3847
اذا أردنا ان نكون حياة نابضة في الأرض فلنهاجر بأرواحنا 🕊💕 إلى السماء كُنَّاشة أخت الشهيد https://t.me/konasht @Areej_Baghdad_bot
العطايا والمكافآت التي تعترض في طريق الدعاء ربّما كانت أعظم من المطلوب نفسه! فالاخبات والتضرّع والاقبَال على الله تعالى والاطّراح بين يديه هي لبّ العبوديّة.
يقول ابن تيمية: قد يدعو العبدُ ربّه في حاجة، فيفتح الله عليه من لذّة مناجاته ما كان أحب إليه مِن تلك الحاجة".
🍃🕊️
{ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} "
وتبقى سنة الله سبحانه :
أن كل من تعلق بشيء غير الله انقطع به أَحوج ما يكون إِليه ،
وأن كل من توكل على غيره خذل ،
وكل من اعتز بغيره ذل ،
وكل من استنصر بسواه هزم ،
وأن كل صداقة وأخوة لغير الله لا تدوم ولا يبارك فيها.
ثم تأتي البراءة الفاضحة يوم القيامة حينما يتبرأ المتبوعون من التابعين ، وتنقطع الأسباب كلها ،
إلا ما كان لله وبالله ،
ويصير الأخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين .
-تدارس القرآن .
😭ياالله
ومن اصدق من الله حديثا😭
عجباً لمن يبخل عن التصدق في سبيل الله
ويمر على هذه الآية مرور الكرام
"فَفِي الفُؤَادِ هُمُومٌ كُنتُ أكتُمُهَا
ومَا لِغَيرِكَ يَا رَحمَٰـنُ أحكِيهَا."
••
حين تنسجم الأرواح على نور الطاعة، تتخفف من أثقال العبارات، فتصبح القلوب أفصح من الألسنة، وتستغني النفوس عن كثرة البيان، لأن حقيقتها تتجلّى بلا تكلف، فالتآلف الحقّ ليس صناعة اللسان، بل رحمة يخلقها الله حين تصدق النيّات، وتخلص القلوب في وجهتها، فإذا انسجم القلبان، انتظم الوجدان، وأصبحت المشاعر مفهومة بلا ترجمان.
••
تواق
الحمد لله .. وبعد،
انقضى الثلث الأول من الشهر وذهبت ساعاته إلى كتاب مسطور يراه أحدنا يومًا ما عند تطاير الصحف.
ذهبت لحظات الدعة والكسل والفتور ولم يبق من لذتها شيء، اللهم إلا شيء من الحسرة على الفوات، .. طويت الدقائق والساعات والبرامج والخطرات فلم يبق إلا ما كان فيه من عمل صالح؛ حتى التسبيحة لا يضيعها الله.
وهكذا سينقضي الثلث الأوسط قريبًا، ثم العشر الأواخر.
بل وهكذا تنقضي الأعمار؛ فإذ دخل الإنسان حفرته استفاق.
فاللهم أيقظنا من طول الرقاد وألهمنا رشدنا ما بقي من شهرنا واختمه لنا بالفرح لا الحسرات.
آمين
"إلى الذين اتخذوا الدُّعاء لِغيرهم ملاذًا آمنًا، وودًا عَميقًا، وعهدًا وثيقًا، زمّلوني ووالديَّ يا أحبّة".🤍
Читать полностью…
••
قليلٌ من يتفكّر في ذلك الشرخ الخفيّ الذي يحدثه صخبُ الحياة في أرواحنا، كأنّ الأيام تمضي وهي تسرق منّا شيئًا فشيئًا، حتى لا ندري متى غدونا غرباء عن أنفسنا، نواصل السير مثقلين بظلال الهموم، ولا ندرك كم تبتعد أرواحنا عن صفائها الأول، حتى تحين تلك اللحظة التي يفتح الله فيها للعبد بابًا إلى خلوةٍ نقية، فيستعيد بها ما ضاع، وكأنّه يهاجر إلى نفسه من سفرٍ طويل.
لكن السفر لا يكون دائمًا على دربٍ معبّد، فقد يمضي المرء في دنياه وهو يذرع الوقت بين همٍّ يعصف به، وشاغلٍ يقتات من روحه، حتى يغدو كمن يسير على جسرٍ من لهب، لا يرى في الأفق إلا دخان الأيام المتعبة، غير أنه، ما إن يأوي إلى محراب السكون، ويخلو بقلبه في رياض التسبيح، حتى تنكشف عنه الحجب، ويرتدّ إليه صفاء روحه، كغيثٍ نزل على أرض عطشى، فتورقُ فيها الحياة من جديد.
