3546
تهتم بالخطب..... لخطباء المساجد...... والدعاة.......
في خضم هذه الحرب الشرسة على كل ما يمت بالدين والأخلاق بصلة اذكركم بما قاله الشيخ بكر أبو زيد المتوفى عام ١٤٢٩
قال رحمه الله في كتابه حراسة الفضيله :
إنَّ المراهنة على اندثار هذا الدين بشعائره العظيمة و فرائضه ، بل وسننه ، مراهنةٌ خاسرة لم تفز يومًا منذ زمن أبي جهل حتى زمن أتاتورك ؛ ولكنكم قومٌ تستعجلون !
واعلم - ثبَّت الله قلبك - أنَّ الإسلام لا يموت ، لكنه يمر بفترات تمحيص ينجو فيها أهل الصدق ، ويسقط فيها مرضى القلوب في أوحال الانتكاسة ، فاصبر واحتسب ؛ فلستَ خيرًا من بلال ، ولستِ خيرًا من سميَّة رضي الله عنهم أجمعين .
واعلم أنه ستمر بك أيامٌ عجاف ، القابض فيها على دينه كالقابض على الجمر ، سيُحزنك الواقع ، وتؤلمك المناظر ، هذه المشاعر عظيمةٌ عند الله ، ودليل خيرٍ وقر في قلبك ، لا تنحرها بسكين الانتكاسة !
ويا أخي لا يغرنَّك في طريق الحق قلة السالكين ، ولا يغرنَّك في طريق الباطل كثرة الهالكين ، أنت الجماعة ولو كنتَ وحدك { إنَّ إبراهيمَ كان أُمَّة } كن غريبًا .. وطوبى للغرباء !
أخيرًا : اِعلم أنَّ خروجك من قافلة الخير لا يضر أحدًا سِواك ! ووجودك فيها فضلٌ من الله عليك ونعمةٌ أنعم بها عليك ، والخروج منها هو الخسران المبين في ثوب مواكبة العصر والزمن الجديد !
واعلم أنَّ شريعة السماء تسير غير آبهة بأسماء المتخاذلين ، تسقط أسماء وتعلو أسماء
{ وإنْ تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } .
وسيعود الاسلام باذن الله حاكما، والله لا يخلف وعده
( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ )
رواه مسلم (804) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه والبطلة: السحرة،.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين». رواه مسلم (817) عن عمر رضي الله عنه
فهذه الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وغيرها كثير تبين فضل القرآن العظيم الذي من تعلمه وعمل به كان من خير الناس ومن أفضل الناس .
قال صلى الله عليه وسلم : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»
رواه البخاري (5027) (5028)عن عثمان رضي الله عنه
وفي لفظ : « إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه »
فمن حفظ القرآن وعمل به ارتقى في درجات الجنّة جاء
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقال - يعني لصاحب القرآن -: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها "
رواه الترمذي في سننه (2914) والنسائي في السنن الكبرى (8002)وابن حبان في صحيحه (766)و أحمد في المسند ط الرسالة (6799)
وصححه العلامة الألباني رحمه الله .
بل من قرأه مجودا كما أنزله الله كان مع السفرة الكرام البررة
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل الذي يقرأ القرآن، وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ، وهو يتعاهده، وهو عليه شديد فله
أجران »
ولفظ مسلم «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران».
رواه البخاري (4937) ومسلم (798)
وبعض الناس يفهم هذا الحديث على خلاف فهمه الصحيح يظن أن التعتعة أن يلحن فيه بتغيير حرف مكان حرف وحركة مكان حركة هذا خطاء كبير ويأثم صاحبه ولكن المقصود بالتعتعة أنه لا يزال في لسانه ثقل بعد أن يتعلم ويحرص على أن يقرا القرآن على من يجيده ويا أسفاه على المسلمين كيف هجر كثير منهم كلام ربهم وأعرضوا عنه واستبدلوه بالقنوات الماجنة والمجلات الخليعة والجرائد الكاذبة وأدوات التواصل الشاغلة والمضيعة والعياذ بالله وهذا نذير شر على الأمة وغزوة من أعداء الإسلام بل صار بعضهم لا يعرف من القرآن إلا الفاتحة وقصار السور وربما يكسر فيها لا يقرأها كما أنزلت
وهذا مصداق قول الله تعالى: { وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا } [الفرقان: 30]
ومن أعرض عن القرآن وتعلمه كان له نصيب من العيشة الضنك كما قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } [طه: 124، 125]
فنعوذ بالله من مقته وسخطه
*﴿ الخطبة الثانية﴾*
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد : سمعتم بعض فضائل القران الكريم الذي من عمل به رفعه الله في الدنيا والآخرة والعمل بالقرآن بتدبر وتفكر سر فلاح الأمة ومجدها ورفعتها والأعراض عنه سبب لنحطاطها وذلتها وتسلط الأعداء عليها وكيف تفلح أمة لا تعظم كلام ربها بل اتخذه بعضهم ستارة لنيل مأربه الفاسدة فإذا أراد المسلمون النصر والتمكين والعز والفوز والفلاح فلن يكون ذلك إلا بعودة صادقة إلى القرآن علماً وعملاً وتدبراً وتحاكماً واستشفاءً وتدبر القرآن من أنفع الأمور لقلب المؤمن به يزداد أيمانه وتقوى حجته ويثبت يقينه
قال تعالى : {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]
وقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]
وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون: 68]
فإذا أقبل المؤمن على كتاب ربه رزقه الله اليقين وصدَّق بوعد الله لعباده بالتمكين والاستخلاف في الأرض
قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [النور: 55]
وقال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (} [النساء: 141]
إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ) وقال تعالى (وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ) ، بل يعد أولئك الحج إلى تلك البقاع في كربلاء أفضل من الحج إلى البيت الحرام فمن أين لهم هذه الخرافة ؟ (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) ، وكل يوم يزيد الشيعة من خرافاتهم بحسب قابلية المجتمع ومن هنا فمن يقبل ويسلم لهذه الخرافات والشركيات فهو شريك في الإثم والواجب أن تقابل هذه الأفكار الضالة بالرفض المجتمعي حتى تموت في مهدها وذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
كما ينتهج الشيعة والحوثيون سياسة التجهيل التي تهيئ المجتمع للقبول بفرعنتهم وضلالاتهم والواقع يشهد على عداوتهم للعلم والمعرفة وهدمهم لكل مؤسسات التعليم بكل أنواعها والعلم أساس الحياة ، كما يتبعون سياسة الإفقار للشعوب فما دخلوا بلدا وتحكموا فيها إلا دمروا مقومات الاقتصاد فيها بحيث يبقى المال بيد السلالة المتحكمة فقط وبقية الشعب يموت جوعا ، وهو واضح من سياستهم في إيران ولبنان وسوريا والعراق واليمن
والأسوأ في ذلك كله نسبة تلك الشركيات والخرافات والوثنيات والظلم والاستبداد إلى الدين (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) كما ينسبون ذلك زورا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته أمثال علي بن أبي طالب والحسن والحسين وهم برءاء من ذلك فما كانوا إلا على توحيد الله الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى شرعه القائم على العدل قال تعالى (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) ، وهم آثمون بنسبة السوء إلى أولئك الأخيار(وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) وقال (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
ثم الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى الجهاد بالمال وأقم الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة 10محرم 1445هـ الموافق 28 يوليو 2023م
الخطبة الأولى : بعد الحمدلة والشهادتين والأمر بالتقوى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أما بعد فيا أيها المؤمنون الكرام ونحن في يوم عاشوراء العاشر من محرم الحرام يطيب لنا أن نقف وقفات مع هذا اليوم المبارك من أيام الله عز وجل نذكر ونتذكر ونعظ ونتعظ وقد أمرنا الله بذلك فقال (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) ، وهذا يوم عظيم هو بالنظرة الشرعية القرآنية النبوية يوم فرحة وسرور ويوم نصر وتمكين للدين وللمؤمنين ويوم شكر لله عز وجل ذلك لأن الله تعالى أهلك فيه رمز الطغيان والاستبداد فرعون وجنوده ونصر فيه الحق والعدل والحرية متمثلا في موسى وقومه ، وفيه بشارة للمؤمنين بالنصر دائما وإنذار للظالمين بالخسارة والبوار والهلاك ، وهو عند الشيعة يوم حزن وبكاء ورثاء وعزاء ، نقف مع هذين المشهدين المتضادين المتناقضين وقفة شرعية بعيدة عن الأهواء والخرافات والبدع .
نعم أيها المؤمنون يشرع لنا في هذا اليوم أن نصوم يوم التاسع والعاشر ولعلكم قد وفقتم إليهما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ) رواه البخاري ومن فضائل صيامه أنه يكفر ذنوب سنة ماضية عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) رواه مسلم فالحمد لله الذي وفقنا لصيام هذا اليوم ونسأل الله أن يتقبل من الجميع
والحديث أيها الكرام عن فرعون ونهاية طغيانه في هذا اليوم هو حديث عن أكبر دولة ومملكة من ممالك الظلم والطغيان والاستبداد في الأرض ، عن حاكم تعالى على الناس وأضفى على نفسه القداسة وعد نفسه ربا وإلها وحيدا وادعى العصمة لرأيه وأنه حجة ملزمة على الناس وأن الحكم والملك حقه الخاص ولا حق لأحد في الحكم غيره ، والبقية رعية يعيشون على فضله بما تفضل به ، ذلك ما خلده القرآن الكريم ليؤكد لنا بأن هذه النزعة الاستعلائية للحاكم هي الداء الأكبر الذي يصيب الحياة بالعقم والجمود والركود والتخلف قال تعالى عنه (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى) وقال (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) وقال (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) ، وقال (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ)
ومن سياسته تفريق المجتمع إلى فئات ومجموعات صغيرة ضعيفة متناحرة متقاتلة يشغل بعضهم ببعض ، ويسلط بعضهم على بعض ، وهذه إحدى الثوابت السياسية للحكام الظالمين في القديم وفي الحديث سياسة (فرق تسد) ولذلك قال الله عن سياسته (وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا) ، ومن سياسته التنكيل والبطش بالمتدينين وبالدعاة والصالحين والمصلحين وهذا ما فعله بموسى عليه السلام وقومه من بني إسرائيل حيث قرر قتل الرجال واستخدام النساء بقصد طي صفحة هذه الفئة تماما وإنهاء وجودها قال تعالى عن سياسته (يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) ، ومن سياسته إفساد الحياة السياسية والاقتصادية والأخلاقية والعلاقات بالأهواء والشهوات (إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) .
إن الحديث عن ذلك فيه بشارة للمؤمنين بأن الله تعالى لا شك ناصر دينه معز أولياءه ممكن للحق وأهله كما نصر موسى وقومه مع قلة العدد والعدة والحيلة وبذلك قضت إرادة الله التي لا تتخلف ، وقضت كذلك بأن نهاية الظلم والاستبداد والفرعنة إلى نكال وإلى زوال قال تعالى (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) ، قضت إرادة الله بنصر الحق وأهله وهزيمة الباطل كما قال سبحانه (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) وفي ذلك إنذار لجميع المستبدين لا سيما من يتسيدون على الناس باسم الدين ومن يضفون على أنفسهم القداسة من الشيعة الروافض الحاقدين ومن
فكان في ذلك حث وترغيب للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين على الهجرة مع أمر الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بقوله (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) فقرر الهجرة واتجه فعلا نظره إلى الحبشة لأن بها ملكا لا يظلم عنده أحد ، وقامت على ذلك الهجرة الأولى والثانية إلى الحبشة ، ثم وجه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وأراه إياها في المنام جاء في الحديث (إني أريت دار هجرتكم بأرض ذات نخل بين لابتين) فعلم المسلمون أنها المدينة فهاجروا إليها متخفين استجابة لأمر الله ، وتبعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبتلك الاستجابة لربهم بالهجرة والجهاد نالوا شرف الهجرة وشرف الجهاد وشرف نشر الدعوة وشرف بناء الدولة وبذلك أثنى الله عليهم ومدحهم وخلد ذكرهم فقال : (للْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ وقال ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾
وبالمقابل شنع القرآن على من رضي لنفسه العيش في ظل الكفر والاستبداد والظلم والطاغوت والأصنام والأوثان المادية والمعنوية يعيش بينهم مستضعفا ، لقد عد القرآن هذا الصنف من الناس ظالما لنفسه لأنه يعرضها للفتنة والاضطهاد وتقديم التنازلات يوما بعد يوم فقال ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) فتوعدهم بأشد العذاب في جهنم ، ثم عذر المستضعفين فقال ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) ومعنى ذلك أن من يبقى تحت سلطة الظلم والطغيان مع القدرة على التحول إلى بلد فيه حرية وفرصة للقيام بالواجبات العبادية والدعوية والجهادية ظالم لنفسه محاسب على ذلك تؤنبه وتبكته الملائكة من وقت الوفاة مباشرة وتتوعده بالنار وبئس القرار .
