wafa_alkebsi | Unsorted

Telegram-канал wafa_alkebsi - كتابات✍وفــاء الكبســي

382

هذه القناة مخصصة فقط لما تكتبه الكاتبة #وفاء_الكبسي

Subscribe to a channel

كتابات✍وفــاء الكبســي

إذا تكلمت سننُ الله... صمت الطغيان

وفاء الكبسي

﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾.
ليست هذه الآيات الكريمة مجرد مواعظ تُتلى، بل هي دستورٌ لفهم حركة التاريخ، وسننٌ إلهية ماضية لا تتبدل ولا تتحول. فما ارتفع باطلٌ إلا كان في صعوده بداية سقوطه، وما تجبر مستكبرٌ إلا حمل في داخله أسباب نهايته، فالقوة حين تنفصل عن الحق تتحول إلى طريقٍ للهلاك، والظلم حين يبلغ مداه يبدأ العدّ التنازلي لانكساره.
وقد كشف القرآن الكريم طبيعة الطغيان في قوله تعالى:
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾؛ فهي عقليةٌ ترى الشعوب أدواتٍ للسيطرة، وتظن أن القوة تمنحها حق الاستعلاء والإفساد. لكنها تغفل عن سنة الله التي لا تحابي أحدًا، قال سبحانه:
﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾.
ومن أعظم هذه السنن أن الظالم يحمل أسباب هلاكه في ممارساته، وأن المكر السيئ يعود على صاحبه، كما قال تعالى:
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾،
وقال سبحانه:
﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾.
لقد توهمت قوى الاستكبار (الهيمنة الأمريكية الصهيونية) أن الحصار والخنق الاقتصادي ومنع مقومات الحياة قادرة على كسر إرادة الشعوب، وأن الضغط المستمر يمكن أن ينتزع من الإنسان حريته وكرامته. لكنها أخطأت في قراءة الإنسان اليمني المؤمن، كما أخطأت في قراءة سنن القرآن؛ فالقرآن لا يصنع أمةً تستسلم للمحن، بل أمةً تحول الابتلاء إلى قوة، قال تعالى:
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
فحين يستقر الإيمان في القلوب يتحول الصبر إلى بصيرة، والبصيرة إلى ثبات، والثبات إلى قوة قادرة على صناعة معادلات جديدة. فالفارق ليس بين من يرى الأحداث ومن يقرأها فحسب، بل بين من يقف عند ظاهرها ومن يدرك السنن الإلهية التي تحركها؛ فالغلبة لا تكون دائمًا لمن يملك أسباب القوة المادية، وإنما لمن ثبت على الحق واستمد قوته من الله.
إن ما تشهده المنطقة ليس مجرد أحداث سياسية أو عسكرية عابرة، بل هو تحولٌ في موازين الصراع، وانكشافٌ لوهم احتكار القوة، وانتقالٌ من زمن كانت تُفرض فيه المعادلات بإرادة القوى الكبرى إلى زمنٍ يظهر فيه أثر وعي الشعوب وصمودها.
لقد أراد النظام السعودي أن يكون الحصار واقعًا دائمًا على اليمن، فإذا به يتحول إلى عبءٍ يكشف محدودية أدوات الضغط، فهذه سنة الله في الظلم؛ إذ يتحول ما يُراد به إخضاع الآخرين إلى سببٍ في إنهاك صاحبه. فمن يزرع الظلم لا يحصد إلا تبعاته.
وفي الوقت ذاته، انكشف وجه النظام الدولي الذي رفع شعارات العدالة والقانون، فإذا بالمبادئ تُستدعى حين تخدم المصالح، وتُهمَل حين تكون الضحية شعبًا مستضعفًا. فقد فضحت الأحداث ازدواجية المعايير، وأسقطت الأقنعة عن منظومةٍ تتحدث عن السلام بينما تصمت أمام معاناة الأبرياء، وتتحرك حيث تكون المصالح، وتتجاهل حيث تكون الحقوق.
لكن القرآن الكريم يعلمنا أن نهضة الأمم لا تقوم على انتظار اعتراف الآخرين، وإنما على وعي رسالتها، والثقة بعدالة قضيتها، والتمسك بمبادئها. فالأمم لا تسقط حين تقل إمكاناتها، وإنما حين تفقد بوصلتها وقيمها.
إن المرحلة الراهنة ليست اختبارًا للقوة العسكرية فقط، بل اختبارٌ للوعي والقدرة على قراءة سنن الله في الأمم. فمن أدرك هذه السنن علم أن المال والسلاح والتحالفات لا تصنع نصرًا دائمًا إذا غاب الحق، وأن الثبات على المبادئ هو ما يصنع الفارق في لحظات التحولات الكبرى.
وسيظل اليمن شاهدًا على أن الكرامة لا تُشترى، وأن الحرية لا تُمنح، وأن عظمة الأمم لا تُقاس بحجم ثرواتها، بل بما تحمله من وعيٍ وإرادة وصبر. فمن يستمد عزيمته من نور القرآن الكريم، ويهتدي بهدي رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا تهزمه سنوات الشدة، لأن الله وعد بقوله:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
واليوم يقف النظام السعود الذي اختار طريق القوة والغطرسة أمام حقيقةٍ لا مفر منها: أن سنن الله لا تستثني أحدًا، ولا تحابي دولةً لقوتها أو ثراءها، وإنما تمضي بالحق وتسقط الباطل مهما طال بقاؤه.
وسيظل وعد الله فوق كل حسابات السياسة والمصالح:
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۖ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.
فإذا تكلمت سننُ الله... صمتت أبواق الطغيان، وإذا تحركت إرادة الشعوب المؤمنة أدرك المستكبرون أن القوة الحقيقية ليست فيما يملكون من سلاحٍ ومال، بل فيما يفتقدونه من حق وعدل.
والفصل الأخير بيد الله سبحانه وتعالى، فهو القائل:
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾،
وقال سبحانه:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.
@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

فالمواطن لا يريد مسؤولًا يسكن المنصب، بل مسؤولًا يسكن هموم الناس، ويجعل من العدل والقسط وخدمة المجتمع معيارًا لأدائه، ويؤمن أن قيمة المنصب فيما يقدمه للناس من خير، لا فيما يمنحه لصاحبه من امتيازات.

@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

ولعل من أبرز المعالجات التي يمكن أن تسهم في تحسين الواقع التعليمي:
-إعادة تأهيل المدارس الحكومية وتوفير احتياجاتها الأساسية بما يضمن بيئة تعليمية مناسبة وآمنة.
-دعم المعلمين والارتقاء بأوضاعهم المهنية والمعيشية وتعزيز برامج التأهيل والتدريب، وتفعيل صندوق المعلم بصورة فاعلة وشفافة، باعتبار أن النهوض بالمعلم هو الخطوة الأولى للنهوض بالمدرسة والعملية التعليمية بأكمل.
-توفير الكتاب المدرسي لجميع الطلاب ومنع أي تلاعب أو قصور في عملية توزيعه.
-تفعيل الأجهزة الرقابية والتفتيشية لمتابعة المدارس الحكومية والأهلية ومعالجة أي تجاوزات أو اختلالات.
-مراجعة الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية ووضع ضوابط عادلة تراعي الظروف الاقتصادية للمواطنين.
-إلغاء أي إلزام مالي تحت مسمى المشاركة المجتمعية وضمان طوعية أي مساهمات تقدم للمدارس.
-تعزيز الشفافية والإفصاح عن الموارد المالية التي يتم تحصيلها وأوجه إنفاقها.
-تشجيع رجال الأعمال والمؤسسات المجتمعية والخيرية على دعم التعليم الحكومي وتطوير بنيته التحتية.
-وضع خطط استراتيجية طويلة المدى للنهوض بالتعليم بوصفه أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.
إن العام الدراسي الجديد يجب أن يكون نقطة انطلاق لمراجعة جادة وشجاعة لواقع التعليم، بعيدًا عن الحلول المؤقتة وترحيل المشكلات. فالطالب اليمني لا يحتاج إلى مزيد من الرسوم والأعباء، بل يحتاج إلى مدرسة مؤهلة، ومعلم قادر، وكتاب متوفر، وإدارة مسؤولة، ورقابة فاعلة، وسياسات تعليمية تضع مصلحة الأجيال فوق أي اعتبارات أخرى. وعلى الجهات المعنية أن تتحمل مسؤولياتها بجدارة وأمانة، لأن مستقبل الوطن يبدأ من الفصل الدراسي، وأي تقصير في هذا الملف ينعكس على حاضر الأمة ومستقبلها.

@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

حين يُحرَق القرآن.. أين الأمة؟

وفاء الكبسي

ليس أعظم على قلب المؤمن من أن يرى كتاب الله، ذلك النور الذي أخرج الله به البشرية من الظلمات إلى النور، يُهان علنًا، ويُستهدف جهارًا نهارًا، ثم لا يرتجُّ لذلك ضمير، ولا تنتفض له أمة، ولا يتحرك لأجله عالم يزعم الانتماء إلى هذا القرآن العظيم.
لقد بلغ طغيان أعداء الله مبلغًا ظنوا معه أن الأمة قد مات حسُّها، وخمدت غيرتها، واستكانت حتى صارت لا ترى في إحراق المصحف الشريف إلا خبرًا عابرًا يمر كما تمر سائر الأخبار؛ فلا دمعة تُذرف، ولا وقفة تُسجَّل، ولا غضبة تُعلن أن في هذه الأمة بقيةً من حياة.

وما كان العدو ليتمادى هذا التمادي، حتى بلغ به الإجرام أن يمد يده الآثمة إلى القرآن الكريم حرقًا وتدنيسًا واستهزاءً، إلا لأنه رأى صمتًا طويلًا، وسكونًا مخزيًا، وسباتًا عميقًا قد غطّى قلوب كثير من المسلمين؛ حتى أصبح الاستهداف يتكرر مرة بعد أخرى، بينما تقف الأمة وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن القرآن الذي يُحرق ليس كتابها، وكأن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم ليس نبيها، وكأن الأقصى الذي يُدنَّس ليس أولى قبلتيها وثالث حرمين من حرماتها.

إن السكوت على الإساءة للمقدسات ليس حيادًا، بل خذلان ظاهر، وتفريط خطير، وإتاحة للعدو أن يتجرأ أكثر، وأن يزداد وقاحة وعدوانًا، حتى يظن أن الأمة قد رضيت الهوان، وقبلت أن تُهان مقدساتها وهي تنظر ولا تتحرك.
وما هذه الإساءات المتكررة إلا اختبارٌ إلهيٌّ صريح، هل بقي في الأمة نبض إيمان؟
وهل بقي في القلوب تعظيم لله وكتابه، واستعداد للانتصار للحق؟
فالقرآن ليس أوراقًا تُحرق، ولا حروفًا تُكتب، بل هو روح الأمة، وهويتها، وعزتها، وسر بقائها. من مسَّه بالإساءة فقد أعلن حربًا على عقيدتها ووجودها، ومن سكت عن ذلك وهو قادر على الإنكار فقد فرّط في أقدس ما يملك.

إن واجب الأمة اليوم أن تستفيق من غفلتها، وأن تعود إلى كتاب ربها عودةَ الواعي المجاهد لا عودةَ المتفرج الصامت؛ أن تغضب لله غضبةً صادقة، وتتحرك موقفًا وكلمةً ووعيًا وثباتًا، لتعلن للعالم أجمع أن القرآن ليس كتابًا مهجورًا، بل عهدًا حيًّا يسري في عروق المؤمنين، وأن المساس به مساس بكل مسلم حرٍّ على وجه الأرض.
فيا أمة القرآن.. أما آن للقلوب أن تصحو؟ أما آن للضمائر أن تنتفض؟ أما آن للأمة أن تثبت أن بينها وبين كتاب ربها ميثاقًا لا يُنقض؟
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾.

سيظل القرآن محفوظًا بحفظ الله، عزيزًا بعزته، عاليًا بكلمته، مهما حاول الطغاة إحراق صفحاته؛ لأن نور الله لا يُطفأ، وكتابه لا يُغلب، وأولياءه لا يُهزمون إذا صدقوا الله وثبتوا على الحق.
فكونوا من أهل القرآن؛ نصرةً وموقفًا وثباتًا، لا من الغافلين الذين يمر عليهم النداء فلا يجيبون، فيكون صمتهم شاهدًا عليهم يوم يقوم الأشهاد.

@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

إلى متى سيظل هذا الحال؟
الناس اليوم يعيشون البؤس بصدق…
الفقر زاد، المعيشة صارت صعبة، والراتب غايب من سنين، والهمّ يكبر يوم بعد يوم.
أسر كاملة لم تعد تعرف كيف تدبّر يومها، وأبناء يكبروا ينظرون للضيق والبؤس في كل شيء.
نحن نؤمن أن ثورة 21 سبتمبر ثورة حق، وأنها قامت من أجل الكرامة والاستقلال، وهذا شيء ما نختلف عليه…
لكن بنفس الوقت، لا يصح أن نسكت عن حال الناس وكأن كل شيء تمام.
الواقع اليوم يحتاج إلى وقفة صادقة…
ليس من المعقول استمرار الوضع هكذا والناس تتحمل فوق طاقتها، وليس من العدل أن يظل المواطن هو اللي يدفع الثمن كل مرة.
الناس لها حق تعيش بكرامة،
لها حق في راتبها،
لها حق في حياة مستقرة بدون هذا البؤس والتعب المستمر.
المطلوب اليوم ليس الكلام الكثير، بل خطوات حقيقية تخفف عن الناس، وتضع حلول واضحة، وتحمّل كل جهة مسؤوليتها.
نحن مع الحق… ومع بلدنا… ومع صمودنا…
لكن أيضًا مع الناس، مع تعبهم، مع صوتهم اللي يجب أن يُسمع.
لم يعد ينفع حالة التفرج هذه…
يجب التحرّك الجاد لإنهاء هذا الوضع البائس، وانصاف الناس المستضعفين الذين صبروا الكثير وتحملوا فوق طاقتهم.

#الثورة_مازالت_مستمرة
#وفاء_الكبسي

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

إن الصرخة والمقاطعة ليستا مجرد خيارين بل مسؤولية دينية وأخلاقية ومشروع يبدأ بكلمةٍ صادقة ويمتد إلى فعلٍ واعٍ تُستعاد فيه كرامة الأمة، وتُكسر فيه معادلات الهيمنة، وتنهض فيه الشعوب على أساسٍ من الوعي، والاستقلال، والانتماء القرآني الأصيل.

@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

إيران… حين يُملي الصابرون شروطهم ويصوغ الشعب نصره

وفاء الكبسي

لم يكن ما شهدته إيران مجرّد جولة تفاوض عابرة، ولا محطة سياسية تُضاف إلى أرشيف الأزمات الدولية، بل كان تحوّلًا نوعيًا في موازين الصراع، وتجليًا حيًا لسنن الله في الأمم حين تتسلّح بالوعي، وتتماسك في وجه العواصف.
أرادها خصومها حصارًا خانقًا، وضغوطًا متراكمة، وحربًا ناعمة تستنزف الداخل وتربك القرار، لكنهم غفلوا عن حقيقةٍ كبرى:
أن الأمة التي تُبنى على العقيدة، لا تُهزم بالحصار، ولا تُكسر بالإملاءات.
أكثر من أربعين عامًا، والعقوبات تُفرض، والحملات تُشن، والرهانات تُعقد على الانهيار، لكن إيران لم تتعامل مع ذلك كقدرٍ خانق، بل كمرحلة إعداد؛ تراكم فيها الاكتفاء، وبُنيت عناصر القوة، وأُعيد تشكيل موقعها في معادلة الصراع.

