-
قناة تهتم بتفسير القران الكريم والسنة النبوية
تمت إزالتك للأبد إضغط للإنضمام🌸.
Читать полностью…
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾
[ النساء: 144]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ:
أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللهِ )
رواه أحمد (18524) وحسنه محققو المسند ، وكذا حسنه الألباني في "صحيح الترغيب" (3030) .
تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين (١٤٢١ هـ)
✕
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَتُرِیدُونَ أَن تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ عَلَیۡكُمۡ سُلۡطَـٰنࣰا مُّبِینًا﴾ [النساء ١٤٤]
الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، الأول أخذنا فوائدها؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، سبق الكلام على مثل هذا التعبير، وذكرنا أن تصديره بالنداء يفيد التنبيه، وأن تصديره بهذا الوصف -وصف الإيمان- يدل على أن امتثاله من مقتضيات الإيمان، وأن مخالفته نقص في الإيمان.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: لا تجعلوهم أولياء؛ لأن (اتخذ) بمعنى جعل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء ١٢٥] أي: جعله خليلًا له، لا تجعلوهم أولياء، أي تتولونهم، وتثقون بهم، وتناصرونهم، وتعلِّقون أعمالكم بهم من دون المؤمنين؛ لأن بعض المؤمنين يكون ضعيف الإيمان، ضعيف التوكل على الله، فيعتمد على هؤلاء الكفار؛ لقوتهم، ويتولَّاهم، ويرى أن المؤمنين لا يبلغون مبلغهم، وهذا لا شك أنه نقص في الإيمان والتوكل، فقد سبق أن الله قال: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء ١٣٩].
وقوله: ﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من سواهم.
﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾، وهذا استفهام بمعنى الإنكار، يعني: أتريدون باتخاذكم الكافرين أولياء من دون المؤمنين ﴿أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ﴾، أي: تُصَيِّروا له، ﴿عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ أي: حجة بينة واضحة؛ لأن كونكم مؤمنين يقتضي أن تتولوا المؤمنين لا الكفار، فإذا عدلتم عن هذا الواجب إلى موالاة الكفار فقد جعلتم لله عليكم سلطانًا مبينًا تستحقون به عقوبة الله.
* في هذه الآية الكريمة: دليل على تحريم اتخاذ الكافرين أولياء؛ لأن الله نهى عن ذلك وحذَّر منه، نهى عن ذلك في قوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا﴾، حذَّر منه في قوله: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾.
* ومن فوائد هذه الآية: أنه لا تجتمع ولايتان؛ ولاية الكفار وولاية المؤمنين؛ لقوله: ﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ولا يعني ذلك أنهم لو اتخذوهم هم والمؤمنين أولياء جاز ذلك، بل نقول: إن قوله: ﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني أنكم إن اتخذتم الكفار أولياء عدلتم عن ولاية المؤمنين.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله سبحانه وتعالى له سلطان وحجة على من خالف أمره، ويدل لهذا قوله تعالى حين ذكر إرسال الرسل: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء ١٦٥].
فهنا لو لم يرسل الرسل صارت الحجة للناس على الله، وإذا أُرسل الرسل وبُينت الأحكام صارت الحجة لله على من؟ على المؤمنين.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: وجوب موالاة المؤمنين ومناصرتهم؛ لأن المؤمنين إخوة، فما أصاب أحدهم فقد أصاب الآخر، وما حصل من ضرر وجب على جميع المؤمنين إزالته حسب الحال والإمكان.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبدالأعلى قراءةً: أنبأنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيدالله بن زحر، عن خالد ابن أبي عمران، عن عمران، عن عمرو بن مرة، عن معاذ بن جبل.
الشيخ: الحديث ضعيف؛ لأنَّ عبيدالله بن زحر ضعيف، والبقية -مَن فوقه- يحتاج إلى تأمّل، المقصود أنَّه ضعيف الحديث، ولو صحَّ معناه أنه يكفيه القليل، وهو الإيمان بالله، والاستقامة على دينه، ولو كان ما عنده منافسة في الخيرات، ولو ما عنده مسابقة في فعل الطاعات، يكون من الأبرار، يكون من المقتصدين، وهم ناجون، سُعداء.
مداخلة: في تعليق يقول: ضعيف؛ فيه يحيى بن أيوب الغافقي، وعبيدالله بن زحر، وقد وثّقا، لكن الجرح فيهما مُفسّر.
