16811
Mohammad Ali AlHouthi القناة الرسمية لعضو المجلس السياسي الأعلى تويتر : https://twitter.com/Moh_Alhouthi فيس بوك :
🔘 #خطاب_عاشوراء ١٤٤٨ھ
🔁https://x.com/i/status/2070616702115794968
https://x.com/i/status/2070618051742257229
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
🔘 #خطاب_عاشوراء ١٤٤٨ھ: دراسة في البنية الموضوعية والمرجعية القرآنية والنسق المفاهيمي والتعبوي للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي
بقلم/ عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي
🌐https://www.alsyasiah.ye/467946
🌐https://yemenrmc21news.wordpress.com/2026/06/26/14480111/
ملحق بقية التصاميم في الردود👇
https://x.com/i/status/2070616702115794968
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
* الالتزام بالمرجعية القرآنية.
* تحمل المسؤولية.
* رفض الظلم والطغيان.
* نصرة المستضعفين.
* الحفاظ على الكرامة الإنسانية.
* الثبات على المبادئ.
* الاستعداد للتضحية في سبيل الحق.
وبذلك تتحول الذاكرة الحسينية من مجرد مناسبة دينية دورية إلى عنصر فاعل في تشكيل الوعي، وإعادة بناء الانتماء، وصياغة الموقف من القضايا المعاصرة، الأمر الذي يجعل خطاب عاشوراء 1448هـ نموذجاً لخطاب يسعى إلى دمج الذاكرة الدينية بالتفسير السياسي للواقع، وتوظيف الرمز التاريخي في إنتاج الفعل الاجتماعي والحضاري.
المبحث الخامس: الخصائص الأسلوبية والبلاغية وآليات التأثير في خطاب عاشوراء 1448هـ
يتميز خطاب عاشوراء 1448هـ ببنية أسلوبية وبلاغية مركبة، تتداخل فيها الأبعاد الدينية والتاريخية والسياسية والتعبوية، بما يجعله خطاباً متعدد الوظائف، لا يكتفي بإنتاج المعرفة أو استدعاء الذاكرة، وإنما يسعى إلى بناء الموقف، وصياغة الوعي، وتحريك الفاعلية الاجتماعية. وتكشف القراءة التحليلية للخطاب عن توظيف جملة من الآليات اللغوية والبلاغية والحجاجية التي أسهمت في تعزيز قدرته التأثيرية والتعبوية.
أولاً: البنية الإنشائية للخطاب ووظائفها التداولية
يغلب على الخطاب الطابع الإنشائي، وتتوزع أساليبه بين النداء، والدعاء، والتعزية، والحث، والتوجيه، والتحذير، والإعلان عن المواقف، الأمر الذي يمنحه طابعاً حوارياً وتفاعلياً مع الجمهور. ففي افتتاح الخطاب، يرد النداء: «أيها الإخوة والأخوات» وهو نداء لا يؤدي وظيفة التنبيه فحسب، بل يؤسس لعلاقة تواصلية بين المتحدث والجمهور، تقوم على الانتماء المشترك إلى جماعة دينية وسياسية ذات هوية محددة. كما تتكرر صيغ الدعاء والتعزية، مثل: «وعظَّم الله لنا ولكم الأجر» وتؤدي هذه الصيغ وظيفة وجدانية تسهم في استحضار أجواء المناسبة، وتعزيز الإحساس بالمشاركة الشعورية بين المتحدث والمتلقين. أما في المقاطع المتعلقة بالواقع المعاصر، فتبرز الصيغ الإنشائية ذات الطابع التوجيهي، مثل: «ندعو أمتنا الإسلامية...» «أدعو شعبنا العزيز...» «نؤكد ثبات شعبنا...» وتكشف هذه الأساليب عن انتقال الخطاب من مستوى التوصيف إلى مستوى الإنجاز التداولي، حيث يصبح القول نفسه فعلاً يراد به توجيه السلوك وإنتاج الاستجابة الاجتماعية.
ثانياً: التكرار بوصفه آلية لتثبيت المعنى
يُعد التكرار من أبرز الخصائص الأسلوبية في الخطاب، إذ تتكرر مجموعة من المفردات والمركبات الدلالية بصورة لافتة، بما يسهم في بناء الحقول المفاهيمية المهيمنة على النص. ومن أبرز المفردات المتكررة: الحق، الباطل، الطغيان، الأمة، المسؤولية، القرآن، الجهاد، العزة، الإيمان، الفساد، الاستعباد، الحرية، الثبات، النفاق.
ويؤدي هذا التكرار عدة وظائف، منها:
* ترسيخ المفاهيم المركزية في وعي المتلقي.
* تكوين شبكة دلالية متماسكة تحكم فهم النص.
* تعزيز البعد الإيقاعي للخطاب.
* توجيه الانتباه نحو القضايا التي يمنحها الخطاب أولوية.
كما يلاحظ أن التكرار لا يقتصر على المفردات، بل يشمل الأنماط التركيبية، مثل تكرار الحديث عن مسؤولية الأمة، وخطورة الطغيان، ومركزية المرجعية القرآنية، الأمر الذي يمنح الخطاب قدراً من الاتساق الداخلي والتماسك الموضوعي.
ثالثاً: الثنائيات الضدية بوصفها بنية حاكمة للخطاب
تعد الثنائيات الضدية من أكثر الآليات البلاغية حضوراً في خطاب عاشوراء 1448هـ، إذ تنتظم مضامينه ضمن شبكة من التقابلات القيمية التي تؤدي دوراً حجاجياً وتعبوياً مهماً. ومن أبرز هذه الثنائيات: الثنائيات القيمية الثنائيات السياسية الثنائيات الحركية الحق / الباطل، العدل / الاستبداد، الجهاد / القعود ، العزة / الذلة ، الحرية / الاستعباد، المسؤولية / التخاذل، الإيمان / النفاق، الاستقلال / الهيمنة، الثبات / الانكسار ، الهداية / الضلال، الإصلاح / الفساد ، المواجهة / الاستسلام.
وتؤدي هذه الثنائيات عدة وظائف:
• تبسيط المشهد القيمي أمام المتلقي.
• إنتاج وضوح معياري في تحديد المواقف.
• بناء انقسام رمزي بين معسكر الحق ومعسكر الباطل.
• رفع القدرة التعبوية للخطاب من خلال استدعاء الانتماء إلى أحد الطرفين.
ومن منظور تحليل الخطاب، تمثل هذه الثنائية إحدى الأدوات التي يعتمدها الخطاب الأيديولوجي في بناء الهوية الجماعية وتحديد المجال الرمزي للصراع.
رابعاً: الاقتباس الديني والذاكرة النصية
يعتمد الخطاب بصورة مكثفة على الاقتباس من القرآن الكريم، والحديث النبوي، وكلمات الإمام الحسين عليه السلام، بما يجعل النص مشبعاً بالمرجعيات المؤسسة للشرعية الدينية. وتؤدي الاقتباسات القرآنية وظائف متعددة، منها:
* إنتاج حالة من التماهي النفسي والوجداني بين المتلقي وبين النموذج التاريخي المستحضر.
وبذلك لا تبقى كربلاء مجرد موضوع للذكرى، وإنما تتحول إلى إطار مرجعي لإنتاج المواقف السياسية والاجتماعية الراهنة.
ثالثاً: البنية الاحتجاجية للخطاب
يتأسس الخطاب على بنية احتجاجية متماسكة تعتمد على تداخل المرجعيات الدينية والتاريخية والواقعية، بما يمنحه قدرة على بناء منظومة إقناعية تستهدف ترسيخ رؤية محددة للواقع ولطبيعة المسؤولية تجاهه. ويمكن تمييز أهم الآليات الحجاجية المعتمدة في الخطاب على النحو الآتي:
1. الاحتجاج بالمرجعية القرآنية
يحتل القرآن الكريم موقع المرجعية العليا في الخطاب، إذ تُستحضر الآيات القرآنية بوصفها نصوصاً مؤسسة للموقف، وليست مجرد شواهد استئناسية. فالآيات المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة القسط، ونصرة الله، والولاية الإيمانية، تُستخدم لإثبات أن مواجهة الظلم والانحراف تدخل ضمن الوظائف الأصلية للأمة المسلمة. ويؤدي هذا النمط من الحجاج وظيفة إضفاء الشرعية الدينية على الرؤية التي يقدمها الخطاب.
2. الاحتجاج بالقدوة التاريخية
حيث يظهر الخطاب شخصية الإمام الحسين -عليه السلام- بوصفها نموذجاً معيارياً للموقف الصحيح. وتبرز أهمية هذا الأسلوب في أن المتلقي لا يواجه خطاباً نظرياً مجرداً، بل يُقدَّم له مثال تاريخي يجسد عملياً قيم الثبات والعزة والتضحية وتحمل المسؤولية. كما يتم استحضار أقوال الإمام الحسين -عليه السلام- بوصفها نصوصاً مؤسسة للرؤية الأخلاقية والسياسية التي يدافع عنها الخطاب، ومن أبرزها: «ومثلي لا يبايع مثله». «وأنا أحق من غيَّر». «هيهات منا الذلة». وتكتسب هذه النصوص قوة رمزية كبيرة، تجعلها قابلة للاستدعاء المستمر في بناء الوعي الجمعي ومقياسا للامة لتصحيح واقعها.
3. الاحتجاج بالنتائج والمآلات
من الوسائل الاحتجاجية البارزة في الخطاب الربط بين السلوك والنتائج المترتبة عليه. فالخطاب يربط بين:
* تعطيل مسؤولية الأمة وتمكين الطغاة.