لم تدخل إيران مسار التفاوض من موقع المنكسر، بل من موقع الثابت الواعي، الذي يدرك أن الصبر الطويل يمكن أن يتحوّل إلى ورقة قوة.
فاوَضت بندّية، وتحدّثت بلغة الدولة التي لا تبحث عن النجاة، بل عن تثبيت موقعها في رسم مآلات المعركة.
غير أن جوهر التحول لم يكن على طاولات التفاوض، بل في المشهد الأعمق:
الشعب الإيراني شيعة وسنّة، مؤيدون ومعارضون، رجال ونساء، شيوخ وأطفال، حتى المختلفون مع السلطة، حين شعروا أن الوطن مستهدف، تجاوزوا خلافاتهم، واصطفّوا في خندقٍ واحد، يستحضرون قوله تعالى:
﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾

ولأن النصر لا يُمنح بلا ثمن، كان طريق الثبات محفوفًا بالتضحيات، وقدّمت إيران قادةً ورجالًا سطّروا بدمائهم معادلة الصمود، لتبقى تضحياتهم عنوان قوة، لا علامة ضعف.
وفي قراءة نتائج هذه المرحلة، يتبيّن أن سياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجها المجرم ترامب لم تُحقق أهدافها؛
فلم تُسقط النظام، ولم تُنهِ البرنامجين النووي أو الصاروخي، ولم تعزل إيران كما كان يُراد.
بل على العكس، بقيت الممرات الاستراتيجية—وفي مقدمتها مضيق هرمز—عناصر ضغط فاعلة، واستمرت قوى إقليمية حليفة لإيران بأدوارها كحزب الله، بما يعكس تعقيد المشهد وتشابك أدوات التأثير فيه.

ولم تكن إيران وحدها في هذا المسار، بل برزت في ميدان المواجهة قوى إقليمية كان لها حضورها الفاعل، وفي مقدمتها اليمن، الذي لم يقف موقف المتفرّج، بل دخل المعادلة بقوة، مسنِدًا، ومناصرًا، وعضدًا صلبًا في معركة الصمود.
فمن موقعه الإيماني والواعي، قدّم اليمن نموذجًا فريدًا في نصرة القضايا الكبرى، فلم تقيّده الجغرافيا، ولم تُضعفه التحديات، بل تحرّك بوعيٍ عميق لطبيعة الصراع، مدركًا أن وحدة الموقف في مواجهة قوى الاستكبار تمثّل ركيزة أساسية في تثبيت معادلات الردع.
وهكذا، لم يكن حضوره هامشيًا، بل كان جزءًا من مشهدٍ أوسع، تتكامل فيه الأدوار، وتتساند فيه المواقف، ليؤكد أن معركة الأمة واحدة، وأن قوى الوعي حين تلتقي، تصنع واقعًا جديدًا، وتفرض معادلاتها على الأرض.

وهنا تتجلّى المفارقة:
حين يُراد بالحصار أن يكون أداة كسر، قد يتحوّل—في وعي الأمم الحيّة—إلى محفّز لإعادة بناء القوة.
لقد حافظت إيران على قرارها السيادي، وفرضت حضورها في المعادلات الإقليمية والدولية، حتى غدت رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه.
وبينما ظنّ البعض أن الزمن يعمل ضدها، تحوّل الزمن إلى رصيد، والصبر إلى قوة، والثبات إلى تمكين.
وفي هذا الدرس، يتجلّى البعد الأهم لنا نحن أيضًا:
كما يؤكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله:
"معركتنا الحقيقية هي معركة وعي؛ لأن العدو يسعى للسيطرة على العقول قبل الأرض."
فالانتماء الحقيقي لا يُقاس بالشعارات في زمن الرخاء، بل بالمواقف عند الخطر:
أن تختلف دون أن تخون، أن تعارض دون أن تُسلّم وطنك، أن تتمسّك بثوابتك وأنت في قلب الجدل.
أكثر من أربعين عامًا من الصبر الواعي، صنعت مسارًا مختلفًا، وأثبتت أن التراكم إذا اقترن بالبصيرة، أعاد تشكيل موازين القوى.
﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾


@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

قانون الموت وصمت الأمة… دم الأسرى بين الحق والخذلان

وفاء الكبسي

في مشهدٍ يكاد يختصر ملامح هذا العصر بكل ما فيه من انحدارٍ أخلاقي، تُقدِم دولة الاحتلال على إصدار قانونٍ تعسفي يُجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، في انتهاكٍ صارخٍ لكل الشرائع السماوية، والقوانين الدولية، والأعراف الإنسانية.
لم يعد الأمر مجرّد ممارسات تُرتكب في الخفاء، بل تحوّل إلى نصوصٍ مكتوبة، تُوقَّع بدمٍ بارد، وتُعلَن أمام العالم بلا خجل.
أيُّ سقوطٍ هذا الذي يجعل قتل الأسير—وهو في قبضة سجّانه—أمرًا قانونيًا؟!
وأيُّ زمنٍ هذا الذي يُكافأ فيه الجلاد، وتُدان فيه الضحية؟!
لكن الأكثر إيلامًا من الجريمة ذاتها… هو الصمت الذي يلفّها.
هنا تتجلّى المفارقة الصادمة:
قلّةٌ تقف بثباتٍ في وجه طغاة العصر، تحمل شرف المواجهة، وتدفع كلفة الموقف دمًا وتضحيات، بينما تقف كثرةٌ في صفوف المتفرّجين؛ تُحسن الصمت حين يجب الكلام، وتُتقن التراجع حين يجب التقدّم.

إنه ليس قانونًا، بل رخصةٌ مفتوحة للقتل، وتوقيعٌ رسمي على جريمةٍ مكتملة الأركان، يُراد لها أن تمرّ بلا حساب، في ظل صمتٍ عربيٍّ مريب—بل مخزٍ—يرتقي إلى مستوى التواطؤ.
تُقدِم دولة الاحتلال على تشريع إعدام الأسرى الفلسطينيين، لا لذنبٍ اقترفوه، بل لأنهم قالوا: ربُّنا الله، ولأنهم ثبتوا في وجه جلادٍ لا يعرف إلا لغة الدم.
أيُّ قانونٍ هذا الذي يُجيز قتل الأسير وهو في قبضة سجّانه؟!
أليس الأسير—في كل الشرائع، بل في أبسط القيم الإنسانية—له حق الحياة؟!
أليس ما يُسمّى بـ"القانون الدولي" يجرّم تصفية الأسرى؟!
لكن الحقيقة التي لم تعد تخفى:
أن هذا العالم الذي يتغنّى بالحقوق… هو ذاته الذي يصمت حين يكون الضحية فلسطينيًا، والمجرم صهيونيًا.
في الوقت الذي يُفترض فيه أن تهتزّ عروش العرب غضبًا، وأن تُستدعى كل أوراق القوة نصرةً للأسرى، نرى مشهدًا يبعث على الخزي:
حكّامٌ هرولوا نحو التطبيع، وفتحوا الأبواب للعدو، ومدّوا له جسور العلاقات، بينما يُمعن في قتل أبناء الأمة وسلب حقوقهم.
لم يكتفوا بالصمت… بل اختاروا موقع المتفرّج البارد، وكأن القضية لا تعنيهم، أو كأن الدم الفلسطيني لا يمتّ إليهم بصلة.
بل إن بعضهم—بصمته وتواطئه—يوفّر الغطاء السياسي والمعنوي والمادي لتمادي الاحتلال في جرائمه.
أيُّ خذلانٍ أعظم من أن يُقتل الأسير، ولا يُسمع لصوتٍ عربيٍّ رسميٍّ صدى؟!

وفي الجهة الأخرى، يبرز مشهدٌ مختلف، يفيض كرامةً وعزة:
قادةٌ لم يبدّلوا ولم يساوموا، بل ثبتوا على الموقف، وجعلوا من القضية الفلسطينية محورًا حيًا في وجدانهم وخياراتهم.
من السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي-يحفظه الله-، الذي يصدح بموقفٍ قرآنيٍّ واضح، ويجعل من نصرة فلسطين قضيةً مركزيةً لا تقبل التراجع، إلى شهيد الإسلام السيد حسن نصر الله، الذي رسم معادلات الردع، وأثبت أن العدو يفهم لغة القوة، وصولًا إلى شهيد الأمة الإمام علي خامنئي، الذي أعلنها صراحة: فلسطين قضية أمة لا شعب وحده.
لم تكن مواقفهم شعاراتٍ تُقال، بل أفعالًا تُترجم دعمًا وإسنادًا، سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا، ودفعوا أثمانًا، حصارًا وضغوطًا وتضحيات، لكنهم لم ينكسروا، ولم يغيّروا بوصلتهم.
فنحن اليوم بين معسكرين لا ثالث لهما، معسكرٌ يشرعن القتل، ويصمت على الجريمة، ويهرول نحو العدو، ومعسكرٌ يقاوم، ويصمد، ويرفض أن تُغتال الكرامة.
بين من باع القضية بثمنٍ بخس، ومن حملها أمانةً ودمًا…
بين من اختار الراحة في ظل الذل، ومن اختار المواجهة في درب العزة.

ختامًا…
إن قانون إعدام الأسرى لن يكون مجرد سطرٍ في سجل الاحتلال الأسود، بل شاهدًا على زمنٍ انكشفت فيه الوجوه، وسقطت فيه الأقنعة، وعُرف فيه الرجال ومن أشباههم.
وسيبقى السؤال معلّقًا في ضمير الأمة:
هل نرضى أن نكون شهودًا على ذبح إخوتنا… أم نكون جزءًا من معركة إنقاذهم؟
فالتاريخ لا يُكتب بالأماني… بل بالمواقف، والمواقف اليوم، إمّا أن ترفع أصحابها إلى مصاف الكرامة، أو تهوي بهم إلى قاع الخزي الذي لا قرار له.

@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

المرأة اليمنية… قلبُ الصمود وروحُ الانتصار

وفاء الكبسي

حين تُبتلى الأوطان بمحنٍ عاتية، لا يُقاس ثباتها بعدد السلاح ولا بضجيج المعارك، بل بصلابة الإنسان فيها، وبالروح التي تسري في عروق مجتمعها فتجعله عصيًّا على الانكسار. وفي اليمن، حيث تعاقبت سنوات العدوان والحصار الأمريكي السعودي الجائر كأمواجٍ متلاطمة، لم يكن الصمود حكاية جبهاتٍ فحسب، بل كان ملحمة شعبٍ بأكمله… وفي قلب هذه الملحمة، كانت المرأة اليمنية النبض الذي لا يخبو، والركن الذي لا يتداعى.
لقد واجه اليمن واحدةً من أعقد عدوان كوني على مر العصور، حيث تكاثفت صور الألم وتعددت وجوه المعاناة، حتى غدت الحياة اليومية اختبارًا مستمرًا للصبر والإيمان. ومع ذلك، لم تكن المرأة اليمنية مجرد رقمٍ في تقارير المعاناة، ولا ضحيةً تنتظر الإنصاف، بل كانت فاعلًا أصيلًا في معادلة الصمود، وصانعةً لوعيٍ يتجاوز الألم نحو الأمل.
في بيتها الصغير، أدارت معركة البقاء بحكمةٍ وصبر، تحوّل القليل بين يديها إلى كفاية، وتصنع من ضيق العيش سعةً بالإيمان. كانت الأم والمربية، تغرس في نفوس أبنائها معاني الثبات والكرامة، وتبني في وجدانهم وعيًا لا تهزه العواصف. لم تكن تربي أبناءها على الحياة فحسب، بل على الموقف، وعلى أن للكرامة ثمنًا لا يُؤجَّل.
وحين نقترب من مشهد الفقد، حيث تتجلى أقسى صور الألم، تقف أمهات الشهداء شامخاتٍ كقمم الجبال، لا ينكسرن تحت وطأة الحزن، بل يسمون به إلى مقام الرضا والاحتساب. يودّعن فلذات أكبادهن بقلوبٍ مؤمنة، وعيونٍ دامعة لا تضعف، وأرواحٍ ترى في التضحية طريقًا إلى العزة. لم يكن وداعهن نهاية حكاية، بل بداية وعيٍ جديد، تحوّلت فيه البيوت إلى مدارس إيمانية، تُخرّج أجيالًا تعرف معنى أن يُدافع الإنسان عن وطنه وكرامته.
وفي ميدان العطاء، كتبت المرأة اليمنية فصلًا آخر من فصول المجد؛ حين كانت في طليعة من يدفعون القوافل ويجهزون الدعم، لا بما فاض عن حاجتهم، بل بما اقتطعوه من قوتهم وضروراتهم. قدّمت مدخراتها القليلة، وتبرعت بحليّها التي كانت زينة عمرها، لتكون زينةً لجبهات العزة. كانت المبادِرة، والمنظِّمة، والحاضرة في كل جهدٍ جماعي، حتى غدت بحق شريكة النصر، لا على الهامش، بل في صميم الفعل والتأثير.
ولم يكن عطاؤها ماديًا فحسب، بل كان معنويًا عميق الأثر؛ تشد أزر المرابطين، وتبث فيهم روح الثبات، وتؤكد أن خلفهم شعبًا لا يساوم على كرامته. لقد صنعت من القافلة رسالة، ومن التبرع موقفًا، ومن الحضور الشعبي طاقةً تُغذّي الصمود في الميدان.
وفي البعد الإنساني، تجلّت روح الرحمة في مبادرات نسوية جسّدت أسمى معاني التكافل. مبادراتٌ لم تُولد من فائضٍ مالي، بل من وفرةٍ في الإحساس بالمسؤولية. امتدت أيادي النساء لتضمّد جراح الفقراء، وتُدخل الفرح إلى قلوب الأطفال، وتمنح الأمل للفتيات المقبلات على الحياة. لقد تحوّل العمل الإنساني على أيديهن إلى ثقافةٍ مجتمعية، تُعيد بناء الروابط بين الناس، وتؤكد أن المجتمع الحيّ هو الذي يتكافل في أزماته.
أما في ميدان الكلمة والصورة، فقد ارتفعت أصوات الإعلاميات اليمنيات لتكسر جدار الصمت، وتنقل الحقيقة من قلب المعاناة إلى العالم. لم يكن دورهن نقل الخبر فحسب، بل حمل القضية، والدفاع عن المظلومين، وكشف زيف الروايات المضللة. خضن معركة الوعي بثباتٍ لا يقل عن ثبات المقاتلين في الميدان، فكنّ صوت اليمن الذي لا يُخنق، وصورته التي لا تُزوَّر.
وفي الريف، حيث الأرض والإنسان في علاقة بقاء، كانت المرأة اليمنية عنوانًا للاكتفاء والصمود الاقتصادي. زرعت، وربّت، وأنتجت، وحوّلت البيت إلى وحدة إنتاج صغيرة، تُسهم في مواجهة الحصار، وتمنح الأسرة قدرةً على الاستمرار. كانت الأرض بين يديها مصدر حياة، وكانت إرادتها أقوى من شحّ الإمكانات.
وفي ميادين التعليم والصحة، واصلت المعلمة والطبيبة والممرضة أداء رسالتهن في ظروفٍ بالغة القسوة. المعلمة تصنع الوعي رغم انقطاع الإمكانات، والطبيبة والممرضة تقفان على خطوط الألم الأولى، تنقذان الحياة وتخففان المعاناة، في مشهدٍ تختلط فيه المهنية بالإيمان، والواجب بالتضحية.
ولا يغيب عن هذه الصورة ذلك الجرح النازف: النساء الأسيرات والمعتقلات، اللواتي واجهن القيد بثباتٍ يليق بحريتهن الداخلية. رغم قسوة السجن، ظللن شاهداتٍ على أن الإرادة الإنسانية لا تُقهر، وأن الكرامة يمكن أن تُسجن جسدًا، لكنها تبقى حرّةً في الروح.
إن المرأة اليمنية لم تكن يومًا ظلًّا للرجل، بل كانت ظهيره وسنده، وشريكته في حمل الأمانة. أثبتت أن معركة الصمود لا تُحسم في ساحات القتال وحدها، بل في البيوت، والمدارس، والمستشفيات، والحقول، وفي كل موقعٍ تُصنع فيه الحياة رغم الموت.