••
تواق
-
"في ليالي رمضان الوضّاءة، تُفتح أبواب السماء، ويتنزّل الربّ برحماته، ويهمس الثلث الأخير بنداءات المستغفرين والداعين، هناك تُرفع الأكفّ، وتُسكب الدعوات، ويُرتجى من الله العطاء والشفاء.
فلا تنسوا شيخنا أحمد السيّد من صادق دعائكم، أن يُتمّ الله عليه الشفاء، ويكسوه بثوب العافية، ويمنحه القوة والسداد، ويجعله من عباده الذين تفيض عليهم نعمه مداداً بلا حد.
اللهُمَّ اشفه شفاءً لا يغادر سقماً، وأسبغ عليه من عافيتك ما تقرّ به عينه، وتطمئنّ به نفسه، إنك سميع مُجيب".
••
الصيامُ ليس جوعًا تُروِّضُ به المعدة، بل عزلةٌ تُروِّضُ بها النفس، نفيٌ اختياريٌ للمعتاد، تمرُّ فيه الروح بمخاض الغربة عن مألوفاتها، فتدرك أن الحياة كانت تمضي بها وهي غافلة، وأن العادة كانت سجنًا من حرير.
فالصائمُ حقًا ليس من منع اللقمة عن فمه، بل من منع الدنيا من أن تلتهم يقينه، وليس من أمسك عن الطعام، بل من أمسك عن عبث النفس في أودية الأهواء، وعن شرود القلب في بساتين الأمنيات المُترَفة، وعن تلهّف الروح إلى ما لم يُكتب لها.
الصيامُ اختبارٌ لسيادة الروح على الجسد، وتنقيةٌ لفطرة القلب من زينة الوهم، حيث يبقى خفيفًا من أثقال الشهوات، متهيئًا ليحلق في سماوات القرب.
••
تواق
(واتّبع ما يوحى إليكَ واصبر حتى يحكمَ الله وهو خيرُ الحاكمين) كثيرًا ما تصيبنا التعثّرات والخيبات، ويتملّكنا القلق من الأقدار. وفي هذه الليالي المباركة دعوةٌ للوقوف على أعتاب الصبر واعتلاءِ شُرُفاتِ اليقين ومعالجة آفات النفس بهدي القرآن، استوقفتني هذه الآية وكأنّها لاقت همةً منهكة لتستنهضها ، وقلبًا مخذولًا لتواسيه، وتدعو ليكون الوحيُ هو الشّغلُ الشّاغل عن كل تفكيرٍ بعثرةٍ أو خيبةٍ مضت، وقلقٍ واهتمامٍ بشيءٍ من همومِ الدنيا، تقوّي النفس لتتسلّح بالصبر فتقاوم به كل معوّق، وتقاتل كل ظنٍّ خفيٍّ بداخلها بحُسنِ تدبيرها، وتستسلم وتطمئنّ لتدبيرِ خيرِ الحاكمين.
Читать полностью…
الحلقة الأولى من دراسة سورة الأنعام:
https://youtu.be/sL7EHZ1jnZk?feature=shared
؛
الأول من رَمَضَان | 1446
ساقَ الله إليك سعادة هلاله، وعرّفك بركة كماله. أسهمَ الله لك في فضله، ووفّقك لفرضه ونفله، لقاك الله فيه ما ترجوه، ورقاك إلى ما تحبّ فيما يتلوه. جعل الله ما أظلّك من هذا الصوم مقرونًا بأفضل القبول، مُؤذِنًا بدَرْكِ البغيّة ونجح المأمول، ولا أخلاك من برٍّ مرفوع، ودعاء مسموع. قابل الله بالقَبول صيامك، وبعظيم المثوبة تهجّدك وقيامك. عرَّفك اللهُ من بركاته ما يُربي على عدد الصائمين والقائمين، ووفّقك لتحصيل أجر المتهجّدين المجتهدين!
•مقتبس
-
« يأتي رمضان لنعيد بهِ ضبط البوصلة، ليتعلَّق هذا القلب بربه، ويأخذ من كنوز هذا الشهر زادًا لبقيَّة أيام عمره.. هذا مستراح قلبك مِنْ أكدار الهُموم والشواغل الَّتِي علقت به في زحام الأيام، فتفيَّأ من ظلاله الوارفة واحرص أن تخرجَ منهُ بقلبٍ قد ارتوىٰ من معينه فأزهر ».
