omar1960 | Unsorted

Telegram-канал omar1960 - كتابات حضرمية

18

مقالات شتى من وحي الخاطر وتداعيات اللحظة

Subscribe to a channel

كتابات حضرمية

صل عليها عن جدارة. لقد ساء تقويم الأستاذ في الأصل فساءت مخرجاته من الطلاب.
أفلا يدفع هذا كله إلى الاعتذار عن المشاركة في الدراسات العليا تدريسا وإشرافا؟.

Читать полностью…

كتابات حضرمية

)ــ قلت ــ هل تعرف ملامحها ، هل مازلت تتذكر بعضا منها؟
قال :ــ نعم اعرفها ولا اعرفها وأنا أول عشاقها واول من قبل خدها ، لقد كانت جميلة ، عيناها ذواتا لون عسلي ، وعلى قدها يطيح الشباب والكهول ، حماتها لا يساومون في بيعها او تركها ، لديهم من السيوف والحراب مالا يملكه ملوك الزمان ، انها جميلة رضعت اهدابها من ينابيع السحر ، وطبع فجر الزمان على خدها وردة قانية انفردت بها عن بنات جنسها ، انها..
وسكت .. قلت :ــ ولم السكوت ، لماذا لا تقاوم ؟
قال :ــ وهل سكت ؟ أنا مازلت اقاوم ، ولم يخالجني شعور باليأس ، فهذا يسعدها .. لقد سرقوا بريق عينيها العسليتين ، ذبلت وردة خدها وماتت ابتسامتها ، ولكن .. لا تتصور أنها تزداد جمالا بحزنها هذا .. ومازالت تنتظرني ومازلت أملها . حاولوا منعي ومازلت (. ولعل بطل هذه القصة قد ادرك حلمه ولعله فعلا عمل شيئا يتوج نضاله هذا بما تحقق من حلمه القديم ولا نستثني شي من المجموعة القصصية للقاص فكلها ذات مستوى عالي جميل ، اهتم فيها بالتفاصيل الدقيقة حيث برزت لنا معالم الصورة واضحة وادركنا من ورائها مايريد ان يقوله لنا .













ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عمر خريص ـ جريدة الايام . عدن . العدد(4080) 21يناير 2004م .

Читать полностью…

كتابات حضرمية

🏷☆نبذه عن حياة الشيخ☆️

(عبدالله بن حامد بن يسر اليزيدي رحمه الله)

🌹• ولد في جمادي الآخر 1372هـ الموافق لسنة 1952م في مدينة الشحر المباركة وتربى في بيت علم فقد كان أبوه الشيخ حامد يسر عالماً وفقيهاً .
🌹• بدأ دراسته في السنة السابعة من عمره في عُلمة المعلم عمر صالح بن منيف (القصيَّر) فقرأ عليه القرآن الكريم كاملاً وعقيدة العوام حفظاً وشرحاً وبعض مهمات الحساب .
🌹• حين بلغ الثالثة عشرة من عمره ألحقه والده برباط المصطفى بالشحر وذلك سنة 1385هـ فدرس على الحبيب حسين بن عبدالرحمن بن شهاب الدين في الفقه المختصر الصغير والمقدمة الحضرمية وفي النحو درس عليه الأجرومية كما درس عليه الخطَّ ، وقرأ على الشيخ الفاضل عبدالكريم بن عبدالقادر الملاحي شيخ الشحر ومفتيها متن الزبد حفظا وشرحاً والمواريث والسيرة وجوهرة التوحيد وهداية الصبيان كما قرأ عليه كتاب بداية الهداية شرحاً و جزءاً من كتاب متن الغاية والتقريب وفتح المعين ، كما درس الاملاء والإنشاء والتعبير على يد الحبيب سالم بن عبدالله بن عبدالرحمن بن الشيخ أبي بكر رحمه الله ، ومن شيوخه أيضاً الشيخ عمر حسن عرفان قرأ عليه في أبي شجاع ، وقرأ أيضاً على العلامة الحبيب الشهيد محمد بن سالم بن حفيظ خطبة كتاب المنهاج تبركاً.
🌹• وكان من شغفه بالعلوم وتعلقه بها لاتسمح له نفسه بإضاعة الفرص فقد استغل وقت الراحة ـــ أثناء دراسته بالرباط ـــ في القراءة على الشيخ يسلم علي سند اليزيدي فقرأ عليه في النحو متممة الأجرومية شرحا وألفية ابن مالك حفظاً وشرحاً .
🌹• في سنة 1394هـ أُغلق رباط المصطفى بالشحر في مرحلة انتهكت فيها حرمة العلم والعلماء ، في خلال تلك الفترة كان يقرأ في كتاب المنهاج عند الشيخ عبدالكريم الملاحي في بيته وأكمل عنده ربع العبادات كما أقام في مسجد غبطة بعد العصر إلى قرب المغرب حزبا للقرآن ودروساً للشباب في الفقه والنحو والسيرة.
🌹• في حفل إعادة افتتاح رباط المصطفى سنة 1413هـ والذي حضره السيد عبدالله بن محفوظ الحداد والشيخ عبدالكريم الملاحي وعدد من العلماء غرَّد بقصيدة جميلة ولا غرو فهو شاعر وكذا منشد نختار منها هذه الأبيات :-
ذهب الظلام وجاءت الأنوار **** ونفوسنا حظِيت بما تختار برجوع معهدنا رباط المصطفى **** من كان مأوى للعلوم ودار أطفالنا وشيوخنا ونساؤنا **** وشبابنا ذهبوا اليه وساروا يا إخوة الاسلام قَوُّوا رباطكم **** قد فاز عبد للتقى صبار وشجِّعوا أولادكم ليذهبوا **** يجاوروا العلم فنعم الجار كي يفلحوا ويصلحوا ويرشدوا **** ويبعدوا عمَّا تمسُّ النار
وله كذلك منظومة في تربية الاولاد والحث على طلب العلم وله نظم بعض المسائل والشوارد النحوية المهمة.
🌹• ولم يزل إلى وفاته رحمه الله يقيم دروساً بعد الفجر في رباط المصطفى بالشحر في النحو والفقه والمواريث بين آونة وأخرى كما يلقي دروساً عامة خصوصا في شهر رمضان منها درس في السيرة بعد الظهر في مسجد علي ودرس في رياض الصالحين بعد العصر في مسجد عمرو وفي التفسير قبل المغرب في مسجد غبطة كما يلقي عدداً من الدروس والمواعظ في المناسبات الدينية تمتاز بأسلوبه السهل والطريف الذي يحبه السامعون .
🌹• كان رحمه الله شديد التواضع ولتواضعه ربما جهله كثير من الناس ولم يعرف أنه من أهل العلم
وكان يحب طلبة العلم ويدخل عليهم السرور بطرفته و يصور لهم المسألة بأبسط صورة حتى يفهموا عنه ، وهو كثير المراجعة لمحفوظاته من القرآن والعلم ولشدة حرصه يراجعها حتى وهو يمشي ، محب للعلم حتى أنه قال عندما كنت أعمل عند أحد التجار وأمامي دفاتر الحساب أود لو تكون هذه الدفاتر كتبا علمية أستفيد منها ، وكان مخلصا في عمله كثير الورع مبتعدا عن الشبهات زاهدا في الدنيا مواظبا على الاذكار والأوراد .
🌹• توفي رحمه الله تعالى بمدينة الشحر يوم الاثنين 13 ذو الحجة 1441هـ الموافق 3 أغسطس 2020م وصلي عليه بجامع الشيخ أحمد ودفن بمقبرة عمرو فرحمه الله رحمة واسعة شاسعة واسكنه فسيح جنانه العالية .

(المرجع : مجلة النور ، العدد الأول ، ١٤٣٤هجريه لموافق ٢٠١٣م ، بتصرف وإضافات يسيرة)

أطيب تحياتي لكم/اليزيدي بويسر

Читать полностью…

كتابات حضرمية

(1)

مما يبدو لي أن نسبة ما يكفي من الفقه تعادل نسبة ما يكفي من النحو سواء بسواء. أما سوى ذلك ففضلة لمستزيد. ولعل ما نشأنا عليه من فقه متداول في حضرموت كان كافياً فهو كالنحو الذي تلقينا مادته ببساطة في الكلية بساطة هذا العالم العارف بالنحو دونما تعقيد أو تمحل أو فوقية لغوية.

كان ذا منهج في الحياة والدين واللغة، يفتق لنا القواعد تفيق عالم ذي صلة بالنظريات الحديثة ومناهجها بدون مصطلحات يضيع في زحامها الأكاديمي أصل اللغة، بما هي تداول تتطور صوره بتطور الإنسان الناطق بها.

حتى القاف الحضرمية غير المشقوقة، كانت تجري على لسانه تلقائية، ولا يحضنا على شق القاف لما في ذلك من عنت، ولما في اللغة من اتساع هو مما يميل إليه في كل شيء، حتى في الدين، وهو العالم فيه العامل به.

لقد أخذنا عنه النحو خير مأخذ، وأعجبنا بأشياء أخرى في تكوين شخصيته، حتى الظرف ومحبة النكتة، والإقبال على الناس بابتسامة صافية كقلبه، رحمه الله.

ولقد كان صلباً لا تلين له قناة في الموقف الوطني، من دون شطط في الرأي أو غلو ، فمنهجه الأساس أن" أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة".

إنه أبو محمد، أستاذنا الجليل عبدالله محفوظ الحداد، الذي كان أُمةً وأيّ أُمة ...
د. سعيد الجريرد

Читать полностью…

كتابات حضرمية

الشاعر عبدالله با كرمان
وشجون العائد لذا كـــرة الندى
من الأصوات الشعرية التي شقت سجاف الصمت الممقوت ، وانسلت مترنمة بأهازيج ألوان قوس قزح ، حتى ضمخت المكان والزمان بطراوة الشعر وحلاوته ، صوت الشاعر المبدع (عبدالله سالم باكرمان ) الشادي المطرب، وديوانه الأول (شجون العائد لذاكرة الندى ) الصادر عام 2003م، فتح جديد يؤكد حضور الشاعر، وإضافة جميلة لديوان الشعر في اليمن، ومابين قصائد الديوان (21 قصيدة ) يتأرجح العطاء الشعري عند شاعرنا بين الوضوح والغموض، بين الرمز المتيسر للفهم، والرمز الموغل في الإيهام، وتتناوب قصائد الديوان هموما ثلاثة يزجيها الشاعر وتتخالط أحيانا في بوتقة واحدة هذه الهموم الثلاثة هي:ـ
الذاتي، والوطني، والقومي .
ولعل رسالة الشاعر ومسئوليته اتجاه أمته يحتم عليه بأن يكون في خط المواجهة لا متواريا في الخطوط الخلفية ، وكلما كان الشاعر يعي موقفه هذا ومكانته السامية تلك وأعطاها من دمه وقلبه ما تستحقه أعطته الخلود والرفعة .
وما عاب الديوان خلطه بين قصائده، من تفعيلة إلى عمودية إلى نثرية، بل بين هذا التمازج ثرى تجربة الشاعر واستطاعته الإبحار مع التيار وعكسه والغوص أحيانا إلى مكامن الدرر الجميلة، والجمال شرط من شروط الشعر وهو تجسيدا لما قاله الشاعر:ـ
إذا الشعر لم يهززك عند سماعه ** فليس جديرا بأن يقال له شعر.
وهذا الجمال في حد ذاته موقف تعكسه روح الشاعر ، وتخلقه لنا كيانا حيا ينبض بالإشراق البهي الذي يمنحنا طاقات متجددة في فهم الحياة ومجرياتها .
والشاعر لا شك في مقابل هذا يتوق الى رؤية نتائج تجربته ، وقد حققت أهدافها ، بل يعول شاعرنا (عبدالله باكرمان ) بأن مايرجوه هو انعتاق لذاته ، لذا فهو يصدر ندائه كفاتحة لديوانه لعله يجد مايرجوه ، ولعله بهذا (يستعيد صفاته ) كما قال ، وننظره هنا وقد زم على شفتيه قائلا :ـ
تعال .. انبثق ..
قل ماتراه مناسبا
أغثني .. وخذ ماشئت / من كلماتي ..
تعال .. فاني اليوم ارجوك ضارعا
ــ اليك ــ بأن تأتي / لتعتق ذاتي .
واذا تجاوز الشاعر هذا القلق المتشظي ، وضمن انسكاب رحيقه في اوعية التلقي ، سيظل ألف هاجس يطارده مرارا ، ويحاوره احيانا ، هواجس مثقلة بعب الرسالة وبواعث الانعتاق ، هذا الهاجس يصفه لنا الشاعر (عبدالله باكرمان ) بل يبلوره حينما يقول :ـ
أينما سرت
يأتي وئيد الخطى
يتوسد صوتي ...
له نكهة الغرباء
ووجه النبي الحزين
دائما بين صمتي وبين الكلام
وبيني وبين الرؤى
وعيون المنام
يتمتم بالأحرف الحائرة
ويقول : / أنا أنت ياصاحبي
أينا سوف ينزع قبعة الغيم
من هاجس القلق الموسمي
أينا سوف يدخل مئذنة الهذيان
لينسى تباريح أوتاره الذابلة
ويحمل الشاعر بوحا جديدا في قصيدته التي حملت أسم الديوان ( شجون العائد لذاكرة الندى) ولم تكن شجون هذا العائد مجرد شجون بل هي تحمل هما أكبر من هذه الشجون ، ولن نسمي هذا الذي يدخل غبطة الميلاد شجنا ، ولكنه بعثا يحمل سر الحياة وصفات الانصهار ، يرسم لنا الشاعر خطوات هذا العائد ، فيصفها قائلا :ـ
تختار قافية وتنسى
ـ ربما تنسى خطاك ـ
الآن تدخل غبطة الميلاد
محتشدا بذاكرة الصباح ،
بهجسك النائي .../ بأحلام الطفولة
بالرؤى الخضراء
بالبرق المسافر في شرايين القرى
هذي اذن .. أولى الحكايا
في اقتناص أهلة النجوى
وبوح سنابل الحلم الوليد
عيناك تنظر في الازقة
في النخيل / وفي السواقي
في الشبابيك التي كانت ترف عليك
بالحناء والعشق البريء .
وعلى رغم ماتعترض طريق العائد من عوائق ، مجسمة ومبهمة ، وتحسر الشاعر بين ليت وهل في قوله ( ليت القوافل لم تسافر في تجاعيد الخطى / أو ليتها لم تشتعل بخطاك ذاكرة الندى / ذهب الذين تحبهم / وبقيت وحدك في متاهات الدرب / تهذي بالنشيج / هل عدت كي تزجى الظنون حنينيها / أم عدت كي تتأبط الذكرى / وتشرب ماتبقى من صداك ) .. رغم هذا السخط لم يتجرا الاحباط في هدم آمال العائد ، ولكنا نراه يخرج من بين الرماد في بعث جديد ، يحلق عاليا في افق واسع ، قال الشاعر ( دع كل شيء / والتفت لمواسم الرؤيا / فما أحلى التشهي / للغناء الحلو واللحن المشرد في رؤاك / مالي أراك مشتتا / تستحظر الأشياء / من غسق الشواهد / هذه الطرقات ملأى بالشذى / وملاعب الصبوات / لا تدخل مسالكها / فقد تبكي / وقد تبكى عليك /// آن الأوان لكي تعانق كل سنبلة / ليهمي حولك العبق / وتطير كالعصفور مبتهجا / وأفقك كله ألق ) ، هذه التراتيل المتفائلة تزداد توهجا وسطوعا في ذات الشاعر ، وهذا السطوع بدوره يدحر جيوش اليأس المترسبة والقابعة في قواعد الوجدان ، واننا اذ نبحث عن هذه الاشراقات المتناثرة في ثنايا الديوان ، يجهدنا احيانا الوقوف عليها ويعز مطلبها ، فاذا استشعرنا بأننا فقدناها ، وانا في مخاضة الملح قد ولجنا ، آتانا شعاع الكلم يبدد وحشة الانقباض ، ويرسم الوهج المحبب خرائط الأمل الباسم .
حينما يستبد بالشاعر الهم الوطني ينكى جروح الحزن ، وتستشف الانفس اللهفى الى