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

والمقاومة تبدأ بما يبدو بسيطًا:
· مقاطعة واعية: ليست انغلاقًا، بل انتقاءً حاسمًا. فكل نقرة تحسب.
· حوار أسري: مناقشة المضامين مع الأبناء، وتفكيك الرسائل الخفية.
· دعم البديل: البحث عن المحتوى الهادف ودعمه حتى ولو كان محدود الانتشار.
· صناعة المحتوى: تشجيع المبدعين الشباب الذين يرفضون الانصياع لآلة التفاهة.
· التربية الإعلامية: تعليم النقد الإعلامي في المدارس والمساجد والبيوت.

قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾. ومن يدرك معنى الفرقان، لا يُقاد بسهولة، ولا يُستدرج خلف صورة أو حكاية.

إن معركة الوعي في رمضان ليست معركة منع شاشة، بل معركة استعادة بوصلة؛ أن يعي الإنسان ما يُعرض عليه، ولماذا يُعرض، ولصالح من. وقد حذّر الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه بقوله: «حين يُفصل الإنسان عن وعيه، يصبح أداة بيد عدوه وهو لا يشعر». وأكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله المعنى نفسه حين قال: «المؤامرة على أمتنا تبدأ من إفساد وعيها، وإذا صَحا الوعي سقطت كل أدوات الهيمنة».

فلنجعل من رمضان هذا العام محطةَ تحرر، لا محطةَ استلاب. ولنكن ذلك الجيل الذي يرفض أن يكون رقمًا في نسب المشاهدة، أو زائرًا سلبيًا لمسلسلات تبيع أوهاما.

إن أخطر ما يمكن أن نخسره في رمضان ليس ساعات أمام شاشة، بل وعيًا كان يمكن أن يُبعث، وروحًا كان يمكن أن تُستنهض، ومسؤولية كان يمكن أن تُستعاد. فمن يُفرّط بوعيه في شهر القرآن، سيجد نفسه في بقية العام أكثر قابلية للانقياد، وأقل قدرة على التميي
رمضان ليس شهر المسلسلات، بل شهر الرسالة.
وليس موسم الترفيه، بل موسم التحرر الداخلي.
ومن أراد أن يحمي وطنه، فليبدأ بحماية وعيه.
ومن أراد أن يصون كرامته، فليُحسن اختيار ما يدخل عقله وقلبه.
لنعيد لرمضان روحه: شهرَ الجهاد الأكبر على النفس، وشهرَ الفرقان بين الحق والباطل. فالشاشة سلاح ذو حدين: إما أن تكون نافذة تطل بها على غفلة العالم، أو تكون مرآة ترى فيها نفسك وأمتك ومستقبلك.

في النهاية، إما أن يكون رمضان بوابة يقظة، أو يتحول – لا قدّر الله – إلى غرفة إنعاش للغفلة.
والاختيار، في النهاية، بين يديك.
🔰 @wafa_Alkebsi
🔰https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

11 فبراير… يوم سقطت الهيمنة وفرّت أمريكا

وفاء الكبسي

لم يكن هروب المارينز الأمريكي من صنعاء في 11 فبراير 2015 حدثًا أمنيًا عابرًا، ولا تفصيلًا ثانويًا في سياق التحولات السياسية، بل كان إعلانًا عمليًا عن سقوط الهيمنة الأمريكية أمام شعبٍ قرر أن يستعيد قراره، ويكسر الوصاية، ويرفض أن يُدار من السفارات.

في ذلك اليوم، انكشفت القوة التي طالما قُدِّمت بوصفها “لا تُقهر”، وظهر المشروع الأمريكي على حقيقته: مرتبكًا، عاجزًا، يفرّ حين يفقد أدواته.
ذلك الهروب لم يكن انسحابًا دبلوماسيًا كما حاول الإعلام الغربي تسويقه، بل هزيمة سياسية ومعنوية، واعترافًا صريحًا بفشل مشروع السيطرة على اليمن، وثمرةً من ثمار ثورة 21 سبتمبر التي أعادت للشعب اليمني قراره، وأسقطت أدوات التبعية، وكسرت قيد الوصاية.
وقد أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله في كلمته بالمناسبة العام الماضي، أن طرد أمريكا من اليمن نعمة عظيمة من نعم الله، وأنه انتصار تحقق بوعي الشعب وثباته وتوكله على الله، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾.
وإذا كان هروب المارينز من صنعاء قد مثّل مشهد الانكسار الأول، فإن مشاهد اليوم تؤكد أن الهزيمة مسارٌ ممتد لا لحظة عابرة. فها هي حاملات الطائرات الأمريكية، رمز الغطرسة العسكرية، تهرب من البحر الأحمر والبحر العربي، عاجزةً عن فرض الإرادة أو كسر العزيمة.
المشهد واحد وإن اختلف المكان ففي صنعاء هرب المارينز، وفي البحار تهرب الحاملات.
والقاسم المشترك أن أمريكا، حين تواجه شعبًا واعيًا بعدوه، مؤمنًا بقضيته، متوكلًا على ربه، تفقد القدرة على الفعل، ولا تجد إلا الفرار، كما قال تعالى:
﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾.
ولم يكن لائقًا، لا تاريخيًا ولا أخلاقيًا، أن يتحكم بمصير شعبٍ عظيم كشعب اليمن حفنةٌ من الساقطين أخلاقيًا، الذين تكشفت حقيقتهم أمام العالم في فضائح مدوية، كان من أبرزها ملفات اليهودي إبستين، التي عرّت النخب السياسية والاقتصادية الأمريكية، وكشفت حجم الانحطاط والفساد والاستغلال الذي تقوم عليه تلك “الحضارة” المزعومة.

فأي نموذج هذا الذي أرادوا فرضه على اليمن؟
وأي وصاية تلك التي جاءت من منظومةٍ امتهنت الإنسان، وشرعنت الجريمة، وغطّت فسادها بشعارات زائفة؟
لقد أسقط اليمن، بثورته ووعيه، ليس فقط الهيمنة السياسية، بل أسقط القناع الأخلاقي الذي طالما تخفت خلفه أمريكا وأدواتها.
لقد سعت قوى الاستكبار العالمي، ومعها أدوات الداخل، إلى مصادرة إرادة الشعب اليمني، وتحويل الثورة من مشروع تحرر حقيقي إلى بوابة للتدخل والارتهان. غير أن تلك المخططات تهاوت أمام شعبٍ لا يقبل الضيم، ولا يرضى أن يُدار من الخارج، فكان تصحيح المسار، وكان الإنجاز الحاسم في ثورة 21 سبتمبر التي أعادت للثورة روحها، وللشعب كرامته، ولليمن سيادته.

إن ذكرى 11 فبراير ليست مناسبة احتفالية، بل محطة وعي ومسؤولية، تستدعي شكر الله على نعمة التحرر، والحذر من عودة الهيمنة بأشكال جديدة.
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، ومن أعظم النعم: نعمة الوعي، ونعمة الاستقلال، ونعمة القرار الوطني الحر.
سيظل يوم هروب المارينز الأمريكي شاهدًا على حقيقة راسخة أن الهيمنة يمكن أن تُكسر، ويمكن أن تُهزم، وأن الشعوب حين تعي وتثق بالله، تصنع تاريخها بيديها مهما عظمت قوى الطغيان.


🔰 @wafa_Alkebsi
🔰https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

والمقاومة تبدأ بما يبدو بسيطًا:
· مقاطعة واعية: ليست انغلاقًا، بل انتقاءً حاسمًا. فكل نقرة تحسب.
· حوار أسري: مناقشة المضامين مع الأبناء، وتفكيك الرسائل الخفية.
· دعم البديل: البحث عن المحتوى الهادف ودعمه حتى ولو كان محدود الانتشار.
· صناعة المحتوى: تشجيع المبدعين الشباب الذين يرفضون الانصياع لآلة التفاهة.
· التربية الإعلامية: تعليم النقد الإعلامي في المدارس والمساجد والبيوت.

قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾. ومن يدرك معنى الفرقان، لا يُقاد بسهولة، ولا يُستدرج خلف صورة أو حكاية.

إن معركة الوعي في رمضان ليست معركة منع شاشة، بل معركة استعادة بوصلة؛ أن يعي الإنسان ما يُعرض عليه، ولماذا يُعرض، ولصالح من. وقد حذّر الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه بقوله: «حين يُفصل الإنسان عن وعيه، يصبح أداة بيد عدوه وهو لا يشعر». وأكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله المعنى نفسه حين قال: «المؤامرة على أمتنا تبدأ من إفساد وعيها، وإذا صَحا الوعي سقطت كل أدوات الهيمنة».

فلنجعل من رمضان هذا العام محطةَ تحرر، لا محطةَ استلاب. ولنكن ذلك الجيل الذي يرفض أن يكون رقمًا في نسب المشاهدة، أو زائرًا سلبيًا لمسلسلات تبيع أوهاما.

إن أخطر ما يمكن أن نخسره في رمضان ليس ساعات أمام شاشة، بل وعيًا كان يمكن أن يُبعث، وروحًا كان يمكن أن تُستنهض، ومسؤولية كان يمكن أن تُستعاد. فمن يُفرّط بوعيه في شهر القرآن، سيجد نفسه في بقية العام أكثر قابلية للانقياد، وأقل قدرة على التمييز،
رمضان ليس شهر المسلسلات، بل شهر الرسالة. وليس موسم الترفيه، بل موسم التحرر الداخلي. ومن أراد أن يحمي وطنه، فليبدأ بحماية وعيه.
ومن أراد أن يصون كرامته، فليُحسن اختيار ما يدخل عقله وقلبه.
لنعيد لرمضان روحه: شهرَ الجهاد الأكبر على النفس، وشهرَ الفرقان بين الحق والباطل. فالشاشة سلاح ذو حدين: إما أن تكون نافذة تطل بها على غفلة العالم، أو تكون مرآة ترى فيها نفسك وأمتك ومستقبلك.
في النهاية، إما أن يكون رمضان بوابة يقظة، أو يتحول – لا قدّر الله – إلى غرفة إنعاش للغفلة.
والاختيار، في النهاية، بين يديك.


🔰 @wafa_Alkebsi
🔰https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

المشروع القرآني من الرؤية إلى معادلة الأمة والعالم

وفاء الكبسي

لم يكن الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه رجلَ مرحلةٍ عابرة، ولا صاحبَ خطابٍ آنِيٍّ محدود الأثر، بل كان صاحب رؤية قرآنية أصيلة، أعادت للقرآن دوره القيادي في بناء الوعي، وتصحيح الموقف، وتحديد بوصلة الصراع في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وغُيِّبت فيه الحقائق، وتقدّم فيه الطغيان بثوب “النظام العالمي”.


حين أطلق الشهيد القائد مشروعه القرآني، كانت الأمة تعيش حالة استلابٍ ثقافي، وهيمنة فكرية، وتضليلٍ إعلامي ممنهج.
جاء المشروع القرآني عودةً واعية إلى القرآن، لا باعتباره نصًا يُتلى للتبرك، بل منهج هداية وحركة وبصيرة، يكشف سنن الله في الصراع، ويعرّي أعداء الأمة الحقيقيين، وفي مقدّمتهم أمريكا وإسرائيل، ويعيد تعريف مفاهيم العزة، والولاء، والبراءة.
قدّم الشهيد القائد القرآن:
مصدرًا للوعي السياسي،
ومرجعية للموقف،
وبوصلةً تحدد موقع الأمة من معركة الحق والباطل.
ولهذا، لم يُواجَه المشروع بالحوار ولا بالنقاش، بل بالملاحقة والتجريم والحرب، لأن أخطر ما يُهدد قوى الاستكبار ليس السلاح وحده، بل الإنسان القرآني الواعي، الذي يفهم عدوه، ويثق بوعد ربه، ولا يُخدع بالشعارات.

اليوم، وبعد استشهاد الشهيد القائد، يتجلّى المشروع القرآني كحقيقة حيّة في واقع اليمن وموقفه المتقدم في معركة الأمة.
لم يعد المشروع مجرد خطاب ثقافي أو رؤية نظرية، بل أصبح:
هوية شعب، وعيًا جماهيريًا متجذرًا، موقفًا سياسيًا وأخلاقيًا واضحًا، ومعادلة ردع أربكت قوى الاستكبار وحساباته.
تحوّل اليمن – بفضل هذا الوعي القرآني – من ساحة استضعاف إلى فاعلٍ مؤثرٍ في معادلات الصراع، لا لأنه امتلك القوة المادية فقط، بل لأنه امتلك بصيرة قرآنية لا تنفصل فيها العقيدة عن الموقف، ولا الإيمان عن المسؤولية.

ولم يكن المشروع القرآني، في جوهره، مشروعًا محليًا أو يمنيًّا فحسب، بل كان منذ انطلاقته مشروعًا عالميًا في مضمونه، إنسانيًا في رسالته، قرآنيًا في مرجعيته.
فالقرآن الذي انطلق منه الشهيد القائد هو كتاب الله للناس كافة، يخاطب الفطرة، وينتصر للمستضعفين حيثما كانوا، ويقف في مواجهة الطغيان مهما تغيّرت مسمّياته.
وقد تجلّت عالمية المشروع القرآني اليوم في:
تقديم قراءة قرآنية للصراع العالمي تفضح منظومة الهيمنة والاستكبار، وتكشف زيف “القانون الدولي” حين يكون منحازًا للظالم.
إعادة الاعتبار لمبدأ نصرة المظلوم كواجب ديني وأخلاقي لا يخضع للانتقاء ولا للمصالح.
كسر احتكار الخطاب الديني الذي صاغته قوى الاستكبار، وتقديم نموذج إيماني مقاوم يربط بين القرآن والحرية والكرامة.
لقد تجاوز صدى المشروع القرآني حدود اليمن، ليصل إلى شعوبٍ حرة، ونخبٍ فكرية، وحركات مقاومة، وجماهير باتت ترى في الموقف اليمني المستند إلى القرآن صوتًا صادقًا في عالمٍ تهيمن عليه الازدواجية والكذب السياسي.
وأصبحت مواقف اليمن، المستلهمة من فكر الشهيد القائد، محل متابعة وتحليل عالمي، لأنها مواقف مبدئية غير قابلة للبيع أو التراجع، تستمد شرعيتها من القرآن لا من مؤسسات دولية فقدت مصداقيتها.