الشيخ: نعم، ماشٍ.
س: حكم مُصافحة الكافر؟
ج: إذا دعت الحاجةُ إلى ذلك، أو قدمت يده، بدأ، فلا بأس، أو دعت الحاجة إلى ذلك؛ للدَّعوة والتأليف ودفع الشَّر.
وهكذا تهنئتهم بالأشياء التي تسرّهم إذا كان للتَّقية: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً بأعيادهم، أو بأشياء غير ..... يفعلونها، إذا هادنهم ولي الأمر بتهنئةٍ أو غيرها؛ لأجل كفّ شرّهم، ودفع ضررهم، فمن هذا الباب. نعم.
س: كونه يتّخذهم أصدقاء للدَّعوة، يضحك في وجوههم؟
ج: هذه ما تُسمّى: صداقة، هذا إذا كان من باب الدَّعوة، هذا من باب اللِّين: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125]، ولا يتّخذهم أصحاب يُفضي لهم بأسراره، يتّخذهم أصدقاء من دون المؤمنين، الولي: الصديق، يعني: ضد العدو، هم أعداء ..... مثلما قال أبو الدَّرداء: "إنا نكشر في وجوه أقوامٍ -نُكشّر يعني: نضحك في وجوه أقوامٍ- وقلوبنا تلعنهم" من باب التأليف والدَّعوة، نعم.
س: الإحسان إليهم من أجل المصلحة؟
ج: هذا هو: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إذا أحسن إليهم، وساعدهم بأشياء، ويُؤلّف قلوبهم، مثلما قال -جلَّ وعلا: وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ [التوبة:60] هم الكفرة الرؤساء الذين يُعطون من المال ما يُؤلّف قلوبهم، وهكذا ضُعفاء الإيمان، نعم.
س: إذا فضَّلهم في العمل على المسلمين واختارهم؛ كونهم أقوى في العمل؟
ج: هذا فيه تفصيلٌ؛ إذا كان عملًا لا يتقنه إلا هم، وفي غير الجزيرة العربية، أمَّا في الجزيرة العربية فلا يُستقدمون لها إلا عند الضَّرورة، لكن في غير الجزيرة إذا استقدمهم، مثلما أقرَّ النبي ﷺ اليهود، أقرَّهم في خيبر يعملون بالنصف؛ نصف الزرع، ونصف الثَّمرة، لما كان المسلمون مشغولين بالجهاد أقرَّ اليهود على العمل في خيبر، وأقرَّهم في المدينة، ثم لما أمر الله بإجلائهم من الجزيرة أجلاهم عمر بعد ذلك، نعم.
س: رجل يعمل عند مسلمٍ بألف ريال مثلًا، وقال له كافر: اعمل عندي وأُعطيك ضعف هذا المرتب. هل عليه شيء لو انتقل إلى هذا الكافر؟
ج: والله ينبغي له ألا ينتقل، وإن كان لا يُعدّ مُوالاة، لكن ينبغي له ألا ينتقل، الأحوط له أن يبقى مع المسلم، ويرضى بالقليل خيرٌ له؛ لأنَّه خطر، انتقاله إليهم خطر، قد يجرّونه إلى دينهم، نسأل الله السلامة.
س: .............؟
ج: لا، الكلاب ما يجوز اقتناؤها إلا لثلاثٍ: إما للزرع، أو للماشية، أو للصيد، هكذا أمر النبي ﷺ، أما البيوت لا، ما يجوز، نعم. النبي ﷺ رخَّص في اقتناء الكلب لثلاثٍ فقط: للماشية، والزرع، والصيد، نعم.
س: الزوجة الكتابية .....؟
ج: حبّ النساء، حبّ الزوجة ما هو بحبِّ الدين، الله أباح نكاح المحصنات من أهل الكتاب، نعم.
ثم أخبرنا تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء:145] أي: يوم القيامة، جزاء على كفرهم الغليظ.
قال الوالبي: عن ابن عباسٍ: فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ أي: في أسفل النار.
وقال غيره: النار دركات، كما أنَّ الجنة درجات.
وقال سفيان الثوري: عن عاصم، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي هريرة: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ قال: في توابيت ترتجّ عليهم. كذا رواه ابن جرير عن ابن وكيع، عن يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، به.