Читать полностью…

كتابات حضرمية

ولكن قوة أهل الشحر والايمان هزمتهم
وياكم من نفس بايمانها تبلغ أمانيها.
وهو هنا يبلور الرؤية التي اراد ان يقدمها من خلال ملحمته نصاً لامعاً يخاطب به وجدان الأمة ويستنهض عزائهم الى الصعود إلى قمم المجد والعزة.
ملحمة الشموع العشر :ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
هي ملحمة وطنية معاصرة حكى فيها الشاعر حسين أبوبكر المحضار تاريخ وبطولات ثورة الجنوب ضد الاحتلال البريطاني الذي دام على ارض الجنوب 129 عاما، حتى اجلته هذه الثورة عام 1967م في الثلاثون من نوفمبر منه وهو يوم الجلاء للاحتلال ويوم الاستقلال لشعب الجنوب العربي الأبي، وعرضت هذه الملحمة على مسارح الجنوب بمناسبة الذكرى العاشرة للاستقلال عام 1977م،وقد شاهدنا يومها عملا ملحميا رائعا، اجاد فيه المحضار كعادته، وسلك في نظمه للملحمة تقنية الحوار المسرحي وأن لم يكن كاملا من حيث التفاصيل المسرحية وهي التي تحدد حركة الشخوص وترسم ادوارها الانفعالية والحركية ، ولكنها اتت ملحمة شعرية في نظمها (بيتية مقيدة) سردية في أحداثها،ابتدئ فيها من تاريخ اليمن القديم مسترسلاً الى حاضره المعاصر، وهو بيت القصيد الذي أنشأت من اجله هذه الملحمة،ففي مقدمتها تعلمنا بتاريخ وامجاد وبطولات اليمن القديم في مطلعها بقوله :ـ
أني يمن الحضارات القديمه
أني درة في الدنيا يتيمة
أني من قمت لم أعرف هزيمة
قهرت الظلم وقهرت الأعادي
لي التاريخ يشهد والمآثر
وذكري في جميع الكتب سائر
ومني قومت كل العشائر
ومن أبنائي شداد وعاد
ومن دولي معين وسباء وحمير
وهمدان القديمة حين تذكر
وذي قار وذي يزن الغضنفر
ومن مدني أرم ذات العماد.
وهو هنا في إيجاز تام يذكر أهم خصائص اليمن الطبيعية بتاريخها شمالا وجنوباً وشرقاً وغربا، ويستخلص فيها شرف الأرومة وأصالة الموطن،ذلك الموطن هو جنوب شبه الجزيرة العربية وبوابتها الجنوبية على المحيط الهندي وما تلاه من دول، حيث كان موضع أطماع الغزاة على مدى مراحل تاريخه، فلم يسلم في عصر من العصور دون غزو واحتلال وبسط نفوذ واستعمار، وقد استعرضتهم الملحمة في أبياتها التي كانت مطالعها تقول :ـ
( جثا الأحباش على أرضي وداسوا)
(وجوني البرتغاليين غازين )
(وكم للترك في ارضي وقائع)
(وهذا آخر الأعداء غزاني )
(أتاني الانجليز بأمر سحري)
بعد هذا التفصيل الكامل في متن الملحمة للمستعمرين في كل المراحل التاريخية لليمن،وآخرهم وقتها كان الاستعمار البريطاني يخبرنا كيف انبثقت الثورة وكيف تداعى رجال الجنوب من أجل تحرير وطنهم وتخليصة من قبضة المستعمر البريطاني، فكانت ثورة الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م،تصفها الملحمة بقولها:ـ
نعم نحن هنا لبيك يا أم
نعم بالروح بانفديك والدم
وبعد اليوم ذا لاتحملي هم
وضعنا يدنا فوق الزناد
وأشعلنا شرارة ليلة أربع
عشر من شهر أكتوبر بمدفع
وثرنا كلنا من كل موقع
وثار الحضر معنا والبوادي (14).
ثم تسجل الملحمة مراحل الثورة وتسجل صفحات من نضالها وبطولات رجالها إلى ان تحقق الاستقلال في الثلاثين من نوفمبر1967م، الا ان الملحمة تستمر في سردها للأحداث وهي مراحل تثبيت مسار هذه الثورة من وجهة نهج أصحابها، أحداث وتقلبات (بين الانقلاب والتصحيح)حفلت بها كتب التاريخ المعاصر ومذكرات مناضلي ثورة التحرير، وتختتم الملحمة سردها في تمجيد يوم الاستقلال والاحتفاء به بعد عشر سنوات من عمر الاستقلال وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية، تلك الجمهورية التي كان يحسب لها المجتمع الدولي ألف حساب،فكانت صاحبة مواقف قوية في جميع القضايا العربية والدولية .


مصادر
ــــــــــــــ
1)موسوعة ويكيبيديا ـ الشبكة العنكبوتية.
2) نفس المصدر السابق.
3) شعر المحضار المسرحي ص(7),د.عبد العزيز الصيغ ـ عبد الله صالح حداد.
4) نفس المصدر السابق ص (7).
5) مقدمات في التراث والموروث الشعبي بشواهد المحضار الشعرية،ص(72)،
أحمد عمر مسجدي.
6) المحضار مرآة عصره , ص(172).رياض عوض باشراحيل.
7) شعر المحضار النشيد والفن،ص (7). د.عبدالله حسين البار.
8) ابتسامات العشاق، ص(157 ) حسين أبوبكر المحضار.
9) ابتسامات العشاق (ص) 128.
10) شعر المحضار المسرحي ،د. عبد العزيز الصيغ ـ عبد الله صالح حداد، ص(103).
11) القوافي الزهيرة ،دراسة وتحقيق:عادل حاج باعكيم،ص(10).
12) الشواني (رقصة شعبية حضرمية)،عبد الله صالح حداد،ص(55).
13) فسرها الأستاذان في (شعر المحضار المسرحي) بأنها الذخيرة .
14) ش

Читать полностью…

كتابات حضرمية

نسمع بأسطورة لنا العجزان ترويها.

ثم تأتي القصيدة سردية في مجريات أحداثها،يتولاها الراوي نفسه وهو الشاعر ، ونرى النص مكتوباً كشكل مسرحي في ديوانه (شعر المحضار المسرحي) ، لم يضعها الشاعر (على ماارجح ) ولكن وضعها المخرج المسرحي الذي اراد ان يطوع هذا النص الى نص مسرحي تمثيلي ، فنجده يضعه هكذا :ـ
عم الأطفال :
حمد بافضل قال :
أحمد بافضل :
أنا الرعايا اليوم بشعرهم
لأن المعركة تبغى لها استعداد يكفيها
ثباتا يا إخوتي وأهل الوطن الله يثبتهم
ومول الحق رافع هامته محد يوطيها
الرواة :ـ
وبلحاج الخطيب يحثهم في يوم جمعتهم
يقول :
عبد الله بلحاج :
المعركة لازم نواجها بما فيها
لأن الدين يأمر اننا الاعداء نقاتلهم
ونحمي ارضنا من كل غازي جاء مناويها.
هذا التقسيم هو اساسا للعمل الدرامي الذي اراد ان يخرجه ويقدمه المخرج ، وهي متطلبات الامكانيات المتاحة لاخراج هذا النص الملحمي ،فالشاعر لم يسلك في نصه الشعري (التكنيك المسرحي) المتبع والمعروف ، بل جعله نصاً سردياً ، ناب هو بروايته عن الشخوص ، فالابيات السالفة هي في تناسقها وموضعها هكذا :ـ
حمد بافضل قال أنا الرعايا اليوم بشعرهم
لأن المعركة تبغى لها استعداد يكفيها
ثباتا يا إخوتي وأهل الوطن الله يثبتهم
ومول الحق رافع هامته محد يوطيها
وبلحاج الخطيب يحثهم في يوم جمعتهم
يقول المعركة لازم نواجها بما فيها
لأن الدين يأمر اننا الاعداء نقاتلهم
ونحمي ارضنا من كل غازي جاء مناويها.
وهي هذه التي أراد لها المحضار ان تكون سلسة في نشيدها موجهة في معانيها الى المتلقي ، وهي حقيقة عمل ملحمي لم يكتب له العرض كما ينبغي (وقد شاهدت عرضها على المسرح) وذلك لعدم وجود الإمكانيات التي تؤهل هذا النص ليعرض كملحمة ، وللملاحم فنها الخاص من أنشاد وموسيقى وإخراج ، وأرجو أن يتيسر لها في قادم الأيام من يتولى إخراجها ملحميا في عرض جديد ولحن جديد مستغلا ما توصل إليه الفن الدرامي من تقنيات حديثة ومبهرة فسوف يكون لها شانا آخر ولأصحابها الريادة .
وتدور أحداث الملحمة التاريخية في القرن العاشر الميلادي وبالذات من يوم بدايتها في العاشر من ربيع ثاني عام 929هـ ، ومن مصادر هذه الملحمة كتاب (الشهداء السبعة للأستاذ المؤرخ محمد عبد القادر بامطرف) الذي فصل أخبار الغزو البرتغالي وتصدي الأهالي لهذا الغزو ومقاومته في ملحمة تاريخية وبطولة نادرة عجزت بعض المدن المطلة على المحيط بأن تسطر مثلها وتباهي بها الأمم ، وقد قدم المحضار هذه الملحمة في صورة رائعة على ماذكرنا من بناء فني سلسل وبلاغة شعرية لطيفة يقول في مبتداها :ـ
حكايتهم حكاية صدق نفعوا فيه أمتهم
حكاية من بدمه تربة الأوطان يفديها
رجال استشهدوا في المعركة من أجل عزتهم
ولأجل اوطانهم لي مابغوا الأعداء توطيها
نهار البرتغاليين جاءوا الشحر بسفنهم
وصمم قائد الاسطول قال الشحر بغزيها
وأهل الشحر مالي عذر هذا اليوم احرقهم
ودمرهم واسقط كل عمارة فوق أهليها
وبحتل أرضهم لازم وبستعمر اماكنهم
وباسوي مناكر في البلد ماحد يسويها
بأمر من الملك لي قال: هاجمهم وداهمهم
واقلع ارضهم من فوق ظهر الأرض وامحيها.
وبعد هذا التمهيد وسياق التهديد والوعيد من قبل الغزاة تمضي القصيدة الملحمية في ايراد دواعي الغزو وحجج الغزاة وادعائهم الباطل لتبرير غزوهم ، ثم تصف استنهاض قادة الجماهير وسعيهم في تحريض الناس ورص صفوفهم وتقوية شوكتهم للدفاع عن بلدتهم التي تتعرض للغزو ، ثم تصف لحظة الالتحام الحربي والمواجهة في قوله :
وعزموا الناس والسبعة نهار الحرب قادتهم
وكتبوا للعرب صفحة في التاريخ نقريها
وحانت ساعة الصفر المريرة ياصمد عنهم
وعان الله وقد رجعت ودائع عا مواليها
وهدوا بالعصي والفوس والاسهام زانتهم (13)
وبعض ارماح وجنابي وحد بأحجار يرميها
وخرجوا البرتغاليين يتباهوا بقوتهم
وقوتهم كبيرة هائلة ماشي يوازيها

Читать полностью…

كتابات حضرمية

تعريفها الفني والأدبي ولها خصائصها التي لا يجب أن يغفل عنها دارس اعمال المحضار الشعرية,وكل هذه الاعمال تعرض وتغنى على خشبة المسرح بأسمائها المذكورة.
وفي بحثي هذا تقصيت وتتبعت دارسو شعر المحضار لعلهم يشيروا إلى ما ذهبت إليه في ان للمحضار ملاحم يجب ان تعرف بأسمها (ملاحم) تمييزاً لأعماله الشعرية الأخرى وحتى يدرك المتلقي بأن المحضار كتب الملحمة بمفهومها العصري وتعتبر ملاحمه أول ملاحم في الشعر الشعبي المعاصر فله الريادة فيها والأسبقية مع الإجادة والإتقان، وماوجدت غير الأستاذ أحمد مسجدي يشاطرني الرأي وهو يعرف بضريح الشهداء السبعة في قوله ( بدأ المحضار حديثه عن الشهداء السبعة بسؤال:
عرفتم من هم السبعة ؟ عرفت أيش قصتهم؟
عرفتم شي عن الوقعة التي استشهدوا فيها ؟
لم يكن أحد من عامة الناس يعرف شيئاً عن المقاومة لشعبية ضد الغزو البرتغالي على مدينة الشحر ماعدا ضريح الشهداء السبعة دون معرفة من بالقبر ، وان عرف الخاصة منهم القليل بعد صدور كتاب (الشهداء السبعة) للمؤرخ القدير محمد عبد القادر بامطرف وهم المهتمون بالتاريخ وثلة من الباحثين،ولكن عرف القاصي والداني من الحضارمة على أقل تقدير مجمل الأحداث وذلك مساء يوم الأربعاء بتاريخ 10/4/1397هـ الموافق 30/3/1977م عندما عرضت الملحمة التاريخية التي تحمل أسم (اوبريت الشهداء السبعة) للشاعر الكبير حسين أبوبكر المحضار في عمل درامي على المسرح العام )(5),
اذا فملاحم المحضار يدركها أكثر من شخص ان كان باحثا أو قارئا لاشعار المحضار، ويدركها الشاعر أيضاً ويشير إليها بالتلميح في سياق مقدمة ملحمته (الشهداء السبعة) حيث يقول :ـ
ابد ياعمنا والله لم نسمع بشي عنهم
سوى ذا الأغنية في آخر البرعة نغنيها
ونسمع من بوتنا إن ذاك القبر يجمعهم
وقد نسمع(بأسطورة) لنا العجزان ترويها.
أن هذه الأسطورة ماهي الا الملحمة (الحدث والبطولة )التي سيروي تفاصيلها الشاعر في سياق شعره،عارضاً بذلك أمجاد أمة وبطولة شعب .
ومن أهم ملاحمه ملحمتيه التاريخيتان (الشهداء السبعة) و(الشموع العشر) اللتان سيقوم عليهما مدار بحثنا هذا.
المحضار والآثار والتاريخ:ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من دوافع هذا البحث تعلقي بأبيات للشاعر حسين أبوبكر المحضار حفظتها عن ظهر قلب وارددها في مناسباتها وفي أحاديث السمر، هذه الأبيات قالها المحضار يوم كان موظفاً في ادارة الثقافة بالمكلا بالمتحف الوطني بوظيفة (مساعد ضابط الآثار) اورد هذه الابيات وحكايتها الأستاذ رياض عوض باشراحيل في كتابه (6), يقول فيها المحضار :ـ
يوم وحلوا بي صحابي وقالوا ايش بانعمل لبو محضار
اجتمعوا كلهم مرة وحطونا مساعد ضابط الآثار
لا الآثار من شغلي ولانا من عرب يبكون رسم الدار
أنا مشغول بالحاضر وبالآتي ومايحويه من أسرار .
كان يقلقني الشطر الأول من البيت الثاني واتفكر فيه،كيف المحضار لاتشغله الآثار؟ وهو الذي تغنى بها وناشد رسومها وحن إليها، وتباهى بوجودها في موطنه, وتناهى الى يقيننا بأن رفض المحضار لها كمهنة ووظيفة، وهو يرفض بأن تقيده الوظيفة ,وكيف لا وهو القائل :ـ
وطني فيه الساس والآثار ... به أسعـد واتأثر بتاثيره
دائم وأنا فوقه محلق فار .... وحاشا تهجر الوادي عصافيره
تردني الغيرة إلى شمسه وظل الغار.
اذا الآثار والتاريخ مصدران هامان من مصادر المحضار الشعرية يتمثل بهما ويستشهد في أشعاره ، ويبدع في تصويرها الشعري أيما إبداع فهو قد أوتي قدرة فريدة في فن الشعر الشعبي، فلا يتكلفه عن صناعة ولكن يأتيه طبيعة وسجية تنم عن شاعرية جل الزمان ان يجود بها، قال فيه الدكتور عبد الله البار ( وكذلك هو المحضار نابغة من نوابغ عصره وواحد من عباقرته المتفردين،وأنا هنا لا أهب المحضار هذه الصفات تفضلاً،ولكنما شاعريته الفذة كانت سببا في وسمه بها وبغيرها من الصفات التي يدركها أهل العلم والمعرفة من الأدباء وشداة الأدب )(7).
فعلاقة المحضار بالآثار والتاريخ علاقة متينة،علاقة حب وعشق وهيام،ومصدر فخره وعزته والهامه، وهو يدهشك حينما يستنطق الآثار مثال قوله :ـ
عزي وطاني ... من حيث يدي تصل
فيها كناني ... من كل قاطر وبل
خله يعاني ... لي مالقى له مكن قال بو محضار
دار البياني والغار لي في الجبل
يعرف مكاني أنشده عني وسل
هذا وثاني .. وذي مأثري حد ينكر الآثار.
وذي مباني ... فيها حبيبي نقل
وقضيت شأني ... ومنه ونلت الأمل
ليلة سقاني ... من ثغره الشهد من بعد شرب القار (8).
ان المحضار نفسه هو الأثر النفيس وقمة الاعتداد البالغ بمكانته الشعرية في قومه ووطنه، ومثلما تباهى المتنبي بش

Читать полностью…

كتابات حضرمية

ث عنه كفرد بقدر ما تحدثت عن أثر العلاقة التربوية الجمعية التي ارتبط بها مع المعلمين وأنا واحد منهم.. تلك العلاقة التي فجرت ينابيع الإبداع من بواطن الأفكار المكتسبة لأكسبها ثانية في قالب فردي للمجتمع المدرسي كتقليد وتجديد ومحاكاة وخلق إبداعي متفرد.
علاقتي بأستاذي محمد سقاف علاقة تعليم وتعلم.. علاقة مدير بمعلم، يرى فيه التربة الخصبة للإنبات المعرفي.. علاقة لا تشوبها شائبة المصالح الخاصة.. علاقة يكتنفها التوجيه المعنوي والرضا بالمجهود الفكري حين يحتل مكانته اللائقة به.
لا أمتدح أستاذي محمد فهو فوق المدح طالما أن مدح العظيم ذم، ولكني أبجله أيما تبجيل وأحترمه كل الاحترام الممدود من اللحظة الأولى إلى يومنا هذا، بل الامتداد الجاري فينا مدى الحياة كما جبلنا عليه وتشربنا به. وستظل هذه العلاقة صافية نقية نؤرثها للأجيال من خلال أعمالنا.
فهذا قليل من كثير لا يتسع المجال لذكره ولكن يبقى لنا تذكير وتأكيد في نهاية حديث هذا الخميس بأن تاريخ الشحر الرياضي مخطوط في بيته.. فمتى نطلع عليه مطبوعا ً؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تذكير:
كان هدفي في هذا الحديث بيان الربط في تأثير الأستاذ محمد سقاف الهدار على جانب استخدام الوسائل التعليمية ومساعدتنا في صناعتها والإهتمام بعرضها، ولكن طغى علينا الحديث في الجانب الشخصي.. لذا نعدكم بتخصيص مقالين في الأسابيع القادمة مع مزامنة افتتاح المدارس: الأول عن استخدام الوسائل التعليمية وكيفية صناعتها، والغرض الذي يحققه هذا الاستخدام.. والثاني عن المعارض التعليمية، وتعريفها وما يمكن تحقيقه عن طريقها، وذكر أنواعها، وإيجابيات وسلبيات معروضاتها..
أحمد عمر مسجدي..