ما بين الأمس واليوم، أثبت المشروع القرآني أن دم الشهيد القائد لم يكن نهاية الطريق، بل بدايته، وأن الرؤية التي واجهها الطغيان بالقتل، تحوّلت إلى مسار أمة، ووعي شعب، وموقفٍ عالمي يواجه الاستكبار بثبات وإيمان.
لقد انتقل المشروع:
من التأسيس إلى التمكين،
ومن الوعي إلى الفعل،
ومن المحلية إلى الحضور العالمي المؤثر.

إن الشهيد القائد حاضرٌ اليوم في كل موقفٍ صادق، وكل كلمةٍ واعية، وكل خطوةٍ في طريق نصرة المستضعفين، لأن القادة الحقيقيين لا تُغيبهم الشهادة، بل تُخلّدهم.
وقد أراد الله للمشروع القرآني أن يبقى، لأن القرآن باقٍ، ولأن من حملوه بصدقٍ لم يجعلوه شعارًا، بل مسؤولية، ولم يرفعوه عنوانًا، بل عاشوه موقفًا.



🔰 @wafa_Alkebsi
🔰https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

أبو عبيدة… صوتٌ خرج من بين الركام، فزلزل القلوب قبل الحصون

وفاء الكبسي

لم يكن الشهيد أبو عبيدة صوتًا عابرًا في ليل المعركة،
بل كان آيةً تتلى على مسامع عالمٍ اعتاد الصمت،
خرج من تحت الأنقاض ليقول:
إن القلة إذا صدقت مع الله غلبت الكثرة،
وإن الحديد يصدأ، أمّا الإرادة المؤمنة فلا تُقهر.
كل ظهورٍ له كان كأنما يُوقظ آية منسية:
أن العزة ليست في العدد،
ولا القوة في العتاد،
وإنما في قلوبٍ عقدت أمرها ألا تركع إلا لله.
صوتٌ أقام الحجة… لا على العدو فحسب، بل على الأمة
لم يكن حديثه تباهيًا ولا استعراضًا،
بل شهادةً حيّة أن الصبر حين يُحتسب يتحول إلى نصر،
وأن الدم حين يُراق في سبيل الحق يصبح نورًا يفضح الظالمين.
كان يقول – دون أن يقول –
إن من رضي بالحياد وقد بان الحق،
فقد اختار موقعه في سجلّ الشهادة على العصر.
وإن التاريخ لا يسأل عن الدموع،
بل عمّا تبعها من مواقف.
عتابٌ خرج من قلبٍ مثخن… لا من لسانٍ متعالٍ
لم يكن عتابه سبًّا ولا تجريحًا،
بل وجع أخٍ ينادي إخوته من بين الحصار:
نحن هنا نثبت،
نحن هنا نصابر،
نحن هنا نُبتلى…
فأين أنتم من أمانة الدم؟
كأن صوته يقول:
لا نطلب المستحيل،
ولا ندعوكم لما لا تطيقون،
ولكن لا تكونوا شهود صمتٍ
حين يُذبح الحق على مرأى العالم.
صمودٌ يُربك المتخاذلين
أقسى ما في هذا الصوت
أنه لم يستجدِ،
ولم ينكسر،
ولم يُساوم.
وقف شامخًا،
كأنه يقول للأحياء:
نحن نموت واقفين،
فبأي عذرٍ تحيون منحنين؟

سيبقى هذا الصوت شاهدًا لا يُمحى،
يذكّر الأمة أن فلسطين ليست جرحًا بعيدًا،
بل اختبارًا قريبًا،
وأن السفينة واحدة،
إمّا أن ننجو معًا،
أو نغرق جميعًا…
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.

🔰 @wafa_Alkebsi
🔰https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾
هي هويةٌ من الله… ومن كان الله هويته، فلا خوف عليه، ولا هو يحزن، ولن تُطفأ جذوتها رغم الحصار والعدوان، ولن تُمسخ إرادته مهما بلغت تحديات الزمن.

اليمن اليوم شاهد حيّ على قوة المشروع الإيماني القرآني، وعلى استمرارية الهوية الأصيلة، وعلى قدرة الشعب على الصمود والثبات في وجه العدوان الفكري والعسكري.
إنها رسالة لكل الأمة: الهوية الإيمانية هي درعها، وهي سرّ صمودها، وهي الضمانة لكرامتها ووجودها المستقل.

🔰 @wafa_Alkebsi
🔰https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

بين صخب الملاعب وأنين غزة

وفاء الكبسي

بينما تتجه أنظار الملايين إلى الشاشات تتابع المباريات والنتائج، وتعلو الهتافات في المدرجات احتفاءً بانتصار فريق أو خسارة آخر، تقف غزة وحيدةً تحت ركام الألم، تعدّ شهداءها، وتضمد جراحها، وتواجه حربًا لا ترحم، في مشهد يكشف حجم المأساة التي يعيشها شعبٌ تُرك وحيدًا في مواجهة آلة القتل والتجويع.

ليس الخطأ في الرياضة ولا في الفرح المباح، ولكن المأساة أن يصبح دم الأبرياء خبرًا عابرًا، بينما تتحول مباراة إلى حديث العالم كله. ففي الوقت الذي تتنافس فيه المنتخبات على كأسٍ من ذهب، يتنافس أهل غزة على البقاء أحياء، وعلى لقمة خبز تسد جوع أطفالهم، وعلى جرعة ماء تروي ظمأهم، وعلى دواءٍ ينقذ مريضًا أنهكه الحصار والجوع والقصف.

هناك في غزة، لا يسمع الأطفال أصوات التشجيع، بل أصوات الانفجارات التي تقتحم أحلامهم الصغيرة. لا ينتظرون صافرة نهاية المباراة، بل ينتظرون نهاية ليلة أخرى من الخوف والرعب. أمهاتٌ يبحثن بين الركام عن أبنائهن، وآباءٌ يحملون أحزانهم فوق أكتاف أنهكها الفقد والجوع والتشريد، وشعبٌ بأكمله يواجه الموت وهو متمسك بحقه في الحياة.

وفي هذا العالم الذي صمّ أذنيه عن صرخات المظلومين، وأغمض عينيه عن مشاهد المجازر، وتبلدت مشاعره أمام صور الأطفال الجائعين والجرحى والمشردين، تتضاعف معاناة غزة يومًا بعد يوم. عالمٌ يقف طويلًا أمام هدفٍ في مرمى، لكنه يمر سريعًا أمام مشهد طفلٍ يحتضن أمه الشهيدة، أو أمٍّ تجمع أشلاء فلذة كبدها، أو عائلةٍ كاملةٍ تُمحى من سجل الحياة.

ومع ذلك، ما زالت غزة واقفةً كالنخلة في وجه العاصفة، تنزف ولا تنكسر، وتجوع ولا تستسلم، وتحاصرها الآلام من كل جانب لكنها تواصل الصمود بإيمانٍ لا يتزعزع وعزيمةٍ لا تلين. إنها تكتب بدمائها ملحمةً من الثبات والكرامة، وتقدم للعالم درسًا في الإنسانية بينما يسقط كثيرون في اختبار الضمير.

وبينما يرفع العالم كأس البطولة في الملاعب، ترفع غزة راية الصمود فوق الركام، شاهدةً على زمنٍ اختلت فيه الموازين، حتى صار أنين الجوعى ودم الأطفال أقل حضورًا في الضمير العالمي من نتيجة مباراة أو هدفٍ عابر.


@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

بين وجع المواطن وأمانة المسؤول

وفاء الكبسي

في الوقت الذي يواصل فيه المواطن اليمني صبره وثباته في مواجهة الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، تتعاظم المسؤولية على عاتق كل من تولى شأنًا من شؤون الناس أو أُنيطت به مهمة من مهام الدولة. فالقرآن الكريم لا ينظر إلى المسؤولية بوصفها امتيازًا أو وجاهة اجتماعية، بل أمانة ثقيلة يُسأل عنها صاحبها أمام الله قبل أن يُسأل عنها أمام الناس، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.
إن الشعب اليمني الذي قدم التضحيات الجسام وصمد في وجه العدوان والحصار يستحق أن يرى أثر تلك التضحيات في أداء المؤسسات، وفي مستوى الخدمات، وفي حضور المسؤول بين الناس لا بعيدًا عنهم. فالمشكلة ليست في قلة الإمكانات وحدها، بل في غياب الإحساس بمعاناة المواطن لدى بعض المسؤولين، حتى بات كثير من الناس يشعرون بوجود فجوة واسعة بين واقعهم المثقل بالهموم وبين واقع من يفترض أنهم يحملون مسؤولية خدمتهم. فالمواطن الذي يكافح لتأمين أبسط متطلبات الحياة لا يريد خطابات مطولة ولا وعودًا متكررة، بل يريد مسؤولًا يراه ويسمعه ويشعر بوجعه، ويعتبر معاناة الناس جزءًا من مسؤوليته المباشرة.
ومن أعظم المبادئ التي جاء بها القرآن الكريم مبدأ العدل والقسط، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾، وقال سبحانه: ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾. ومن حق المواطن أن يتساءل: أين العدل حين تتسع الفوارق بين الموظف البسيط الذي يثقل كاهله الغلاء وأعباء المعيشة وبين أصحاب المناصب والامتيازات؟ وأين روح المواساة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الوطن؟ وكيف يمكن ترسيخ الثقة والإنصاف إذا أفرزت بعض الإجراءات والتصنيفات الوظيفية فئات متفاوتة في الحقوق والامتيازات، حتى بات كثير من الموظفين يشعرون بالغبن والتهميش، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون سنوات العدوان والحصار حافزًا لتعزيز العدالة وتقاسم الأعباء لا توسيع الفوارق بين أبناء المجتمع الواحد؟
إن العدالة الحقيقية لا تتحقق عندما يتمتع المسؤول بمزايا وامتيازات متزايدة بينما يعجز الموظف البسيط عن تلبية أبسط احتياجات أسرته، وإنما تتحقق عندما يشعر الجميع بأنهم شركاء في تحمل المسؤولية والتحديات، وأن معيار التفاضل هو حجم العطاء وخدمة الناس لا حجم الامتيازات والمكاسب.
لقد كان المنتظر في زمن العدوان والحصار أن يكون الجميع شركاء في تحمل الأعباء، وأن يكون المسؤولون أكثر الناس إحساسًا بمعاناة المواطنين وأقربهم إلى همومهم وأشدهم حرصًا على التخفيف عنهم، لا أن يشعر المواطن بأن هناك من يعيش معاناته وآخرين يعيشون بعيدًا عنها. فالمنصب في ثقافتنا القرآنية مسؤولية وخدمة وتضحية، وليس وسيلة للامتياز أو التميز عن بقية أبناء المجتمع.
إن المنصب ليس حقًا شخصيًا ولا ملكية خاصة، وإنما تكليف مرتبط بالقدرة على الإنجاز وخدمة المجتمع. ومن لم يحسن الأداء، أو لم يعد قادرًا على النهوض بمسؤولياته، فليتحلَّ بالشجاعة الأدبية وليفسح المجال لمن هو أكفأ وأقدر وأجدر بتحمل الأمانة. فليس عيبًا أن يترك الإنسان موقعًا لم يعد قادرًا على خدمته كما ينبغي، بل العيب أن يتمسك به بينما تتراكم الإخفاقات وتتسع معاناة الناس.
وقد وضع القرآن الكريم معيارًا واضحًا في إسناد المسؤوليات حين قال تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. فالقوة في الأداء، والأمانة في تحمل المسؤولية، هما أساس النجاح، وهما المعيار الذي ينبغي أن يحكم عملية اختيار القيادات وإسناد المهام. فبناء الدولة العادلة يبدأ بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ومحاسبة المقصر، وتكريم المخلص، وإنصاف المظلوم.
ولعل من أبرز النماذج التي ينبغي استحضارها في هذا الجانب الشهيد الرئيس صالح الصماد رضوان الله عليه، الذي جسّد في سلوكه ومواقفه معنى المسؤولية بوصفها أمانة لا امتيازًا، وخدمة لا وجاهة، وحضورًا بين الناس لا ابتعادًا عنهم. فقد ارتبط اسمه بمتابعة قضايا المواطنين واستشعار معاناتهم والعمل الميداني رغم الظروف الاستثنائية التي كان يمر بها الوطن، وجسّد من خلال مشروعه الوطني «يد تحمي ويد تبني» مفهوم المسؤولية العملية التي تجمع بين الصمود والبناء وخدمة الناس.
إن المواطن المكلوم والمغبون لا يطلب المستحيل، وإنما يطلب عدلًا يلمسه، وإنصافًا يشعر به، ومسؤولًا يشاركه همومه ويترجم الأقوال إلى أفعال. وما أحوجنا اليوم إلى استحضار قول الله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾. فالمناصب زائلة والأمانة باقية، والتاريخ لا يخلد أصحاب المسؤوليات بقدر ما يخلد من أحسنوا أداءها.

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

العام الدراسي الجديد.. الطالب ضحية تدهور التعليم وتزايد الأعباء

وفاء الكبسي

مع إشراقة عام دراسي جديد، تتجه أنظار الأسر اليمنية نحو المدارس أملاً في مستقبل أفضل لأبنائها، غير أن هذا الأمل يصطدم بواقع تعليمي يزداد تعقيدًا عامًا بعد آخر. فبين مدارس حكومية تعاني من التدهور والإهمال، ومدارس أهلية أصبحت رسومها فوق قدرة معظم الأسر، يقف الطالب اليمني ضحيةً لأزمة تتجاوز حدود التعليم لتلامس مستقبل الوطن بأكمله.
لقد كان التعليم الحكومي على مدى عقود الركيزة الأساسية لضمان حق التعليم لجميع أبناء المجتمع، إلا أن الظروف الاقتصادية والتحديات المتراكمة من عدوان وحصار ألقت بظلالها الثقيلة على هذا القطاع الحيوي. فالكثير من المدارس تعاني من تهالك البنية التحتية، ونقص التجهيزات والوسائل التعليمية، وازدحام الفصول الدراسية، وضعف الأنشطة التربوية، فضلاً عن التحديات التي يواجهها المعلمون في أداء رسالتهم التعليمية. وأمام هذا الواقع تتراجع جودة المخرجات التعليمية، وتتسع الفجوة بين ما يحتاجه الطالب وما تستطيع المدرسة الحكومية تقديمه.

وفي المقابل، أصبح التعليم الأهلي خيارًا يلجأ إليه كثير من أولياء الأمور بحثًا عن بيئة تعليمية أفضل، غير أن الرسوم الدراسية المرتفعة وما يرافقها من نفقات إضافية جعلت هذا الخيار فوق قدرة شريحة واسعة من المجتمع. وبين تعليم حكومي يعاني من أوجه قصور متعددة وتعليم أهلي يزداد كلفة عامًا بعد آخر، يجد ولي الأمر نفسه أمام خيارات محدودة، بينما يدفع الطالب الثمن من حقه في تعليم مستقر ومناسب.