* السكوت على الظلم وانتشار الفساد.
* ضياع الحق وشقاء المجتمعات.
* القيام بالواجبات الشرعية وتحقيق النصر والمنعة.
ويستند هذا النمط من الحجاج إلى منطق السنن الإلهية، حيث تُقدَّم النتائج باعتبارها آثاراً طبيعية للمواقف والسلوكيات الإنسانية.
رابعاً: البعد التداولي للخطاب وأثره في المجال الاجتماعي
لا يقف الخطاب عند حدود إنتاج المعنى، بل يتجه نحو إنتاج الفعل الاجتماعي. ويتجلى ذلك في الدعوات المباشرة التي تضمنها الخطاب، ومنها:
* تراص الصفوف.
* الحفاظ على الجبهة الداخلية.
* التعاون على البر والتقوى.
* دعم المبادرات الاجتماعية.
* الاهتمام بالتعبئة العامة.
* الاستعداد لتحمل المسؤوليات الجماعية.
وتكشف هذه الدعوات من السيد القائد إلى تحويل القناعات الفكرية والقيمية إلى ممارسات عملية داخل المجتمع. كما يتضح أن الوظيفة التعبوية لا تُبنى في الخطاب على الاستثارة العاطفية المجردة، وإنما على إعادة تأويل الحدث التاريخي، وربطه بالمرجعية القرآنية، ثم إسقاطه على الواقع المعاصر، وصولاً إلى الدعوة لاتخاذ مواقف عملية محددة، فليس لأحد مبرر للتخاذل أو عدم اتخاذ موقف ولوكان ذلك يتسنى لأحد لكان للإمام الحسين الأمر الذي يجعل خطاب عاشوراء 1448هـ نموذجاً لخطاب ديني ـ سياسي يجمع بين التأسيس المعرفي، والتأثير الوجداني، والتوجيه التعبوي، وإنتاج الفعل الاجتماعي والسياسي.
المبحث الرابع الذاكرة التاريخية وإعادة بناء الواقع المعاصر في خطاب عاشوراء 1448هـ
لا يتعامل خطاب عاشوراء 1448هـ مع واقعة كربلاء بوصفها حادثة تاريخية منتهية تنتمي إلى الماضي، وإنما يعيد إنتاجها باعتبارها ذاكرة فاعلة ومستمرة في تشكيل الوعي الديني والسياسي للأمة. فالذاكرة الحسينية في الخطاب ليست مجالاً لاستعادة الحزن أو استحضار المظلومية بمعناها العاطفي المجرد، بل تتحول إلى إطار مرجعي لإعادة تفسير الواقع، وتقويم المواقف، وتحديد المسؤوليات، وإنتاج أنماط من الفعل الاجتماعي والسياسي تتوافق مع النسق القيمي الذي تمثله النهضة الحسينية. ومن ثم، فإن الخطاب يعمد إلى نقل كربلاء من مستوى «الحدث التاريخي» إلى مستوى «النموذج التفسيري العملي»، بحيث تصبح الواقعة الحسينية مرآةً تُقرأ من خلالها تحولات الحاضر، وآليةً لفهم الصراعات المعاصرة في ضوء ثنائية الحق والباطل، والعزة والذلة، والهداية والطغيان.
أولاً: كربلاء بوصفها نموذجاً تفسيرياً للتاريخ
تكشف القراءة التحليلية للخطاب أن كربلاء تؤدي وظيفة معرفية تتجاوز حدود الذاكرة الطقوسية، إذ تقدم بوصفها نموذجاً سننياً يتكرر كلما تعرضت الأمة لحالة من الانحراف عن مرجعيتها الإلهية، أو تمكنت قوى الاستبداد والهيمنة من السيطرة على المجال السياسي والاجتماعي.
* تعطيل الوظيفة الرسالية للأمة.
* تحويل السلطة إلى أداة للاستبداد.
* توظيف الإمكانات الاقتصادية في خدمة النخب الحاكمة.
* إنتاج مجتمع فاقد للفاعلية والقدرة على مقاومة الظلم.
وتنسجم هذه الرؤية مع المنهج التفسيري الذي برز في عدد من دروس الثقافة القرآنية لشهيد القران السيد حسين بدرالدين الحوثي، حيث ينظر إلى الفساد بوصفه مشروعاً متكاملاً يستهدف وعي الأمة وإرادتها وثرواتها، ويرتبط بالابتعاد عن الهداية القرآنية، وهو ما يجعل الخطاب امتداداً لرؤية قرآنية أوسع تتناول حركة المجتمعات وسنن التدافع التاريخي. ومن ثم فإن الانحراف الأموي في الخطاب لا يمثل حدثاً منقطعاً، بل نموذجاً تاريخياً قابلاً للتكرار كلما تعطلت مسؤولية الأمة وغابت المرجعية القرآنية عن المجال العام.
أهمية تفسير مفهوم السلطان الجائر ومسؤولية المواجهة
حيث يقيم الخطاب بناءه على استحضار مفهوم «السلطان الجائر» باعتباره النموذج المقابل لخطاب الرسالة وتربيتها المتمثلة في سبط الرسول فيستشهد السيد القائد على صفات السلطة الجائرة بما وردت في خطبة الإمام الحسين -عليه السلام- حيث تعارض مع الوظائف التي يحددها القرآن للطغاة والمفسدين، ومن أبرزها:
* مخالفة هدي الله ورسوله.
* استباحة الحقوق.
* إظهار الفساد.
* الاستئثار بالثروة العامة.
* تعطيل العدل.
* تكريس الاستعباد السياسي والاجتماعي.
غير أن الخطاب لا يكتفي بتوصيف السلطة الجائرة، بل ينتقل إلى تحديد الموقف الشرعي والأخلاقي منها، من خلال استحضار الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله: «من رأى سلطاناً جائراً... فلم يغير عليه بفعل ولا قول...». وهنا تبرز إحدى أهم الخصائص التداولية للخطاب، إذ يتحول السرد التاريخي إلى خطاب تكليف ومسؤولية، وتصبح كربلاء مدرسة في تحديد واجب الإنسان المؤمن تجاه الظلم، لا مجرد مناسبة للبكاء والرثاء. وبذلك يكتسب موقف الإمام الحسين -عليه السلام- بعداً تأسيسياً، بوصفه نموذجاً للقيام بالمسؤولية عندما تتعطل آليات الإصلاح التقليدية داخل المجتمع.
مفهوم الأمة المسؤولة في ضوء المرجعية القرآنية
تحتل الآيات القرآنية المستحضرة في الخطاب موقعاً مركزياً في تشكيل رؤيته للأمة ووظيفتها الحضارية. فالخطاب يستند إلى منظومة قرآنية متكاملة تشمل: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ...} { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ...} { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ...} { كُونُواْ أَنْصَارَ اللهِ ...} { وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ...} ومن خلال هذا النسق القرآني تتحدد وظائف الأمة في:
* الأمر بالمعروف.
* النهي عن المنكر.
* إقامة العدل.
* الشهادة على الناس.
* نصرة الحق.
* مقاومة الطغيان.
* الحافظ على الهوية الإيمانية.
وتكشف هذه الاستدعاءات القرآنية أن الخطاب لا يتعامل مع كربلاء بوصفها حدثاً منفصلاً عن القرآن، بل باعتبارها تجسيداً عملياً للمسؤوليات التي حمّلها القرآن للأمة. كما أن الخطاب يقدم تفسيراً سننياً لتراجع الأمة، إذ يربط بين تعطيل هذه الوظائف وبين تمكين الطغاة، بما يعكس حضوراً واضحاً لمفهوم السنن الاجتماعية في القرآن الكريم.
رابعاً: ثنائية الحق والباطل في البناء الاحتجاجي للخطاب
تشكل ثنائية الحق والباطل الإطار الناظم للبنية الحجاجية للخطاب، وهي من أكثر الثنائيات حضوراً في الخطاب القرآني نفسه.
فالخطاب يعيد توصيف مشهد كربلاء باعتباره لحظة تاريخية بلغ فيها الانفصال بين الحق والباطل ذروته، وهو ما تعبر عنه كلمات الإمام الحسين: «ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى عنه».
وتؤدي هذه العبارة عدة وظائف دلالية:
* توصيف الواقع توصيفاً قيمياً.
* تحديد سبب الأزمة الحضارية.
* تحفيز الضمير الديني.
* تبرير التضحية بوصفها ضرورة أخلاقية.
كما يلاحظ المطلع أن الخطاب يربط بين تغييب الحق وبين إنتاج الشقاء الجماعي ، بما يجعل من الدفاع عن الحق دفاعاً عن إنسانية المجتمع واستقراره ومستقبله وعكسه الضياع والخسارة.
ومن الناحية الأخرى، فإن الخطاب يعتمد على مقابلات متكررة من قبيل:
* الحق / الباطل.
* العزة / الذلة.
* الإيمان / النفاق.
* الهداية / الضلال.
* المسؤولية / التخاذل.
* التحرر / الاستعباد.
وتسهم هذه المقابلات في تكثيف الوعي للخطاب، وإنتاج حالة من الوضوح القيمي لدى المتلقي، إذ يصبح الواقع قابلاً للقراءة من خلال معايير أخلاقية واضحة ومستقرة.