Читать полностью…

كتابات حضرمية

استكمال المشوار مع السيد محمد سقاف الهدار
حديث الخميس
يكتبه/ أحمد مسجدي
نتابع الحديث الذي بدأناه الخميس الماضي عن أهم اثنين اثرا في حياتي العملية وكان حديث الأسبوع الماضي عن تأثير الأستاذ القدير محمد عوض بخضر في كيفية الحفاظ على النظام المدرسي حسب النظم المتبعة لنستكمل الحديث عن المؤثر الثاني الأستاذ القدير الحبيب محمد سقاف الهدار في التشجيع على الإبداع الفني والأدبي وصنع الوسائل التعليمية واستخدامها بحديث نستذكر فيه بعض هذه الأحداث، ونقف في بعض المحطات التي لا زال أثرها باق في ذاكرتي.
التنقلات:
كان في السابق تعد وتصدر التنقلات من مكتب التربية والتعليم بالمحافظة على أساس ساحل حضرموت وواديها وليس بالضرورة أن يكون المعلم في بلده أو في مدرسة الحي الذي يسكن فيه كما هو حاصل الآن.. فبعد أن أتممت دراستي في دار المعلمين بالمكلا كانت نقلتي الأولى في مدرسة جيل الثورة بسيئون للعام الدراسي ١٩٨٠/١٩٧٩م وعلى ذكر هذه المدرسة نترحم على روح فقيدنا زميل العمل فيها التربوي والإعلامي القدير أبوبكر محسن أبوبكر الحامد ـ نسأل الله له ولنا الجنة ـ وهو أول من استقبلني في مكتب المعلمين. ثم انتقلت العام الثاني إلى مدرسة الشهيد ناصر محمد لأبناء البدو الرحل في ثمود وظللت بها سنتين ثم عدت إلى الساحل في مدرسة الشهيد العليي بعسد الفاي بالمشقاص التابع لمديرية الشحر وقتها، وقد أظهرت في هذه المدارس بعض ما اكتنزه من نشاط.. وإلى هنا انتهت الحكاية الأولى لأكون بعدها من المعلمين المنسيين في النقلة التالية، وكانت المصادفة في أول لقاء بي مع أستاذي النشط محمد سقاف الهدار الذي جاعل من مكتبه كخلية نحل مع الدوام اليومي فلا يتقيد بساعات دوام فكل نهاره دوام وما تتطلبه ساعات المساء أيضاً.
جاء ذات عصر إلى بلدتي معيان المساجدة التي يعتاد المجيء إليها باستمرار بحكم حداثة مبناها أو نقول: كبقية البلدات التي يزورها فوجدني على (دكة) المدرسة متأملاً، يعرفني قليلاً وأعرفه كثيراً بحكم منصبه وشهرته الإبداعية في التربية والتعليم والإعلام والرياضة والمسرح والمجتمع في مدينة الشحر، فبادرني السؤال عن نقلتي، أجبته: منسيا،ً فأمرني بالدوام في هذه المدرسة (الفقيد بن جعة الشافعي فيما بعد) من صباح الغد كنقلة لي للعام الدراسي ١٩٨٣/ ١٩٨٤م.
قدمت فيها عصارة جهدي في مختلف الأنشطة وأفرغت فيها ما اكتسبته من معارف عن طريق التعليم المنتظم أو عن طريق التعليم المصاحب بالملاحظة والقدوة وما يعرف بالمنهاج الخفي الذي ادخرته واستحسنته وذلك بتشجيع قوي من الأستاذ محمد سقاف فجعلنا المدرسة لوحة من وسائل تعليمية ورسومات لبعض العلماء والأدباء والشعراء والموسيقيين من العصر العباسي الى العصر الحديث. وتحت كل رسمة نبذة مختصرة عن حياته الإبداعية. فلا تخلو بقعة في جدرانها من نشاط فني وشهد عليها كل من جاء لزيارتها، وكل من وفد إلى مكتب التربية والتعليم بالشحر ليوجهه مديرها إلى مدرستنا حتى ضُرب بها المثل، فقد نقل من زارها ما شاهده إلى موقع عمله.
دورة الوسائل التعليمية:
ليس غريباً عليّ الاهتمام بالفنون فقد مارست هواية الخط في الابتدائية وتدربت عليه في الاعدادية وازددت مهارة به في دار المعلمين عن طريق الأستاذ عوض سالم بن شعب مدرس مادة الوسائل التعليمة ثم مقلداً لبعض الخطاطين كباصويطين من الشحر وبخيت من المكلا باحميد من سيئون وفي ما بعد التقيت الأستاذ محمد علي باحميد لأول مرة في دورة معهد الوسائل التعليمية لمدرسي مدارس م/ حضرموت المنعقدة بالمكلا في شهر يناير عام ١٩٨٨م وعلى ما أذكر أن محاضري الدورة هم الأساتذة الأفاضل/ عبد الله عوض بايمين وفؤاد أحمد اليزيدي وعمر سعيد باكثير والشيخ عمر مرزوق حسنون. وكان حضوري بدافع من أستاذي القدير محمد سقاف الهدار الذي اختارني مندوباً لحضور هذه الدورة بمعية الأستاذين عمر باشميلة وعبد القادر بامؤمن.
وفي الدورة التي ألقى فيها الدكتور صالح عرم مدير عام مكتب التربية والتعليم بالمحافظة حينها، ألقى كلمة توجيهية للمشاركين من مختلف مديريات حضرموت ساحلاً ووادياً عن أهمية استخدام الوسائل التعليمية المعينة للدرس وضرب لهم مثالاً بمدرستنا وأتذكر بعض مما قاله:(في مدرسة بن جعة ـ وهنا لم يذكر اسم البلد والمديرية ـ يوجد على جدرانها جميع الوسائل التعليمية التي يحتاجها المعلم في مختلف مراحل التعليم الموحد وفي مختلف المواد الدراسية مرسومة على جميع جدرانها ومعرف تحت كل رسمة اسمها باللغة العربية والانجليزية فالتلميذ في الصف الأول يسمع من زملائه الاسم الانجليزي للدراجة الهوائية المرسومة على باب الصف Bicycle وعندما يصبح في الصف الخامس يستدعيها مباشرة من الذاكرة وهكذا دواليك)
وبعد انتها الجلسة كانت النقاشات بين المعلمين حول مدرستنا، وفي المساء قدم لنا الأستاذ محمد باحميد نماذج من الوسائل التي أعدها في سيئون مثل الدفتر القلاب ولوحة الجيوب وغيرهما.
الشاهد في الأمر أن كل ما قمنا به من أعمال

Читать полностью…

كتابات حضرمية

يا حيّا بكم، يا مرحبا بكم.. يا حيّتين يا مرحبين، ألف يا مرحبا بدحقتكم، آنستوا وارحبتوا.
ثمّ جلست بينهن تتبادل معهن الأسئلة التقليدية المطوّلة عن الصحة والعافية والصغيّرين، والقريبين والبعيدين. ومضى بعض الوقت وهن يتنقلن بالحديث من موضوع إلى آخر، وتردد في أرجاء المسكن الصغير صدى ضحكاتهن الرنانة، وأصواتهن الجذلة. وبدت صفية في قمة السعادة وهي تستمع إلى كلمات الثناء والإعجاب من ضيفاتها؛ فقد كان المنزل على صغره متسما بالطابع البسيط الأنيق، وكانت ملابس صفية أيضا في غاية البساطة والذوق.
وقد خطر لصفية ساعتها أن تقوم بتسجيل الأحاديث الشيّقة التي تدور بينهن، وكان أن أسرعت إلى جهاز تسجيل يقبع فوق منضدة مربعة الشكل، فأزاحت عنه الغطاء وأوصلت به سلك الميكروفون بعد أن جعلته في موضع يسمح له بالتقاط الأحاديث. ثم التفتت إلى الحاضرات وحاولت لفت أنظارهن إليها، وقبل أن تفعل تناهى إلى سمعها صوت والدتها مناديا لها من المطبخ، وبغير وعي مدّت يدها إلى الجهاز وأدارته. ثم أسرعت تلبي نداء والدتها. وعندما قالت لها أمها أن القهوة طيّار وجدت نفسها تنسى كل شيء عن الجهاز وتنهمك في إعداد أطباق الأكل الشهية تكريما للضيفات.
وفي تلك الأثناء، في الغرفة التي تجلس فيها الضيفات، لاحظت أحداهن اختفاء صفية، فقالت موجهة الحديث إلى الأخريات: أيه وين صفية؟ وتنبهت الحاضرات فتلفتن هنيهة، وقلن: صدق وينها؟ وصمتن برهة، ثم انبرت إحداهن قائلة: شفتي البخت الزين لي معاها؟ وردت أخرى أكثر سلاطة في اللسان: بسم الله شاف واه فيها! وو. فقاطعتها إحداهن: شوفيه ما يتكلم إلا بكلامها يا بت بوش. ومصمصت الأخريات شفاههن وانطلقن معلقات: كذها مقالة: الأرحل ما هو لمن مسّح وكحّل. صدق كلامش. العينه هيده تسلك (ضحك) كما نفسها ونفسها كماها. ضحك مكتوم.
وخيّم الصمت فجأة عندما أقبلت صفية ومن خلفها والدتها تحملان للضيفات شتى أصناف الأطعمة، وما أن فرغتا من رص الأطباق على السفرة حتى دعت صفية ضيفاتها للأكل. فأحطن بالسفرة مرددات: على واه بالأذية، ما يحتاج، نحن إلا من الحال، سلمتِ يا بت الأجاويد. وبينما كنّ منهمكات في التهام ما لذ وطاب مما احتوته السفرة تذكرت صفية المسجل الذي تركته مفتوحا، فقامت إليه وأقفلته. ولو خطر لها أن تديره لوقفت اللقمة في حلوق الحاضرات، ولكنها لطيبة قلبها لم تشأ أن تشغلهن بالاستماع إلى المسجل وانتهت الترويحة بسلام.
وفي المساء عاد الزوج، وأخذ يعبث بالجهاز ولمحته صفية يدير الشريط إلى الوراء بعد أن نزع عنه الميكروفون، ثم شرع يديره من جديد، وعندئذ استرعى انتباهه أصوات غريبة أخذت تنبعث من المسجل، فأسرعت تقف إلى جوار زوجها بينما انطلق الجهاز مرددا: بسم الله شاف واه فيها؟ شوفيه ما يتكلم إلا بكلامها.
ونظر الزوج إلى صفية وهزّ رأسه مستفسرا، فامتقع وجه صفية فقد فهمت كل شيء، وشعرت بالغضب والألم يجتاحان كيانها، فهتفت: البغيضات! الــ، واختنق صوتها بالعبرات، فاقترب زوجها منها وقد أدهشه تصرفها، وهاله أن يرى زوجته تبكي في حرقة، فأحاطها بذراعيه وأخذ يربت على رأسها وهو يستمع منها إلى القصة بحذافيرها.
وحتى الآن لا تزال الضيفات السابقات يتساءلن في استغراب، ويقلن لبعضهن بعضا عندما يأتي ذكر صفية بينهن: - تصدقون فيها؛ قاطعت نحن شبع وبطرة. إش حست مننا؟ - وراكم؟ ما هي تكبرت، دلحين قدها إلا في عالم ثاني. يا حسف الجبر والجميل! كله عطته دقّه!"
د. سعود عمشوش.

Читать полностью…

كتابات حضرمية

*عشرون عاما على رحيل الشاعر والملحن سعيد يمين عبدالله*
عشرون عاما مرت على رحيل مؤسسة اللون الغنائي الديسي الذي وضع لبناته الاولى الشاعر والملحن الفنان سعيد يمين عبدالله بايمين وقد كان رحيله المبكر في يوم الاربعاء 22 من ابريل من عام 2000م عن عمر ناهز 62عاما .
العام الذي افتقدت فيه حضرموت ثلاثة مبدعيها الافذاذ ابتداء في فبراير الشاعر الكبير حسين المحضار مرورا بسعيد يمين ثم جوهرة الطرب الحضرمي الفنان بدوي الزبير في نوفمبر فعلا كان عام حزن علينا 
رحل عنا سعيد يمين قبل عشرين عاما مضت ولم نستطع ان نقدم له شيء يذكر لم  نجمع اشعاره ونخرجها في ديوان يضم قصائده .جاءت هذه الذكري في وقت فيه تشهد البلاد والعالم كله جائحة كورونا التي اوقفت وعطلت عجلة الحياة. وكان بودنا ان نقيم له مهرجان يليق بمكانته الفنية والادبية في هذا اليوم الـ 20 من نيسان من عام  2020م تمر علينا الذكرى نخجل من انفسنا ومن التاريخ ومن الاجيال التي انبهرت بتراث سعيد يمين ماذا نقولها وخصوصا من عاصر هذه الهامة الفنية الفذة فقد حباه الله عدة مواهب الصوت والشعر واللحن والعزف على العود والناي والايقاع   .
زما بايدينا نحن شيء كاشخاص فالقرار قرار السلطة ومكاتبها المتخصصة 
إلا اننا من باب الذكرى والذكرى  تنفع المؤمنين  نقول فقدناك يا اباغانم بعد ان زرعت فينا جميلا  وعلمتنا كيف يصنع الفن الجميل جعلت لديسنا فنا مميزا نفتخر به عملت لنا مدرسة متميزة ولها روادها  وملحنيها منهم من عاصرتهم ومنهم اتوا من بعدك تخرج من مدرستك الملحن الرائع  سالم سعيد جبران اسمعتنا مقامات غنائية تميز بها اللون الديسي عن غيره من الوان الطرب الحضرمي وكيف لا ونحن نستمع ونستمتع بالحان الطرب الديسي جميلي زرعته،  عانك الله يا نازل بحور الهوى.  ما بنساك ياغالي، الله حسيبه خفيف الروح. 
اسست للديس فرقة موسيقية من الشباب وافتحت لهم بيتك للبروفات فاتى من هذه الفرقه فنانون يشار لهم بالبنان من امثال محفوظ مبارك، عمر محفوظ، عبدالله الصنح وغيرهم. 
والأجيال تورث الاجيال وتطول القائمة بالمدعين في كل جيل
غنى من الحانك العديد من فناني الخليج والجزيرة بل والوطن العربي غنت لك هيام يونس الله حسيبه خفيف الروح الجسمي وعلي بن محمد جميلي زرعته. 
غنى لك العملاق ابوبكر بلفقيه عانك الله. 
قدمت العديد من الشعراء من امثال عمر محمد بن بريك من خلال رائعته (حبايبي رحلوا)
رحلت عنا وتركت فراغ كبيرا  بعد آخر رائعة من روائعك شدى بها الفنان الكبير محفوط بن بريك( انتم اغلى الحبائب) 
هكذا عرفناك. 
ولكننا للاسف الشديد بخلنا عليك كثيرا في تقديم إليك شيء للذكرى إلا هذه الخاطرة التي لا تغني ولا تسمن من جوع . 
ولكن لن ينساك التاريخ ولا يمكن ان تتركك الذاكرة الفنية سيظل اسمك محفور في ذاكرة الفن الحضرمي ما دامت الدنيا. 
رحمك الله يا اباغانم
ومن روائعة
ما بنساك يا غالي يقول فيها
ما بنساك ياغالي دائم وذكرك يافتان على بالي
الله يعلم بأني فيك قلبي حاب
الحب غلاب
**** 
لي أيام وليالي ما هنا منامي وكل الناس ترثالي
حتى زلال الماء والعيش لي ماطاب
الحب غلاب
**** 
يا حساد خاف الله هذا حبيبي ولا بنساه أنا و الله
مهما يقولوا الحساد في الأحباب
الحب غلاب
**** 
الدكتور عبدالباسط سعيد الغرابي
الاربعاء 22/ابريل /2020

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1868169936652603&id=1000037
88456129