ولعل من أخطر المؤشرات التي تستدعي وقفة جادة أن تنامي الإقبال على المدارس الخاصة لم يعد نابعًا من الرغبة في التميز فحسب، بل نتيجة تراجع الثقة في قدرة التعليم الحكومي على توفير الحد الأدنى من البيئة التعليمية المناسبة. فليس من المقبول أن يتحول التعليم الجيد إلى امتياز يرتبط بالقدرة المالية، بينما يعاني أبناء الأسر محدودة الدخل من واقع تعليمي متراجع. ومن حق المجتمع أن يتساءل: كيف يمكن استعادة الثقة بالمدرسة الحكومية إذا كان كثير من المسؤولين والتربويين يفضلون إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة؟ إن بناء الثقة يبدأ من القدوة، ويبدأ من شعور المسؤول بمعاناة المواطن وحرصه على تطوير المؤسسات التعليمية التي يشرف عليها لتكون محل ثقة الجميع.

وتبرز مع بداية كل عام دراسي قضية المشاركة المجتمعية باعتبارها واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بين أولياء الأمور. فالمشاركة المجتمعية في أصلها تمثل قيمة إيجابية تهدف إلى دعم المدرسة وتعزيز الشراكة بين المجتمع والمؤسسة التعليمية، إلا أن التطبيق بالإجبار حولها إلى عبء مالي إضافي يثقل كاهل الأسر التي تعاني أصلًا من ضغوط اقتصادية متزايدة. ولذلك بات من الضروري إعادة تقييم هذا الملف بصورة شاملة، بما يضمن إلغاء أي إلزام مالي يفرض على الأسر تحت أي مسمى، وتعزيز الشفافية في أي مساهمات تقدم للمدارس، مع تحمل الدولة والجهات المختصة مسؤوليتها الأساسية في تمويل العملية التعليمية وتوفير احتياجاتها.

ولا تقف معاناة الأسر عند حدود الرسوم الدراسية ومتطلبات الدراسة المختلفة، بل تمتد إلى قضية الكتاب المدرسي الذي يفترض أن يكون متاحًا لكل طالب بوصفه حقًا تعليميًا مكفولًا. فمع بداية كل عام دراسي تتكرر شكاوى أولياء الأمور من عدم توفر الكتب المدرسية في المدارس بالقدر الكافي، في الوقت الذي يجدونها معروضة للبيع في بعض المكتبات والأرصفة، الأمر الذي يضاعف الأعباء المالية على الأسر ويطرح تساؤلات مشروعة حول آليات التوزيع والرقابة وضمان وصول الكتاب إلى مستحقيه. فالكتاب المدرسي ليس سلعة تجارية، بل أحد أهم مقومات العملية التعليمية التي ينبغي أن تتحمل الجهات المعنية مسؤولية توفيرها للطلاب دون مقابل.

وفي خضم هذه التحديات يبرز تساؤل لا يقل أهمية: أين دور الجهات المعنية في حماية العملية التعليمية ومعالجة الاختلالات القائمة؟ إن مسؤولية النهوض بالتعليم لا يمكن أن تُلقى على كاهل أولياء الأمور وحدهم، كما لا يجوز أن يبقى الطالب رهينة للأوضاع المتردية والقصور الإداري وضعف المتابعة. فوزارة التربية والتعليم والجهات المختصة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤولياتها الوطنية والتربوية بجدارة وأمانة، واتخاذ خطوات عملية وجادة لمعالجة المشكلات المتراكمة، وتعزيز الرقابة على المؤسسات التعليمية الحكومية والأهلية، وضمان وصول الكتاب المدرسي إلى كل طالب، وضبط الرسوم والمساهمات المالية، ومنع أي ممارسات تزيد من معاناة المواطنين.
إن الرقابة الفاعلة ليست إجراءً شكليًا، بل ضرورة لحماية حقوق الطلاب وأولياء الأمور، ومتابعة جودة التعليم، والتأكد من سلامة الإجراءات الإدارية والمالية داخل المدارس. كما أن غياب المتابعة الجادة يفتح المجال أمام استمرار الاختلالات وتفاقمها عامًا بعد آخر.

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

حين يُحرَق القرآن.. أين الأمة؟

وفاء الكبسي

ليس أعظم على قلب المؤمن من أن يرى كتاب الله، ذلك النور الذي أخرج الله به البشرية من الظلمات إلى النور، يُهان علنًا، ويُستهدف جهارًا نهارًا، ثم لا يرتجُّ لذلك ضمير، ولا تنتفض له أمة، ولا يتحرك لأجله عالم يزعم الانتماء إلى هذا القرآن العظيم.
لقد بلغ طغيان أعداء الله مبلغًا ظنوا معه أن الأمة قد مات حسُّها، وخمدت غيرتها، واستكانت حتى صارت لا ترى في إحراق المصحف الشريف إلا خبرًا عابرًا يمر كما تمر سائر الأخبار؛ فلا دمعة تُذرف، ولا وقفة تُسجَّل، ولا غضبة تُعلن أن في هذه الأمة بقيةً من حياة.

وما كان العدو ليتمادى هذا التمادي، حتى بلغ به الإجرام أن يمد يده الآثمة إلى القرآن الكريم حرقًا وتدنيسًا واستهزاءً، إلا لأنه رأى صمتًا طويلًا، وسكونًا مخزيًا، وسباتًا عميقًا قد غطّى قلوب كثير من المسلمين؛ حتى أصبح الاستهداف يتكرر مرة بعد أخرى، بينما تقف الأمة وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن القرآن الذي يُحرق ليس كتابها، وكأن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم ليس نبيها، وكأن الأقصى الذي يُدنَّس ليس أولى قبلتيها وثالث حرمين من حرماتها.

إن السكوت على الإساءة للمقدسات ليس حيادًا، بل خذلان ظاهر، وتفريط خطير، وإتاحة للعدو أن يتجرأ أكثر، وأن يزداد وقاحة وعدوانًا، حتى يظن أن الأمة قد رضيت الهوان، وقبلت أن تُهان مقدساتها وهي تنظر ولا تتحرك.
وما هذه الإساءات المتكررة إلا اختبارٌ إلهيٌّ صريح، هل بقي في الأمة نبض إيمان؟
وهل بقي في القلوب تعظيم لله وكتابه، واستعداد للانتصار للحق؟
فالقرآن ليس أوراقًا تُحرق، ولا حروفًا تُكتب، بل هو روح الأمة، وهويتها، وعزتها، وسر بقائها. من مسَّه بالإساءة فقد أعلن حربًا على عقيدتها ووجودها، ومن سكت عن ذلك وهو قادر على الإنكار فقد فرّط في أقدس ما يملك.

إن واجب الأمة اليوم أن تستفيق من غفلتها، وأن تعود إلى كتاب ربها عودةَ الواعي المجاهد لا عودةَ المتفرج الصامت؛ أن تغضب لله غضبةً صادقة، وتتحرك موقفًا وكلمةً ووعيًا وثباتًا، لتعلن للعالم أجمع أن القرآن ليس كتابًا مهجورًا، بل عهدًا حيًّا يسري في عروق المؤمنين، وأن المساس به مساس بكل مسلم حرٍّ على وجه الأرض.
فيا أمة القرآن.. أما آن للقلوب أن تصحو؟ أما آن للضمائر أن تنتفض؟ أما آن للأمة أن تثبت أن بينها وبين كتاب ربها ميثاقًا لا يُنقض؟
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾.

سيظل القرآن محفوظًا بحفظ الله، عزيزًا بعزته، عاليًا بكلمته، مهما حاول الطغاة إحراق صفحاته؛ لأن نور الله لا يُطفأ، وكتابه لا يُغلب، وأولياءه لا يُهزمون إذا صدقوا الله وثبتوا على الحق.
فكونوا من أهل القرآن؛ نصرةً وموقفًا وثباتًا، لا من الغافلين الذين يمر عليهم النداء فلا يجيبون، فيكون صمتهم شاهدًا عليهم يوم يقوم الأشهاد.

@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

مجزرة عطان… جرحٌ لا يندمل في ذاكرة الوطن

وفاء الكبسي

في ذاكرة الشعوب لا تموت المجازر، ولا تُمحى الفظائع، بل تظل حيّةً تتوارثها الأجيال، كجزءٍ من الوعي الجمعي والهوية الوطنية، تُستعاد كلما حاول الزمن أن يغطيها، فتعود أكثر حضورًا، وأشد إيلامًا.
20 إبريل 2015م ليته يوم ينتسى، ولم يُكتب بالنار، ويحفر في الذاكرة كجرحٍ لا يلتئم، ولم يغادر وجدان اليمنيين، لم يكن المشهد في صنعاء مجرد انفجارٍ عابر، بل لحظةً انكشفت فيها وحشية العدوان بأقسى صورها.

عمودٌ من اللهب شقّ السماء، وسحابةٌ خانقة ابتلعت المدينة، وأرضٌ اهتزت بما عليها، كأنها تئن تحت ثقل الجريمة.
في لحظاتٍ خاطفة، تبدّلت الحياة، بيوت سُويت بالأرض،
وأجساد بريئة تمزقت بلا ذنب،
وأحياءٌ سكنية تحولت إلى ساحة فزعٍ لا يُحتمل، المستشفيات امتلأت قبل أن تُحصى الأسماء، والدم كان اللغة الوحيدة التي يفهمها المكان، والاستغاثات ترتفع أسرع من قدرة أحدٍ على الإجابة.

وفي حصيلةٍ موثّقةٍ لهذه الجريمة استشهد 25 مواطنًا، وأُصيب 398 آخرون، معظمهم من النساء والأطفال، جراء استهداف طيران العدوان للأحياء السكنية في منطقة فج عطان وحدة بالعاصمة صنعاء.
لم تكن الأرقام مجرد إحصاء
بل كانت أسماءً، وأحلامًا، ووجوهًا انطفأت دفعةً واحدة.
الأطفال ارتجفت أصواتهم، النساء احتمين بالدعاء،
والمدينة التي فقدت ملامحها في لحظة، كل ذلك لم يكن أثر انفجارٍ فقط، بل أثر جريمةٍ تعمّدت أن تصيب الحياة في قلبها. ولهذا لم يكن غريبًا أن يسميها الناس “هيروشيما اليمن”،
فما شهدوه لم يكن مألوفًا، ولا يمكن تفسيره لأنه تجاوز كل حدود الحرب إلى معنى الإبادة.
لكن الأشد قسوة من الانفجار
هو ما بقي بعده الخوف الذي استقر في قلوب الأطفال،
الصورة التي لا تغادر الذاكرة،
والبيوت التي لم تعد كما كانت،
والأسماء التي غابت وبقيت حاضرة في كل زاوية.

إن جريمة عطان ليست صفحةً في الماضي، بل ستظل شاهدٌ دائم على أن العدوان حين يستهدف الشعوب، فإنه يستهدف وجودها، وأمنها، وحقها في الحياة.
ستظل قضية حقٍ لا يسقط، وجريمةٌ لا تسقط بالتقادم، ومسؤوليةٌ ستظل تلاحق مرتكبيها مهما حاولوا الهروب، وستظل علامةٌ في ذاكرة الوطن، ووجعٌ لن يُنسى.

@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

الصرخة والمقاطعة… سلاح الأمة الذي يزلزل عروش الاستكبار

وفاء الكبسي

شعار الصرخة ليس مجرد شعارٍ عابرٍ، ولا المقاطعة الاقتصادية مجرد ردّة فعلٍ وقتية تنتهي بعد زوال الغضب أو الانفعال، بل هما تعبير عن وعيٍ قرآنيٍّ عميق، تشكّل في لحظةٍ مفصلية من تاريخ الأمة، حين قرر صوتٌ صادق أن يكسر جدار الصمت، ويعيد تعريف الموقف، وينقل الأمة من موقع التلقي إلى موقع الفعل.

حين أطلق الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه – الصرخة في مطلع عام 2002م، لم يكن يواجه حدثًا عابرًا، بل كان يستشرف مرحلةً كاملة من الهيمنة الأمريكية والصلف الصهيوني، مرحلةً تُفرض فيها على الأمة معادلة الخضوع أو الإقصاء، وتُصاغ فيها المفاهيم بما يخدم قوى الاستكبار. فجاءت الصرخة إعلانًا صريحًا للبراءة من هذا الواقع، ورفضًا واعيًا للانخراط في مشروعه.
ولم تكن الصرخة موجهة ضد الشعوب ، بل كانت موقفًا إيمانيًا سياسيًا وأخلاقيًا واضحًا ضد سياسات الهيمنة، وضد منظومة العدوان التي تقودها أمريكا وإسرائيل، مستهدفةً الشعوب المستضعفة، من فلسطين إلى لبنان، ومن اليمن إلى إيران.
غير أن الأهمية الحقيقية للصرخة لا تكمن في كونها تعبيرًا لفظيًا عن الرفض فحسب، بل في كونها مدخلًا لبناء منظومة متكاملة من المواقف العملية، وفي مقدمتها المقاطعة الاقتصادية، بوصفها الترجمة الواقعية الفعلية لمضمون الصرخة، وتجسيدها في سلوك يومي واعٍ.
فالمقاطعة هي الامتداد الطبيعي للصرخة، التي يتحول فيها الوعي إلى فعل، والكلمة إلى موقف عملي، لتكتمل بذلك ثنائية القول والعمل، التي تشكل إحدى أهم ركائز المشروع القرآني.
لقد أدرك الشهيد القائد – برؤيته القرآنية – أن معركة الأمة مع قوى الاستكبار ليست عسكريةً فقط، بل هي معركة شاملة، تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية. وأن من أخطر ما تعانيه الأمة هو تحولها إلى سوقٍ استهلاكية مفتوحة لمنتجات عدوها، في الوقت الذي تتعرض فيه للعدوان من قبله.
ومن هنا، جاءت دعوته الواضحة إلى استخدام سلاح المقاطعة، مؤكدًا أن العدو – مهما امتلك من قوة – يبقى محتاجًا إلى المال، وأن هذا المال يأتي – في جزءٍ كبير منه – من هذه الأمة نفسها. ولفت إلى أن المقاطعة الاقتصادية تمثل سلاحًا مؤثرًا، يمكن أن يربك قوى الهيمنة، ويضغط عليها، لو استُخدم بوعي وإرادة جماعية.
وهذه الرؤية لا تزال حاضرة ومتجددة، حيث يؤكد قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في خطاباته المتكررة أن المقاطعة ليست مجرد موقف اقتصادي، بل مسؤولية دينية وأخلاقية، وسلاح فعّال في مواجهة العدو الصهيوني وداعمه الأمريكي، ودعوة عملية للتحرر من التبعية، والتوجه نحو الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء.

وفي ظل ما تعيشه الأمة اليوم من تصعيدٍ غير مسبوق في العدوان – خاصة على غزة، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادةٍ وحصار، إلى جانب العدوان على إيران واليمن ولبنان – تتجلى أهمية المقاطعة أكثر من أي وقت مضى، باعتبارها من أقل الواجبات، وأكثرها تأثيرًا، وأوسعها قدرةً على إشراك الجماهير في معركة المواجهة.