خامساً: العزة الايمانية الحسينية بوصفها مركز الثقل الرمزي في الخطاب
تعد عبارة: «هيهات منا الذلة» المحور الرمزي الأبرز في خطاب عاشوراء 1448هـ. فالخطاب لا يوردها باعتبارها شعاراً تاريخياً، وإنما يقدمها باعتبارها قاعدة قرآنية في بناء الشخصية المؤمنة. وقد ارتبطت العبارة في الخطاب بجملة من المفاهيم، منها:
خطاب عاشوراء 1448هـ: دراسة في البنية الموضوعية والمرجعية القرآنية والنسق المفاهيمي والتعبوي للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي
بقلم/ عضو المجلس السياسي الأعلى #محمد_علي_الحوثي
11 محرم 1448ھ - 26 يونيو 2026م
🔘 #كربلاء ليست للبكاء فقط.. بل لكشف الأسباب التي صنعت المأساة وتعيد إنتاجها في كل عصر (الجزء الثاني)
🌐https://alsyasiah.ye/467763
https://x.com/i/status/2069882111495115082
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
ثم يقول: "هذه النوعية التي نراها ماثلة أمامنا على طول وعرض البلاد الإسلامية لما كانوا من هذا النوع الذي لم يتلق
درساً من علي (عليه السلام) الذي كان قدوة يمكن أن يُحتذي به من يصل إلى السلطة، قدوة للآباء في التربية، قدوة للسلاطين في الحكم، قدوة للدعاة في الدعوة، قدوة للمعلمين في التعليم، قدوة للمجاهدين في ميادين القتال، قدوة لكل ما يمكن أن يستلهمه الإنسان من خير ومجد وعز. أولئك الذين لم يعيشوا هذه الروحية التي عاشها الإمام علي (عليه السلام) في اليوم الأول من خلافته، فأرى الجميع أن خلافته عنده لا تساوي شراك نعله إذا لم يقم حقاً ويمت باطلاً. ما قيمتها إذاً! ما قيمة دولة تحكم باسم الإسلام، ويتربع زعيمها على رقاب المسلمين، وعلى عرش البلد الإسلامي، ثم لا يكون همه أن يحيي الحق ويميت الباطل؟. لا قيمة لها، ليس فقط لا قيمة لها، بل ستتحول قيمتها إلى شيء آخر، ستتحول الأمور إلى أن يكون قيمتها هو الدين، إلى أن يكون قيمتها هو الأمة. عندما نسمع - أيها الإخوة - زعماء العرب، زعماء المسلمين كلهم يسرعون إلى المواقفة على أن تكون أمريكا حليفة، على أن تكون أمريكا هي من يتزعم الحلف لمحاربة ما يسمى بالإرهاب، وعندما نراهم جميعاً يعلنون وقوفهم مع أمريكا في مكافحة ما يسمونه بالإرهاب؛ لأنهم جميعاً يعشقون السلطة؛ لأنهم جميعاً يحرصون على البقاء في مناصبهم مهما كان الثمن".
وبذلك تصبح كربلاء مدرسة لاكتشاف المسافة بين الموقف القرآنّي، وبين المواقف التي تصنعها الحسابات الضيقة والمخاوف البشرية.
"إن وراء القرآن من نزل القرآن" .. الرؤية القرآنية للقوة والضعف
يعد هذا من أهم المباحث الفكرية في المحاضرة، لأنه يكشف الأساس الذي ينطلق منه السيد في إعادة تشكيل وعي الأمة تجاه القوى المهيمنة.
فبعد حديثه عن أمريكا وإسرائيل بوصفهما "العصا الغليظة"، يقول: "أما نحن فإن فهمنا هو فهم القرآن".
ويستشهد بقوله تعالى: } لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ {
ثم يتساءل: "هل هذه عصا غليظة، أم أن هذه قشة؟".
ويجيب: "هذه في الواقع قشة، وليست عصاً غليظة".
ثم تأتي العبارة التي تمثل المرتكز الفكري للمحاضرة: "إن رؤية القرآن، إن وراء القرآن من نزّل القرآن، القوي
العزيز القادر القاهر، هو الذي يريد أن يجعل أولياءه ينظرون إلى أولئك الذين تسمونهم عصاً غليظة أنهم ضعفاء".
ويستشهد بعد ذلك بقوله تعالى: } فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا { ، } إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {
لذلك يرى أن مبررهم بـ "خوفاً من العصا الغليظة، العبارة الجديدة التي سمعناها من البعض: الخوف من العصا الغليظة! ليست ما يجب الخوف منه لأن أي عصا ليست أغلظ من عصا الله وهو يأتي بمفهوم الاستعارة المجازية فيقول: "وأي عصا أغلظ من عصا الله، من جهنم، ومن الخزي في الدنيا؟ هل هناك أغلظ من هذه عصا؟"
وهنا يبلغ التحليل ذروته؛ إذ لا يناقش السيد ميزان القوى بمنطق الحسابات السياسية المجردة، وإنما يعيد بناء الوعي من داخل الرؤية القرآنية نفسها، بحيث يصبح الخوف من القوى المهيمنة دليلاً على اختلال زاوية النظر، لا مجرد تقدير سياسي مختلف.
من التنفيس عن الغضب إلى صناعة الأمة.. نقد الاحتجاج غير المنتج وبناء الفاعلية الحضارية
يؤكد السيد أن المظاهرات والتعبير عن السخط لا تمثل غاية في ذاتها، وإنما ينبغي أن تتحول إلى وسائل لبناء الأمة وتأهيلها.
فيقول: "المظاهرة جيدة، والمظاهرة نفسها تترك أثراً أمام اليهود، وأمام النصارى: أن هؤلاء يغضبون، لكنهم سيكونون هم من يأمنون من غضبنا متى ما وجدوا أن غضب هذه الأمة لا يصب في قناة تحتويه فتحوله إلى صخرة تدك عروشهم".
ثم يضيف: "يجب أن تستغل المظاهرات، يجب أن تستغل الخطب، يجب أن يستغل شعار: [الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل[ وغيره من كل الهتافات التي تنمي السخط في نفس الأمة لبناء الأمة".
ويحدد بعض معالم هذا البناء بقوله: "ليس هناك من يبني اقتصادنا بناءً صحيحاً حتى نرى أنفسنا نستطيع أن تنهمل حصاراً يفرض علينا... وإذا كنا لا نرى أنفسنا تُفتح مراكز للتدريب ليتدرب الشباب جميعاً على الأسلحة".
ويرى أن المشكلة ليست في غياب الغضب، بل في غياب القنوات التي تحول هذا الغضب إلى مشروع نهضوي قادر على التأثير في الواقع.
ويقول: "هناك فرّغ سخطك، هناك فرغ غضبك، اخرج اهتف في الشارع ضد إسرائيل، تضامن مع الشعب الفلسطيني، ثم عد إلى بيتك وترى الوضع نفس الوضع، وترى مواقف الزعماء هي نفس المواقف، وترى أن الثقافة هي الثقافة، والإعلام هو الإعلام، وأمريكا هي أمريكا وإسرائيل هي إسرائيل".
كربلاء ليست للبكاء فقط.. بل لكشف الأسباب التي صنعت المأساة وتُعيد إنتاجها في كل عصر (الجزء الثاني)
بقلم/ عضو المجلس السياسي الأعلى #محمد_علي_الحوثي
09 محرم 1448ھ - 24 يونيو 2026م
🔘 شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي قدّم قراءة مغايرة لواقعة كربلاء
🌐https://saba.ye/ar/news3729332.htm
🌐https://alsyasiah.ye/467586
🌐https://althawrah.ye/archives/1196565
🌐https://yemenrmc21news.wordpress.com/2026/06/23/14470108/
https://x.com/i/status/2069500949429956716
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
ومن هنا تأتي دعوته المتكررة إلى:
«دراسة أسباب الأشياء من أولها».
فالأمم ــ في نظره ــ لا تُهزم لحظة سقوطها، وإنما تُهزم يوم تتهاون مع مقدمات السقوط، وتتعامل مع المؤشرات الأولى للأزمة باعتبارها أموراً عابرة لا تستحق الانتباه. ولذلك يؤكد أن الأمة ستظل:
«تئن وتصرخ ولا ترى مخرجاً، ولا تعرف حلاً، إذا لم تعد إلى دراسة الأسباب الأولى للأحداث».
ويصل السيد بهذه الرؤية إلى نقد العقلية التي تنتظر وقوع الكوارث حتى تصدق التحذيرات، فيصفها بأنها امتداد لحالة بني إسرائيل الذين قالوا:
﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾.
ولهذا يرى أن كربلاء ليست مجرد ذكرى للبكاء، بل شاهد تاريخي حيّ، و«مثل على كل ما نحدثك عنه»، وأن الأمة التي تمتلك بين يديها أكثر من أربعة عشر قرناً من التجارب والمآسي، ثم تطلب بعد ذلك «موديلاً جديداً من الأحداث» كي تقتنع، إنما تعيد إنتاج المشكلة نفسها التي صنعت المأساة الأولى.
السنن التاريخية في قراءة كربلاء.. من الحدث الجزئي إلى القانون الحضاري
من أبرز ما يميز قراءة السيد حسين بدر الدين الحوثي لواقعة كربلاء أنه لا يتعامل معها بوصفها حادثة منفصلة عن حركة التاريخ، وإنما يقرأها ضمن منظومة السنن الإلهية التي تحكم صعود الأمم وانحدارها، وانتصار الحق أو غلبة الباطل في مراحل معينة من التاريخ.
ولهذا نجده يرفض أن تبقى كربلاء حدثاً مؤرخاً في سنة (61هـ)، أو مأساةً تستعاد تفاصيلها على مستوى الوجدان فحسب، بل يحاول الكشف عن القوانين التي أنتجتها، باعتبار أن السنن إذا تشابهت أعادت إنتاج النتائج نفسها، مهما اختلفت الأسماء والأزمنة.