Читать полностью…

كتابات حضرمية

دما رثى الشاعر الشيخ الأخضر باهرمز السلطان عبد الله بن جعفر الكثيري المعروف بالسلطان العادل المتوفى بالشحر عام 950 هــ قال :
رحمة الله على من حل في حصن سمعون رحمة واسعة والعفو مرجو ومسهون
وسوف نجد الكثير من ديوان شعر المحضار حول هذه التسمية ومنها الغنائية التي قالها وهو مغترب :
لولا علائم شوق تبدى نورها ما اختفى يظهر علي من قدى ( سمعون ) في الليل وقت المنام
ويقال أنها سوق الأحقاف :
جاء في (( سبائك الذهب )) قوله : وللعرب سوق كانوا يقصدونها في السنة . إلى أن قال ثم يرتحلون نحو عمان فيقوم سوقهم ، ثم نحو قرى الشحر فيقوم سوقهم بها .
ولهذا قال الشاعر الصوفي المشهور عمر عبد الله بامخرمة المتوفى بسيؤون ( 952 هـ )
والذي مكث بالشحر تحث الإقامة الجبرية ، قال بعد أن أطلق سراحة وتوجه إلى سيؤون :
فانشرح وأذكر أحباب القلوب التي ثم في البلاد التي في سوقها كل مغنم
ذي في أطرافها وأوساطها الصفو خيم بين روكب وباغشوة إذا كنت تفهم
( سوق لحقاف ) لي يحوي على كل مغنم قول ما مثلها شي في القرى والله أعلم
فان فيها وحق الله من الزين شيء جم كلما قاله القائل في وصفها تم
ــ (( تاريخ باحسن )) ــ
وجاء هذا الاسم أيضاء في أحد منظومتي الربان باطايع ، وهي الخاصة بالأرشادات الملاحية من مسقط إلى بندر المخا ، والتي نظمها في عام 1220 هـ ( 1805 م ) يقول في الرباعية الثامنة والثلاثون :
في ( سوق لحقاف ) العدل فيها والأنصاف
أمان منخاف بأهل السلف محتمية
ــ (( الرفيق النافع )) ــ لبا مطرف ــ .
ولربما كانت كذلك لأن السوق تقام في منطقة رملية أو لأنها الميناء الأساسي الممول للمناطق الحضرمية الواقعة بين وادي عرمة في داخل حضرموت ، ومدينة ديحوث شرق حضرموت ، ولذلك قيل عنها إنها :
#سدة_الوادي : وينفرد أهالي حضرموت الداخل بأطلاق هذا الاسم عليها ، ولقد كانت كذلك منذ فجر التاريخ ، ولهذا سعت كل الدويلات التي قامت في مدن ونواحي تلك المنطقة على الحرص على أن يكون لهم منفذ بحري يسيطرون عليه في ساحل حضرموت ، ويرون أن مدينة الشحر هي المنفذ الطبيعي لذلك الجزء من حضرموت ، والذي يسيطرون عليه .
أو أن منطقة الشحر هي أرض الأحقاف . رغم أن الحضارمة في تاريخ وسيط أطلقوا على وادي حضرموت الأحقاف . لكن أهالي الشحر يتمسكون بذلك ، وجاء في أشعارهم أن مدينتهم هي :
#مدينة_آل_عاد : وهذا الاسم وارد إلى الساعة ، ففي إحدى قصائد المحضار الأخيرة ما يؤكد ذلك . قال المحضار :
يا مدينة آل عاد الأثر والرسم عاده
جل خلاق العباد لي جعل حبك عباده
وقد تسرب هذا الاسم من رؤية قديمة تنسب إلى قتادة بن دعامه البصري ، وكان مفسرا وملما بأيام العرب وأنبائهم (( أنظر ترجمته في مراتب النحويين )) حيث يزعم أهالي الشحر أن مدينة الشحر هي مدينة عاد ، وأن منطقة الشحر هي أرض الأحقاف . وهو زعم لا يقوى على الوقوف أمام النقد العلمي ( بامطرف ((ملاحظات على الهمداني )) ) .
#الأسعاء : الاسم القديم للمدينة ويرد في كثير من المؤلفات التاريخية للحضارمة والأجانب كــ (( تاريح حضرموت )) للحامد و (( العدة المفيدة )) لابن حميد ، و (( جواهر تاريخ الأحقاف )) لبا حنان و (( تاريخ ثغر عدن )) لبا مخرمة و (( أحسن التقاسيم )) للبشاري إلى أخره ، ونعتقد أنه جاء من أسم ملكها (العزيلط ) أو ( العز اليازوس ) كما يطلق عليه البطالسة ، ولعل هذا هو أشهر الأحوال وأرجحها ، فقد وضع الرحالة بطليوس سنة 140 ميلادية خريطة ذكر فيها أسم مدينة الأسعاء المركز التجاري على الموقع الذي تقوم فيه مدينة الشحر ــ بامطرف (( ملاحظات على الهمداني )) ــ وليرجع من أراد الأطلاع عليها إلى الجزء الثالث من كتاب (( تاريخ العرب قبل الإسلام )) للدكتور جواد علي وهي مثبتة أمام الصفحة ( 535 ) .
وقد جاء في ترجمة أبي حنيفة أحمد النقيب العدني الشاعر أن له ديوان ومعظمه في مدح السلطان عبد الرحمن بن راشد بن أقبال صاحب الشحر ، الذي أستولى عليها في عام 638 هجرية ، وكان نقيبا لفقراء جوهر بعدن وأن أشعاره مستحسنة ، غالبها في البال بال . ومن جيد شعره قوله ردا على من عاتبه من عدن على اختيار الشحر :
عنفوني وقالوا أطلت التغرب وأوحشت الوطن وتعوضت عن صيرة بصيغت وأعتضت الأسعاء عن عدن
وبسمعون والصرحة وتناسيت حقات والخات والخان والحسن
ولاتدري هل كان لفظة الأشغا من فعل النساخ ، وعلى أي حال فإننا نحيل القارئ إلى تاريخ بامخرمة (( تاريخ ثغر عدن )) حول الأس وأسماء أخرى للمدينة أوردها المؤلف .
ولكن أشهر الأسماء والذي يتردد اليوم هو :
#سعاد : ولا يعرف في أي وقت من الأوقات تحول أسمها من الأسعاءإلى سعاد ، ففي وثائق ال أبن أسماعيل الشحريين ، انه مع مرور الزمن تحول أسمها السعة وذالك شدة حرارة هذه المنطقة ذات الكثبان الشديدة الحرارة من فعل حرارة الشمس ، ثم حرفت إلى ( سعاد ) وهو الأسم المشهور من بين كل الأسماء إلى اليوم .
قال المحضار :
قابليني ياسعاد وألبسي توب السعاده
عدت لك والخير عاد عود الله كل عاده
بعد ماطال البعاد بيننا والشوق

Читать полностью…

كتابات حضرمية

من أجود ما كتب أستاذنا الرائع عبدالله صالح حداد حفظه الله تعالى..

الشحر واسماؤها الاخرى

#اعتاد أهالي حضرموت ومنهم أهالي الشحر أن يطلقوا أسماء وألقاب لمدنهم وقراهم فمدينة تريم يطلقون عليها ( الغناء ) ومدينة سيؤون يطلقون عليها ( الطويلة ) ، ومدينة شبام ( الصفراء ) ، والديس الشرقية ( وادي عمر ) ، والمكلا ( الخيصة ) ، والبعض من هذه المدن لها أكثر عدد من التسميات ، ولعلنا هنا نحاول أن نأتي على أغلب أسماء الشحر التي اشتهرت بها بين الناس مع ذكر أسبابها إن وجدت ، ومراجعنا في ذلك كتاب الأستاذ محمد عبد القادر بامطرف المتوفى سنة 1988 م .
#الشحر : و الشحر في الواقع هي المنطقة الساحلية الممتدة بين عمان وأبين ، وينطقا أهالي الشحر بضم الشين وسكون الحاء ، ( شحرة ) وعناها مسيل الماء الجاف ، وذالك لكثرة المساييل الجافة بها ، ولكن بامخرمة في تاريخه يقول : (سميت الشحر لان سكانها جيلا من مهرة يسمون الشحرا ) . ففي فترة من الزمن أستطاع المهرة إخضاع هذه المنطقة الساحلية وأقاموا لأنفسهم على الضفة الشرقية لـمسيال ( دفـيقـة ) سوقاً إلى جانب مـن جـبل ( ظبظب ) ، المطل على الشحر من الشمال الشرقي لمنافسة السوق القديمة التي تقام هناك ، وأطلق العرب الذين كانوا يرتادون هذه المنطقة للتجارة اسم ( سوق المهرة ) ولكنها فشلت ولم تستطع المضي قدما في منافسة السوق القديمة ، ولا نعرف كم عمرت هذه السوق ثم أنهم سيطروا على السوق القديمة واطلقوا عليها أسم الشحر ــ بامطرف (( الشحر )) ــ ولكننا يجب أن نعيد للأذهان أن قبيلة الشحارة تسكن جبال ظفار ، وتتكلم لغة تعرف بالشحرية ، وهي والمهرية والسقطرية تعود إلى أصل واحد ، وهي اللغة اليمنية القديمة ــ بامطرف (( ملاحظات على الهمداني )) ــ فهل كانت قبائل الشحارة تجوب أو تسكن منطقة الشحر وتسمت بالمنطقة التي تسكنها ؟ ربما أن القبائل كثيرة التنقل ، وان قبيلة غراب التي كانت تسكن حصن الغراب ( بئر علي حاليا ) انتقلت في وقت مضى إلى منطقة شرمة في شرق حضرموت .
#السوق : وهي أحد الأسواق العربية العشرة الشهيرة في الجزيرة العربية ، كسوق عكاظ بالحجاز ، وسوق صحار بعمان ، وسوق المشقر بالبحرين ، وسوق دومة الجندل بشمال الجزيرة وغيرها ، وكانت سوق قنطرة طليعة للتبادل التجاري بين الهند والخليج العربي ومصر وشرق أفريقيا من جهة وبين المناطق الحضرمية في الداخل ، وكانت تجارة هذه السوق ذات طابع اقتصادي متنوع ، إضافة إلى كونها ميناء مرور ، ولعبت دورا هاما في تجارة اللبان ــ (( السبعة )) أن لفظ السوق ظل لاصقا بمدينة الشحر إلى اليوم ، فأهالي القرى المجاورة والبادية الساكنون حول المدينة يطلقون هذه اللفظة إلى الآن .
لقد قال الشاعر الشعبي سالم بن عوض بامساطر بيتيه المشهورين في السلطان عوض بن عمر القعيطي ، حين ما أراد غزو منطقة وادي حجر وضمها إلى سلطته عام 1320 هـ قال الشاعر بامساطر :
قل للقعيطي ما كفتك ( السوق ) عادك تبا جحر الزبينة
قل له بعد من أرضنا مر فوق هندي ولا نفهم رطينة
وياتي ذكر السوق في كثير من الأشعار الشعبية ويصفونها بأنها :
سوق سمعون ( سوق الكحيلة ) : وكانت هذه السوق تقام ومخيمات التجار والتجمعات الحرفية تنتشر في المواسم التجارية على طول الساحة الواقعة ما بين مسيال ( دفيقة ) شرقي هذه السهل ، ومسيال ( سمعون ) الواقع غربي هذا السهل ، وعلى ساحل هذه المنطقة يقع مرسى السفن وها هو حالها إلى اليوم .
ولما كانت هذا الوادي أو المسيال الجاف المعروف بسمعون التي تقع على دلته حيث يخترقها ويقسمها إلى ثلاثة أقسام ، فقد أطلق الأهالي على مدينتهم أسم ( سمعون ) ، وقيل إن سمعون أسم لملكة قضاعية حكمت قبيلتها الساكنة في المدينة وحولها قبل الإسلام ، بل وقبل أن تفيء كندة إلى حضرموت ، ومنها مدينة الشحر ، وهي بهذا المعنى تكون ( سوق الملكة سمعون ) ولم يكن لفظ الكحيلة ألا نعتا لتلك الملكة التي عرفت بجمالها ، ورد ذلك في كثير من الأشعار الشعبية ومنها على سبيل المثال أبيات قصيدة الشاعر أحمد عبدالله باحميد ( الشحر ت 1327 هـ ) وجهها لصديقه الشاعر الشعبي فرج أحمد بلسود ( الشحر ت 1350 هــ ) ذكر فيها النزاع الذي حدث بين أفراد الأسرة القعيطية الحاكمة ما بين ( 1896 ــ 1902 ) حيث قال :
وادخل إلى الشحر ذي منها الشرف ينبع سعاد لي شيد للمولى مبانيها
سوق الكحيلة عليها النور يتلمع لي يبست فتنة القعطة مراعيها
وقع لها يا رفيقي حال ما ينفع وين المربي الذي هو بايربيها
من كثر جور المشقة عينها تدمع ولعاد لحقت مداوي لي يداويها
وقال الشاعر الشعبي الشاب ثابت عبد الله السعدي وكان حينها بالمعلا :
هنا جسمي وقلبي في الزبية بلا مرصان فيها راصينه
كحيلة أسمها والكحل زينه وكل الناس بالزينه يفرحون
#سمعون : ويحلو للبعض أن يسمي المدينة سمعون فقط ، والأهالي إلى الأن يطلقون على محلاتهم التاجرية والخدمية هذه اللفظة ، فنجد كازينو سمعون ، وأستوديو سمعون وصالون سمعون ومطعم سمعون ونادي سمعون بدلا من نادي الشحر ، وعن

Читать полностью…

كتابات حضرمية

مة الفقيه الشيخ سالم بن أحمد بن حسين مصلي " الكندي " توفي بسيئون سنة 1138هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ صالح بن مسلم بن عبدالقادر باشغيوان " الكندي " توفي بسيئون سنة 890 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبدالرحمن بن علي بن صالح باشغيوان " الكندي " توفي بسيئون 1038 هجرية
- العلامة الفقيه القاضي الشيخ علي بن عبدالله بن علي بن ماقت " الكندي " توفي بسيئون 19 ذي الحجة 819 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ سالم بن سعيد بن مبارك بن عبدالله باخبازي " الكندي " توفي بسيئون 1093 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ علي بن عبدالباري بن محمد بن عثمان " الكندي " توفي بسيئون سنة 1131هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ منصور بن عبيد بن علي واكد " الكندي " توفي بسيئون سنة 990 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبدالكريم بن عمران بن الحسن باعمران " الكندي " توفي بسيئون 18 صفر 1063 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ محمد بن عوض بن علي جبران " الكندي " توفي بسيئون سنة 1097هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عوض بن مبارك جبران " الكندي " توفي بسيئون ليلة الإثنين 18 جماد الأول 1203 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ علي بن موسى بن أحمد بامعلم " الكندي " توفي بسيئون سنة 941هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ سعد بن محسن بن سعيد بامعلم " الكندي " توفي بسيئون ليلة الأحد 10 جماد آخر 1191 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبدالرحمن بن عبيد بن عبدالله بانجار " الكندي " توفي بسيئون 18 شعبان 1091 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبدالله بن علي بن محمد بانجار " الكندي " توفي بسيئون 17 ربيع الآخر 951 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبدالمعطي بن محمد بن الحسن بن سالم باشقيله " الكندي " توفي بسيئون ليلة الخميس 8 صفر 841 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ أبوبكر بن مبارك بن نمير بن علي بن شائع " الكندي " توفي بسيئون 19 شعبان 1311هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبدالله بن محمود بن عمر بريكات " الكندي " توفي بسيئون 17 محرم 1301 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ كرامه بن سالمين بن عبدالله بازمول " الكندي " توفي بسيئون سنة 977 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ محسن بن عبدالرحمن بن محمد بن سويد " الكندي " توفي بسيئون 18 رجب 1161 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبدالرحمن بن سعيد بن سالم الطبيل " الكندي " توفي بسيئون 1311هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عمر بن حفص بن أحمد بانعمة " الكندي " توفي بسيئون سنة 870 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبدالقادر بن سالم بن عمر السبايا " الكندي " توفي بسيئون 1093 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ سالم بن هادي بن محمد السبايا " الكندي " توفي بسيئون 568 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ صالح بن أحمد بن محمد شرقة " الكندي " توفي بسيئون 16 ذي الحجة 1173 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبيد بن عبدالقادر بن أبوبكر شرقة " الكندي " توفي بسيئون سنة 731 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ حسين بن عبدالله بن محبوب شرقة " الكندي " توفي 901 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبداللطيف بن أحمد بن عبدالرحمن عطوفة " الكندي " توفي بسيئون 1119 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ يوسف بن إبراهيم بامطرف " الكندي " توفي بسيئون سنة 980 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ علي بن سعيد بن عبدون بن محمد بامفتاح " الكندي " تو في بسيئون 1031 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبدالله بن سالم بن محمد بن عمر باصالح توفي بسيئون ليلة الاثنين 19 ربيع الآخر 1301 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ أحمد بن عبيد بن عدوان نعوم " الكندي " توفي بسيئون 711 هجرية

* حصن ( الحوارث ) :
حصون شرقي ( القرن ) جهة المعسكر أقدم معلم و رمز تاريخي لمدينة ( سيئون ) التاريخية بني ما قبل الإسلام بمئات السنين أي ألف و يزيد عن ذلك بمئات السنين ... وهو اليوم مهمل و الإهمال متعمد له من الجهال المتنفذين ...

* مساجد ( سيئون ) :
تم تغيير الكثير من أسمائها فهناك مساجد بنيت في سيئون من عهد الصحابة ولولا تلاعب الجهال لبقي رسمها واضحا للناس الى يومنا هذا و لعل أقدمها من زمن الحوارث و طمس تاريخها :
- جامع سيئون " الدين " : و هو جامع بناه " بني الدين " من " الحوارث " من " كندة " الذين ينسبون للصحابي " الديان بن قطن الحارثي الكندي " ...
- مسجد طه " بانجار " : جامع بني في زمن كندة و آخر من بناه آخر سلاطين كندة من " آل بانجار " ...
- مسجد الحومرة و باسكن : وهو من آثار الحوارث من كندة .
- مسجد جبران و عبد الصمد و غيرها من المساجد التي تدلل على آثار كندة منذ قديم الزمان .
* معالم بسيئون :
- حصن الحوارث : وهو عبارة عن عدة حصون شرقي ( القرن ) جهة المعسكر أقدم معلم و رمز تاريخي لمدينة ( سيئون ) التاريخية بني ما قبل الإسلام بمئات السنين أي ألف و يزيد عن ذلك بمئات السنين ... وهو اليوم مهمل و الإهمال متعمد له من الجهال المتنفذين ..
- قصر سيئون "قصر بني الدين " : بني في زمن " الحوارث " بناه منهم " بني