ورواه ابن أبي حاتم عن المنذر بن شاذان، عن عبيدالله بن موسى، عن إسرائيل، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ قال: الدَّرك الأسفل: بيوت لها أبواب تُطبق عليهم، فتُوقد من تحتهم ومن فوقهم.
الشيخ: الآية واضحة في أنهم -نسأل الله العافية- في أسفل جهنم؛ لما أظهروا من الإسلام الكاذب، ولبَّسوا على الناس، وخدعوهم، ودعوهم إلى الضَّلالة، وبشرِّ أعمالهم الخبيثة، وتلبيسهم، ونفاقهم، وإدخالهم الضَّرر على المسلمين؛ صار لهم هذا الجزاء الشَّديد، وصاروا تحت الكفار المعلنين، لما ستروا كفرهم جعلهم الله تحت الكفار -نسأل الله العافية-؛ لأنَّ الكفار قسمان: قسم أعلنوا، وقسم أخفوا ونافقوا، فالمعلن شرّه أقلّ، والمنافق شرّه أكثر وأكبر، فصار عقابه أشدّ، كما أنَّ المؤمنين أقسام: السابقون المقرَّبون، الذين أطاعوا الله ورسوله، وسارعوا إلى الخيرات، وأنفقوا في سبيل الله، وسارعوا إلى كل خيرٍ، لهم الطبقة العليا، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، على حسب منازلهم في العمل الصالح، ومنهم الظالم لنفسه، والله المستعان.
س: ذكوان هو أبو صالح؟
ج: نعم، ذكوان هو أبو صالح، اسمه: ذكوان، ويقال له: السّمان، ويقال له: الزيت، كان يبيع الزيت، ويبيع السمن، وهو من ثقات الرواة، ومن رجال الشيخين، ومن أصحاب أبي هريرة وأبي سعيد، نعم.
تفسير القرطبي : معنى الآية 144 من سورة النساء
قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء مفعولان ؛
أي لا تجعلوا خاصتكم وبطانتكم منهم ؛ وقد تقدم هذا المعنى .
أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا أي في تعذيبه إياكم بإقامته حجته عليكم إذ قد نهاكم .
تفسير البغوي : مضمون الآية 144 من سورة النساء
قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) نهى الله المؤمنين عن موالاة الكفار ،
وقال : ( أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) أي حجة بينة في عذابكم ، ثم ذكر منازل المنافقين ، فقال جل ذكره :
التفسير الميسر : ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا توالوا الجاحدين لدين الله، وتتركوا موالاة المؤمنين ومودتهم. أتريدون بمودَّة أعدائكم أن تجعلوا لله تعالى عليكم حجة ظاهرة على عدم صدقكم في إيمانكم؟
سُلطانا مُبينًا : حُجّةً ظاهرة في العذاب
التفسير: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا توالوا الجاحدين لدين الله، وتتركوا موالاة المؤمنين ومودتهم.
أتريدون بمودَّة أعدائكم أن تجعلوا لله تعالى عليكم حجة ظاهرة على عدم صدقكم في إيمانكم؟
قال ابن جرير: حدثنا بشر, حدثنا يزيد, حدثنا شعبة عن قتادة {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء}
يقول:
ليسوا بمؤمنين مخلصين, ولا مشركين مصرحين بالشرك,
قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلاً للمؤمن وللمنافق وللكافر كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع,
ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن, ناداه الكافر, أن هلم إلي فإني أخشى عليك,
وناداه المؤمن: أن هلم إلي فإن عندي وعندي يحظى له ما عنده, فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى أذى فغرقه, وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك,
قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:
«مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين, رأت غنماً على نشز فأتتها وشامتها فلم تعرف, ثم رأت غنماً على نشز فأتتها فشامتها فلم تعرف»,
ولهذا قال تعالى: {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً} أي ومن صرفه عن طريق الهدى {فلن تجد له ولياً مرشداً} ,
ولا منقذ لهم مما هم فيه, فإنه تعالى لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
وقوله:
{مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا هؤلاء} يعني المنافقين محيرين بين الإيمان والكفر, فلا هم مع المؤمنين ظاهراً وباطناً ولا مع الكافرين ظاهراً وباطناً,
بل ظواهرهم مع المؤمنين وبواطنهم مع الكافرين, ومنهم من يعتريه الشك, فتارة يميل إلى هؤلاء وتارة يميل إلى أولئك {كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} الاَية,
وقال مجاهد {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء} يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {ولا إلى هؤلاء} يعني اليهود.
