراء والضراء، فالشوكة تؤرّق ليلَ المدلَّل، وطعنة السيف قد يواريها الفارسُ المغوارُ بقطعة قماشٍ ولا يبالي!
لا تستخفّ بمخاوف الناس، ليسوا وأنتَ سواءً، الطبعُ مختلفٌ، ومَن يُنَشَّأُ في الحِليةِ لا كمن يُنَشَّأُ في وعورة المفاوز وعلى سُرُج الرواحِل.
خوفُ المرأةِ من "الصرصور" و"الفأر" كخوفك من "أفعى" تنفُثُ السُّمَّ أو "أسدٍ" فاتك لا يرحم، والرجل الحكيم لا يفوته حسنُ التقدير!
وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ على خيرِ الناس وأرحمِهم الذي واسى طفلًا مات عصفورُه يخفف عنه:
"يا أبا عُمَير، ما فعل النُّغَيْر؟".
[محمد أحمد]
تعلق الناس بالدعاء مهيب وكاشف.. الإنسان بسيط، وفطرته لا تثق إلا في الله وتوقن بأن تفريج الكروب وكشف الهموم ليس إلا بيديه.. تشدّه الشدائد للأوبة إليه سبحانه شدًّا، ويعرف في قرارة نفسه أنه مخلوق ضعيف عاجز لا يملك من أمره شيئًا!
سر التعلق بالدعاء عجيب.. ومردّه لعلاقة "الخلق" بين الإنسان وربه، هذه العلاقة الأبدية التي لا يمكن الانفكاك عنها ولو أنكرها من أنكرها، ولا تؤثر فيها معاصي ولا آثام مهما تعاظمت وتكاثرت طالما أُتبعت بالتوبة والأوبة.. فهي رابطة أعظم من رابطة الوالدية والبنوة والأخوة.
فالإنسان بطبعه يوقن في أعماقه بهذه الصلة وفي نفسه حاجة مُلحة للإحساس بها والركون إليها، ويسعد أيما سعادة إذا شاركه الآخرون هذا الشعور أو تضامنوا فيه.. مهما تأخرت إجابة الدعاء! لأنه يُوقن أن أي دعاء لا يذهب هباءً مهما تأخر أو تغيرت صورة الإجابة، وهو كذلك ولا بُد.
وهو أعظم شاهد على أن فطرة الإيمان هي الفطرة التي خُلق عليها الإنسان ابتداءً قبل أن يهتدي أو يضل.. وأن أكثر الناس تعلقًا بالدعاء هم أكثرهم حبًا لله ومحبةً من الله، ألا ترى أن الضعفاء هم أكثر من تلهج ألسنتهم بالدعاء وأكثر من يستَقْوون بالله، وهم من رهن عز وجل النصر والرزق بوجودهم والإحسان إليهم؟!
في الدعاء.. الإيمان والعبودية والشكر والافتقار والرجاء والأُنس والثقة وحسن الظن والمعية، فكيف يخيب من تعلق قلبه به؟!
فاللهم قربنا إليك وحببنا فيك واحشرنا في زمرة الضعفاء إليك الأقوياء بك.. واجعل ألسنتنا عامرة بذكرك وسُؤلك.
[محمّد وفيق زين العابدين]
عرفة وأخذ الميثاق:
«إنَّ الله أخذ الميثاق من ظهر آدمَ بـ نعمان يوم عرفة، و أخرج من صُلبِه كلَّ ذريةٍ ذراها، فنثرَهم بين يديه كالذَّرِّ، ثمَّ كلَّمهم قَبَلًا قال: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى».
«فله ﷺ علينا المنة التي لا منتهى لأدناها فضلًا عن أقصاها».
..
ابن حجر الهيتمي.Читать полностью…
أكثر ما يؤلم في قصة أهلنا الذين بلغت أوجاعهم مداها الأقصى هو أن يعيش شطر من الأمة ظرف الجوع لا عن نقص في الطعام بل لعجز الأمة المليارية المحيطة بهم من كل حدب وصوب عن حفظ كرامتهم من هذا الاضطرار، ولكنها تشاهد جوعهم هذا ينهشهم كل يوم بالبث المباشر!