Читать полностью…

كتابات حضرمية

الدراسات العليا في الجامعة: إشكالية منهجية - معرفية
الدكتور عبدالله حسين البار

سأل سائل ما سبب زهدي في الإشراف على أطروحات الماجستير والدكتوراه في الجامعات اليمنية؟
وأقول إن ذلك لم يأت اعتباطًا، ولم يكن نتاج مزاج لم تصف سماؤه، ولكنه جاء بعد تجارب مريرة، وتأمل عميق في حال الدراسات الأدبية العليا في الجامعة اليمنية.
والسبب في ذلك يعود أولا لتقصير الأقسام العلمية في إعداد الطالب الجامعي إعدادًا سليمًا وصحيحًا على نحو يمكنه من التفكير المنهجي ويساعده على التكون العلمي بحيث يتهيأ ليكون باحثا في قضايا اللغة والأدب، وليس مجرد طالب يحمل شهادة في البكالريوس ولا غير.
وتكون غايته من الالتحاق بالجامعة تنمية قدراته العقلية لا مجرد نيل الشهادة كائنا ما كان تقديره فيها. لقد هانت المكانة العلمية للخريج من الجامعة لهوان جدارة التعليم فيها. فما غدت الجامعة قادرةً على تفريخ كوادر علمية مؤهلة لقيادة مؤسسة من مؤسسات المجتمع ناهيك بقيادة مجتمع يحتوي على أعداد من المؤسسات. ولذلك غلب على أولئك الخريجين البحث عن النموذج والمثل كي يقتدوا به ويتابعوا خطواته دون إبداع. وأنت تلحظ ذلك في الرسائل العلمية، فالطالب لا ينهج نهجا مستقلًّا في صياغة بحثه بل يحرص على تقليد من سبقه في الكتابة على هذه الطريقة أو تلك، حتى صارت كتابة الرسائل العلمية نسخًا ممجوجًا لا خلقًا إبداعيًّا محمودًا.
والسبب الثاني يتعلق ببرنامج الدراسات العليا نفسه. فالأصل أن يذرس الطالب في السنة التمهيدية عامًا فلكيًا كاملًا، يقسم إن شاء القسم العلمي إلى نصفين، ستة أشهر يقابلها ستة أشهر أخرى، وتتعدد فيه المواد الدراسية على نحو يعود بالنفع على الطالب. وتتمدد الدراسة بين فصلين إلى أربعة فصول في عامين، وذلك على حسب ما يراه القسم، ويتفق عليه الأساتذة فيه. لكن ما يحدث هو أن الطالب لا يدرس في السنة التمهيدة أكثر من شهرين إلى ثلاثة أشهر بامتحاناتها الفصلية، فينجز السنة التمهيدية في مرحلة زمنية أقصر مما ينبغي أن يدرس فيها علوما ومعارف لها أهميتها عند البدء في إعداد الخطة، وبلورة الموضوع. أضف إلى ذلك عدم إدراك الغاية من السنة التمهيدية، وأنها سبيل الطالب لمعرفة مناهج البحث وطرائق التحليل. وليس المقصود بهذا مطالعته في كتب المنهج وكتب التحليل، فهذا أمر ميسور لا عسر فيه، ولكن المقصود أن يلقى من الأساتذة أصحاب المناهج نفسها فيتلقى عنهم أصول المنهج، ويعرف أدواته الإجرائية بحيث يتمكن منه، ويبدأ التفكير بصورة واعية في استيعاب ما ارتأى من تلك المناهج وتوظيفها لتحليل أبعاد موضوعه. إن طلاب الدراسات العليا لا هم لهم سوى العثور على موضوع للبحث ولا غير دون إدراكٍ لأهمية المنهج الذي به سيدرسون ذلك الموضوع، ولذلك يقعون على موضوعات هزيلة أو لا قيمة لها، والسبب عجزهم عن امتلاك منهج يسعفهم في الاختيار وسبر الأغوار وكشف غوامض الموضوع وتعيين قيمته. قد يجد الطالب أستاذًا يعلمه بعض مناهج التحليل الأدبي واللغوي، ولكنها معرفة نظرية لا غير، إذ لا وجود للأستاذ صاحب المنهج الذي عرفه نظريةً وطبّقه تحليلا، ومن هنا يعجز الطالب على التطبيق الجيد لأي منهج من تلك المناهج. وهناك أمر آخر يتصل بالسياق نفسه، وهو أن من الأساتذة من يفكر نيابةً عن الطالب فيتخير له الموضوع، وربما أعد له الخطة، ومهد له بذكر بعض نتائج البحث لأنه يدرك أبعاده. لكنه لم يفكر في مدى علم الطالب بالموضوع، ولا بالمنهج الملائم له، ولم يعلّمه أن يختار حرًا ما أراد، ليحلله كما أمكنته تجربته في البحث، وحصيلته العلمية التي ينبغي أن تتسع مع الأيام ويعتاد على الدرس والتحليل. ولذلك صار حملة الماجستير والدكتوراه هم أعجز الناس عن التحليل ودراسة الظواهر واكتشافها وتعريف الآخرين بها. والسبب أنه اعتاد عند الإعداد العلمي على من يفكر له ويخطط له ويجهز له كل مقتضيات البحث. تلك أمور تحدث في جامعة حضرموت كما تحدث في سواها من كليات الجامعات اليمنية، ولا يستثنى من هذا الحكم إلا القلة القليلة الذي هم مقصدي حين أفكر في عملية الإشراف على رسالة علمية من هذه الرسائل التي يخطها الطلاب بوعي واقتدار. ولذلك تراني أكرر دائما وعلى رؤوس الأشهاد أن من يرد الله به خيرا يجنبه التدريس في الدراسات العليا لأنها فاقدة الجدوى مع طلاب لا يعرفون قليلا ولا كثيرا في الاختصاص العلمي الذي يرغبون في نيل إحدى الشهادتين فيه. وعليه فلا بد للجامعة من وقفة حازمة وقوية أمام تجربة الدراسات العليا في الجامعات اليمنية لدراسة إيجابياتها وسلبياتها معا، مما يمكّن من بعد من النهوض بها وقد تعثرت، والمضي بها إلى الأمام وقد أخذت في التراجع. وإن من بواعث هذا التراجع إيكال التدريس في مساق الماجستير والدكتوراه لأساتذة مساعدين لم ينجزوا في حياتهم العلمية أبحاثا تشهد لهم بمكانة راقية. وخلِّ عنك ما تبعث به نيابة الشؤون الأكاديمية من استمارات للترقية فهذا تعبئة للفراغ بما يناسبه أو لا يناسبه. وقلّ ذلك الأستاذ الطالب للترقية فح

Читать полностью…

كتابات حضرمية

( خلف ) تفتح قلبها مساء
خلف تفتح قلبها مساء ، المجموعة القصصية الأولى للقاص المبدع الأستاذ علي سالم اليزيدي صدرت قبل عامين ضمن سلسلة (إبداعات يمانية ) التي يصدرها مركز عبادي مع نادي المقه ، والمجموعة تحتوي على عشر قصص كتب أقدمها عام 1974م وكتب أحدثها عام 2001م ، وقد تركتني هذه التواريخ في حيرة من أمري لا أجد لها تعليلا مناسبا، ولا تبريرا منطقيا غير انها ربما تكون منتخبة من اضبيرة الكاتب خلال مراحل عمره الابداعي انتقاها ربما(أيضا) يكون عشوائيا حينما سنحت له فرصة نشر نادرة في مسيرة حياته الأدبية والصحفية ، وهي كانت عزيزة المنال فيما سبق ، ونحن نعلم ان حلم المبدع هو ان يرى ما أبدعه وكتبه منشورا موجودا بين يدي الناس وتلك أغلى أمانيه ، ومن خلال هذه المراحل لم ألاحظ تغيرا جذريا في البناء الفني للقصة عند الكاتب ربما يعزى هذا الأمر الى حدوث تغيرات او اعادة صياغة ، فالمجموعة في تقاربها الفني كأنها كتبت في أعوام متقاربة متأخرة من تجربة الكاتب الإبداعية ، ففي نضوجها ما يؤكد على استنتاجنا هذا من خلال القراءات الأولى للمجموعة ، الخيط الرفيع الذي يشذ عما قيل سابقا هو إيغاله في الرمز الى درجة (الفانتازيا) مثلما ورد في قصصه (خلف تفتح قلبها مساء1999م ،واللسان الثالث أيضا في نفس العام) .، في هذه المجموعة القصصية استطاع الكاتب في أحداثها وتناوله لها ان يتوغل في المألوف من واقع حياتنا اليوميه بمبضع الجراح الفني وان يستخرج أبطال قصصه من بين أظهرنا جاعلا من هذه المألوفات مادة فنية وادبية يحكي فيها ويروي عن هموم واشجان ومعاناة انسانه وشخصياته في إطاره القصصي المحبب ، فحادثة عابرة لا يكاد يلتفت اليها احد الا في حديث عابر ، يصور لنا فيها الانفعالات الانسانية ويستبطنها، كاشفا الغطاء عن رغبات وأمنيات وتطلعات لا يكشف عنها ويظهرها إلا ذلك الموقف العادي العصيب ، وهي طبعا معادلة صعبة ان تجعل من موقفا عاديا عصيبا صعبا في تصاعد أحداثه ولكنه إعادة خلق الحدث فنيا يتناسب مع السرد الإبداعي الذي تعامل معه القاص ، مثل هذا نراه في قصته (العبور) ففي حدثها العادي الذي يصور لنا فيه القاص مرور سيارة محملة بالركاب بطن الوادي الممطر والمهدد بجريان السيل فيه ، هذا الاجتياز أو (العبور) يصور صراع الانسان مع قوى الطبيعة ، وتمسكه وتثبته بالحياة والبقاء ، وخوض غمار هذا التحدي (رغما عنهم) ببذل الجهد الخارق وعمل المستحيل من اجل النجاة ، وقد هيا لنا القاص بداية هذا المشهد الدرامي بوصفه الأنيق لابطال هذه القصة كاتبا ( وانحدرت السيارتان تهبطان المرتفع الجبلي نحو بطن الوادي في رشاقة وخفة وانطلقتا في المسير على خط الطريق ، ورويدا رويدا أخذت الشمس تغوص في الأفق الغربي وغاب وجهها البلوري وهبط الظلام واشتعلت الأضواء ، واصبح كل من بداخل السيارتين لا يرى سوى الظلام والجبال والأشجار على جانبي الطريق واتاحت طريق الوادي الممتده والمنبسطة أمام العجلات الانطلاق الحر في زيادة السرعة وقد جعل هذا الأمر المسافة تتباعد فيها بين السيارتين شيئا فشيئا ، وبقى المقصد هو الوصول الى نهاية الوادي ، والى تلك الاضواء التي تنبعث من منازل القرية المنتصبة على التلال المقابلة . ومضت بضع دقائق حتى تحدث سائق السيارة الثانية وبصوت رافع ــ لقد ابتعدوا ! ولم يتلق اجابة ، الا ممن كان بجانبه في الصف الامامي حيث يجلس رجل ذو قامة قصيرة وشعر اشيب وفي منتصف العمر والى جانبه رفيق السفر شاب انيق المظهر وذو شنب كثيف اسود ولم يثير هذا الاهتمام الفتاة التي برفقة أمها في المقعد الأوسط ولم تبدي الأم إنصاتا ، ولم يكن هذا يعني شيئا للطفلين وامهما القابعين في المقعد الخلفي للسيارة ، واعاد السائق الحديث لنفسه ـ أشاهد الاضواء ، ولكنها ليست قريبة ، انهم يسرعون !) ثم يتصاعد هذا المشهد في احداثه ،)ـ المطر ينهمر بكثافة ، يجب ان نعبر هذا الوادي !وانحرفت السيارة قليلا واهتزت ثم عادت الى المسار واندفعت الى الامام وماهي الا لحظات حتى هوت ثم تقافز من بداخلها عن مقاعدهم وتوقفت ، واطلقت الام أم الفتاة صيحة ارعبت الطفلين فأطلقا للبكاء عنانه
.في الخارج كان الماء يتدفق كأنه بحيرة ، ولمعت حزمة ضياء خاطفة ، وانطلقت زفرة محنوقةمن صدر السائق وسألت ام الفتاة السائق :ــ مالذي حدث ،
لم توقف ؟
!ـــ لقد غاصت العجلات الامامية في حفرة
.ـــ اللهم نسألك اللطف ..!وعلاء الضجيج ، أسرعت الام تطوق طفليها وتقبلهما ، ورفعت الفتاة عينيها المليئتين بالدموع الى السماء ، وتواصلت زخات المطر محدثة صوتا بالارتطام بالسيارة ، وعلى الارض بدأت تتشكل بحيرات صغيرة تتسع وتحاصر المكان وبين الحين والآخر كان صوت الرعد يدوي ،)وتبلغ الرمزية عند قاصنا المبدع علي في قصته (أحلام ) التي كتبها عام 1975م الى الحد الفاصل بين الوهم والحقيقة حينما يحاول ان يعالج وضعا سياسيا متأزما ، يكاد المساس برموزه خيانة عظمى ، انه صراع داخلي يعتلج الصدور الحره والضمائر اليقظة ، كتب فيها :ـ

Читать полностью…

كتابات حضرمية

(2)

عن أستاذنا الجليل عبدالله محفوظ الحداد

لم ينتبذ زاويةً أو محراباً، ليقول للناس إنما أنا دليلكم إلى جنة عرضها السموات والأرض، فتمتموا بعدي بالغداة والعشي. ولم يستل سوطاً من خوف يرهب به الغادين في كل أذان إلى ربهم. بل كان، على ورعه، على تماس مع حياة الناس مندمجاً بتفاصيل معاشهم، وجوعهم وخوفهم. لذلك لم يقل هذا شالي، وهذه عمامتي ولست بقائل شيئاً في ما يوغر صدور الحاكمين

أذكر من مواقفه، في أثناء حرب الاستباحة 1994، كان رأيه أن هناك اعتداء علينا في أرضنا، وأن على كل قادر على حمل السلاح آن يذود عن الأرض والعرض والكرامة. قال في خطبة شهيرة: نحن مسلمون وهم مسلمون، لكن الفرق ما بيننا أنهم معتدون علينا في أرضنا، ولم نعتدِ عليهم في أرضهم، فكانت خطبته براءة موقف على رؤوس الأشهاد. ولما قدم المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي - المتواطئ - إلى المكلا، والجبهات مشتعلة، كان السيد عبدالله في مقدمة الأعيان والشخصيات الاجتماعية التي عبرت له عن رأي عام بأن الوحدة لا تفرض بالقوة، وأن لنا دولتنا ولهم دولتهم، بالحسنى. وإذ دخلت قوات الاحتلال مدينة المكلا يحف بها (علاقمة) محليون من أتباع السلطتين السياسية والدينية، كان للسيد عبدالله شرف أن لا يرحب بالمعتدي، أو أن يبرر أفعاله كما فعل آخرون ممن لم يعتذروا حتى هذه اللحظة عن خطيئة تواطئهم مع محتل له في الهمجية والعنجهية والفساد ... إلخ ما ليس لمحتل قديم أو معاصر .

وفي 1997 أثناء واقعة الضوراني الذي ذلح بذاءته على نساء حضرموت في جلسة في المحكمة، كان رأي السيد عبدالله هو الفيصل، بأن ينطلق الشارع مقاوماً هذا التطاول الذي ما كان له أن يحدث لولا استقواء الضوراني بالآلة العسكرية التي لها في كل زاوية مجثم، وكانت الغضبة الحضرمية الرائدة حينئذ، ولم يخش في الله لومة لائم، أو سطوة حاكم.

وفي بدايات التسعينيات عندما أراد الإصلاح تدشين حضوره السياسي في حضرموت، وُضع اسم السيد عبدالله في قائمة المحضّرين والمؤسسين، فردّ عليهم في الصحافة، أن ليس له علم بما جرى، وليس له باتجاه كهذا صلة، وأنه لم يحضر أي لقاء كما جاء في بيانهم، لكن من دون أن يعاديهم، لأن له كلمة مسموعة سيصيبها تحزبه في مقتل، ناهيك عن اختلافه العام مع نهج كذاك. ولقد قوبل نفيه العلني بامتعاض شديد كان له تداعيات سلبية بعد 94 عندما نشطت الخلايا النائمة على وقع انتصار شرعية علي عبدالله صالح وعبدالله بن حسين الأحمر، لكن ذلك لم يفت في عضد السيد عبدالله، لأسباب عديدة، لعل أهمها نظافة يده ولسانه وقلبه، فضلاً عن علمه ومكانته العالية في المجتمع الحضرمي.

ومما حكاه لنا في المكتب بكلية التربية محاولة علي عبدالله صالح احتواء، وإبعاده عن محيط تأثيره، فقد دعاه إلى صنعاء ولبى الدعوة واثقاً، بأن أكبر كبير ليس بمستطاعه أن يلوي له ذراعاً. قال: كنت في الطريق للقاء صالح، وكان إلى جواري في السيارة أمين العاصمة حسين المسوري، ومما قاله لي: أطلب ما تشاء، فطلباتك كلها مجابة مقدماً، فالرئيس لن يرد لك طلباً. فقلت له: طيب. رغم أن الطريقة التي تحدث بها غير لائقة.
وأضاف:وفي اللقاء طلب مني أن أتولى رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، فقلت له: إن للسن أحكامه، ولست بقادر على مهمة كهذه، وهناك في حضرموت من هم أحوج إليّ، و أستطيع أن أمد لهم يدي في كل مسألة مما تهمهم دنيا وديناً.
وأوضح: لقد كنت أدرك خبث مقصده، وأشهد أنه كان ذكياً، له كان يسوس الأمور بالسطوة التي لا أستطيع معها صمتاً. فقال لي: طلباتك؟ فقلت له: ليس لي طلب شخصياً. إنما هذه مظالم الناس، خذها، فأنظر فيها، فإنهم ذوو حق.

وليس من غير المعلوم أن المقابلة التي أجرتها معه صحيفة البيان الإماراتية، والتي شخص فيها قضايا كثيرة بلا رتوش، أثارت حفيضة علي عبدالله صالح، فأرسل إليه صحيفة علي الشاطر "26 سبتمبر" لإجراء مقابلة، كثفوا خلالها فلاشات التصوير عليه بشكل مريب، بالطريقة نفسها التي مارسوها مع المقاوم العظيم عمر الجاوي الذي وصف من دخلوا عدن تحت مسمى الشرعية في 94 بأنهم غزاة، ثم تقدم المقاومة السلمية الرائدة في المكلا.

لم يكن السيد عبدالله طالب جاه أو مال أو سلطة، ولو أرادها لأتته على طبق من ذهب، لكنه كان مثالاً قل نظيره في من جمعوا بين سعة العلم الديني وسعة الموقف مع عامة الناس وهو منهم معاشاً ومشاركة، رغم علو مكانته التي لم يرثها لينعم بما تديره في يده مما يحب الآخرون، ولكنه جد واجتهد واستقام وروّض، نفسه على زهد جميل، لم يحل دون إقباله على مباهج الحياة، أو تنفير الناس منها.

سيرة هذا العالم العامل فصول خضراء كخطواته، على كل درب مر به رفيقاً، كأنه يماهي المعري في داليته الشهيرة، مخففاً الوطء، ظاناً معه أن "أديم الأرض من هذه الأجساد".

وللحديث صلة ....
د. سعيد الجريري.