بل أقام الولاء بين المؤمنين على أساس الهجرة والنصرة وقطع الولاء بينهم وبين من لم يهاجر فقال ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
ولقد كان من أهم أهداف الهجرة إقامة فريضة الجهاد الذي أذن الله لهم فيه بعد الهجرة بقوله (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ، جهاد لتحرير الأرض وإنقاذ المستضعفين من المؤمنين والمقهورين في أرجاء الأرض من سيطرة الطغاة والظالمين ، ولذلك نجد الربط الدائم بين الجهاد والهجرة في أغلب مواضع ورودها في القرآن كقوله تعالى ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ ، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية : بعد الحمدلة والشهادتين أما بعد : فيا أيها المؤمنون الكرام لقد نقلت الهجرة المؤمنين إلى عهد جديد وبوم جديد من أيام الله عز وجل المباركة مليء بالخيرات والبركات والانتصارات ولذلك قال الله لعبده وسوله محمد صلى الله عليه وسلم (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) فأخذ العلماء منها أنها تبشر بعهد جديد وميلاد جديد ووضع جديد ، ومنها أخذ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه التاريخ الهجري الذي يميز الأمة وربطه بالهجرة واعتبرها الحدث الأبرز الذي
.
📌 *#مفارقات_عجيبة* 📌
✒️✒️✒️
*#نثور_ونغضب ونستنكر ونطالب بالمقاطعة لأن شخص سويدي كافر عربيد احرق المصحف في حادثة مؤلمة لكل مسلم، وهذا أمر واجب على كل مسلم غيور على دينه ومقدساته ، بل ومن كمال الإيمان ومن صميم العقيدة أن نغضب من اجل الله ومن أجل كل المقدسات الاسلامية ونعبر عن غضبنا واستنكارنا بكل الوسائل والأساليب الرادعة لمن تسول له نفسه تكرار ذلك ...*
*ولكن الذي يثير الحيرة والعجب بل والغضب أننا نجد من أبناء جلدتنا من العرب والمسلمين سواءا من مصر او السعودية او العراق او اليمن او الإمارات أو تركيا او المغرب او.... او......الخ ذكورا وإناثا ممن ارتدوا عن دينهم وانسلخوا عن عقيدتهم وكفروا بربهم ، فصدرت منهم أفعال وقبائح كفرية ولا زالت في منصة (, #السوشيال_ميديا ) مواقع التواصل الاجتماعي مستمرة إلى الآن وليس في حادثة واحدة وانتهت مثل السويدي .. !! بل مستمرة كل يوم..!!*
*فالبعض منهم يمزقون المصحف ويحرقونه ويطعنون فيه وفي أحكامه، بل ووصل الأمر ببعضهم أنهم يشتمون الله استغفر الله وحاشاه جل في علاه بألفاظ كفرية وبكل سخرية واستهزاء استغفر الله العظيم والبعض يشتمون بعض الانبياء ويطعنون فيهم....! بل وما تركوا شيئا يتعلق بالله وبدينه وبكتابه وبرسوله الا وطعنوا فيه وقاموا بأفعال لم يقم بها من قبلهم الا فرعون وأمثاله ....*
*فاذا كان فرعون قال ما علمت لكم من اله غيري .... فهؤلاء أنكروا وجود الله وجحدوا به وبدينه وشرعه وكفروا بكتابه ونبيه واثاروا الشبهات حول كل ما يتعلق بالله وما صدر عنه من أوامر ونواهي وزواجر وعقوبات جل في علاه وتعالى الله علوا كبيرا... !!*
*ومع ذلك لم نسمع اي تنديد أو مسيرات أو مقاطعة أو حتى بيان رسمي من حكوماتهم يطالبون بتسليمهم ومحاكمتهم وإقامة حد الردة عليهم أو فضحهم وتحذير شباب المسلمين منهم ومن متابعتهم ومن سماع سموم أفكارهم ...! إلا الناذر من بعض الحكومات ومن بعض العلماء والدعاة ممن كان لها موقف حق ومشرف ضد هؤلاء الكفرة السفهاء ..* *أما البقية فكأن ذلك حرام على الأجانب حلال على العرب والمسلمين ، استغفر الله العظيم *
*شيء مخجل أمام العالم أننا نثور ونغضب من حرق السويدي للمصحف في حادثة وقعت وانتهت ، ولا #نثور_ونغضب ونحترق بل وتحترق احشاءنا وقلوبنا ونحن نشاهد كل يوم مقاطع جديدة تتجدد باستمرار لحوادث كثيرة ابشع وافضع من حرق المصحف، فقد تجرؤا على الله وليس على كتابه فقط ، فهم يسبون الإله العظيم ويتبجحون بكل سخرية ووقاحة في منصة السوشيال ميديا أمام كل العالم وبعضهم يدوسون على المصحف ويحرقونه ويحرفونه ويسبون النبي محمد صلى الله عليه بل يسبون كل ما يتعلق بالله ودينه ونبيه وتجد لهم مئات الآلاف من المتابعين المسلمين في كل مواقع التواصل الاجتماعي ( #السوشيال_ميديا ) والمحزن والمؤسف أنك تجد من يشجعهم في ذلك بالمتابعة والمشاركة بل وبالتعليقات المؤيدة لافعالهم الكفرية والإلحاد بالله والسخرية منه ومن دينه وكتابه ورسوله استغفر الله واتوب اليه .....!!*
وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله ......
✒️.. كتبها الفقير الى عفو ربه غفر الله له ولوالديه
.
🧠 @sensibly مـتع ذهـنك
@Behappe أرح قلبك اللطيف حبيبي
@ragi3 خواطر حزن وعتاب
@Almajdhospital1 مستشفى المجد
@SenareoHayah98 سيناريو حياة
@realestates12 عقارات صنعاء
@ACC_4527 خربشات محاسب
@wealth21 صناع الثراء الصحي
@Gooodt سيسألكِ الله عني
@hala7777 وظائف للنساء
@hrooof2020 حرووف
@Sdwegs حنين الروح
@x6b5x مطبخ الربيع
@see7753 مسجات
٢
@kull_yawm_suna خواطر
@agaratyemen سوق اليمن
@syriaaa77 طوق الياسمين
@Gif_phy متحركات ساخره
@SabaTechnology برامج
@sofaraa السعاده الزوجيه
@anteshke انت عشقي
@oldsyria بنت سوريا
@tireef جديداليمن
@httpv برامـج
٣
@WAFA009977 احاسيس مبعثره
@alkhataba2016 منبرالخطباء
@Hamsat3ghram همسةغرام
@Saronh_8 للجنة من يرافقني
@atealcom وظائف سعودية
@Raohaniat غذاء الروح
@fa969529 بوح الكلام
@rowred الادب العالمي
@bamrne بيسيات غزل
@Dinfo معلومات طبيه
@kunnAnt كن أنت
@khwateir خواطر
@Ggirlss بنات
٤
@mahdey20000 قصص وخواطر
@Tarigh_alsaade کلمات ثقافیه
@lmam1234567 مشآعرمبعثره
@android008 برامج اندرويد
@anasheed7 تهكيرالعاب
@Kisasb قصص وروايات
@Hooms_s حبك إدمان
@dhkeoh تموت ضحكـ
@telcool اروع ماقيل
@thekri1 حياة الروح
@nukat19 نكـت
٥
@vocabulary4arab تعلم الانجليزيه
@mgahdwon10 كلام من القلب
@Arabicpoetry111 بيت القصيد
@AIArabiya_BrK العربيةعاجل
@Ghrworld غرائب من العالم
@khawaterw دراماتركيه
@sorh_1 صور رومنسيه
٦
@khwaterKlamRage خواطراسلاميه
@TeleCoin_Two الربح من الانترنت
@doyoulik324 هل تعلم ومعلومات
@horror_novel قـصص وروايات
@TMSecrets اسرارتيليجرام
@googl_4 تطبيقات
@Noooookt نكت
٧
@Hadeelsae مقالات تنمية بشرية
@Wahih2017 شعرالاصدقاء
@qasah كل يوم قصه
٨
@Yemen_Books كتب مدفوعة
@elmatb4welgmal الجمال
@New_m3lomat معلومات
@telhdth تنميه بشريه
٩
@alsaada رسائل واتسآب وتليجرام
@Accountings1 محاسبه أ+ب
@stickers101 اجمل تصاميم
@hhhhhh100 نكت حصريه
@grammars اللغه العربيه
@ssaa231 عالم الكبرياء
١٠
@proappsea تطبيقات مهكرة
@alhilal2020 الوسم للشيلات
@Dr_Ab_FQ د.ابراهيم الفقي
١١
@Accounting2books كتب محاسبة
@connieanty5 اهتمي ببشرتك
@carto0on مسلسلات كرتون
@USDT_2022 عالم البيتكوين
@azkary1 ادعـيه + اذكـار
@ARAA8 منبع الخواطر
@eoaud ٲَنآقة خَوآطِر
@telyou تطويرالذات
١٤
@nukat_New نكت ومقالب
@shaa6r ❥أعذب الحب
@Karkaar 2020 نكت
@ffsaaw ادعيه واذكار
٢٠
@AQTPS007 صور وفديوهات
@F15FF1 شيلات ابوحنظله
@tlgrm_ar روابط تيليجرام
@my_chosen مما راق لي
42 @Behappe مستوى مشاعر جميله
55 @sensibly حقائق صادمه ومعلومات
خلفيات ومقاطع جديده وحصريه 📺 وشوي قصيد😍
/channel/+4EDls0_fF3EyZDhk
🔊
⚙ @tarq3 لزيادة متابعين
🧠 @sensibly مـتع ذهـنك
@Behappe أرح قلبك اللطيف حبيبي
@ragi3 خواطر حزن وعتاب
@Almajdhospital1 مستشفى المجد
@SenareoHayah98 سيناريو حياة
@realestates12 عقارات صنعاء
@ACC_4527 خربشات محاسب
@wealth21 صناع الثراء الصحي
@Gooodt سيسألكِ الله عني
@hala7777 وظائف للنساء
@hrooof2020 حرووف
@Sdwegs حنين الروح
@x6b5x مطبخ الربيع
@see7753 مسجات
٢
@kull_yawm_suna خواطر
@agaratyemen سوق اليمن
@syriaaa77 طوق الياسمين
@Gif_phy متحركات ساخره
@SabaTechnology برامج
@sofaraa السعاده الزوجيه
@anteshke انت عشقي
@oldsyria بنت سوريا
@tireef جديداليمن
@httpv برامـج
٣
@WAFA009977 احاسيس مبعثره
@alkhataba2016 منبرالخطباء
@Hamsat3ghram همسةغرام
@Saronh_8 للجنة من يرافقني
@atealcom وظائف سعودية
@Raohaniat غذاء الروح
@fa969529 بوح الكلام
@rowred الادب العالمي
@bamrne بيسيات غزل
@Dinfo معلومات طبيه
@kunnAnt كن أنت
@khwateir خواطر
@Ggirlss بنات
٤
@mahdey20000 قصص وخواطر
@Tarigh_alsaade کلمات ثقافیه
@lmam1234567 مشآعرمبعثره
@android008 برامج اندرويد
@anasheed7 تهكيرالعاب
@Kisasb قصص وروايات
@Hooms_s حبك إدمان
@dhkeoh تموت ضحكـ
@telcool اروع ماقيل
@thekri1 حياة الروح
@nukat19 نكـت
٥
@vocabulary4arab تعلم الانجليزيه
@mgahdwon10 كلام من القلب
@Arabicpoetry111 بيت القصيد
@AIArabiya_BrK العربيةعاجل
@Ghrworld غرائب من العالم
@khawaterw دراماتركيه
@sorh_1 صور رومنسيه
٦
@khwaterKlamRage خواطراسلاميه
@TeleCoin_Two الربح من الانترنت
@doyoulik324 هل تعلم ومعلومات
@horror_novel قـصص وروايات
@TMSecrets اسرارتيليجرام
@googl_4 تطبيقات
@Noooookt نكت
٧
@Hadeelsae مقالات تنمية بشرية
@Wahih2017 شعرالاصدقاء
@qasah كل يوم قصه
٨
@Yemen_Books كتب مدفوعة
@elmatb4welgmal الجمال
@New_m3lomat معلومات
@telhdth تنميه بشريه
٩
@alsaada رسائل واتسآب وتليجرام
@Accountings1 محاسبه أ+ب
@stickers101 اجمل تصاميم
@hhhhhh100 نكت حصريه
@grammars اللغه العربيه
@ssaa231 عالم الكبرياء
١٠
@proappsea تطبيقات مهكرة
@alhilal2020 الوسم للشيلات
@Dr_Ab_FQ د.ابراهيم الفقي
١١
@Accounting2books كتب محاسبة
@connieanty5 اهتمي ببشرتك
@carto0on مسلسلات كرتون
@USDT_2022 عالم البيتكوين
@azkary1 ادعـيه + اذكـار
@ARAA8 منبع الخواطر
@eoaud ٲَنآقة خَوآطِر
@telyou تطويرالذات
١٤
@nukat_New نكت ومقالب
@shaa6r ❥أعذب الحب
@Karkaar 2020 نكت
@ffsaaw ادعيه واذكار
٢٠
@AQTPS007 صور وفديوهات
@F15FF1 شيلات ابوحنظله
@tlgrm_ar روابط تيليجرام
@my_chosen مما راق لي
42 @Behappe مستوى مشاعر جميله
55 @sensibly حقائق صادمه ومعلومات
خلفيات ومقاطع جديده وحصريه 📺 وشوي قصيد😍
/channel/+4EDls0_fF3EyZDhk
🔊
⚙ @tarq3 لزيادة متابعين
الإيمان باليوم الآخر - ملتقى الخطباء
عناصر الخطبة
1/للإيمان باليوم الآخر شأن عظيم 2/بعض مشاهد ومواقف يوم القيامة 3/الحقوق مصونة في يوم القيامة 4/إكرام الله للمؤمنين المتقين في اليوم الآخر 5/من مات على شيء بعث عليه 6/جزاء المكذبين المعاندين
اقتباس
ويقدُم الناس على الله -تعالى- في أرض المحشر على الحال التي فارقوا عليها الدنيا، فمن مات على شيء بعثه الله عليه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فمن الناس من يُبعَث ملبِيًّا؛ لأنه مات مُحرِمًا، ويأتي الشهيد وجُرْحُه يثعب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة...