يفقد الإنسان كثيرا من مشاعره وذاته التي يعرفها في الجوع، يتألم لأنه جائع ويتألم لأنه وصل إلى هذا الحد بلا قدرة على السفر أو العمل أو طلب المعونة من أهله في البلدان الأخرى.. هكذا اجتمعت الأوجاع على أهلنا، أوجاع القلب والجسد، فلا تنسوهم من الدعاء بالفرج القريب.
اذكر الله..اذكره كثيرا، اذكره حتى تنال معيته وذِكره ورضاه، ومعية الملائكة!
اذكر حتى يضيء قلبك ويطمئن ويسكن!
اذكره ليمحو خطيئاتك ويغفر لك ذنوبك، ويزكي نفسك!
اذكره ذكرا كثيرا!
لا تفتر..لا تكسل..لا تنشغل!
الذكر مفتاح كل خير وباب كل نور ومنشور الولاية وميقات إحرامك إلى الملأ الأعلى!
"وأنا معه إذا ذكرني".." فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي".
النساء وكذبة أننا "نستطيع أن نكون كل شيء"!
نحن النساء خصوصا في جيلنا وما نحمله من موروثٍ وما تأثر به من الفكر الغربي قد أكلنا فعلاً "مقلب" أننا نستطيع أن نكون كل شيء!
الأم الممتازة والزوجة المتفانية والعاملة التي تعمل بشهادتها وتتقدم في رتبتها الوظيفية (أو طالبة العلم والداعية التي تجضر كل الدورات وتنشط في كلّ ميدان..) والابنة البارة والمعتنية بجمالها ورشاقتها وأناقتها و...و..
"
نحن اقتنعنا بهذه الكذبة حتى باتت الطموح وصورة "المرأة المثاليّة" والتوقّع ممن تريد أن تكون ناجحة، وصرنا ننتظرها من نفوسنا وننزلها على من سبقنا ومن نراهنّ حولنا ونلوم نفوسنا إن لم نستطعها! بل ونرفض الطبيعي البديهي الذي يحتم أننا محدودات وضعيفات ولا نستطيع أن نقوم بكل شيء معاً ولا أن نوازن بين ألف مسؤولية في آنٍ واحد!
ولأننا نرفض هذا الاعتراف فإننا نرفض أن الزوجية والأمومة أدوارٌ تحتاج تفرّغاً وعلماً وعملاً وطاقةً نفسية وجسديّة ومساحةً في الجدول اليوميّ، لا يمكن أن تتمّ بتركها على الهامش ولا بترك فتات الوقت أؤ بقايثاه لها!
هذه هي الحقيقة!
عموم النساء لا يستطعن الموازنة بين العمل بدوامٍ أكثر من بضع ساعات أسبوعياً مع الأمومة والزوجية، ولا ينبغي أن يتوقع هذا منهن..
عموم النساء لا يستطعن الاستمرار بالعمل بذات الوتيرة بعد حمل مسؤولية الزوجية وربة البيت ولا ينبغي أن يطلب هذا منهن..
عموم النساء لا يستطعن إتقان دور الأمومة وربة البيت إن كن عاملات بدوام أكثر من بضع ساعات أسبوعياً، وحقيقةً.. فحتى بدون العمل خارج البيت فهنّ بالكاد يستطعن حمل أدوار الأمومة والزوجية وإدارة البيت والعلاقات الاجتماعية وحقوق النفس وبر الوالدين وصلة الأرحام والعناية بالأنوثة وغيرها من الأساسيات ومن ثم يجدن وقتاً للنوم والتنفس والنفس!
هنّ في هذا وحده يحتجن دعم الزوج والأهل والمجتمع لينجحن، وخصوصا أول في أول ٧-١٠ سنوات من عمر أي من الأبناء، فكيف يمكن أن تتوقع عموم النساء من نفوسهن العمل أؤ حمل أعباءٍ إضافيةٍ مع ذلك؟ وكيف يدفعنا المجتمع لنظنّ أنه الطبيعي!