Читать полностью…

كتابات حضرمية

رؤية صافية لخارطة هذا الوطن القابع في اغوار وافئدة ابنائه الخلص ، ان وجع الشاعر حينما يهذي على شريان هذا الوطن يضج الزمان والمكان ، فكيف للعشاق ان يغمض لهم جفن وقد اجفلت جحافل النوم مهزومة حينما سمعت تراتيل الشاعر منشدا :ـ ( ايه ياصاحبي / جف عمر المسرات / اينع عمر الخراب / اذن أي درب سنسلكه / كي نرمم أحلامنا / من جديد / // قلت هذا وقتهم / قال انتظر / مهما نأت عنا الأماني / سوف تأتي القبرات / قلت لا تحلم ../ فقد صارت رمادا كل أمتعتي / وبعد هنيهة أنسي حروفي كلها / قال انتظر / مازالت الأيام حبلى بالذي يأتي / (وان غدا لناظره قريب ) / قلت أنك واهم ياصاحبي / لا وقت للأحلام في بلدي / ولا لغة سوى لغة القبائل / كلها الطرقات ملأى / بالخناجر والشيوخ / من ذا يقاسمني حنيني / أو يدحرجني على قمر المساء / مرتلا تعبي / لكي انسى تفاهتهم / واترك لغوهم / اني اعوذ بحزني اليومي من ادرانهم / دعني اذن ياصاحبي لمواجعي ) .
اذا سلمنا بأن الحزن وقود الشعر وقوت الشعراء ، فأنا ننفر من دندنة اليأس وفقدان الأمل في شعرالشاعر ، فلا ينبغي للشاعر (وهو صوت الأمة) ان يتلبس بهذه الحالة ، فالشاعر رائد لقومه ، وحرام على الرائد ان يوردها مورد الهلاك ، بل الاحرى به ان يكون المسيح المصلوب من اجلها ، وننفي هنا لغة اليأس من ديوان صاحبنا وان بدت نبرة الحزن في أعلى مستواها في بعض الاحيان ، مثال (لا وقت للأحلام في بلدي / ولا لغة سوى لغة القبائل / كلها الطرقات ملأى / بالخناجر والشيوخ ) ، نتجاوز عن الشاعر شواظ هذه الاحاسيس ومرارتها ، ونحسب له ابتهاجه المشرق في وهج المعاناة ، انه الوطن الذي لا نستطيع الا ان نزرع في عينيه الابتسامه في كل الاوقات حبا ووفاء ، قال وقد تخطى الحاجز النافر ( لك أن تشاركها سعادتها / وان تمشي على أهدابها فرحا / وان تهدي لها / ماطاب من ورد الكلام / لك ان تغني / مثلما غنيتها في أول التكوين / مبتهجا / ولك ان تحتسي من نخب فرحتها / وقد عبرت مفاوز ليلها/ هذي التي مازلت مرتجلا غوايتها / تطارحها الهوى / تهذي بمسبغة التهجد / في جلال حضورها / اليوم تكمل عمرها الفضي / باهية كأجمل ماترى / اليوم تهطل بالمنى / جذلى / تزخرف حلمها / ترنو الى بوح الندى / في هاجس الايام يتلى ..) .
والشاعر عبدالله باكرمان بدا في ديوانه وفيا لديوان الشعر العربي ، منتهجا خطاه ، متأثرا ببعض اعلامه ، كتأثره بالشاعر الكبير عبدالله البردوني ، فأننا نجد روحه وهمسه في قصيدة الشاعر ( قريني ) حيث يقول فيها :ـ
أنكرته وهو رسمي * وفي لــــياليــه هجــسي
وفي عيون الدوالي * من بعضه بعض همسي
اطعمته من حنيني * ومن شجوني وحـــــسي
وفي هديل الأماني * قد صار ألحان أنســــــي
صددت عنه ولكن * مازال يحمل يأســــــــــي
كم قلت عنه قريني * فكان اشتات نفــــــســـي
هذا الذي في كياني *** يبدو شبيهي وعكـــــسي .
أو تأثره بالشاعر المصري (فاروق جويدة ) وقد حمل شي من نفسه الشعري في قصيدته (أسى) حيث يقول :ـ
نمضي كأنا لا نرى / أحدا سوانا
نمضي كأن الغيب جنتنا
فنحمل حلمنا الأبدي
نحمل ماتبقى من رؤانا
نمضي وقد تاهت مخاوفنا
ولم يبقى من ليل الأسى الا اسانا .

ولا زالت شاعرية الشاعر حبلى بالجميل والمدهش ، وسوف يضيف الى رصيدنا الشعري المزيد من الابداع المتألق ، فمرحبا بالديوان وتحية للشاعر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عمر خريص ـ جريدة الايام ، عدن ، العدد 4445 ، 3 أبريل 2005م.

Читать полностью…

كتابات حضرمية

علي عوض باذيب .. والسفر في الذاكرة

يعتبر القاص علي عوض باذيب واحدا من ألمع القاصين اليمنيين المعاصرين ، وهو من الجيل الثاني الذي يأتي بعد جيل الرواد مباشرة ، هذا الجيل الذي ترسخت على يديه قواعد القصة القصيرة وأكتمل بناؤها بل وتجدد على يديه أيضاً الفن القصصي حتى صار يجاري كبار القاصين في الوطن العربي ، بعد أن أمتلك ناصية الكتابة وسبل الإبحار في هذا الفن الجميل ، ولم يكن نجم باذيب وحده بازغا في سماء الأدب اليمني من هذا الجيل المبارك ، ولكنه كان واحدا من عدة نجوم ساطعة أسبغت على الساحة الأدبية روائع إبداعية جميلة ، وتجلت مقدرتها الفنية وأثبتت جدارتها القصصية ، منهم على سبيل المثال الأديب شوقي شفيق والقاص صالح باعامر والقاص كمال الدين محمد والقاص سالم العبد وغيرهم كثير .
وفي مجموعته القصصية (السفر في الذاكرة) يقدم لنا باذيب احدى عشر قصة قصيرة تحمل القصة الأولى منها عنوان المجموعة وهي تحكي لنا عن أحد القرويين حينما تبوا منصب رئيس لجنة الفلاحين في قريته ، وعندما كان يستعد لإلقاء خطبته الأولى في جموع الفلاحين كان شريط ذكرياته يمر سريعا ، فنعرف منه نشأته وأهم دواعي أهتماماته اليومية حيث كان لهذا الفتى ولع شديد بأكل (المطبق والبر المقلي ) وربما يكون كل همه وشغله الشاغل ، ونحن نراه يقول (تقلصت أناملي حول قطع النقود ، تنفيذا لتعذيب أمي ، قاطعا الطريق متجها إلى السوق الذي غشاه بخار قدور القلي ، وبخار الماء المعدني ، وكان منخرا أنفي قد تمرنا على مر الأيام كيف يستطيعان دون إرادة مني ، فما أن مرق من رأس السوق حتى تراهما قد اتسعا واستعدا للشم , كنت نهما لرائحة بخار الدهن الساخن) .
ويسرد لنا القاص من خلال ذكريات بطل قصته حكاية تلك القرية البائسة التي كان عشاؤها (البر والمطبق) ثم نتأمل ماذا يريد أن يقوله لنا من خلال هذه الحكاية ولعلم مكمن القضية في قوله (وحتى بعد أن كبرت ، وتصرمت الأعوام ، نما الشعر خلالها على وجهي وتغيرت معالم القرية ، انتصبت التعاونية ببابيها الحديدين جوار نبع الماء الحار , وتضاعفت مكائن ضخ الماء من الآبار ، ودخلت الحقول أنواع من الأشجار والمحاصيل الجديدة ، لقد فعل الزمن فعلته ، وأجواء القرية صارت في الاصائل تعبق بعبير الزرع وثمر الجوافة بأشد من ذلك الزمان ، وبخار الدهن ، ذلك البخار بداء يختفي رويدا رويدا ) ورغم هذا وذاك لا زال في أعماق الراوي شئ يريد أن يفصح عنه ولكنه يواريه ويكنى عنه ، ونضع أكثر من علامة أستفهام حول عباراته القائلة ( وحتى بعد مرور كل هذه السنين , لا أدري لم كانت الليلة مظلمة .. مظلمة , بلا قمر ونجومها قليلة وتغمز بلا كلل , لكنها لا تضئ) .
أما قصته الثانية (تقرير قديم عن حادثة اعتقال ) فتحكي عن الجمل (بطل القصة) الرجل الذي قذفته القرية إلى صخب المدينة حيث عمل حمالا بالميناء ، ولكن للجمل شأن آخر يخبرنا عنه باذيب قائلا :ـ ( اعتقلت السلطة الجمل , مساء الجمعة الماضية ) أما الأسباب والحيثيات التي أدت إلى اعتقال الجمل فهي ( غادر الجمل المقهى كعادته بعد غروب شمس يوم الجمعة الماضي ، وسار نحو دار السينما ففوجي بالدار مطفأة الأنوار ، ولا زحمة هناك حول شباك بيع التذاكر فسأل واستفسر فأصيب بالدهشة وبالخيبة والحزن المرير ، عندما اخبروه أن زوجة السلطان ماتت وأن الافراح قد منعت لمدة ثلاثة أيام , أجل الفيلم في حياة الجمل شئ متعته لا تقاس بمتعة ، يقال أنه فقد اعصابه , وانطلقت من فمه بعض الاحتجاجات وأنه شتم زوجة السلطان لانها ماتت ، وشتم السلطان نفسه ، وانه تم اعتقاله فورا ).
وتسير قصص المجموعة في نفس الاتجاه الفكري إذ تحمل رؤية سياسية وأحدة ينافح بها صاحبها عن البسطاء ويبسط همومهم اليومية والحياتية ، ولعلنا أن أردنا التصنيف نصنفه بأنه أحد تلاميذ المدرسة الواقعية ، وليس هذا يعني وقوع صاحبنا في التقريرية إذ كانت نصوصه ذات أسلوب فني راق ذكرتني بأسلوب طه حسين في (دعاء الكروان) والطيب صالح في (عرس الزين) , ويقوم البناء الفني في قصص المجموعة على التعبير عن حالة نفسية وأحدة أو جانب نفسي واحد إذ أستطاع القاص من خلال شخوصه إن يقول كلمته وان يوصل رسالته للمتلقي دون المساس بفن القصة والعبث بمقوماتها ،وأني إذ اعجب اشد الإعجاب بما قدمه لنا القاص المبدع علي عوض باذيب ، الا أني لا اخفي حنقي عليه إذ لم يثبت تواريخ قصصه حتى يتسنى لنا متابعة مراحل تطوره الفني , بل والأغرب من ذلك أن طبعة مجموعته بدون تاريخ أيضاً ، تحية للقاص الأديب وشكرا على ما أتحفنا به من فن رائع وجميل .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عمر عوض خريص ـ جريدة الأيام ـ عدن : العدد (466) 3 يونيو 1998م .

Читать полностью…

كتابات حضرمية

عر المحضار المسرحي ،د. عبد العزيز الصيغ ـ عبد الله صالح حداد، ص(113).
عمر عوض خريص

Читать полностью…

كتابات حضرمية

عره بغرور، تباهى المحضار بشعره بتواضع، تواضع من يعرف قدره ومكانته في نفسه ولا يطغى بها ويتكبر، فهو مثلما يصف محبوبه ومعاملته له في قوله :ـ
أنا سايره بالبنه ... وهو يشقع يلقي كل شقعه وار
أنا متحمله جدنه ... وهو ماهو ماداري من هو المحضار
برح في الأرض والا طار ... والا ماروت عنه رسوم الشحر والآثار.
إلى قوله :ـ
معي باتشهد الدمنه ... ويشهدن الدعائم لي وساس الدار
بأنه هو بدأ الفتنه ... وجاب اللوم في العشقة لنا والعار
ولا حشمه ولا مقدار ... ولاحسره ولا حنه على الماضي ولا تذكار(9)
هنا تطمئن النفس وتتيقن بأن صلة الشاعر الكبير المحضار صلة قوية أكثر مما يتصوره ضان، وأن أبياته السالفة الذكر الساخطة على وضعه الوظيفي لاتمس تلك الصلة ، فالمحضار شاعر لا تقيده غرف المتاحف،ولكنه الطائر المحلق والمغرد في سماء وطنه,ويرتاد مدنها وقراها ويحط على جبالها،ويبلل اقدامه على شواطئها، ويهيم برياضها وبواديها وصحاريها،هيام عاشق استغرق العشق كل مفاصله .
ولهذا انتج لنا أشهر ملحمتيه التاريخية في حلتيهما البهية وهما (الشهداء السبعة) و(الشموع العشر) يحق لنا اليوم في ذكرى رحيله العشرون أن نقف عليهما قرأة ودراية.
ملحمة الشهداء السبعة :ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تأتي أهمية ملحمة الشهداء السبعة بأنها تسجل أمجاد وتاريخ سابق للأمة الحضرمية وذلك على وجه الخصوص في اوآخر القرن العاشر الهجري، حيث حدثت أحداثها في العاشر من ربيع الأول عام (929هـ)، وفي هذا القرن كانت حضرموت في اوج نشاطها الأقتصادي والعلمي ، وكانت مطمع الكثير من الدول الاستعمارية ،وكان حينها للبرتغاليين صولات وجولات وغزوات في المحيط الهندي والبحر العربي عانت منها الدول المطلة على البحرين ويلات تلك الغزوات والهجمات الحربية ودفعت الكثير في الذوذ عن حماها، ومن مدن حضرموت الساحلية كانت مدينة الشحر عرضة لذلك الغزو البرتغالي الآثم، الا انه وجد مقاومة وصداً باسلا من قبل أهاليها والموجودين فيها من الحضارم والمقيمين بها ، وقدموا مئات من الشهداء في سبيل الدفاع عن بلدهم وصد الغزو، وقد استشهد في مقدمة المدافعين الكثير من شيوخ العلم وطلبته ووجها البلد وخاصته ، وعلى راسهم الشهداء السبعة المذكورين في ملحمة المحضار هذه ، وقد صاغها المحضار في احياء ذكراها الـ(462) يوم (الأربعاء 10ربيع ثاني 1397هـ الموافق 30 مارس 1977م)(10)، وهذه الملحمة في ستة واربعون بيتاً، من الشعر الحميني ، وكل شعر المحضار حمينيا، ونقصد بهذه التسمية بأن شعر المحضار ليس بـ(العامية المحضه) ولا بـ(الفصحى المطلقة) بل هي درجة بينهما تعارف عليها بالشعر الحميني ، وهو ماذكره الدكتور عبد العزيز الصيغ في تقديمه لديوان باحسن حيث قال (يكشف شعر الباحسن عن حالين،فهو شاعر كتب الشعر بالفصحى،كما كتبه بالعامية،وقد كان في العامية قريبا من روح التعبير الشعري،وواضح ان لغته العامية كانت هي الأغلب عليه ،والعامية عنده عاميتان عامية الفصحى اذا جاز التعبير، وعامية عامية،)(11)،ويجنح الرأي إلى تصنيف الشعر إلى ثلاثة أصناف(حكمي (فصيح) وحميني (بين الفصحى والعامية) وعامي (قيل باللهجة العامية الدارجة)،والشعر الحميني شعر شعبي يعرفه كافة الشعب على عموم مستوياتهم ولكنه ليس لهجتهم الدارجة بينهم، الا ان اغلبية الشعب الآن وبحكم انتشار التعليم ووسائل الاعلام من اذاعة وصحف وتلفزيون لايتداول اللهجة العامية البحته، بل اصبح يتندر بمفرداتها على وسائل التواصل ويشرحها لصغار السن من الفتيان والشباب،فملحمة (الشهداء السبعة) من هذا الشعر الحميني (الشعبي)،صاغ أبياتها على وزن (المسدوس) مثلما أشار الباحث الاستاذ عبد الله حداد (قال الأستاذ بامطرف في تعربف هذا الوزن:( سألت الشاعر الحميني محمد أحمد بن هاوي عن رأيه فيما ذكره الشاعر باحريز،فأكد كلامه في الاوزان المثمون والمربوع والمخموس)(12) وهذه هي من اوزان الشعر الشعبي المتعارف عليها بين الشعراء، وهو يستهل هذه الملحمة باهزوجة شعبية لدى أطفال المدينة يرددونها في ثالث أيام العيد بعد أنتهاء الايام الثلاثة الأولى للاحتفال بالعيد (فطرـ الأضحى) اعلاناً بأنتهائها والتحول غداً في اليوم الرابع للعيد الى جوار ضريح الشهداء السبعة ، يقولون فيها :ـ
(تالي ليلة في البرعة .. والقابله السبعة)
يبدأ المشهد في القصيدة الملحمية (الشهداء السبعة) مشهد حواري في الثلاثة الأبيات الأولى ، وهو هنا جعله الشاعر كمدخل الى فضاء النص الشعري للملحمة ،قال في الحوار الآتي بعد الاهزوجة :ـ
االرواة :ـ
عرفتم من هم السبعة عرفتم أيش قصتهم
عرفتم شي عن الوقعة التي استشهدوا فيها
الأطفال :ـ
ابد ياعمنا والله لم نسمع بشي عنهم
سوى ذا الأغنية في آخر البرعة نغنيها
ونسمع من بوتنا إن ذاك القبر يجمعهم
وقد