وقال ابن جرير:
حدثنا محمد بن المثنى, حدثنا عبد الوهاب, حدثنا عبيد الله عن نافع, عن ابن عمر, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين, تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة ولا تدري أيتهما تتبع», تفرد به مسلم,
وقد رواه عن محمد بن المثنى مرة أخرى, عن عبد الوهاب فوقف به على ابن عمر ولم يرفعه, قال: حدثنا به عبد الوهاب مرتين, كذلك قلت, وقد رواه الإمام أحمد عن إسحاق بن يوسف عن عبيد الله, وكذا رواه إسماعيل بن عياش وعلي بن عاصم عن عبيد الله,
عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً, وكذا رواه عثمان بن محمد بن أبي شيبة عن عبدة, عن عبد الله به مرفوعاً,
ورواه حماد بن سلمة عن عبيد الله أو عبد الله بن عمر, عن نافع, عن ابن عمر مرفوعاً. وراه أيضاً صخر بن جويرية عن نافع, عن ابن عمر, عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
وقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد, حدثنا الهذيل بن بلال عن ابن عبيد أنه جلس ذات يوم بمكة وعبد الله بن عمر معه, فقال أبي:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الربيضين من الغنم, إن أتت هؤلاء نطحتها, وإن أتت هؤلاء نطحتها»
فقال له ابن عمر: كذبت, فأثنى القوم على أبي خيراً أو معروفاً,
فقال ابن عمر: ما أظن صاحبكم إلا كما تقولون, ولكني شاهدي الله إذ قال: كالشاة بين الغنمين, فقال: هو سواء, فقال: هكذا سمعته.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد, حدثنا المسعودي عن أبي جعفر محمد بن علي, قال: بينما عبيد بن عمير يقص وعنده عبد الله بن عمر, فقال عبيد بن عمير:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المنافق كالشاة بين ربيضين, إذا أتت هؤلاء نطحتها, وإذا أتت هؤلاء نطحتها», فقال ابن عمير: ليس كذلك,
إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كشاة بين غنمين»,
قال: فاحتفظ الشيخ وغضب, فلما رأى ذلك ابن عمر قال: أما إني لو لم أسمعه لم أردد ذلك عليك.
قال القرطبي رحمه الله تعالى:
إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس,
وقال النووي: هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة"
[فتح الباري: 10/475]
عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة }
رواه أبوداود ]
قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
(مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا كان لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ)
(رواه البخاري في الأدب المفرد بسند حسن)"
مَثَلُ المُنافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ العائِرَةِ بيْنَ الغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إلى هذِه مَرَّةً وإلَى هذِه مَرَّةً. 7145- [...]
حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، يَعْنِي ابْنَ عبدِ الرَّحْمَنِ القارِيَّ، عن مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عن نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بمِثْلِهِ، غيرَ أنَّه قالَ:
تَكِرُّ في هذِه مَرَّةً وفي هذِه مَرَّةً
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2784
صفات المرأة الصالحة ⇣
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
المرأة الصالحة تكون في صحبة زوجها الرجل الصالح سنين كثيرة ، وهي.... انقر هنا لقراءة المزيد وللانضمام 🎉🌸
حكم موالاة الكفار ومحبتهم
السؤال:
ذكرتم في إحدى فتاويكم حول تفسير الآية الكريمة لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[المجادلة:22] الآية أن من أحب الكفار، ووادهم؛ فهو كافر كفرًا يخرج عن الملة، فآمل توضيح ذلك، وهل المقصود بالكفار هم الذين في حرب مع المسلمين؟
play
00:00
max volume
الجواب:
نعم من أحب الكفار -اليهود والنصارى والمشركين- ولو كانوا في عهد، وليسوا في حرب، من أحبهم لدينهم، والرضا بدينهم، والتعاون معهم على مصالح دينهم، ونحو ذلك؛ فهو مثلهم، أما إن أحب قومًا حبًّا خاصًّا؛ لأنهم أعطوه كذا، أو لأنهم قرابات، يحبهم لقراباتهم، لا لدينهم، هذه معصية كبيرة.