فالمقاطعة، في هذا السياق، ليست مجرد امتناع عن الشراء بل موقف مقاوم، يرفض أن يكون الفرد جزءًا من تمويل العدوان، أو مساهمًا – ولو بشكل غير مباشر – في تقوية من يستهدف أمته.
كما أنها تمثل أداة ضغطٍ حقيقية، خاصة عندما تتحول إلى حالة جماعية، قادرة على إحداث تأثيرات ملموسة في اقتصاد الشركات والدول الداعمة للعدوان، ودفعها إلى إعادة النظر في حساباتها.

ومن زاويةٍ أخرى، تسهم المقاطعة في تعزيز الاقتصاد الوطني، وتشجيع المنتجات المحلية، وتقليل الاعتماد على الخارج، وهو ما يعزز من قدرة الشعوب على الصمود في وجه الحصار والعقوبات، ويؤسس لاستقلال اقتصادي طالما كان غائبًا.
ولعل اللافت في الطرح القرآني الذي استند إليه الشهيد القائد، أنه لم يقتصر على المقاطعة في بعدها الاقتصادي، بل تجاوز ذلك إلى مقاطعة كل ما يفتح ثغرةً للعدو، حتى في أبسط المستويات. ففي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾، توجيهٌ صريح بإغلاق المنافذ التي يمكن أن تُستغل ضد الأمة، وهو ما يؤسس لوعيٍ شامل بمفهوم المقاطعة، باعتبارها موقفًا حضاريًا متكاملًا.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في معرفة أهمية المقاطعة، بل في تحويلها إلى ثقافة مجتمعية راسخة، وسلوك يومي مستمر، لا يرتبط فقط بالأزمات، بل يصبح جزءًا من هوية الأمة، وخيارها الاستراتيجي في مواجهة الهيمنة.
فلا قيمة لصرخةٍ لا تُترجم إلى فعل ولا أثر لمقاطعةٍ لا تنطلق من وعي. فحين يلتقي الوعي بالفعل وتتكامل الكلمة مع الموقف، فنصبح أمام سلاحٍ حقيقي، في متناول الجميع، قادر على فتح مسارات جديدة في معركة التحرر.

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

المدارس الصيفية… جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل

وفاء الكبسي

ليست المشكلة في أن تسمع الأمة، بل في أن تعي؛ لأن الوعي هو الذي يصنع المستقبل، وهو الذي يحفظ الحاضر من الانهيار. فكم من أممٍ امتلكت القوة، لكنها فقدت البصيرة، فسقطت من داخلها قبل أن تُهزم من خارجها. وكم من جيلٍ أُغرق بالمعلومات، لكنه حُرم من الوعي، فصار سهل التوجيه، سريع الانخداع، فاقدًا للقدرة على التمييز بين الحق والباطل.

لم يعد العدو يكتفي باحتلال الأرض، بل يسعى لاحتلال الإنسان نفسه؛ وعيه، فكره، هويته. إنها حربٌ ناعمة، تُدار بلا ضجيج، لكنها تستهدف العمق، وتعمل على إعادة تشكيل العقول، وتشويه المفاهيم، وتفريغ الانتماء من مضمونه الإيماني.
في ظل هذا التحول الخطير، لم يعد السؤال: كيف ننتصر؟
بل أصبح: بماذا نبدأ؟
أبالسلاح… أم بالإنسان الذي يحمل السلاح؟
أبالأرض… أم بالوعي الذي يحفظها؟
إن الحقيقة التي لا ينبغي أن تُغيب هي أن معركة الوعي اليوم تتقدم على كل المعارك، وأن بناء الإنسان الواعي هو الأساس الذي تُبنى عليه كل أشكال القوة. فالسلاح بلا وعي قد يتحول إلى عبء، وقد يُستخدم في الاتجاه الخاطئ، بينما الوعي الصحيح يصنع من الإمكانات البسيطة قوةً لا تُقهر.
ومن هنا، فإن تحصين العقول، وبناء الجيل الواعي، لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة مصيرية، لا تقل أهمية عن الحشد العسكري… بل تسبقه وتؤسّس له.

وفي قلب هذه المعركة، تبرز المدارس الصيفية لا كمجرد نشاط موسمي، بل كجبهةٍ متقدمة في مواجهة الغزو الفكري والثقافي، ومشروعٍ تربويٍّ يعيد تشكيل الوعي من منبعه الصحيح.
إنها ليست برامج لملء الفراغ، بل برامج لملء الإنسان.
ليست مساحة للترفيه، بل ميدان لبناء البصيرة.
في المدارس الصيفية، لا يُعلَّم الأبناء القراءة فحسب، بل يُعلَّمون كيف يفكّرون، كيف يميّزون، كيف يثبتون أمام سيل التضليل، وكيف يكونون جزءًا من أمتهم، لا أدواتٍ في يد أعدائها.
إنها بيئة تربوية آمنة، تُعيد ربط الجيل بالقرآن الكريم فهمًا وسلوكًا، وتغرس فيهم القيم الأخلاقية، وروح المسؤولية، ومعاني العزة والانتماء. وفي زمنٍ يتعرض فيه الأبناء لوابلٍ من الرسائل المنحرفة عبر الإعلام ومنصات التواصل، تمثّل هذه المدارس حصنًا واقيًا، وسدًّا منيعًا أمام الانحراف والتيه.

ولأنها كذلك… لم تسلم من الاستهداف.
فحملات التشويه التي تُشنّ على المدارس الصيفية ليست عفوية، بل تعكس إدراكًا عميقًا لدى خصوم الأمة بخطورة هذا المشروع. فهم لا يخشون جيلًا يجهل، بل يخشون جيلًا يفهم. ولا يقلقهم فراغ الأبناء، بل يقلقهم امتلاؤهم بالوعي.
ولهذا، كلما نجحت المدارس الصيفية في أداء رسالتها، اشتدّ الهجوم عليها، لأنها لا تكتفي بالتعليم، بل تسهم في إعادة بناء الإنسان.

ولعل الواقع خير شاهد.
فثمار هذه المدارس لم تعد مجرد وعود، بل تحوّلت إلى سلوكٍ ملموس:
جيلٌ أكثر التزامًا، أكثر وعيًا، أكثر انضباطًا، أكثر حضورًا في قضايا أمته، وأكثر قدرة على التمييز والثبات.
إنها نتائج تُدركها الأسرة، ويلمسها المجتمع، وتشهد بها المواقف.
وفي ظل هذا الاستهداف المتزايد للوعي، فإن ترك الأبناء فريسةً للفراغ، لم يعد حيادًا… بل تقصير.
وإهمال هذه الفرصة التربوية، لم يعد خيارًا… بل خسارة.
إن تسجيل الأبناء في المدارس الصيفية اليوم هو موقفٌ واعٍ، وإسهامٌ مباشر في معركة الوعي، وخطوة عملية نحو بناء جيلٍ يمتلك البصيرة، ويحمل قيمه بثقة، ويشارك بفاعلية في حماية مجتمعه وخدمة أمته.
فالأمة لا تُهزم حين تقلّ إمكاناتها، بل حين يُستلب وعيها.
ولا تنتصر بكثرة العدد، بل بسلامة البصيرة.

وفي زمن الحرب الناعمة، حيث يُستهدف كل شيء، تبقى المدارس الصيفية حصن الوعي، ومنطلق البناء، وجبهةً متقدمة تُصنع فيها معركة الأمة… جبهةً لا يجوز أن تخسرها.

@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

وهكذا، بعد 11عامًا من الصمود تُكتب قصة اليمن لا بالحبر وحده، بل بدموع الأمهات، وصبر النساء، وإرادة مجتمعٍ آمن أن الكرامة لا تُستجدى، بل تُنتزع بالصبر والثبات. وستظل المرأة اليمنية، ما بقي الزمن، عنوانًا لهذه الحقيقة: أن الأوطان العظيمة لا يبنيها الرجال وحدهم، بل تبنيها إرادةٌ مشتركة، تصنعها نساءٌ لا ينكسرن… ورجالٌ لا يساومون.

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

الإمام علي خامنئي..رحيل الجسد وبقاء النهج وامتداد المشروع

وفاء الكبسي

في زمنٍ تتبدّل فيه المواقف كما تتبدّل الرياح، وتتساقط فيه ثوابتُ كثيرة تحت ضغط المصالح والابتزاز، يبرز الإمام السيد علي الخامنئي بوصفه علمًا من أعلام الأمة، الذي مثّل خطَّ الثبات في مواجهة هيمنة الاستكبار العالمي، وفي مقدّمته الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي.
لم يكن حضوره مجرّد موقعٍ سياسي، بل تحوّل إلى رمزٍ لمدرسةٍ فكريةٍ كاملة عنوانها: الاستقلال، ومواجهة الهيمنة، وبناء الوعي.
منذ تولّيه موقع القيادة في إيران عام 1989م، خلفًا للإمام روح الله الخميني – رضوان الله عليه – واجه تحدياتٍ مركّبة: حصارًا اقتصاديًا، ضغوطًا دولية، صراعاتٍ إقليمية، وحروبًا ناعمة تستهدف الهوية والثقافة قبل السياسة. ومع ذلك، رسّخ معادلة الصمود لا بوصفها ردّة فعلٍ مؤقتة، بل خيارًا استراتيجيًا ممتدًا.
لقد شكّلت رؤيته لمفهوم «الاستكبار العالمي» إطارًا تحليليًا لفهم طبيعة الصراع في المنطقة؛ حيث يقدّم المشهد بوصفه مواجهةً بين مشروع استقلالٍ وكرامة، ومشروع هيمنةٍ وإخضاع. وكان موقفه الصريح من سياسات الولايات المتحدة، وممارسات الكيان الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني، جزءًا أصيلًا من هذا التصور.

فالإمام الخامنئي ليس رجل دولة فحسب، بل إمام وعلم من أعلام الأمة يربط بين النص القرآني وواقع الأمة، ويؤكد أن معركة الوعي تسبق معركة السلاح، وأن بناء القوة الداخلية – علميًا واقتصاديًا وثقافيًا – هو الضمان الحقيقي للسيادة.
وفي خطابه تتجلّى معادلة واضحة: لا استقلال بلا وعي، ولا كرامة بلا تضحية، ولا سيادة بلا قوةٍ داخليةٍ متماسكة.

كما يُقدَّم في هذا السياق بوصفه امتدادًا للنموذج العلوي، نموذج الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام؛ رمزِ الثبات حين تتكاثر التحديات، والعدل حين تختلط المعايير، والجرأة على قول الحق حين يصمت الكثيرون.
إن استهداف القيادات التي تتبنّى خيار الاستقلال ورفض الهيمنة يُعدّ – في هذا المنظور – جريمةً أخلاقيةً وسياسيةً مدانة؛ فالقضايا الكبرى لا تُحسم بالاغتيال، والمشاريع التي تتجذر في وعي الشعوب لا تُطفأ بإسكات صوتٍ أو إقصاء موقف.
وإن الطريق الذي رُسم بثبات المواقف لا يُترك، والثبات على المبادئ لا يتبدّل بتبدّل الظروف. فميدان الدفاع عن الكرامة يظل مفتوحًا، وخيار الصمود يظل قائمًا، والثقة بنصر الله ليست شعارًا عابرًا، بل يقينًا راسخًا بقوله تعالى:
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
سواء اتفق معه المختلفون أو خالفه المنتقدون، فإن تأثيره في المشهد الإقليمي لا يمكن تجاوزه؛ فقد أسهم في تشكيل خطابٍ سياسي يقوم على الصمود الاستراتيجي، وربط السياسة بالعقيدة، والقرار السيادي بالوعي الجمعي.

وفي زمنٍ تُعاد فيه صياغة العقول قبل رسم الحدود، وتُدار فيه المعارك على الوعي قبل الميادين، يبقى الثبات هو الفارق بين أمةٍ تُستدرج إلى التبعية، وأمةٍ تختار طريق الكرامة مهما اشتدت العواصف.
إن القادة الذين يصنعون تحولاتٍ كبرى لا يُقاس أثرهم بطول بقائهم في مواقعهم، بل بعمق الفكرة التي يزرعونها في ضمير الأمة. وحين تتحول الفكرة إلى وعيٍ عام، يصبح المشروع أكبر من الأفراد، وأبقى من الظروف، وأرسخ من محاولات الإقصاء.

وها هو الإمام علي الخامنئي يرتقي شهيدًا بعد مسيرةٍ حافلة بالثبات في وجه الاستكبار، لتتحول دماؤه إلى شاهدٍ جديد على أن طريق الاستقلال محفوفٌ بالتضحيات، وأن راية الكرامة لا تُحمل بلا ثمن.
وإذا كان الاستشهاد في منطق الطغاة نهايةً، فإنه في منطق القرآن بدايةُ امتداد:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
الشهادة ليست انطفاءً، بل اصطفاء، وليست غيابًا، بل حضورٌ أعمق في ضمير الأمة، وليست خسارةً في ميزان الحق، بل ربحٌ في ميدان الخلود.
شهيدُ الأمة… لم يورِّث منصبًا، بل ورَّث وعيًا، لم يترك خطابًا عابرًا، بل ترك مشروعًا ممتدًا، لم يغادر ساحة الصراع، بل انتقل من موقع القيادة إلى مقام الشهادة.
وسيبقى السؤال الذي يطرحه الدم الطاهر على الأمة:
هل نحفظ العهد؟ هل نصون الفكرة؟ هل نثبت كما ثبت؟
هكذا تُختتم المسيرة: برحيل الجسد، وبقاء النهج، بصعود الروح وامتداد المشروع، بشهادةٍ تُكتب في سجل العزة، ويقينٍ بأن وعد الله حقٌّ لا يتخلّف.
رحم الله الإمام الشهيد، وتقبّله في عليين، وجعل دمه نورًا يهدي درب المستضعفين، فالمشروع أكبر من الأفراد، والراية لا تسقط ما دام في الأمة من يحملها.
@wafa_Alkebsi
https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

رمضان تحت القصف الناعم: حين تتحول الشاشة إلى سلاحٍ ضد الوعي

وفاء الكبسي

بينما ترفع القلوب أبصارها إلى السماء، مترقبة هلال رمضان بوصفه موعدًا سنويًا لتجديد العهد مع الله، وتطهير الروح من غبار العام، تُخفض في المقابل شاشات كثيرة سقفها الأخلاقي، وتُشغَّل في الخفاء أخطر أدوات الهيمنة: ماكينة التلهية، لا لتسلية بريئة، بل لإدارة الغفلة.

ما يُعرض في رمضان اليوم لم يعد مجرد دراما أو منافسة فنية موسمية، بل هو مشروع إلهاء متكامل، يُدار بعقلية أمنية ناعمة، ويُنفَّذ عبر الفن، ويُموَّل بالمال السياسي، في أخطر توقيت زمني يمكن اختياره: شهر الصيام، شهر الوعي، شهر الانتباه. لسنا أمام وفرة إنتاج، بل أمام هندسة وعي معكوسة؛ حيث تتحول الشاشة إلى أداة ضبط اجتماعي، تُعيد تعريف القيم، وتُعيد ترتيب العدو والصديق، والخير والشر، والقدوة والنقيض.