Читать полностью…

كتابات حضرمية

ملاحم المحضار الشعرية
البناء والرؤية
ـــــــــــــــــــــــــــ
عمر عوض خريص
الملاحم هي القصص الشعرية الطويلة المليئة بالأحداث والبطولات,تداولتها الشعوب الإنسانية في مراحل من مراحل تاريخها تدون فيه تلك الأحداث والبطولات ، وجاء في تعريف خصائصها بأن الملحمة (تعتمد بشكل أساسي على التقليد الشفهي، فتنقل عبر الأجيال عن طريق المنشدين المتنقلين ـ ورواة القصص والشعراء الغنائيين ـ وأحيانا تأتي من مصادر أخرى فتصبح الملحمة نوعاً أدبياً قائما بذاته،ـ يسمح للشاعر باستخدام العديد من الأشياء الغير حقيقية ويستخدم أيضا الصور البلاغية وبالأخص المبالغة لأن القصيدة الملحمية يكون هدفها الأساسي هو مدح الشعب أو بطل وطني فيتغاضى الشاعر عن بعض العيوب والحقائق التاريخية والحربية والفكرية لكي يظهر الممدوح في صورة مثالية تصلح لتكون ملحمة )1, ومثلما ظهرت الملاحم أولاً عند اليونان كان للعرب نصيباً منها، فعرف في الأدب العربي من الملاحم في الجاهلية (قصائد المعلقات) ومنها المعلقات العشر المشهورة والتي حفظت للعرب الكثير من حوادثهم وبطولاتهم ومكارم عصرهم الجاهلي،وشهد العصر الحديث تطورا للملحمة لدى شعراء العرب فأنتجوا ملاحمهم المعروفة، ولعل في الشعر الحضرمي العامي أو(الشعبي) القديم نسبياً شي من هذه الملاحم أو ما يشابهها لم تصل إلينا ولم توثق، ووصلت إلينا مطولاتهم الشعرية وهي التي تعرف لديهم ب(المسرحات) يتناول فيها الشاعر أمورا عدة وقضايا مهمة تعارف عليها الشعراء وأجادوا في سبك صنعتها وتنميق معانيها، الى أن جاء العصر الحديث وانتقلت معه الآداب نقلة جديدة حية بعثت همم الشعراء فكان لهم من الحضور الشعري وجودا يعزز مكانتهم ويثري تجربتهم ويعلي شانها ، وقد حبانا الله بوجود الشاعر الكبير حسين أبوبكر المحضار في عصرنا,الشاعر الذي تملك ناصية الكلمة والإبداع,فكان شاعراً ملهماً عبقرياً فذا، فما من مجال في الفن الشعري (الشعبي) الا وطرقه وله فيه اليد الطولى لتمكنه وبراعته في الشعر وقوله، فكانت قصائده الغنائية الشهيرة والذائعة الصيت في عموم وطننا العربي وخارجه،واوبريتاته الشهيرة المغناة، ومسرحياته الشعرية ، ومنلوجاته،ومساجلاته، وملاحمه التي استوفت أهم شروطها كملاحم وادرجها شاعرها ك(اوبريت) غنائي، ولعل المحضار لم يتجاسر على أطلاق أسم (ملحمة) على أعماله تلك, وهو المشهود بتواضعه وعدم التباهي الاجتماعي بأنتاجه الشعري، وفضل بأن يطلق عليها (اوبريت) تقريباً لفهم العامة ، وجاء في تعريف الاوبريت (هو نوع من المسرحيات الغنائية كان محبوباً في الفترة بين أواسط القرن التاسع عشر حتى العشرينيات من القرن العشرين الميلادي ـ الغرض من الاوبريت هو الترفيه وادخال السرور على النفوس وليس أثارة العواطف القوية أو الكشف عن قضايا مهمة أو مناقشة قضية ذهنية أو جدلية,وفي كثير من الاوبريتات نجد أن عقدة القصة إما عاطفية رومانيسية أو ساخرة، ـ في الاوبريت تظهر الموسيقى ألحاناً مباشرة من غير تعقيدات لحنية، وفيها إيقاع قوي،وهناك الاوبريت الذي يحتوي على رقصات وغيرها من التي تقوم على أساس رقصة الفالس والكورال (الغناء الجماعي).)(2),واذا نظرنا لاوبريتات المحضار وجدنا أن فيها (بعض منها) لا يتطابق مع التعربف السالف الذكر,ولكنها إلى تعريف الملاحم أقرب في مفهومها الحديث والمعاصر، وقد جمع الأستاذان الدكتور عبد العزيز الصيغ والباحث عبد الله حداد اوبريتات المحضار في مجموع وأحد (المجموعة الأولى) بلغ عددها عشرة وهي أهم اوبريتاته الشعرية، وهو جهد مشكور وعمل مذكورقاما به الأستاذان,ورغم ضلوعهما في مجاليهما الا أنهما لم يتجاسرا على تصنيف تلك الاوبريتات ولم يُعرفا بفن الاوبريت,وعزو تلك الأعمال الشعرية إلى (الكتابة الشعرية للمسرح) على المطلق,وهو جزء من حقيقة أعمال المحضار الشعرية دون التصنيف الفني لتلك الأعمال, فقالا في تقديهما (وقد قلبنا الاوبريتات التي قدمت لنا لتقديمها للجمهور بعد التأكد من لغتها التي كتبت بها،وتخليصها من شوائب الزيادة او النقص,وقد اتضح ان اوبريتاته التي قدمها للمسرح كثيرة تتجاوز العشرين اوبريتا,وهو رقم يدل على نشاط الشاعر الفني الكبير وتجاربه مع أحداث مجتمعه تجاوباً كبيرا،واسهامه اسهاما مهما في جانب يكاد معدوما هو المسرح)(3),وأيضاً قالا في سياق الحديث ( لقد رأبنا أن اعمال المحضار الشعرية المسرحية هذه قد توزعت على موضوعات ثلاثة رئيسية فقسمنا الاوبريتات ـ وهو الأسم الذي أختاره لها ـ إلى اقسام هي اوبريتات العادات والتقاليد, والاوبريتات التاريخية ـ والاوبريتات الاجتماعية)(4), أذن ففي نفس الاستاذان شي من (حتى) فهما يحملان المحضار التسمية دون التدخل في تعريفها, وجعلوها اجمالا في تعريف (الكتابة المسرحية)،وهو تعريف سليم لاغبار عليه, فالمحضار كتب المسرحية الشعرية ـ والاوبريت ـ والملحمة ـ والمنلوج ولكل منهما

Читать полностью…

كتابات حضرمية

في مدرستنا كان بدعم سخي من الأستاذ محمد سقاف الهدار فقدم لنا كل ما نطلبه من مواد عينية، وليس هذا الدعم فقط بل أكثر منه اشرافه المستمر على المدرسة بين الفينة والأخرى لما لمسه من نشاط لتصبح المدرسة أداة جذب للزوار من مسؤولين وغيرهم ونحن بدورنا نستغل وجودهم في طلباتنا للمدرسة ولم يبخلوا حسب الامكانيات المتاحة لهم.
ومن المفارقات المفيدة أن صرف لنا ثلاثين علبة طلاء (يملين) من الحجم السائد آنذاك لطلاء جدران المدرسة، (أعتقد بسعة اثنين لتر أو شيء من هذا القبيل.. لا أتذكر بالضبط) فاشتغلنا جميعنا كمبادرات ذاتية بخمس وعشرين علبة على ما أذكر التي كفت لأحد المواد فقط وتوقفنا بسبب عيد المدرسة، وكعادة الأستاذ محمد أن اصطحب معه بعض المسؤولين، ولما رأوا النقص الكبير في الطلاء اعتمدوا مقاولة كاملة لجدران وسقوف المدرسة، وبدورنا استغلينا الكمية المتبقية في النشاط المدرسي من رسومات وخطوط وخرائط ومجسمات وتزيين أغلفة الكتب بعد تجليدها وتزيين اللوحات التعليمية.
وقد قدمنا في هذا العام المذكور أعلاه لعيد المدرسة أكثر مما يقدم في مدارس المدينة بشهادته، فقد عملنا عدة معارض في جميع الجوانب على مختلف أنواعها وأصدرنا المجلات الحائطية وتوجناها بحفل فني ساهر حضره عدد من المسؤولين في المديرية وقد كان نصيبي في تأليف جميع فقراته الإنشادية وأداء نخبة من التلاميذ والتلميذات والعزف الموسيقي بمصاحبة فرقة الفلاح الموسيقية بغيل باوزير بقيادة الفنان والتربوي محمد أحمد باعباد.
وبالمناسبة تنقل هذه الأناشيد بكلماتها وألحانها فيما بعد إلى مدرسة الثورة بالشحر (بامعرفة فيما بعدً) عن طريق الأستاذ خميس سليمان بطلب مني بعدم ذكر الاسم خوفاً من الوقوع في أي مطب.
بسام والبحر:
لا مجال هنا لنبش المواجع ولكنه قدر محتوم علينا مسلم به، ولأن صاحب الشأن تربوي وٱعلامي مثقف كان لزاما علي أن يكون عزائي له رسمياً في الصحافة والإعلام مؤكداً مواساتي وحزني في وفاة ابنه بسام غرقاً في البحر فجر يوم الجمعة الموافق ٢٠٠٤/٩/٣م ونشرت المحاولة حينها في صحيفة شبام في ذات الوقت وكان مطلعها:
أضحى التبسم أحزاناً وإيلاما
حين فقدنا مع الإشراق بسًاما
ثم تطرقت إلى هول الفاجعة التي ألمت بنا جميعاً:
نأى السرور بعيداً عن مطارحنا
حتى دنا الهمّ سبّاباً وشتّاما
وكمم البحر ثغراً كان مبتسماً
وأثلم الدهر بتّاراً وصمصاما
ومضيت في سرد مناقب الفقيد ثم اتجهت إلى أستاذي مخاطباً إياه في المحاولة نفسها بعدما أفرغ من دفنه في مقبرة باهارون بالشحر وهو يتلقى العزاء على بوابة المقبرة، فرأيته رغم ثبوته تلك اللحظة بقامته البارعة التي كادت تنكسر بين الجموع ترقرق الدمع من عيني في موقف صعب فأخذت القلم حين وصلت البيت وكتبت تلك المحاولة وأرسلتها لصحيفة (شبام) لنشرها كعزاء ومواساة دون دراية بصحيح وزنها من عدمه. ومما قلته مخاطبا إياه في أبياتها:
فليس حزن يدوم للورى أبداً
ولا السرور نراه للورى داما
مهلاً فللصبر فيك بلغة ومنى
إني أراك كذا عزاً ومقداما
حقيقة ما كان ينبغي لي نبش الأحزان ولكنه هكذا علمني أن لا حزن يدوم ولا سرور من خلال كتاباته الصحفية الكثيرة في المجلات أو في عموده المتميز (شذرات) في صحيفة المسيلة فقد كان ثقافياً مدراراً، وصحافياً حبّاراً، وإعلامياً جباراً، ورياضياً مغواراً، ومسرحياً هداراً، ومن مدرسته تعلمت أولويات الكتابة الصحفية.
فاطمة والتراث الحضرمي:
في بداية عام ٢٠٠٥م وعندما كان الأستاذ محمد سقاف مديراً للسكرتارية في إدارة السلطة المحلية جاءت الباحثة اليمنية فاطمة بيضاني في زيارة لحضرموت هدفها جمع التراث من الساحل والوادي كما أوحت بذلك بأمر من رئيس الجمهورية وكان من واجب مهامه تذليل الصعاب لها حسب الأوامر التي تحملها، فتواصل بالباحثين الشحريين ومنهم الأستاذين الملاحي وحداد للجلوس معها والرد على استفساراتها بما يرونه مناسباً ثم أوصاها بالجلوس معي.
وصلت إلى بيتي مع مرافقيها وثبتت أعمدة الكاميرا قبل الدخول في الموضوع وبدأت تتساءل عن التراث الشعبي المحكي كوني أنشر حينها حلقات متسلسلة عن الحكايات الشعبية في نشرة (صدى) الصداعية وحينما سمعتها تشكك في بعض التراث الحضرمي وكانت غايتها ظهوري في كتاب ثراث اليمن كما قالت، عندها أمتنعت عن الكلام المباح، وقلت: بإمكانك أن تأخذي ما قمت بنشره من أسرة تحرير النشرة مع الإشارة للمصدر.
ما علينا من فاطمة وكتابها لكن الشاهد في ذلك أن الأستاذ محمد وضعني بمنزلة الباحث ورفع مستواي البحثي إلى الأستاذين عبد الرحمن الملاحي وعبد الله حداد وأنا تلميذهما لأنه كان متابعاً لما أنشره ومهتماً بكتاباتي، وهذه المنزلة التي يعلوها الاحترام والتقدير كانت جسراً ثقافياً ضارباً في أعماق الثقة وموصلاً بمحطات المعارف والمفاهيم التربوية المكتسبة منه.
توصيف العلاقة الإبداعية:
الأستاذ القدير محمد سقاف الهدار علم حضرمي بارز ولا يحتاج إلى تعريف وهنا لم أتحد

Читать полностью…

كتابات حضرمية

علي عوض باذيب .. والسفر في الذاكرة

يعتبر القاص علي عوض باذيب واحدا من ألمع القاصين اليمنيين المعاصرين ، وهو من الجيل الثاني الذي يأتي بعد جيل الرواد مباشرة ، هذا الجيل الذي ترسخت على يديه قواعد القصة القصيرة وأكتمل بناؤها بل وتجدد على يديه أيضاً الفن القصصي حتى صار يجاري كبار القاصين في الوطن العربي ، بعد أن أمتلك ناصية الكتابة وسبل الإبحار في هذا الفن الجميل ، ولم يكن نجم باذيب وحده بازغا في سماء الأدب اليمني من هذا الجيل المبارك ، ولكنه كان واحدا من عدة نجوم ساطعة أسبغت على الساحة الأدبية روائع إبداعية جميلة ، وتجلت مقدرتها الفنية وأثبتت جدارتها القصصية ، منهم على سبيل المثال الأديب شوقي شفيق والقاص صالح باعامر والقاص كمال الدين محمد والقاص سالم العبد وغيرهم كثير .
وفي مجموعته القصصية (السفر في الذاكرة) يقدم لنا باذيب احدى عشر قصة قصيرة تحمل القصة الأولى منها عنوان المجموعة وهي تحكي لنا عن أحد القرويين حينما تبوا منصب رئيس لجنة الفلاحين في قريته ، وعندما كان يستعد لإلقاء خطبته الأولى في جموع الفلاحين كان شريط ذكرياته يمر سريعا ، فنعرف منه نشأته وأهم دواعي أهتماماته اليومية حيث كان لهذا الفتى ولع شديد بأكل (المطبق والبر المقلي ) وربما يكون كل همه وشغله الشاغل ، ونحن نراه يقول (تقلصت أناملي حول قطع النقود ، تنفيذا لتعذيب أمي ، قاطعا الطريق متجها إلى السوق الذي غشاه بخار قدور القلي ، وبخار الماء المعدني ، وكان منخرا أنفي قد تمرنا على مر الأيام كيف يستطيعان دون إرادة مني ، فما أن مرق من رأس السوق حتى تراهما قد اتسعا واستعدا للشم , كنت نهما لرائحة بخار الدهن الساخن) .
ويسرد لنا القاص من خلال ذكريات بطل قصته حكاية تلك القرية البائسة التي كان عشاؤها (البر والمطبق) ثم نتأمل ماذا يريد أن يقوله لنا من خلال هذه الحكاية ولعلم مكمن القضية في قوله (وحتى بعد أن كبرت ، وتصرمت الأعوام ، نما الشعر خلالها على وجهي وتغيرت معالم القرية ، انتصبت التعاونية ببابيها الحديدين جوار نبع الماء الحار , وتضاعفت مكائن ضخ الماء من الآبار ، ودخلت الحقول أنواع من الأشجار والمحاصيل الجديدة ، لقد فعل الزمن فعلته ، وأجواء القرية صارت في الاصائل تعبق بعبير الزرع وثمر الجوافة بأشد من ذلك الزمان ، وبخار الدهن ، ذلك البخار بداء يختفي رويدا رويدا ) ورغم هذا وذاك لا زال في أعماق الراوي شئ يريد أن يفصح عنه ولكنه يواريه ويكنى عنه ، ونضع أكثر من علامة أستفهام حول عباراته القائلة ( وحتى بعد مرور كل هذه السنين , لا أدري لم كانت الليلة مظلمة .. مظلمة , بلا قمر ونجومها قليلة وتغمز بلا كلل , لكنها لا تضئ) .
أما قصته الثانية (تقرير قديم عن حادثة اعتقال ) فتحكي عن الجمل (بطل القصة) الرجل الذي قذفته القرية إلى صخب المدينة حيث عمل حمالا بالميناء ، ولكن للجمل شأن آخر يخبرنا عنه باذيب قائلا :ـ ( اعتقلت السلطة الجمل , مساء الجمعة الماضية ) أما الأسباب والحيثيات التي أدت إلى اعتقال الجمل فهي ( غادر الجمل المقهى كعادته بعد غروب شمس يوم الجمعة الماضي ، وسار نحو دار السينما ففوجي بالدار مطفأة الأنوار ، ولا زحمة هناك حول شباك بيع التذاكر فسأل واستفسر فأصيب بالدهشة وبالخيبة والحزن المرير ، عندما اخبروه أن زوجة السلطان ماتت وأن الافراح قد منعت لمدة ثلاثة أيام , أجل الفيلم في حياة الجمل شئ متعته لا تقاس بمتعة ، يقال أنه فقد اعصابه , وانطلقت من فمه بعض الاحتجاجات وأنه شتم زوجة السلطان لانها ماتت ، وشتم السلطان نفسه ، وانه تم اعتقاله فورا ).
وتسير قصص المجموعة في نفس الاتجاه الفكري إذ تحمل رؤية سياسية وأحدة ينافح بها صاحبها عن البسطاء ويبسط همومهم اليومية والحياتية ، ولعلنا أن أردنا التصنيف نصنفه بأنه أحد تلاميذ المدرسة الواقعية ، وليس هذا يعني وقوع صاحبنا في التقريرية إذ كانت نصوصه ذات أسلوب فني راق ذكرتني بأسلوب طه حسين في (دعاء الكروان) والطيب صالح في (عرس الزين) , ويقوم البناء الفني في قصص المجموعة على التعبير عن حالة نفسية وأحدة أو جانب نفسي واحد إذ أستطاع القاص من خلال شخوصه إن يقول كلمته وان يوصل رسالته للمتلقي دون المساس بفن القصة والعبث بمقوماتها ،وأني إذ اعجب اشد الإعجاب بما قدمه لنا القاص المبدع علي عوض باذيب ، الا أني لا اخفي حنقي عليه إذ لم يثبت تواريخ قصصه حتى يتسنى لنا متابعة مراحل تطوره الفني , بل والأغرب من ذلك أن طبعة مجموعته بدون تاريخ أيضاً ، تحية للقاص الأديب وشكرا على ما أتحفنا به من فن رائع وجميل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عمر عوض خريص ـ جريدة الأيام ـ عدن : العدد (466) 3 يونيو 1998م .