الخطبة الأولى:
الحمد لله، الحمد لله جامع الناس ليوم لا ريب فيه، (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[الْبَقَرَةِ: 20]، (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)[لُقْمَانَ: 28]، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك، وهو اللطيف الخبير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، البشير النذير، والسراج المنير، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد معاشر المؤمنين: أوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل-، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 70-71].
أمة الإسلام: إن الإيمان باليوم الآخِر، من أعظم القضايا التي جاءت بها الرسل، ونزلت بشأنها الكتب، فما من نبي إلا ذكَّر أمته به، فهو أحد أركان الإيمان الستة، ففي حديث جبريل -عليه السلام- قال: "فأَخْبِرْني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"(رواه مسلم).
ولعِظَم هذا اليوم أكثَر سبحانه من ذِكْره في القرآن العظيم، وبيَّن أحوالَه وأهوالَه، وحذَّر من نسيانه والغفلة عنه، وأمَر عبادَه بالاستعداد له، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)[الْحَجِّ: 1-2]، وسمَّاه في القرآن بأسماء كثيرة؛ فهو يوم الحاقة، والقارعة، والقيامة، وهو يوم الدين، ويوم الفصل، ويوم التغابن، وهو يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين، ويلتقي فيه أهل السماوات والأرضين، (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ)[هُودٍ: 103-105].
أيها المؤمنون بالله ورسوله: إذا جاء يوم القيامة أمر الله -تعالى- إسرافيل -عليه السلام- بأن ينفخ في الصور فتمور السماء مورا، وتسير الجبال سيرا، ويصعق كل من في السماوات والأرض، ولا يبقى إلا الله -جل جلاله-، الواحد الأحد، الملك الصمد، (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)[الرَّحْمَنِ: 26-27]، ثم يأمر سبحانه وتعالى بأن تُمطِر السماء، فيَنبُت الناسُ في قبورهم كما ينبت البقل، وينفخ إسرافيل -عليه السلام- في الصور، نفخة البعث والنشور، فتعاد الأرواح إلى أجسادها، وتتشقَّق القبور عن أهلها، (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)[الزُّمَرِ: 68]، فيخرج الناس من قبورهم كأنهم جراد منتشر، يُساقون إلى أرض المحشر؛ أرض بيضاء عفراء؛ أي: تميل إلى الحمرة، (لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا)[طه: 107]، وليس فيها معلَم لأحد، يُحشَر الناس فيها حفاة عراة غرلا، قالت عائشة -رضي الله عنها-: قلتُ: يا رسول الله، النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال صلى الله عليه وسلم: "يا عائشةُ، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض"(رواه البخاري، ومسلم).
معاشر المؤمنين: في أرض المحشر يجتمع الخلق كلهم، فتدنو الشمس حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العَرَق، فمنهم من يكون إلى كَعْبَيْهِ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حِقْوَيْهِ، ومنهم مَنْ يُلجِمُهم العرقُ إلجاما، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فيفزع بعض الناس إلى الرسل والأنبياء ليشفعوا لهم عند خالق الأرض والسماء حتى يأذن بالحساب، وفصل القضاء، وكلما أتَوْا نبيًّا من أُولي العزم اعتذر، وأحالهم إلى نبي آخر، حتى يأتوا إلى رسولنا -صلى الله عليه وسلم-، فيقول: "أنا لها"، قال عليه الصلاة والسلام -كما في (صحيح البخاري)-: "فأستأذِنُ على ربي فيؤَذن لي، ويلهمني محامد أحمده بها،
اتَّق الله حيثما كنت، في السر والعلانية، في الشدة والرخاء، في الخلوة والجلوة.
والتقوى هي أجمل لباس يتزيَّن به العبد؛ قال تعالى: ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ [الأعراف: 26].
إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التُقى*** تقلَّب عُريانًا وإن كان كاسيَا
والتقوى هي أفضل زاد يتزود به العبد؛ قال تعالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].
وبها الطريق إلى الجنة فقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: «تقوى الله وحُسن الخلق»؛ [رواه أحمد].
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل الله التقوى في دعائه، فيقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتُقى والعفاف والغنى»؛ [رواه مسلم].
وفي دعاء السفر كان يقول صلى الله عليه وسلم: «اللهم إنَّا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى». فالتقوى في السفر بالذات لها طعم خاص، فالمسافر يغيِّر مكانه وحاله، وقد يكون في بلاد الغربة لا يخشى مما يخشى منه في بلده وموطنه، ولا يَخشى فضيحة لو عُرف، لكن في بلده يخاف الفضيحة، لذلك كانت ملازمة التقوى في السفر مهمة جدًّا.
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقُل
خلوت ولكن قُل عليَّ رقيبُ
ولا تَحسبنَّ الله يغفلُ ساعةً
ولا أن ما يخفى عليه يغيب
عباد الله، إن تقوى الله إذا استقرَّت في القلوب، وارتسمت بها الأقوال والأعمال والأحوال، أثمرت من الفضائل والفوائد والثمار ما تصلح به الدنيا والآخرة، وما يشحذ هممَ أولي الأبصار إلى صراط العزيز الغفار.
أيها المؤمنون، إن من فوائد التقوى وثمارها أنها سببٌ لتيسير العسير؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4].
وتقوى الله سببٌ لتفريج الكروب وإيجاد المخارج والحلول عند نزول الخطوب، وهي سبب لفتح سبُل الرزق؛ قال تعالى: ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3].
تقوى الله سبب لنجاة العبد من الهلاك والعذاب والسوء؛ قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61].
وهي سببٌ لتكفير السيئات ورفع الدرجات والفوز بالغرف والجنات؛ قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطلاق: 5].
فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله هي أكرم ما أسررتم، وأعظم ما ادَّخرتم، وأزين ما أظهرتم، وقال تعالى: ﴿ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران: 15].
إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التُّقى
ولاقيت يوم الحشر من قد تزوَّدا
ندمت على أن لا تكون كمثله
وأنك لم تُرصد كما كان أرصدا
وكل من أراد العز في الدين والدنيا، والبركة في الرزق والوقت والعمل؛ فعليه بتقوى الله، فإنها من أعظم ما استُنزلت به الخيرات، واستُدفعت المكروهات؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96].
إن تقوى الله أعظم جُنة يحتمي بها العبد يوم القيامة؛ قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61].
اللهم اجعَل لنا وللمسلمين من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍ فرجًا، اللهم فرِّج همَّ المهمومين، واقضِ الدين عن المدينين، واغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا وللمسلمين.
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم،
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخُطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا، أما بعد:
فعباد الله، اعلموا أن التقوى سببٌ في توفيق العبد في الفصل بين الحق والباطل، ومعرفة كل منهما؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].
فما أعظمَ الحديثِ في الإصلاحِ بينَ الإخوانِ.. قالَ الشَّيخُ السِّعديُّ -رحمَه اللهُ- في تفسيرِه: "والسَّاعي في الإصلاحِ بينَ النَّاسِ أفضلُ من القَانتِ بالصَّلاةِ والصِّيامِ والصَّدقةِ، والمصلحُ لا بدَّ أن يصلحَ اللهُ سعيَه وعملَه، كما أنَّ السَّاعي في الإفسادِ لا يصلحُ اللهُ عملَه ولا يُتِمُّ له مقصودَه كما قالَ -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [يونس: 81]".
وصدقَ -رحمَه اللهُ تعالى-؛ فقد قالَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ".. لذلك أُجيزَ الكَذبُ في الإصلاحِ بينَ المُتَخاصمينِ؛ لما فيه من المصلحةِ الكُبرى للأفرادِ والمُجتمعاتِ. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ".
فماذا تنتظرُ يا من يرجو فضلَ ربِّه، ويرحمُ إخوانَه، ويحبُّ مُجتمعَه، ففي إصلاحِك بينَ النَّاسِ خيرٌ عظيمٌ في الدُّنيا والآخرةِ، كلامُكَ فيه أعذبُ وأعظمُ الكلامِ، ومشيُّكَ له خيرُ ما مشتْ إليه الأقدامُ، وصاحبُه من البَررةِ الكِرامِ.