ويقول في هذا السياق:
«الأسباب نفسها التي هيأت الظروف لأن يسقط بين أيديها مثل علي والحسن والحسين وزيد ومحمد بن عبد الله النفس الزكية وغيرهم من عظماء أهل البيت، الحالة نفسها واحدة».
هذه العبارة تمثل مفتاحاً منهجياً مهماً في قراءة السيد؛ إذ تنقل البحث من دائرة الأشخاص إلى دائرة الأسباب، ومن سرد الوقائع إلى اكتشاف القوانين الحاكمة لها.
فالمشكلة في نظره ليست مرتبطة بشخصية يزيد وحدها، ولا بخصوصية المجتمع الكوفي وحده، وإنما بحالة اجتماعية ونفسية تتكرر كلما توفر المناخ نفسه الذي يسمح للتفريط أن يتحول إلى ثقافة، وللتردد أن يصبح سلوكاً عاماً، وللحق أن يبقى معلوماً دون أن يتحول إلى موقف.
ومن هنا تتجاوز كربلاء حدود كونها حدثاً تاريخياً لتصبح نموذجاً تفسيرياً يمكن أن تُقرأ من خلاله أزمات الأمة في مختلف مراحلها؛ إذ لا تختلف نتائج السنن عن مقدماتها، ولا تتبدل قوانين الاجتماع الإنساني بتبدل العصور.
ولعل هذا ما يفسر إصرار السيد على العودة إلى دراسة «الأسباب الأولى للأحداث»، لأن الاقتصار على إدانة النتائج دون تفكيك مقدماتها يجعل الأمة تعيش حالة من التوجع الدائم دون أن تمتلك القدرة على تجاوز أسباب الانكسار.
ويقول:
«سنظل دائماً نئن ونتوجع من الأحداث ولا نهتدي لحل، ولا نعرف من الذي وراء ذلك، إذا لم نعد إلى دراسة أسباب الأشياء من أولها».
إن هذه الرؤية تجعل من التاريخ مدرسة لا مستودعاً للذكريات، وتجعل من كربلاء مختبراً لفهم حركة الأمم، لا مجرد مناسبة لاستعادة المآسي.
القرآن الكريم بوصفه المرجعية العليا في صناعة الوعي التاريخي والسياسي
إذا كان التفريط هو السبب الرئيس في صناعة المأساة، وإذا كانت السنن التاريخية تكشف إمكانية تكرارها، فإن السؤال الذي تطرحه المحاضرة هو: ما المرجعية التي تمنع الأمة من إعادة إنتاج أخطائها؟
يجيب السيد حسين بدر الدين الحوثي بأن المرجعية الحاكمة التي ينبغي أن يعود إليها المسلمون في قراءة الأحداث وتحديد المواقف هي القرآن الكريم.
ولا يتحدث عن القرآن بوصفه كتاب تلاوة وبركة فحسب، وإنما باعتباره مصدراً لصناعة الوعي، وأداة لفهم الواقع، وميزاناً تقاس به الاتجاهات والمواقف.
ويقول:
«أوليس القرآن الكريم حياً بين أظهرنا؟ أولسنا نقرأه؟ أولسنا نحاول أن نعرض الأحداث على القرآن الكريم لنستلهم من خلال القرآن ما هو الموقف المطلوب منا؟ بل لنحصل من خلال القرآن على وعي وبصيرة نفهم من خلالها ما يدور حولنا؟».
تكشف هذه العبارات عن تصور قرآني للوعي السياسي والتاريخي، يقوم على أن القرآن ليس كتاباً معزولاً عن الحياة، وإنما كتاب هداية في تشخيص الواقع واستشراف المآلات.
ولهذا يستشهد السيد بالحديث الشريف:
«فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم».
فالقرآن ـ وفق هذه الرؤية ـ لا يقدم أخبار الأمم السابقة لمجرد السرد، وإنما يعرض نماذج بشرية تتكرر، وأمراضاً اجتماعية تعود بأشكال مختلفة، ومواقف يمكن أن تستعاد كلما تشابهت الظروف.
ومن هنا كانت مشكلة الأمة ـ في تقديره ـ ليست في غياب النص القرآني، وإنما في تعطيل وظيفته المعرفية، وتحويله إلى نص يُقرأ دون أن يُستخرج منه الموقف.
كربلاء ليست للبكاء فقط.. بل لكشف الأسباب التي صنعت المأساة وتُعيد إنتاجها في كل عصر
بقلم/ عضو المجلس السياسي الأعلى #محمد_علي_الحوثي
08 محرم 1448ھ - 23 يونيو 2026م
🔘 بيان السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة العام الهجري الجديد (الهجرة النبوية)
01 محرم 1448ھ
#الهجرة_النبوية
https://x.com/i/status/2066935511978291445
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
🔘 تصريح ترامب محاولة لإظهار انتزاعه الاتفاق بالقوة، تطبيقاً لمبدأ سلام بالقوة،
وترامب يهدف لترميم صورة الردع أمام حلفائه وأمام الصين وأوروبا
لو كانت القوة تحقق السلام لتحققت بفيتنام قبل تطور التواصل والتكنولوجيا اليوم
يبقى أن اللعاب الأمريكي يسيل أكثر أمام التنازلات لحصد المزيد منها
https://x.com/i/status/2064800618154471874
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
🔘 فيلم وثائقي (حرمة الدم)
يحكي عن حرمة دماء المسلمين المقدسة كما هي حرمة الصيد في موسم الحج، ذلك النداء الرباني الذي يوقظ الضمائر الميتة بأن المحرمات لا تتجزأ، ومن يعظّم شعائر الله في الحج، فليعظّم أرواح عباده في كل بقاع الأرض
إنتاج: مركز الإعلام الثوري
https://x.com/i/status/2058586348672696521
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
🔘 #خطاب_عاشوراء ١٤٤٨ھ
🔁https://x.com/i/status/2070616702115794968
https://x.com/i/status/2070617984100684157
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
* الوظيفة التأسيسية من خلال تحديد مسؤوليات الأمة، كما في قوله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }
* الوظيفة التفسيرية من خلال تفسير أسباب التراجع والانحراف في حياة الأمة.
* الوظيفة التعبوية كما في قوله تعالى: { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }
أما الاقتباسات الحسينية، فتؤدي وظيفة رمزية ومعيارية، ومن أبرزها: «ومثلي لا يبايع مثله». «وأنا أحق من غيَّر». «هيهات منا الذلة». وتتحول هذه النصوص داخل الخطاب إلى شعارات مركزية تعيد تشكيل الوعي الجماعي، وتربط المتلقي بنموذج أخلاقي وتاريخي يُستدعى باستمرار في مواجهة التحديات المعاصرة.
خامساً: الحضور الوجداني واستثمار المظلومية الحسينية
من الخصائص اللافتة في الخطاب المزج بين البعد المعرفي والبعد الوجداني، إذ تُستثمر المظلومية الحسينية في بناء حالة من التعاطف العاطفي، دون أن تبقى محصورة في حدود الرثاء.
فالخطاب يوظف أوصافاً مثل: الفاجعة الكبرى، المأساة العظيمة، مظلومية الإمام الحسين، استباحة الدم والحرمة. لكن هذه المفردات لا تُستخدم لإنتاج الحزن المجرد، بل يجري توجيهها نحو غاية تربوية وتعبوية، تتمثل في تحويل التعاطف مع الإمام الحسين عليه السلام إلى التزام عملي بمبادئه وقيمه. ومن ثم، فإن المظلومية في الخطاب ليست نهاية السرد، بل نقطة انطلاق نحو بناء الوعي، وتعزيز المسؤولية، واستنهاض الفاعلية المجتمعية.
سادساً: الخطاب بين البلاغة الدينية والفاعلية السياسية
يظهر خطاب عاشوراء 1448هـ تداخلاً واضحاً بين البلاغة الدينية والفاعلية السياسية، إذ يوظف الرموز والمفاهيم الدينية لإنتاج رؤية للواقع المعاصر، وتحديد المواقف من القضايا الإقليمية والدولية، والدعوة إلى ممارسات اجتماعية وسياسية محددة.
وبذلك يمكن القول إن الخطاب يتجاوز حدود الخطاب الوعظي التقليدي، ليقترب من نموذج الخطاب الديني – السياسي المركب، الذي يجمع بين:
* الوظيفة التذكيرية باستحضار الذاكرة الحسينية.
* الوظيفة التعليمية من خلال تفسير المفاهيم القرآنية.
* الوظيفة الحجاجية بإقامة الأدلة الدينية والتاريخية.
* الوظيفة التعبوية باستنهاض المجتمع وتوجيهه.
* الوظيفة التداولية بالسعي إلى إنتاج مواقف وسلوكيات عملية في المجال العام.
الخاتمة العامة للدراسة
بعد هذا المبحث، يصبح البناء العلمي للدراسة مكتملاً في خمسة مباحث مترابطة، تتدرج من تحليل البنية الكبرى للخطاب، وفلسفة النهضة الحسينية، والمرجعية القرآنية، والبنية الحجاجية، وإعادة بناء الواقع المعاصر، وصولاً إلى تحليل الخصائص الأسلوبية والبلاغية وآليات التأثير، بما يهيئ لصياغة خاتمة علمية شاملة تتضمن النتائج والتوصيات وآفاق البحث المستقبلية.
وعليه فأنا أدعو الشعب اليمني والأمة إلى إعادة الاستماع لخطاب السيد القائد للمزيد من المعرفة والاستفادة. واستحضار تأكيده على النقاط باعتبارها توجّه ورؤية عملية للمرحلة، فيجب الإعداد لها.