وأما إذا أحبهم لدينهم، ولأخلاقهم، ولما هم عليه، ويفضلهم على المسلمين، ويرى أنهم على هدى، وعلى خير، فهذا -والعياذ بالله- ردة ظاهرة، وكفر ظاهر، نسأل الله العافية؛ لأن الموالاة قسمان:
موالاة: معناها المحبة، والنصرة، والتأييد لهم على المسلمين، والرضا بدينهم، وأخلاقهم، هذا كفر أكبر.
وتارة: قد يحب بعض الناس لقرابة، أو لكونها زوجته من أهل الكتاب، أو لكونه قريبًا له يحبه، ويدعو له بالهداية، ونحو ذلك، ولكن لا يحب دينه، ولا يرضى بدينه، ولا يوالي على دينه، فهذه محبة ناقصة، محبة خاصة لأجل قرابة، أو صلة أخرى، فهذه محبة تنقص دينه، وتضعف دينه، ويجب عليه أن يبغضهم في الله، ومعاداتهم في الله، لكن لا تكون ردة كبرى، بل هي دون ذلك، نسأل الله السلامة.
تفسير سورة النساء القول في تأويل قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء "
تفسير الطبري
الطبري - محمد بن جرير الطبري
صفحة 336 جزء
[ ص: 336 ]
القول في تأويل قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ( 144 ) )
قال أبو جعفر : وهذا نهي من الله عباده المؤمنين أن يتخلقوا بأخلاق المنافقين ، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، فيكونوا مثلهم في ركوب ما نهاهم عنه من موالاة أعدائه .
يقول لهم جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله ، لا توالوا الكفار فتؤازروهم من دون أهل ملتكم ودينكم من المؤمنين ، فتكونوا كمن أوجبت له النار من المنافقين . ثم قال جل ثناؤه : متوعدا من اتخذ منهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، إن هو لم يرتدع عن موالاته ، وينزجر عن مخالته أن يلحقه بأهل ولايتهم من المنافقين الذين أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بتبشيرهم بأن لهم عذابا أليما : "أتريدون" ، أيها المتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ممن قد آمن بي وبرسولي" أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا " ، يقول : حجة ، باتخاذكم الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، فتستوجبوا منه ما استوجبه أهل النفاق الذين وصف لكم صفتهم ، وأخبركم بمحلهم عنده"مبينا" ، يعني : يبين عن صحتها وحقيقتها . يقول : لا تعرضوا لغضب الله ، بإيجابكم الحجة على أنفسكم في تقدمكم على ما نهاكم ربكم من موالاة أعدائه وأهل الكفر به .
[ ص: 337 ]
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
10737 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا " ، قال : إن لله السلطان على خلقه ، ولكنه يقول : عذرا مبينا .
10738 - حدثني المثنى قال : حدثنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا سفيان ، عن رجل ، عن عكرمة قال : ما كان في القرآن من"سلطان" ، فهو حجة .
10739 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " سلطانا مبينا " ، قال : حجة .
10740 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
قال الشيخ أبو بكر الجزائري:
ومعنى اتخاذهم أولياءَ:
موادتهم ومناصرتهم، والثقة فيهم، والركون إليهم، والتعاون معهم،
ولما كان الأمر ذا خطورة كاملة عليهم هدَّدهم بقوله:
﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 144]،
فيتخلى عنكم، ويسلط عليكم أعداءه الكافرين، فيستأصلوكم أو يقهَروكم، ويستذلُّوكم ويتحكموا فيكم،
ثم حذَّرهم من النفاق أن يتسرَّبَ إلى قلوبهم،
فأسمعهم حكمه العادل في المنافقين الذين هم رؤوسُ الفتنة بينهم فقال: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾ [النساء: 145]،
إلا الذين تابوا إلى ربهم فآمنوا به وبرسوله صلى الله عليه وسلم حق الإيمان،
وأصلحوا أعمالهم، ونفَضوا أيديَهم من أيدي الكافرين،
وأخلَصوا دِينهم لله فلم يبقَوْا يراؤون أحدًا بأعمالهم،
فأولئك هم الذين ارتفعوا إلى هذا المستوى من الكمال، هم مع المؤمنين جزاؤهم واحد، وسوف يؤتي اللهُ المؤمنين أجرًا عظيمًا، وهو كرامة الدنيا، وسعادة الآخرة.