-
جاءت الليالي الَّتِي تُرقينا كسِربٍ تفيض منهُ العبادات، ليالٍ لا يُستثنىٰ منها أحد في السّكينة والارتقاء، وفِي المُحاولة والمُمانعة؛ اجتهادًا وحُبًا ورغبةً ورهبة.
كلّ عام ونحنُ نشهد أُلفةَ إقبال رمضَان بمعيّة الأحبة، ورغبةَ الإفضَاء إلىٰ الله طمعًا فِي رحماته وعفوهِ ورضَاه.
مُبارك عليكُم الشّهر 🌙🤎.
من أنواع حفظ الله لعبده في دينه: أن العبد قد يسعى في سبب من أسباب الدنيا، إما الولايات أو التجارات أو غير ذلك، فيحول الله بينه وبين ما أراده لما يعلم له من الخيرة في ذلك وهو لا يشعر مع كراهته لذلك.
Читать полностью…
-
ثمّ لأُخبرك سرًّا أيها المهموم...
يبتليك اللّٰه بما يؤلمك ليصنع منك بطلًا
ويُكفر عنك ذنبًا ويحُط عنك خطيئةً..
ويرفُع منزلتك درجةً ، ويضع في ميزانك حسنةً..
ثم يضم فؤادك حُبًا ، فـ اشدُد حبال التّصبُّر ولا تَستَعجل..
أيُعقَل أن تعلم أن اللّٰه بِيَده المُلك ، وَهُو عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدير ، ويُحبك ثم تخاف من القدر المكتوب !! ..
ضع يدك على قلبك وأخبره أن الرجاء للّٰه غِذاء ، والتضرع له دواء ، والدعاء له شِفاء ،وأن اللّٰه لا يَخذِل من رفع يدهُ إليه
وقال : ربّ إِنِّي لِمَا أَنْـزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير ..
طمئن روحك بأن لها ربًّا تلوذُ به وإليه..
وحطّم سخطك بقوله : فَإِنِّي قَريبٌ..
ثُم آوي إلى اللّٰه ، وقُل له الأمرُ لك فـ قُل له كُن حتى يكون ..😭😭
-
١١ | رمضـان🌙
"بوصولنا لهذا اليوم، نكون قد قطعنا ثلث الشّهر، والثّلث كثير!
ثلثُ الشهر انفرط بين يديك فانظر في أمرك، أيّما خير قصُرت عنه خطوتك فسارع إليه الآن.
أيّما حزنٍ قابع في صدرك ستنقشع سحائبه، لديك مساحة كبيرة للرّجاء /الدعاء
عشرُون ليلةً أمامك!
أيمّا دعوة لم يحن أن تؤتي ثمارها إلى الآن، أمامك عشرون سَحرًا / عند كل فطر / في سجودك فرصَة للإلحاح .. ألحّ ألحّ.
أيّما شوقٍ ينفض مراقد دمعك، وحنينٍ يستعمر أضلعك فهذا أوان البثَّ، هذا موعد اللَّقاء، هذا وقتُ ارتقاب الفَرج وانتهاء الشَّكاية!
أيما ظلمٍ يعتصرك، يجرح تصبّرك فسلّم لله أمره، واستكفه يكفيك، واستنصرُه ينصرك.
لا تهتمّ لأيّ خاطر يزعجك، أو يقلقُك، أو يلتفت فيه قلبك عن: "غُفر له ما تقدّم من ذنبه"
إن كان هذا همّك فُرّجت لك الهمومُ كلّها"🪴
••
في زحام الأماني وأعتاب الرجاء، أمدّ قلبي إليك يقينًا لا يخالطه وَهَن، وأبعث روحي في سماء التسليم تنتظر غيث الإجابة، أثقلتني المسافات، وأرهقني التردد، لكني أعلم أن رحمتك تسبق الخُطى، ولطفك يسبق النداء. أسألك يا كريم العطاء جبرًا يليق بكرمك، ونورًا يضيء الطريق، ويقينًا لا ينطفئ.
تواق
••😭😭
••
كن على يقين لا يخالجه ريب: أنّ هذه الدقائق التي نتنفسها من رمضان هي أنفس الساعات والليالي، كل لحظة فيها هي سلام على الكون أجمع، بوابة للفضل الكبير اللامتناهي .. فيها ينتهي غبَش الحياة، وتبلغ المرفأ؛ فطوبى لروح غشّاها من يقين الإيمان والحبّ ما غشّى؛ فصدّقت واحتسبت وغذّت في السّير.
🤍..
-
١٠ | رمضـان🌙
"كم من الأموات انقطعوا عن ما وصلت إليه من رمضان، عن فرصة عتق في كلّ يوم، عن الدعوات المستجابات، لاتنساهم من دعواتك.