ونحذر دول العدوان من اللامبالاة بما دعا إليه السيد القائد فهو رجل قول وفعل، وأن الحل في الانصياع للسلام وإيقاف العدوان والحصار والإضرار بالشعب اليمني.
ونسأل الله تعالى أن يعجل لنا بالنصر، ولأسرانا بالفرج والفتح
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد علي الحوثي
11/محرم 1448هجرية
🌐https://yemenrmc21news.wordpress.com/2026/06/26/14480111/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🔰مركز الإعلام الثوري
📢http://t.me/YEMEN_RMC_21
فالخطاب يؤكد أن الانحراف الذي سبق واقعة كربلاء لم يكن مجرد انحراف في آليات تداول السلطة، وإنما كان مشروعاً شاملاً استهدف الدين والمجتمع والثروة والوعي، وهو ما جعل موقف الإمام الحسين عليه السلام ضرورةً تاريخيةً وشرعيةً لحماية الإسلام من التفريغ والتحريف.
وبهذا المعنى، تتحول كربلاء في الخطاب إلى نموذج متجدد للصراع بين مشروعين متقابلين:
* مشروع الهداية والعدل والحرية والمسؤولية.
* مشروع الطغيان والاستعباد والتحريف والفساد.
ومن الناحية المنهجية، يقترب هذا التصور من القراءة السننية للتاريخ، التي ترى أن المجتمعات تخضع لقوانين اجتماعية وأخلاقية ثابتة، وأن تعطيل الوظائف التي رسمها القرآن للأمة يؤدي إلى تكرار أنماط الانحراف والهيمنة التي شهدها التاريخ الإسلامي في مراحل سابقة كما اوضحنا ذلك في دراسة دروس من وحي عاشوراء تحت عنوان "كربلاء ليست للبكاء فقط". كما ينسجم ذلك مع الرؤية نفسها -كما أسلفنا أعلاه- التي برزت في عدد من دروس الثقافة القرآنية، والتي تؤكد أن القرآن الكريم لا يقدم أحداث التاريخ بوصفها مادة سردية، بل بوصفها مصدراً للاعتبار والتبصر وفهماً لحركة المجتمعات وتبدل موازين القوة والضعف فيها.
ثانياً: إسقاط النموذج الحسيني على الواقع المعاصر
بعد استكمال البناء التاريخي والرمزي لواقعة كربلاء، ينتقل الخطاب إلى قراءة الواقع المعاصر من خلال النموذج الحسيني، فيربط بين الصراع الذي واجهه الإمام الحسين -عليه السلام- وبين ما يصفه بطغيان العصر وقوى الهيمنة العالمية. وفي هذا السياق، يقرر الخطاب أن الأمة الإسلامية في العصر الحاضر تستلهم من الإمام الحسين عليه السلام الثبات في مواجهة القوى التي يصفها بأنها تمثل الامتداد المعاصر لمشروع الهيمنة والطغيان، ويأتي في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. ويكتسب هذا الانتقال أهمية تحليلية؛ لأنه يكشف عن أن الخطاب لا يوظف الذاكرة الحسينية في بعدها الشعائري فحسب، بل يجعل منها إطاراً مرجعياً لإنتاج الموقف السياسي المعاصر، حيث يُعاد بناء المشهد الدولي من خلال المفاهيم التي تشكلت في سياق الحديث عن كربلاء، مثل: الحق والباطل، الإيمان والطاغوت، العزة والذلة، الإصلاح والفساد، المسؤولية والتخاذل. ومن ثم، فإن استحضار الإمام الحسين -عليه السلام- لا يقتصر على تمجيد شخصيته التاريخية، وإنما يهدف إلى إنتاج نموذج معياري للموقف السياسي والأخلاقي في مواجهة ما يراه الخطاب تهديداً لسيادة الأمة وحقوقها ومقدساتها.
ثالثاً: القضية الفلسطينية بوصفها الامتداد المعاصر للموقف الحسيني
تحتل القضية الفلسطينية موقعاً مركزياً في الجزء التطبيقي من الخطاب، حيث تُقدَّم بوصفها إحدى أبرز ساحات الصراع الراهن بين الحق والباطل.
ويؤكد الخطاب أن فلسطين ليست مجرد قضية قومية أو نزاع سياسي محدود، وإنما قضية ترتبط بالهوية الإيمانية للأمة، وبمسؤوليتها الشرعية تجاه مقدساتها وحقوق شعوبها.
كما يربط الخطاب بين الموقف من فلسطين وبين الالتزام بمقتضيات النهوض الحسيني ، من خلال التأكيد على الثبات وعدم التخلي عن القضايا الكبرى للأمة، وعلى الاستعداد لتحمل التضحيات في سبيل نصرتها. وتبرز غزة في الخطاب باعتبارها الساحة الأكثر حضوراً في المواجهة المعاصرة، بما يعكس محاولة واضحة لإقامة تماثل رمزي بين الصمود الحسيني والصمود الفلسطيني، واستثمار الرصيد العاطفي والرمزي لكربلاء في تعزيز الموقف التضامني والتعبوي تجاه القضية الفلسطينية.
رابعاً: البعد الجيوسياسي وإعادة تعريف المجال الحيوي للأمة
من الجوانب اللافتة في خطاب عاشوراء 1448هـ توسيع دائرة الاهتمام من المجال الديني والتاريخي إلى المجال الجيوسياسي، وذلك من خلال تناول التطورات المرتبطة بالصومال والبحر الأحمر وباب المندب. ويعكس هذا التناول توجهاً يسعى إلى إدماج الاعتبارات الاستراتيجية ضمن النسق المفاهيمي للخطاب، بحيث يصبح الدفاع عن الممرات البحرية، والحفاظ على أمن البحر الأحمر، ومنع أي تمركز إسرائيلي في منطقة القرن الإفريقي، جزءاً من المسؤولية العامة للأمة الإسلامية.
كما أن دعوة الخطاب إلى إصلاح الوضع الداخلي في الصومال، وإطفاء الفتن، ومساندة الشعب الصومالي، تكشف عن محاولة للجمع بين البعد الأمني والبعد الإنساني، بما يمنح الخطاب بعداً يتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى الاهتمام باستقرار المجتمعات الإسلامية وتماسكها.
خامساً: الذاكرة الحسينية وإنتاج الهوية الجماعية
يمكن النظر إلى عاشوراء في خطاب 1448هـ بوصفها آلية لإعادة إنتاج الهوية الجماعية للأمة، من خلال استحضار رموزها المؤسسة، وربطها بالتحديات الراهنة. فالخطاب يسعى إلى بناء هوية تتأسس على مجموعة من القيم، من أبرزها:
* عزة الإيمان.
* الكرامة الإنسانية.
* رفض الخضوع للطغيان.
* الاستقلال في الموقف.
* الثبات أمام الضغوط.
كما أن ربط الإمام الحسين عليه السلام بين رفض الذلة وبين إرادة الله ورسوله والمؤمنين: بقوله «يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون» يمنح مفهوم العزة بعداً عقدياً، بحيث لا تصبح الكرامة مجرد شعور نفسي، وإنما التزاماً دينياً مرتبطاً بالهوية الإيمانية. ومن ثم فإن الخطاب يحول الذاكرةالتاريخية لماساة كربلاءإلى مصدر دائم لإنتاج الوعي المقاوم، وإعادة تشكيل علاقة الإنسان بالسلطة والقوة والهيمنة.
المبحث الثاني: المرجعية القرآنية والنسق المفاهيمي لخطاب عاشوراء 1448هـ
إذا كانت النهضة الحسينية تمثل الإطار التاريخي للخطاب، فإن القرآن الكريم يمثل إطاره المرجعي الأعلى، إذ تتوزع الآيات القرآنية في الخطاب بوظائف تأسيسية وتفسيرية وتعبوية، بما يجعل المرجعية القرآنية أحد أهم محددات بنيته الفكرية والحجاجية.
أولاً: القرآن مرجعاً أعلى لفهم التاريخ والواقع
لا يستحضر الخطاب الآيات القرآنية على سبيل التبرك أو الاستشهاد الوعظي، بل يوظفها في بناء تفسير متكامل لمسار الأمة الإسلامية. فالآيات المتعلقة بخيرية الأمة، وإقامة القسط، ونصرة الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تُستخدم لتحديد الوظائف الأصلية للأمة، وبيان أن الانحراف التاريخي إنما نشأ نتيجة تعطيل تلك الوظائف. ومن ثم يصبح القرآن في الخطاب معياراً لقراءة التاريخ، وأداةً لتفسير أسباب النهوض والانحطاط، وفق منطق السنن الإلهية في المجتمعات.
ثانياً: النسق المفاهيمي للخطاب
ينتظم الخطاب ضمن شبكة مفاهيم مترابطة، يمكن تصنيفها في أربعة حقول رئيسة:
أ- الحقل العقدي ويتضمن مفاهيم: الإيمان، الهداية، الولاية، نصرة الله، الصدق.
ب- الحقل القيمي ويتضمن: الحق، العدل، الكرامة، العزة، الحرية.
ج- الحقل السياسي ويضم: الطاغوت، السلطان الجائر، الاستبداد، الاستعباد، الاستقلال.
د- الحقل الحركي ويتصل بمفاهيم: الجهاد، التغيير، الثبات، التعبئة، المسؤولية.
ويلاحظ أن هذه المفاهيم لا تعمل بصورة منفصلة، بل تتشابك داخل منظومة دلالية واحدة تجعل من كربلاء نموذجاً قرآنياً متجدداً لفهم الواقع وتقويمه.