إنَّ المكارمَ كُلَّها لو حُصِّلتْ *** رَجَعْتُ بجُمْلَتِهَا إلى شَيئينِ
تعظيمُ أمرِ اللهِ جلَّ جلالُه *** والسَّعيُ في إصلاحِ ذاتِ البَيْنِ
اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا، وَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ شَاكِرِينَ لِنِعْمِكَ مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ قَابِلِينَ لَهَا، وَأَتِمِمْهَا عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
المرفقات
هذين حتى يصطلحا
أنظروا هذين حتى يصطلحا - ملتقى الخطباء
عناصر الخطبة
1/ دعوة للبعد عن الشحناء بين المسلمين 2/ مساوئ الخصام والتهاجر بين المسلمين 3/ فضل العفو والصفح 4/ عظم أجر الإصلاح بين المتخاصمين
اقتباس
أقاربُ يجمعُهم الدَّمُ واللَّحمُ.. تربَّوا في بيتٍ واحدٍ، وناموا في سريرٍ واحدٍ. كمْ ليلةٍ في الضَّحكِ سَهروها؟! وكم من خِدعةٍ لصديقٍ مكروها؟ ! حياتُهم مليئةٌ بالمرحِ والألعابِ، وكانَ الخِصامُ ينتهي بكلمةِ عتابٍ.. ولكن عندما كَبَروا نفخَ الشَّيطانُ في القلوبِ الحبيبةِ، وجعلَ سوءَ الظَّنِّ يسودُ بينَ القَريبِ وقريبِه.. وفي نهايةٍ مُتوقَّعةٍ انتهتْ العلاقةُ ونُسيتْ القَرابةُ، ومنذ ذلك الحينِ والعدوُ سعيدٌ والحبيبُ حزينٌ
الخطبة الأولى:
الحمدُ للهِ الذي خلقَ الإنسانَ في أحسنِ تَقويمٍ، وفَضَّله على كثيرٍ ممن خَلَقَ تفضيلا، الحمدُ للهِ الذي خلقنا من ذكرٍ وأُنثى، وجعلنا شعوباً وقبائلَ لنتعارفَ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، وأَشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، بعثَه اللهُ للعالمينَ بشيرًا ونذيرًا، صلِّ اللَّهُمَّ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسَلِّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الحجرات:12].
أصدقاءُ طفولةٍ.. لَعِبوا كثيراً واستمتعوا كثيراً. نشأوا جميعاً.. أوقاتُهم جميعاً.. في حيٍّ واحدٍ وفي مدرسةٍ واحدةٍ بل وفي جامعةٍ واحدةٍ. لهم كثيرٌ من الحِكاياتِ، وبينهم أسرارٌ وذِكرياتٌ؛ وفي موقفٍ حضرَ فيه الشَّيطانُ، وضَعُفَ فيه وازعُ الإيمانِ اختلفوا وتشاحنوا وتخاصموا، فتلاشتْ رابطةُ الحبُّ والوِئامِ، وبدأتْ رِحلةُ الصُّدودِ والخِصامِ، ومُنذُ شُهورٍ لا يُكلِّمُ بعضُهم بعضاً، ولا يسَلِّمُ أحدُهم على الآخرِ.
اثنانِ في عملٍ واحدٍ.. بدأوا الحياةَ العمليَّةَ في سنةٍ واحدةٍ.. أعوامٌ وهم في تعليمٍ وعملٍ وتعاونٍ.. يجلسونَ جميعاً ويأكلونَ جميعاً ويتحدثونَ كثيراً، بل إن أحدَهم ليجلسُ مع صاحبِه في العملِ أكثرُ مما يجلسُ مع أهلِه في البيتِ، وفي وجهةِ نظرٍ مُختلفةٍ.. نزغَ الشَّيطانُ بينهما فتهاجرا وتشاجرا، وطارتْ العِشرةُ في مهبِّ الرِّيحِ، وأُغلقتْ القلوبُ بالمفاتيحِ، وهم على ذلكَ شهورٌ حتى كأنَّ الصاحبَ لا يعرفُ صاحبَه.
أقاربُ يجمعُهم الدَّمُ واللَّحمُ.. تربَّوا في بيتٍ واحدٍ، وناموا في سريرٍ واحدٍ. كمْ ليلةٍ في الضَّحكِ سَهروها؟! وكم من خِدعةٍ لصديقٍ مكروها؟! حياتُهم مليئةٌ بالمرحِ والألعابِ، وكانَ الخِصامُ ينتهي بكلمةِ عتابٍ.. ولكن عندما كَبَروا نفخَ الشَّيطانُ في القلوبِ الحبيبةِ، وجعلَ سوءَ الظَّنِّ يسودُ بينَ القَريبِ وقريبِه.. وفي نهايةٍ مُتوقَّعةٍ انتهتْ العلاقةُ ونُسيتْ القَرابةُ، ومنذ ذلك الحينِ والعدوُ سعيدٌ والحبيبُ حزينٌ.
وهكذا أحداثٌ متكرِّرةٌ كثيرةٌ، ووقائعُ محزنةٌ مُثيرةٌ.
فيا أيَّها المؤمنونَ الذينَ هم لمغفرةِ ربِّهم راجون: اسمعوا معي لهذا الحديثِ الخطيرِ وتأملوا ما فيه من الخُذلانِ الكبيرِ.. وماذا قالَ فيه اللَّطِيفُ الخَبِيرُ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ الله عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا".
لا إله إلا اللهُ.. كم في هذا الأسبوعِ من عباداتٍ؟! كم فيه من صلواتٍ؟! كم فيه من صدقاتٍ؟! كم فيه من أذكارٍ؟! كم فيه من توبةٍ واستغفارٍ؟! كم فيه من صيامٍ وبرٍّ للوالدينِ وصلةِ أرحامٍ؟! ومع ذلكَ لا يُغفرُ لهذا العبدِ.. بل ولا يُنظرُ في عملِه؛ فأيُّ خسارةٍ هذه، وأيُّ مُصيبةٍ تلك.
يا أهلَ الإيمانِ: اسمعوا داعيَ اللهِ -تعالى- إلى من اختلفوا قبلَكم.. وقد جاءَهم رَسولٌ وكِتابٌ؛ فقالَ -سبحانَه-: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [آل عمران: 105].
ففِروا من عذابِ اللهِ الغفورِ الرَّحيمِ بالاجتماعِ والمحبةِ على الصِراطِ المُستقيمِ، واستعيذوا باللهِ -تعالى- من الشَّيطانِ الرَّجيمِ.
أتعلمونَ ما هي أولُ خُطوةٍ للشَّيطانِ بعدَ أن يعجزَ عن دعوةِ المُسلمينَ إلى الشِّركِ؟.. يَقُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبَدُه الْمَصْلُونُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ".
الابتلاء بالموت وفقد الأحبة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد جعل الله تعالى هذه الدنيا دار فناء وزوال، لا تصفو لأحد، ولا تدوم على حال، ولا تبقى لأحد، إن أضحكت أبكت، وإن سرّت أحزنت، وإن أراحت أتعبت، زينتها سراب، وعمرانها إلى خراب، كل حي فيها يموت، وكل مخلوق فيها يفنى؛ قال سبحانه: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27].
كل ناعٍ فسيُنعى
كل باكٍ فسيُبكى
ليس غير الله يبقى
مَن علا فالله أعلى
إنها الحقيقة التي لا ينجو منها مخلوق ولا ينكرها أحد، الكل سيذوق كأس الموت، الجميع سيموت، الكل سيرحل يومًا ما ويفارق هذه الدنيا؛ الصغير والكبير، الغني والفقير، ولو دامت لغيرنا لما وصلت إلينا، أليس قد مات أشرف الخلق، مات الأنبياء والمرسلون، والأولياء والصالحون؟
ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها *** لكان رسول الله حيًّا وباقيًا
قال سبحانه: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ [الأنبياء: 34].
لا يستطيع أحد أن يفر من الموت؛ فقد قهر الجبابرة، وأدرك أصحاب البروج المشيدة؛ قال سبحانه: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ [النساء: 78]، وكل من حان أجله وانقضى عمره، فلن يتأخر ساعة ولو اجتمع له أطباء العالم كله؛ قال سبحانه: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [الأعراف: 34].
أيها الأحبة في الله، هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، يمتحن فيها الإنسان بالمصائب والأقدار المؤلمة، ومن أعظم المصائب التي يُصاب بها الإنسان مصيبة الموت وفقد الأحبة، ويشترك في هذه المصيبة المسلم والكافر، والبر والفاجر، ولكن شتان بين المؤمن والكافر، وفرق بين الصابر والساخط؛ فعن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له))؛ رواه مسلم في صحيحه (2999).
هنيئًا لمن صبر، فله بشارات من الله؛ قال سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].
قال عبدالله بن مطرف رحمه الله عندما مات ولده: "والله لو أن الدنيا وما فيها لي، فأخذها الله عز وجل مني، ثم وعدني عليها شربة من ماء، لرأيتها لتلك الشربة أهلًا، فكيف بالصلاة والرحمة والهدى؟".
فيا من ابتُلي بفقد حبيب أو قريب، اصبر واحتسب الأجر من الله وارضَ بقضاء الله، واعلم أننا كلنا لله وأننا إليه راجعون، وعن هذه الدنيا راحلون، وردد: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾، وأبشر بالخير، فسيعوضك الله خيرًا مما فقدت؛ فقد ثبت عن أم المؤمنين أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾، اللهم أجرني في مصيبتي، وأَخْلِفْ لي خيرًا منها، إلا أَجَرَه الله في مصيبته، وأَخْلَفَ له خيرًا منها، قالت: فلما تُوفي أبو سلمة، قلتُ كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخلف الله لي خيرًا منه، رسول الله صلى الله عليه وسلم))؛ رواه مسلم (918)، والمعنى: أن الله أكرمها بأن تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأبشر أيها المبتلى إن صبرت واحتسبت الأجر؛ فأجر الصابرين بلا حساب؛ ألم يقل ربنا سبحانه: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].
يا من ابتليت فصبرت، اعلم أن البلاء والحزن والألم الذي أصابك تكفيرٌ للسيئات، ورفعة للدرجات في الجنات؛ فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا همٍّ ولا حزن، ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه))؛ رواه البخاري في صحيحه (5641)، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصبي لها فقالت: يا نبي الله، ادعُ الله له؛ فلقد دفنت ثلاثة قبله، فقال صلى الله عليه وسلم: دفنتِ ثلاثة؟ - مستعظمًا أمرها - قالت: نعم، قال: لقد احتظرتِ بحِظارٍ شديد من النار))؛ أي: لقد احتميتِ بحمًى عظيم من النار.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الدنيا، ثم احتسبه، إلا الجنة))؛ صحيح الجامع.
ومن ثمرات العمل الصالح دخول الجنة والتمتع بما فيها من النعيم المقيم، ورضوان الرب العظيم، والنظر إلى وجهه الكريم، قال تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]، وقال سبحانه: ﴿ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴾ [البينة: 8]، وقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [العنكبوت: 58]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً ﴾ [الكهف: 107،108].
وهكذا -عباد الله- يضاعف للمؤمن عمله الصالح، ويضاعف له ثوابه، وينمى له أجره، ويتنوع له الجزاء الكريم عليه فيكون الجزاء عليه كثيراً وكبيراً وكريماً وعظيماً، قال تعالى: ﴿ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9]، وقال سبحانه: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 173]، وقال سبحانه: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [المائدة: 9]، وقال جل ذكره: ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [الحج: 50]، وقال تبارك اسمه في تنوع الثواب وعظمه وحسنه: ﴿ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17]، وقال: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58].
أخوتي في الله:
العمل الصالح أنواع فأفرضه وأحبه إلى الله تعالى وأعظمه شأناً عنده أن يؤدي العبد ما افترض الله تعالى عليه، ففي الحديث القدسي الصحيح يقول الله تعالى: ((وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه))، ولن تسلم للمؤمن فريضته حتى يجتنب ما نهاه الله عنه، وحرمه عليه، فالانتهاء عن المنهيات، والكف عن المحرمات هو ثاني أفضل وأعظم وأوجب العمل الصالح، قال تعالى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا ﴾ [النساء: 31]، ولن يعصم المرء من المحرمات الموبقات حتى يتقي الشبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، وكمال العمل الصالح وزينته التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض، قال تعالى في الحديث القدسي: ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه))، فأصل العمل الصالح أداء فرائض الطاعات، وحفظه باجتناب المنهيات، وكماله باتقاء الشبهات وفعل المستحبات.