Читать полностью…

كتابات حضرمية

الرائدة الحضرمية سلامة عبد القادر بامطرف
مسعود عمشوش
ولدت الرائدة الحضرمية سلامة عبد القادر بامطرف رحمها الله في مدينة الشحر سنة 1933، وانتقلت مع أسرتها إلى المكلا عندما انتقل عمل أخيها محمد عبد القادر بامطرف إلى المكلا. وهناك التحقت بالمدرسة الأهلية التي أنشأتها دورين انجرامز زوجة المستشار البريطاني هارولد انجرامز، وكانت تلك المدرسة تقع في دار باجنيد المطلة على مسجد عمر من جهة الشرق.
وبعد قدوم الخبير التربوي السوداني الشيخ سعيد القدال إلى حضرموت التحقت سلامة بامطرف بالمدرسة الابتدائية للبنات التي كانت تديرها المربية الرائدة المرحومة فاطمة عبدالله الناخبي. وعندمـا أنهت سلامة الدراسة بتفوق انتدبت للتدريس في المدرسة التي تخرجت منها، وظلت تمارس مهنة التدريس إلى أن تزوجت من المرحوم أحمد سعيد حداد الذي كان متعهد صحف وكتب ووكيلا في حضرموت لمؤسسات النشر في مصر ولبنان. وقد وفر أحمد سعيد حداد لسلامة مختلف أنواع المطبوعات التي تصله من الخارج، كتبا وصحفا ومجلات، وهو ما أكسبها ذخيرة علمية وثقافية عالية، تميزت بفضلها عن معظم زميلاتها في حضرموت، واستطاعت بواسطتها الإسهام في اقتراح عدد من الحلول لمشاكل التخلف والجهل التي كانت المرأة في حضرموت تعاني منها.
كما شجعها كل من زوجها أحمد سعيد حداد وأخيها محمد عبد القادر بامطرف على توصيل أفكارها تلك إلى بنات جنسها من خلال الكتابة في الصحف المحلية التي كانت تصدر في حضرموت قبل الاستقلال، مثل الطليعة والرأي العام. وكانت توقع كتاباتها بـ (س ع ب). ومن أهم القضايا التي طرحتها في الصحف: تأسيس نادي ثقافي للمرأة، وتحديد النسل، وحق ابتعاث الطالبات للدراسة في الخارج لمواصلة تعليمها أسوة بأخيها الطالب، وقد وافقت إدارة المعارف حينها على هذا الطلب الأخير وغادرت دفعات من الطالبات الحضرميات للدراسة في السودان والعراق وعدن، وبالمقابل رفضت السلطات المحلية طلبها بتأسيس نادي ثقافي للمرأة في المكلا.
وقد نشرت سلامة بامطرف في صحيفة (الرأي العام) عددا من المقالات، معظمها في باب خاص يحمل عنوان (من وراء النوافذ المغلقة). ومن أبرز تلك المقالات التي نشرتها في تلك الصحيفة: أفكار جداتنا لم تعد مناسبة لنا، المرأة ليست ناقصة عقل ودين، عدم استقرار المرأة العائلي سبب المحنة الأخلاقية، إلى القارئات، دعوا الفتاة تتعلم في الخارج، جنبي طفلك الخوف، أول مظاهرة تقوم بها الفتاة الحضرمية، ونحن بحاجة إلى تنظيم النسل، و(الكاتبات مرة أخرى) الذي قالت فيه: "أنني أتساءل عن السبب الذي من أجله تتقاعس سيداتنا عن الكتابة في الصحف المحلية، ولماذا يفضلن لأفكارهن أن تتوارى هكذا خلف تجاويف عقولهن. أهو الخوف من ألسنة الناس؟ أنني أعرف أن لسان المجتمع لا يرحم، وبخاصة مجتمعنا النسائي الذي تمثله الأغلبية الساحقة من المواطنات اللاتي شاءت لهن الظروف القاسية أن يبقين على ما هن عليه من الجهل المطبق على عقولهن إلى الحد الذي لا يفرقن معه بين الصالح والطالح. بل أني لا أتجاوز الحقيقة إذا قلت إنهن قد يتمادين في الإساءة إلى كل من تحاول أن تطالب بفك قيود العبودية عن أعناقهن، لكن الخوف في رأيي هو مصدر من مصادر عدم الثقة بالنفس، لذا يتحتم علينا ونحن نخوض هذه التجربة أن نتزود بالثقة والاعتداد بالنفس. كما ينبغي أن ننظر إلى الأمور دائما من خلال زاوية أكثر واقعية، فنحاول أن نضع أعصابنا في ثلاجة، وذلك تقديرا للظروف القاسية التي جعلت من المرأة الحضرمية عدوة لنفسها. ألا ليت سيداتنا يفقهن حقيقة الدور الذي ينبغي على المرأة أن تعد نفسها له، يفقهن أن الواجب يقتضي أن نهب لنصرة الحق يدا واحدة، ليتهن يفقهن ويؤمن أن استخلاص حقوقنا المهضومة أنما يتوقف على توحيد كلمتنا وتكتل صفوفنا". الرأي العام ع15 أغسطس 1963.
ومن المؤكد أن سلامة بامطرف كانت تمتلك موهبة أدبية رفيعة، وقد نشرت في الأعداد الأولى من صحيفة (الرأي العام) ثلاث قصص قصيرة هي (شبع وبطرة) و(وتجدد الحب) و(المفاجأة). وممكن الإشارة هنا إلى أن تلك النصوص تتميز بأسلوب لا نجده في القصص القصيرة الأخرى التي نشرت في ستينيات القرن الماضي. ففيها وظفت المؤلفة تقنية تعدد الأصوات التي نظّر لها ميخائيل باخيتن. فالراوي في قصة (شبع وبطرة) مثلا، يمارس القص باللغة الفصحى، لكنه، يتيح لأصوات الشخصيات أن تبرز في ثنايا صوته. لهذا نعثر في تلك القصة القصيرة الشيّقة على عدد من أجمل مفردات اللهجة المكلاوية، ليس في الحوار فقط لكن داخل السرد أيضا.
وتقديرا للدور الريادي لسلامة عبد القادر بامطرف في تعليم الفتاة والكتابة الصحفية في حضرموت كرمتها اللجنة الوطنية للمرأة سنة 2005 ومنحتها درع الريادة في مجال الصحافة. ولم تتذكرها الدولة بعد.
قصة (شبع وبطرة) لسلامة عبد القادر بامطرف
"أخذت صفيّة تمطر ضيفاتها بوابل من عبارات الترحيب المختلفة، التي حفظتها عن ظهر قلب من صويحباتها المكلاويات والشحريات والدوعنيات والنجديات. ورددت أكثر من مرة في حفاوة بالغة هذه العبارات:

Читать полностью…

كتابات حضرمية

ليت الذي بالقلب يسأل مابه
ان الفؤاد بالسؤال يطيب

إن السؤال عن الحبيب مودة
والحب يضمر بالجفا ويشيب

فزارني حلم واطفاء لوعتي
فليته عن ناظري لا يغيب

الشوق ينسج في النفوس شجونه
حتى ترى لون الحياة كئيب

لاتجرحي بالصد كل مشاعري
وتوقد في عمق احشائي لهيب

اني ببعدك لايروق العيش لي
وسهام عيني لغيرك لاتصيب

فالليل يأسر مهجتي بهدؤه
والفجر ان طال السهاد قريب

من منبر العشاق نظمت قصيدتي
وان لم اكن للعاشقين خطيب

عبدالصمد باوزير

Читать полностью…

كتابات حضرمية

زاد
أجتمعنا والتقينا واللقاء كان بالأحضان
وقال في غناءة أخرى :
باشل حبك معي بالقيه زادي ومرافقي في السفر
وباتلذذ بذكرك في بلادي في مقيلي والسمر
وانت عسى عاد با تذكر ودادي وان قد تناسيت ياما ناس جم مثلك تناسوا الوداد
في خير أنت ونا با نلتقي في سعاد
قال الشاعر عبد الله محمد باحسن ( الشحر ت 1347 هــ ) :
ما خترت الإقامة في ( سعاد ) غير حبك وان كانت وطن
وفي أخر يقول :
ما بهند فتنت بل بسعاد مد سبتني بحسنها الوقادي
غير أن أهالي مدينة الشحر يقولون أيضا أن مدينتهم هي :
#أم_اليتامى : ويدعي بعضهم أن هذا الأسم أنما لكونها أدت فروض تجاه أبنائها ومن لاذ بها في المجاعات التي حدثت في حضرموت أكثر من مرة فقد توجه إليها من أرغمه الجوع والفاقة ، فكفلته ووفرت له ما يسد رمقه .
وفضل بعضهم الإقامة بها ، وقيل لكونها أكبر وأعظم مدن المنطقة الحضرمية في ذالك العهد ، وقيل لأن هذا دأبها منذ ان عرفت ، وتؤكد ذالك الموروثات الشعبية خاصة الأشعار فقال الشيخ عبود باوزير الذي أستوطن الشحر وتوفي عام 1969 م ، وذالك بعد أن أنتهى مشروع كهرباء الشحر وتم توزيع أنابيب المياه إلى أربعة مواقع في المدينة في الستينات قال :
صارت مدينتنا كما عين الحياة تملأ شوارعها أنابينب المياه
ونورها يزداد من بعد الغروب
سعاد يا أم اليتامى ياخيرة البلدان في أرض الجنوب
ويقولون بما أنها مدينة كبيرة ومركز تجاري هام في المنطقة ، فلا تسال عن الوارد إليها ، ولا المنصرف عنها ويجد المسكين والفقير واليتيم والقاصضر والمعتوه والمتخلف عقليا ،عيشه بسلام ووداعة ، إضافة إلى كرم أهلها وسماحتهم ، وقال الشعر سعيد سالم زحفان الشحر المتوفي ( 1389 هـ ) .
دا خرج فصل والثاني ورا الأم ركت قل لبنها عويلتها في البخص والهون
ربت الكل في الأوال وهي ماتمنت عاد حد بايعبرها من الخوف للمان .
وعلى أي حال فإن أهالي الشحر يتمسكون بما جاء من الأخباريين بأن العرب السابقين لم تكن تسمى أحد تُبعا حتى يملك اليمن مع حضرموت والشحر .

بقلم الأستاذ الباحث / عبد الله صالح حداد

Читать полностью…

كتابات حضرمية

الدين " من كندة الذين ينسبون الى " الصحابي الحضرمي الديان بن قطن الحارثي الكندي" و جدد عام 814 هجرية وهو مبني على قارة ثم استولي على القصر و أراد بعضهم نسبه الى غير أصحابه ...
- حصن الفلس : لبني فهد من الحوارث من " كندة " و كان حصنا هاما يشرف على الناحية الشرقية لمدينة سيئون حارسا لحصن الحوارث بسيئون ...
- سور سيئون : بني من زمن "الحوارث" من " بني الدين " من " كندة " و آخر من جدده من الحوارث الحكام لسيئون من كندة " آل بانجار " ...
- قصور السلاطين من آل بانجار : هي البيوت القديمة الشاهقة في ساحة طه و قصر سيئون ...
- سوق الحوطة : واسمه القديم " سوق سيئون " قبلي مدرسة النهضة وهو السوق الأقدم لمدينة سيئون ثم حول الى السوق المعروف بجانب قصر سيئون .
- قبة الحبشي بنيت عام 1333 هجرية قبل تسعين سنة فقط ...!!!! و صاحب القبة من مواليد بلدة قسم و ليس من مدينة سيئون ...
- قبة بامخرمة بنيت عام 952هجرية وهو وافد من الهجرين..

Читать полностью…

كتابات حضرمية

سيئون " سيان " التاريخية ✒

سيئون " سيان " : هي عاصمة وادي حضرموت منذ قديم الزمان و لم تخرب أو تهجر يوم من الأيام و قد وقعت فيها أحداث كبرى كونها العاصمة للوادي و هي أكبر وديان وادي حضرموت تبعد عن شبام 18 كم و عن تريم 34 كم ....

* أقدم سكانها :
أول من سكنها قبيلة ( حضرموت ) القديمة بطن منها شهير اسمه " سيان - سيبان " فالباء أضيف مؤخرا لقبيلة " سيبان " و الواو و الهمز أضيف لبلدتهم القديمة " سيئون " ،ثم ما قبل الإسلام قبيلة ( كندة ) و بالتحديد بطن منها يسمى ( معاوية الأكرمين ) المشهورين ( الحوارث ) وهم الى الآن موجودين وهم أغلب سكان سيئون الى اليوم ...

* أسماء مدينة ( سيئون ) :
- سيان : سميت بأسماء ملوك قبيلة ( حضرموت ) التاريخية و هو الملك " سيان بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن يزيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن حضرموت بن قحطان بن هود عليه السلام " فحرفت الألف فقلبت " همز و واو " و سميت " سيئون " فمدينة سيئون شأنها كشأن مثليتها من المدن الأخرى قال المؤرخ سالم بن حميد : ( إن سيئون و تريم و شبام أبناء حضرموت بن قحطان و أن هذه البلاد سميت بأسمائهم ) الإدام 676
- سيبان : اسم آخر لمدينة " سيئون وهو إسم لوصف قبيلة " سيبان " التي هي بطن من قبيلة حضرموت القديمة و الأصل أنها " سيان " على اسم ملكها وجدها " سيان بن الغوث بن حضرموت " قال د. سرجيس في كتابه تاريخ حضرموت ص 42 : " وسط و شرقي حضرموت خاصة المستوطنات الحضرية الهامة مثل شبام و رطغتم " الغرفة و سيان " سيئون " ....) ...
- سيئون : وهو الإسم الحالي لها من أسمها ملكها الأقدم من قبيلة حضرموت " سيان " فأضيفت مع الزمن الهمز و الواو و كان الإضافة من قبل واو " سيون " أو واوين " سيوون "...
- الطويلة : وصف متأخر لها لأنها مدينة تتسم بطول واديها و جماله .

" و أما أكذوبة أن سيئون سميت بإسم إمرأة فهي أكذوبة يروجها الجهلة لتجاهل تاريخ سيئون العريق " ...

* الحوارث حكام ( سيئون ) :
لقبيلة ( كندة ) الحضرمية أربعة بطون وهي :
- السكون و منهم تجيب ...
- السكاسك ...
- الصدف ...
- معاوية الأكرمين ( الحوارث ) ...
فكل من يعود نسبه الى معاوية الأكرمين الى كندة فهو حارثي من ( الحوارث ) فمعماوية الأكرمين جد الحوارث ، فلقد حكموا وادي السليل ( السرير ) الممتد من ( الحزم ) الى ( بور ) و هو مشهور بالزروع و الإخضرار قديما و كانت عاصمة ملكهم ( سيئون ) قال المؤرخ باشكيل عن أبي الحسن الأشعري أنه قال : ( و ذي أصبح و سيئون مدينتان عظيمتان لبني معاوية الأكرمين ) الإدام 676 و آخر من حكمها من الحوارث آل بانجار و آل بالراشد ...

* صحابة ( سيئون ) :
- الصحابي / شرحبيل بن حسنة الحارثي الكندي الذي كان أحد قادة فتح فلسطين في عهد عمر بن الخطاب وهو فاتح الأردن و كان يقود ربع الجيش و كل هؤلاء الربع من أبناء معاوية الأكرمين ...
- الصحابي الجليل / الأشعث بن قيس الكندي آخر ملوك كندة و الحوارث و قد ترأس وفد قومة من سيئون و نواحيها أبناء معاوية الأكرمين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم و لهذا الوفد ذكر كثير في كتب السيرة ...
الجواهر ص 226 / 110
- الصحابي إياس بن شراحيل الحارثي الكندي
- الصحابي الأسود بن سلمة الحارثي الكندي
- الصحابي جبلة بن سعيد الحارثي الكندي
- الصحابي الحارث بن سعيد الحارثي الكندي
- الصحابي حجر بن عدي الحارثي الكندي
- الصحابي سفيان بن قيس الحارثي الكندي
- الصحابي سلمة بن معاوية الحارثي الكندي
و غيرهم كثير رضي الله عنهم أجمعين

* علماء و مشايخ " سيئون " :
إليكم بعضا من علماء و مشايخ مدينة سيئون من كتاب " كندة و دورها في جزيرة العرب " للمؤرخ بن محفوظ " الكندي " وهم كالآتي :
- الفقيه العلامة الشيخ عوض بن علي باجندوح " الكندي " توفي بسيئون في 8 ذي القعدة 1109 هجرية
- الفقيه العلامة الشيخ صالح بن طلحة بن أحمد بازياد " الكندي " توفي بسيئون 22 صفر 999هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عوض بن محمد بن سعيد باطيان " الكندي " توفي بسيئون 29 شوال 1109 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ نور بن أحمد بن نور بن علي بن علان " الكندي " توفي بسيئون 14 محرم 1091 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ حسين بن طه بن محمد بافطيم " الكندي " توفي بسيئون سنة 819 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبدالله بن سعد بن عبدالرحيم بابهير " الكندي " توفي بسيئون 18 ذي الحجة 841 هجرية
- الفقيه العلامة الشيخ الحسن بن سعيد بن عمر بابهير " الكندي " توفي بسيئون سنة 1071 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبداللطيف بن عمر بن أحمد بابهير " الكندي " توفي بسيئون ليلة الاثنين 19 صفر 1203 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ عبدالروؤف بن أحمد بن عبدالرافع بن شاووش " الكندي " توفي بسيئون ليلة الخميس 11 محرم 1301 هجرية
- العلامة الفقيه الشيخ علي بن عبدالقدوس بن أحمد بن موسى باسليمان " الكندي " توفي بسيئون 17 ربيع الآخر 1180 هجرية
- العلا

Читать полностью…
Subscribe to a channel