المبحث الثالث: الوظيفة التعبوية والبنية الاحتجاجية في خطاب عاشوراء 1448هـ
تُعد الوظيفة التعبوية أحد أبرز الأبعاد الحاضرة في خطاب عاشوراء 1448هـ، إذ لا يقتصر الخطاب على تقديم قراءة تاريخية لواقعة كربلاء أو استحضار مضامينها الوجدانية والروحية، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء خطاب موجَّه نحو التأثير في الواقع، وإعادة تشكيل الوعي الجمعي، وتحفيز المجتمع على اتخاذ مواقف عملية من القضايا المعاصرة. حيث يسعى إلى توجيهه نحو معنى ديني وسياسي للحدث التاريخي، وفي الوقت ذاته يهدف إلى إحداث أثر اجتماعي وسلوكي لدى المتلقين.
أولاً: الوظيفة التعبوية للذاكرة الحسينية
يقوم الخطاب على إعادة توظيف الذاكرة الحسينية بوصفها طاقة رمزية قادرة على إحياء الوعي بالمبادئ الكبرى للإسلام، واستنهاض الشعور بالمسؤولية تجاه قضايا الأمة. فلا تُستحضر واقعة كربلاء بوصفها مأساة تاريخية تستدعي الحزن وحده، بل بوصفها تجربة تأسيسية في مقاومة الانحراف، والدفاع عن القيم، وتحمل التضحيات في سبيل الحق. ويظهر ذلك بوضوح في تصوير الإمام الحسين عليه السلام بوصفه:
* امتداداً أصيلاً لهداية الأمة.
* مدرسة خالدة للأحرار.
* نموذجاً للموقف الرسالي.
* مصدراً دائماً للإلهام والثبات.
ويترتب على هذا التوظيف أن تتحول كربلاء في الخطاب من حدث ماضوي إلى مرجعية حية تستمد منها الأمة معايير الموقف الصحيح في مواجهة التحديات الراهنة. ومن الناحية التداولية، فإن استحضار الرموز الحسينية يؤدي وظيفة تعبئة وجدانية، تسهم في ربط المتلقي بمنظومة قيمية تتأسس على مفاهيم التضحية والعزة والصمود وتحمل المسؤولية.
ثانياً: الانتقال من السرد التاريخي إلى التوجيه المعاصر
من السمات البارزة في الخطاب اعتماده على استراتيجية الانتقال التدريجي من استعراض الوقائع التاريخية إلى إسقاطاتها على الواقع المعاصر. فقد بدأ الخطاب بوصف الظروف التي أحاطت بالتحرك الواعي الجهادي الحسيني، ثم انتقل إلى تحليل أسباب الانحراف الأموي، ثم استخلص المبادئ العامة المتعلقة بمسؤولية الأمة، قبل أن يربط ذلك بواقع الأمة الإسلامية في العصر الحاضر.
وتؤدي هذه الآلية الخطابية عدة وظائف، من أبرزها:
* إثراء الموقف المعاصر بالأهمية المستمدة من النموذج الحسيني.
* تحويل الحدث التاريخي إلى أداة تفسير للواقع.
* تعزيز الإحساس باستمرارية الصراع بين الحق والباطل.
وفي المقابل، يقدم الخطاب بني أمية بوصفهم تجسيداً لمشروع انحراف شامل، تمكّن ـ نتيجة ما يسميه السيد القائد «الانحراف الرهيب» ـ من السيطرة على مقدرات الأمة وتوظيف إمكاناتها في خدمة أهداف مضادة لقيم الإسلام، تمثلت في تحريف المفاهيم، وإفساد المجتمع، واستعباد الأمة، والاستئثار بثرواتها، وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لترسيخ الهيمنة والترف والفساد.
كما يؤكد الخطاب أن تحرك الإمام الحسين عليه السلام جاء في سياق مواجهة خطر وجودي يهدد هوية الأمة ووظائفها الرسالية، ويتجسد هذا المعنى في توصيف الحركة الحسينية بأنها سعت إلى:
* إنقاذ المسلمين من الطاغوت.
* مواجهة الجاهلية المتلبسة بالنفاق.
* حماية الإسلام من التفريغ والتحريف.
* منع استعباد الأمة والاستئثار بإمكاناتها.
ويكتسب هذا التصور أهمية خاصة؛ لأنه ينقل فهم التحرك الحسيني من دائرة الحدث التاريخي إلى دائرة السنن الاجتماعية والسياسية، بحيث تصبح كربلاء نموذجاً متكرراً في كل مرحلة يتعرض فيها الدين للتحريف، أو تُصادر فيها إرادة الأمة، أو تتحول السلطة إلى أداة للهيمنة والاستعباد. كما يلاحظ أن الخطاب يوظف توصيف «الجاهلية التي لبست ثوب النفاق» بوصفه مفهوماً تفسيرياً لحالة الانحراف الداخلي، وهو مفهوم يتجاوز الإدانة التاريخية لبني أمية، ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بإمكان توظيف الشعارات الدينية لإنتاج أنظمة سياسية مناقضة للمقاصد القرآنية وهو ما نراه اليوم لبعض الانظمة و الحركات التي ادعت مواجهة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية ثم طبّعت معها في بلاد الشام أو الخليج أو غيرها.
ومن الناحية التحليلية فإن الخطاب لا يتعامل مع التاريخ بوصفه مادة سردية محايدة، وإنما بوصفه تاريخاً معيارياً، تُستحضر أحداثه وشخصياته بوصفها نماذج يُحتكم إليها في تقويم الحاضر وتحديد الموقف منه، وهو ما يشكل أحد المرتكزات الأساسية في بنية خطاب عاشوراء المعاصر.
رفض البيعة بين المبدأ والشرعية
يحظى موقف الإمام الحسين عليه السلام من البيعة ليزيد بموقع محوري في الخطاب، إذ يقدَّم بوصفه موقفاً مبدئياً يستند إلى معيار ديني وأخلاقي، لا إلى اعتبارات المصلحة أو التوازنات السياسية. فالعبارة الحسينية: «ومثلي لا يبايع مثله» لا تُقرأ في الخطاب باعتبارها موقفاً شخصياً، بل باعتبارها إعلاناً لمعيار الشرعية في التصور الإسلامي، حيث تتقابل منظومتان:
* منظومة النبوة والرسالة والهداية.
* منظومة الفسق والطغيان والانحراف.
ومن خلال هذا التقابل تصبح البيعة اعترافاً بشرعية الانحراف، ويغدو الامتناع عنها تعبيراً عن الالتزام بمقتضيات الرسالة وحماية المجال الديني من التوظيف السياسي.
المسؤولية الإسلامية في مواجهة السلطان الجائر
من أبرز المفاهيم التي يعيد الخطاب بناءها مفهوم المسؤولية الإسلامية، إذ يستند إلى الخطبة المنسوبة للإمام الحسين -عليه السلام- في طريقه إلى العراق، والتي تشكل الإطار المرجعي لمشروعية الموقف الحسيني.
ويستخلص الخطاب من هذه الخطبة جملة من المبادئ، أهمها:
* أن السكوت على الظلم يمثل إخلالاً بالواجب الديني.
* أن مقاومة الانحراف قد تكون بالقول أو بالفعل.
* أن تعطيل مسؤولية الأمة يؤدي إلى تمكين الطغاة.
* أن الإصلاح مسؤولية جماعية وليست وظيفة نخبوية.
وتتوافق هذه الرؤية مع البناء القرآني لمفهوم الاستخلاف والشهادة على الناس، كما تنسجم مع المنهج الذي تتبناه دروس الثقافة القرآنية في ربط الأمن والاستقرار بقيام الأمة بوظائفها الرسالية، وربط الفساد العام بتعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثالثاً: البنية المفاهيمية للخطاب بين كربلاء والواقع المعاصر
تكشف القراءة التحليلية لخطاب عاشوراء 1448هـ أن بنيته المفاهيمية لا تقوم على استحضار واقعة كربلاء بوصفها حادثة تاريخية مكتملة في زمنها، بل باعتبارها نموذجاً تفسيرياً مستمراً لفهم حركة التاريخ، وآلية قرآنية لتقويم الواقع، وميزاناً معيارياً لتمييز المواقف والاتجاهات.
ومن ثم فإن الخطاب يعيد إنتاج الواقعة الكربلائية داخل نسق مفاهيمي متكامل، تتداخل فيه المرجعية القرآنية مع الوعي التاريخي والتعبوي للأمة. كما يعرف مفهوم الانحراف بوصفه مدخلاً تفسيرياً للتاريخ حيث يشكل مفهوم «الانحراف» أحد المفاهيم المركزية المؤسسة للرؤية التي يقدمها الخطاب. فالخطاب لا يتعامل مع ما جرى بعد عصر النبوة باعتباره مجرد تحول في بنية السلطة السياسية، وإنما يقدمه باعتباره انحرافاً شاملاً أصاب منظومة القيم والوظائف التي أرادها القرآن للأمة.
ويتجاوز هذا التصور القراءة السياسية الضيقة، ليجعل من الانحراف حالة حضارية متكاملة تتمثل في:
* تحريف المفاهيم الدينية.
🔘 خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام
10 محرم 1448ھ
#عاشوراء
#هيهات_منا_الذلة
https://x.com/i/status/2070163608831770897
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
ومن هنا يعود الدرس إلى كربلاء مرة أخرى؛ إذ إن التفريط لم يكن ناشئاً عن انعدام المشاعر، وإنما عن العجز عن تحويل القناعة إلى موقف، والوعي إلى فعل والسخط إلى قدرة على النصرة قبل أن يأتي الندم بعد فوات الأوان.