أيسر التفاسير - الجزائري ج1ص307.
قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار: حدثنا عبدالرحمن: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن عبدالله –يعني: ابن مسعود- إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ قال: في توابيت من نارٍ تُطبق عليهم. أي: مُغلقة، مُقفلة.
ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيدٍ الأشج، عن وكيع، عن سفيان، عن سلمة، عن خيثمة، عن ابن مسعودٍ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ قال: في توابيت من حديد مُبهمة عليهم.
الشيخ: يحتمل هذا إمَّا أنهم تلقّوه عن بني إسرائيل: ابن مسعود وأبو هريرة، ويحتمل أنَّهم سمعوه من النبي ﷺ، ما صرَّحوا بشيءٍ، والأقرب -والله أعلم- أنَّه مما سمعوه من أخبار بني إسرائيل، نعم -نسأل الله العافية-، كونهم في الدرك الأسفل من النار كافٍ في العذاب والنَّكال، سواء كانوا في توابيت، أو في غير توابيت، نسأل الله العافية، نعم.
ومعنى قوله: "مبهمة" أي: مُغلقة، مُقفلة، لا يُهتدى لمكان فتحها.
وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي: حدثنا أبو سلمة: حدثنا حماد بن سلمة: أخبرنا علي بن يزيد، عن القاسم بن عبدالرحمن: أنَّ ابن مسعودٍ سُئل عن المنافقين، فقال: يُجعلون في توابيت من نارٍ تُطبق عليهم في أسفل دركٍ من النار. وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا أي: يُنقذهم مما هم فيه، ويُخرجهم من أليم العذاب.
ثم أخبر تعالى أنَّ مَن تاب منهم في الدنيا تاب عليه، وقبل ندمه، إذا أخلص في توبته، وأصلح عمله، واعتصم بربِّه في جميع أمره، فقال تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ أي: بدّلوا الرياء بالإخلاص، فينفعهم العمل الصالح وإن قلَّ.
قال ابنُ أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبدالأعلى قراءةً: أنبأنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيدالله بن زحر، عن خالد ابن أبي عمران، عن عمران، عن عمرو بن مرّة، عن معاذ بن جبل: أنَّ رسول الله ﷺ قال: أخلص دينك يكفك القليل من العمل.
الشيخ: وهذا ليس خاصًّا بهم، هذا من فضله سبحانه على الجميع، مَن تاب وآمن وعمل صالحًا من أي ذنبٍ كفَّر الله خطاياه: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ مع الإخلاص والصّدق يكفي القليل، ومَن زاد زيد له، ومَن اقتصر على الواجبات وترك السّيئات كفاه ذلك في النَّجاة، لكن مَن زاد في الخير، وسارع إلى الخيرات وسابق؛ زاده الله خيرًا ودرجات وحسنات كثيرة.
ويقول -جلَّ وعلا: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] هذه في التَّائبين عند جميع أهل العلم، كل مَن تاب من منافقٍ أو كافرٍ مُعلن أو عاصٍ، حتى فرعون لو تاب تاب الله عليه، التوبة بابها مفتوح إلى أن تطلع الشمسُ من مغربها، لكن الواجب على العاقل أن ينتبه لهذا الأمر، وأن يلزم التوبة، وأن يصدق ويندم على سيئاته الماضية، ويُقلع منها ويحذرها، ويعزم ألا يعود فيها، ويصدق، ويتخلص من حقوق الناس بإعطائهم حقوقهم، أو تحلله منها، وله البُشرى والسَّعادة، له البُشرى بالنَّجاة، فالتوبة يمحو الله بها ما قبلها إذا صدق وصارت نصوحًا، نعم.
فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ أي: في زمرتهم يوم القيامة، وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا.
ثم قال تعالى مُخبرًا عن غناه عمَّا سواه، وأنه إنما يُعذّب العباد بذنوبهم، فقال تعالى: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ أي: أصلحتم العمل وآمنتم بالله ورسوله، وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا أي: مَن شكر شكر له.