أحبتي في الله: عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: إن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: ((تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم)) متفق عليه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أنبئني عن أمر إذا عملته دخلت الجنة، قال: ((أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم أدخل الجنة بسلام)) رواه الحاكم وصححه، وعن معاذ رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال: ((لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعد خمساً وقال: ((اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحب للناس ما تحب لنفسك، تكن مسلماً، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب)) رواه الترمذي وهو حديث حسن، وعن ركب المصري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طوبى لمن تواضع من غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسألة، وأنفق مالاً جمعه في غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن طاب كسبه، وصلت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله)).
فضل العمل الصالح وثمراته في العاجلة والآجلة
فضل العمل الصالح وثمراته في العاجلة والآجلة
فضل العمل الصالح وثمراته في العاجلة والآجلة[1]
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، فأتم علينا به الإنعام.
أحمده سبحانه هو الملك القدوس السلام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من قال ربي الله ثم استقام.
وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله، أخلص عبد وأشرف مرسل وأكمل إمام، وصاحب الشفاعة العظمى للخلائق يوم القيام، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الأئمة الأعلام.
أما بعد:
فيا أيها الناس أوصيكم ونفسي بالتقوى والعمل له سبحانه على ما يحب ويرضى والحذر من موجبات سخطه وجوالب عقوبته، فإن تلكم أسباب الضلالة والشقاء، وعاقبتها الندامة والخسران في الأخرى، فاعملوا صالحاً تحمدوه وتشكروا ربكم وترضوه، وتغتبطوا بعاقبته حين توافوه، ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ [آل عمران: 30].
عباد الله: العمل الصالح الحسن هو الغاية والحكمة من خلق السماوات والأرض، وما جعل على الأرض من زينة، بل ومن الموت والحياة، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [هود: 7]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الكهف: 7]، وقال تبارك اسمه: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 2].
عباد الله:
وإذا كان ذلكم شأن العمل الحسن الصالح فإن محققه المستقيم عليه هو العبد الصالح الفائز من الله تبارك وتعالى بالمتجر الرابح، وإن فاقده أو مسيئه هو العبد الطالح الشقي الخاسر دنيا وآخرة، لما ارتكبه من الكفر والموبقات المهلكات القبائح، فاعملوا صالحاً تجدوه، ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المزمل: 20].
أيها المسلمون:
العمل هو كل فعل يفعله الإنسان بقصده من نية القلب وإرادته وميله وحركته وقول اللسان وسكوته، وفعل الجوارح وتركها والحسن الصالح منه ما ابتغي به وجه الله ومرضاته من حيث القصد والنية، وكان على وفق الشرع في أصل المشروعية، وتحقق به التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأداء والكيفية، وما كان بضد ذلك فهو عمل طالح قبيح لكونه شركاً في القصد والنية، أو البدعة في الأصل والكيفية، قال تعالى في الحديث القدسي: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري فهو للذي أشرك وأنا عنه غني))، وفي رواية: ((تركته وشركه))، وفيما صح من الحديث النبوي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((من أحدث في أمرنا هذا -وفي رواية- من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، فالعمل الصالح ما ابتغي به وجه الله تعالى في النية وكان على وفق الشرع في الأصل والكيفية، وهو الحسن الذي يترتب عليه الثواب الحسن في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 112]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5].
أيها المسلمون:
إن للعمل الصالح المبني على الإيمان المحقق ثمرات طيبة، وعواقب حسنة، وأجوراً كبيرة في الدنيا والآخرة، فمن ذلك الاستخلاف في الأرض وتمكين الدين والأمن بعد الخوف في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾ [النور: 55]. ومن ثمرات العمل الصالح الأمن والاهتداء بحسبه في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ [يونس: 9].
معشر المسلمين:
وإذا تدبر المؤمن قصص الانبياء وكيف كان هلاك أقوامهم بسبب مخالفتهم لرسلهم تجنب مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم خوفا أن يصاب بما اصيبوا من الهلاك أو يفتن في دينه والعياذ بالله بسبب مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم
كما قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]
وكم من مخالفات عند الأمة لكتاب ربهم ولسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وهذا سبب لعدم النصر ولما خالف الصحابةُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد ونزلوا من الجبل وقد أمرهم صلى الله عليه وسلم أن لا ينزلوا من الجبل ولوا رأوا الطير يتخطف رؤوسهم فنزلوا عندما رأوا النصر للمسلمين في أول المعركة فكان بسبب هذه المخالفة أن كر عليهم المشركون وقتلوا منهم سبعين من الصحابة الكرام وجرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك تأديبا وتربيةً لهم رضى الله عنهم
قال تعالى {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152]
وقال تعالى { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165]
فالعودة العودة أيها المسلمون إلى كتاب ربكم إن أردتم الفلاح والنصر
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغني
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا العمل بكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم
(بسم الله الرحمن الرحيم)
خطبة جمعة بعنوان⏬⏬
*فضائل القرآن وأهمية تدبره*
*﴿ الخطبة الأولى﴾*
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء: 1]
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71]
أما بعد :
فإن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
أما بعد:
أيها المؤمنون عباد الله اعلموا أن الله كرَّم هذه الأمة بكرامات عظيمة من أجلها بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن العظيم هذا الكتاب الذي جعله الله نوراً وهدى وروحاً لهذه الأمة
قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ } [الشورى: 52، 53]
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 174، 175]
وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإسراء: 9، 10]
وقال تعالى: { يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [يونس: 57، 58]
وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا } [الإسراء: 82]
وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29]
وقال تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } [المائدة: 48]
وقال تعالى : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل: 44]
وقال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32]
وقال تعالى: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى } [طه: 1 - 3]
وقال تعالى: {الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ} [لقمان: 1 - 3]
وقال تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } [هود: 1، 2]
وقال تعالى: {حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [فصلت: 1 - 3]
وقال صلى الله عليه وسلم «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة».
الحوثيين الضالين المضلين فالقانون الرباني يشمل جميع الظالمين قال تعالى(وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا)
ولكن ذلك أيها المؤمنون لا يعني أن الله ينصر الدين وينصر المؤمنين ويهلك الظالمين بدون أسباب وجهد من الأمة .. لا .. بل تعبدنا الله بإعداد المستطاع من القوة ، وبمواجهة الظلم باليد والجهاد والقتال والأمر والنهي ، وباللسان بفضح ضلالاته وتلبيسه على المجتمع ، وبالقلب إنكارا وبغضا ولذلك قال الله مؤكدا (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ، سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ، وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) هذه هي سنة الله واضحة بينة ، وقال تعالى (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
وبين سبحانه بأن فرعون إنما استبد بالناس بسبب سكوتهم وتسليمهم لباطله وعدم مقاومتهم لظلمه فقال (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ، فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ، فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ )
ونتعلم من قصة موسى وفرعون أيضا أن الله يملي للظالم ويمهله حتى إذا استوفى ما يستحق به النكال ساقة إلى حتفه رغم أنفه وأعمى بصره وبصيرته وأخذه من حيث يظن أنها النجاة وتأمين دولته وساق له الخطر إلى بيته وربى عدوه في داره ومملكته وعلى نفقته ورعايته ونصر الحق رغم كراهته وهذا ما حصل لدولة فرعون فقد دفنت بكل قوتها في جزء بسيط من الوقت في يوم عاشوراء وصدق الله (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وقال (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية : بعد الحمدلة والشهادتين أما بعد : فإن يوم عاشوراء عند الشيعة يختلف عن عاشوراء الذي جاء به القرآن والسنة ، يوم عاشوراء عند الشيعة يوم حزن وبكاء وعزاء ورثاء ولطم للخدود وشق للجيوب وجلد للظهور ، لماذا ؟ قالوا حزنا على مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما في هذا اليوم ، صحيح أن الحسين رضي الله عنه قتل في هذا اليوم مظلوما ولكن هل شرع لنا العزاء والبكاء عليه إلى يوم القيامة ؟ لم يشرع الله للأمة أن تبكي على موت أو قتل أحد ولا تعبدنا بالبكاء لموت أحد ولا وعدنا بأجر على البكاء إلا أن يكون من خشية الله ، ولكن الحزن على قتل الأخيار مشروع والعزاء حسب السنة ثلاثة أيام فقط وليس ألفا وأربعمائة سنة ، ثم إذا كان العزاء مشروعا في هذه الحقب كلها من الزمن فلم لم نعز لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فإن قلتم مات موتا عاديا نقول ..لا.. بل مات مسموما متأثرا بسم اليهودية في خيبر فهو شهيد صلى الله عليه وسلم ؟ ولماذا لم نعز على مقتل عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وكلهم لحقوا بربهم شهداء ، إنه الضلال والتضليل الذي ليس له دليل (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
ثم ما حكم ما أحدثه الشيعة في يوم عاشوراء من لطم الخدود وشق الجيوب وجلد الظهور ؟ إنها أفعال ليست من الدين في شيء بل هي من الكبائر وصاحبها ملعون في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» رواه البخاري ، وما حكم ما أحدثه الروافض والحوثيون أيضا من شق لصف الأمة وسفك لدمائها وإثارة للفتن بين أبنائها ونشر للعصبيات الجاهلية والتسويق للثأر عبر التاريخ تحت لافتة الثأر للحسين وما علاقة الأمة اليوم بما حصل في ذلك الزمان البعيد فلا تزر وازرة وزر أخرى ، وهل من حقنا أن نحاكم ذلك الجيل والله يقول لنا (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ؟ وما حكم تقديس وتعظيم القبور والأشخاص الأحياء والأموات ودعاء غير الله والاستغاثة بالقبور والأضرحة ؟ أليس ذلك كله شرك وجاهلية ووثنية ؟ إذ الاستغاثة والدعاء من العبادة التي لا تجوز إلا لله قال تعالى (فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ
يبدأ منه التاريخ المشرق للأمة لقول الله (من أول يوم ) وعلينا أن نعتز بخصائص أمتنا وتاريخها الإسلامي فهو يميزنا عن غيرنا
ومن معالم هذا اليوم تشكيل القاعدة الصلبة من المهاجرين والأنصار التي قامت عليها الدعوة وانتشرت في العالم وقامت عليها الدولة وحميت بها العزة والكرامة وتحققت بها الحماية والمنعة ، تجمعت بها الطاقات واستنفرت بها المواهب والقدرات ووظفت فيها جميع التخصصات وحصل بها التمايز بين مجتمع الحق ومجتمع الباطل فكان مقربا للنصر لقوله تعالى (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)
ضحى فيها المهاجرون بالمال والنفس وكل المصالح الدنيوية وكل العلاقات والقرابات والروابط الأسرية والقبلية من أجل الدين واستقبلهم الأنصار بقلوب فسيحة تقية نقية (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)
أعدت العدة وجهزت القوة التي أمر الله بها فأوجدت حماية للحق مساندة للحجة والبرهان ومنه نتعلم بأن الحق لا بد له من قوة تحميه وصدق الله (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)
توالت بشائر النصر مع طلائع الهجرة وسرعان ما تحولت إلى واقع ابتداء من وعد الله لرسوله (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ) ، وتأكيدا بقول الله: " إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ، وفي البخاري عن خَبَّابِ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ ".، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم خارجا في طريق الهجرة يتبعه سراقة بن مالك فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم مبشرا : كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى وجلست على عرشه ، فأبشروا وبشروا يا أيها المهاجرون المجاهدون واحتسبوا هجرتكم وجهادكم وثباتكم فالله ناصركم ومعزكم وهو معكم ولن يتركم أعمالكم ، فكونوا سندا لجيشكم وأمنكم ، وليكن جيشنا وأمننا وقبائلنا على أعلى درجات الحذر والثبات والتحدي والصبر والمصابرة والمرابطة وعلى أهبة الاستعداد والجاهزية القتالية ، وندعو الرئاسة والحكومة ومجلس النواب للقيام بواجباتهم في إنجاز معركة تحرير اليمن وتوفير متطلبات هذه المعركة والعمل بجد لتخفيف الضائقة الاقتصادية وتحسين وضع العملة ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين
ثم نتواصى بصيام يوم عاشوراء والذي سيكون يوم الخميس والجمعة القادمين وقد سئل النبي عن صيام عاشوراء فقال يكفر ذنوب سنة ماضية ، وشرع لهذه الأمة أن تصوم التاسع والعاشر مخالفة لليهود فلنتقرب إلى الله بذلك شكرا لله على نصره وتأييده لعبده ورسوله موسى عليه السلام واتباعا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال نحن أحق بموسى منهم فصام عاشوراء وأمر الناس بصيامه
ثم الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعوة للجهاد بالمال وأقم الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة 3 محرم 1445هـ الموافق 21 يوليو 2023م
دروس وعبر من الهجرة النبوية الشريفة
الخطبة الأولى : بعد الحمدلة والشهادتين والأمر بالتقوى : أما بعد فيا أيها المؤمنون الكرام ونحن في بداية عام هجري جديد يطيب لنا أن نقف بحضراتكم وقفات للعظة والعبرة من الهجرة النبوية الشريفة والتي كانت ولا تزال مدرسة حية تتدفق منها التوجيهات والدروس للأجيال على الدوام ، ونحن بأمس الحجاة إلى دروسها لأننا في هجرة وجهاد ونواجه الظلم والاستبداد ، والرسول صلى الله عليه وسلم قدوتنا في ذلك ومن هديه نتعلم وصدق الله (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)
نعم أيها الكرام الهجرة هي المفارقة الحسية والمعنوية لبلد يسيطر عليه سلطان الظلم والطغيان والجاهلية ويمنع الناس من القيام بواجباتهم الدينية والدعوية والجهادية إلى بلد يكون فيه سعة وحرية ومنعة ونصرة ، وهي بذلك تحول بحملة الحق من الضيق إلى السعة ومن الكبت والاضطهاد إلى الحرية ومن الركود إلى النماء ومن الدعوة إلى الدولة ومن الضعف إلى القوة ومن التدين الفردي إلى التدين الجماعي ومن الصبر على فرعنة الباطل إلى مواجهته بالقوة والسلاح .