الخاتمة
كربلاء مشروع وعي لا مناسبة حزن فقط
تكشف هذه المباحث المتتابعة أن كربلاء، في قراءة السيد حسين بدر الدين الحوثي، ليست حدثاً تاريخياً مغلقاً، بل نموذجاً تفسيرياً لفهم حركة المجتمعات، وسنن السقوط والنهوض في حياة الأمم. فالتفريط، وتأجيل الموقف، وانتظار وقوع الكارثة، والخوف من تبعات المواجهة، وتعطيل الدروس المستفادة من القرآن والتاريخ؛ كلها عوامل يعاد إنتاجها في كل عصر، وتؤدي - بأشكال مختلفة - إلى تكرار النتائج نفسها وإن اختلفت الأسماء والوقائع.
تقدم قراءة شهيد القرآن لكربلاء مشروعاً متكاملاً لفهم حركة التاريخ، يقوم على أن المآسي الكبرى لا تصنعها لحظة السقوط، وإنما تصنعها مراحل طويلة من التفريط، وإهمال الإنذارات، وتعطيل ما يسمعه الإنسان من الحق.
وتكشف المحاضرة أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن امتلاك الشجاعة وحده لا يكفي، وأن الندم إذا جاء بعد ضياع الفرصة لا يغير مجرى التاريخ، مهما كان صادقاً وعميقاً. كما تؤكد أن الخوف من القوى المهيمنة ليس قدراً مفروضاً، بل هو - في الرؤية القرآنية - خلل في زاوية النظر، وضعف في استحضار حقيقة القوة الإلهية الكامنة وراء القرآن.
وبذلك تصبح كربلاء، في قراءة السيد حسين بدر الدين الحوثي، ليست حادثة انقضت ولا مناسبة موسمية للحزن، بل مدرسة مفتوحة للأمة في كل عصر، تعلمها أن التفريط مكلف وان آثاره حتمية ونتائجه واقع لابد منه، وأن الحكمة ليست في الجمود والسكوت، وإنما في العودة إلى القرآن والتاريخ لاستخلاص الموقف الصحيح قبل أن يتحول الوعي إلى حالة تجمد أو لا
إيبالية، والموقف إلى ندم، والتاريخ إلى مأساة تتكرر بأسماء مختلفة وأزمنة متعاقبة.
ومن هنا يلفت النظر إلى خطورة الاقتصار على المواقف الرمزية إذا لم تندمج ضمن رؤية استراتيجية لتكوين مجتمع قادر على تحمل تبعات مواقفه، لأن الغضب المعزول عن البناء سرعان ما يتحول إلى تنفيس نفسي مؤقت، لا يغير في موازين الواقع شيئاً.
وبذلك تصبح كربلاء، في هذه القراءة، معياراً لقياس صدقية المواقف؛ فالمشكلة ليست في إعلان الولاء للحق، وإنما في الاستعداد لدفع استحقاقات هذا الولاء عندما تقتضي الظروف ذلك.
وبذلك نفهم أهمية ما يدعونا إليه السيد القائد عبدالملك بدر الدين في خطاباته ودروسه وتوجيهاته وفي بناء المجتمع من التعبئة والمبادرات المجتمعية والجانب الزراعي والاقتصادي، إضافة إلى مواصلة الإعداد والاستمرار في متابعة التفوق الصناعي العسكري لمواجهة الهيمنة الاستكبارية وغيرها.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله
🌐https://yemenrmc21news.wordpress.com/2026/06/24/14480108/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🔰مركز الإعلام الثوري
📢http://t.me/YEMEN_RMC_21
ومن أبرز الإضافات الفكرية التي تقدمها هذه المحاضرة، إعادة قراءة مفهوم الخوف من منظور قرآني، حيث لا ينظر إليه بوصفه حالة انفعالية مجردة، بل باعتباره عاملاً مؤثراً في صناعة المواقف الجماعية، وقد يتحول - إذا استحكم - إلى أحد الأسباب الرئيسة لانحراف الأمة عن مسؤولياتها التاريخية.
ويستند السيد في ذلك إلى قوله تعالى: } فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ { ويفهم من سياق المحاضرة أن مصطلح "المرض" لا يقتصر على البعد العقدي أو الأخلاقي الضيق، - بل يشمل في امتداده الاجتماعي - كل موقف يفقد الإنسان توازنه الإيماني، ويدفعه إلى تغليب المخاوف الآنية على مقتضيات الحق والواجب.
ومن هذا المنطلق ينتقد السيد منطق التبرير القائم على الخوف من العقوبات أو الضغوط الخارجية، ويرى أن هذه النفسية هي ذاتها التي جعلت قطاعات من الأمة عبر التاريخ تؤجل القيام بمسؤولياتها، حتى تجد نفسها لاحقاً تدفع أثماناً أكبر بكثير مما كانت تخشاه في البداية.
وفي مقابل ثقافة التخويف، يطرح القرآن رؤية مغايرة تقوم على بناء الثقة بالله، واستحضار المقاييس القرآنية في تقييم موازين القوى، مستشهداً بقوله تعالى: }إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{.
وبذلك يخلص السيد إلى أن الهزيمة تبدأ في الوعي قبل أن تقع في الميدان، وأن الأمم التي تنظر إلى خصومها من خلال معيار القوة المادية وحدها قد تنتهي إلى تضخيم صورة الخصم، وإضعاف قدرتها الذاتية على المبادرة، بينما يهدف القرآن إلى إعادة تشكيل الوعي بحيث يصبح الإنسان قادراً على اتخاذ موقفه انطلاقاً من معايير الإيمان والبصيرة، لا من حسابات الخوف وحدها.
استدعاء الإمام علي (عليه السلام) في تفسير الجبن السياسي
ولإبراز البعد الإيماني لهذه القضية، يستدعي السيد كلمات الإمام علي (عليه السلام)، ويربط بينها وبين التحليل القرآني للمواقف النفسية والسياسية.
فيقول: "إن الإمام علياً ( عليه السلام ) يقول: ((ما أضمر إنسان شيئاً في قلبه إلا ظهر على قسمات وجهه وفلتات لسانه))».
ثم ينتقل إلى استحضار الحديث الشريف: ((لا تجد المؤمن جباناً ولا بخيلاً)).
ويعقبه بكلمة أخرى للإمام علي (عليه السلام): ((البخل والجبن خلتان يجمعهما سوء الظن بالله))».
وهذا الاستدعاء لا يأتي على سبيل الوعظ الأخلاقي المجرد، وإنما يمثل جزءاً من البناء الفكري للمحاضرة؛ إذ يريد السيد أن يقرر أن الخوف الذي يعطل الإنسان عن أداء واجبه ليس موقفاً سياسياً محايداً، بل يرتبط بمستوى الثقة بالله، وبكيفية فهم السنن الإلهية التي تحكم حركة التاريخ.
ولهذا يقول: "إذا كان ذلك مرضاً فيعني أن ذلك الموقف موقف غير صحيح».
ومن ثم فإن الجبن في هذه الرؤية ليس مجرد ضعف في الشخصية، وإنما هو مؤشر على خلل في اليقين، وسوء في تقدير العلاقة بالله تعالى، وبما وعد به المؤمنين من النصر والتأييد.
ويخلص من ذلك إلى نتيجة مركزية في بنية المحاضرة، وهي أن معركة الأمة ليست مع القوى المادية في ذاتها، بقدر ما هي مع الصورة الذهنية التي صنعتها الهزيمة النفسية داخل النفوس. فمن ينظر إلى الأحداث بعين القرآن، يرى أن القوة المطلقة لله، وأن الطغاة مهما بدوا عظماء إنما يستمدون تأثيرهم من خوف الناس منهم، لا من حقيقة ذاتية فيهم.
ومن هنا تصبح كربلاء، في قراءة السيد حسين بدر الدين الحوثي، درساً يتجاوز حدود المظلومية التاريخية، ليؤسس لوعي قرآني جديد، يرفض أن يكون الخوف أساساً للمواقف، ويجعل الثقة بالله، والاعتبار بالتاريخ، والانطلاق من هدي القرآن، هي المعايير التي يُبنى عليها الموقف الصحيح قبل أن يتكرر الندم الذي جاء متأخراً عند أهل الكوفة.
الموقف الصحيح.. كما يقدمه القرآن الكريم
بعد تفكيك مبررات السكوت والخوف، يطرح السيد سؤالاً مركزياً: "ما هو الموقف الصحيح ؟".
ثم يجيب بصورة مباشرة: "هو الموقف الذي وجه إليه القرآن".
ويستشهد بقوله تعالى: }قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ{.
ثم يؤكد: "أليس هذا هو الموقف القرآني ؟ يخاطب الجميع، زعماءً وشعوباً، حكومات وشعوباً ، كل من يحمل اسم الإسلام".
ويعود إلى السؤال الجوهري: "إن هذا هو الموقف، لكن ما الذي جعلهم يتخذون مواقف أخرى ؟ مرض".
ويعدد صور هذا المرض: "وليكن ذلك المرض العشق للمنصب، الحرص على المصلحة الخاصة، أو يكون جبناً، أو يكون ما كان».
🔘 شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي قدّم قراءة مغايرة لواقعة #كربلاء
https://x.com/i/status/2069807261153915034
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
ولهذا يؤكد:
«إن الحكمة أن تعود إلى التاريخ، وتعود إلى القرآن، وتأخذ العبر والدروس من خلال تلك الأحداث، وتأخذ المقاييس الثابتة والوعي والبصيرة من خلال القرآن الكريم».