إنَّ هذه الماكينة لا تعمل فرادى، بل ضمن نسق ثلاثي خطير: سياسي يموِّل، وفني ينفذ، وإعلامي يروِّج، فيما يُشكِّل الجمهور وقودًا مجانيًا لهذه الدائرة، يدفع اشتراكاته ويخسر وعيه في آن. وكما تُصمَّم السجون الحديثة بحيث يراقب السجَّان بأقل جهد، تُصمَّم برامجنا لتُلهينا بأقل قدر من المحتوى الجاد، وأكبر قدر من الإدمان العاطفي.

فالدراما التي تقودها شبكات كبرى لا تعكس واقع الإنسان العربي المقهور، بل تعيد صياغته بما يخدم استمرار المنظومة الحاكمة، وتُنتج مواطنًا مُعاد التشكيل: مستهلكًا لا سائلًا، ومشاهدًا لا شاهدًا. وحين تفشل الأنظمة في تحقيق العدالة أو الكرامة أو التنمية، تبحث عن بديل أقل كلفة وأكثر فاعلية: التخدير الجمعي.

إنَّ المتلقي العربي اليوم لا يُقبل على هذه المواد لأنه سطحيّ بالضرورة، بل لأنه منهَكٌ من واقعه، منهزمٌ من سعيه، فيبحث عن مَهربٍ لا عن وعي. وهنا تكمن الخديعة: أن تُقدَّم له الجرعة المخدرة على أنها تعويض عن الحرية، والضحك على الذات على أنه تحرر من القيود، والتطبيع مع الانحدار على أنه انفتاح وتقدُّم.

وهنا تصبح الشاشة سلطة موازية، بل أداة حكم، تُمارس ما تعجز عنه القوانين؛ فتُطبّع القبح، وتُسفّه القيم، وتُجرّم التدين، وتُقدّم الانفلات الأخلاقي بوصفه تحررًا. في هذا الخطاب الدرامي، المتدين إما متطرف أو منافق، والأسرة عبء يجب التمرد عليه، والمرأة القوية هي المنفصلة عن قيمها، والفقير مادة للسخرية أو الجريمة. وهذا ليس خطأً فنيًا، بل منهجية كيّ وعي تستهدف آخر خطوط الدفاع في المجتمع: الضمير، والأسرة، والمرجعية الأخلاقية.

الأبعاد الخفية وراء الاستهداف تكمن في أنَّ رمضان شهر خطر على أنظمة لا تريد شعوبًا مستيقظة. ففي رمضان، يهدأ الجسد وتصفو الروح، ويقوى الاستعداد للسؤال والمراجعة، وهذا بالضبط ما تخشاه قوى الاستكبار. لذا تُضَخّ المليارات في مسلسلات سطحية، وبرامج مقالب تقوم على الإهانة المقنّعة، وتحويل الإنسان إلى مادة للضحك، في انتهاك فجّ لكرامته، تحت مسمى الترفيه.

وليس هذا المشروع ثقافيًّا فحسب، بل هو اقتصادي ربحي بامتياز. فوراء كل مسلسل تافه إعلانات بملايين الدولارات، وشركات منتجة تقتات على هذا النمط، واقتصاد كامل قائم على تحويل الإنسان إلى مجرد عينين تشاهدان وأصبع ينقر لشراء المنتجات المعروضة. إنه استعمار جديد، لكنه هذه المرة يستعمر العقل والوقت، ويجني الأرباح من تشويه الهوية.

الهدف واضح: أن يخرج الصائم من يومه مُستنزفًا ذهنيًا، مثقلًا بصراعات وهمية، وعلاقات مشوهة، وقصص خيانة لا تنتهي، حتى لا يبقى في داخله متسع للتفكير في الأسئلة الحقيقية: من ينهب؟ من يقرر؟ من يقتل؟ ومن يصنع هذا الواقع؟ إنها سياسة إدارة التيه؛ أن ينشغل الناس بسؤال: من القاتل في المسلسل؟ كي لا يسألوا السؤال الأخطر: من قتل المستقبل؟

أين المثقفون والفنانون الحقيقيونمن كل هذا؟ لقد تحول كثيرون منهم إما إلى صانعي تماثيل في معبد النظام العالمي، أو إلى صامتين خلف جدران اللامبالاة. إنَّ الصمت اليوم ليس حيادًا، بل هو تواطؤ. وغياب البديل الفني الراقي ليس أزمة إبداع فقط، بل هو جزء من المخطط: إفراغ الساحة من كل منافس جاد للتفاهة.

ما يجري هو اغتيال وقائي لأي صحوة محتملة؛ سلطة تسمح وتغضّ الطرف، إعلام ينفذ ويقبض، نخب تصمت خوفًا أو طمعًا، وجمهور يدفع الثمن من وقته، ودينه، وهويته. إن تفكيك المجتمع عبر تسفيه القيم وتطبيع الرذيلة ليس مسألة ذوق أو حرية تعبير، بل استهداف مباشر للأمن الثقافي للأمة؛ فالمجتمع الغارق في التفاهة مجتمع سهل الانقياد، لا يحتج، لا يتذكر، ولا يحلم.

ومع ذلك، لم يكن رمضان يومًا شهر الاستسلام، ولا موسم التخدير، بل شهر الفرقان؛ شهر الفصل بين الوعي والغفلة، والحق والباطل، والحرية والعبودية. والتاريخ يُعلّمنا أن أعتى أدوات الهيمنة تنكسر حين يدرك الإنسانُ العادي أنها تُسرق منه شيئًا ثمينًا.

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

فضائح إبستين… حين تسقط أخلاق الغرب وينكشف المشروع الصهيوني

وفاء الكبسي

لم تكن فضائح وثائق إبستين حدثًا إعلاميًا عابرًا، ولا زلّةً أخلاقيةً لشخصٍ منحرف، كما يحاول الإعلام الغربي اختزالها، بل كانت شهادة إدانة مكتملة لحضارةٍ قامت على الازدواجية، ورسّخت نفوذها العالمي عبر المال والابتزاز والانحلال المنظّم.
لقد كشفت هذه الوثائق – بما تسرّب منها وما أُخفي عمدًا – طبيعة الشبكات الحاكمة في الغرب، حيث تتداخل مراكز القرار السياسي مع رأس المال، وتتشابك الاستخبارات مع الإعلام، وتُدار الفضائح لا لكشف الحقيقة، بل للتحكّم بها وتوظيفها. وهنا تتجلّى الصهيونية كمنظومة تعمل داخل هذه البُنى وتغذّيها، وتستثمر في الانحراف الأخلاقي كأداة سيطرة لا كعارٍ يُدان.
إن ما افتُضح في قضية إبستين ليس خروجًا عن “قيم الحضارة الغربية”، بل تعبيرٌ صريح عن حقيقتها؛ حضارة ترفع شعارات الحرية، بينما تحوّل الإنسان إلى سلعة، وتدّعي حماية الطفولة، فيما تستثمر في انتهاكها، وتتغنّى بحقوق الإنسان، بينما تُدير شبكات ابتزاز عابرة للقارات لحماية النخبة النافذة.

لقد حاولت الآلة الإعلامية الغربية حصر الفضيحة في إطارٍ شخصي، لكن حجم التعتيم، وغموض النهايات، وحماية الأسماء الكبرى، يكشف أن القضية أكبر من فرد، وأنها تمسّ منظومة كاملة ترى في الأخلاق خطرًا، وفي القيم عبئًا، وفي الفضيلة عائقًا أمام استمرار الهيمنة.
وهنا، يتكشّف زيف الخطاب الغربي الذي يقدّم نفسه نموذجًا إنسانيًا للعالم، بينما تاريخه – قديمه وحديثه – حافل بالاستعمار، والعبودية، ونهب الشعوب، وإفساد المجتمعات، ثم إعادة إنتاج هذا الفساد بلبوسٍ “حداثي” ناعم.
﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾.
وفي قلب هذه المنظومة، تتحرّك الصهيونية العالمية كقوةٍ مستفيدة من انهيار القيم، إذ كلّما انهارت الأخلاق، سَهُل التحكم، وكلّما غاب الوعي، استمرّ الابتزاز، وكلّما أُفرغ الإنسان من إنسانيته، ضُمنت السيطرة عليه. إنها منظومة لا ترى في الإنسان إلا أداة، ولا في الشعوب إلا ساحات نفوذ، ولا في القيم إلا شعارات تُستعمل عند الحاجة وتُلقى جانبًا عند التعارض مع المصالح.

أمام هذا الانكشاف الفاضح، يبرز المشروع القرآني بوصفه نقيضًا حضاريًا كاملًا، لا يكتفي بفضح الباطل، بل يقدّم بديلًا أخلاقيًا وإنسانيًا متماسكًا. مشروعٌ يجعل القيم أساس السياسة، ويجعل الإنسان محور الاستخلاف، ويربط القوة بالعدل، والوعي بالمسؤولية، والحرية بالهداية.
لقد أكّد الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، أن معركة الأمة اليوم هي معركة وعي قبل أن تكون معركة سلاح، وأن أخطر ما يهدد الشعوب ليس العدوان العسكري فقط، بل الغزو الفكري والأخلاقي الذي يفرغ المجتمعات من مناعتها الداخلية. وما تكشفه فضائح إبستين وأمثالها ليس إلا دليلًا على صوابية هذا التشخيص القرآني العميق.
إن الغرب الذي يُنصّب نفسه وصيًا أخلاقيًا على العالم، هو ذاته الذي يفضح نفسه حين تسقط الأقنعة، ويظهر عاريًا من القيم، مأزومًا أخلاقيًا، متصدّعًا من الداخل. وأمام هذا السقوط، يصبح التمسّك بالهوية الإيمانية، وبالمشروع القرآني، ليس خيارًا ثقافيًا فحسب، بل ضرورة وجودية لحماية الإنسان من التحوّل إلى ضحيةٍ في منظومة لا تعترف إلا بالقوة والمصلحة.

إن ما تكشفه فضائح إبستين ليس نهاية المعركة، بل بدايتها الحقيقية؛ معركة كشفٍ ووعيٍ واصطفاف. فالأخطر من الجريمة هو تطبيعها، والأخطر من الفضيحة هو احتواؤها، والأخطر من السقوط الأخلاقي هو تبريره باسم الحضارة والتقدّم.
اليوم، تُدعى الأمة – أفرادًا ونخبًا ومؤسسات – إلى موقفٍ واضح: إمّا أن تكون شاهدةً بالحق، أو شريكةً بالصمت. إمّا أن تمتلك وعيها المستقل، أو تُستدرج إلى مستنقع التضليل الغربي الذي يُعيد إنتاج نفسه كل مرة بوجهٍ جديد. فالعدو لا يخشى السلاح بقدر ما يخشى الإنسان الواعي، ولا يُحارب الحقيقة إلا حين يدرك قدرتها على إسقاط مشاريعه.
ومن هنا، تتأكد صوابية المشروع القرآني كخيار تحرّر شامل، لا يساوم على القيم، ولا يفصل الأخلاق عن السياسة، ولا يسمح بتحويل الإنسان إلى أداةٍ في سوق النفوذ. مشروعٌ يُعيد تعريف العدو، ويكشف أدواته، ويحصّن المجتمعات بالوعي، قبل أن يطلب منها التضحية.
إنها معركة وعيٍ مستمر، تتطلّب خطابًا صادقًا، وإعلامًا مسؤولًا، وثقافةً مقاومة، وموقفًا لا يتبدّل بتبدّل العناوين. فحين يكون القرآن هو البوصلة، تسقط الأقنعة، وينهار الزيف، ويُهزم الباطل ولو بعد حين.
🔰 @wafa_Alkebsi
🔰https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

رمضان تحت القصف الناعم: حين تتحول الشاشة إلى سلاحٍ ضد الوعي

وفاء الكبسي

بينما ترفع القلوب أبصارها إلى السماء، مترقبة هلال رمضان بوصفه موعدًا سنويًا لتجديد العهد مع الله، وتطهير الروح من غبار العام، تُخفض في المقابل شاشات كثيرة سقفها الأخلاقي، وتُشغَّل في الخفاء أخطر أدوات الهيمنة: ماكينة التلهية، لا لتسلية بريئة، بل لإدارة الغفلة.

ما يُعرض في رمضان اليوم لم يعد مجرد دراما أو منافسة فنية موسمية، بل هو مشروع إلهاء متكامل، يُدار بعقلية أمنية ناعمة، ويُنفَّذ عبر الفن، ويُموَّل بالمال السياسي، في أخطر توقيت زمني يمكن اختياره: شهر الصيام، شهر الوعي، شهر الانتباه. لسنا أمام وفرة إنتاج، بل أمام هندسة وعي معكوسة؛ حيث تتحول الشاشة إلى أداة ضبط اجتماعي، تُعيد تعريف القيم، وتُعيد ترتيب العدو والصديق، والخير والشر، والقدوة والنقيض.

إنَّ هذه الماكينة لا تعمل فرادى، بل ضمن نسق ثلاثي خطير: سياسي يموِّل، وفني ينفذ، وإعلامي يروِّج، فيما يُشكِّل الجمهور وقودًا مجانيًا لهذه الدائرة، يدفع اشتراكاته ويخسر وعيه في آن. وكما تُصمَّم السجون الحديثة بحيث يراقب السجَّان بأقل جهد، تُصمَّم برامجنا لتُلهينا بأقل قدر من المحتوى الجاد، وأكبر قدر من الإدمان العاطفي.

فالدراما التي تقودها شبكات كبرى لا تعكس واقع الإنسان العربي المقهور، بل تعيد صياغته بما يخدم استمرار المنظومة الحاكمة، وتُنتج مواطنًا مُعاد التشكيل: مستهلكًا لا سائلًا، ومشاهدًا لا شاهدًا. وحين تفشل الأنظمة في تحقيق العدالة أو الكرامة أو التنمية، تبحث عن بديل أقل كلفة وأكثر فاعلية: التخدير الجمعي.

إنَّ المتلقي العربي اليوم لا يُقبل على هذه المواد لأنه سطحيّ بالضرورة، بل لأنه منهَكٌ من واقعه، منهزمٌ من سعيه، فيبحث عن مَهربٍ لا عن وعي. وهنا تكمن الخديعة: أن تُقدَّم له الجرعة المخدرة على أنها تعويض عن الحرية، والضحك على الذات على أنه تحرر من القيود، والتطبيع مع الانحدار على أنه انفتاح وتقدُّم.

وهنا تصبح الشاشة سلطة موازية، بل أداة حكم، تُمارس ما تعجز عنه القوانين؛ فتُطبّع القبح، وتُسفّه القيم، وتُجرّم التدين، وتُقدّم الانفلات الأخلاقي بوصفه تحررًا. في هذا الخطاب الدرامي، المتدين إما متطرف أو منافق، والأسرة عبء يجب التمرد عليه، والمرأة القوية هي المنفصلة عن قيمها، والفقير مادة للسخرية أو الجريمة. وهذا ليس خطأً فنيًا، بل منهجية كيّ وعي تستهدف آخر خطوط الدفاع في المجتمع: الضمير، والأسرة، والمرجعية الأخلاقية.