وهي حالة متكررة دائمة تقوم على قانون التدافع والصراع الأبدي بين الحق والباطل وبين الخير والشر وبين العدل والظلم وبين الحرية والاستبداد فلا تعايش ولا مهادنة بينهما البتة فهما ضدان لا يجتمعا ، وهذا ما حدث لخاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم اضطره وألجأه قومه إلى الهجرة من بلده مكة وضيقوا عليه وعادوه وعاندوه وحاولوا قتله مرات عديدة وفتنوا أصحابه وعذبوا المستجيبين لدعوته أشد التعذيب وقالوا فيه وفي دينه وأصحابه أبشع الدعايات الكاذبة ، لا لذنب اقترفوه ولا لخطإ فعلوه إلا معاداة للحق الذي يحملوه قال تعالى مبينا ذلك (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) وقال (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ) وقال (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) وعلى ذلك فالهجرة عبادة مستمرة باقية ما بقيت الدنيا وما بقي الحق والباطل
وفي ظل هذه الأجواء من التضييق أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعمل الأسباب لنصرة الدين والبحث عن مكان آمن تستمر فيه الدعوة وتنمو وتتمكن ، وحثه عليها من خلال إبراز القدوة في هجرة أصحاب الكهف الذين قال الله لهم (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا) ، ومن خلا هجرة إبراهيم ولوط عليهما السلام واللذين قال الله فيهما ﴿ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ ، ومن خلال قصة موسى عليه السلام وهجرته وقد خرج من مصر خائفا يترقب فقيل له لا تخف نجوت من القوم الظالمين ، ومن خلال البشارات الربانية بمستقبل أفضل ونصر وتمكين وسعة للمهاجرين كقوله تعالى (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ ففي الآية بشارة بأن الهجرة فيها سعة وفيها منعة وفيها مراغمة وإغاضة للعدو حين يخرج المؤمنون من تحت سلطانه إلى مكان فيه حماية ومنعة وقوة ومقاومة ، ومن خلال تبشيره للذين فتنوا وعذبوا وسجنوا بقوله :"ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ" ، ومن خلال وعده بعظيم الأجر والمثوبة لمن مات أو قتل في أرض الهجرة والرباط والجهاد بقوله "وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرازقين ) ، ومن خلال بيان شمولية هذا الثواب على الهجرة والجهاد للرجال والنساء بقوله "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثواب".
🧠 @sensibly مـتع ذهـنك
@Behappe أرح قلبك اللطيف حبيبي
@ragi3 خواطر حزن وعتاب
@Almajdhospital1 مستشفى المجد
@SenareoHayah98 سيناريو حياة
@realestates12 عقارات صنعاء
@ACC_4527 خربشات محاسب
@wealth21 صناع الثراء الصحي
@Gooodt سيسألكِ الله عني
@hala7777 وظائف للنساء
@hrooof2020 حرووف
@Sdwegs حنين الروح
@x6b5x مطبخ الربيع
@see7753 مسجات
٢
@kull_yawm_suna خواطر
@agaratyemen سوق اليمن
@syriaaa77 طوق الياسمين
@Gif_phy متحركات ساخره
@SabaTechnology برامج
@sofaraa السعاده الزوجيه
@anteshke انت عشقي
@oldsyria بنت سوريا
@tireef جديداليمن
@httpv برامـج
٣
@WAFA009977 احاسيس مبعثره
@alkhataba2016 منبرالخطباء
@Hamsat3ghram همسةغرام
@Saronh_8 للجنة من يرافقني
@atealcom وظائف سعودية
@Raohaniat غذاء الروح
@fa969529 بوح الكلام
@rowred الادب العالمي
@bamrne بيسيات غزل
@Dinfo معلومات طبيه
@kunnAnt كن أنت
@khwateir خواطر
@Ggirlss بنات
٤
@mahdey20000 قصص وخواطر
@Tarigh_alsaade کلمات ثقافیه
@lmam1234567 مشآعرمبعثره
@android008 برامج اندرويد
@anasheed7 تهكيرالعاب
@Kisasb قصص وروايات
@Hooms_s حبك إدمان
@dhkeoh تموت ضحكـ
@telcool اروع ماقيل
@thekri1 حياة الروح
@nukat19 نكـت
٥
@vocabulary4arab تعلم الانجليزيه
@mgahdwon10 كلام من القلب
@Arabicpoetry111 بيت القصيد
@AIArabiya_BrK العربيةعاجل
@Ghrworld غرائب من العالم
@khawaterw دراماتركيه
@sorh_1 صور رومنسيه
٦
@khwaterKlamRage خواطراسلاميه
@TeleCoin_Two الربح من الانترنت
@doyoulik324 هل تعلم ومعلومات
@horror_novel قـصص وروايات
@TMSecrets اسرارتيليجرام
@googl_4 تطبيقات
@Noooookt نكت
٧
@Hadeelsae مقالات تنمية بشرية
@Wahih2017 شعرالاصدقاء
@qasah كل يوم قصه
٨
@Yemen_Books كتب مدفوعة
@elmatb4welgmal الجمال
@New_m3lomat معلومات
@telhdth تنميه بشريه
٩
@alsaada رسائل واتسآب وتليجرام
@Accountings1 محاسبه أ+ب
@stickers101 اجمل تصاميم
@hhhhhh100 نكت حصريه
@grammars اللغه العربيه
@ssaa231 عالم الكبرياء
١٠
@proappsea تطبيقات مهكرة
@alhilal2020 الوسم للشيلات
@Dr_Ab_FQ د.ابراهيم الفقي
١١
@Accounting2books كتب محاسبة
@connieanty5 اهتمي ببشرتك
@carto0on مسلسلات كرتون
@USDT_2022 عالم البيتكوين
@azkary1 ادعـيه + اذكـار
@ARAA8 منبع الخواطر
@eoaud ٲَنآقة خَوآطِر
@telyou تطويرالذات
١٤
@nukat_New نكت ومقالب
@shaa6r ❥أعذب الحب
@Karkaar 2020 نكت
@ffsaaw ادعيه واذكار
٢٠
@AQTPS007 صور وفديوهات
@F15FF1 شيلات ابوحنظله
@tlgrm_ar روابط تيليجرام
@my_chosen مما راق لي
42 @Behappe مستوى مشاعر جميله
55 @sensibly حقائق صادمه ومعلومات
خلفيات ومقاطع جديده وحصريه 📺 وشوي قصيد😍
/channel/+4EDls0_fF3EyZDhk
🔊
⚙ @tarq3 لزيادة متابعين
🧠 @sensibly مـتع ذهـنك
@Behappe أرح قلبك اللطيف حبيبي
@ragi3 خواطر حزن وعتاب
@Almajdhospital1 مستشفى المجد
@SenareoHayah98 سيناريو حياة
@realestates12 عقارات صنعاء
@ACC_4527 خربشات محاسب
@wealth21 صناع الثراء الصحي
@Gooodt سيسألكِ الله عني
@hala7777 وظائف للنساء
@hrooof2020 حرووف
@Sdwegs حنين الروح
@x6b5x مطبخ الربيع
@see7753 مسجات
٢
@kull_yawm_suna خواطر
@agaratyemen سوق اليمن
@syriaaa77 طوق الياسمين
@Gif_phy متحركات ساخره
@SabaTechnology برامج
@sofaraa السعاده الزوجيه
@anteshke انت عشقي
@oldsyria بنت سوريا
@tireef جديداليمن
@httpv برامـج
٣
@WAFA009977 احاسيس مبعثره
@alkhataba2016 منبرالخطباء
@Hamsat3ghram همسةغرام
@Saronh_8 للجنة من يرافقني
@atealcom وظائف سعودية
@Raohaniat غذاء الروح
@fa969529 بوح الكلام
@rowred الادب العالمي
@bamrne بيسيات غزل
@Dinfo معلومات طبيه
@kunnAnt كن أنت
@khwateir خواطر
@Ggirlss بنات
٤
@mahdey20000 قصص وخواطر
@Tarigh_alsaade کلمات ثقافیه
@lmam1234567 مشآعرمبعثره
@android008 برامج اندرويد
@anasheed7 تهكيرالعاب
@Kisasb قصص وروايات
@Hooms_s حبك إدمان
@dhkeoh تموت ضحكـ
@telcool اروع ماقيل
@thekri1 حياة الروح
@nukat19 نكـت
٥
@vocabulary4arab تعلم الانجليزيه
@mgahdwon10 كلام من القلب
@Arabicpoetry111 بيت القصيد
@AIArabiya_BrK العربيةعاجل
@Ghrworld غرائب من العالم
@khawaterw دراماتركيه
@sorh_1 صور رومنسيه
٦
@khwaterKlamRage خواطراسلاميه
@TeleCoin_Two الربح من الانترنت
@doyoulik324 هل تعلم ومعلومات
@horror_novel قـصص وروايات
@TMSecrets اسرارتيليجرام
@googl_4 تطبيقات
@Noooookt نكت
٧
@Hadeelsae مقالات تنمية بشرية
@Wahih2017 شعرالاصدقاء
@qasah كل يوم قصه
٨
@Yemen_Books كتب مدفوعة
@elmatb4welgmal الجمال
@New_m3lomat معلومات
@telhdth تنميه بشريه
٩
@alsaada رسائل واتسآب وتليجرام
@Accountings1 محاسبه أ+ب
@stickers101 اجمل تصاميم
@hhhhhh100 نكت حصريه
@grammars اللغه العربيه
@ssaa231 عالم الكبرياء
١٠
@proappsea تطبيقات مهكرة
@alhilal2020 الوسم للشيلات
@Dr_Ab_FQ د.ابراهيم الفقي
١١
@Accounting2books كتب محاسبة
@connieanty5 اهتمي ببشرتك
@carto0on مسلسلات كرتون
@USDT_2022 عالم البيتكوين
@azkary1 ادعـيه + اذكـار
@ARAA8 منبع الخواطر
@eoaud ٲَنآقة خَوآطِر
@telyou تطويرالذات
١٤
@nukat_New نكت ومقالب
@shaa6r ❥أعذب الحب
@Karkaar 2020 نكت
@ffsaaw ادعيه واذكار
٢٠
@AQTPS007 صور وفديوهات
@F15FF1 شيلات ابوحنظله
@tlgrm_ar روابط تيليجرام
@my_chosen مما راق لي
42 @Behappe مستوى مشاعر جميله
55 @sensibly حقائق صادمه ومعلومات
خلفيات ومقاطع جديده وحصريه 📺 وشوي قصيد😍
/channel/+4EDls0_fF3EyZDhk
🔊
⚙ @tarq3 لزيادة متابعين
لا تحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأَخِرُّ له ساجدا، فيقول: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسمع لكَ، وسَلْ تُعْطَ، واشفع تشفَّع، فأقول: يا رب، أمتي أمتي"، فحينئذ يأذن الرب -جل جلاله- بفصل القضاء، فيجيء مجيئا يليق بجلاله في ظُلَل من الغمام، وتجيء الملائكة الكرام، صفًّا صفًّا، صفوفَ ذُلٍّ وخضوع للملك العلام، ويؤتى بجهنم في أرض المحشر لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف مَلَك يجرونها، (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)[الْفَجْرِ: 21]، فإذا جاء الرب -جل جلاله- (خَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا)[طه: 108]، (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ)[الزُّمَرِ: 69-70].