وبذلك تصبح الحكمة ـ في المنظور الذي تطرحه المحاضرة ـ ليست حالة من الحذر السلبي، ولا سياسة انتظار، ولا منهج تأجيل للمواقف، وإنما قدرة على استثمار القرآن والتاريخ معاً لبناء موقف واعٍ قبل أن تتحول الأخطاء الصغيرة إلى مآسٍ كبرى.
خاتمة عامة للدراسة
تخلص هذه الدراسة إلى أن قراءة شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي لكربلاء تمثل مشروعاً فكرياً متكاملاً لإعادة بناء الوعي الإسلامي بالتاريخ، يقوم على أربعة مرتكزات أساسية: تشخيص التفريط باعتباره المدخل الأول للمأساة، وإدراك السنن التاريخية التي تجعل الأحداث قابلة للتكرار، والتحذير من الوعي المتأخر الذي لا ينتج إلا الندم، والعودة إلى القرآن الكريم بوصفه المرجعية العليا في فهم الواقع وصناعة الموقف.
ومن ثم، فإن كربلاء في هذه القراءة ليست حدثاً منتهياً في الزمن، ولا مناسبة وجدانية محضة، بل هي مدرسة دائمة لاختبار قدرة الأمة على التعلم من تاريخها، واكتشاف الأسباب قبل وقوع النتائج، والتحرك في الوقت المناسب قبل أن يتحول الوعي إلى حسرة، والموقف إلى مرثية، والندم إلى شعور لا يملك إعادة ما فات.
وبهذا يجب العودة الى دروس شهيد القران وقراءاتها بعمق للوصول الى قاعدة صلبة وتحرك واعي تنطلق الامة الى مواجهة الطغاة والمستكبرين بروح وثابه وتحرك واعي وعملي لا يعيقه اي ظرف ويستلهم من كل حدث وقوده للتحرك نحو الخلاص من الظلم والوصول للعدالة المنشودة تحت قيادة واحدة وفي اطار امه واحدة وتوجه واحد هذا هو المسار الصحيح الذي يجب علينا السير من خلاله والعبور الى الحياة به وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله
🌐https://alsyasiah.ye/467586
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🔰مركز الإعلام الثوري
📢http://t.me/YEMEN_RMC_21
ومن أكثر القضايا التي تناولها السيد بالنقد، تلك الروحية التي لا تصدق التحذيرات، ولا تستفيد من السنن، ولا تتفاعل مع الوعي إلا بعد أن تتحول النتائج إلى واقع مفروض، ويربطها بالموقف القرآني لبني إسرائيل، الذين قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}. ويعلق قائلاً: «هذه الروحية: [لن نصدقك حتى نرى الأحداث ماثلة] هذا هو الغباء، هذا هو الخطأ، هذه هي الأمية الحقيقية، هذه هي الجهالة».
ويؤكد أن الأمة اليوم ليست معذورة في أن تعيش هذه الروحية، لأنها تمتلك «رصيداً هائلاً من الأحداث»، وأمامها كربلاء، ويوم الحرة، وضرب الكعبة، واستشهاد زيد عليه السلام ، وغيرها من المحطات التي أصبحت شواهد حية على عواقب التفريط، والسكوت، واللامبالاة. ومن هنا يرى السيد أن الحكمة ليست في الجمود، ولا في التسليم للمبررات الواهية، ولا في انتظار الكوارث حتى تقع، وإنما «أن تعود إلى التاريخ، وتعود إلى القرآن، وتأخذ العبر والدروس من خلال تلك الأحداث، وتأخذ المقاييس الثابتة والوعي والبصيرة من خلال القرآن الكريم».
إن كربلاء، في رؤية شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي، ليست مناسبة للبكاء فقط، وإن كان الحزن على الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته موقفاً إنسانياً وإيمانياً عظيماً، لكنها قبل ذلك وبعده مدرسة للوعي، ومشروع لفهم السنن، وإنذار دائم للأمة من أن تقع في الحالة نفسها التي وقعت فيها الأمم السابقة؛ حالة التفريط بعد قيام الحجة، وحالة الانتظار حتى تصبح المآسي ماثلة أمام الأعين. إن استلهام كربلاء الحقيقي هو أن نقرأ أسبابها، ونفتش عنها في واقعنا، ونعالجها قبل أن تُعيد إنتاج المأساة في صورة جديدة، وفي عصر جديد.
التفريط بعد قيام الحجة.. المسؤولية المضاعفة في فكر شهيد القرآن
من الأفكار العميقة التي تؤسس لها هذه المحاضرة أن المشكلة لم تكن في أن أهل العراق كانوا يجهلون الحق، بل في أنهم عرفوه ثم فرطوا فيه، وسمعوا صوت الهداية ثم لم يستجيبوا له في الوقت المناسب. ولهذا يميز السيد حسين بدر الدين الحوثي بين من نشأ على الضلال ولم تتوفر له أسباب المعرفة الكافية، وبين من قامت عليه الحجة، وسمع كلمة الحق، ثم وجد نفسه بعد ذلك في صف الباطل.
يقول السيد:
«ما أسوء الإنسان أن يسمع كلمة الحق ثم يرى نفسه في يوم من الأيام يقف في وجه الحق يضربه بسيفه، إنه أسوء من ذلك الذي تربى على الضلال من يومه الأول».
إن هذه العبارة لا تحمل مجرد إدانة أخلاقية لموقف تاريخي، وإنما تؤسس لمعيار في المسؤولية؛ فكلما اتسعت دائرة المعرفة، ووضحت معالم الحق، وتعززت الحجج أمام الإنسان، أصبحت تبعات التفريط أكبر، وأشد خطورة. ولذلك لا ينظر السيد إلى أهل العراق بوصفهم مجتمعاً جاهلاً فحسب، وإنما بوصفهم مجتمعاً امتلك فرصة تاريخية استثنائية للاهتداء، إذ عاش بينهم الإمام علي (عليه السلام)، وانصبت «معارفه وتوجيهاته وحكمته» على مسامعهم، لكنهم فرطوا، فكانت عواقبهم ــ كما يقول ــ «أسوء من عواقب أهل الشام أنفسهم».
ومن هنا لا يعود السؤال: هل عرف الناس الحق؟ بل يصبح السؤال الأهم: ماذا صنعوا بما عرفوه؟ وهل تحولت المعرفة إلى موقف ومسؤولية، أم بقيت مجرد معلومات لا تملك القدرة على التأثير في الواقع؟ فقيام الحجة لا يعني مجرد وصول الخطاب إلى الإنسان، وإنما يعني أن يصبح مطالباً بالاستجابة له، وإلا فإن التفريط بعد المعرفة قد يقود صاحبه إلى أن يجد نفسه ــ من حيث لا يشعر ــ جزءاً من معسكر الباطل.
ولهذا يحذر السيد من أن الإنسان قد يكون اليوم مستمعاً للحق، ثم يصبح غداً في مواجهة الحق نفسه، لا لأنه اختار الضلال ابتداءً، وإنما لأنه استهان بالإنذارات الأولى، وأجّل موقفه، وأعطى التفريط مساحةً كي يعيد تشكيل وعيه ومواقفه.
كربلاء والسنن التاريخية.. المأساة بوصفها قانوناً متكرراً
لا تقف قراءة شهيد القرآن عند حدود استحضار الماضي، بل تنطلق من رؤية سننية للتاريخ، ترى أن الأحداث الكبرى لا تتكرر بأشخاصها، وإنما تتكرر بأسبابها وشروطها النفسية والاجتماعية. ولذلك يصرح السيد بوضوح:
«الأسباب نفسها التي هيأت الظروف لأن يسقط بين أيديها مثل علي والحسن والحسين وزيد ومحمد بن عبد الله النفس الزكية وغيرهم من عظماء أهل البيت، الحالة نفسها واحدة».
إن هذه العبارة تمثل مفتاحاً أساسياً لفهم منهجه في قراءة كربلاء؛ فهو لا يتعامل معها بوصفها مأساة منقطعة عن الحاضر، بل بوصفها نموذجاً يكشف القوانين التي تحكم حركة المجتمعات. فحين تتكرر حالة اللامبالاة، ويضعف الإحساس بالمسؤولية، ويتأخر الوعي عن زمنه، وتُهمل التحذيرات، فإن النتائج نفسها تصبح قابلة للتكرار، وإن اختلفت الأسماء والعناوين.
🔘 مجددا شعب الأنصار يتصدر المشهد لحمل راية الإسلام والدفاع عن مقدساتها وقضاياها الكبرى
مليونية "التنديد بإساءة المجرم الصهيوني ترامب لمكة المكرمة"
#صنعاء #ميدان_السبعين
https://x.com/i/status/2066957117358264361
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
🔘 ماذا لو أعلن مقر خاتم الأنبياء بعد ردهم على الهجوم الإرهابي على الضاحيه بأنه إذا تم إعلان أمريكا والكيان بعدم الرد على الرد سيقومون بالتوقيع على مذكرة التفاهم التي يطالب بتوقيعها ترامب الليلة.
هل ستعاد الكرة في مرمى ترامب وإرهابه ام لا
https://x.com/i/status/2066241724448694421
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
🔘 كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة يوم الولاية (عيد الغدير)
18 ذو الحجة 1447ھ
04 يونيو 2026م
#يوم_الولاية
https://x.com/i/status/2062588956987019611
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi
🔘 المحاضرة السادسة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ضمن سلسلة (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)
07 ذو الحجة 1447ھ
24 مايو 2026م
https://x.com/i/status/2058574611277926470
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🇾🇪http://t.me/Mohammadlhouthi