الأبعاد الخفية وراء الاستهداف تكمن في أنَّ رمضان شهر خطر على أنظمة لا تريد شعوبًا مستيقظة. ففي رمضان، يهدأ الجسد وتصفو الروح، ويقوى الاستعداد للسؤال والمراجعة، وهذا بالضبط ما تخشاه قوى الاستكبار. لذا تُضَخّ المليارات في مسلسلات سطحية، وبرامج مقالب تقوم على الإهانة المقنّعة، وتحويل الإنسان إلى مادة للضحك، في انتهاك فجّ لكرامته، تحت مسمى الترفيه.

وليس هذا المشروع ثقافيًّا فحسب، بل هو اقتصادي ربحي بامتياز. فوراء كل مسلسل تافه إعلانات بملايين الدولارات، وشركات منتجة تقتات على هذا النمط، واقتصاد كامل قائم على تحويل الإنسان إلى مجرد عينين تشاهدان وأصبع ينقر لشراء المنتجات المعروضة. إنه استعمار جديد، لكنه هذه المرة يستعمر العقل والوقت، ويجني الأرباح من تشويه الهوية.

الهدف واضح: أن يخرج الصائم من يومه مُستنزفًا ذهنيًا، مثقلًا بصراعات وهمية، وعلاقات مشوهة، وقصص خيانة لا تنتهي، حتى لا يبقى في داخله متسع للتفكير في الأسئلة الحقيقية: من ينهب؟ من يقرر؟ من يقتل؟ ومن يصنع هذا الواقع؟ إنها سياسة إدارة التيه؛ أن ينشغل الناس بسؤال: من القاتل في المسلسل؟ كي لا يسألوا السؤال الأخطر: من قتل المستقبل؟

أين المثقفون والفنانون الحقيقيونمن كل هذا؟ لقد تحول كثيرون منهم إما إلى صانعي تماثيل في معبد النظام العالمي، أو إلى صامتين خلف جدران اللامبالاة. إنَّ الصمت اليوم ليس حيادًا، بل هو تواطؤ. وغياب البديل الفني الراقي ليس أزمة إبداع فقط، بل هو جزء من المخطط: إفراغ الساحة من كل منافس جاد للتفاهة.

ما يجري هو اغتيال وقائي لأي صحوة محتملة؛ سلطة تسمح وتغضّ الطرف، إعلام ينفذ ويقبض، نخب تصمت خوفًا أو طمعًا، وجمهور يدفع الثمن من وقته، ودينه، وهويته. إن تفكيك المجتمع عبر تسفيه القيم وتطبيع الرذيلة ليس مسألة ذوق أو حرية تعبير، بل استهداف مباشر للأمن الثقافي للأمة؛ فالمجتمع الغارق في التفاهة مجتمع سهل الانقياد، لا يحتج، لا يتذكر، ولا يحلم.

ومع ذلك، لم يكن رمضان يومًا شهر الاستسلام، ولا موسم التخدير، بل شهر الفرقان؛ شهر الفصل بين الوعي والغفلة، والحق والباطل، والحرية والعبودية. والتاريخ يُعلّمنا أن أعتى أدوات الهيمنة تنكسر حين يدرك الإنسانُ العادي أنها تُسرق منه شيئًا ثمينًا.

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

الجنوب.. دولة تحت الطلب

وفاء الكبسي

في الجنوب، لا تحتاج إلى دستور،
يكفيك رقم هاتف إقليمي،
فالدولة تُدار بالمكالمات،
والسيادة تُؤجَّل حتى إشعار آخر.
الشرعية تحكم من الفنادق،
والانتقالي يحكم من المتارس،
والسعودية تحكم من البيانات،
والإمارات تحكم من الميدان…
أما الجنوب، فيحكمه انقطاع الكهرباء.
هنا لا تُحسم الخلافات بالانتخابات،
بل بتغريدة،
ولا تُدار الجيوش بعقيدة وطنية،
بل بـ”الجهة الداعمة”.
الانتقالي يقول: نمثل الجنوب.
نسأله: أي جنوب؟
جنوب الجوع أم جنوب الموانئ؟
جنوب الشهداء أم جنوب الاستثمارات؟
والشرعية تقول: نحن الدولة.
دولة بلا قرار،
بلا أرض،
وبلا جرأة على قول “لا” للكفيل السياسي.
أما السعودية، فهي الراعي الرسمي للمشهد،
تجمع الفرقاء حول طاولة واحدة،
ثم تتركهم يتشاجرون فوقها،
وتسمي ذلك: حوارًا يمنيًا–يمنيًا.
والإمارات؟
لا تحب الكلام كثيرًا،
تفضل الفعل الصامت:
قواعد هنا، نفوذ هناك،
ثم تبتسم وتقول: نحن مع الاستقرار.
الاستقرار الوحيد الذي تحقق،
هو استقرار الفوضى،
حتى صار الجنوب يعيش في وضع الطيران:
لا هو دولة،
ولا هو قضية،
ولا هو مستعمرة معلنة…
بل شيء في المنتصف يصلح لكل الاستخدامات.
المشهد ساخر لدرجة أن الجميع يتهم الجميع بالعمالة،
بينما العمالة حاصلة على ترخيص رسمي،
ومختومة بختم التحالف.
الدماء تُسفك،
ثم تُعلَّق صور الشهداء،
ثم يُوقَّع اتفاق جديد،
ثم تُنسى الدماء،
ويبقى المواطن يتساءل:
لصالح من متُّ؟
أخطر ما في الجنوب اليوم،
ليس تعدد البنادق،
بل تعدد الأسياد،
فالعبد الذي لا يعرف سيده،
يُجلد أكثر من مرة… وبالعنوان الخطأ.
وإن لم يفهم الناس أن الجنوب يُدار كـ”ملف” لا كوطن،
فسيأتي يوم يُغلق فيه الملف،
وتُطفأ الأنوار،
ويُقال ببساطة:
انتهى العرض… وشكرًا للحضور.

🔰 @wafa_Alkebsi
🔰https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

حين تصعد القيادة إلى مقام الشهادة

وفاء الكبسي

لم يكن اللواء الشهيد زكريا حجر مجرد اسمٍ في سجل القادة، ولا رتبةً عسكريةً تتصدر العناوين، بل كان مهندسًا للقوة، وقائدًا للطيران المسير الذي أرعب إسرائيل وجعلها تنام في الملاجئ. كان مشروع موقف ورجلاً من أولئك الذين إذا حضروا حضر اليقين، وإذا تقدّموا سقط الوهم، وإذا استُشهدوا ارتفعت الأمة درجةً في سلم العزة.
في زمنٍ اختلطت فيه المواقف، وارتبكت فيه البوصلة، خرج زكريا حجر من صفاء الإيمان لا من دهاليز السياسة، ومن مدرسة القرآن لا من حسابات المكاسب. كان يعرف أن المعركة ليست على الأرض فقط، بل على الوعي، والكرامة، والقرار، ولذلك مضى إليها كما يمضي العارف إلى قدره مطمئنًا.
لم يكن القائد الذي يُدار من الخلف، ولا الذي يختبئ خلف الجنود، بل كان في المقدمة؛ يقاتل بعقله كما بسلاحه، وبإيمانه كما بتكتيكه. وقاد الطيران المسير بكل إبداع هندسي ومهنية عالية، ليصبح هذا السلاح الرادع أداةً لردع الاحتلال، ونجاحه جعل الإسرائيليين تترقب السماء ويختبئون في الملاجئ خوفًا من ضرباته الدقيقة.
وحين اشتد أوار المواجهة، لم يسأل: هل النصر قريب؟
بل سأل: هل الموقف لله؟
وهنا، كانت الإجابة فعلًا لا قولًا… شهادة.
استشهد اللواء زكريا حجر، لكنه لم يسقط.
سقط الجسد، أما الروح فقد عبرت لتكتب سطرًا جديدًا في سجل القادة الشهداء الذين فهموا معنى قوله تعالى:
﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.
لقد صدق، فاختاره الله.
كان يعرف أن العدو لا يُهزم بالسلاح وحده، بل بثبات الموقف، ووضوح القضية، والإيمان بعدالة المعركة. لذلك لم يكن حضوره العسكري منفصلًا عن حضوره القيمي، ولم تكن قيادته مجرد أوامر، بل كانت قدوة تمشي على الأرض، وابتكاراته في ساحة الطيران المسير أثبتت أن الشجاعة والإيمان تصنعان معجزة على الأرض.
وحين أراد الله أن يختم المسيرة، ختمها بأشرف الخواتيم:
أن يكون القائد شاهدًا بدمه على صدق ما قاله، وعلى صحة الطريق الذي سار فيه، وعلى أن هذه الأمة لا تزال تنجب رجالًا إذا ناداهم الواجب، لبّوا بلا تردد.
سلامٌ على روحه يوم وُلد حرًّا،
ويوم عاش مجاهدًا،
ويوم استشهد قائدًا،
ويوم يُبعث شاهدًا على هذه الأمة،
أن فيها من لا يساوم…
ومن لا يبيع…
ومن إذا خُيّر بين الحياة والكرامة
اختار الكرامة مضرّجة بالدم.


🔰 @wafa_Alkebsi
🔰https://T.me/Wafa_Alkebsi

Читать полностью…

كتابات✍وفــاء الكبســي

الهوية الإيمانية…في مواجهة المشاريع الصهيونية

وفاء الكبسي

تمرُّ بنا جمعة رجب ليست كذكرى عابرة، بل كعلامة مضيئة على مسيرة الأمة اليمنية في الحفاظ على هويتها الإيمانية الأصيلة. إنها ليست مجرد تاريخ يُحتفل به، بل ميثاق حيّ وروح متجددة في وجدان الشعب اليمني، تذكره بمن هو، ومن أين يستمد نوره، وبأي خط اختاره الله له.
لقد استقبل اليمنيون رسالة السماء طوعًا ووعيًا، ولم يكونوا يومًا ممن يسيرون خلف التقليد الأعمى، بل حملوا الإيمان كنور يضيء لهم الطريق في أصعب المراحل. ومن هذا المنطلق، جاءت الهوية الإيمانية اليمنية لتكون منظومة متكاملة من القيم والمواقف والسلوكيات، تحدد موقع الإنسان أمام الحق والباطل، وتميز بين الموقف المستقيم ومنحنيات الانحراف.

ولا يخفى على أحد أن هذه الهوية كانت دائمًا هدفًا مباشرًا لأعداء الله من الصهاينة والأمريكان، الذين يدركون أن الأمة المتمسكة بإيمانها وبقيمها أمة حرّة، عصية على الهيمنة، لا تُشترى ولا تُستعبد. لذلك سعت مشاريع الاستكبار العالمي إلى فصل الشعوب عن هويتها الإيمانية عبر أساليب ناعمة وخبيثة:
تشويه المفاهيم الدينية وتحريفها بما يخدم مصالح الغرب.
تحويل القيم إلى ترفٍ فارغ لا أثر له في الواقع، بل لترويض الشعوب على التبعية.
تسويق الانحلال باسم الحرية والانفتاح، وتحويل الأخلاق إلى لعبة استهلاكية.
استبدال الانتماء لله والانتماء للأمة بالولاء للغرب وثقافته وأهدافه السياسية.
إن ما يُخطط للأمة من مشاريع مسخ ثقافي وفكري هو أشد فتكًا من الحرب العسكرية، لأنه يستهدف العقل والروح قبل الجسد. ومن هذا المنطلق، فإن صمود اليمن وامتناعه عن الانصياع لمثل هذه المشاريع هو درس للأمة جمعاء: أن الهوية الإيمانية هي حصن الفرد والشعب ضد كل الاستكبار العالمي.

وحين ننظر إلى حال السعودية اليوم، نرى نموذجًا صارخًا لما يحدث عند التفريط بالهوية الإيمانية. أرض الحرمين الشريفين، التي كانت مرجعًا دينيًا وحاضنة للرسالة، تحوّلت إلى مسارح للمجون والانحراف، ومنصات لتطبيع العار، وانفلات أخلاقي ممنهج.

لقد تمّ مسخ الهوية وتجفيف منابع القيم، وتحويل المجتمع من أمة رسالة إلى جمهور استهلاكي، تُدار ذائقته ويُعاد تشكيل وعيه بما يخدم المشروع الأمريكي–الصهيوني. هذا الانحراف ليس مجرد حالة سياسية أو اجتماعية، بل انفلات ديني وأخلاقي يؤدي إلى فراغ روحي ومجتمعي خطير. وهو تحذير لكل الشعوب التي تتخلى عن مشروعها الإيماني، إذ أن فقدان الهوية يولّد الانحلال الداخلي قبل أي تهديد خارجي.

في المقابل، ظلّ اليمن صامدًا ومتجذرًا في هويته الإيمانية، ليس لأنه بمنأى عن الاستهداف، بل لأنه امتلك مشروعًا قرآنيًا واعيًا أعاد تعريف الإنسان اليمني بذاته وربطه بكتاب الله، وأيقظه من غفلة كادت أن تبتلعه.
لقد جاء المشروع القرآني للشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه كصرخة وعي في زمن التيه، وكحركة تصحيح لمسار أمة أراد لها الأعداء أن تُختزل في الطقوس وتُفرغ من الموقف. أعاد الشهيد القائد الاعتبار للقرآن باعتباره كتاب هداية وبناء ومواجهة، لا مجرد كتاب تلاوة بلا موقف عملي، ولا نص يُنسى في زحمة المصالح.
لقد أعاد الشهيد القائد تعريف الإيمان كموقف وشجاعة وبصيرة، وكسر أقوى أدوات الاستعمار الثقافي حين أكد أن العداء لأمريكا وإسرائيل ليس خيارًا سياسيًا بل موقف إيماني متجذر. فاستعادة الهوية اليمنية لم تكن مجرد فعل مقاومة عسكري، بل نهضة وعي إيماني شامل.

ومع امتداد المشروع القرآني، جاءت قيادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، لتواصل المسار بصبر وحكمة، محوّلة الوعي القرآني إلى مشروع أمة، وموقف دولة، وثقافة شعب. قاد اليمن في أصعب المراحل، ليس بسلاح القوة وحده، بل بسلاح الهوية الإيمانية الواعية، فصار اليمن رغم الحصار والعدوان أكثر حضورًا وتأثيرًا، وأكثر وضوحًا في موقفه من قضايا الحق.
وبفضل هذا الامتداد القيادي، لم تعد الهوية الإيمانية مجرد خطاب تعبوي، بل واقع معاش: في ساحات الجمعة، وفي الجبهات، وفي الموقف الصريح من أمريكا وإسرائيل، وفي نصرة غزة وفلسطين، وفي الصمود الأسطوري لشعب اختار الله مرجعيته، والقرآن مشروعه، والولاية بوصلته.

إن جمعة رجب ليست مجرد ذكرى، بل إعلان ولاء لله، وتجديد عهد، ورسالة واضحة: أن اليمن لن يُفصل عن هويته، ولن يُسلّخ عن إيمانه، ولن يسير في دروب المسخ والانحطاط مهما اشتدت المؤامرات.
إن ما يفعله الشعب اليمني اليوم، وما رسخه المشروع القرآني، وما ثبّتته قيادة السيد القائد، هو دليل حيّ على أن الهوية الإيمانية ليست شعارًا، بل موقف حياة. إنها قوة وعزة ووعي، وهي التي تجعل الأمة صامدة أمام كل غطرسة واستكبار، مهما امتدت يد الأعداء، ومهما اشتدت المؤامرات.

Читать полностью…
Subscribe to a channel