فالحقوق -يا عباد الله- في ذلك اليوم محفوظة مصونة، (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)[غَافِرٍ: 17]، فأول ما يقضى بين الناس في الدماء، وكل مَنْ كانت عليه مظالم للعباد فإنهم يأخذون من حسناته بقدر مظلمته، فإن لم تكن له حسنات يؤخَذ من سيئاتهم فتُطرح عليه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من كانت له مظلمة لأخيه مِنْ عِرْضه أو شيء، فليتحلله منه اليومَ، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخِذَ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخِذَ من سيئات صاحبه فحُمِلَ عليه"(رواه البخاري).
أمةَ الإسلامِ: يُعرَض العبادُ على ربهم في أرض المحشر لا تخفى عليه منهم خافية، فينادى بكل إنسان: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)[الْإِسْرَاءِ: 14]، فيقوم منفردا يجادل عن نفسه بكل ضَعْفه، أمام الملك -جل جلاله- وتقدَّست أسماؤه، (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[النَّحْلِ: 111]، و(في الصحيحين): قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أَيْمَنَ منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأمَ منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة". فأما العبد المؤمن فإن الله -تعالى- يُعَرِّفه ببعض ذنوبه، ويتجاوز عما يشاء من هفواته حتى يعرف العبدُ فضلَ الله ومِنَّتَه عليه؛ بستره عليه في الدنيا، وعفوه عنها في الآخرة، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الله يُدنِي المؤمنَ فيضع عليه كنَفَه ويستره، فيقول: "أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نَعَمْ أَيْ ربِّ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتُها عليكَ في الدنيا وأنا أغفرها لكَ اليومَ، فيُعطى كتابَ حسناته"(رواه البخاري، ومسلم).
ويُنكِر فئام من الناس ما حفظه عليهم الملائكة الكاتبون، ولا يرضون إلا بشاهد من أنفسهم، فيختِم اللهُ على أفواههم، وتستنطق جوارحهم، ففي (صحيح مسلم)، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضحك، فقال: هل تدرون مِمَّ أضحك؟ قالوا: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة العبد ربَّه، يقول: يا ربِّ ألم تُجِرْني من الظلم؟ قال: يقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني، قال: فيقول: كفي بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا، قال: فيُختَم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلَّى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بُعْدًا لكن وسُحْقًا، فعنكن كنتُ أناضل، فعنكن كنت أناضل" (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ)[فُصِّلَتْ: 20-22]، فأَعِدُّوا -يا عباد الله- للسؤال جوابا، ولذلك الموقف عملا صالحا، ففي الحديث القدسي يقول الله -عز وجل-: "يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجَد خيرًا فليحمد الله، ومن وجَد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلا
وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28].
التقوى سببٌ لعدم الخوف من ضرر وكيد الكافرين؛ قال تعالى: ﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 120].
التقوى سبب لتعظيم شعائر الله؛ قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].
التقوى سببٌ لنيْل رحمة الله، وهذه الرحمة تكون في الدنيا كما تكون في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 156].
التقوى سببٌ للإكرام عند الله تعالى؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].
فأكرم الناس وأفضل الناس، وخير الناس عند الله أتقاهم: التقي النقي.
التقوى سبب للفوز والفلاح؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [النور: 52].
إنها سببٌ للنجاة يوم القيامة من عذاب الله؛ قال تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 72]، وقال تعالى: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ﴾ [الليل: 17].
إنها سببٌ لقَبول الأعمال؛ قال تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27].
التقوى طريق لميراث الجنة؛ قال تعالى: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 63].
إنها سببٌ في دخولهم الجنة؛ وذلك لأن الجنة أُعدَّت لهم؛ قال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].
إن التقوى سببٌ لعدم الخوف والحزن وعدم المساس بالسوء يوم القيامة؛ قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [يونس: 62].
إنهم يُحشرون يوم القيامة وفدًا إليه، والوفد هم القادمون رُكبانًا، وهو خير موفود؛ قال تعالى: ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ [مريم: 85].
إن الجنة تُقرَّب لهم؛ قال تعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ [ق: 31].
قال ابن المعتمر:
لا تحقرنّ صغيرةً
إن الجبال من الحصى
عبد الله كيف تكون تقيًّا؟
أولًا: أن تحب الله أكثر من أي شيء.
ثانيًا: أن تستشعر مراقبة الله دائمًا.
ثالثًا: البعد عن المعاصي والأوزار.
تفنى اللذاذة ممن نال لذتها
من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبَّتها
لا خير في لذة من بعدها النار
رابعًا: أن تتعلم كيف تقاوم هواك وتتغلب عليه.
خامسًا: أن تُدرك مكائد الشيطان ووساوسه.
أسال الله العلي القدير أن يجعلنا من عباده المتقين.
هذا وصلوا - رحمكم الله - على خير البرية، وأزكى البشرية محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بذلك، فقال في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].
خطبة عن التقوى والمتقين
الحمد لله الذي أكمَل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وجعل أُمتنا وله الحمد خيرَ أمة، وبعث فينا رسولًا منا يتلو علينا آياته، ويزكينا ويُعلمنا الكتاب والحكمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تكون لمن اعتصم بها خير عصمة، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله للعالمين رحمةً، وخصَّه بجوامع الكلم، فرُبما جمع أشتات الحِكَم والعلم في كلمة أو شطر كلمة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاةً تكون لنا نورًا من كل ظُلمة، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أيها الناس، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى القائل: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281]، اتقوا يومًا الوقوف فيه طويل والحساب فيه ثقيل، أما بعد:
عباد الله، مع التقوى سيكون حديثنا، مع صفات المتقين سنعيش في هذه الدقائق بإذن الله تعالى.
والتقوى: أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه وقاية، وتقوى العبد لربه: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وسخطه وقاية تَقيه من ذلك بفعل طاعته واجتناب معاصيه. وتقوى الله أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا ينسى، وأن يُشكر فلا يُكفر. وهي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.
فاحرِص يا أخي الكريم على تقوى الله تعالى لتعيش سعيدًا في الدنيا وفي الآخرة.
نتكلم عن التقوى؛ لأن التقوى هي التي تصحبنا إلى قبورنا، فهي المؤنس لنا من الوحشة والمنجية لنا من عذاب الله العظيم.
التقوى هي خير ضمانة نحفظ بها أولادنا ومستقبل أبنائنا من بعدنا، قال تعالى: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [النساء: 9].
وتأملوا عباد الله: كيف أن الله سبحانه سخَّر نبيًّا هو موسى عليه السلام، ونبيًّا آخر هو الخضر عليه السلام، لإقامة جدار في قرية بخيلة، فاعترض موسى عليه السلام: ﴿ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ [الكهف: 77]. ثم يُخبر الخضر عليه السلام سبب فِعله بالغيب الذي أطلعه الله عليه في هذا الأمر، فيقول: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ [الكهف: 82]، فحُفظا بصلاح أبيهما، وكان الأب السابع، والله أعلم.
والتقوى وصية الله للأولين والآخرين؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 132].
قال القرطبي رحمه الله: «الأمر بالتقوى كان عامًّا لجميع الأمم»، وقال بعض أهل العلم: «هذه الآية هي رحى آي القرآن كله؛ لأن جميعه يدور عليها، فما من خير عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله سبيل موصل إليه ووسيلة مبلغة له، وما من شرٍ عاجل ولا ظاهر ولا آجل ولا باطن إلا وتقوى الله تعالى حرزٌ متين وحصنٌ حصين للسلامة منه والنجاة من ضرره».
فالتقوى أصلح للعبد وأجمع للخير، وأعظم للأجر، وهي الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، الكافية لجميع المهمات.
التقوى وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه: قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فقال صلى الله عليه وسلم: «أُوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًّا»؛ [سنن الدارمي وغيره].
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها».
والتقوى هي وصية الرسل الكرام لأقوامهم، قال تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾ [الشعراء: 124]، وقال: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾ [الشعراء: 142].
وقال رجل لرجل أوصني، قال: «أُوصيك بتقوى الله، والإحسان، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، فيكفي المتقين شرفًا أن الله معهم برعايته وحفظه».
ومن وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «اتَّق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تَمْحُها، وخالق الناس بخُلقٍ حسن»؛ [رواه الترمذي وقال حسن صحيح].
ماذا نفهم من وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه بالتقوى؟
نفهم أن المرء محتاج للتقوى ولو كان أعلم العلماء، وأتقى الأتقياء، يحتاج إلى التقوى؛ لأن الإنسان تمر به حالات يضعف فيها إيمانه وينقص، يحتاج إلى التقوى للثبات عليها، يحتاج إلى التقوى للازدياد منها.
سُبحانَ اللهِ.. وهل الخِلافُ والشَّحناءُ التي تكونُ بينَ المسلمينَ مُهمَّةٌ إلى هذه الدَّرجةِ؟! نعم.. أتعلمونَ لماذا؟ لأن فسادَ ذاتِ البينِ والبغضاءَ بينَ المسلمينَ هي الحالقةُ. قالَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ".
من مِنكم يُريدُ أن يأتيَ يومَ القيامةِ وهو قد قتلَ مؤمناً بغيرِ حقٍّ، وهو يعلمُ أن الْمُؤْمِنَ لا يَزَالُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا.. اسمعوا معي لهذا الحديثِ: قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ".
هل تسمعُ يا من هجرَ أخاهُ سنينَ؟ هل ترضى أن تُحشرَ مع سافكي دماءِ المُسلمينَ؟.
عبادَ اللهِ: ألم يقلْ اللهُ -تعالى- في كتابِه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)؟! فكيفَ تُخالفُ هذه الآيةَ وتجعلُ المؤمنَ عدوَّاً؟! إلى متى الخِصامُ والهجرُ؟! ألم يأتِك ما جاءَ في ذلكَ من الزَّجرِ؟! عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ الله عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ".
فالأمرُ خطيرٌ ولا يحتملُ التَّأخيرَ؛ فكن خيرَ الرَّجلينِ عندَ اللهِ -تعالى-؛ فعَنْ أبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ -رَضِيَ الله عَنْهُ-: أَنْ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لَا يحلُّ لمسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَياَلٍ يَلْتْقَيِاَنِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بالسَّلَامِ".. فالتمس لأخيكَ عُذراً.. فإن لم تجدْ فقلْ لعلَّ له عذراً لا أعرفُه.