الشيخ: والمعنى: لا حاجةَ له في عذابكم: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ أي: لا حاجةَ له في عذابكم، وإنما يُعذّبكم بما قدمتم من السّيئات والأعمال الشّريرة، وهو الحكيم، العليم، الغني، الحميد، الجواد، الكريم؛ ولهذا قال: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ إن أدّيتم الشُّكر والإيمان فليس لله حاجة في عذابكم، بل هو كريم جواد، يرحمكم ويُحسن إليكم، ويرفع درجاتكم، ويُحسن مآبكم؛ فضلًا منه وإحسانًا -جلَّ وعلا-. نعم.
س: بعض المفسّرين استدلّ بقوله تعالى: فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، ولم يقل سبحانه: من المؤمنين، وقال .....؟
ج: المعنى معروف: مَن كان معهم فهو منهم، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، نعم.
ومَن آمن قلبه به علمه، وجازاه على ذلك أوفر الجزاء.
س: ..............؟
ج: يعني: القليل من الدين، وهو أداء الواجبات، وترك المحارم.
مداخلة: فيه انقطاع.
الشيخ: سنده أيش؟
سورة النساء تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ..}
تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ..}
play
-21:38
max volume
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا [النساء:144-147].
ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن اتّخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، يعني: مُصاحبتهم، ومُصادقتهم، ومُناصحتهم، وإسرار المودة إليهم، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم، كما قال تعالى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [آل عمران:28] أي: يُحذركم عقوبته في ارتكابكم نهيه؛ ولهذا قال هاهنا: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا أي: حُجّة عليكم في عقوبته إياكم.
قال ابنُ أبي حاتم: حدثنا أبي: حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: قوله: سُلْطَانًا مُبِينًا قال: كل سلطانٍ في القرآن حُجّة. وهذا إسناد صحيح، وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي والضَّحاك والسّدي والنَّضر بن عربي.
الشيخ: وهذا يدلّ على تحريم مُوالاة الكفَّار واتّخاذهم أصدقاء وأصحاب، وهذا مُكرر في القرآن، قال -جلَّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51]، وقال تعالى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً [آل عمران:28]، وقال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية [المجادلة:22]، فلا يجوز اتّخاذهم أصحاب وأصدقاء وأولياء، يُفضي إليه أسراره، ويحضر مُجتمعاتهم ويُؤانسهم، ونحو ذلك: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً إلا عند الحاجة إلى اتِّقاء شرّهم، فحينئذٍ يعمل بهذه الوسائل التي يتَّقي بها شرّهم، ما يستطيع بغير محبةٍ، ولكن من باب اتِّقاء الشَّر، أما توليهم ونصرهم على المسلمين فهذا ردّة: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ توليهم يعني: نصرهم على المسلمين، وإعانتهم على المسلمين، فهذا ردّة، أما مجرد الصُّحبة وحضور مُجتمعاتهم ومُؤانستهم، ونحو ذلك، واتّخاذهم أصحاب؛ هذه معصية كبيرة، من وسائل الشَّر، من وسائل الكفر، فإذا نصرهم على المسلمين وساعدهم على المسلمين صار ذلك ردّة عن الإسلام؛ لأنَّه حينئذٍ من التَّولي؛ من توليهم ونصرهم، نسأل الله العافية، نعم.
..........
س: الإحسان إليهم من أجل الدَّعوة؟
ج: هذا مطلوبٌ، الإحسان إليهم والرّفق بهم في الدَّعوة هذا مطلوبٌ؛ لترغيبهم في الإسلام؛ ولهذا قال -جلَّ وعلا: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة:8] بالإحسان إليهم والصَّدقة وبذل المعروف، لعلهم يهتدون.
وقد ثبت في "الصحيحين": أنَّ أم أسماء بنت أبي بكر الصديق -زوجة الزبير، أخت عائشة- وفدت عليها في المدينة في وقت الصُّلح، وهي على دين قومها، تطلبها الرفد، فاستأذنت النبي ﷺ في ذلك، قالت: إنَّ أمي وفدت تريد الرفد. قال: صليها، صِل أمك، داخلٌ في قوله تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ في وقت الصلح.
وهكذا كان عمر يصل أقاربه في وقت الصلح، يصلهم في مكة؛ رجاء أن يهتدوا ويُسلموا.
ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من: تفسير ابن كثير
ينهى تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ،
يعني مصاحبتهم ومصادقتهم ومناصحتهم وإسرار المودة إليهم ، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم ،
كما قال تعالى : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه } [ آل عمران : 28 ]
أي:
يحذركم عقوبته في ارتكابكم نهيه .