مات أناس قبل أن يشهدوا هذه الأيام، وأعطاك الله مساحة من العُمر، اغتنم مابقي، واقتــرب!"🪴
ربّ اغفر لموتانا وموتى المسلمين، ولا تفتنّا بعدهم:" 🤍
ولا داعيًا إلا أجبتهُ
وآتِ كل ذي سُؤلٍ سُؤلهُ
ولا تبتلي أحدًا في مَطلبه.😭😭
-
٩ | رمضـان🌙
"أدعُ الله أن يعينك على طاعات رمضان، واعلم أن البركة تُساق لك بما في قلبك من طلب العون، وحتى نشعر بتمام الاستعانة لابد أن نشعر بتمام العجز، كم من المرات بدأنا بالأذكار ولم نكملها، وبالترديد مع الأذان ولا نُتِمّه!، واعلم أنك لن تبلغ تلك المراتب من الصلاح بغير استعانتك وفقرك اليه.."🪴
-
مَنِ امتَطَىٰ جَوَادَ الإِخلَاص.. سبقَ!
يصفو الإنسان إذا كان تلقيه فوقيًا وتعلقه سماويًا، ويدخل عليه القلق والتشويش والحيرة إذا كان تلقيه ترابيًا وتعلقه بشريًا.
فمن كان "مع الله تعالى" ارتاحت نفسه واطمأنت، ومن كان مع "السوى" ولو اجتمعت له خزائن قارون، وأملاك فرعون= تحير واضطرب وشملته نوازع القلق ومشاعل الحيرة!
"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"
بذكره وحده، لا بغيره!
• وجدان العلي.
••
الجزء الأول من القرآن
يخبرك بسر، أن السير إلى الله يبدأ من تصحيح العلاقة مع الوحي، فمن استمسك به في مبتدأ الطريق، أمِن التِفاف السبيل.
••
🩵😭🔖
••
سورة البقرة هي الوصية الأولى، والعهد المأخوذ، والمدرسة التي يُسلَّم فيها المفتاح الأول لفهم الطريق، افتُتِحت بأمر الكتاب، وخُتِمت بدعاء التمكين، وبينهما ساحة اختبار ممتدة، تتوزع فيها مواكب الطائعين، وانكسارات المعرضين، وانقلابات القلوب، هذه السورة خارطةٌ دقيقةٌ لمنازل السائرين إلى الله، فمن وعى دروسها، هانت عليه فتَن الطريق.
••
مقتبس
🔖🩵🕊️
غمامةٌ عابرة!
هذه الثلاثون يومًا التي توشك أن تظلَّنا سريعة التقضي كأنها ومضة برق أو غمامة صيف، حتى لقد وصفها الله تعالى في كتابه تقليلًا بأنها (أيام معدودات)، ومعدودات أي قليلة في غاية السهولة، وعلى قلَّتها وسرعة عبورها هي فرصتنا السانحة للتحرر من أغلال الجسد، وللتحليق مجددًا بأجنحة الروح، ولتخليق عوالم جديدة من السعادة، فلا تجعل شيئًا يحول بينك وبين تأمين حياة روحية باذخة في هذه الأيام القريبة ..
ومهما كان تخصصك وقناعاتك وأفكارك ودرجة استقامتك السَّالِفَة لا تدعْ شيئًا يحول بينك وبين الفوز في مضمار رمضان، ولا تذر أحدًا يسرِق منك بهاء الخلوة بين سواري المسجد، أو يختلس منك لذة المناجاة لرب الأرض والسماوات، ومتعة التأمل في آيات الله الشرعية والكونية، وبهجة موالاة الختمات، وسائر صنوف الطاعات المندرجة في عمومِ قوله تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).
ولا يَفُتَّ في عضدك أن ترى بعضهم سادرًا في غفلته، فالناس تتفاوت أعمالهم بحسب يقينهم وإيمانهم بالدار الآخرة كما قال تعالى: (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زيَّنَّا لهم أعمالهم فهم يعمهون)، فاليقين بالآخرة هو الذي يجلِّي الرؤية ويهذِّب النفس ويضبط معيار الأعمال، وفي المقابل فإن الانصراف عن تذكر الدار الآخرة يعصب على العينين حجابًا كثيفًا من العمى والعَمَهِ والحيرة والغفلة عن مواسم الطاعة.