إذا شِئتَ أن تُدعى كَريمًا مكرَّمًا *** أديبًا ظَريفًا عاقلًا ماجِدًا حُرَّا
إذا ما أتتْ من صاحبٍ لك زَلَّةٌ *** فكن أنتَ محتالًا لِزلّته عُذرا
جرى بينَ الحسينِ بنِ عليٍّ وأخيه محمدٍ بنِ الحنفيَّةِ -رضيَ اللهُ عنهم- أجمعينَ كلامٌ فانصرفا مُتَغاضبيْن، فلما وصلَ محمدٌ -وهو الأصغرُ- إلى منزلِه أخذَ رُقعةً وكتبَ فيها: "بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ.. من محمدٍ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ إلى أخيه الحسينِ بنِ عليٍّ بن أبي طالبٍ، أما بعدُ: فإنَّ لك شرفًا لا أبلغُه، وفضلاً لا أدركُه، فإذا قرأتَ رِقعتي هذه فالبسْ رداءَك ونعليكَ، وسِرْ إليَّ فترضَّاني، وإياكَ أن أكونَ سابقَك إلى الفضلِ الذي أنتَ أولى به مني والسَّلامُ".
فلما قرأَ الحسينُ -رضيَ اللهُ عنه- الرِّقعةَ لَبسَ رداءَه ونعليه، ثم جاءَ إلى أخيه فترضَّاه.
هكذا عندما تكونُ الهِممُ جبالاً، وهكذا عندما ينتصرُ الإنسانُ على نفسِه الأمارةِ بالسُّوءِ.
أيُّها الأحبَّةُ: الصُّلحَ الصُّلحَ والعُذرَ العذرَ، وكونوا عبادَ اللهِ إخواناً، وكن سابقاً مُعتذراً أو كن للعُذرِ قابلاً.
قَالَ يُونُسُ الصَّدَفِيُّ: "مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيِّ، نَاظَرْتُهُ يَوْمًا فِي مَسْأَلَةٍ، ثُمَّ افْتَرَقْنَا، وَلَقِيَنِي، فَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، أَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ نَكُونَ إِخْوَانًا وَإِنْ لَمْ نَتَّفِقْ فِي مَسْأَلَةٍ". قالَ الذَّهبيُ -رحمَه اللهُ تعالى- بعدَ ذِكرِ هذه القِصَّةِ: "هَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ عَقْلِ هَذَا الْإِمَامِ، وَفِقْهِ نَفْسِهِ؛ فَمَا زَالَ النُّظَرَاءُ يَخْتَلِفُونَ".
إِذَا اعْتَذَرَ الْجَانِي مَحَا الْعُذْرُ ذَنْبَهُ *** وَكَانَ الَّذِي لا يَقْبَلُ الْعُذْرَ جَانِيَا
وإيَّاكَ أن يُرفعَ عملُكَ إلى اللهُ -تعالى-، ثُمَّ لا يُعرضُ لشحناءٍ بينَك وبينَ أحدٍ من المسلمينَ؛ فيا خسارةَ من سعيا واجتهدا وعمِلا صالحاً.. ثُمَّ قالَ اللهُ -تعالى- فيهما: "أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا".
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيْمِ، وَنَفَعَنِي وَاِيِّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيْمِ، أقُوْلُ قَوْلِي هَذا، وَأسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمَ لَيْ وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَاسْتَغْفِرُوْهُ إنَّهُ هُوَ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِ البَشرِ، الذي انشقَّ له القمرُ، وسلَّمَ عليه الحجرُ، ما طلعتْ الشَّمسُ على أشرقَ منه وجهًا ولا أنورَ، فاللهمَّ صلِّ وسلمْ وباركْ عليه وعلى آلِه وصحبِه والتَّابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ المحشرِ..
أما بعدُ:
أيُّها المؤمنُ: اسمع إلى قولِ خالقِنا ورازقِنا -سبحانَه- في كثيرٍ من أحاديثِ مجالسِنا: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء: 114].
أيها المبتلى، يا من فقد حبيبًا له، اعلم أنك لست وحدك من ابتُليتَ بهذه المصيبة، فغيرك قد ابتلي بأعظم من مصيبتك، من الناس من فقد ابنًا أو أكثر، ومن الناس من فقد حبيبه وأنيسه، ومن الناس من حلت عليه مصائب كثيرة وهموم متتالية، وما من أحد إلا وقد أصيب بمصائب، والفراق في الدنيا لا بد منه؛ فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((جاءني جبريل فقال: يا محمد، عِشْ ما شئت فإنك ميت، وأحبب مَن شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه...))؛ صححه الألباني في صحيح الجامع.
فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم، ابتُلي بموت جميع أبنائه وبناته في حياته ما عدا فاطمة رضي الله عنها، تخيل يا عبد الله، ستة من الأبناء والبنات، منهم الصغير ومنهم الكبير، فما أشد هذا البلاء! عاش يتيمًا وكفله جده، ومات جده الذي كان له بمثابة الأب، وماتت في حياته زوجته خديجة التي كان يحبها كثيرًا، وكانت التي تشد أزره في زمن عصيب.
ثمانية لا بدَّ منها على الفتى
ولا بدَّ أن تجري عليه الثمانية
سرورٌ وهمٌّ واجتماع وفرقة
وعُسر ويُسر ثم سقم وعافية
ولا تنسَ يا عبد الله أن هذا الفراق ليس فراقًا إلى الأبد، بل هو فراق مؤقت بإذن الله؛ فالمؤمن يلقى أهله وذريته وأحبابه من المؤمنين في الجنة، فأبشر؛ فسيجمعك الله بمن فقدت في اجتماع أبدي لا فراق بعده؛قال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الطور: 21]، وقال سبحانه: ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ﴾ [الرعد: 23].
رزقنا الله وإياكم الصبر والرضا والتسليم لقضاء الله وقدره، وجمعنا وإياكم وجميع أحبابنا في دار كرامته.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 66-70].
بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه، وأنزل له من الهدى والبيان، واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على هداه، والشكر له سبحانه على سابغ نعماه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده فلا معبود بحق سواه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ومصطفاه، الذي بعث بمهمات منها أن توصل الأرحام ويوحد الله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وسائر من اتبع هداه.
أما بعد:
عباد الله اتقوا الله حق تقواه، واجعلوا همتكم وسعيكم في رضاه، وتذكروا آجالكم وأنها قواطع أعمالكم، وحوائل دون آمالكم، فالسعيد من اغتنمها قبل أن يفضي إلى أخراه في كل ما يحبه الله ويرضاه. فإن كل عبد مرتهن بما قدمت يداه.
عباد الله: لقد سمى الله الموت مصيبة لأنه به ينقطع العمل ويحال بين المؤمل والأمل، ولذا يحصل عنده تمني المحال، من المهلة لصالح الأعمال، ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 99،100]، فما من أحد يحضره الموت إلا تمنى الرجعة، فإما محسناً فيزداد، وإما مسيئاً فيستعب، ولذلكم حظ ربكم تبارك وتعالى على اغتنام المهل بصالح العمل، وأخبركم أنه إذا حضر الأجل حيل بين المحتضر وبين صالح العمل، فقال سبحانه: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المنافقون: 10،11].
فاتعظوا - معاشر المؤمنين - بمن سمعتم وشاهدتم من الراحلين المحسنين والمسيئين، كيف فُجئوا بآجالهم، وقطعت أعمالهم، وحيل بينهم وبين آمالهم من أمور الدنيا والآخرة، فصاروا أثراً بعد عين، وحديثاً للمتحدثين، فهاهم تحت الجنادل محبوسون، ولأنموذج من ثوابهم يتذوقون، وليوم القيامة ينتظرون، فاعتبروا بغيركم قبل أن يعتبر بكم، وكونوا أسوة في صالح العمل لمن بعدكم، ولا تغفلوا فإنه ليس بمغفول عنكم، ألا وإن السعيد من يعمر في الإسلام على صالح عمل، وإن الشقي من رتع في دنياه رتوع البهائم وغفل، وإن المؤمن لن يزيده عمره إلا خيراً، فخيركم من طال عمره وحسن عمله، وشركم من طال عمره وساء عمله، فأتباع نوح وسلفه كثيرون، وأتباع إبليس وجنده أكثر العالمين، فللجنة واحد وللنار المئات، ﴿ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 5،6].
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
[1] خطبة الشيخ عبد الله بن صالح القصير -حفظه الله- بجامع الأمير فيصل بن محمد بن تركي آل سعود.
ومن ثمرات العمل الصالح طيب الحياة، وتكفير السيئات، والثبات على الحق حتى الممات، ودخول الجنة، ورفعة الدرجات، قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، وقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [العنكبوت: 7]، وقال جل ذكره: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ﴾ [الأحقاف: 16]، وقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ﴾ [العنكبوت: 9]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ * خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [لقمان: 8،9]، بل إن الله تبارك وتعالى يتفضل على أهل الإيمان والعمل الصالح إذا تابوا من سيئاتهم وندموا عليها أن يزيدهم بعد تكفيرها عنهم، فيجعل ندمهم عليها حسنات متجددة، فكلما ذكروا الذنب وأحدثوا ندماً عليه كتب لهم بذلك الندم حسنة، قال تعالى: ﴿ إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 70]، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا هم العبد بسيئة فلم يعملها قال الله تعالى للملائكة: اكتبوها له حسنة، إنما تركها من جرّاي)) أي: من أجلي، وهكذا تعظم وتكثر حسنات المؤمن بإيمانه وعمله الصالح، ويصرف عنه شؤم سيئاته فضلاً من الله ونعمة، والله ذو الفضل العظيم، فما أسعد أهل الإيمان بالعمل الصالح دنيا وآخرة.
أيها المؤمنون:
ومن ثمرات العمل الصالح المبني على الإيمان بالله ورسوله أن الشهادة به لصاحبه من عاجل البشرى له في الدنيا، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا شهدتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان))، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يعمل من الخير فيحمده الناس عليه، قال: ((ذلك عاجل بشرى المؤمن)) رواه مسلم، وفيه أيضاً: ((أنتم شهداء الله في أرضه، من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة))، وأن صلاة أهل الإيمان عليه بعد موته شفاعة له تدخله الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: ((ما من جنازة مسلم يصلي عليها أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا أدخله الله بها الجنة)).
معشر المؤمنين:
ومن بركات العمل الصالح للمؤمن أنه كلما ازداد عملاً نال به عند الله تعالى درجة ورفعة، قال صلى الله عليه وسلم: ((إنك لن تعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة))، وأنه كلما أنفق نفقة يحتسبها حتى وإن كانت واجبة عليه فإنها تكون له صدقة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها فهي له صدقة))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك))، وأنه إذا مرض أو شغل كتب له عمله كاملاً، لما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل مثل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم))، وفي الحديث الآخر قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا مرض المؤمن قالت الملائكة يا ربنا عبدك فلان قد حبسته فيقول الرب عز وجل: اختموا على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت)) رواه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح.
أمة الإسلام:
ومن ثمرات العمل الصالح كرم الجزاء عليه من الرب الكريم البر الرؤوف الرحيم، حيث يجزيهم أجرهم بمعيار أحسن عملهم لا أدناه ولا أوسطه، قال تعالى: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا ﴾ [الأحقاف: 16]، وقال سبحانه: ﴿ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [التوبة: 121]، ثم يثيبهم عليه ثواباً مضاعفاً، قال تعالى: ﴿ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ [سبأ: 37]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً ﴾ [الكهف: 107،108]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 29،30].
أمة الإيمان:
🔸| أخي الداعية كن صالحاً ومصلحاً ؟؟
الاكتفاء بالصلاح دون الإصلاح ترف ووهن؛ إذ أن الناس تحبُ الصالحين وتعادي المُصلحين ..
لقد أحبَ الحبيبَ المصطفى قبل البعثة قومُه لأنه صالح؛ ولكن لما بعثه الله تعالى صار مصلحًا عادوه وقالوا ساحر كذاب مجنون.
#السبب : لأن المصلح يصطدم بصخرة أهوائهم ورغباتهم حين يريد أن ينتشلهم من فساد نفوسهم.
قال أهل العلم: مصلحٌ واحدٌ أحب إلى الله من آلاف الصالحين لأن المصلح يحمي الله به أمة، والصالح يكتفي بحماية نفسه.
ولقد قال الله فى كتابه:(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) ولم يقل: صالحون..!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