ومن تبدو أنها تستطيع هذه الموازنة هي إما مقصرةٌ إلى حدٍ كبيرٍ في إحدى واجباتها الأساسية أو حقوق نفسها المهمّة، أو أنها استثنائيةٌ من حيث قدراتها على الموازنة والتنظيم وقلّة حاجتها للراحة والنوم مع كونها متزوجةً من رجلٍ هيّنٍ غير متطلّب، (وهذ الاستثناءات خاصّة لا يقاس عليها! وهي تؤكد القاعدة لا تنفيها)..
فارحمي نفسك أولًا وارفضي تلك الكذبة المخادعة، واختاري التحرر مما يبدبو واجبًا وليس بواجبٍ قبل أن يضيع عمرك..
وإن كنتِ مقبلةً على زواج أو أمومةٍ فانزلي للواقع بتوقّعاتك من نفسك ومن مسؤولياتك القادمة، ميّزي بين الأساسي والثانوي، واعلمي أنّكِ بلا شك ستحتاجين تفريغ نفسك بنسبة كبيرة لهذه الأدوار العظيمة التي خلقتِ لها والتي هي فروض عين لا تستحق أن تضيع لأجل مباحاتٍ أو هواياتٍ أو نوافل، وإلا ضعت بين شعور بالعجز والتقصير وإضاعة شيء من الحقوق عدا عن التعب والإرهاق المستمرّ والشعور بأن الحياة تظلمك وتأخذك ولا تترك منك شيئاً..
وأعان الله من هي مضطرة للجمع بين الأدوار ومدفوعة لذلك رغماً عنها وتقبل منها وبارك في وقتها وجهدها..
[تسنيم راجح]
ستعلمك الفردانيّة أن تعتزل الناس، وسيعلمك الإسلام أن تخالطهم وتصبر على أذاهم، ستعلمك الفردانية الاستئثار، ويعملك القرآن الإيثار، تعلمك الفردانية السلوك النفعي والتمحور حول الذات، ومحبة نفسك، ويعلمك النبيﷺ أنّ خير الناس أنفعهم للناس، وأنه لايؤمن الرجل حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه.
-د. عاصم الخضيري
يقول البخيت: «لأنّ السّر في الطّيران لا في الرّيش والطائر..»
كأنّه يقول: ليست قوّتك في طبيعتك، ولا في ما تملك، ولا في الأسباب كلّها، بل في السّرِّ الإلهيّ الذي يجعلك تطير..
والأسباب كلّها انسجمت معًا من أجل ذلك السّرّ، لا العكس.
-محمد الخفاجي.
على هامش قضية الطفل ياسين، لولا أن وراءه أمّا واعية وشخصيتها قوية وعندها عزيمة وتستطيع أن تواجه وتتصرف لكانت ربما خافت أو استكانت وضاع حق ولدها، وبالطبع الأمور دي تُكتسب بالوعي اللي بيكون ناشئ من التعليم الجيد والتربية السليمة والتطوير الذاتي المستمرّ، ويكاد يكون وقتنا هذا أحوَج ما يكون إلى زوجات وسيدات متعلمات وناضجات وصاحبات شخصيات قوية متزنة مثل أم ياسين، تستطيع أن تدافع عن ولدها وأن تواجه الأخطار إذا اضطُرت إلى ذلك، الزوجة الضعيفة المستكينة اللي مش مهتمة بالمساحات دي واللي بعض المشايخ عاوزها تهتم بس بمحشي ورق العنب مش هتعرف تدافع عن أبنائها ولا حتى تتعامل معاهم ولا تحلّ مشاكلهم في ظل ظروف المجتمع المعقدة دي.
Читать полностью…
خفة عقل تفوقوا بها، وقلة وعي تميزوا بها، الدنيا كلها في هم، والشباب في هم آخر، في وادٍ آخر، في عالم آخر. أخي بالله ليس هذا الوقت المناسب أن توالي وتنازع من أجل (برشلونة فازت عريال مدريد) بالله عليكم أيستقيم هذا النزاع السقيم؟ بالله عليكم أيستحق أمر كهذا فيه من التفاهة ما فيه التشجيعَ وبذل الأوقات؟
لا نقول لا تفرح لا تروّح عن نفسك -وإن كان زماننا ليس حقا زمان الراحة-، لكن لا يستحق منك أمر هو أدنى من التفاهة عينها أن تبذل فيه الكثير منك.