ومن أعظم القربات في هذا الشهر الكريم ملازمة الدعاء والإلحاح به على الله، فإنه باب العطاء وأساس التوفيق وجِماع الخير كما يقول التابعي الجليل مطرِّف بن عبدالله: (تذكَّرتُ ما جماع الخير؟ فإذا الخير كثيرٌ: الصِّيام والصّلاة، وإذا هو في يد الله تعالى. وإذا أنت لا تَقدِر على ما في يد الله إلّا أن تسألَه فيُعطِيك، فإذا جماعُ الخير الدُّعاء)، وهذا الأثر أورده الإمام أحمد بسنده إلى مطرف في كتاب الزهد.
ومن محاسن الشريعة أن الإنسان يثاب على مجرّد العزيمة الصادقة على العمل الصالح، فالعاقل يعزم على فعل الخيرات، لأن الإنسان يثاب على نية مجرَّدة من العمل، ولا يثاب على عملٍ مجرَّدٍ من النية، ومن نوى خيرًا وعجز عنه أو عن بعضه نالَ أجرَ من عمِله كاملا.
ومن محاسن ديننا أن العبادة بفضل الله مفهومٌ شامل أعلاه قول: لا إله الا الله. وأدناه: إماطة الأذى عن الطريق، وفيه عبادات متعدية كالإحسان إلى الناس وتلمس حاجاتهم، وعبادات قاصرة كالذكر وتلاوة القرآن والاعتكاف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان وهذا من العبادات المتعدية، وبالمقابل كان يعتكف في هذا الشهر ويخلو بربه وهذه الخلوة من العبادات القاصرة.
وكثير من الناس يفضل العبادات المتعدية مطلقًا على العبادات اللازمة، ولا شك أن هذا قصور في النظر يجعل البناء الإيماني مهَلهَلا، ولذلك يقول ابن تيمية: (النفع المتعدي ليس أفضل مطلقًا؛ بل ينبغي للإنسان أن يكون له ساعات يُناجي فيها ربه، ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها، ويكون فعله ذلك أفضل من اجتماعه بالناس ونفعهم، ولهذا كان خلوة الإنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس)، فأوصيك أن تجعل لنفسك حظًّا في هذا الشهر من عبادات الخلوة والتأمل والتلاوة والذكر والمناجاة ..
ولا شك أن العبادات اللازمة إذا أعطيت حقَّها فإنها تثمر في نفس صاحبِها مروجًا وأنهارًا، وتعين على العبادات المتعدية، فقد جاء في الحديث الصحيح (أن رسول الله صلى الله عله وسلم أجودَ الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخيرِ من الريح المرسلة). علَّق الحافظ ابن حجر تعليقًا في تفسير هذا الجود النبوي المتضاعف في شهرِ رمضان من جَرَّاء مدارسة القرآن، وأشارَ إشارة معبِّرة عن الخيط الناظم بين اللازم والمتعدي، فقال رحمه الله: (فيهِ أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس، والغنى سبب الجود..).
وأوصيك أخيرًا ألا تجهد نفسك فتنقطع في أوائل الأيام، ولكن كنْ صارمًا في وضع برنامجك المناسب، وإني بعد طول تأمل رأيت أكثر الناس اغتباطًا بمواسم العبادة وظفرًا بجوائزها من جمعوا بين أمور ثلاثة: الاستعانة بالله أولا، وكان لهم خطط صارمة مرسومة ثانيًا، وحاولوا أن يجمعوا بين الأعمال البدنية والأعمال القلبية ثالثًا، فهذه الثلاثة هي أركان السعادة والاستمرار والتوفيق، وأكثر الانقطاع إنما يأتي بسبب التقصير في جانب من هذه الجوانب ..
فخذها وصايا عابرة من مقصر، كان الله معك وبلَّغك أسمى آمالك وغاية أمنياتك ..
٢٥ /٨ / ١٤٤٦ هـ
مقتبس
«اغتنموا فسحة أعماركم وقوة أبدانكم في الإقبال على الخيرات في رمضان؛ فإن لكل شيء سوقاً، وإن سوق الآخرة رمضان، وإن من هُيِّئ له أن يدخل السوق ليربح ثم ٱنصرف عنه فهو من أعظم الخاسرين، وإن الخسارة التي لا ربحَ بعدها خسارةُ العبدِ مغفرةَ الله ورحمتَه.»
Читать полностью…
ㅤㅤ
✿| الحمدُ لله وقد بلغنا أُولى ليالي رمضان..
اللهم اجعله شهرًا مباركًا، وخذ بأيدينا فيه إلى أعلى الجنان، وأتمّه علينا، وتقبّله منّا، واغفر لموتانا وموتى المسلمين.
🌙💙