ولهذا قال هاهنا :
{ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } أي:
حجة عليكم في عقوبته إياكم .
عن عكرمة عن ابن عباس قوله : { سلطانا مبينا } [ قال ] كل سلطان في القرآن حجة .
وهذا إسناد صحيح .
وكذا قال مجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن كعب القرظي ، والضحاك ، والسدي والنضر بن عربي .
المختصر في التفسير : شرح المعنى باختصار
يا أيها الذين آمنوا بالله واتبعوا رسوله، لا تتخذوا الكافرين بالله أصفياء توالونهم من دون المؤمنين،
أتريدون بفعلكم هذا أن تجعلوا لله عليكم حجة بينة دالة على استحقاقكم العقاب؟!
ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن -
تفسير السعدي
لما ذكر أن من صفات المنافقين اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، نهى عباده المؤمنين أن يتصفوا بهذه الحالة القبيحة،
وأن يشابهوا المنافقين، فإن ذلك موجب لأن { تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا }- أي: حجة واضحة على عقوبتكم، فإنه قد أنذرنا وحذرنا منها،
وأخبرنا بما فيها من المفاسد، فسلوكها بعد هذا موجِب للعقاب.
وفي هذه الآية دليل على كمال عدل الله، وأن الله لا يُعَذِّب أحدا قبل قيام الحجة عليه،
وفيه التحذير من المعاصي؛ فإن فاعلها يجعل لله عليه سلطانا مبينا.
﴿ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾
[ النساء: 143]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين»,
فقال ابن عمر: ويلكم لا تكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم,
إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين»
وعن عبد الله هو ابن مسعود, قال:
مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى واد, فوقع أحدهم فعبر, ثم وقع الاَخر حتى إذا أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي:
ويلك أين تذهب إلى الهلكة, ارجع عودك على بدئك, وناداه الذي عبر: هلم إلى النجاة, فجعل ينظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة, قال: فجاءه سيل فأغرقه,
فالذي عبر هو المؤمن, والذي غرق المنافق {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} والذي مكث الكافر.
روى البخاري ؛
أن أناسا قالـوا لعبدالله بن عمر - رضي الله عنهما ؛ أنهم يذهبون للسلاطين فيتكلمون لديهم بكلام فإذا خرجوا قالوا بخلافه
فقال لهم كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين".
يقول بن الجوزي في زاد المسير :
في قوله تعالى: مذبذبين بين ذلك المذبذب: المتردد بين أمرين ،
وأصل التذبذب: التحرك ، والاضطراب ، وهذه صفة المنافق ، لأنه محير في دينه لا يرجع إلى اعتقاد صحيح . قال قتادة: ليسوا بالمشركين المصرحين بالشرك ، ولا بالمؤمنين المخلصين .
قال ابن زيد: ومعنى "بين ذلك": بين الإسلام والكفر ، لم يظهروا الكفر فيكونوا إلى الكفار ، ولم يصدقوا الإيمان ، فيكونوا إلى المؤمنين . قال ابن عباس : ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا إلى الهدى . وقد روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مثل المنافق: مثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة ، وإلى هذه مرة ولا تدري أيها تتبع" . إهـ
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ مذبذبين بين ذلك ﴾ مُردَّدين بين الكفر والإِيمان ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرِّحين بالشِّرك ﴿ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ﴾ لا من الأنصار ولا من اليهود ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا ﴾ من أضلَّه الله فلن تجد له دينًا.
Читать полностью…
س: ..... وهذا الرجل المتوفى لا يُصلي، يعلم أنَّه لا يُصلي، فهل يُخبر المصلين عنه، أم يكتفي بأن يترك الصَّلاة عليه .....؟
ج: إن صلَّى عليه مع الناس فهذه شبهة؛ لخلافٍ قويٍّ، لا يُخبر الناس، ويُصلِّي عليه والحمد لله، والخلاف قويٌّ في كفر تارك الصلاة إذا لم يجحد، ولا يُشوش على الناس، فشهادة الواحد ما تكفي.
س: وإن كانا شاهدين أو أكثر ماذا يصنع؟
ج: الأحوط له ألا يُصلِّ عليه.
س: لكن لا يُخبر الناس؟
ج: ما هو بلازمٍ، الظَّاهر أنَّه ما هو بلازمٍ.