إنّ ما أوكل إليك من مهام يحتاج منك أن تتخفف من الترفّه، فأنت زدت فوق الترفّه! ودخلت أمرا يشنّع عليك في أزمنة الرخاء، أفي أزمنة الشدة أيضا تفعله؟
"غالى بنفسيَ عرفاني بقيمتها... فصنتها عن رخيص القدر مبتَذلِ"
اخْطُ ولو خُطْوَةً صغيرةً واحدة، ولا تَقِفْ وَقْفةَ الحائرِ العاجز المشلول !
فخطوتُكَ الصغيرةُ هذه سَترُدُّ إليكَ بعضَ ثقتِكَ بنفسِك، وتُيسِّرُ لكَ خطواتِكَ الأُخرى إلى الغاية والأهداف ...
من درر الأستاذ المجاهد عصام العطار رحمه الله
فالهمةَ الهمةَ يا شباب؛ إذ المسلمُ لا يعرفُ اليأس...
- محمد وائل الحنبلي.
يذكر المجرّبون أن العمل يكون ميسورًا سهلًا ما دام في ديوان السر، فإذا أعلنه صاحبه عسر عليه وانقطع عنه، ويظهر أن ذلك صحيح في حالات كثيرة ومن أسباب هذا الانقطاع:
- تبدّل النية.
- حسد من يسمع هذا، فالحسد يزيل النعم، والطاعات الدائمة نعمة وأي نعمة.
- أن عمل السر أقرب للتوكل، وفي التحدث بالطاعات ما يشي بالاستغناء والفخر فيوكل الإنسان لنفسه.
وصحّ عندي بعد التأمل أن العبد يعاقب على خطراته في الدنيا دون الآخرة.
فمن كانت له طاعات خفية فليصنها عن أعين الخلق وأسماعهم فذلك أعون على دوامها.
موعد وفاتك محدّد مسبقًا، ومنذ وقت بعيد جدًّا، المال الذي سيودع في حسابك في الأسبوع الثالث القادم، الفكرة الحلوة التي ستسحرك بجمالها بعد أيام ولا تعرف مصدرها، الصديق الذي لم يودّعك ولم يرجع، المكتب الجميل الذي اشتراه لك والدك بعد تفوّقك في الصف الخامس، والذي يشبه هديتك أنت لولدك بعد بضع سنين. الكتاب الذي سيبهرك بعد أن تعثر عليه في مكتبة نائية وبسعر زهيد، التعب الذي سيلاحقك بضعة أشهر بعد سنتين ونصف، الاسم الحلو لحفيدك الثاني، ملامح الرجل الخلوق الذي سينتقل لاحقًا للسّكن في المنزل المجاور، تردّدك الطّويل والمرهق في القبول بفرصة عمل. طموحاتك
التي ستتأخر كثيرًا ثم لن تحدث..
كل ذلك محدّد مسبقًا بأدقّ التفاصيل التي لن تخطر ببالك، حتّى هذه الكلمات التي تطالعها الآن -ربما وأنت تهرول لتلحق بموعد سيفوتك حتمًا- قد قدر لك قبل أن تتعلم القراءة أصلًا. وهكذا..
فلا مفرّ من اليقين والتَّسليم المستكين بأنه «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ»، لأن «الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ».
لا أعرف عزاءً دائمًا ولا مواساة كاملةً أعظم من ذلك.
[عبد الله الوهيبي]
«يضيق صدر الإنسان حين يُسلب منه شيء، فينشغل بفقده حتى يُخيَّل إليه أنّ الحياة ضاقت كلّها معه، ويبقى يراقب أيّامه من نافذة الفقد، مترقّبًا أن يأتيه العوض على صورة ما ذهب، غافلًا عن أنّ الله إذا أراد أن يُعطي، أعطى من حيث لا يتوقّع، وبما هو أنفع وأبقى».
Читать полностью…
«يا أبا عُمير؛
ما فعل النُّغير!». ')
صلّى الله عليك يا سيّدي..